رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع قدوم العام الجديد 2026 تتطلع قطر الى عام جديد سيكون بإذن الله عام خير وبركة وازدهار، وسيظل الأمل معقودا دائما بتحقيق الإنجازات المختلفة التي تتطلع اليها دولتنا الحبيبة على مختلف الأصعدة، وقد ودعنا قبل أيام قليلة عام 2025 الذي حمل في طياته الكثير من الاحداث والإنجازات غير المسبوقة، الا أنه رغم ذلك حمل العديد من التحديات على المستويات الإقليمية والدولية، وخلال هذا العام المليء بالمتغيرات أثبتت دولة قطر مجددًا أنها قادرة على تجاوز كل الصعاب وتحويل الأزمات إلى فرص، بفضل حكمة قيادتها الرشيدة، وتكاتف شعبها، وإرادتها القوية في المضي قدمًا نحو التنمية والريادة. لقد شهد عام 2025 الكثير من التوترات والتقلبات على المستوى الإقليمي وألقت بظلالها على منطقة الشرق الأوسط الذي يعد حلقة ربط مهمة وجوهرية بين قارات العالم، ولذلك فإنه غالبا ما يتأثر بتلك التقلبات خاصة على المستوى الاقتصادي، لكن قطر واجهت دائما وتواجه تلك الظروف بثبات منقطع النظير واستمرت في تنفيذ مشروعاتها الاستراتيجية الكبرى دون تأخير، مما عزز من مكانتها بين الدول الأكثر استقرارًا وتأثيرًا في المنطقة. ورغم كل تلك التقلبات الاقتصادية العالمية، تمكنت قطر من الحفاظ على معدل نمو مستقر، ودعمت المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ووسعت استثماراتها الخارجية، واستمرت في تنفيذ خطة التنويع الاقتصادي ضمن رؤية قطر الوطنية 2030، ما عزز مناعتها الاقتصادية، وسياسيًا كان لقطر دور بارز في دعم القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث تحركت دبلوماسيًا في مختلف المحافل الدولية، وقدمت جهود وساطة فاعلة لوقف النزاعات، ونالت احترامًا دوليًا واسعًا على مواقفها الإنسانية والحقوقية التي تمثل طريقا مضيئا للإنسانية، حيث ينتصر الحوار على الصدام والسلام على الحرب والخراب. لقد كان عام 2025 بحق عامًا مليئًا بالتحديات، لكنه كان أيضًا عامًا لقطر بامتياز في النمو والإنجاز، وأثبتت فيه الدولة أنها تسير بثقة على طريق التقدم، بقيادة حكيمة، وشعب واعٍ، ورؤية لا تعرف التراجع، واستمرت الدولة في تمكين الشباب، ودعم الكفاءات الوطنية، وفتح المجال أمام المواطنين لتولي أدوار قيادية في مختلف القطاعات، مما خلق بيئة وطنية محفزة للإبداع والمشاركة الفاعلة في النهضة الشاملة، فكان العام شاهدًا على قدرة قطر في أن تكون دولة بحجم الطموح، ودولة فتية متوثبة للمضي قدما لتصنع الفارق في محيطها والعالم.
