رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الشيخة الدكتورة لولوة آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

690

الشيخة الدكتورة لولوة آل ثاني

رحلة القطار

04 أغسطس 2026 , 12:26ص

رحلة القطار.. حين تمضي الحياة وتدعونا إلى الأمل

“الحياة لا تنتظر المترددين، والزمن لا يعود إلى الوراء، ومن يدرك قيمة الرحلة، لا يضيع عمره في الوقوف على الرصيف.”

ليست كل الرحلات تُقاس بعدد المحطات التي نعبرها، ولا بكل ما نراه من مناظر على جانبي الطريق، فبعض الرحلات تتحول إلى مدرسة للحياة، وإلى مرآة يرى الإنسان فيها نفسه، وأسئلته، ومصيره.

وهذا ما فعله الأديب والمفكر توفيق الحكيم في مسرحيته الفلسفية «رحلة قطار»؛ إذ لم يجعل القطار مجرد وسيلة نقل، بل جعله رمزًا للحياة وهي تمضي في طريقها، لا تعبأ بما يحدث حولها، ولا تنتظر من يتردد في اتخاذ قراره.

وتتجاوز المسرحية حدود الحكاية لتطرح سؤالًا يرافق الإنسان في كل مرحلة من عمره: هل نقود حياتنا بوعي، أم نترك الخوف والتردد يقودنا؟ فكم من فرصة ضاعت لأن صاحبها انتظر الوقت المثالي، وكم من حلم بقي حبيس التفكير، بينما كانت الحياة تواصل سيرها دون انتظار.

ويذكرنا توفيق الحكيم بأن اختلاف الناس في آرائهم ومواقفهم أمر طبيعي، لكن الخطورة تكمن في أن يتحول هذا الاختلاف إلى سبب يشل الإرادة ويؤخر القرار. فالحياة لا تكافئ من يراقبها من بعيد، بل تمنح ثمارها لمن يملك الشجاعة في المضي، ويتحمل مسؤولية اختياره، ويتعلم من أخطائه قبل نجاحاته.

كما يدعونا العمل إلى ألا نجعل الخوف من الفشل عذرًا للتوقف، فكل محطة تحمل درسًا، وكل تجربة تضيف إلى الإنسان نضجًا وخبرة. ولعل من أعظم ما يوقظه هذا العمل في النفوس أن قيمة الإنسان لا تقاس بما كان يحلم به، بل بما امتلك من شجاعة ليحوّل أحلامه إلى واقع. فكثير من الفرص تضيع لأن أصحابها استسلموا للتسويف، أو انشغلوا بالخوف من النتائج قبل أن يبدؤوا الطريق. ومن يدرك أن كل يوم هو محطة جديدة، لن يؤجل عملًا نافعًا، ولن يبخل بوقت يستطيع أن يتعلم فيه، أو يطور نفسه، أو يصنع أثرًا يبقى بعده. فالحياة لا تمنح النجاح لمن ينتظر اكتمال الظروف، وإنما لمن يبدأ بما يملك، ويؤمن أن الخطوة الأولى هي بداية الوصول.

ولهذا يبقى الأدب العظيم حيًا؛ لأنه لا يكتفي بإمتاع القارئ، بل يوقظ ضميره، ويغرس فيه وعيًا جديدًا بقيمة الوقت، وأهمية المبادرة، والإيمان بأن مستقبل الإنسان لا تصنعه الظروف وحدها، بل تصنعه قراراته، وإصراره، وثقته بأن لكل رحلة غاية تستحق أن تُعاش.

مقالات ذات صلة

مساحة إعلانية