رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إلى من نحب… إلى الذين يسكنون القلب ولو ابتعدوا، إلى أبي وأمي، إلى إخوتي وأخواتي، إلى أعمامي وعماتي وأخوالي وخالتي إلى أبناء العمة والخالة، إلى كل قريبٍ باعدت بيننا الأيام ولم تُبعد بيننا الدماء… رمضان هذا العام لا يمر كما كان. يدخل البيوت بخطواتٍ خفيفة، لكنه يحمل في قلبه وجعاً ثقيلاً. كأن الهلال حين ظهر في السماء لم يكن بشارة فرح، بل شهقة حزنٍ مكتومة. كأن الأذان عند المغرب لم يعد نداء لقاء، بل تذكيراً مؤلماً بمن غابوا عن المائدة. أكتب إليكم وقلبي مثقل بالعتب. كيف صرنا غرباء ونحن أقرب الناس؟ كيف أصبح اللقاء مؤجلاً دائماً، والزيارة مشروعاً مؤجلاً، والسؤال رسالةً سريعة لا روح فيها؟ كيف رضينا أن تكون الشاشة وسيطاً بين قلبٍ وقلب، وبين أمٍّ تنتظر، وأبٍ يتظاهر بالقوة، وأبناءٍ كانوا يوماً يملأون البيت ضجيجاً وحياة؟ رمضان ليس شهراً عادياً… إنه امتحان للمحبة، لكنه اليوم يبكينا. يجلس بيننا على سفرةٍ ناقصة، يحدّق في الكراسي الفارغة، ويسألنا بصمتٍ موجع: أين أنتم؟ أين دفء الأكتاف المتلاصقة؟ أين الضحكات التي كانت ترتفع قبل الأذان بلحظات؟ أين ذلك الدعاء الجماعي الذي كانت ترتجف له القلوب؟ يا أحبابي… لم تكن المسافات هي التي فرّقتنا، بل الأعذار. لم تكن الطرق طويلة، بل قلوبنا هي التي تثاقلت. قلنا: غداً نزورهم. الأسبوع القادم نجتمع. بعد رمضان نصل الرحم. ويمضي رمضان… ويأتي رمضان… ونحن نكرر التأجيل حتى صار الغياب عادة، وصارت الوحدة قدراً. أتعلمون ما يؤلم؟ أن الأم قد لا تشتكي، لكنها تنتظر. أن الأب قد لا يلوم، لكنه يتألم. أن البيت قد يبدو صامتاً، لكنه يئنّ من الفراغ. وأن رمضان، هذا الشهر الرحيم، يقف شاهداً على فتورنا، حزيناً لأننا لم نحسن استقباله بأحبابنا. نحن لا نحتاج إلى رسائل مطوّلة، ولا إلى صورٍ نزيّن بها حساباتنا. نحتاج إلى عناقٍ صادق. إلى جلسةٍ بلا هواتف. إلى عينٍ تلتقي بعين، إلى يدٍ تمسك يداً. نحتاج أن نسمع “اشتقنا لكم” بصوتٍ يرتجف، لا أن نقرأها ببرود على شاشة. يا من نحب… إن كان في القلب شيءٌ من حزنٍ أو سوء فهم، فلنطفئه قبل أن يطفئنا الندم. إن كان بيننا عتاب، فليكن عتابَ المحبين لا صمتَ المتباعدين. إن كانت هناك كلماتٌ لم تُقل، فلنقلها الآن قبل أن يخنقها الوقت. فكم من قلبٍ رحل وفيه شوقٌ لم يُشبَع، وكم من عينٍ أُغلقت وهي تنتظر لقاءً لم يحدث. رمضان يبكي غيابنا… نعم، يبكي لأننا جعلناه موسماً للانشغال لا للوصال، وللشاشات لا للأحضان. يبكي لأننا نسينا أن العائلة ليست اسماً يُذكر، بل روحاً تُعاش. نسينا أن الدم الذي يجري في عروقنا واحد، وأن الدعاء الذي يخرج من صدر أمٍّ في جوف الليل قد يكون سبب نجاتنا. سامحونا إن قصّرنا. سامحونا إن تأخرنا. سامحونا إن شغلتنا الدنيا عنكم. لكن دعونا لا نسمح لرمضان آخر أن يمرّ ونحن على هذا البعد. دعونا نعيد للبيت صوته، وللمائدة اكتمالها، وللقلوب دفئها. قبل أن ينقضي الشهر، وقبل أن يسبقنا العمر، تعالوا نعود. نعود بلا كبرياء، بلا أعذار، بلا تأجيل. نعود لأننا نحب. نعود لأن الفراق يقتلنا بصمت. نعود لأن رمضان لا يحتمل مزيداً من الدموع. فلنجعل هذا الشهر بداية صلحٍ بين القلوب، وبداية لقاءٍ لا ينقطع. فلنمسح دموع الفرقة بدموع الفرح. ولنجعل من عتابنا جسراً، لا جداراً. رمضان يبكي غيابنا… فهل نمسح دمعه بعودتنا؟
525
| 06 مارس 2026
في زمنٍ تاهت فيه المعايير، واختلطت فيه القيم، نقف اليوم على مفترق طريق خطير؛ طريقٍ يُرفع فيه الجهل، ويُحتفى فيه بالتفاهة، ويُقصى فيه العلم، ويُغيَّب العلماء، كأن المعرفة صارت عبئًا، وكأن الاجتهاد جريمة، وكأن السهر في طلب العلم سذاجة لا تستحق الاحترام. نعيش عصرًا صاخبًا، لكنّه فارغ. أصوات كثيرة، لكنّها بلا معنى. منصّات تلمع، لكنّها لا تنير. في هذا المشهد، أصبح الجاهل “قدوة”، والسفيه “مؤثرًا”، والعالم الحقيقي غريبًا، منسيًا، لا يُسأل عنه، ولا يُسمع له، ولا يُعرف قدره. أيُّ ظلمٍ هذا؟ وأيُّ قلبٍ يقبل أن يُساوى من أفنى عمره في التعلم بمن لم يعرف طريق كتاب ولا معنى مسؤولية؟ من منظور ديني، فإن ما نراه اليوم ليس مجرد خلل اجتماعي، بل نكسة أخلاقية. أول ما نزل من الوحي كان: ﴿اقرأ﴾، لا “تحدث”، ولا “اشتهر”، ولا “تصدّر”. قال الله تعالى: ﴿هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾، ومع ذلك سوّينا بينهم، بل قدّمنا الجهل، وأخرنا العلم. وقال النبي ﷺ: «إنما بُعثت معلّمًا»، فكيف نقبل أن يُهان المعلم، ويُحتقر العالم، ويُرفع من لا علم له ولا خُلُق؟ أما تربويًا، فالمصيبة أعظم. أطفالنا اليوم لا يرون العالم قدوة، بل يرون صاحب الضجيج، وصانع الجدل، وبائع الوهم. ينشأ الطفل وهو يعتقد أن الشهرة أسرع من الدراسة، وأن الكلام أسهل من الفهم، وأن الطريق الأقصر هو الأجدر. وهكذا نزرع في أجيالنا احتقار الجهد، ونقتل فيهم الصبر، ونغتال في نفوسهم قيمة العلم من حيث لا نشعر. طالب الطب، والهندسة، والإعلام، وسائر التخصصات، يسهر الليالي، يتعب، يفشل، يقوم، يثابر، ثم يصطدم بواقعٍ مؤلم؛ حيث ينافسه من لم يدرس، ويجادله من لم يتعلم، ويُفتي عليه من لم يعرف. صار كل شخص طبيبًا، ومهندسًا، ومفكرًا، ومحللًا، بمجرد امتلاكه حسابًا وشاشة. لا مسؤولية، ولا أمانة، ولا خوف على الأرواح والعقول. إعلاميًا، تخلّت الرسالة عن قدسيتها. صار المهم هو “الترند”، لا الحقيقة. الانتشار، لا التأثير. الإثارة، لا الوعي. فغاب الإعلام الواعي، وتراجع الصوت الرصين، وحلّ محله صخب يبيع الوهم، ويصنع النجومية من الفراغ. وهنا تُقتل الثقافة، ويُشوَّه الوعي الجمعي، وتُدار المجتمعات بالعاطفة لا بالعقل. إنسانيًا، هذا المقال ليس هجومًا على أحد، بل بكاء على حالنا. هو رجاء خالص، واستعطاف صادق، وتوسل لكل ضمير حي، لكل قلب نقي، لكل عقل ما زال يؤمن أن العلم رحمة، وأن العالم أمان، وأن الثقافة هي أساس البناء الحقيقي للأمم. نحن لا نرفض التطور، ولا نُحارب التقنية، لكننا نرفض أن تُستعمل لهدم القيم، وتشويه الوعي، وتكريم الجهل. يا أصحاب القرار، يا مربين، يا إعلاميين، يا آباء وأمهات، اتقوا الله في عقول أبنائنا. أعيدوا للعالم مكانته، وللمعلم هيبته، وللعلم قداسته. ازرعوا في النفوس أن الطريق الطويل هو الأصدق، وأن التعب شرف، وأن المعرفة ليست رأيًا عابرًا، بل مسؤولية وأمانة. هذا نداء رحمة قبل أن يكون صرخة غضب. نداء رجاء قبل أن يتحول إلى ندم. فالأمم لا تنهار فجأة، بل تسقط حين تكرّم الجهل، وتقصي العلم، ثم تستيقظ متأخرة… ولا تجد من ينقذها. في النهاية، لسنا بحاجة إلى مزيد من الأصوات، بل إلى ضمير. نبكي خوفًا على علم يُقتل بصمت، وعلى عالم يموت وحيدًا. نرجوكم، أنقذوا ما تبقى من نور العقول، قبل أن نصحو يومًا فلا نجد طبيبًا صادقًا، ولا معلمًا أمينًا، ولا أمة تستحق الحياة، ولا مستقبلًا يحترم الإنسان والعلم والرحمة والحق، ويخاف الله في العقول والقلوب الحيّة الصادقة.
204
| 30 يناير 2026
في زمنٍ تسلّل فيه الهاتف إلى كل يد، ودخلت منصّات التواصل كل بيت، نقف أمام واقعٍ موجعٍ لا يخص فردًا بعينه، بل يهدّد سلامة مجتمعٍ كامل. واقعٌ تُستباح فيه الخصوصية باسم “البث المباشر”، وتُقتل فيه العفّة والستر تحت لافتة “الترند”، ويُستبدل فيه العمق بالضجيج، والقيم بعدّاد المشاهدات. إننا أمام لحظة حرجة تستدعي وقفة صادقة، واستغاثة إنسانية، ونداء رجاء يطرق القلوب قبل العقول. لم يعد التواصل الاجتماعي نافذة معرفة فحسب، بل تحوّل عند كثيرين إلى سوقٍ مفتوحٍ لعرض كل ما نهى عنه ديننا الحنيف ورفضته عروبتنا وثقافتنا. صار المكان الذي يُقال فيه ما كان يُستحى منه، ويُعرض فيه ما كان يُصان، وتُبث فيه أسرار البيوت بلا جدران ولا أبواب ولا نوافذ تحمي. قيل قديمًا: إذا ابتليتم فاستتروا، فخالفنا الوصية، وأصبحنا نعرض ابتلاءاتنا بالمجان، ونكشف أعراضنا طوعًا، ونصفّق لمن يفضح أكثر لأنه “ترند”. دخلت هذه المنصّات كل الأعمار: طفلٌ لا يعرف أسس الاستخدام الصحيح، ومراهقٌ لم يجد من يرشده للبناء لا للهدم، وشيخٌ غاب عنه وقاره، وفتاةٌ ضيّعت كرامتها في سباق الشهرة. تحوّل “البث المباشر” إلى مسرحٍ دائم، لا وقت فيه للتفكير ولا مساحة للحياء. كلما زاد الكشف زادت المتابعة، وكلما انخفض الستر ارتفعت الأرباح. مالٌ بلا تعب، وشهرةٌ بلا قيمة، ونجوميةٌ تصنعها التفاهة والسخافة وغياب الطهر والحياء. وفي المقابل، يُهمَّش المثقف، ويُغيب العالم، ويُدفن صوت النافع الذي يسعى لبناء مجتمعٍ سليم. لا تُسمع كلمته، ولا يُحتفى بجهده، لأن السوق لا يطلب إلا ما يثير، لا ما ينفع. وهنا يكمن الخطر الحقيقي: حين تصبح التفاهة محركًا، والضجيج عقلًا، والترند قلبًا، تُصاب القيم بالشلل، ويُصاب المجتمع بمرضٍ خطير. أبناؤنا اليوم أسرى هذه الشاشات ليلًا ونهارًا. لا يعرفون النهار إلا من ضوء الطريق إلى المدرسة أو العمل، ولا يعرفون الليل إلا من ظلمة غرفةٍ يضيئها هاتف. ضعفت الأجساد، وغُيّبت العقول، وقُتلت الضمائر، وتبدّلت الأفكار. الطبيعة حولهم صامتة، والمعاني بعيدة، والإنسان داخلهم يتآكل. الأسرة الواحدة لا يجمعها إلا سقفٌ بارد؛ أبٌ وأمٌّ وفتاةٌ وشاب، كلٌّ يبحر في عالمه الرقمي، بلا حوارٍ ولا دفءٍ ولا مشاركة. والأشد إيلامًا أن الخصوصية — وهي حقٌّ أصيل لسلامة المجتمع — أصبحت على العلن. من الصالة إلى المطبخ، ومن أدق تفاصيل اليوم إلى ما يجب أن يبقى سرًّا مصونًا، حتى غرف النوم وخصوصية العلاقة الزوجية التي قوامها الستر والقداسة. يتسابق البعض لكسب مشاهدات أكثر، فيعرض ما لا يجوز علمه، برضا الطرفين، حبًّا للشهرة والمال. هنا تصرخ القيم، وتئنّ العادات، ويصرخ الدين: كفى هتكًا للأعراض، وكشفًا للأسرار. لسنا دعاة حجرٍ ولا أعداء تقنية. التواصل الاجتماعي سلاحٌ ذو حدّين: إمّا أن يكون باب خيرٍ وإصلاح، وإمّا أن يتحوّل إلى أداة قتلٍ بطيءٍ للأخلاق والعلاقات. العلاج ليس معقّدًا؛ هو في متناول كل بيت: وعيٌ، وضبطٌ، وقدوة. أن نرفع النافع ونُعلي قيمته، وأن نُحاسب من يفضح ويهتك ويستبيح. أن نُعيد تعريف الحرية: حريةٌ تقف عند كرامة الآخرين وخصوصيتهم. من هنا نُطلق نداء استرحامٍ ورجاء: احموا بيوتكم، وصونوا أسراركم، واحفظوا كرامتكم. ليس كل ما يُصوَّر يُنشر، ولا كل ما يُبثّ يُبرَّر. ليكن التواصل جسرًا للخير لا مسرحًا للفضائح، ومنبرًا للوعي لا سوقًا للعري. أنقذوا ما تبقّى من الطهر، قبل أن نصحو على مجتمعٍ يعرف كل شيء… إلا معنى الستر.
