رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل ينقضُ العرب ادعاءَ رئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير عندما أحرقوا المسجد الأقصى عام 1969، حيث قالت آنذاك: "لم أنم ليلتها وأنا أتخيل أن العرب سيدخلون إسرائيل أفواجاً من كل صوب، لكنني عندما طلع الصباح ولم يحدث أي شيء، أدركت أن باستطاعتنا فعل ما نشاء، فهذه أمة نائمة"!.
هل نحن وبعد 46 عاماً على تلك المقولة (أمة نائمة) فعلاً، وأن إسرائيل باستطاعتها فعل أي شيء؟.
كل المؤشرات، للأسف، تشير إلى صحة تلك المقولة، وأن تلك المقولة مازالت تعتبرها إسرائيل أحد المبادئ الأساسية في سياساتها في المنطقة العربية، وبالأخص في الأماكن المقدسة.
إن المسجد الأقصى بناه الأنبياء من عهد آدم عليه السلام، وعمّره سيدنا إبراهيم عليه السلام حوالي 2000 عام قبل الميلاد، كما عمّره ابناه إسحق ويعقوب عليهما السلام، كما جدده سيدنا سليمان عليه السلام حوالي 1000 عام قبل الميلاد، ولم يكن قبله كنيس ولا هيكل ولا معبد. وهذا يُسقط الدعاوى اليهودية المتطرفة لأحقية اليهود في المسجد.
الاقتحام الجديد صباح الأربعاء الماضي 16/9/2015، وإقامة صلوات توراتية فيه مخالف للاتفاقيات، إذ إنه من المتعارف عليه أن يُسمح لليهود بدخول باحة المسجد الأقصى بدون أن يُسمح لهم بالصلاة فيه، الاقتحام كان لابد وأن يقابل بالرفض من الشبان الفلسطينيين، وهنا تدخلت الشرطة الإسرائيلية مدَّعية بأن الشبان الفلسطينيين يرشقون عناصر الأمن بالحجارة. وتناسى بيان الشرطة السبب الرئيسي في القضية وهو مخالفة اليهود الأعراف ودخولهم الهمجي وأداء صلواتهم في مكان له قدسية خاصة عند المسلمين.
ولقد أصيب 21 فلسطينيناً في بداية الاشتباكات، كما أن هذه الاشتباكات طالت مناطق أخرى في البلدة القديمة بالقدس، حيث استخدمت الشرطة الغاز المسيّل للدموع والقنابل الصوتية.
المرابطات والمرابطون من أبناء الشعب الفلسطيني اكتفوا بترديد (الله أكبر)، فيما قابلتهم الشرطة بالعنف والقنابل المسيّلة للدموع.
هل ما قام به اليهود المتطرفون تحت حماية الشرطة الإسرائيلية جاء عرضاً، ودون قصد؟ بالطبع لا.. لأن مخطط تهويد القدس وإخلائها من المسلمين موجود على أجندات كل الحكومات الإسرائيلية، كما أن التقسيم المكاني والزمني الذي تحاول إسرائيل فرضه ما هو إلا بداية لتحقيق التهويد وطرد الفلسطينيين من كافة أنحاء القدس.
ومن المتوقع أن تتفاقم عمليات اقتحام المسجد الأقصى يوم 24/9/2015، الذي يمثل (عيد الغفران) لدى اليهود، ومن المفارقات أنه يشكل عيد الأضحى عند المسلمين.
ولقد نفى بعض الكتاب العرب ارتباط أعمال الاقتحام هذه بأنها نابعة من (فكر توراتي) أو أن لها مرجعية تلمودية، لأن التوراة التي نزلت على سيدنا موسى، هي عهد الله القديم مع البشر، ولا يمكن أن يعاهد الله البشر على القمع والظلم والإرهاب. (الشرق - 17/9/2015).
فهل ستندلع أعمال عنف جديدة يوم العيد؟ أم أن الرصاص سوف يحكم الموقف وتنفذ إسرائيل ما تريد، كما قالت جولدا مائير عام 1969.