192
| 05 يناير 2026
تحولت دولة قطر في السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز الوجهات السياحية في المنطقة، ليس فقط على مستوى السياحة الدولية، بل أيضًا في تنمية وتوسيع خيارات السياحة الداخلية، مما أتاح للمواطنين والمقيمين فرصة الاستمتاع بتجارب سياحية متنوعة على مدار العام وهو ما نشهده فعليا على أرض الواقع حيث يجد السائح المحلي العديد من الخيارات المتنوعة التي تلبي مختلف فئات الجمهور وهذا يعد نجاحا كبيرا على المستوى المحلي والدولي. ويعود هذا النجاح إلى رؤية وطنية طموحة، قادتها الدولة لتطوير البنية التحتية السياحية وتعزيز قطاع الضيافة، وتحويل قطر إلى مركز جذب متكامل للسياحة الخليجية والعربية والعالمية حيث تتمتع قطر بمواقع سياحية غنية بالتراث والتاريخ، مثل سوق واقف، وقرية كتارا الثقافية، وقلعة الزبارة المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي وغيرها الكثير من المواقع والمرافق ذات الطابع العالمي والتي تقدّم للزائر فرصة فريدة للتعرف على الثقافة القطرية الأصيلة من خلال المعارض، والعروض الشعبية، والفنون التقليدية والتراثية المختلفة. وتأتي هذه القفزات الكبيرة في المجال السياحي الى الاهتمام المتزايد بقطاع السياحة وخاصة الداخلية منها على وجه الخصوص، وذلك باعتبارها جزءًا مهمًا من التنمية المستدامة والرفاه الاجتماعي، وقد عملت الجهات ذات العلاقة في السنوات الأخيرة على تشجيع المواطنين والمقيمين على استكشاف الكثير من المرافق السياحية المتنوعة وذلك من خلال إطلاق العديد من المبادرات والمرافق والفعاليات عالية المستوى التي ساهمت في توسيع نطاق السياحة المحلية، وكان لحرص الدولة على استضافة فعاليات دولية في مجالات الثقافة والفن والرياضة والفعاليات المتعددة، كان له أثر كبير أدى الى تعزيز حضورها السياحي محليًا وخليجيًا وجعلها محط أنظار الجميع، ولذلك فقد أصبحت قطر محطة مفضلة للزوار من دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة مع تسهيل إجراءات الدخول، وتنوع الخيارات الترفيهية والموسمية، والمستوى العالمي في الخدمات الفندقية والنقل وجميع الخدمات المصاحبة على تنوعها واختلافها. ومن خلال العمل على أرض الواقع فقد استثمرت الدولة في تطوير بنية تحتية سياحية حديثة تشمل المنتجعات الفاخرة، الجزر الترفيهية، الشواطئ العائلية، والأسواق التراثية، مثل "كتارا"، "اللؤلؤة – قطر"، "جزيرة المها"، و"سوق واقف"، والمواقع التراثية والتاريخية في مختلف مناطق الدولة ما جعل من قطر وجهة مفضلة للعائلات لقضاء العطلات دون الحاجة للسفر خارج الدولة. وأدت هذه الجهود إلى زيادة ملحوظة في الإقبال على السياحة الداخلية، حيث أصبحت الأسر القطرية والمقيمة تفضل قضاء الإجازات داخل الدولة، إضافة إلى تعزيز الإنفاق المحلي، ودعم القطاعات المرتبطة مثل الفنادق والمطاعم والنقل، وقد عززت قطر تجربتها السياحية بتوفير خدمات نقل حديثة مثل مترو الدوحة، وشبكة طرق متطورة، وفنادق عالمية المستوى، إضافة إلى فعاليات مستمرة على مدار العام تنظمها هيئة قطر للسياحة لجذب الزوار وتوفير أجواء مليئة بالحيوية، ومع هذا التنوع الكبير في الأنشطة والمجالات، أصبحت السياحة الداخلية في قطر عنصرًا مهمًا في رفاهية المجتمع ومحركًا اقتصاديًا داعمًا لرؤية قطر الوطنية 2030. وبفضل ما تملكه من مقومات عالمية وتنظيم احترافي، تواصل قطر ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية فريدة في المنطقة، وبذلك فقد نجحت قطر في تحويل السياحة الداخلية إلى رافد اقتصادي واجتماعي حيوي، وذلك بفضل رؤية واضحة واستثمارات نوعية، جعلت من البلاد نموذجًا في الاستفادة من الإمكانات المحلية لتقديم تجربة سياحية ثرية وآمنة ومبتكرة للمواطنين والزوار الخليجيين والدوليين من مختلف أقطار العالم.