114
| 16 يناير 2026
في زمنٍ كان الزواج فيه ميثاقًا غليظًا، أساسه المودة والرحمة، أصبح اليوم عند كثيرين صفقة تجارية، تُقاس بالأرصدة البنكية والمظاهر البراقة. لم يعد السؤال عن الدين والخلق هو الأول، بل عن الراتب، السيارة، النسب، والجمال الخارجي. لماذا تغيّرت المفاهيم؟ فتاة تبحث عن الراحة والمال والنسب العالي، وشاب يطارد فتاة غنية أو ذات راتب قوي وجمال لافت، وكلاهما ينظر إلى القشرة وينسى الجوهر، إلى المظهر وينسى المعدن الأصيل. أين ذهب صاحب الدين المتواضع الحال، ذو الخلق النقي، الذي يصون زوجته ويحافظ عليها ويغار عليها؟ أصبح بلا سوق، لا تلتفت إليه الفتيات، رغم أنه الأمان الحقيقي في زمن الذئاب البشرية. زواج الترند... حين تصبح الحياة عرضًا مباشرًا لم يقف الأمر عند زواج المصالح، بل ظهر نوع جديد أكثر خطورة: زواج الترند على منصات التواصل الاجتماعي. زواج هدفه جمع الإعجابات والمشاهدات، لا بناء بيت وأسرة. كل شيء فيه على العلن: العرس، الخطوبة، تفاصيل غرفة النوم، أسرار البيت، حتى الطعام والعمل. كل همسة وكل لحظة تُبث مباشرة، بلا ستر ولا حياء، من أجل المال والشهرة. وعندما تنطفئ أضواء الشهرة، يحدث الطلاق لفتح ترند جديد يعيدهم إلى الأضواء، وتبدأ المعارك والحروب بين الطرفين، وتتحول حياة الأبناء إلى محتوى مثير للمتابعين. أطفال ومراهقون يُقذفون بين الطرفين، بلا رحمة، وكل ذلك على الهواء مباشرة، بلا خوف من الله ولا اعتبار للعادات ولا اهتمام بنفسيات الأبناء. الحل... العودة إلى الجذور الحل ليس معقدًا: الحد والعقاب لكل أسرة تنشر خصوصيتها وتستغل أطفالها على الملأ. جلسات توعية وتعديل سلوك لكل مقبل على الزواج، لترسيخ قيم التعاون والعطاء والحب والرضا في الضراء قبل السراء. غرس مفهوم أن الدنيا فانية، وأن الشهرة زائلة، وأن النجوم التي تلمع اليوم ستنطفئ غدًا، تاركة خلفها ضحايا بلا ذنب. فلنعد إلى الأصل: الدين، الخلق، الرضا، القناعة. السعادة ليست في المال ولا في الترند، بل في قلبين اجتمعا على المودة والرحمة، في بيت يحفظ ستره، في أسرة تعرف أن النعمة أمانة يجب صونها. صرخة للمجتمع أيها المجتمع، أيها الآباء والأمهات، أيها الشباب والفتيات: استيقظوا قبل أن ينخر سوس الطلاق بنياننا. لا تجعلوا الزواج تجارة، ولا تسمحوا للترند أن يسرق براءة أطفالكم. السعادة الحقيقية في الرضا، في القناعة، في حفظ النعمة التي أنعم الله بها علينا: الأسرة، الأولاد، البيت، العمل. فلنغرس في قلوبنا أن الحياة قصيرة، وأن ما يبقى ليس المال ولا الشهرة، بل الذكر الطيب، والأسرة الصالحة، والأبناء الأسوياء. أيها القارئ، تذكر أن الحياة أمانة بين يديك، وأن الزواج ليس مجرد عقد على ورق، بل هو بناء أمة، وتربية جيل، وحفظ نعمة عظيمة وهبها الله لك. الأبناء ليسوا أرقامًا في حسابات الشهرة، ولا أدوات لجمع الإعجابات، بل أرواح بريئة تحتاج إلى حضن آمن، وكلمة طيبة، وبيت مستقر. كل لحظة تهدم فيها أسرة، يسقط معها قلب طفل، وتتشوه معها نفس مراهق، وتنهار معها قيم مجتمع بأكمله. فلنسأل أنفسنا بصدق: هل المال والشهرة تستحق أن نضحي ببراءة أبنائنا؟ هل المظاهر الزائفة أغلى من السعادة الحقيقية التي تنبع من القناعة والرضا؟ إن الله أنعم علينا بنعمة الأسرة، فهل نحفظها أم نفرط فيها لأجل نزوة عابرة؟ الحياة قصيرة، والأيام تمضي، وما يبقى ليس الصور ولا الترندات، بل الذكر الطيب، والدعاء الصادق من ابن صالح، والراحة في قبرك حين تلقى ربك وقد صنت الأمانة. فلنعد إلى الأصل، إلى الدين والخلق، إلى الحب الصادق الذي لا يشتريه مال ولا يسرقه ترند. أوقفوا هذا النزيف قبل أن يتحول إلى طوفان يجرف القيم، وأعيدوا للزواج قدسيته، وللأسرة مكانتها، وللأبناء حقهم في حياة كريمة. فالسعادة ليست في الشهرة، بل في قلبين اجتمعا على المودة والرحمة، تحت سقف بيت يحفظ ستره ويصون أمانته.