مجموعة كبيرة من الاتصالات حدثت بين الزعماء العرب في محاولة لبلورة موقف موجد يوقف الاعتداءات الصهيونية على المقدسات الإسلامية.
فقد دعا حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، إلى أهمية وحدة الصف العربي والإسلامي من أجل دعم وحماية حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق.
كما دعا سموه، خلال اتصال مع الملك محمد السادس، ملك المغرب، إلى وضع حد للعدوان الإسرائيلي الغاشم على القدس وعلى الحرم القدسي الشريف ومواجهة المخططات الإسرائيلية التي تستهدف تقسيم الأقصى مكانياً وزمانياً. كما بحث سموه ذات الشأن مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث اتفق سمو الأمير والرئيس التركي على ضرورة تكثيف الجهود من أجل اتخاذ موقف موحد لدعم وحماية حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق، وحث المجتمع الدولي على وضع حد للعدوان الإسرائيلي على المسجد الأقصى المبارك.
كما تلقى خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، عاهل المملكة العربية السعودية، اتصالاً هاتفياً من الملك عبد الله الثاني ملك المملكة الأردنية الهاشمية.
كما أجرى العاهل السعودي اتصالات مع رؤساء كل من: أمريكا، روسيا، فرنسا، بريطانيا، إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة الذي أعلن إدانته الشديدة للانتهاكات الخطيرة في المسجد الأقصى.
وقد عبّر خادم الحرمين الشريفين، خلال تلك الاتصالات، عن إدانته واستنكاره الشديدين للتصعيد الإسرائيلي الخطير في المسجد الأقصى، والاعتداء السافر على المصلين في باحته، وانتهاك حرمة المقدسات الإسلامية.
كما أعرب الأعضاء الـ(15) الدائمون في مجلس الأمن الدولي عن قلقهم العميق حيال تصاعد التوتر في القدس، ودعوا إلى ضبط النفس والامتناع عن القيام بأعمال أو إلقاء خطب استفزازية، والإبقاء على الوضع التاريخي القائم في المسجد الأقصى، قولاً وفعلاً.
من جانبه، وفي تحدٍّ واضح للإرادة الدولية، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) يوم الخميس الماضي، أن إسرائيل مصممة على فرض الالتزام الصارم بالوضع القائم في المسجد الأقصى، مشيراً إلى أنه لن يسمح بـ"التشويش" على زيارات اليهود للموقع، مؤكداً تمسكه بالحفاظ على الوضع القائم في "جبل الهيكل".
ولقد دعا المجلس الوطني الفلسطيني إلى اتخاذ إجراءات وقرارات لحماية المسجد الأقصى، رداً على الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية، بعد أن حولت القوات الإسرائيلية المسجد الأقصى إلى ثكنة عسكرية، واستدعت قوات الاحتياط لدعم العنف ضد الفلسطينيين وتأكيد واقع الحال، وفرض التقسيم المكاني والزماني، وقد لا يكون تحقيق ذلك بعيداً.
كانت جماعة (حماس) قد وصفت ما جرى في المسجد الأقصى بأنه إعلان حرب، وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك قبل أن ينفجر الوضع بأكمله.
وحذر القيادي في حركة (حماس)، إسماعيل رضوان، الاحتلال الإسرائيلي من مغبة استمراره في الاعتداءات على المسجد الأقصى، وأشار إلى أن النيران وكتلة اللهب ستصيب الكيان الإسرائيلي في حال استمر عدوانه على المسجد الأقصى، وقال: "إننا نقف اليوم كمقاومة، وتهونُ أرواحنا ودماؤنا فداء للمسجد الأقصى".
جمعة غضب عمّت العالم الإسلامي، المنابر حفلت بالتنديدات والإدانات والآمال العريضة. ولكن هل فعلاً يعرف العرب والمسلمون إلى أين هم سائرون؟ وهل هذه أول مرة يتم فيها تدنيس المسجد الأقصى، ويتم تحويل دار السلام إلى دار حرب؟ مع كل التقدير لتنديدات مجلس الأمن والجامعة العربية بتلك الأعمال المخالفة للأعراف والمواثيق الدولية.
