رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالرحمن الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

5976

عبدالرحمن الشمري

العودة للمدارس خطأ !!

25 أغسطس 2026 , 12:01ص

كل عام وقبل العودة إلى المدارس يبدأ الاستعداد المعتاد في كل بيت،

ملابس جديدة، حقائب، أحذية، كتب، أقلام، أجهزة، ومستلزمات دراسية.

لكن هل هذه هي استعدادات العودة إلى المدارس؟

قبل أن تسأل ابنك: ماذا ينقصك للمدرسة؟ اسأله: لماذا تدرس؟

سؤال بسيط جدًا، لكنه قد يكون أهم من كل ما ستشتريه له طوال سنواته الدراسية فهنا الجوهر.

لماذا تدرس؟

ماذا تريد أن تصبح؟

ما المجال الذي تحبه؟

ما الذي تجيده؟

أين ترى نفسك بعد الدراسة وكيف ؟

هذه الأسئلة أهم اليوم من أي وقت مضى، لأن العالم تغيّر، وسوق العمل تغيّر، وحتى مفهوم التعليم نفسه يجب أن يتغيّر لدينا.

العالم اليوم مليء بالشهادات بل إن الحصول على الشهادة أصبح في بعض الأماكن أسهل وأرخص من مصاريف سنوات الدراسة، ولم تعد الشهادة وحدها ذلك المفتاح الذي يفتح أبواب الوظائف كما كانت سابقاً.

الآلاف يتخرجون كل عام والآلاف يسجلون كما نشاهد هذه الايام.

بكالوريوس وماجستير ودكتوراه … الخ

ولكن السؤال الذي يفرض نفسه في سوق العمل اليوم هو: ماذا تستطيع أن تفعل؟

فالعالم لايبحث عن الشهادة وصاحبها، بل عن الكفاءة واهلها.

يبحث عن الإنسان الذي يفهم، ويحلل، ويبتكر، ويتواصل، ويتعلم بسرعة، إنسان يتعامل مع المتغيرات، ويحل المشكلات، ويملك مهارة حقيقية يحتاج لها الواقع.

ثم جاء التحدي الأكبر..

الذكاء الاصطناعي.

وهو ليس قصة من المستقبل، بل واقع نعيشه الآن.

مهام ووظائف كثيرة تغيرت وتقلصت بسبب التقنية والذكاء الاصطناعي، ووظائف أخرى ستتغير بصورة أكبر خلال السنوات القادمة وستنتهي وفي المقابل ستولد مجالات ووظائف جديدة لم نكن نعرفها.

وهنا يجب أن نسأل أنفسنا:

لأي عالم نُعِد أبناءنا؟

هل نُعد الطالب فقط ليحفظ كتابًا، ويجيب في ورقة الامتحان، ويحصل على درجة عالية، وينتقل من صف إلى صف حتى يحصل في النهاية على شهادة؟ وماذا بعد ؟ فغالب ما يتعلمه الطالب في الحقيقة لا يعمل به في الحياة الطبيعية.

ثم ماذا؟

قد يتخرج بعد سنوات ليكتشف أن العالم الذي أعددناه له قد تغيّر!

لذلك يجب ألا يكون هدفنا أن يحصل أبناؤنا على الشهادات فقط، وإنما أن يمتلكوا المهارات والقدرات والوعي والفهم وهذا ما تتجه له الدول المتقدمة.

علّم ابنك كيف يبحث.

كيف يفكر.

كيف يناقش.

كيف يتحدث أمام الناس.

كيف يكتب.

كيف يستخدم التقنية.

كيف يتعامل مع الذكاء الاصطناعي ويستفيد منه بدل أن يخشاه.

كيف يتعلم مهارة جديدة بنفسه.

كيف يحول فكرته إلى مشروع.

وكيف يعرف نقاط قوته وضعفه.

وانتبه يا ولي الأمر

أنت لا تجهز ابنك لاختبار نهاية الفصل.

أنت تجهزه لسوق عمل سيدخله بعد سنوات، وقد يكون مختلفًا جذريًا عن سوق العمل الذي تعرفه أنت اليوم.

فلا تجعل كل اهتمامك بدرجته، واسأله أيضًا ماذا تعلّم.

ولا تسأله فقط: كم حصلت؟

اسأله: ماذا أصبحت تستطيع أن تفعل؟

ولا تخطط له على أساس الوظائف التي كانت ناجحة في جيلنا، بل ساعده على اكتشاف العالم الذي سيعيش هو فيه.

نعم التعليم مهم.

والشهادة مهمة.

والمدرسة والجامعة كذلك.

لكن الشهادة بلا مهارة ورقة، والتعليم بلا فهم حفظ، والمعرفة التي لا يستطيع صاحبها استخدامها لن تصنع له مكانًا في عالم شديد التنافس وسريع التغيّر.

لذلك عندما تبدأ هذا العام في تجهيز أبنائك للعودة إلى المدارس..

لا تبدأ بالحقيبة.

ولا بالحذاء.

ولا بالملابس.

ابدأ بالسؤال:

يا ابني …

لماذا تدرس؟

فإذا عرف لماذا يدرس، وماذا يريد، وما الذي يحتاج إلى تعلمه ليصل إليه.. فقد اشتريت له أهم مستلزمات الدراسة دون أن تدفع ريالًا واحدًا.

مساحة إعلانية