رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رائد حمزة مقداد

مساحة إعلانية

مقالات

399

رائد حمزة مقداد

لماذا انهارت قدسية الزواج؟

28 نوفمبر 2025 , 02:40ص

في زمنٍ كان الزواج فيه ميثاقًا غليظًا، أساسه المودة والرحمة، أصبح اليوم عند كثيرين صفقة تجارية، تُقاس بالأرصدة البنكية والمظاهر البراقة. لم يعد السؤال عن الدين والخلق هو الأول، بل عن الراتب، السيارة، النسب، والجمال الخارجي. لماذا تغيّرت المفاهيم؟ فتاة تبحث عن الراحة والمال والنسب العالي، وشاب يطارد فتاة غنية أو ذات راتب قوي وجمال لافت، وكلاهما ينظر إلى القشرة وينسى الجوهر، إلى المظهر وينسى المعدن الأصيل. أين ذهب صاحب الدين المتواضع الحال، ذو الخلق النقي، الذي يصون زوجته ويحافظ عليها ويغار عليها؟ أصبح بلا سوق، لا تلتفت إليه الفتيات، رغم أنه الأمان الحقيقي في زمن الذئاب البشرية. زواج الترند... حين تصبح الحياة عرضًا مباشرًا لم يقف الأمر عند زواج المصالح، بل ظهر نوع جديد أكثر خطورة: زواج الترند على منصات التواصل الاجتماعي. زواج هدفه جمع الإعجابات والمشاهدات، لا بناء بيت وأسرة. كل شيء فيه على العلن: العرس، الخطوبة، تفاصيل غرفة النوم، أسرار البيت، حتى الطعام والعمل. كل همسة وكل لحظة تُبث مباشرة، بلا ستر ولا حياء، من أجل المال والشهرة. وعندما تنطفئ أضواء الشهرة، يحدث الطلاق لفتح ترند جديد يعيدهم إلى الأضواء، وتبدأ المعارك والحروب بين الطرفين، وتتحول حياة الأبناء إلى محتوى مثير للمتابعين. أطفال ومراهقون يُقذفون بين الطرفين، بلا رحمة، وكل ذلك على الهواء مباشرة، بلا خوف من الله ولا اعتبار للعادات ولا اهتمام بنفسيات الأبناء. الحل... العودة إلى الجذور الحل ليس معقدًا: الحد والعقاب لكل أسرة تنشر خصوصيتها وتستغل أطفالها على الملأ. جلسات توعية وتعديل سلوك لكل مقبل على الزواج، لترسيخ قيم التعاون والعطاء والحب والرضا في الضراء قبل السراء. غرس مفهوم أن الدنيا فانية، وأن الشهرة زائلة، وأن النجوم التي تلمع اليوم ستنطفئ غدًا، تاركة خلفها ضحايا بلا ذنب. فلنعد إلى الأصل: الدين، الخلق، الرضا، القناعة. السعادة ليست في المال ولا في الترند، بل في قلبين اجتمعا على المودة والرحمة، في بيت يحفظ ستره، في أسرة تعرف أن النعمة أمانة يجب صونها. صرخة للمجتمع أيها المجتمع، أيها الآباء والأمهات، أيها الشباب والفتيات: استيقظوا قبل أن ينخر سوس الطلاق بنياننا. لا تجعلوا الزواج تجارة، ولا تسمحوا للترند أن يسرق براءة أطفالكم. السعادة الحقيقية في الرضا، في القناعة، في حفظ النعمة التي أنعم الله بها علينا: الأسرة، الأولاد، البيت، العمل. فلنغرس في قلوبنا أن الحياة قصيرة، وأن ما يبقى ليس المال ولا الشهرة، بل الذكر الطيب، والأسرة الصالحة، والأبناء الأسوياء. أيها القارئ، تذكر أن الحياة أمانة بين يديك، وأن الزواج ليس مجرد عقد على ورق، بل هو بناء أمة، وتربية جيل، وحفظ نعمة عظيمة وهبها الله لك. الأبناء ليسوا أرقامًا في حسابات الشهرة، ولا أدوات لجمع الإعجابات، بل أرواح بريئة تحتاج إلى حضن آمن، وكلمة طيبة، وبيت مستقر. كل لحظة تهدم فيها أسرة، يسقط معها قلب طفل، وتتشوه معها نفس مراهق، وتنهار معها قيم مجتمع بأكمله. فلنسأل أنفسنا بصدق: هل المال والشهرة تستحق أن نضحي ببراءة أبنائنا؟ هل المظاهر الزائفة أغلى من السعادة الحقيقية التي تنبع من القناعة والرضا؟ إن الله أنعم علينا بنعمة الأسرة، فهل نحفظها أم نفرط فيها لأجل نزوة عابرة؟ الحياة قصيرة، والأيام تمضي، وما يبقى ليس الصور ولا الترندات، بل الذكر الطيب، والدعاء الصادق من ابن صالح، والراحة في قبرك حين تلقى ربك وقد صنت الأمانة. فلنعد إلى الأصل، إلى الدين والخلق، إلى الحب الصادق الذي لا يشتريه مال ولا يسرقه ترند. أوقفوا هذا النزيف قبل أن يتحول إلى طوفان يجرف القيم، وأعيدوا للزواج قدسيته، وللأسرة مكانتها، وللأبناء حقهم في حياة كريمة. فالسعادة ليست في الشهرة، بل في قلبين اجتمعا على المودة والرحمة، تحت سقف بيت يحفظ ستره ويصون أمانته.

اقرأ المزيد

قبل أن تصدقوا أن العدوان انتهى قبل أن تصدقوا أن العدوان انتهى

1000 يوم، بل وتجاوزناها منذ أن سُمي العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة حربا ونحن نعلم بأن الحرب يجب... اقرأ المزيد

96

| 28 يوليو 2026

من يدفع ثمن الحرب.. ومن يقبض عائدها؟ من يدفع ثمن الحرب.. ومن يقبض عائدها؟

بعد قرابة خمسة أشهر على اندلاع الحرب على إيران، ثمة مفارقة تستحق التوقف عندها: الطرف الذي شارك في... اقرأ المزيد

96

| 28 يوليو 2026

المرء نِتاج خلواته ! المرء نِتاج خلواته !

ما أجدى بذي اللُب أن يتعهّد رياض نفسه بالعناية والاهتمام، في زمنٍ تسارعت فيه الأنفاس وتزاحمت الملهيات، وأن... اقرأ المزيد

180

| 27 يوليو 2026

مساحة إعلانية