هل يحتاج العرب والمسلمون إلى رؤية جديدة في مواجهة استفزازات إسرائيل المتكررة، وإصرار الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على خلق وفرض واقع جديد لا يسمح للأشقاء الفلسطينيين بممارسة شعائرهم الدينية في الأماكن الإسلامية المقدسة؟ خصوصاً في المسجد الأقصى الذي له مكانة عالية لدى 620ر1 مليار مسلم في العالم يمثلون 23% من سكان المعمورة.
وهل هذا العدد الضخم لا يستطيع ردع تلك الاستفزازات، علماً بأن عدد اليهود في العالم لا يزيد على 13 مليوناً، منهم 3ر6 مليون فقط يعيشون داخل إسرائيل.
ألا يحتاج المسجد الأقصى إلى عاصفة حزم جديدة؟!، هل سؤال سوف يسأله الطفل العربي المسلم بعد 100 عام من الآن.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أصبح ملاحظًا في الآونة الأخيرة تزايد شكاوى المعلمين وأساتذة الجامعات من سطحية بعض الطلاب وضعف قدرتهم على التحليل، بل وقلة اهتمامهم بالشأن العام وغياب الحس بالمسؤولية المجتمعية. وهذه الظاهرة لا يمكن إلقاء اللوم بها على المناهج أو أساليب التدريس، بل ترتبط بشكل كبير بغياب المتابعة الأسرية وانشغال الوالدين أو اعتمادهم الكامل على المؤسسات التعليمية لتأدية دور الوالدين أو توكيل الخدم بكل ما سبق، وهذه طامة أخرى سنأتي عليها لاحقًا. هل يُعقل أن طالبًا جامعيًا لا يعرف من وزير خارجية بلاده؟! وكم هي مساحة الدولة التي يعيش فيها؟! بل أكثر من ذلك، ففي مثل هذه الأيام التي تمر فيها المنطقة في صراع إقليمي وحرب تُغيّر خريطة العالم وتحالفاته وتقلب طاولة الاقتصاد رأسًا على عقب، هو لا يعرف من وكيف ولماذا، وهل هو مع أو ضد توجه معين أو رأي بلاده من كل هذا؟! وبسبب ما سبق عملنا مع بعض الزملاء مسحًا سريعًا للبحث عن هذه الأسباب، فتبيّن أن الأم والأب يقضيان أكثر من ٤ ساعات يوميًا على الهاتف بين برامج التواصل الاجتماعي بما لا ينفع بل بما يضر أحيانًا، ولم نحسب ساعات متابعة الأفلام والمسلسلات ضمن هذا. إن مسؤولية تربية الأبناء لا يمكن تفويضها أو التهرب منها. فتربية الأبناء ليست ما تنتجه المدارس أو المعاهد أو الجامعات، بل هم انعكاس لبيئة كاملة تبدأ بالأسرة. وإذا أردنا جيلًا واعيًا مثقفًا وقادرًا على تحمل مسؤولياته فعلينا أن نعيد الاعتبار لدور الوالدين، وأن ندرك أن التربية الحقيقية تُبنى في البيت أولًا ثم تُستكمل في بقية مؤسسات المجتمع. لأن التربية ليست مهمةً يمكن اختصارها في مؤسسة واحدة أو جهة رسمية بعينها. ومن هنا فإن إلقاء المسؤولية على وزارة التربية والتعليم فيما يتعلق بمستوى الأبناء الفكري والسلوكي والثقافي، هو طرحٌ ناقص يُغفل الدور الجوهري الذي يقع على عاتق الوالدين أولًا ثم بقية مكونات المجتمع. الأسرة هي النواة الأولى التي تتكون فيها شخصية الطفل، وهي البيئة التي يتعلم فيها القيم الأساسية والدينية قبل أن يتعلم الحروف والأرقام. في البيت يتعلم الأبناء معنى المسؤولية واحترام الوقت وأهمية المعرفة والقدرة على الحوار. فإذا نشأ الطفل في بيئة تشجعه على التساؤل وتمنحه مساحة للتعبير وتعطيه قدرًا من الثقة والشعور بالمصداقية وتتابع اهتماماته الدراسية والثقافية، فإنه يدخل المدرسة والجامعة وهو