رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هل مات شغفك؟

هل فقدت رغبتك في الذهاب للعمل؟ هل فقدت الاستمتاع بالدراسة، الخروج مع الاصدقاء، السفر، التَسوق، المطاعم التي تُحبها وغيرها من الامور التي كنتَ تستمتع بها سابقاً؟! هل تشعر بأنك لم تعد تتحمل المسؤوليات ولا الواجبات العملية والاجتماعية وغيرها! هل فقدتَ طاقتك في التفكير والتخطيط لأهدافك ولم يَعد لديكَ الحماس للقيام بأية أنشطة!؟ إذاً أنت فقدتَ الشغف! الذي يُعرّف بأنه شعور بالحماس الشديد أو رغبة لا تُقاوم تجاه شخص، عمل، هواية، فكرة، مشروع وغيرها من الأمور، ويكون الشغف اهتماماً وتلهفاً تجاه تلك الأنشطة أو الأشخاص، تمنحهم كل اهتمامك وحماسك ويصبحوا محور الكون لديك. عادة ما يبدأ الشغف لدينا عندما نبدأ وظيفة في مكان جديد أو مشروع مهما كان نوعه، أو علاقة جديدة، زواج، صداقة وغيرها، فنعطي كل اهتمامنا ووقتنا لهذا الأمر، بل لا نبخل عليه بوقتنا وصحتنا وقد نؤجل كثير من الأمور الحياتية من أجل ذلك المشروع الشغوفين فيه، ويسيطر على أفكارنا ونحاول إيجاد كل الطرق الممكنة لتنفيذه والاستمتاع به، وقد يصل بنا الحماس إلى الاعتزال عن المجتمع من أجل تفريغ شحنات الشغف في تلك الوظيفة أو ذاك المشروع أو غيره، وقال برنارد شو عن الشغف ( الشغف الفكري، والشغف الرياضي وشغف الاستكشاف والاستجلاء أقوى ما يتواجد من الشغف) وعليه لابد من المحافظة على حياة الشغف في داخلك. جميل أن يملأك شعور الشغف تجاه أمور الحياة فهو يُلون أيامك ويجعل لكل لحظة في حياتك معنى، يجعل المرأة تطير كفراشة جميلة لتحقيق الاهداف ويُعيد القوة والشباب للرجال ويجعلكَ في تحدٍ يومي مع نفسك لتكون الافضل والأحسن وتشحن طاقتك وحماسك من إنجازاتك وإخفاقاتك، بل يظهر ببريق عينيك، ويجعلك إنسانا إيجابيا، كثير الحركة، تستمتع بكل الاماكن وتخلق قصصاً من كل موقف وتستفيد منه، تبحث عن الجديد، وترتب حياتك ووقتك بشكل افضل، وتمتلئ روحك بالأمل ولا يعرف اليأس طريقه إليك. وللاسف حولنا اشخاص فقدوا الشغف فانطفأت أرواحهم وظلوا أجسادًا تعيش دون استمتاع، تلاحظ ذلك في كثير من المؤسسات التي يُديرها مسؤولون لا يستحقون مناصبهم فيقتلون الشغف في الموظفين الناجحين ليحولوهم إلى مجرد آلات تنفذ قراراتهم الخاطئة فيتحول مقر العمل إلى مُعتقل يقتاد الموظف نفسه إليه كل يوم يعتليه الحزن واليأس، الوضع نفسه قد يكون مع زوجة مات شغفها تجاه الزوج والزواج من تَسّلطه وبروده وإهماله فتعيش فاقدة للحماس وللحب فتموت روحها من موت شغفها وقس على ذلك كثيرا من القصص والتجارب في الحياة! كلما شعرت بأن شمعة شغفك تنطفئ حاول المحافظة عليها ببذل مزيد من الإرادة والإصرار على الاستمتاع في الحياة التي منحنا الله اياها، مثلاً افعل شيئاً جديداً لم تكن مُعتاداً عليه كممارسة هواية، أو قراءة كُتب في تطوير الذات، الخضوع لدورات تدريبية تنمي مهاراتك، الاشتراك في ناد صحي وتغيير نمط الحياة، كسر الروتين بالسفر لمكان جديد واكتشاف جهات جديدة والتعامل مع شخصيات جديدة، تنظيم مواعيد النوم وأخذ مساحات كافية من الراحة، مصاحبة الإيجابيون والجلوس معهم لتغيير نمط التفكير والخروج من دائرة اليأس، لا بأس من البقاء مع نفسك لأيام ومراجعة حساباتك وإلغاء مسببات الالم واستعادة الشغف، والأهم أن تتصالح مع ذاتك وأن لا تلوم نفسك ولا تقارنها بالآخرين ولا تحسد وتحقد وتتحسر بل اشكر الله على نعمه التي مَنّ عليك بها وكُن ممتناً بكل ما هو حولك حتى تلك المصاعب التي مررت بها وكشفت لك حقيقة الامور فهي تجعلك اقوى وتعطيك الحكمة في المستقبل وتجعلكَ أكثر اتزانا وقدرة على الحُكم على البشر. المواقف! •حذر الكاتب الأمريكي مارك توين من موت الشغف فقال ( الأمر أشبه بأن ينتهي شغفك فجأة، أن يتساوى بنظرك كل شيء، كل شيء دون استثناء لن يصبح باستطاعتك سوى النوم ومراقبة ما يحدث دون ردة فعل تُذكر). •سيكون النجاح حليفنا والشغف رفيقنا إذا ما توكلنا على الله وآمنا بقضائه وقدره وعملنا بإخلاص على تحقيق أهدافنا مهما واجهتنا صعوبات!

1527

| 05 فبراير 2023

الإسلاموفوبيا

يبرر الغرب تصرفات بعض مواطنيه الاستفزازية تجاه المسلمين بحرية التعبير رغم أنه فعل مُشين ومُهين للإسلام ومستفز للإسلام، وموخراً تجرأ زعيم حزب الخط المتشدد الدانماركي بإحراق نسخة من القرآن الكريم أمام السفارة التركية في ستوكهولم عاصمة السويد وسط حماية مُشددة من الشرطة السويدية وفي واقعة مماثلة حدثت في نفس الاسبوع في مدينة لاهاي في هولندا حيث مزق وحرق نسخة من القرآن الكريم زعيم جماعة «بيغيبها» المتطرفة المناهضة للإسلام في هولندا، مما أثار غضب الامة الإسلامية وانتفضت المظاهرات منددة بالعمل المشين والاستفزازي للمسلمين، وكان لتركيا رد قاس على هذا الفعل فقد صرح الرئيس التركي رجب الطيب أردوغان أن السويد يجب ألا تتوقع دعم تركيا لملف عضويتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد حرق نسخة من القرآن الكريم أمام سفارتها في ستوكهولم، ودعا رئيس الشؤون الدينية أن تركيا سترفع دعاوى أمام المحاكم في 120 دولة لاتخاذ موقف ضد الاعتداءات على الإسلام ورموزه، كذلك طالب الأزهر الشريف الشعوب العربية والإسلامية بمقاطعة المنتجات الهولندية والسويدية لنصرة كتاب الله الكتّاب المقّدس للمسلمين، وقد أدانت العديد من الدول العربية هذا الفعل وسجّلت قطر موقفها وإدانتها تجاه التطاول على الدين الإسلامي وكتابه وطالبت الدول العربية باعتذار رسمي للإسلام والمسلمين تجاه هذه الأفعال التي تفضح الحقد الدفين والعنصرية لدى الغرب على المسلمين. وقد صرح رئيس الوزراء السويدي في حسابه على تويتر (حرية التعبير جزء اساسي من الديموقراطية ولكن ما هو قانوني ليس بالضروره أن يكون ملائماً) واعتبر حرق القرآن عملا مشينا وأعرب عن تعاطفه مع المسلمين، وكتب وزير الخارجية السويدي ( أن الاستفزازات المعادية للإسلام مروعة وأضاف أن السويد لديها حرية تعبير بعيدة المدى لكن هذا لا يعني أن الحكومة أو أنا نفسي ندعم الآراء التي يتم التعبير عنها) ولكن للاسف لم تُدن تصريحات المسؤولين في السويد الفعل المهين للاسلام ولم تطالب بمعاقبة المتطاول على القرآن الكريم وفي النهاية تم تصنيفه كحرية تعبير، في الوقت الذي يتم إدانة المسلمين على أقل فعل قد يفعلونه بل وقد يُتهمون بجرائم لم يرتكبوها فدائماً المسلم أول المشتبه بهم في الجرائم، وكلنا يعرف حجم المهاجرين المسلمين في الدول الغربية والذين هم قوى عاملة ومؤثرة في تلك الدول وعندما يتم استفزازهم بهذه الطريقة وبشكل مستمر هل يتوقع الغرب خضوع المسلمين دائما وتحليهم بالصبر والحكمة! فالغيرة على الدين واحترام المقدسات الدينية أهم ما تعلمناه في الدين الإسلامي لذلك يحترم المسلمون كل المعتقدات الدينية التي نؤمن بها. المفارقة أن معظم الغرب اتهم قطر بالرجعية والعنصرية وانتهاك حقوق الانسان أثناء مونديال قطر 2022 لأنهم منعوا رفع علم الشواذ في الملاعب والأماكن العامة وشرب الخمور في الملاعب وكان ذلك بفرض قانون وليس بالإرهاب أو الاستفزاز، في الوقت الذي يكرر الغرب كل عام تقريباً خاصة في الدنمارك والسويد وفرنسا أفعالا مشينة واستفزازية في شخص الرسول الكريم وكتابنا المُقدس ودون أن يصدر قانون رادع لمثل هذه الانتهاكات المتكررة والتي تشحن المسلمين وقد تدفع بالبعض للقيام بردة فعل قاسية فيثور الغرب تجاه المسلمين ويزيد الكره للإسلام دين التسامح وينسون من المتسبب الأول وما الفعل الذي أتى أولاً! لابد أن تكون هناك وقفة إسلامية صارمة تجاه تلك الافعال ومطالبة الغرب بإصدار قوانين تُجّرم التطاول على الديانات والكتب السماوية حتى لا تعم الفوضى وينتشر الإرهاب فحرق القرآن صورة من صور الإرهاب وليس تعبيراً عن حرية الرأي ابداً! • نفخر بموقف قطر تجاه التطاول على الإسلام ورموزه وكتابه الكريم، ونؤيد كلمة السيد عيسى النصر عضو مجلس الشورى والتي حث فيها الدول العربية لاتخاذ مواقف صارمة ضد كل من يسيء للإسلام، وعدم الاكتفاء بالبيانات الدبلوماسية، ودعا إلى قطع العلاقات مع السويد أو أي دولة تهين الإسلام رداً على قبولها حرق القرآن الكريم وذلك في مداخلته في البرلمان العربي.

