رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. بثينة محمد الجناحي

مساحة إعلانية

مقالات

273

د. بثينة محمد الجناحي

الثقافة التي لا تموت

28 يوليو 2026 , 12:36ص

دعونا لا نبدأ بتعريف الثقافة، إذ ندرك أنها المشاعر التي تجسد المجتمع، وهي الذاكرة التي تلامس كل فرد، وهي الفنون والأدب والحكاية والتراث، وهي التفاصيل التي تجسد الأنا وخصوصيتك عن الاخر. هي مسار تشكيل الهوية عندما تكون حصالة ما هو حسي وملموس. بل نريد أن نراهن على الثقافة في هذا المقال، بأنها البقاء للذاكرة التي لا تموت!

هنا جوهر الموضوع، كيف الحفاظ على الثقافة والحرص على انها ذاكرة جماعية مستدامة، أستذكرها ويستذكرها معي الآخر، الحس الذي يحمل بين طياته مشاعر الوفاء والولاء والانتماء. كيف أراهن على ثقافة لا تموت! كيف أضمن بقاءها واستمراريتها، كيف أوثق التاريخ كي يكون جزءا من بناء المجتمع وخصوصيته. الإجابة لا تكمن في الكيفية، إنما في فهم ما لدينا من أدوات تساعدنا على الحفاظ والتمسك بالماضي والاستمرار في الحاضر. فتجسيد الهوية ليس التعريف من دون تشكيل الماهية، والماهية ليست التعريف من دون الإحساس بالانتماء والارتباط بالمكان والزمان، إذ تبقى الروابط ثنائية المشاعر هنا. الكيفية تكمن حتى بغياب أدق تفاصيل التاريخ عن الوعي، تظل الأدوات سبباً في تشكيل الروابط. دعونا ننظر إلى الإطار الفني والثقافي بتمعن واستمتاع، مع مراعاة أهمية الإطار التعليمي والتاريخي لتعزيز التوعية وبناء السردية. ولكن يظل الإطار الثقافي والفني من وجهة نظري له القدرة على الولوج إلى شريحة أكبر من المجتمع، بل والاجماع على ما هو مشترك بينهم من حيث ترسيخ الذاكرة بشكل ابداعي، لن نركن كلا من الرسام، الشاعر، الكاتب، الفنان والملحن في زاوية المواهب، على قدر التأكيد والحرص على أهميتهم من حيث استذكار الملاحم الوطنية، الأغاني الشعبية والشخصية المحلية المستمدة من الماضي.

لا يكفي سرد التاريخ من دون أن تتضمن شاعرية الماضي، وهذه الشاعرية يتم تجسيدها من خلال الرواية المحلية، الاغنية الشعبية، والتراث المحلي. فلنقارن على سبيل المثال الأغاني الوطنية التي تغنى اليوم مقارنة بالأمس، لا تزال الأغاني القديمة الملجأ لكل مواطن يدندن ويتغنى بروح الوطنية من خلال حقبة سابقة من الشعراء والفنانين، وهنا يكمن السؤال الأهم! فعلى الرغم من كل الجهود التي تبذل اليوم في تلحين وتأليف الأغاني الوطنية، إلا ان الأغاني السابقة ظلت أكثر ملحمية من أغاني اليوم! والجواب هنا مختصر بحسب المقال وبسيط، ليس لأن أغاني السابق أفضل من أغاني اليوم، ولكن ترتبط شاعرية هذه الأغاني بعدة أسباب، اختصرها بأن الأداة الإبداعية كانت أكثر بساطة وأقل تعقيدا، فهي البساطة التي ساهمت في استمرارية الذاكرة، بساطة الكلمة، بساطة العمل وبساطة الحضور، بل وهذا السبب ينعكس أيضا على ندرة المحتوى الإبداعي والسمعي في تلك الفترة، مما جعل الأعمال الفنية أكثر تداولًا وتردداً بين المجتمع. كما أن الأغاني في السابق ارتبطت في المحافل التأسيسية والمواقف المفصلية والأحداث الاستثنائية، ولربما مثل هذه الأسباب تحديدا كانت سببا لاستذكار وترديد بعض الأغاني الحديثة اليوم حتى. كما ان الروابط الأسرية كبعد عاطفي، يجعلها أكثر رسوخا في الذاكرة.

الأغنية الوطنية تعتبر جزءا فنيا واحدا تفهم من خلاله مسألة الكيف التي تحافظ على استمرارية الذاكرة. تلعب الابداعات والأدوات الثقافية دوراً عاطفياً لحماية ثقافة لا تموت!

اقرأ المزيد

رحلة القطار رحلة القطار

رحلة القطار.. حين تمضي الحياة وتدعونا إلى الأمل “الحياة لا تنتظر المترددين، والزمن لا يعود إلى الوراء، ومن... اقرأ المزيد

30

| 04 أغسطس 2026

نقاء القلب.. جوهرةٌ لا تُقدّر نقاء القلب.. جوهرةٌ لا تُقدّر

في زحمة الحياة وضجيجها، وفي خضمّ صراعاتها التي لا تنتهي، يظلّ هناك كنزٌ لا يفنى، وجوهرةٌ لا تُقدّر... اقرأ المزيد

36

| 04 أغسطس 2026

ارحموا أهل العزاء ارحموا أهل العزاء

هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها مع مرور الوقت توسعت حتى أصبحت أثقل من المناسبة نفسها،... اقرأ المزيد

66

| 03 أغسطس 2026

مساحة إعلانية