يحمل أدوات التفكير والفهم لا مجرد قابلية للحفظ والتلقين. أما إذا غاب هذا الدور فإننا نجد أنفسنا أمام طالب يفتقر إلى الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء. فحين يجلس الأب أو الأم مع الأبناء لمناقشة حدثٍ ما أو كتابٍ قرأوه أو فكرةٍ سمعوها، فإنهم يزرعون فيهم بذور التفكير النقدي، ويعلمونهم كيف يكونون جزءًا من مجتمعهم لا مجرد متفرجين عليه، كما أن للشارع والأصدقاء دورًا لا يقل أهمية، فهم يشكلون جزءًا من البيئة التي يتفاعل معها الأبناء يوميًا. لذلك فإن اختيار الصحبة الصالحة، وتوجيه الأبناء نحو الأنشطة المفيدة، ومتابعة سلوكهم خارج المنزل، كلها أمور تقع ضمن مسؤولية الوالدين. إضافة إلى ذلك، فإن وسائل الإعلام ومؤسسات الدولة المختلفة تتحمل دورًا تكامليًا في تعزيز القيم الثقافية والاجتماعية من خلال تقديم محتوى هادف، وخلق بيئات داعمة للنمو الفكري. إن التربية مشروعٌ مشترك تتكامل فيه الأدوار ولا تتقاطع. فوزارة التربية والتعليم تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العملية التعليمية وتوفير المناهج والتربية كذلك، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع وعيًا أو تبني شخصية متكاملة. هذا الدور يبدأ من البيت حيث تتشكل القيم ويتأسس الفكر ويتعلم الأبناء أين يقفون في هذا العالم المتغير من حولهم.
2919
| 22 أبريل 2026
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
2043
| 20 أبريل 2026
يُعدّ الغاز الطبيعي أحد الركائز الأساسية لمنظومة الطاقة العالمية، حيث يعتمد عليه بشكل واسع في مجالات الصناعة والتدفئة وتوليد الكهرباء. وتشير التقديرات إلى أن حجم سوقه العالمي يقترب من 1.5 تريليون دولار، مع استمرار اتجاهه نحو النمو. وترتبط قضايا الغاز الطبيعي بعوامل متشابكة، من أبرزها حجم الاحتياطيات وتوزيعها الجغرافي، إضافة إلى شبكات الأنابيب والبنية التحتية والعقود طويلة الأمد، ما يجعل هذا القطاع جزءًا من منظومة دبلوماسية معقدة. وبسبب ما يشهده من مفاوضات مكثفة وتنافس دولي وتعاون متبادل، يمكن توصيف هذه التفاعلات بمفهوم "دبلوماسية الغاز الطبيعي". أدّت الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل إلى إحداث تحولات واضحة في هذا المجال، حيث تسببت في اضطراب كبير في إمدادات الطاقة العالمية. ففي 19 مارس/آذار 2026، استهدفت إيران منشآت رأس لفان في قطر، ما ألحق أضرارًا بالبنية التحتية للإنتاج، ولو بشكل جزئي. وتُعدّ قطر من أكبر مصدّري الغاز الطبيعي في العالم، إلا أن إغلاق مضيق هرمز أجبرها على إعلان حالة «القوة القاهرة»، الأمر الذي حال دون قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه عدد من الدول في أوروبا وآسيا. كما انعكس هذا الإغلاق سلبًا على صادرات الغاز لكل من الإمارات العربية المتحدة وإيران، مما عمّق من أزمة الإمدادات على المستوى العالمي. وقبل اندلاع الحرب، كانت قطر ودول الخليج الأخرى قد حذّرت الولايات المتحدة من التداعيات الخطيرة المحتملة، وبذلت جهودًا دبلوماسية مكثفة للحيلولة دون وقوع الصراع. وتشير المعطيات إلى أن هذه المساعي أسهمت في تأجيل الحرب لفترة قصيرة. إلا أن