402
| 29 ديسمبر 2025
لقد مثَّلَ المسير العسكري على كورنيش الدوحة هذا العام بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني لدولتنا العزيزة قطر، صورة متكاملة عن الوطن الذي يسعى إلى تحقيق النجاح والتميز في مختلف القطاعات وفي شتى الأصعدة، وقد كان الجميع هذا العام على موعد مع حدث استثنائي يترقبه الجميع خاصة بعد أن توقف أكثر من مناسبة وذلك حرصا من الدولة على عدم الاحتفال فيما إخوة لنا يعانون الأمَرَّيْن تحت نيران الاحتلال وقد حصل ذلك التأجيل، كما يعرف الجميع، لظروف معروفة وبمناسبات مختلفة جميعها كانت من أجل التضامن مع إخوة لنا سواء في غزة التي كانت تشهد حربا طاحنة أو في سوريا قبل التحرير والتي كانت تعاني أيضا من حرب تدميرية شاملة وفي تلك الظروف تم تأجيل المسير الوطني للدولة في صورة أخوية تبين مدى حرص قطر، حكومة وشعباً، وتعاطفهم مع مظلومية إخوة لهم. وفي هذا العام كان المسير الوطني الذي شهد حضوراً جماهيرياً غير مسبوق، أكثر من مجرد مسير أو عرض عسكري، بل تحول إلى نقطة التقاء عظيمة بين الشعب وقائده، ورسالة محبة وولاء متبادلة رسمت ملامحها على وجوه آلاف المواطنين والمقيمين الذين احتشدوا مبكرًا على جنبات الكورنيش. المسير الوطني على كورنيش الدوحة لم يكن عرضاً عسكرياً، بل كان عرضاً حياً لمتانة العلاقة بين الوطن وأبنائه، وبين القائد وشعبه، وقد أثبتت هذه اللحظة الوطنية أن قطر قوية، ليس فقط بجيشها وتجهيزاتها، بل بلحمتها الداخلية وعمق محبتها لقائدها الذي أحبها وعمل من أجلها، لقد كان مسيرًا عسكريًا مهيبًا بكل ما تعنيه الكلمة وجسَّد اعتزاز القطريين بقواتهم المسلحة والأمنية، وعكس مدى التطور الكبير في قدرات الدولة الدفاعية والتقنية، ضمن رؤية متكاملة لتعزيز الأمن وترسيخ قواعده وفق أعلى المعايير الدولية. لقد أثبت المسير العسكري في اليوم الوطني أن قطر لا تحتفل بماضيها فقط، بل تستشرف مستقبلها بثقة وقوة، وأنها ماضية في تعزيز أمنها القومي وتحديث مؤسساتها الدفاعية، في ظل قيادة رشيدة جعلت من قوة الجيش والأمن أولوية إستراتيجية لحماية الوطن ومكتسباته. لطالما كانت عبارة "تميم المجد" رمزًا لمحبة الشعب لقيادته الحكيمة التي تستشرف المستقبل دوما بكل عزيمة وقوة، لكن الملاحظ على أرض الواقع وخلال المسير تتحول هذه المحبة إلى سلوك جماعي صادق، حيث تنساب مشاعر الحب والولاء في الأناشيد والهتافات واللافتات، وكأنها رسالة متجددة بأن الشعب يقف خلف قائده بكل ثقة ووفاء.
213
| 22 ديسمبر 2025
يحل علينا هذا العام موعد الاحتفال باليوم الوطني المجيد لدولتنا الحبيبة قطر، بروح عربية جميلة فالدوحة خلال هذه الايام تحتضن بطولة كاس العرب فيفا 2025، وهي بطولة تنتهي مع يوم الاحتفال باليوم الوطني وهو ما يمثل حدثا وطنيا رياضيا عربيا عالميا بكل المقاييس، ويأتي الاحتفال هذا العام بعد سنة وطنية مليئة بالاحداث والانجازات التي حققتها دولة قطر على مختلف الاصعدة، وذلك بفضل الرؤية السديدة والحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الذي قاد ويقود البلاد الى انجازات غير مسبوقة في مختلف المجالات وأصبحت دولة قطر عبر نهجها المحب للسلام والاستقرار ومساهمتها الفعلية في الحد من التوترات والنزاعات، بمثابة منارة تنير درب الباحثين عن السلام والاستقرار. وتأتي كذلك الاحتفالات باليوم الوطني المجيد هذا العام أيضًا على وقع نجاحات دبلوماسية