1074

| 29 يناير 2023

الدنيا بصرة

استضافت مدينة البصرة العراقية بطولة خليجي 25 والتي عادة ما تقام كل سنتين بمشاركة ثمانية منتخبات خليجية وهي قطر والسعودية والكويت وعُمان والبحرين والإمارات واليمن والعراق، وشهدت البطولة حضورًا جماهيرياً عالياً وصل إلى أكثر من 35.000 متفرج لكل مباراة، وتُعد مشاركة العراق هي السادسة عشرة في تاريخ البطولة بعد أن حصد لقب بطل الخليجي في عام 1979، 1984، 1988، أما منتخب قطر الوطني فقد حصد لقب البطل في 1992، 2004، 2014 وللأسف خرج من بطولة خليجي 25. وشهد ملعب جذع النخلة في محافظة البصرة حفل افتتاح خليجي 25 بكلمة افتتاحية السندباد البحري وهي شخصية أسطورية عرفناها من خلال افلام الكارتون العربية قديماً وهي ترمز للتجارة التي كانت تنطلق من البصرة عبر المحيطات والقارات، وشارك عدد من الفنانين العراقيين في إحياء الحفل، كما اختصر عرض المؤثرات البصرية تاريخ العراق العريق ورسم أهم المجسمات التاريخية لحدائق بابل المعلقة، وسرد لإنجازات الحضارات المتعاقبة في العراق وأهم المعالم، وأقيمت مباريات البطولة على ملعبين هما جذع النخلة والذي يتسع ل 65.000 ألف متفرج، وملعب الميناء والذي يتسع ل 30.000 ألف متفرج، وهذه الاستضافة تُعّد الثانية للعراق حيث احتضنت البطولة مرة واحدة عام 1979 بعد أن فاز العراق في جميع المباريات ومن ثم غاب عن استضافة البطولة ما يقارب ال 42 عاماً نظراً للظروف الامنية وعدم الجاهزية. وظهرت البصرة بشكل مختلف هذا العام فقد تم تجهيزها بما يتناسب والاستضافة من مركز طبي متطور وفنادق حديثة ومراكز تجارية وترفيهية وتُقّدر تكلفة الجاهزية بما يقارب مليار دولار، وسهر أهالي البصرة فرحين بهذه الاستضافة ليلة الافتتاح وكأنهم في عرس كروي رفعت به الاعلام الخليجية للدول المشاركة ورددوا الاغاني في كل مكان، ولأول مرة منذ عقود تتحول السيارات الخليجية في شوارع البصرة ويحتفي اهل البلد بوجود إخوانهم من الدول الخليجية ويحفّونهم بالكرم العراقي المعروف، ففتحوا منازلهم للجميع ووزعوا الطعام العراقي في كل مكان حتى في الملاعب، وتألق كورنيش البصرة الذي كان قبلة الاحتفالات يومياً بعد المباريات، وشهد مجموعة من الفعاليات الفنية والثقافية، ناهيك عن تجهيز مناطق المشجعين في اكثر من مكان وشاشات عرض لمتابعة المباريات والاستمتاع ببطولة خليجي 25، وأشاد كثير ممن حضر البطولة في تنظيم البطولة رغم أن العراق بعيد لسنوات طويلة عن تنظيم مثل هذه البطولات وكلنا يعرف حجم الاستنزاف الذي تَعرض له طوال العقود الماضية نظراً للأوضاع السياسية والامنية غير المستقرة، كما ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالتغريدات الإيجابية حول البصرة واستعداد اهلها للبطولة، وتناقلت عديد من مقاطع الفيديو التي توثق الأجواء الحماسية والفعاليات المقامة على هامش البطولة واندماج العراقيين مع ضيوف البطولة. واكتملت فرحة الخليج ببطولة الخليجي 25 بفوز أسود الرافدين العراقي بعد مباراة شديدة المنافسة مع الفريق العماني الذي قاتل لآخر لحظة ولكنها كرة القدم التي ترفض مشاركة اللقب، واستحق العراق الفوز بعد غياب عقود عن المشاركات الرياضية خاصة وأن الفريق يلعب على أرضه وقاتل ليسعد شعبه وبلده وأعتقد انه الدول المشاركة كلها تمنت فوز العراق ليفرح الشعب الشغوف بكرة القدم بالفوز ويحقق بلده النصر، فكل التهاني للشعب العراقي على فوزه في البطولة ونتمنى عودته للمنافسة دولياً. تحية لسعادة الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني رئيس الاتحادين الخليجي والقطري لكرة القدم على دعمه وتشجعيه العراق للعودة لتنظيم بطولة خليجي 25. مبروك للمنتخب العراقي الذي فاز بمليون دولار، ومبروك ال 750 ألف دولار للمنتخب العماني بحصده المركز الثاني. تحية لأهل بلاد الرافدين العراق العظيم على هذه الحفاوة والكرم الذي ظهر فيه الشعب العراقي مع أخوته من الشعوب الخليجية وأدام عليكم الافراح والأمان.