القرار النهائي بالمضي في الحرب، والذي جاء بدفع من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبالتنسيق مع بنيامين نتنياهو، أدى إلى إلحاق أضرار كبيرة باقتصادات دول الخليج والعالم. ومن هنا، كان من الطبيعي أن تدعم هذه دول الخليج، وعلى رأسها قطر، المبادرات الرامية إلى وقف الحرب وإعادة إطلاق المسار التفاوضي. وقد أسهمت وساطة دبلوماسية قادتها باكستان بدعم من تركيا أيضا في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، غير أن حالة عدم الاستقرار لا تزال قائمة. في هذا السياق، برزت روسيا كأحد أبرز المستفيدين من التحولات الجارية، حيث أدّى اضطراب الإمدادات من الخليج إلى زيادة اعتماد أوروبا على الغاز الروسي. كما ساهمت الأزمة في تخفيف الضغوط السياسية التي كانت تواجهها موسكو بسبب حرب أوكرانيا، خاصة بعد أن كانت تواجه مواقف أكثر تشددًا خلال إدارة جو بايدن. وعلى الرغم من سعي أوروبا إلى إنهاء اعتمادها على الغاز الروسي بحلول عام 2027، فإنها وجدت نفسها مضطرة للعودة إليه بشكل أكبر لتغطية النقص الحاد في الإمدادات. تعتمد الدول الأوروبية بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي في تشغيل اقتصادها، ما يضعها أمام تحديات معقدة في ظل الأزمة الحالية. فهي تسعى من جهة إلى احتواء تداعيات الحرب في الخليج، ومن جهة أخرى إلى تأمين مصادر بديلة للطاقة. وتُعد ألمانيا نموذجًا واضحًا لهذه المعضلة، إذ كانت تخطط لتنويع مصادرها عبر اتفاقيات مع قطر والولايات المتحدة، إلا أن هذه الخطط قد تتعثر نتيجة استمرار التوترات. كما بدأت التفكير في تعزيز الإنتاج المحلي عبر التنقيب عن الغاز داخل أراضيها، في محاولة لتجنب تراجع قطاعها الصناعي بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة. ولا يختلف وضع بقية الدول الأوروبية كثيرًا، نظرًا لترابط اقتصاداتها وتأثرها المشترك بالأزمات الخارجية. وفي ظل استمرار التوتر في مضيق هرمز، برزت كل من ليبيا والجزائر كمصادر بديلة تحظى باهتمام متزايد من قبل أوروبا. فهاتان الدولتان تستفيدان من قربهما الجغرافي وامتلاكهما موارد طاقة كبيرة، وتسعيان إلى زيادة إنتاجهما وتوسيع شبكات التصدير لتعزيز دورهما في السوق الأوروبية. كما تلعب إيطاليا دورًا محوريًا في نقل الغاز إلى بقية القارة، بينما تحاول نيجيريا زيادة صادراتها لتعزيز موقعها كمورّد بديل. بالتوازي مع ذلك، شهد قطاع الطاقة نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا، تمثل في زيارات واتصالات رفيعة المستوى بين الدول المعنية. فقد قامت رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، بزيارات إلى الجزائر ودول الخليج لتعزيز التعاون، كما أجرت الهند مشاورات مع قطر والإمارات بشأن الإمدادات، وزار رئيس إندونيسيا روسيا لبحث قضايا الطاقة. وتُناقش أيضًا مشاريع لنقل الغاز القطري إلى أوروبا عبر السعودية وتركيا، في إطار البحث عن مسارات بديلة وآمنة. وتشير هذه التحركات إلى أن الحرب لا تعيد فقط تشكيل ميزان القوى في سوق الطاقة، بل تمهّد أيضًا لمرحلة جديدة من التحالفات ومسارات الإمداد في إطار دبلوماسية الطاقة العالمية.
927
| 19 أبريل 2026