حققتها قطر عربيًا ودوليًا، خاصة في ملفات دعم القضية الفلسطينية، واستضافة الوساطات، والتمسك بالمواقف الأخلاقية والإنسانية، ولذلك فان اليوم الوطني لم يعد فقط مناسبة للاحتفال، بل أصبح منبرًا لتأكيد التمسك بالقيم الأصيلة في وجه التحديات. والملاحظ أن اليوم الوطني في قطر هذا العام هو بمثابة يوم عربي بامتياز، تتجسد فيه وحدة المشاعر والهوية والهدف، في ظل قيادة حكيمة تؤمن بأن قوة قطر تنبع من التزامها بتاريخها، وانفتاحها على أشقائها، ومواقفها الثابتة في كل ما يخدم كرامة الإنسان العربي. لقد أكدت القيادة القطرية في أكثر من مناسبة أن قطر تنتمي للأمة العربية، وأنها تسعى دائمًا إلى ترسيخ القيم المشتركة وتعزيز التآخي بين الشعوب، وهو ما جسدته بطولة كاس العرب قطر 2025، خاصة مع اختيار ختامها في اليوم الوطني كرمزية واضحة لهذا التلاقي، ولذلك فان اليوم الوطني 2025 ليس يومًا لقطر فقط، بل هو يوم لكل عربي شارك في الفرح، واحتفل بالوحدة، وهتف من قلبه لبلد احتضنه بمحبة، ان قطر بهذه المناسبة تضيء سماءها بالولاء والانتماء، وتفتح أبوابها لكل العرب، مؤكدة أن قوتها في وحدتها، وفرحتها في اجتماع العرب على أرضها. ومن اللافت هذا العام أن فعاليات اليوم الوطني لا تقتصر على الطابع القطري فقط، بل تشهد مشاركة واسعة من أبناء الجاليات العربية المقيمين والزائرين الذين قدموا لمتابعة منافسات بطولة كأس العرب، وهو ما يعكس الصورة الحقيقية لدور قطر في ترسيخ مبدأ الأخوة والعمل العربي المشترك في مختلف المجالات. ورغم الانفتاح والتعدد في الفعاليات المتنوعة التي تشهدها مختلف المناطق السياحية والتراثية، الا ان الطابع القطري الأصيل يبقى حاضرًا بقوة في كل تفاصيل الاحتفالات، من الفعاليات التراثية المختلفة، إلى المعارض الثقافية، الى جانب احتفاء الأجيال الجديدة بتاريخهم، حيث تشهد المدارس والجامعات فعاليات وطنية تعكس الاعتزاز بالعادات والقيم الاسلامية العربية الاصيلة.
282
| 15 ديسمبر 2025
في المؤسسات الحديثة التي تسعى إلى بناء بيئة عمل صحية وإيجابية، لم يعد دور المدير أو المسؤول محصورًا في إصدار الأوامر وتقييم الأداء، بل بات دوره محورياً في تحفيز الموظفين والتواصل معهم بفاعلية، ومن أبرز السياسات التي تُحدث فرقًا ملموسًا في هذا الجانب هي «سياسة الأبواب المفتوحة»، التي تعني ببساطة أن يكون المسؤول متاحًا لمقابلة الموظفين ومستعدًا للاستماع إليهم دون حواجز أو تردد، خاصة ممن يكون لديهم مقترحات أو رؤى تتعلق بتطوير آليات العمل ولا تتعلق بقضايا جانبية لا تفيد سير العمل. لكن للأسف بعض المسؤولين في بعض الجهات يتقلدون إدارة مؤسسات لسنوات طويلة ويخرجون من مناصبهم ولم يتعرف عليهم الغالبية العظمى من الموظفين والعاملين معهم، ولم يلتقوهم أو يشاهدوهم الا عبر ما ينشر عنهم من أخبار عبر وسائل الاعلام، وإذا قدر لكثير من الموظفين ملاقاة مديريهم أو مسؤوليهم في مكان خارج العمل فإنهم لا يعرفونهم، لأن هذه النوعية من المسؤولين قبل أن يعزلوا موظفيهم عزلوا أنفسهم في «أبراج حصينة» لا يصل اليها الا المقربون، وهم قلة قليلة تعد على أصابع اليد، ومثل هؤلاء لا يمكن بأي حال من الاحوال أن يقدموا الأفضل لمؤسساتهم على الاطلاق، وقد يحققون بعض النجاحات المتواضعة في جوانب معينة لكنهم بكل تأكيد أضاعوا الكثير من الجهود المستنيرة والمتطورة، واكتفوا بما يقدم لهم عبر المقربين منهم