261
| 28 نوفمبر 2025
في زمن تتقاذفه الصور النمطية والأحكام المسبقة، يطل علينا الإعلام بوجهه الملون، ينسج خيوطاً من الخوف والريبة حول شخصية زوجة الأب، حتى غدت في المخيلة الشعبية شبحاً مخيفاً، وشيطاناً يتربص بالأبناء. لكن، هل هذه الصورة حقيقية؟ أم أنها مجرد صناعة إعلامية غذّتها قصص درامية وأفلام تجارية تبحث عن الإثارة؟ أليس من الظلم أن نحاكم القلوب قبل أن نختبرها؟ المجتمع العربي، قديمه وحديثه، ما زال أسيراً لفكرة أن زوجة الأب خصم لدود للأبناء، وأنها لا يمكن أن تكون إلا مصدر قسوة وظلم . هذه الفكرة غذتها أعمال درامية كرست صورة المرأة الثانية كعدو، كمتسلطة، كمنزوعة الرحمة. الإعلام، في سعيه وراء الإثارة، جعل الاستثناء قاعدة، حتى ترسخت في الوعي الجمعي كحقيقة لا تقبل النقاش. لكن الحقيقة أوسع من هذه الزاوية الضيقة. فالحياة مليئة بنماذج مشرقة لزوجات آباء كنّ أمهات بكل ما تحمله الكلمة من معنى. في إحدى القرى المصرية، زوجة أب ربّت خمسة أطفال بعد وفاة أمهم، حتى صاروا يلقبونها بـ»أمي الثانية». وفي الخليج، امرأة شابة تزوجت رجلاً أرمل، فاحتضنت طفلته، ووقفت بجانبها في كل مراحل حياتها حتى يوم زفافها، وهي تقول أمام الجميع: «أنتِ ابنتي قبل أن تكوني ابنة زوجي». هذه قصص حقيقية، لكنها لا تجد طريقها إلى الشاشات. الحنان ليس معادلة بيولوجية، ولا يُقاس برباط الدم وحده. إنه منحة ربانية تُزرع في القلوب الصافية التي تعرف الله وتخشاه. كم من أمٍ حملت وأرضعت، لكنها كانت قاسية، متكبرة، نرجسية، لا ترى في أبنائها إلا امتداداً لغرورها! وكم من زوجة أبٍ لم تحمل ولم تُرضع، لكنها احتضنت الأبناء بحب صادق، حتى غدت لهم أماً وأختاً وصديقة. ليست كل أمٍ ملاكاً، كما ليست كل زوجة أبٍ شيطاناً. هناك أمهات تحولن إلى مصدر ألم لأبنائهن، بسبب نرجسيتها أو طغيانها أو شعورها بالتفوّق لجمال أو نسبٍ أو مال. هذه الأم قد تكون كالنار، تحرق كل من حولها، ثم تحرق نفسها إذا لم تجد ما تلتهمه. تخسر زوجها، تخسر أبناءها، وتترك خلفها جراحاً لا تندمل. في المقابل، هناك زوجة أب دخلت حياة أسرة مكسورة بعد موت الأم، فكانت البلسم الذي داوى الجراح، والحضن الذي أعاد للأبناء شعور الأمان. لم تطلب سوى رضا الله، ولم تنتظر شكراً من أحد. هذه المرأة تستحق أن تُرفع لها القبعة، لا أن تُشيطن في المسلسلات. المجتمع بحاجة إلى ثورة فكرية تُعيد النظر في هذه الصورة الظالمة. الإعلام مسؤول عن إعادة التوازن، عن تقديم نماذج حقيقية لزوجات آباء قدمن أروع صور الإنسانية. علينا أن نعلم أبناءنا أن الحب لا يُقاس بالدم، بل بالفعل، وأن الأمومة ليست حكراً على من أنجبت، بل هي صفة من يهب قلبه بلا مقابل. في النهاية، لنتذكر أن زوجة الأب قد تكون نوراً يبدد ظلام اليتم، ويداً حانية تمسح دموع الخوف. فلنمنحها فرصة، ولنفتح لها أبواب الثقة، لأن الحنان هدية من الله، يزرعها حيث يشاء، في قلب أمٍ أو زوجة أب أو حتى غريب لا تربطنا به صلة دم. زوجة الأب ليست شبحاً ولا شيطاناً، بل قد تكون نوراً يبدد ظلام اليتم، ويداً حانية تمسح دموع الخوف. فلنمنحها فرصة، ولنفتح لها أبواب الثقة، قبل أن نحكم عليها بأحكام جاهزة صنعتها شاشات التلفاز لا الواقع. الحنان هدية من الله، يزرعها حيث يشاء، في قلب أمٍ أو زوجة أبٍ أو حتى غريبٍ لا تربطنا به صلة دم. فلنحكم بالعدل، ولننظر بالرحمة.
522
| 14 نوفمبر 2025
بالقلب والدمعة، وبكل فخر واعتزاز، أكتب لك هذا المقال الذي يفيض حبًا وانتماءً لأرض قطر الطاهرة، حكومةً وشعبًا، لما قدموه من أرواح ووقت وجهد ومال من أجل فلسطين، من أجل غزة، من أجل الشهداء الذين ارتقوا دفاعًا عن الحق، وعن الأرض، وعن الكرامة. قطر... حين تنبض القلوب باسمها قطر ليست مجرد وطن، بل هي نبض في صدر كل عربي حر، هي راية العز التي ترفرف فوق كل موقف شريف، وكل كلمة حق، وكل قطرة دم سالت في غزة. قطر، التي لم تتأخر يومًا عن نصرة المظلوم، ولا عن مدّ يد العون، كانت وما زالت الحاضنة للوجع الفلسطيني، والبلسم لجراحه، والدرع الذي يصدّ عن غزة شلالات الدماء. غزة... وقطر التي لا تنسى في كل لحظة كانت غزة تنزف، كانت قطر حاضرة. في كل نداء استغاثة، كانت قطر تجيب. في كل جنازة شهيد، كانت قطر تبكي معهم، وتواسيهم، وتشدّ على أيديهم. لم تكن المساعدات مجرد أرقام، بل كانت أرواحًا قطرية تهب الحياة، وقلوبًا قطرية تنبض بالحب، وسواعد قطرية تبني الأمل وسط الركام. قيادة من ذهب يا لها من قيادة حكيمة، تقود بشرف، وتتحرك بضمير، وتبادر بإنسانية. لم تكن مواقف قطر الرسمية إلا ترجمة صادقة لنبض شعبها، فكانت التصريحات نارية في وجه الظلم، وكانت المبادرات الإنسانية تسبق كل توقع، وكانت الجهود الدبلوماسية تسعى لوقف عداد الشهداء، ولإسكات صوت القصف، ولإحياء صوت الحياة. الشعب القطري... شعب النخوة والكرامة أما شعب قطر، فكان مثالًا للكرم، والوفاء، والانتماء. تبرعوا، تضامنوا، دعوا، بكوا، ووقفوا وقفة عز لا تُنسى. لم تكن غزة بعيدة عنهم، بل كانت في قلوبهم، في دعائهم، في أحاديثهم، في مدارسهم، في مساجدهم، في كل بيت قطري ينبض بالحب لفلسطين. الدماء التي توحدنا كل قطرة دم سقطت في غزة، كانت تصرخ: «قطر معنا». كل شهيد ارتقى، كان يبتسم لأن هناك من يذكره، من يدعو له، من يطالب بحقه. وقطر كانت الصوت، وكانت اليد، وكانت القلب الذي لا يهدأ حتى يُرفع الظلم، ويُعاد الحق لأصحابه. الانتماء الذي لا يُشترى أن تكون قطريًا، يعني أن تكون إنسانيًا، شريفًا، نقيًا، وفيًا. أن تكون قطريًا، يعني أن تنتمي لأرض لا تساوم، لحكومة لا تتراجع، لشعب لا ينسى. أن تكون قطريًا، يعني أن تفتخر كل يوم بأنك من بلدٍ يقف مع الحق، مهما كانت التضحيات. شكرًا قطر... من غزة إلى الدوحة من بين الركام، من بين الدموع، من بين القبور، يخرج صوت غزة ليقول: شكرًا قطر. شكرًا لكل قطري، صغيرًا كان أو كبيرًا، شكرًا لكل من تبرع، وكل من دعا، وكل من وقف، وكل من بكى. شكرًا لأنكم كنتم معنا، لأنكم ما زلتم معنا، لأنكم ستكونون دائمًا معنا. وفي الختام... هذا المقال ليس مجرد كلمات، بل هو نبض، هو موسيقى من القلب، هو قافية من الوفاء، هو ميزان من الحب، هو رسالة من غزة إلى قطر: أنتم الأمل، أنتم الفخر، أنتم الوطن الكبير الذي يحتضن كل وجع، ويزرع فيه الأمل، شكرًا قطر... يا أرض الطهر والعطاء، يا حكومة الوفاء، يا شعب الكرامة، قدّمتم الأرواح قبل الكلمات، والدماء قبل النداء، فكنتم النور في زمن الظلام، وكنتم القلب الذي ينبض لفلسطين، فلكم منا دعاء لا ينقطع، ووفاء لا يُنسى، وانتماء لا يزول.