726

| 22 يناير 2023

سم البشرية

تعاني المجتمعات العربية والإسلامية تحديداً من عنصرية الغرب اللامنتهية، ومنذ الأزل عامل الغرب العرب بفوقية ووضعهم في قالب نمطي واحد خاصة في الاعلام والافلام الغربية، وسعى صنّاع الاعلام على إظهار العربي المسلم بصورة مقززة فإما إرهابي أو غبي وسهل استغفاله وإما غني ويلهث وراء النساء والمحرمات، وتفننوا لعقود طويلة في تشويه صورة العربي لأنهم لا يتقبلون فكرة أن العرب متطورون ومفكرون ومخترعون ومخططون وقادرون على تحقيق الإنجازات وأنهم يعرفون كيف يصرفون أموالهم، وربما هذا ما شعرنا به خلال مونديال 2022 فكثير من الغرب لم يُصدق ما فعلته قطر خلال المونديال من تنظيم وفعاليات استمتع بها الكثير والتي لم تقتصر على المباريات والرياضة بل كانت تظاهرة ثقافية وترفيهية وسياحية متكاملة، ورغم مرور ما يقارب الشهر على انتهاء المونديال إلا أن الحديث مازال قائماً عن إنجازات قطر وإن كانت بعض القنوات الغربية تحاول تشويه صورة هذا الإنجاز بوصفه تشدداً دينياً أو عنصرياً من وجهة نظرهم مبررين ذلك بفرض قطر قوانينها الأخلاقية والإسلامية والتي كانت سبباً للأمان في الملاعب وعدم نشوء المشاكل وأعمال الشغب الذي طالما يطال المباريات الغربية بسبب شرب الكحول وغيره، ولكن مهما حاولت تلك القنوات والصحف الموجهة من تشويه صورة المونديال وقطر إلا أن الأغلبية العظمى من الذين زاروا قطر لديهم الخبر اليقين وشاهدوا بأعينهم تَطور قطر ومنافستها للدول العظمى في التنظيم والتعامل الراقي والأمان، ولن يستطيع أحد نكران ذلك. العنصرية التي نعاني منها كعرب ومسلمين يعاني منها طبقات أخرى من البشر، فقصص الاعتداء على الملونين وذوي البشرة السوداء منتشرة بل ومازالت رغم كل المنظمات الغربية الحقوقية التي تنادي بحقوق الإنسان والمساواة بين البشر إلاّ أن الغرب الاكثر عنصرية تجاه من يخالفهم العِرق أو اللون، ووصلت بهم العنصرية أن يستبيحوا دم المهاجرين العرب في حين يتحسرون على الشعب الأوكراني عندما بدأ ينزح بسبب حرب روسيا عليه وفي اللقاءات التلفزيونية كان التضامن معهم واضحاً لدرجة أن بعضهم كان يسخر بأن الشعب الاوكراني ليس السوريين أو العراقيين أو الفلسطينيين ليتم تهجيره من بلده بهذه الطريقة بل انهم شعب اوروبي ويشبهوننها، فوصلت بهم العنصرية لهذه الدرجة وأكثر فغرد أحد النازحين السود بأن بعض الدول الغربية رفضت دخول السود لبلادها أثناء النزوح من أوكرانيا وكأن الحياة حق للبيض والشقر واصحاب العيون الملونة وتَحرم على باقي الشعوب! وكلنا يعلم التاريخ الاسود المليء بالعنصرية تجاه الافارقة وتجارة الرق التي اعتمدتها الإمبراطوريات العظمى في القرون الماضية والتي للأسف ورغم انتهائها إلاّ أن بقاياها مازلت موجودة فدائماً ما تكون النظرة دونية وبها شكوك تجاه السود، وكان هذا أحد محاور المسلسل الوثائقي للأمير هاري وزوجته ميغان والذي بثته منصة النتفلكس مؤخراً، والذي بيّن المشاكل العنصرية التي عانت منها ميغان بعد زوجها من الأمير هاري سواء من القصر أو الصحافة الصفراء في المملكة المتحدة والتي بسببها قرر الامير هاري ترك المملكة المتحدة والذهاب للاستقرار في الولايات المتحدة الامريكية متنازلاً عن مكانته وصفته الاعتبارية كأمير وابنا للملك لعيش بهدوء وتواضع وسلام مع أبنائه وزوجته ذات الأصول الأفريقية بعيداً عن التوتر والضغط النفسي، وطرح في الوثائقي مجموعة من الافكار العنصرية التي مازال الغرب يعتنقها والتي كانت سببا لمعاناة زوجته كما تطرق لدور الصحافة في تأجيج الرأي العام واختراق خصوصياته واتهمها بالسبب الرئيسي لمقتل والدته الاميرة ديانا. ويؤسفني الاعتراف بأن العنصرية المنبوذة ليست مقتصرة على الغرب تجاه العرب، بل هي بيننا أيضاً كعرب ومسلمين رغم أننا نؤمن بكتاب الله القرآن الكريم وما أتى به من آيات توصف لنا الحياة وتخططها لنا فمثلاً يوصف الله تعالى البشرية في هذه الآية: ( يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم إن الله عليم خبير ) سورة الحجرات، وفي هذه الآية يحدد عز وجل أنه خالقنا، كما يحدد النوع ذكرا وأنثى لا ثالث لهما، وبين أن الكثرة التي خلقنا عليها والتنوع لنتعارف وأن الاكرم والافضل من اتقى الله تعالى، ولم يميز لا النسب ولا العرق ولا غيرها من الأمور التي للاسف يتباهى بها البعض ويتقربون لفلان وينبذون علانا بسبب نسبه وقبيلته متجاهلين أعمال الشخص نفسه وصفاته وأخلاقه، فنحن أيضاً نعيش هذه العنصرية بشكل وبآخر وكثير منّا لا يتبع كلام الله تعالى وتعاليمه الإسلامية رغم انتمائه للاسلام ونجد التنابز بالالقاب والتعالي بين عامة الناس على بعضهم وعوضاً أن يكون العالم العربي المسلم قدوة في نبذ العنصرية يمارسها هو أيضاً داخلياً بين شعوبه وطوائفه وقبائله! العنصرية سم قاتل للإنسانية، فإذا ما تعرض لها الأطفال في صغرهم ولدت لديهم مشاكل نفسية لا حصر لها، وإذا ما تعرض لها الكبار خلقت من بعضهم مجرماً - خاصة إذا كان مهزوز الشخصية - لا يتردد في أذية الاخرين، فالحل يكمن في اتباع كتاب الله وسنته في تربية الأبناء على المساواة والتسامح مع الجميع وعدم زرع مفاهيم عنصرية لدى النشء تجعلهم يعاملون الاخرين بفوقية وطبقية في الكبر. عندما تتراضى مع نفسك وتكون قنوعاً بقضاء الله وقدره ستتسامح مع نفسك ولن تشعر بالعنصرية تجاه الغير!

807

| 15 يناير 2023

نفسك أولاً

«ليس عليك إسعاد الجميع ولكن عليك أن لا تؤذي أحداً» تلك إحدى المقولات المأثورة لجورج برنارد شو والتي تناقلتها الاجيال عبر الزمن، وتحثُ على الاهتمام بالذات أولاً والبحث عن الوسائل التي تُسعدها والتي تجعلها في صحة نفسية متزنة وإرضائها ومن ثم التفكير في الآخرين، وربما كثير منّا يسقط ذاته من الاهتمام نظراً لاعتبارات وأوليات هو يرتبها في حياته وينسى نفسه، فيمكن أن يبحث عن الوسائل التي تُرضي الآخرين سواء كانوا أهلا أو زوجا أو أبناء أو أصدقاء وقد تتسع الدائرة لإرضاء المجتمع على حساب ذات الشخص نفسه، ومتى نسي الشخص ذاته وفضّل الآخرين عليها فسيدخل دائرة لا نهائية ولن يصل للرضا الذاتي أبداً لأنه يبحث عن رضا الآجرين على حساب نفسه! خَلقَنا الله تعالى لنعبده بما يرضيه ونستمتع في متاع الدنيا كما نود ولم يطلب منّا مهمة إسعاد الاخرين مهماً كانوا لكنه في المقابل طلب منّا عدم أذية الغير بل وتوعّد بعقاب كل من يؤذي غيره مهما كانت تلك الأذية وحذّر في كتابه الكريم من الظلم وبين عقاب الظالم في الدنيا والآخرة، وبالرغم من أن إسعاد النفس أهون بكثير وأسهل من أذية الآخرين إلاّ أنه وللأسف كثير من البشر ينسون إرضاء أنفسهم فيعيشون في أمراض نفسية تجعلهم يتسلطون على الناس ويؤذونهم دون وجه حق ومن شدة المرض الذي يعيشون به لا يشعرون بأذيتهم الغير وكأن الله أعمى قلوبهم فعلاً وجعلهم في طغيانهم يعمهون! وإسعاد النفس والذات ليس بالضرورة أن يكون في الأنانية المُطلقة التي قد تدفع الشخص لأذى الناس، فالتوازن مطلوب في إدارة الرضا الذاتي والمحافظة على العلاقات الإنسانية حولك وعمل الخير والإحساس بالآخرين، فإذا وضعك الله في موقف يمكنك أن تساعد أحدهم ولن يؤثر ذلك على ذاتك بل على العكس سيزيد من رضاك الذاتي وتسامحك وسيرفعك في عيون الناس لابد من القيام به، وعندما تعامل الناس بلطف وتعلو وجهك ابتسامة صادقة وتُرشد الناس وتعلمهم سيزيد ذلك من مستوى الرضا والتصالح مع الذات! يتحقق الرضا الذاتي عندما تفعل الخير لوجه الله ولتَنعم برضا الله، أما من عمل خيرا من أجل الناس ورضاهم فقط أو من أجل شهرة وتباهى فلن ينال من الرضا النفسي ولا الثواب الخالص من الله سبحانه، وفي حديث رواه النسائي عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً، وابتغى به وجهه)، لذلك يجب مراعاة الله في أعمالنا ليكتب لنا الله فيها الاجر أو قد يحاسبنا عليها والعياذ بالله! لا تسمح للآخرين بالتحكم في حياتك وخياراتك فمثلاً تُجبر على تخصص دراسي معين من أجل الاخرين، أو عمل لا يلبي طموحك او زواج لستَ مقتنعاً به، أو الذهاب لمكان لا يرضيك او القيام بعمل أو تصرف لا يتفق ورغباتك من أجل الآخرين، فعندما تتنازل مرة من أجل الآخرين سيتعود الناس تضحياتك ويعتقدون أنها واجب عليك في كل مرة ولن يسمحوا لك بالاختيار ولو فعلت سيعتبرون ذلك تمردا وستقع في أزمة بين هوى نفسك ورضا الاخرين الذين مهما فعلت لهم لن يرضوا عنك كل الرضا، فأهواء الناس متغيرة وقناعاتهم كذلك وإذا لم تكن صاحب مبدأ ولك أفكارك وشخصيتك وقناعاتك الراسخة فستصبح مسخاً من أفكار الناس وتضيع هويتك وشخصيتك وتتحلل ذاتك وتدخل في دائرة عدم الرضا الذاتي الذي يفرز العديد من المشاكل النفسية. اسع لإسعاد نفسك بما يرضي الله، وركز في حياتك وتفاصيلها وابق في دائرة مريحة بعيداً عن إزعاج الآخرين وتدخلاتهم في قراراتك وحذار من أذى الناس وأن آذوكَ اتركهم لله هو القادر على أخذ حقك منهم!