الذين قد تكون مستوياتهم العملية متواضعة لكنهم مقربون لأسباب يعرفها من قربهم وجعلهم الدائرة المقربة منه، والتي تقوم بكل ما يلزم من اجل النجاح في البقاء في مواقعهم وليس النجاح في العمل لعلمهم أنهم ليسوا بالمستوى المطلوب لكنها الفرصة وقد أتت فلابد من اغتنامها بكل الطرق، ومن أهم خطوات السيطرة عند هذه القلة القليلة أن تعزل الموظفين عن القيادة العليا في المؤسسة وتبقى هي همزة الوصل ان وجدت بين المدير والموظفين، وبهذا لا يحدث أي شيء الا بعد علمهم به وفلترته في أحسن الاحوال لأن المعمول به عند هذه النوعية هو رمي كل ما يخالف مبادئهم الادارية الى سلة المهملات. في كل مؤسسة مهما كان نوعها وحجم أعمالها تتبع سياسة الأبواب المغلقة فإن النتيجة دائما وأبدا أداء متدن ومتراجع، وهذا ملاحظ من الشواهد على أرض الواقع التي تؤكد أنه كلما عزلت القيادات التنفيذية العليا نفسها ببروج عاجية مرتفعة عن واقع الموظفين والعاملين معهم ولم يتركوا خطا للتواصل ولو لفترات متقطعة طويلة فإن الفشل والتراجع يبدأ بالتسرب الى نفوس الموظفين ثم يبدأ العجز والشللية والفشل والتذمر، وفي بعض المؤسسات، يشكو الموظفون من أن مديريهم يغلقون أبواب مكاتبهم طوال الوقت، ما يخلق بيئة من التوتر والبعد النفسي، وهذا يؤدي بدوره الى تردد الموظفين في عرض الأفكار أو الشكاوى مهما كانت مهمة وحيوية، وكذلك يزيد من الشعور بالإقصاء وعدم التقدير مع ما يتبعه من تفاقم المشكلات الصغيرة لتصبح أزمات، وكذلك غياب الشفافية وانخفاض الولاء المؤسسي بشكل لافت. ولهذا فإن سياسة الأبواب المفتوحة لا تعني فقط فتح أبواب مكاتب المسؤولين التي أصبح الوصول اليها صعبا للغاية في بعض المؤسسات والدوائر، بل الأهم هو فتح باب الثقة والاحترام المتبادل، حيث تساهم في خلق بيئة عمل شفافة تعزز الانتماء وتحفيز الموظفين للمشاركة بالمبادرات مع الكشف المبكر عن المشكلات الإدارية مع كسر الحواجز الوظيفية وتحسين الروح المعنوية، هذا الى جانب تسريع اتخاذ القرار بناءً على معلومات واقعية من الميدان، وهذا كله لن يتأتى الا اذا فهم كل مدير ومسؤول أن عليه مسؤولية كبرى حيال جميع من يعمل معه، ويجب ان يكون هناك مجال متاح لكل موظف بالوصول الى المسؤول خاصة في المواضيع التي تستحق ذلك وتصب في مصلحة تطوير العمل وتحقق الصالح العام.
177
| 08 ديسمبر 2025
مع تزايد أعداد السائقين الجدد وتسارع الحركة المرورية يومًا بعد يوم، لم تعد القيادة مجرد مهارة فنية فحسب، بل تحولت إلى فن من فنون الحذر والتوقع والاستشعار بأخطاء الآخرين، فبعض السائقين لديهم ردات فعل غير متوقعة وقد يقومون بتصرفات لا يمكن توقعها حيث يمكن أن يقوموا باي تصرف أحمق ورغم أن القانون لهم بالمرصاد ومهما فعلوا فإن العقوبة بانتظارهم دون شك، لكن هناك من السائقين قد يكون لديه مشاكل شخصية أو صحية أو حتى نفسية وقد يبدر منهم أخطاء معينة نتيجة ضغوطات حياتية كثيرة يتعرضون لها فيجب ألا نركز على كل صغيرة وكبيرة تقع في الشارع ونعمل منها مشكلة لا يمكن تجاوزها والتغاضي عنها لان التركيز على مثل هذه الاخطاء البسيطة قد يؤدي الى مشاكل كبيرة لا تحمد عقباها والجميع في غنى عنها، فالافضل دائما عدم التوقف عند المشاكل الصغيرة وتضخيمها حتى لا تخرج عن السيطرة. لذلك فإن سلامة السائق أصبحت لا تعتمد فقط على التزامه بالقوانين، بل تتطلب منه توقع أخطاء الآخرين والتصرف بحكمة، لأن