687
| 31 أكتوبر 2025
في حضن الأرض التي لا تسألنا من أين جئنا، بل تحتفي بما نحمله من إنسانية، تنبت جذور الانتماء من رحم الاحترام، وتزهر مشاعر الولاء في ظل الكرامة. قطر، يا أرض الطمأنينة، يا وطن الأمن والسلام، يا حضن الحلم الذي صار واقعًا، ويا دفء القلب الذي وجد نبضه فيك. هنا، لا يُقاس الإنسان بجنسيته، بل بما يقدمه من خير، ولا يُوزن بالعِرق، بل بالعلم والعمل. في قطر، كل خطوة على ترابها تُشعرنا أننا في بيتنا، وكل نسمة من هوائها تُنادي فينا: «أنت منّا، وإن لم تولد هنا». يا قطر، يا أرض الخير، يا وطن الأمان، يا نبض الإنسانية، يا من فتحتِ لنا أبواب الحياة بكرامة، واحتضنتِ أحلامنا دون شروط، ورفعتِ راية الاحترام فوق كل اختلاف. حكومتك الرشيدة، وشعبك الكريم، هم مرآة النبل، وعنوان السخاء، ومصدر الطمأنينة. فيك تُبنى الأسر، وتُحترم الشهادات، وتُقدّر الجهود، وتُصان الكرامة. فيك نزرع الأمل، ونحصد السلام، ونكتب قصة انتماء لا تُنسى. قطر، أنتِ الوطن الذي لا يُشترط فيه الأصل، بل يُصنع فيه المستقبل، وتُولد فيه الإنسانية من جديد. بين الأرض التي وُلد فيها الإنسان، والأرض التي احتضنت إنسانيته، يبقى سؤال الانتماء حاضرًا في وجدان كل من عاش تجربة الاغتراب: أيهما أولى بالولاء؟ هل الوطن هو حيث الجذور والذكريات، أم حيث الكرامة والاحترام؟ ليس من السهل أن يفصل الإنسان بين حنينه لأرض نشأ فيها، وبين امتنانه لأرض منحته ما كان يحلم به من فرص وعدالة وطمأنينة. فالوطن، في جوهره، ليس مجرد مكان وُلدنا فيه، بل هو حيث نشعر بأننا مرئيون، مسموعون، ومُقدّرون. من منظور علم النفس والفلسفة، الانتماء ليس فقط ارتباطًا جغرافيًا، بل هو علاقة وجدانية وعقلانية مع بيئة تُنصف الإنسان وتُقدّر جهده. ومع ذلك، فإن الأرض التي وُلدنا فيها تبقى جزءًا لا يتجزأ من هويتنا، نحملها في قلوبنا، ونحترم تاريخها، ونعتز بجذورنا فيها، حتى وإن حالت الظروف دون أن نعيش فيها كما نأمل. الولاء لا يعني الإنكار، والانتماء لا يعني النسيان. بل هو توازن بين الوفاء للأصل، والامتنان لمن فتح لنا أبواب الأمل. فالأرض التي منحتنا فرصة جديدة للحياة بكرامة، لا تلغي حبنا للأرض التي وُلدنا فيها، بل تُكمله وتُثريه. وفي هذا السياق، لا يسعنا إلا أن نُعبر عن خالص الشكر والامتنان لدولة قطر، قيادةً وحكومةً وشعبًا، التي أثبتت أن الوطن الحقيقي هو حيث يُحترم الإنسان. فبقيادة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وبحكمة حكومة دولة قطر الرشيدة، وبطيبة شعبها الكريم، أصبحت قطر نموذجًا للأمان والكرامة الإنسانية. قطر لم تطلب منّا أن نكون منها، بل أن نكون إنسانًا فقط. هنا تُحترم الشهادة، ويُقدّر الجهد، وتُصان الكرامة، وتُبنى الأسر، وتُزرع الأحلام، وتُحصد الطمأنينة. هنا لا يُسأل الإنسان عن أصله، بل يُحتفى بما يقدمه. قطر هي الوطن الذي يُصنع فيه الانتماء. وهي الأرض التي تستحق أن نُخلص لها، ونحميها كما حمتنا، ونبني فيها مستقبلًا يليق بإنسانيتنا، دون أن ننسى جذورنا، أو نجحد أرضًا وُلدنا فيها، بل نُكرمها بالوفاء، ونُكرم قطر بالانتماء.