1848

| 08 يناير 2023

الخير قادم

كل عام وأنتم بخير.. نبدأ عاماً جديداً بسم الله الرحمن الرحيم، ونتوكل على الله سبحانه بتسيير أمورنا الحياتية وأن يكتب لنا من الخير الكثير، ويديم علينا الأمن والأمان والصحة والعافية، وأن يفتح لنا الأبواب المغلقة، وأن يُحيطنا بأطيب القلوب ويبعد عنَّا تلك الوجوه التي تخفي وراء ابتسامتها حقداً كثيراً، وأن يفاجئنا الله سبحانه بأكثر مما نتمنى ونطمح. طوت سنة 2022 صفحاتها بكل ذكرياتها السعيدة والحزينة، فلا يمكن أن تمضي الأيام على وتيرة واحدة طول العام، فالحياة كالنبض يتصاعد ويهبط وهذا دليل صحي على الاستمرارية، واجهنا تحديات كبيرة كل حسب موقعه وظروف حياته، وربما التحدي الأهم الذي اشترك فيه كل أهل قطر هذا العام هو استضافة قطر لمونديال 2022، الذي حطم الأرقام القياسية للمتابعة والحضور والأفضلية، والذي أبهر العالم بتنظيمه الرائع، حدث رياضي انتظرناه سنوات طويلة وكانت سنة 2022 السنة الفاصلة في حياتنا والتي تخيلناها كثيراً واستعددنا لها على كل الأصعدة وأتت أكثر من توقعاتنا وأفضل من أحلامنا وأنجح من كل الاحتمالات. خلال 2022 فقدنا كثيرا من الشخصيات في حياتنا، البعض منهم كان مهماً والبعض الآخر عابراً فلم يؤلمنا غيابهم، وهذه سُنة الحياة أن تتنوع الوجوه في حياتنا وأن نمر بتجارب عديدة فيبقى معنا من يستحق البقاء ويرحل من لا يليق بحياتنا. ضمّ عام 2022 مجموعة قرارات مصيرية للكثير منّا، فالبعض قرر أن يتزوج، والبعض الآخر ربما أنهى حياة زوجية تعيسة، أو قرر أحدهم تغيير جهة عمله أو الاكتفاء من العمل الوظيفي والراحة بالتقاعد المُبكر الذي قد يرتعب البعض منه إلا أنه قرار مريح خاصة عندما لا تجد التقدير في المؤسسة التي تعمل بها وعندما لا يتناسب طموحك ومبادئك مع السياسة العامة فتختار مبادئك وراحتك على أن تُقدم تنازلات لأشخاص أدنى منك خبرة ومعرفة وتكون إمَّعة فتفقد ذاتك وكرامتك. حققت 2022 أحلام الكثير وأمنياتهم، وأهدتهم حظوظاً لم يتوقعوها وربما فاجأتهم بأمور لم يحسبوا حسابها ولكنها كانت في مصلحتهم بل وأمطرت الخير عليهم من حيث لا يعلمون، وفي المقابل هناك من يعتقد أنه أخفق في بعض المشاريع أو في عمله إلا أن كل أمر نمر به يُضيف مزيداً من الخبرات لدينا ويعلمنا كيف نحسب الأمور بطريقة أخرى فلا يوجد فشل في الحياة، هي تجارب نخوضها ونتعلم منها وتزيد من معارفنا. غَيَّرت 2022 في الكثير منّا، فالبعض تغيرت لديه مفاهيم عديدة وبدأ يرى العالم بمنظور آخر، والبعض أصبح أكثر هدوءا والبعض الآخر أكثر اتزاناً وسلاماً، وربما البعض أصبح أكثر حكمة وتطورت لديه مهارات متنوعة، منها اكتشاف أنواع البشر، البعض قرر الانعزال والبعض الآخر قرر خوض تجارب جريئة وجديدة، كل حسب ظروفه واحتياجاته واستعداده للتغير. التغيير مهم جداً حتى تغيير الناس والمحيط الذي تدور فيه يساعدك على التَطور واكتشاف ذاتك من جديد. أمنيات 2022 كانت كثيرة، ربما حقق الله منها ما كان مناسباً لنا في تلك الفترة، وما لم يتحقق فهو خيرة علينا أن نشكر الله اختياره لنا فهو الأعلم بالمناسب لنا، وسنجدد الأمنيات في 2023 وسنرفعها إلى الله لييسر المناسب منها لنا. استمتع بتفاصيل أيامك، سواء كانت صاخبة أو هادئة، وتعلم حتى من الركود الذي قد يصيبك في بعض الفترات لأنه بداية الانطلاق لمعركة جديدة في الحياة، كُن راضياً بقضاء الله وحكمته وكُن قنوعاً بالنعم التي أنعم بها الله عليك، كُن ممتناً للأوفياء في حياتك، واشكر المواقف التي تكشف الآخرين أمامك وتعريهم وتبعدهم عن طريقك، كُن مخلصاً وفياً محباً ليناً عادلاً لا تقسو ولا تظلم ولا تترك فرصة لأحدهم بأن يذكرك في دعائه لله. عاماً طيباً سعيداً مباركاً مليئاً بالخير والمحبة والسلام أتمناه لكم.

