رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رغم أن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، أصغر من اعتلى منبر الأمم المتحدة، خلال الفترة القصيرة من حكمه، إلا أنه قدَّم للمجتمع الدولي رؤى جديدة تختلف عما ألفناهُ من لغة الدبلوماسية وخطاب الأماني من على ذلك المنبر.
ورغم أن قضايا الأمة العربية خاصة، وقضايا المجتمع الدولي عامة، تبقى حاضرة في جميع خطب وبيانات من يرتقون منبر الأمم المتحدة، إلا أن فعلية المبادرات وصدقية المشاريع بدت أكثر حضوراً في خطابات سمو الأمير، ومنها هذا الخطاب الذي ألقاه خلال الدورة السبعين للأمم المتحدة في نيويورك، الإثنين 28/9/2015.
ورغم ملامسة الخطاب لأغلب قضايا المجتمع الدولي، إلا أنه أعاد المنبر إلى حقيقة "غياب التوافق الدولي" والذي "يشكل عائقاً أمام حل القضايا المهمة، كما أن الانتقائية في تطبيق العدالة والقانون الدولي مازالت سائدة في التعامل مع القضايا الإقليمية، مما يضر بمفهوم الشرعية الدولية".
وفي ذلك اعتراف أمام صانعي القرار الدولي بأنهم عاجزون عن حل القضايا المصيرية، ومنها: الحرب في سوريا، الصراع في العراق، النزاع في اليمن، ضراوة الإرهاب، انتهاكات إسرائيل للمقدسات الإسلامية وممارستها العنف ضد الشعب الفلسطيني، عدم تحقق العدالة الاجتماعية، ودور ذلك في زعزعة الأمن والاستقرار في العالم. وأيضاً "الانتقائية" التي يمارسها "الكبار" في النظر بعين واحدة إلى كل قضية، دونما اعتبار للنظرة من العين الأخرى.
ولقد أبدى صاحب السمو الأمير استعداد دولة قطر لاستضافة حوار بين مجلس التعاون وإيران، مشيراً إلى أن الخلافات بين الطرفين هي "خلافات سياسية (عربية /إيرانية) وليست (سنية / شيعية)، وهذه يمكن حلها بالحوار، والاتفاق على قواعد تنظم العلاقة بين إيران ودول الخليج على أساس عدم التدخل في الشؤون الداخلية".
نحن نعتقد أن مواجهة الأحداث بالأفعال خير ألف مرة منها بالأقوال. ولاشك أن دول التعاون سوف تؤيد ما ذهب إليه سمو الأمير، خصوصاً أنه يرأس الدورة الحالية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ويبدو الآن أن الكرة أصبحت في الملعب الإيراني، ونأمل ألا تخرج إلى (الآوت) أو يتسبب عدم الاحتفاظ بها جيداً في حدوث (ضربة جزاء)، حسب مفهوم الرياضيين. القصد هنا، توقع رد فعل إيجابي من الجانب الإيراني.
نعم، نحن نأمل أن ترخي إيران مواقفها المتشددة تجاه بعض قضايا المنطقة وتنهج نهجاً على مستوى مبادرة صاحب السمو، وتستجيب للمجتمع الدولي، من أجل خلق مناخات الثقة والتفاهم وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول التعاون، أو غيرها من الدول العربية التي تتأثر بالتدخلات الإيرانية. كما أن قدر إيران الجغرافي أن تكون جارة لدول مجلس التعاون، وللجوار حقوق ومبادئ لابد أن يلتزم بها الجيران، كي تسود بينهم المحبة وتسود الثقة وينتعش التعاون لمصلحة الطرفين.
الصراع في الشرق الأوسط مازال يؤرق المجتمع الدولي، ويُلقي بالظلم على الإخوة الفلسطينيين، وينتهك حرمة الأماكن المقدسة للمسلمين في القدس، كما حصل قبل أيام. كما أن الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ما زال "الكبار" ينظرون لها بمكيالين، (في إقرارٍ لحقِّ إسرائيل في البقاء، وفي تجاهل تام لحقوق الشعب الفلسطيني ولحرمة الأماكن المقدسة لدى مليار وستمائة مليون مسلم، والتي تنص عليها المواثيق الدولية).
ولقد أشار سمو الأمير في هذا الخصوص إلى تقصير المجتمع الدولي في إيجاد تسوية عادلة، وهو لم ينجح حتى في فرض إعادة إعمار غزة بعد العدوان.
وقال سموه: "لقد عُقد مؤتمر دولي بمبادرة نرويجية خصيصاً لهذا الغرض، وتعهدت دولة قطر بدفع مليار دولار لعملية إعادة الإعمار، ونحن ماضون في تقديم المساعدات للقطاع حتى تنفيذ ما تعهدنا به، ولكننا نتساءل: ماذا جرى للمؤتمر وقراراته؟".
وهنا – كما يقولون مربط الفرس – فقد ربط سموه ذلك بموقف المجتمع الدولي – ممثلاً بمجلس الأمن – وعجزه عن "إلزام إسرائيل باستحقاقات السلام، وفي مقدمتها وقف كل أشكال الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ورفع الحصار الجائر عن قطاع غزة، والالتزام بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية".