الخطأ قد لا يأتي منه، بل من سائق آخر طائش أو مهمل ولذلك فان السلامة على الطريق في هذه الايام تبدأ بتوقع الخطأ لان الملاحظ أن الكثير من الحوادث المميتة لم يكن الضحية فيها مخطئًا، بل كان ضحية لسلوك متهور من سائق آخر وعلى سبيل المثال لبعض الاخطاء التي لا يكون لمستخدمي الطريق دور فيها ولكنهم ضحايا لتلك الأخطاء سيارة تنحرف دون إشارة، وسيارة تسير في الاتجاه المعاكس في شارع عام، أو مركبة تتجاوز الإشارة الحمراء، وقائد مركبة يستخدم الهاتف فيفقد تركيزه، أو دراجة نارية تتسلل من بين السيارات بسرعة جنونية، كل هذه المخالفات يكون ضحية لها مستخدمو الطريق من الآمنين الذين يفاجأون بهذه التصرفات التي لا يمكن تفاديها الا في حالات قليلة وتكون النجاة منها بأعجوبة لا تصدق. لذلك فان السائق الذكي هو من يتوقع هذه التصرفات ويتصرف قبل وقوع الكارثة، مثل تخفيف السرعة عند التقاطعات، وترك مسافة كافية، والانتباه إلى المرايا، والتعامل مع كل سيارة مجاورة وكأنها قد ترتكب خطأ، وهذه هي ثقافة «القيادة الوقائية» وهي تُدرّس في بعض الدول كمهارة أساسية، وهي تعني أن لا تثق تمامًا في التزام السائقين من حولك، مع رصد الإشارات المبكرة لسلوك متهور، وبذلك تكون مستعدًا دائمًا للفرملة أو الانحراف الآمن، مع تجنب المواجهة أو المجازفة. تتنوع السلوكيات المتهورة على الطرق من بعض السائقين الطائشين الذين لا يراعون القوانين ولا يقدّرون حجم المسؤولية التي تفرضها قيادة المركبات في الطرق العامة، ومنها السرعة الزائدة، التجاوز الخاطئ، الانحراف المفاجئ، أو استخدام الهاتف أثناء القيادة، التي قد تتحول في لحظة إلى كوارث تودي بحياة أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم تواجدوا في المكان والزمان الخطأ. ولذلك من الضروري أن يكون السائق الواعي متيقظاً لتصرفات الآخرين، خاصة أولئك الذين تظهر عليهم علامات التهور، وتشمل خطوات الحذر، الابتعاد عنهم وترك مسافة كافية، وعدم الدخول في مواجهات أو استفزازات معهم، وتنبيه الجهات المختصة عند ملاحظة سلوك خطير مستمر.
444
| 01 ديسمبر 2025
لم يكن تنظيم دولة قطر لكأس العالم للشباب تحت 17 سنة مجرد حدث رياضي عابر، بل منصة عالمية جسّدت روح التعايش والتنوع على أرض الواقع فقد كشفت مباريات المونديال عن حقيقة لافتة وهي ان قطر باتت قارة عالمية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث تضم على أرضها جنسيات من مختلف أنحاء العالم، يعيشون ويعملون ويتفاعلون في بيئة يسودها الاحترام والتسامح، وتمكنت قطر على مدار سنوات من العمل الجاد والمتواصل ومن خلال تطوير البنية التحتية، وبيئة العمل، والأنظمة القانونية، من جذب كفاءات ومهارات بشرية من مختلف دول العالم، وصنعت من ذلك نسيجًا اجتماعيًا متناغمًا يعيش فيه الجميع بكرامة واحترام، وما ظهر في الملاعب والشوارع والأسواق لم يكن لحظات مؤقتة لبطولة كروية، بل هو انعكاس حقيقي لواقع فعلي تعيشه قطر يوميًا، كدولة استطاعت بكل اقتدار أن تكون وطنًا جامعًا لمختلف الثقافات، ومركزًا للتلاقي والتعايش الإنساني الراقي. ومنذ اللحظة الأولى لانطلاق مونديال 2022، حتى البطولات اللاحقة التي استضافتها قطر مثل كأس آسيا، وكأس العالم للشباب، لوحظ حجم التنوّع الثقافي والجغرافي في الجماهير الحاضرة، فغالبا ما تمتلئ المدرجات بمشجعين من مختلف قارات العالم ودول العالم، وكان لافتاً أن كثيراً من