1488

| 01 يناير 2023

وتحقق الحلم

أُسدل الستار على فعاليات ومباريات مونديال كأس العالم 2022، الحلم الذي انتظرناه اثني عشر عاماً وتخيلنا كيف سيكون وكيف سيؤثر على البلد وكيف سنستقبل الجماهير من كل بقاع العالم وهل ستتحمل الدوحة كل المتوافدين عليها هل ستتوفر المواد التموينية هل ستكفي غرف الفنادق، هل سنتمكن من زيارة أهالينا وأصدقائنا، هل فعلاً سيقام كأس العالم خاصة عندما مررنا بالأزمة الخليجية وبعدها أزمة فيروس كورونا وساد الكساد الاقتصادي العالمي وتوقفت معظم المعاملات وانحبسنا في البيوت، وحتى بعد انفراج الأزمات استمرت التساؤلات والتكهنات وظهر المنجمون وأحدهم تنبأ بعدم إقامة المونديال لاسيما مع حرب روسيا على اوكرانيا والبعض راح إلى أبعد من هذا ووعد بانتهاء العالم في 2022 وغيرها من الاسباب التي ربما أدخلت الشك إلى قلوبنا للحظات من عدم إقامة المونديال ولكن من ناحية أخرى عندما ترى ورش العمل المستمرة في الدوحة وجاهزية البنية التحتية وافتتاح مرافق الخدمات العامة وإعداد المتطوعين وقبول الموظفين في الوظائف الشاغرة وفتح الفنادق وجاهزية الملاعب وتصريحات المسؤولين تتيقن أن المونديال قائم، وفعلاً كانت قطر ومسؤولوها قد الوعد الذي قطعوه على أنفسهم أمام العالم بإقامة مونديال 2022 ومنذ اثني عشر عاماً رحبَ سمو الأمير الوالد حفظه الله بجماهير المونديال وانتظرهم، ومع اقتراب التاريخ المحدد لانطلاق المونديال وهو 20 نوفمبر تزينت قطر بأحلى زينتها واحتضنت المشجعين من كل أقطار العالم واستطاعت خلال أيام تغيير الصورة النمطية للعرب خاصة وأن بعض الغرب يعتقد أن البلاد العربية والخليجيين تحديداً بعيدين عن الحضارة والتطور والتكنولوجيا، والانبهار كان واضحاً على معظم الجماهير التي عبّرت عن مشاعرها ورأيها تجاه قطر وكيف أنها انصدمت بالمرافق المتطورة وسماحة الشعب ونظافة البلد في كل زواياها، والأهم تأثرهم بالثقافة العربية القطرية، التي جذبتهم لدرجة حرصهم على شراء الملابس التقليدية وهذا دليل على تحقيق احد أهداف إصرار قطر على إقامة المونديال. أجواء رائعة عاشها الصغير والكبير المواطن والوافد واستمتعنا بمفاجآت المونديال من الناحية الفنية لكرة القدم وفازت فرق صغيرة على فرق عملاقة، وخرجت فرق من البطولة مبكراً توقعناها أن تحقق الكأس، ولكن الاغلبية وضعت آمالها في الأرجنتين وتمنت ودعت أن تحصد كأس العالم وأن يتوج ليونيل ميسي بطلاً لكأس العالم 2022 ليخلف الاسطورة مارادونا الذي حصد كأس العالم في 1986، وبعد مباراة قوية لا تخلو من الاكشن وحبس الأنفاس تمكن الفريق الارجنتيني من الفوز وإسعاد قاعدة جماهيرية عظيمة ممتدة حول العالم لم تقتصر على شعب الأرجنتين فقط، وفي اليوم الوطني لقطر والذي نجدد فيه الولاء والوفاء لبلدنا الغالي وولاة أمرنا، احتفل الارجنتين معنا بتتويج منتخبهم بكأس 2022، فاقترن الفوز والإنجاز بيوم الوحدة والقوة والإنجاز لقطر فلن تنسى الذاكرة الرياضية يوم 18 ديسمبر الذي أصبح خالداً في أذهان العالم بأنه اليوم الذي فازت فيه الارجنتين بمونديال قطر 2022 وفي يومها الوطني وسيردد العالم هذا التاريخ ما ذكروا تاريخ كأس العالم، وربما اللقطة الأشهر والتي خُتم فيها مونديال 2022 هي اللحظة التي تفضل صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد حفظه الله بوضع البشت القطري على ميسي قبل حمله لكأس الذهب وقد كانت فكرة ذات دلالة عميقة جداً فالبشت يرمز للرجولة والوجاهة والعز والفخر والمشيخة والحكمة والنصر كما أنه من الملابس الفاخرة للرجال في قطر والخليج وكأن قطر تُصّدر للعالم ثقافتها الرصينة وحكمتها ووفاءها بوعدها من خلال ذلك فالرجال فقط من يوفون بوعودهم. واحتفى ميسي وفريقه بالبشت والكأس معاً وعبروا عن فرحتهم أمام ملايين البشر الذين تابعوا مباريات كأس العالم في قطر رغم أنف بعض القنوات الغربية المغرضة والتي كانت تدعو لمقاطعة كأس العالم وتتحين الفرص وتبحث عن الثغرات لانتقاد قطر إما بموضوع العمال المُستهلك والذي ردت عليه المنظمات الحقوقية وإما بموضوع المثليين وسعيهم لنشر انحلال الاخلاق بما يعارض الفطرة الطبيعية وإما بمنع الكحول الذي وبرأي الاغلبية من الجماهير الاجنبية أن قرار عدم توفره في الملاعب صائب مما جعلها أكثر أماناً وانتهت المباريات بدون مشاكل وتعّدي على الآخرين، فمهما حاولت تلك القنوات انتقاد قطر فلا يهم القافلة نبح الكلاب، المونديال نُفّذ بطريقة تنظيمية مُبهرة واستمتع الجميع وحضر للدوحة من أراد اكتشاف الحقيقة وبالتالي سيصّدرها لمجتمعه. أفتخر بانتمائي لهذه الأرض الطيبة وأرفع رأسي عالياً ببلدي وإنجازاته وسياسته الداخلية والخارجية وعلمتني سياسة بلدي أن لا أنحني لأحد مهما كان، وأن اصّر على موقفي طالما أنه هو الحق وهو الصح وأن لا أحابي ولا اقدم تنازلات على حساب مبادئي وأخلاقي. شكراً قطر على الدروس التي قدمتيها للعالم، شكراً قطر على الوفاء بالعهد، شكراً أنك جعلتينا كقطريين نتباهى بإنجازاتك، شكراً لسمو الأمير الوالد حفظه الله على جلب الحلم وشكراً لسمو الأمير تميم بن حمد حفظه الله على تحقيق هذا الحلم وشكراً للمبدع الممثل الشخصي لسمو الأمير الشيخ جاسم بن حمد الذي عمل بصمت وابدع في كل التفاصيل التي أبهرت العالم شكراً لكل افراد الاسرة الحاكمة الذين قدموا نموذجاً يحتذى به للاسرة القطرية المتحابة المتواضعة الراقية في التعامل، شكراً لسمو الشيخة موزا بنت ناصر حفظها الله أيقونة الفكر والثقافة واللطافة والاناقة ووجودها في كل المحافل حافزاً وقدوة لكل القطريات. * شكراً لكل الوزارات والهيئات التي ساهمت في إنجاح المونديال، وزارة الداخلية ووزارة الدفاع وتأمين أمن البطولة، وزارة الصحة وتأمين الرعاية الصحية للجماهير، وزارة الثقافة وجهودها الواضحة في التعريف بثقافة البلد وتراثها، وزارة المواصلات وتأمين أعلى مواصفات في المواصلات، وزارة التجارة والصناعة، وزارة الرياضة والشباب وكل الهيئات العامة التي لا يسع المجال لذكرها. شكر خاص لكل القائمين على لجنة المشاريع والارث 2022 على عملهم طوال هذه السنوات بجهد وإخلاص اهتمامهم بكل التفاصيل التي ابهرتنا وجعلت من المونديال نسخة استثنايية لن تُنسى. شكراً للصحافة والقائمين عليها شكراً للقنوات والإذاعات الإعلامية في قطر، شكرًا للقائمين على تلفزيون قطر الذي ظهر بنسخة متطورة، عصرية وبروح متجددة انعكست على الشاشة، شكراً لقنوات الدوري والكأس التي تميزت ببرامجها الرياضية والروح الخفيفة في برامجها والشكر الخاص لبرنامج المجلس ومقدمه الإعلامي خالد جاسم الذي سحب البساط من باقي القنوات وبرامج التحليل الرياضية وانفرد بتقديم محتوى مميز خلال مونديال قطر 2022.

1929

| 26 ديسمبر 2022

مواصلات المونديال

أحد المواضيع التي كانت تقلق الشعب القطري من إقامة مونديال قطر 2022، هي الزحمة التي سيسببها ضيوف المونديال للبلد وكانت كثير من التساؤلات تُطرح حول كيف ستنقل وكيف ستكون الطرقات، والأفضل أن نبقى بالمنزل ولا نخرج حتى لا نتسبب بزحمة أكبر، وبدأ المونديال قبل شهر من الآن تقريباً واستمرت حياتنا كما هي وتنقلاتنا سهلة ومُيسرة بل تكاد تخلو بعض الطرقات من الزحمة التي تشهدها في الايام الاعتيادية، ويعود الفضل لحكومتنا الرشيدة والتنسيق بين الجهات المعنية في ذلك ولعّل الدور الرئيسي الذي لعبته وزارة المواصلات ووزارة الداخلية في التنظيم المروري وتخطيط الطرقات بحيث لا تعاني من إختناقات ويتمكن سّكان قطر من التنقل وإجراء التزاماتهم الاخرى. فاز مترو الدوحة في عملية التنقل خلال مونديال قطر 2022، وهذا السبب الرئيسي لعدم الشعور باختناق الطرقات، ورصدت الإحصائيات المُعلنة في مواقع التواصل الاجتماعي لوزارة المواصلات عدد مستخدمي المترو ليوم واحد وهو 16 ديسمبر كان 544.785 راكباً، وعدد ركّاب الترام في نفس اليوم كان 29.658، وفي إحصائية أخرى للفترة من 18 نوفمبر إلى 10 ديسمبر أعلنت وزارة المواصلات عن العدد الإجمالي لركاب المترو كان 14.106.817 وعدد مستخدمي الترام لنفس الفترة 615.287، وتثبت هذه الإحصائيات إقبال الجماهير على التنقل عبر المترو لما يمتاز به من سرعة في الوصول، ويسر في التنقل، وتُعتبر محطات المترو أحد المعالم المهمة في قطر الآن لتميزها بالتنظيم وكبر المساحة كما أن مقصورات المترو نفسه تمتاز بالألوان الهادئة والمُعّبرة عن الهوية الوطنية ومصممة بأعلى مواصفات الراحة والأمن والسلامة فلا يمكنك مشاهدة السّكة الحديدية التي تجذب أصحاب الإضطربات النفسية للانتحار كما هو في بعض الدول الغربية، فعندما يصل المترو للمحطة في قطر تفتح الأبواب بطريقة آمنة ليدخل الركاب بكل يسر، وتجربتي الشخصية مع المترو كانت رائعة وشعرت بالفخر لهذا الصرح الجميل والرائع الذي يختصر المسافات بطريقة تناسب كل الفئات الاجتماعفية ناهيك عن نظافة المكان، ومن المترو للحافلات التي هي الأخرى كانت بطلة التنقل في مونديال قطر وسهّلت على الجماهير تنقلاتهم من محطة لأخرى ومن منطقة للثانية لاسيما الذين يقصدون الملاعب لحضور المونديال أو فعاليات الكورنيش الذي كان مغلقاً بالكامل إلاّ أن الحافلات كانت تُسّهل عملية الوصول للوجهات، ولا تقل الحافلات من ناحية النظافة والترتيب عن المترو بل ما يميزها أن 25% منها تعتمد على الطاقة الكهربائية وهذا ما يجعلها منظومة نقل آمن مستدام وسلامة، وتنتشر محطات الحافلات في كل ارجاء الدوحة ولحاملي بطاقة هيّا تكون تنقلاتهم مجانية سواء في الحافلات أو المترو وأعتقد أن ذلك يحدث لأول مرة في العالم، وتعتبر مستودع حافلات لوسيل أكبر مستودع للحافلات الكهربائية في العالم، يعتمد على الطاقة الشمسية، وقد تم تخصيص ما يقارب الـ 4000 حافلة للنقل العام منها 3000 مخصصة لخدمة مشجعي مونديال قطر منها 10% مجهزة بمصاعد ومساحات مخصصة لمستخدمي الكراسي المتحركة. وقد رصدت الإحصائيات في وزارة المواصلات حركة السفن في ميناء حمد حيث بلغ عدد السفن إلى 109 سفن في الفترة من 18 نوفمبر إلى 10 ديسمبر، حيث بلغ وزن البضائع العامة ما يقارب 77.584 طن، وما يقارب 10.000 رأس من المواشي، أما الحركة الجوية للطائرات فقد بلغت يوم الجمعة 16 ديسمبر 776 حركة، وسجلت أعلى عدد لحركة الطيران من يوم 1-9 ديسمبر فقد وصلت 7.102 حركة، ومع نهاية الأسبوع الثالث للمونديال يكون إجمالي الحركة الجوية بلغ 18298 حسب إحصائيات وزارة المواصلات والهيئة العامة للطيران المدني، ونأتي إلى الصرح الاكثر تميزاً وهو مطار حمد الدولي والذي شهد توسعات جديدة تسمح باستقبال اكثر من 58 مليون مسافر سنوياً، ناهيك عن خدمات المطار ومرافقه المميزة من خيارات الضيافة وعروض التسوق وحديقة أورتشارد التي تم الكشف عنها مؤخراً، وتضم مسطحات مائية وأشكالا متنوعة من النباتات وتضم ما يقارب الـ 300 شجرة واكثر من 25 ألف نبتة من جميع أنحاء العالم، مما جعله يحصد جائزة أفضل مطار في العالم لعام 2022 من سكاي تراكس، وقد حصل مؤخراً مطار حمد الدولي على شهادة بيئية عالمية من منظمة المعايير الدولية، وتواصل الخطوط الجوية القطرية حصولها على التميّز وحصولها على عدة جوائز عالمية منها لقب شركة طيران العام 2022 وفقاً لتصنيف سكاي تراكس للمرة السابعة، وأفضل درجة أعمال وافضل شركة طيران في الشرق الاوسط وافضل تجربة لتناول الطعام في صالة درجة رجال الاعمال، وتعتبر الخطوط الجوية القطرية الناقل الرسمي لمونديال قطر 2022، والإنجازات مستمرة في مجال النقل الجوي. تحية لوزارة المواصلات والقائمين عليها ولكل الهيئات والشركات التي تتبع لها وتتعاون معها والتي جعلت تنقل الشعب القطري سهلا أثناء فترة المونديال والتي راعت أعلى معايير الامن والسلامة في وسائل النقل المستخدمة العصب الأهم للتنقل والوصول إلى الوجهات والاستمتاع بالمباريات وفعاليات المونديال.

