رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أحد المواضيع التي كانت تقلق الشعب القطري من إقامة مونديال قطر 2022، هي الزحمة التي سيسببها ضيوف المونديال للبلد وكانت كثير من التساؤلات تُطرح حول كيف ستنقل وكيف ستكون الطرقات، والأفضل أن نبقى بالمنزل ولا نخرج حتى لا نتسبب بزحمة أكبر، وبدأ المونديال قبل شهر من الآن تقريباً واستمرت حياتنا كما هي وتنقلاتنا سهلة ومُيسرة بل تكاد تخلو بعض الطرقات من الزحمة التي تشهدها في الايام الاعتيادية، ويعود الفضل لحكومتنا الرشيدة والتنسيق بين الجهات المعنية في ذلك ولعّل الدور الرئيسي الذي لعبته وزارة المواصلات ووزارة الداخلية في التنظيم المروري وتخطيط الطرقات بحيث لا تعاني من إختناقات ويتمكن سّكان قطر من التنقل وإجراء التزاماتهم الاخرى.
فاز مترو الدوحة في عملية التنقل خلال مونديال قطر 2022، وهذا السبب الرئيسي لعدم الشعور باختناق الطرقات، ورصدت الإحصائيات المُعلنة في مواقع التواصل الاجتماعي لوزارة المواصلات عدد مستخدمي المترو ليوم واحد وهو 16 ديسمبر كان 544.785 راكباً، وعدد ركّاب الترام في نفس اليوم كان 29.658، وفي إحصائية أخرى للفترة من 18 نوفمبر إلى 10 ديسمبر أعلنت وزارة المواصلات عن العدد الإجمالي لركاب المترو كان 14.106.817 وعدد مستخدمي الترام لنفس الفترة 615.287، وتثبت هذه الإحصائيات إقبال الجماهير على التنقل عبر المترو لما يمتاز به من سرعة في الوصول، ويسر في التنقل، وتُعتبر محطات المترو أحد المعالم المهمة في قطر الآن لتميزها بالتنظيم وكبر المساحة كما أن مقصورات المترو نفسه تمتاز بالألوان الهادئة والمُعّبرة عن الهوية الوطنية ومصممة بأعلى مواصفات الراحة والأمن والسلامة فلا يمكنك مشاهدة السّكة الحديدية التي تجذب أصحاب الإضطربات النفسية للانتحار كما هو في بعض الدول الغربية، فعندما يصل المترو للمحطة في قطر تفتح الأبواب بطريقة آمنة ليدخل الركاب بكل يسر، وتجربتي الشخصية مع المترو كانت رائعة وشعرت بالفخر لهذا الصرح الجميل والرائع الذي يختصر المسافات بطريقة تناسب كل الفئات الاجتماعفية ناهيك عن نظافة المكان، ومن المترو للحافلات التي هي الأخرى كانت بطلة التنقل في مونديال قطر وسهّلت على الجماهير تنقلاتهم من محطة لأخرى ومن منطقة للثانية لاسيما الذين يقصدون الملاعب لحضور المونديال أو فعاليات الكورنيش الذي كان مغلقاً بالكامل إلاّ أن الحافلات كانت تُسّهل عملية الوصول للوجهات، ولا تقل الحافلات من ناحية النظافة والترتيب عن المترو بل ما يميزها أن 25% منها تعتمد على الطاقة الكهربائية وهذا ما يجعلها منظومة نقل آمن مستدام وسلامة، وتنتشر محطات الحافلات في كل ارجاء الدوحة ولحاملي بطاقة هيّا تكون تنقلاتهم مجانية سواء في الحافلات أو المترو وأعتقد أن ذلك يحدث لأول مرة في العالم، وتعتبر مستودع حافلات لوسيل أكبر مستودع للحافلات الكهربائية في العالم، يعتمد على الطاقة الشمسية، وقد تم تخصيص ما يقارب الـ 4000 حافلة للنقل العام منها 3000 مخصصة لخدمة مشجعي مونديال قطر منها 10% مجهزة بمصاعد ومساحات مخصصة لمستخدمي الكراسي المتحركة.
وقد رصدت الإحصائيات في وزارة المواصلات حركة السفن في ميناء حمد حيث بلغ عدد السفن إلى 109 سفن في الفترة من 18 نوفمبر إلى 10 ديسمبر، حيث بلغ وزن البضائع العامة ما يقارب 77.584 طن، وما يقارب 10.000 رأس من المواشي، أما الحركة الجوية للطائرات فقد بلغت يوم الجمعة 16 ديسمبر 776 حركة، وسجلت أعلى عدد لحركة الطيران من يوم 1-9 ديسمبر فقد وصلت 7.102 حركة، ومع نهاية الأسبوع الثالث للمونديال يكون إجمالي الحركة الجوية بلغ 18298 حسب إحصائيات وزارة المواصلات والهيئة العامة للطيران المدني، ونأتي إلى الصرح الاكثر تميزاً وهو مطار حمد الدولي والذي شهد توسعات جديدة تسمح باستقبال اكثر من 58 مليون مسافر سنوياً، ناهيك عن خدمات المطار ومرافقه المميزة من خيارات الضيافة وعروض التسوق وحديقة أورتشارد التي تم الكشف عنها مؤخراً، وتضم مسطحات مائية وأشكالا متنوعة من النباتات وتضم ما يقارب الـ 300 شجرة واكثر من 25 ألف نبتة من جميع أنحاء العالم، مما جعله يحصد جائزة أفضل مطار في العالم لعام 2022 من سكاي تراكس، وقد حصل مؤخراً مطار حمد الدولي على شهادة بيئية عالمية من منظمة المعايير الدولية، وتواصل الخطوط الجوية القطرية حصولها على التميّز وحصولها على عدة جوائز عالمية منها لقب شركة طيران العام 2022 وفقاً لتصنيف سكاي تراكس للمرة السابعة، وأفضل درجة أعمال وافضل شركة طيران في الشرق الاوسط وافضل تجربة لتناول الطعام في صالة درجة رجال الاعمال، وتعتبر الخطوط الجوية القطرية الناقل الرسمي لمونديال قطر 2022، والإنجازات مستمرة في مجال النقل الجوي.
تحية لوزارة المواصلات والقائمين عليها ولكل الهيئات والشركات التي تتبع لها وتتعاون معها والتي جعلت تنقل الشعب القطري سهلا أثناء فترة المونديال والتي راعت أعلى معايير الامن والسلامة في وسائل النقل المستخدمة العصب الأهم للتنقل والوصول إلى الوجهات والاستمتاع بالمباريات وفعاليات المونديال.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
[email protected]
@amalabdulmalik
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2004
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
915
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
702
| 25 يناير 2026