459
| 19 سبتمبر 2025
في الفضاء الواسع، لا يسكنُ الناسُ وحدهم، بل يسكنُ معهم وجعٌ لا يُقال، وحنينٌ لا يُحتمل. ذكرياتٌ مثقلةٌ، وأرواحٌ ترتجفُ خلفَ جدرانٍ لا تنطق، وصمتٌ يعلو فوقَ كلِّ صوتٍ، كأنّهُ شاهدٌ على ما لا يُروى. هنا، ينامُ الطفلُ على وسادةٍ من خوفٍ، وتختبئُ المرأةُ خلفَ ستارِ الحذرِ، ويحملُ الشيخُ أنفاسَهُ على كفٍّ من رجاء، لأنّ الحلمَ بمأوى آمنٍ باتَ بعيدًا، كالغيمِ في صيفٍ حارق. البيوتُ لم تعدْ مأوى، بل جدرانٌ متلاصقةٌ، تتشابكُ فيها الأنفاسُ، وتتصادمُ فيها الأحلامُ، وتتسللُ الأمراضُ من زاويةٍ إلى أخرى، كأنّ الحريقَ في بيتٍ واحدٍ لا يكفي، بل يمتدُّ ليحرقَ الجميع. غيابُ السلامةِ من الحريقِ ليسَ خطأً فرديًا، بل جرحٌ جماعيٌّ، يتركُ أثرًا في كلِّ ركنٍ، والنظافةُ التي غابتْ عن الساحةِ المشتركةِ، حوّلتها إلى ملعبٍ للأوبئة، وبيئةٍ خصبةٍ للداء. هنا، لا فرقَ بين كبيرٍ وصغيرٍ، فالمرضُ لا يختارُ ضحيةً، بل يطرقُ كلَّ بابٍ، والساحةُ التي تجمعُنا، أصبحتْ منفىً للوعي، كأنّها ليستْ مسؤوليتَنا، وكأنّنا لا نسكنُ فيها جميعًا. ويشتدُّ الصراعُ بين العازبِ والعائلةِ، فالعازبُ يطلبُ حريةً لا تُقيَّد، والعائلةُ تبحثُ عن سكينةٍ لا تُنتهك، وفي هذا التداخلِ، تُقيَّدُ الحرياتُ، وتُكسرُ المشاعرُ. لكنّ الحلَّ لا يحتاجُ معجزةً، بل صوتَ مراهقٍ ناضجٍ خرجَ من بينِ الجدرانِ، ينادي بحلٍّ يحفظُ الكرامةَ، ويصونُ الحقوقَ، مدنٌ للعزابِ، فيها كلُّ ما يُغنيهم عن الاختلاطِ بالعائلات. خدماتٌ، صحةٌ، تسوّقٌ، رياضةٌ، ترفيهٌ، تمنحُ العازبَ حريتَهُ، وتحفظُ للعائلةِ دفءَ بيتِها، وتُراقبُ الساحاتِ، وتُفتّشُ على ضوابطِ السلامةِ والنظافةِ، كي لا يُحرقَ بيتٌ، ولا يُمرضَ جسدٌ، ولا تُهدَرَ روحٌ. نداءٌ يخرجُ من قلوبٍ منهكةٍ، توسُّلٌ من أصواتٍ جفّتْ في الحناجرِ، صرخةٌ من شوارعِ الخورِ، من أزقّتِها، من أسوارِها المشتركة، تسافرُ إلى الشمالِ ومدنِه، ثم تعودُ إلى قلبِ الدوحةِ، تطلبُ الرحمةَ، تطلبُ الحلَّ، تطلبُ المساعدة. المسؤوليةُ ليستْ شعارًا، بل حياةٌ تُبنى، والرحمةُ ليستْ عاطفةً، بل يدٌ تُمدُّ حينَ يُستغاثُ بها، والعدلُ ليسَ ترفًا، بل أساسٌ لا يُستغنى، فهل من قلبٍ يسمعُ؟ هل من عينٍ ترى؟ هل من يدٍ تُعانقُ النداء؟ فيا من تسكنون خلف الجدران، اسمعوا نداءً خرج من حناجر جفّت، ومن قلوبٍ أنهكها الانتظار. صرخةٌ لا تحمل كلماتٍ فقط، بل تحمل أرواحًا تبحث عن دفء، عن مأوى، عن حياةٍ لا تُحرق ولا تُهدر. الحريقُ لا يعرفُ بيتًا واحدًا، بل يزحفُ كوحشٍ أعمى، يلتهمُ كلَّ ما حوله، والنظافةُ ليست رفاهية، بل درعٌ يحمي من أمراضٍ لا تُحصى، بعضها نعرفه، وبعضها لم يُكتشف بعد. في الساحاتِ المشتركة، حيثُ تلتقي الأنفاسُ، تُزرعُ بذورُ الوباء، ويُصابُ الشيخُ والطفلُ والمرأةُ والرجلُ، دونَ تمييز، دونَ رحمة، كأنّ المكانَ لا يعنيهم، كأنّ المرضَ لا يطرقُ أبوابَهم جميعًا. وحين تتداخلُ حياةُ العازبِ والعائلةِ، تُقيَّدُ الحرياتُ، وتُكسرُ المشاعرُ، ويولدُ صراعٌ لا يُرى، لكنه يُشعر. ومن بين هذه الجدران، يخرجُ صوتُ الحكمةِ من مراهقٍ ناضجٍ، يقترحُ فصلًا لا يُقصي، بل يُنقذ، مدنًا للعزابِ تحفظُ كرامتهم، وتُعيدُ للعائلةِ سكينتها، وللجميعِ حق في حياةٍ آمنةٍ، نظيفةٍ، راقيةٍ، فهل من قلبٍ يسمع؟ هل من يدٍ تمتد؟ هل من ضميرٍ يستيقظ؟
384
| 05 سبتمبر 2025
في ظهيرة صيفية، جلستُ على شرفة تطلّ على البحر، أراقب الشمس وهي تلامس وجهي كأنها تهمس لي: «أنا الحياة، وأنا الخطر». لم تكن تلك اللحظة مجرد استراحة، بل بداية رحلة تأملية في العلاقة المعقدة بين الإنسان والشمس، بين الصحة والضوء، بين الجسد والروح. ومنذ تلك اللحظة، تذكرت الدور الحيوي الذي تقوم به مؤسسة الرعاية الصحية الأولية في قطر، التي تسعى من خلال مراكزها المنتشرة في البلاد إلى تعزيز هذا الوعي الصحي، وتوجيه الناس نحو التوازن بين الاستفادة من الشمس والوقاية من أضرارها. علميًا، الشمس هي المصدر الأول لإنتاج فيتامين D، الذي يشبه الهرمون أكثر من كونه فيتامينًا، ويؤثر في امتصاص الكالسيوم، تقوية العظام، وتنظيم المناعة. لكنها أيضًا تحمل خطرًا خفيًا: الأشعة فوق البنفسجية (UV)، التي تخترق الجلد وتعبث بالحمض النووي، مسببةً أمراضًا جلدية وسرطانات. وهنا يأتي دور الفحوصات الدورية، والتوعية المجتمعية، وتوزيع النشرات الإرشادية في المراكز الصحية، لحماية الأفراد من هذه المخاطر. لكن، هل الشمس مجرد تفاعل كيميائي؟ أم أنها شيء أعمق؟ لماذا نشعر بالسعادة حين تشرق؟ ولماذا ينهار مزاجنا في الشتاء؟ هنا تتدخل الفلسفة النفسية، لتخبرنا أن الضوء ليس فقط فيزيائيًا، بل هو رمزٌ للمعنى، وأداةٌ للشفاء النفسي. فالتعرض للضوء الطبيعي يزيد من إنتاج السيروتونين، الذي يرتبط بالهدوء والتركيز، وينظم الإيقاع اليومي للجسم. وتدعم المؤسسة هذا الجانب من خلال برامج الصحة النفسية التي تُنفذ في مراكزها، وتُعزز من خلالها أهمية التوازن النفسي المرتبط بالعوامل البيئية. في العلاج النفسي، يُستخدم الضوء لإعادة التوازن الداخلي. وكما يقول الفيلسوف النفسي دان بيتس، فإن الحكمة تُولد من الألم وتُصقل بالتأمل. فحين نُصاب بحروق الشمس أو نُعاني من الاكتئاب الموسمي، لا نحتاج فقط إلى كريم واقٍ، بل إلى سردية شخصية تعيد تشكيل علاقتنا مع الضوء، ومع أنفسنا. وتُسهم المؤسسة في هذا الجانب عبر جلسات التوعية الجماعية، والاستشارات النفسية المتاحة في مراكزها. لكن الشمس ليست عادلة في عطائها. فالحوامل أكثر عرضة لـ الكلف، وقد يؤدي التعرض المفرط إلى تحلل حمض الفوليك الضروري لنمو الجنين. أما الرُضع، فبشرتهم لا تحتوي على ما يكفي من الميلانين، ويُمنع تعريضهم المباشر للشمس قبل عمر 6 أشهر. وكبار السن معرضون لـ التقرن الشعاعي، ونقص التعرق لديهم يزيد من خطر ضربة الشمس. وتحرص المؤسسة على تقديم إرشادات خاصة لكل فئة عمرية، من خلال فرق التثقيف الصحي، والعيادات المتخصصة في كل مركز. نصائح طبية للجميع: . استخدم واقيًا شمسيًا واسع الطيف (SPF 30+). . تجنب الشمس بين 10 صباحًا و4 مساءً. . ارتدِ ملابس واقية وقبعة واسعة. . اشرب الماء بانتظام. . راقب علامات الإنهاك الحراري. . استشر الطبيب قبل تناول مكملات فيتامين D. وفي الختام، تلعب مؤسسة الرعاية الصحية الأولية دورًا محوريًا في حماية صحة الجمهور، من خلال أكثر من 30 مركزًا صحيًا موزعًا في أنحاء البلاد، تقدم خدمات وقائية وتوعوية، وتُعزز أنماط الحياة الصحية، وتوفر رعاية متمحورة حول الإنسان، تضع سلامة الفرد والأسرة في قلب الاهتمام. الشمس ليست عدوًا، لكنها ليست صديقة عمياء. إنها معلمة قاسية، تُكافئ من يفهمها، وتعاقب من يستهين بها. وبين دفئها واحتراقها، نتعلم أن الصحة ليست فقط وقاية من المرض، بل وعيٌ بالعلاقة بين أجسادنا والعالم من حولنا، بدعم مؤسسات وطنية رائدة كالرعاية الصحية الأولية.
165
| 15 أغسطس 2025
في زوايا بعيدة لا تراها العيون، تنبض حياة لا تُحكى، ولا تُكتب. هناك، حيث لا تصل الكاميرات ولا تمر الكلمات، حيث الجدران صامتة، والهواء محمّل بهموم لا تُقال. رجال، غرباء عن أوطانهم، يتوسدون الغربة ويأكلون التعب، لا يعرفون من الراحة إلا ظلها، ومن السلام إلا طيفه. يمر النهار طويلاً، متوهجًا، وكأن الشمس قد نذرت ألا ترحم أحدًا. في صيف لا يُحتمل، تقسو الأرض وتشتد السماء، وتتحوّل الأجساد إلى ظلال تلهث، تحمل أثقال الحياة بصمت، دون أن تشتكي. أرواح ترتجف تحت وطأة القيظ، وعيون تترقب ساعة الغروب وكأنها خلاص. لكن ما إن يحلّ المساء، حتى يُسدل الليل ستاره على عالم آخر... عالم ليس فيه راحة ولا دفء، بل زوايا ضيقة، وأصوات متداخلة، ولغات لا تلتقي، وقلوب تبحث عن مأمن بين جدران هشة. هناك، حيث يتقاسم العشرات غرفة صغيرة، لا متّسع فيها لحلم، ولا مساحة لأمل. كل شيء مزدحم: الأنفاس، الأنين، الصمت... حتى الأمل بات يختنق. لا خصوصية، لا خصوصية حتى للألم. تُغلق الأبواب على حكايات لم تُروَ، ودموع لم تجد كتفًا تستند إليه. تشبه تلك الأماكن شيئًا آخر، شيئًا لا يُقال... عنابر، صناديق، وربما أقفاص، لا فرق. في لحظة، تنقطع الكهرباء، وتختنق الأنفاس. وفي لحظة أخرى، تشتعل النيران دون إنذار، لتأخذ معها أحلامًا لم تولد بعد. أما المياه، فعذبة فقط في الذكريات، ومياه الصرف تختلط أحيانًا بالقدر، وتفوح روائح لا تليق ببشر. الأمراض تمر بين الأجساد كما تمر الريح في الأزقة، لا تستأذن، لا تفرّق. وهناك في الزاوية الأخرى، لا تُروى كل القصص. هناك أحداث لا تُكتب في الصحف، وأصوات تُخنق قبل أن تصل. حكايات تنتهي قبل أن تبدأ، وضياع يُنسب إلى القدر، رغم أن الجميع يعرف الحقيقة، لكن لا أحد يقولها. في هذا المكان، لا يُسأل عن الاسم، بل عن الأصل. ولا يُحكم بالعقل، بل بالعدد. قوانين لا تُكتب، وعدالة لا تُرى. حيث يسود من لا يرحم، ويتوارى من يبحث عن أمان. ربما لن تُذاع هذه القصص، وربما سيُقال إن كل شيء بخير. لكن الأرواح التي تسكن هناك تعرف، تعرف جيدًا أن هناك من يتألم، من يحترق دون نار، من ينام دون راحة، من يعيش دون حياة. ويكفي أن تنظر في عيونهم، لتدرك أن كل ما يُقال غير كافٍ. أليس من الرحمة أن نرى؟ أليس من العدل أن نشعر؟ أم أن الصمت أصبح عادة، والاعتياد على الألم فضيلة؟ هناك حيث يموت الإنسان في داخل الإنسان، يبقى الأمل في أن تشرق شمس أُخرى... لا تحرق.