699

| 18 ديسمبر 2022

درب الساعي 2022

تحت "شعار قوتنا مصدر قوتنا" أقيم درب الساعي وهو المكان الذي يشهد احتفالات اليوم الوطني للبلاد والذي يصادف 18 ديسمبر، ويبدو درب الساعي أكثر تميزاً هذا العام، حيث اتخذ من مدينة أم صلال محمد مقراً دائماً له على مساحة 150 ألف متر مربع، وعند دخولك للقرية تعود بك الذكريات لزمن الاجداد وذلك من خلال المباني المبنية بالطريقة القديمة والديكورات المستخدمة تعكس التراث والهوية القطرية التي تراها من خلال عادات البحر والبر الموجودة في درب الساعي، والحرف اليدوية التي اشتهر بها الأجداد وقامت عليها النهضة القطرية، وتجد الهوايات العربية الأصيلة مثل الخيالة وأصحاب الابل والصقور وتعطي مجالاً للصغار والكبار لخوض التجربة التراثية، كما ان الممرات الواسعة وانتشار المقاعد وتوزيع أماكن الفعاليات ممتاز ومريح للزائر ويمكنه بسهولة الاطلاع على تفاصيل درب الساعي وفعالياته بشكل كامل ومرتب، والأرضية مرصوفة بطريقة تسهل على العربات والكراسي المتحركة أن تسير دون عوائق مما يدل على الاهتمام بالصغار وذوي الهمم وكبار السن، وعند دخولك من الباب الرئيسي تصادفك بحيرة خلابة تنعكس عليها الإضاءة بطريقة ساحرة وتقابلك سارية علم قطر الذي يرفرف عالياً وبشكل ساحر يشعرك بالفخر والاعتزاز لانتمائك لهذا البلد المعطاء الذي دخل التاريخ بأوسع أبوابه من خلال نجاح تنظيم مونديال كأس العالم 2022 وذلك بإجماع العالم كله من حضر ومن لم يحضر قطر على هذا الإنجاز العظيم الذي سيظل إرثاً تتناقله الأجيال في قطر. وتزامن فعاليات مع درب الساعي قَدّم فرصة طيبة لضيوف المونديال بالتعرف على التراث القطري والعادات والحِرف القديمة وتكوين صورة حية عن الحياة البسيطة للمواطن القطري، خاصة وأن الغرب يهتم بالتفاصيل التاريخية ويحب اكتشاف العادات الأصيلة للدول التي يزورها وهذا ما وفره درب الساعي هذا العام، فالغرض الرئيسي من إقامة درب الساعي بشكل سنوي هو تعريف الجيل الجديد بحياة الاجداد وإحياء التراث والمحافظة عليه لأنه انعكاس لهويتنا التي يجب أن يعرفها الجيل الحالي الذي ولد وشبَ على المدينة الحضارية والمتطورة من قطر ويعيش في طفرة التكنولوجيا والانترنت، ويأتي دور الأهل مكملاً لدور الدولة والمؤسسات المعنية لتعريف الأجيال بتراثهم الثقافي. ويضم درب الساعي هذا العام ما يقارب ال 4500 نشاط ثقافي وتراثي، يصب معظمها في تعزيز الولاء والانتماء وابراز الثقافة القطرية، بالإضافة إلى 80 متجراً و30 مطعماً ومقهى لجعل المكان وجهة ترفيهية ثقافية داعمة للمشاريع، ولعّل من ابرز الفعاليات هي الندوات الثقافية والامسيات الشعرية والعروض الفنية والمسرحية التي تستقطب كل المثقفين والاعلاميين والفنانين في قطر وتعطيهم الفرصة لوضع بصمتهم في الاحتفال باليوم الوطني الاستثنائي هذا العام مع مونديال قطر 2022، ويشهد المسرح الرئيسي فعاليات ثقافية متنوعة كل يوم وندوات في كل مجالات الثقافة والأدب والفنون وقضايا الشباب، بالإضافة إلى فعاليات الاطفال الثقافية من مسرحيات وأوبريت فني تراثي، ناهيك عن العروض الفنية التراثية للفرق الشعبية والفرقة العسكرية، واحتفل بعض المشجعين بفوز منتخباتهم في درب الساعين أضفى أجواء حماسية على زوّار درب الساعي الذي يستقبلهم يومياً إلى ساعة متأخرة من الليل كما أن الدخول والخروج منه مُنظّم وسلس جداً وتتوفر مواقف السيارات بطريقة مُرتبة جداً ويتكامل هذا التنظيم مع التنظيم العام للمونديال الذي لفتَ نظر الجميع ف بالرغم من الأعداد الهائلة من الجماهير إلاّ أن الجميع يتواجد في أماكن الفعاليات بشكل يسر وسهولة في السير ودون تدافع أو ضياع الوجهة لانتشار الأمن والمتطوعين الذين يرشدون الناس للطرق الأفضل والأسهل. إذا كنتَ حتى هذه اللحظة لم تزر درب الساعي فلا تضيع فرصة التّعرف على افضل مكانٍ تراثي ثقافي ترفيهي للعائلة فلا تفوت الفرصة وأذهب اليوم وأستمتع بالأجواء الرائعة. •شكر وتقدير للقائمين على وزارة الثقافة بقيادة سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة على اهتمامه بأدق التفاصيل في درب الساعي وحرصه وفريقه على تعزيز الهوية الثقافية والمحافظة على التراث والعادات والتقاليد ونقلها للاجيال وعلى الاهتمام بالمثقفين واستغلال درب الساعي ليكون اشبه بسوق عكاظ القديم الذي يجمع المثقفين والمفكرين والشعراء ويتبادلون الاراء والخبرات وينشرون العلم والمعرفة، كل التحايا لكل من عمل في درب الساعي الصرح الثقافي الذي ننتظر إبداعاته كل عام.