وهنا يتضح الموقف الذي تتخفى وراءه العديد من الدول النافذة في مجلس الأمن، والتي لا تتحمس كثيراً لتطبيق القانون الدولي، ولا التعهدات الخاصة بمجلس الأمن.
القضية السورية كانت حاضرة في خطاب سمو الأمير في الأمم المتحدة، فقد أشار سموه إلى الجرائم البشعة والأعمال الوحشية التي يرتكبها النظام بحق الشعب السوري، وتهديد كيان الدولة وشعبها، وأثر ذلك في إدخال أشكال الإرهاب إلى سوريا، ما أدى إلى هجرات جماعية، حيث عانى الشعب السوري ويلات الشتات هرباً من الصواريخ والبراميل المتفجرة، والممارسات البشعة للإرهاب على أيدي المليشيات المسلحة. وكعادته دعا سمو الأمير إلى ضرورة فرض حل سياسي ينهي الأزمة في سوريا، حيث يحل نظام تعددي يقوم على المواطنة المتساوية للسوريين جميعاً. وهذا ما يمكن أن يحسر دور الإرهاب ونشاطات الجماعات المسلحة، ويعيد بناء سوريا من جديد.
وألمح سموه إلى وجود "دول لا تستعجل الحل"، كونها تتأثر بالصراع مباشرة ولا تصلها حشود المهجرين.
إشارة واضحة لـ"تقاعس" "أهل الحل والعقد السياسي" عن البحث بجدية عن حل ينهي الأزمة السورية، ويحقق كرامة الشعب السوري، ويوقف الممارسات اللاإنسانية ضد الشعب السوري، وأيضاً يجهض خطط الإرهاب الذي يسبب الذعر في المنطقة والعالم أجمع.
وحول قضية الانتشار النووي، أشار سمو الأمير إلى ضرورة "نزع السلاح النووي من المنطقة كلها وكذلك أسلحة الدمار الشامل"، وفي ذلك رسالة واضحة أيضاً لموضوع القياس بمكيالين في إدارة قضايا المجتمع الدولي، وبروز تحكم "الكبار" في القضايا الدولية، حيث إنهم "يحاصرون" إيران وكوريا، ولكنهم لا يلتفتون لامتلاك إسرائيل القنبلة النووية!.
تناول الخطاب أيضاً القضية الدامية في اليمن، حيث أكد سمو الأمير على أهمية الحفاظ على وحدة اليمن وسلامة أراضيه وسيادته، ودعم الشرعية واستكمال العملية السياسية وفق المبادرة الخليجية.
واستنكر سموه قيام طرف سياسي موافق على مخرجات الحوار الوطني، بفرض "رؤيته وهيمنته على البلاد بواسطة السلاح".
معلوم أن الشأن اليمني بالغ التعقيد في ظل مشاكل اليمن المتوالدة، وفي ظل اختلاف اليمنيين على الحلول الناجعة لحل تلك المشاكل. وفي ظل "التربص السياسي" والتخندق مع القبيلة ضد الوطن والدولة، يبدو أن الطريق مازالت غير ممهدة بالكامل، حتى مع مرحلة ما بعد (الحوثيين).
تناول الخطاب أيضاً قضايا هامة، مثل: العراق، ودور الميليشيات الخارجة على القانون في اختطاف الأمن، كما هو الحال في سوريا واليمن وليبيا.
موضوع المواطنة كان حاضراً في خطاب سمو الأمير، حيث أشار سموه إلى "خروج آلاف الشباب العرب مطالبين بالمواطنة كأساس للشراكة، رافضين تمثيلهم على أساس طائفي".
وهذه قضية هامة لم تولها الدول العربية الاهتمام اللازم، ما أجبر ملايين الشباب العرب على "الكفر" بالعديد من "الأصنام" و"نبوءاتهم" التي لم تحقق لهم حتى اليوم (استدارة الرغيف).
خطاب شامل وواضح وبعيد عن الدبلوماسية والقفازات المخملية، التي لا تؤكل الشعوب عيشاً.
فشكراً لسمو الأمير على رؤيته الثاقبة ودقته في تحليل الأحداث التي تؤرق شعوب العالم.
التَنَمُّر المرفوض
تداولَ متعاملون مع أدوات التواصل، خلال الأسبوعين الماضيين، شريطَ فيديو مُصوّراً من هاتفٍ نقَّال، لطالبٍ يعتدي بالضرب على... اقرأ المزيد
3792
| 23 أكتوبر 2019
الكتابة الإبداعية!!
في كتابه الموسوم ( مبادئ الكتابة الإبداعية للقصة القصيرة والرواية) يوضّح الصديق الروائي الكويتي ( طالب الرفاعي) أن... اقرأ المزيد
5260
| 22 أكتوبر 2019
رُبَّ ضارةٍ نافعة
من المؤسف أن يحدث هذا الاختراق الواضح في قناة (بي إن سبورت)، ويقوم موظفون لهم مواقعُ مهمّة بالتآمر... اقرأ المزيد
5844
| 02 أكتوبر 2019
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5493
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3045
| 24 سبتمبر 2026