162
| 11 يوليو 2025
في أماكن لا تزورها الكاميرات، ولا تمر بها الكلمات، تنبض حياة لا تُروى. هناك، في الزوايا المنسية، حيث تختنق الأرواح بالصمت، يعيش رجال غرباء عن كل شيء: عن أوطانهم، عن أحلامهم، وعن أنفسهم. أجساد تتوسد الغربة، وتلتحف التعب، وتنتظر ما لا يأتي في غرف صغيرة لا تسع حتى أنفاسهم، يتقاسم العشرات، بل المئات، مساحات خانقة لا تليق بظل إنسان. كل شيء مشترك: النوم، الحزن، الهواء الملوث، حتى الحلم. لا خصوصية، لا كرامة، لا دفء. كل زاوية شاهدة على وجع صامت. مطبخ صغير مشترك، أدوات طعام متسخة، حمام بلا أبواب، لا نظافة، لا أمان، ولا حياة. الأماكن مشبعة برائحة الإنهاك، والخوف، واللامبالاة. الكهرباء تنقطع، والحرارة لا ترحم، فتتحوّل غرفهم إلى أفران مغلقة. تنفجر الأسلاك فجأة، تشتعل نيران الطبخ، ولا إنذار ولا مخرج. أجسادهم تسكن بين الغاز واللهب، في أماكن لا يزورها رجال السلامة ولا تصلها قوانين الرحمة. أياديهم تقاوم الحريق بالصبر، وتقاوم العيش بلا حماية كما لو كانوا بلا حق، بلا صوت، بلا وجود. وحين يحلّ الليل، لا يسكن الضجيج، بل يتكاثر. أصوات متداخلة، لغات مختلفة، أنين لا يُفهم، وأمل يتلاشى مع كل زفير. تتقافز الأمراض بينهم، كما تتقافز الذبابات فوق طعامهم المكشوف. لا ماء نظيف، لا وقاية، لا رعاية. والروائح تُخبرك أن الإنسان هنا... يُهمل. من يمرض، يظل مكانه. من يتألم، لا يُسأل عنه. من يُهينونه، يصمت. وإن اشتكى، انتهى. هنا لا تُذكر الأسماء، بل تُعدّ الرؤوس. لا يسألهم أحد عن حالهم، فقط عن إنتاجهم. كأنّهم آلات. أو أقل. يتعامل بعض المشغلين معهم كعبء، لا ككائنات بشرية. يُلقى بهم في غرف ضيقة، يُجبرون على العمل ساعات طويلة، بلا حماية، بلا تأمين، بلا صوت. من يراهم؟ من يسمعهم؟ أين أصحاب القلوب؟ أين من يخاف الله؟ ورغم كل هذا، يقال: «كل شيء بخير». لكن العيون لا تكذب. من ينظر إلى أعينهم يرى الحقيقة: تعب، وحزن، بشرٌ يعيشون وكأنهم لا يُرَون، كأنهم مجرد ظل. أليس من الرحمة أن نراهم؟ أليس من العدل أن نحميهم؟ أليس من الإيمان أن نشعر بهم؟ أم أصبح اعتياد القسوة فضيلة، والصمت حكمة، واللامبالاة نظامًا؟ في عالم يموت فيه الإنسان داخل جسده كل يوم، تبقى الشمس بعيدة... لا تضيء، بل تحرق. ويبقى الأمل، ضعيفًا، في أن هناك من سيكتب، ومن سيصرخ، ومن سيبكي... لأجل من لا يُبكون.
528
| 27 يونيو 2025
تُطلُّ الأعياد كأغنيةٍ من السماء، تتهادى على قلوبٍ متعبة علّها تبتسم، تُقرع طبول الفرح في الأزقة، وتُشعل الأضواء في الطرقات، لكن…من قال إن كل القلوب ترى الضوء؟ من قال إن كل طفل ينتظر العيد بحلوى وثوبٍ جديد؟ كم من عيدٍ مرّ، وكم من قلبٍ انكسر تحت وطأة الألم وهو يسمع ضحكاتٍ لا يملك منها سوى الصدى. في العيد وجوهٌ تضحك، وأخرى تبكي بصمت، بعضها يخفي ألم الجوع تحت سُترَةٍ بالية، وبعضها يخبئ الشبع خلف موائد تزخر بما لذ وطاب. في العيد تُذبح الأضاحي، ويأكل الناس لحماً وشحماً، وفي ذات اللحظة… هناك من لم يأكل منذ أيام، ليس له من العيد إلا رائحة الطعام تتسلل من النوافذ، توقظه من حلمٍ جائع، فتتآكل أضلاعه ويأبى جلده أن يستر عظمه الهزيل. أيمكن للعيد أن يكون قاتلاً ؟ لا بحدِّ سيفٍ، بل بحدّ التجاهل؟ أيمكن لضحكة طفلٍ أن تكون خنجرًا في صدر طفلٍ آخر؟ أيمكن للثوب الجديد أن يكون صفعة لوجهٍ بات ينتظر المستعمل؟ أيمكن لأعينٍ تمتلئ بالفرح أن تفقأ عيونًا لا ترى سوى الظلمة؟ ليس كل من يلبس الجديد سعيدا، وليس كل من يضحك مرتاحا، ولكن بين الجوع والضياع، هناك وجوهٌ لا تعرف للأمان طعماً، ولا للعيد رائحة. هناك من ينامون بلا سقف، بلا أم، بلا وطن. هناك من يركضون من القنابل بدلًا من الألعاب، ومن يقتسمون الرغيف بدلًا من الحلوى. رسائل كثيرة يحملها العيد، لكنّ أكثرها صدقًا تلك التي تُكتب على جبين طفلٍ جائع، وعين أمٍ مكسورة، وصوت أبٍ عاجز عن الشراء. قد لا تُقال الكلمات، لكنها تُكتب في العيون، تُقال بين السطور، حين ترى طفلاً يمر على متجر الحلوى دون أن يفتح فمه، كأنه اعتاد أن يشاهد فقط. أو حين تمرّ امرأة بثوبٍ أسود باهت، تتمنى لو أن العيد لا يأتي، حتى لا يُحرجها أطفالها. ليتنا نفهم… ليتنا نشعر… ليتنا نعي أن المقاطعة ليست فقط في الأسواق، بل في التبذير حين نعلم أن هناك من لا يجد قوت يومه. ليتنا نُدرك أن المساعدة ليست صدقة، بل إنقاذ لكرامةٍ كادت أن تُذبح على باب عيدٍ لا يرحم. ليتنا نُحادث ضمائرنا التي ماتت، نُربّت على إنسانيتنا التي غفت في سرير الرفاهية. العيد فرحة، نعم، لكنه ليس للجميع، ولن يكون كذلك حتى نصنع نحن الفرق. فكم من عيدٍ كان يمكن أن يُصبح أجمل لو فكرنا بغيرنا؟ كم من بسمة كان يمكن أن تُرسم لو أن يدًا امتدت بهدوء، لا منّة، لا تباهٍ، فقط إنسانية؟ في العيد… وجوهٌ تضحك، وقلوبٌ تبكي، ولكن أشدّ البكاء هو ذاك الذي لا يُسمع، البكاء الصامت خلف الجدران، في العيون التي لا تجرؤ على التحديق في فرحٍ لا يشملها. وبين الأمل والألم، يبقى العيد ناقصًا… حتى نكمله نحن.
309
| 06 يونيو 2025
مساحة إعلانية
سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما...
8646
| 08 مارس 2026
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث...
4599
| 09 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...
1431
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...
1254
| 11 مارس 2026
أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...
1068
| 11 مارس 2026
وصلنا إلى اليوم الحادي عشر من حرب ايران...
960
| 10 مارس 2026
عندما تشتد الأزمات، لا يكمن الفارق الحقيقي في...
855
| 09 مارس 2026
عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...
747
| 12 مارس 2026
في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد...
666
| 12 مارس 2026
ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...
657
| 13 مارس 2026
-زيارة سمو الأمير إلى مركزي العمليات الجوية والقيادة...
642
| 08 مارس 2026
لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...
585
| 14 مارس 2026
مساحة إعلانية