2862

| 11 ديسمبر 2022

قطر توحّد العالم

المتابع لفعاليات كأس العالم فيفا قطر2022 التي تستضيفها قطر سيلاحظ تَنوع الثقافات وامتزاجها في الدوحة، وربما أصبح سوق واقف هو المرسى لكل هذه الثقافات فنجد المشجعين من كل أنحاء العالم يتوافدون عليه ويحرصون على ارتداء الزي القطري، الثوب والغترة والعقال - والعباءة والبطّولة، من الرجال والنساء، وتجد أن الجميع يساند الجميع، فالمشجعون يأخذون الصور التذكارية مع بعضهم البعض وإن كانت فرقهم تتنافس في نفس اليوم، وتجد الروح الرياضية عند الجميع وتَقّبل الخسارة والفرح بفوز الفريق الثاني وهذا ما تميز به مونديال قطر، وفي معظم اللقاءات التي تُجرى مع الجماهير يشيدون بسوق واقف لأنه المكان الوحيد الذي يُعّبر عن تراث قطر ناهيك عن المطاعم والمقاهي والأسواق المتوسطة الأسعار والمناسبة للجميع، قطر بلد التسامح والحب والكرم والتواضع، قطر ذلك البلد العظيم بإنجازاته وإن صغرت مساحته الجغرافية، قطر البلد الذي عمل بصمت طوال اثني عشر عاماً وصمد في الأزمات وأدار بحكمة أعقد القضايا وفاجأ العالم بتنظيم مُشّرف ستتناقله الأجيال وسيظل الإعلام العالمي يتحدث عنه وإن حاولوا تسليط الضوء على سلبياته ففي النهاية أقيم المونديال واستمتعت الجماهير وتمكن الكثير منهم من حضور أكثر من مباراة في نفس اليوم وهذا من المستحيلات في المونديالات الأخرى فقرب الملاعب من بعضها بعضاً جغرافياً ساهم في استمتاع الجماهير الرياضية ناهيك عن باقي الفعاليات المنتشرة في كل أنحاء قطر وتناسب كل الأعمار والثقافات والأذواق، فالحفلات الجماهيرية الصاخبة متوفرة والشواطئ مفتوحة للاستمتاع بالبحر والرياضات البحرية، والعروض الفنية والعالمية من كل الدول المشاركة متوفرة، كما أن فعاليات الحي الثقافي كتارا متميزة وتجمع بين الحاضر والماضي وتعّبر عن ثقافة قطر وتنوع الثقافات، ولمن لم يتمكن من الحضور إلى الملاعب فالفان زون متوفرة في كل أرجاء الدوحة توفر شاشات عملاقة لعرض المباريات، ومن مشيرب قلب الدوحة تنتشر الشاشات العملاقة لمتابعة مباريات المونديال وتتوزع الفعاليات والعروض الترفيهية، ولا ننسى فعاليات اللؤلؤة ودرب لوسيل الذي أصبح ملاذاً للمشجعين واحتفالاتهم بفوز منتخباتهم يومياً، أجواء حماسية نشاهدها كل يوم في كل مناطق الدوحة واللقاءات التي تصلنا تبين مدى رضا الجماهير عن التنظيم والفعاليات وسهولة التنقل عبر المترو وباقي وسائل النقل العام، حتى أولئك الذين يتباكون على قرارات قطر المحافظة فيها على هويتها وعلى عاداتها الإسلامية يجدون الرد من الجماهير الحاضرة في الدوحة، فمنع شرب الكحول حافظ على سلامة الجمهور، وعدم السماح بارتداء شارة الشواذ هو تصريح واضح بأن هذه الفئة منبوذة ومن فعلها من بعض المسؤولين الغربيين فهو أعطى انطباعاً عن عدم احترامه للقوانين التي طالما نادوا بها بل إنهم أعطوا انطباعاً بعدم احترامهم لقوانين الدول الأخرى وكانوا القدوة السيئة لشعوبهم، فيفترض أن يكونوا هم القدوة في الالتزام بالقوانين طالما مادام أنهم يريدون أن نحترم قوانينهم في بلدناهم! لفت نظري تعليق لأحد الأجانب الذي علّق بأن أجواء المونديال خاصة في الملاعب أجواء عائلية وأنه كان مطمئناً من أجواء الملعب على أهله وأولاده نظراً لمنع الكحول في الملاعب وما يسببه من فوضى في سلوكيات المشجعين وأيد قرار الدولة في ذلك، كما أن المونديال مخصص للعب كرة القدم وعلى الفرق المشاركة التركيز على ذلك لا أن تستغل فرصة وجودها لنشر أجندتها غير الأخلاقية والتي لا تتماشى مع قِيمنا الإسلامية وعاداتنا وكأنهم يريدون تسّيير بلادنا بطريقتهم وهم في عقر دارنا وهذا ما لا يقبله عقل ولا منطق! الكرم القطري كان مؤثراً في جماهير المونديال خاصة عند استاد الثمامة، حيث استقبل أهالي الأحياء المحيطة بالملعب الجماهير بالضيافة القطرية بالمأكولات والمشروبات المحلية، مُعّبرين عن حُسن ضيافتهم وكرمهم وهذا ليس غريباً على قطر وأهلها. • مازالت الفعاليات مستمرة ومازالت الجماهير الرياضية تستمتع في قطر وتُمتعنا وكُنّا نأمل أن تتأهل المنتخبات العربية كلها ولكن الأمل في المملكة المغربية بأن تنافس على كأس العالم.

1158

| 04 ديسمبر 2022

هلا..وألف مليون هلا

بألف ومليون هلا تم افتتاح مونديال قطر 2022 الحلم الذي أصبح واقعاً ونعيش تفاصيله وفعالياته في هذه الأيام التي لن تتكرر، ورغم كل المؤامرات والاتهامات الباطلة لسحب هذه الاستضافة ولتشويه صورة قطر المُشّرفة إلاّ أن الله أراد لقطر أن تشهد هذا الحدث الرياضي الأهم عالمياً ووجهت أنظار العالم لها وأصبحت قبلة للمهتمين بالرياضة خاصة كرة القدم ونشهد كم الزوار والمشجعين في كل الاماكن السياحية في البلد ونجدهم متفاعلين مع هويتنا وتراثنا ويتهافتون على لبس الملابس التقليدية ويستمتعون في كل الفعاليات المصاحبة للمونديال بعد أن شهدوا الافتتاح المُبهر الذي حمل معاني الترحيب وكرم الضيافة والتسامح وتَقّبل الطرف الأخر من خلال اللوحات التي تم عرضها خلال الافتتاح ولعّل اللوحة الأولى والتي سُمّيت بالنداء لهي تجسيد للتراث القطري والذي تَمّثل بالهاون رمز الكرم والعطاء، والقرش الحوتي صديق الإنسان والذي يظن البعض انه معاد للإنسان، أما المرتحلون على الجمال فهو رمز لتنوع الشعوب والأعراق لكثرة الاختلاط بالارتحال، ولعّل اختيار استاد البيت رمزاً للضيافة العربية والمكان الذي يستظل فيه الجميع خاصة أنه في مدينة الخور التي تجمع ثقافة البر والبحر، وتأكيداً على اهمية المرأة في قطر ودورها الارتكازي في العائلة والحياة فهي أول من ظهر في الافتتاح مرحبة بالعالم كله بضرباتها على الهاون واستقبلت جماهير العالم بجملتها هلا وألف مليون هلا وهي مرتدية الزي القطري البطولة وعباءة الرأس والتي جسدتها الفتاة القطرية المُبدعة دانا المير بترحيبها وصوتها الشجّي الذي لامس قلوب الجميع، وبذلك اختصرت اللوحة الأولى شكل الحياة التراثية في قطر وانتقلت للوحة الثانية التي عبّرت عن انفتاح قطر على الثقافات الاخرى المتعددة من خلال سفير كأس العالم البطل غانم المفتاح والفنان العالمي مورغان فريمان حيث اختصر غانم الاختلافات العِرقية وتنوع الحضارات وتفاوت الأجيال بالآية الكريمة: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) صدق الله العظيم، وذلك دلالة على الاحترام المتبادل بين الشعوب وتَقّبل الآخر والتعايش معهم مهما كانت المسافات التي تفصل بيننا وضرورة التعرف على الثقافات الأخرى وعدم رسم صور خاطئة دون تجربة ودون التعامل عن قرب، كما سلّط حفل الافتتاح الضوء على الدول التي سبقت قطر في تنظيم كأس العالم واستعرضت التعويذات والأغاني ومن ثم أطلقت تعويذة لعيب المخصصة لقطر 2022 وهو مستوحى من البيئة القطرية، وربما اللوحة التي لامست الجميع هي قصة الحلم من خلال عرض فيديو لسمو الأمير الوالد وهو يلعب كرة القدم وهي من أرشيف العائلة الحاكمة الخاص، لبيان أهمية كرة القدم في التاريخ القطري وحلمه في استضافة المونديال الذي تحقق أخيراً من خلال السعي والإصرار والجهد خلال السنوات الماضية وكانت لقطة مؤثرة هي تسليم صاحب السمو تميم بن حمد القميص الأصلي الذي ظهر في الفيديو لسمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة حفظه الله وتوقيعه أمام الملأ على القميص الذي تم توزيعه كهدايا للجمهور الحاضر في حفل الافتتاح كذكرى مونديال قطر 2022، احتوى حفل الافتتاح على رسائل عميقة تبين الرؤية القطرية وسياستها في الانفتاح مع المحافظة على الهوية والإرث القطري، وأظهر تنوع الثقافات وطموحات الأمة التي جعلت الأحلام حقيقة خاصة في الفقرة الغنائية بعنوان الحالمون بين الفنان القطري فهد الكبيسي والفنان الكوري جونغكوك والمغنية الإنجليزية إليشا كيز. ومنذ انطلاق مباريات مونديال 2022 ونحنُ نَشهد الفعاليات المميزة في كل ارجاء قطر ونرى تَجّول الجماهير الزوار من كل العالم في سوق واقف ودرب لوسيل وكورنيش الدوحة وكتارا والبيرل والمولات وامتلأت الفنادق بالسيّاح، ونقل المترو المميز في الدوحة وباقي وسائل النقل العام مئات الآلاف من المشجعين بسلاسة ويسر وتنظيم، ودخل مئات الآلاف للملاعب بتنظيم يَشهد له الجميع، فتجد الإرشادات في كل مكان والمتطوعين في مساعدتك ناهيك عن الفرق الامنية المنتشرة حفظاً لسلامة وأمن المشجعين. مضى أسبوع على الافتتاح وعلى المباريات ومازال الكل يتحدث عن حفل الافتتاح ويردد الاغاني الخاصة بالمونديال، وتجد الجماهير متعطشة لحضور المباريات للاستماع بأجواء الملاعب الضخمة والمجهزة بأحدث التجهيزات والتكييف، ورغم نجاح انطلاق المونديال إلاّ أن بعض الدول والاشخاص مازالوا غير مستوعبين أن المونديال بدأ فعلياً وأصبح حقيقة ومازالوا يحاولون تشويه صورة قطر ويأتيهم الرد من الجماهير الغربية الحاضرة في قطر والتي تفاجأت بشكل الحياة المتحضر في قطر واشادت بالتنظيم والفعاليات، وهذا ما يهم أن يأتي الناس ويخوضوا التجربة لا أن يرددوا كلام المغرضين والحاسدين خاصة من خلال تقارير مزيفة تبث في الاعلام الغربي الذي لا يلتزم بالمصداقية والشفافية تجاه متابعيه. مازالت فعاليات مونديال قطر 2022 مستمرة ومازال الجمهور يتوافد على قطر فليستمع الجميع بدوحة الخير. نجحت قطر وبامتياز في تنظيم مونديال قطر 2022 وتميزت بمحافظتها على هويتها العربية الإسلامية وقدمت نموذجاً يُحتذى به في التنظيم والأمن والسلامة وكرم الضيافة وهذه عوايدها قطر. أكثر ما خيب أملنا هو المنتخب الوطني (العنابي) الذي لم يقدم أداء يليق ببلده المستضيف للمونديال وغادر البطولة مُبكراً رغم توفير كل الإمكانيات المعنوية والمادية ولابد من وقفة محاسبة والعمل على منتخب وطني يُقدّر اسم قطر ويحترم جمهوره ويلعب بروح قتالية مدافعاً عن اسم البلد الذي يرتدي قميصه العنابي الغالي.

