رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رائد حمزة مقداد

مساحة إعلانية

مقالات

636

رائد حمزة مقداد

رمضان يبكي غيابنا

06 مارس 2026 , 01:44ص

إلى من نحب… إلى الذين يسكنون القلب ولو ابتعدوا، إلى أبي وأمي، إلى إخوتي وأخواتي، إلى أعمامي وعماتي وأخوالي وخالتي إلى أبناء العمة والخالة، إلى كل قريبٍ باعدت بيننا الأيام ولم تُبعد بيننا الدماء… رمضان هذا العام لا يمر كما كان. يدخل البيوت بخطواتٍ خفيفة، لكنه يحمل في قلبه وجعاً ثقيلاً. كأن الهلال حين ظهر في السماء لم يكن بشارة فرح، بل شهقة حزنٍ مكتومة. كأن الأذان عند المغرب لم يعد نداء لقاء، بل تذكيراً مؤلماً بمن غابوا عن المائدة. أكتب إليكم وقلبي مثقل بالعتب. كيف صرنا غرباء ونحن أقرب الناس؟ كيف أصبح اللقاء مؤجلاً دائماً، والزيارة مشروعاً مؤجلاً، والسؤال رسالةً سريعة لا روح فيها؟ كيف رضينا أن تكون الشاشة وسيطاً بين قلبٍ وقلب، وبين أمٍّ تنتظر، وأبٍ يتظاهر بالقوة، وأبناءٍ كانوا يوماً يملأون البيت ضجيجاً وحياة؟ رمضان ليس شهراً عادياً… إنه امتحان للمحبة، لكنه اليوم يبكينا. يجلس بيننا على سفرةٍ ناقصة، يحدّق في الكراسي الفارغة، ويسألنا بصمتٍ موجع: أين أنتم؟ أين دفء الأكتاف المتلاصقة؟ أين الضحكات التي كانت ترتفع قبل الأذان بلحظات؟ أين ذلك الدعاء الجماعي الذي كانت ترتجف له القلوب؟ يا أحبابي… لم تكن المسافات هي التي فرّقتنا، بل الأعذار. لم تكن الطرق طويلة، بل قلوبنا هي التي تثاقلت. قلنا: غداً نزورهم. الأسبوع القادم نجتمع. بعد رمضان نصل الرحم. ويمضي رمضان… ويأتي رمضان… ونحن نكرر التأجيل حتى صار الغياب عادة، وصارت الوحدة قدراً. أتعلمون ما يؤلم؟ أن الأم قد لا تشتكي، لكنها تنتظر. أن الأب قد لا يلوم، لكنه يتألم. أن البيت قد يبدو صامتاً، لكنه يئنّ من الفراغ. وأن رمضان، هذا الشهر الرحيم، يقف شاهداً على فتورنا، حزيناً لأننا لم نحسن استقباله بأحبابنا. نحن لا نحتاج إلى رسائل مطوّلة، ولا إلى صورٍ نزيّن بها حساباتنا. نحتاج إلى عناقٍ صادق. إلى جلسةٍ بلا هواتف. إلى عينٍ تلتقي بعين، إلى يدٍ تمسك يداً. نحتاج أن نسمع “اشتقنا لكم” بصوتٍ يرتجف، لا أن نقرأها ببرود على شاشة. يا من نحب… إن كان في القلب شيءٌ من حزنٍ أو سوء فهم، فلنطفئه قبل أن يطفئنا الندم. إن كان بيننا عتاب، فليكن عتابَ المحبين لا صمتَ المتباعدين. إن كانت هناك كلماتٌ لم تُقل، فلنقلها الآن قبل أن يخنقها الوقت. فكم من قلبٍ رحل وفيه شوقٌ لم يُشبَع، وكم من عينٍ أُغلقت وهي تنتظر لقاءً لم يحدث. رمضان يبكي غيابنا… نعم، يبكي لأننا جعلناه موسماً للانشغال لا للوصال، وللشاشات لا للأحضان. يبكي لأننا نسينا أن العائلة ليست اسماً يُذكر، بل روحاً تُعاش. نسينا أن الدم الذي يجري في عروقنا واحد، وأن الدعاء الذي يخرج من صدر أمٍّ في جوف الليل قد يكون سبب نجاتنا. سامحونا إن قصّرنا. سامحونا إن تأخرنا. سامحونا إن شغلتنا الدنيا عنكم. لكن دعونا لا نسمح لرمضان آخر أن يمرّ ونحن على هذا البعد. دعونا نعيد للبيت صوته، وللمائدة اكتمالها، وللقلوب دفئها. قبل أن ينقضي الشهر، وقبل أن يسبقنا العمر، تعالوا نعود. نعود بلا كبرياء، بلا أعذار، بلا تأجيل. نعود لأننا نحب. نعود لأن الفراق يقتلنا بصمت. نعود لأن رمضان لا يحتمل مزيداً من الدموع. فلنجعل هذا الشهر بداية صلحٍ بين القلوب، وبداية لقاءٍ لا ينقطع. فلنمسح دموع الفرقة بدموع الفرح. ولنجعل من عتابنا جسراً، لا جداراً. رمضان يبكي غيابنا… فهل نمسح دمعه بعودتنا؟

اقرأ المزيد

alsharq رمز QR.. مسح سريع وخسارة كبيرة

أصبح رمز الاستجابة السريعة (QR) جزءًا من تفاصيل يومنا؛ نمسحه لقراءة قائمة طعام، أو لدفع رسوم موقف سيارة،... اقرأ المزيد

21

| 05 يونيو 2026

alsharq كيف نردع المتنمرين ؟

إن التنمر ينتشر غالبا بين الأطفال والمراهقين، سواء في المدرسة أو بين أبناء الأقارب أو غيرهم، وذلك يرجع... اقرأ المزيد

21

| 05 يونيو 2026

alsharq الاختبارات وصناعة المستقبل

على امتداد سنوات طويلة قضيتها بين أروقة التعليم وقاعاته، رأيت أفواجا من الطلاب يعبرون هذه المراحل كما يعبر... اقرأ المزيد

18

| 05 يونيو 2026

مساحة إعلانية