4257

| 27 نوفمبر 2022

صفارة الانطلاق

في عام 2010 وصف سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) فوز قطر باستضافة كأس العالم 2022 في زيورخ بأنه إنجاز رائع للعرب، كما صَرّح وقتها "نتمنى نجاح قطر في استضافة البطولة وأن يتجه إخواننا العرب من كل مكان إلى الدوحة لمشاهدة المباريات"، ومنذ ذلك الوقت بدأت تحديات قطر لتَحفر إنجازاتها في التاريخ وتُقّدم نسخة غير مسبوقة للمونديال، وهذا ما أكد عليه سيدي صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد حفظه الله في خطابه عندما عبر عن سعادته لاقتراب لحظة انطلاق المونديال، ووعد بنسخة مونديالية استثنائية في الوطن العربي، ولهو تأكيد على أن هذه الاستضافة وإن كانت باسم قطر وعلى أرض قطر إلاّ أنها لكل العرب والمنطقة العربية التي تستقبل جماهير المونديال من كل أقطار العالم. واليوم ستنطلق صافرة الحكم في أولى مباريات المونديال، والتي ستكون بين قطر والإكوادور، بعد حفل الانطلاق المُنتظر ونحنُ على ثقة بأنه سيُبهر العالم وسيبين لكل المشككين قدرة قطر على تنظيم احتفال مميز سيبرز التوافق بين التراث القطري والانفتاح العصري وسيدهش كل المتربصين والذين يبحثون عن ثغراتٍ ضد قطر ويتصيدون في الماء العِكر ويحاولون تسليط الضوء على سلبيات لا تُذكر متجاهلين كم الإيجابيات التي يرونها في البلد ونظامه وتطوره. وغير مستغرب من بعض القنوات التي لا نتشرف بوجودها في قطر تغطيات سلبية ولا تتوافق مع تحضيرات كأس العالم، وعوضاً عن التركيز على الفعاليات الرياضية واستعدادات الفرق المشاركة ومناطق المشجعين نجدهم يركزون على نقاط لا تفيد المتابعين ولا تنقل لهم الأحداث والفعاليات التي يتوقعون مشاهداتها، وللأسف أن هذه صورة من الصحف والقنوات الصفراء التي لا تتبع المصداقية والشفافية في رسالتها الإعلامية!. وأكثر ما أسعد الشعب القطري هو قرار منع بيع الكحول في الملاعب وتحديد أماكن بيعها ووقتها، وإيقاف الموسيقى وقت الأذان وهو ما يثبت تمّسك قطر بتعاليمها الإسلامية، وأنها لا تسمح بالإملاءات الخارجية، وأنها تنظم الفعاليات العالمية بالمعايير الإسلامية وفقاً لهويتها، وأننا كما نحترم عادات وقوانين تلك البلدان التي نسافر إليها فعلى ضيوف المونديال احترام قوانين البلد وعاداته الإسلامية، وإن كان هامش الحرية الشخصية متوافراً ومسموحاً ولكن ضمن الأدب والأخلاقيات العامة، وهذا يُحسب لقطر ويثبت سيادتها واستقلاليتها في سن قوانينها الداخلية. اليوم كلنا يعيش فرحة لا حدود لها، ونشعر بالفخر والامتنان لوصولنا هذه اللحظة والدولة في أبهى حلتها من العمران والطرقات والفنادق والمرافق العامة والمواصلات والتنظيم الواضح لحركات الدخول والخروج من الملاعب، اليوم نحمد الله على الأمن والأمان الذي نحظى به، وندعو الله أن يتممه علينا بفضل قيادتنا الرشيدة والأجهزة الأمنية التي لا تهدأ ولا تنام في سبيل توفير الحماية لكل الشعب القطري وضيوف البلد ليتمتعوا بأجواء حماسية وليستمتعوا بالتعرف على قطر وأماكنها السياحية الخلابة، وندعو بالرحمة على كل من عمل خلال السنوات الماضية وتوفاه الله قبل أن يشهد هذا الإنجاز العظيم لدولة قطر. تحققت أمنية سمو الأمير الوالد حفظه الله، ووعد ووفى سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد قائدنا في تحقيق حلم كل قطري وعربي باستضافة مونديال كأس العالم وها نحنُ نعيش أجواء مونديالية سيذكرها الصغار وتتناقلها الأجيال وستظل مُخلّدة في الذاكرة الرياضية.

720

| 20 نوفمبر 2022

alsharq
أهمية الدعم الخليجي لاستقرار اليمن

بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة...

1518

| 14 يناير 2026

alsharq
لومومبا.. التمثال الحي الذي سحر العالم

اعتدنا خلال كل البطولات الأممية أو العالمية لكرة...

828

| 11 يناير 2026

alsharq
توثيق اللحظة... حين ننسى أن نعيشها

للأسف، جميعنا نمرّ بلحظات جميلة في حياتنا، لحظات...

813

| 13 يناير 2026

alsharq
بطاقة الثقة لمعلمي الدروس الخصوصية

في خطوة تنظيميّة مهمّة تهدف إلى ضبط سوق...

630

| 14 يناير 2026

alsharq
معول الهدم

لسنا بخير، ولن نكون بخير ما دمنا نُقدّس...

603

| 12 يناير 2026

alsharq
رسالة عميقة عن قطر!

في رحلتي من مطار حمد الدولي إلى منزلي،...

594

| 15 يناير 2026

alsharq
السلام كسياسة.. الوساطة هي جوهر الدبلوماسية الحديثة

الوساطة أصبحت خياراً إستراتيجياً وركناً أساسياً من أركان...

570

| 09 يناير 2026

alsharq
الوطن.. حنين لا يرحل

الوقوف على الأطلال سمة فريدة للثّقافة العربيّة، تعكس...

564

| 09 يناير 2026

alsharq
هدر الكفاءات الوطنية

تقابلت مع أحد الزملاء القدامى بعد انقطاع طويل،...

558

| 12 يناير 2026

alsharq
سر نجاح أنظمة التعويضات في المؤسسات

في عالم تتسارع فيه المنافسة على استقطاب أفضل...

552

| 15 يناير 2026

alsharq
ضحكة تتلألأ ودمعة تختبئ

بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري...

531

| 16 يناير 2026

alsharq
حنين «مُعلّب».. هل نشتري تراثنا أم نعيشه؟

تجول في ممرات أسواقنا الشعبية المجددة، أو زُر...

504

| 14 يناير 2026

أخبار محلية