هؤلاء المشجعين خاصة في بطولة الشباب لم يأتوا فقط من الخارج، بل هم مقيمون في قطر، يعملون فيها منذ سنوات حيث تضم دولة قطر ما يقارب 180 جنسية مختلفة، وهو ما جعل من تنظيم كأس العالم فرصة لإبراز هذا التنوع الإنساني الفريد، فالمشجعون والزوار يعيشون تجربة فريدة أينما تواجدوا سواء في الأسواق، والحدائق، والمطاعم، والملاعب، ودون أي حواجز، ومن أبرز المشاهد اللافتة في مباريات كأس العالم للشباب تحت 17 سنة، أن الجماهير تمثل القارات كلها والغالبية العظمى منهم مقيمون، يجلسون جنبًا إلى جنب، يرفعون أعلام دولهم ويهتفون بلغاتهم، في جو لا مثيل له من السلام والتسامح والاحترام المتبادل. وبذلك فقد سجّلت دولة قطر فصلاً جديداً في سجلها الرياضي الحافل، عبر استضافتها كأس العالم للشباب تحت 17 سنة، لترسّخ بذلك مكانتها كدولة قادرة على إنجاح البطولات الدولية باقتدار وتنظيم استثنائي. ويأتي هذا الإنجاز بعد ثلاثة أعوام فقط من النجاح التاريخي الذي حققته في استضافة كأس العالم FIFA قطر 2022 ، والتي شهد لها العالم بالتفوق والتميّز على مختلف الأصعدة، وبعد أن قدّمت قطر نسخة استثنائية من كأس العالم للكبار في 2022، يُعتبر تنظيم مونديال الشباب تحت 17 سنة اليوم استكمالاً لرؤية قطر الرياضية، وتجسيدًا لاستراتيجيتها الوطنية في جعل الرياضة إحدى ركائز التنمية الشاملة، ويجمع كثير من المحللين الرياضيين إن اختيار قطر مجددًا من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لاستضافة بطولة كبرى، يؤكد ثقة المجتمع الرياضي الدولي في قدرة الدولة الخليجية على إنجاح الأحداث الكبرى باحترافية. ان قطر التي أبهرت العالم بمونديال 2022، تعود مجددا بكل اصرار وعزيمة وابداع قل نظيره لتُثبت للعالم أجمع أن مكانتها كوجهة رياضية عالمية ليست عابرة. باستضافتها لكأس العالم تحت 17 سنة، ولتؤكد بكل فخر أنها ليست فقط بلد التنظيم، بل بلد التميّز، والرؤية، والإرث المستدام في عالم الرياضة التي أصبحت من أكثر الأدوات تأثيرا لدى الجماهير في مختلف بقاع العالم، ولعل أهم ما يميز استضافة قطر لكأس العالم تحت 17 سنة هو أنها تستفيد من البنية التحتية العملاقة التي أُنجزت لمونديال 2022. الملاعب الحديثة، ومرافق التدريب، والنقل المتطور، والكوادر البشرية المدربة، كل ذلك يجعل قطر في وضع مثالي لتكرار النجاح، واليوم يرى كثيرون أن مونديال الشباب 2025 سيكون استمرارًا لذلك النجاح، وربما فرصة لتجريب أفكار جديدة في إدارة البطولات الشبابية، وابتكار تجارب جماهيرية أكثر تفاعلية.
399
| 24 نوفمبر 2025
يتعرض بعض الأشخاص بين فترة وأخرى إلى عمليات سرقة أموالهم إلكترونيا رغم أنهم يأخذون في الاعتبار كل تعليمات الحيطة والحذر من عمليات « التهكير» الشائعة على نطاق واسع، ويتساءل هؤلاء الذين لا يدخلون على مواقع مشبوهة ولا يتعاملون بتاتا مع الروابط أو المواقع سواء الآمنة أو حتى غير الآمنة عن دور المؤسسات المالية في حال تعرض أموالهم للسحب سواء كليا أو جزئيا، هل في هذه الحالة تتكفل تلك المؤسسات برد وتعويض عملائها عما لحقهم من خسارة أم أن الأمر سيحال الى إجراءات متتالية تنتهي بدون نتيجة تذكر وبالتالي يتحمل العميل كل التبعات التي لا ناقة له فيها ولا جمل؟ هذا الأمر بحاجة الى إعادة تقييم منصفة لانه لا يمكن أن يتحمل عميل لدى أي بنك تبعات جريمة وما يعقبها من خسائر، وهو ليس له علاقة بها ولم يكن سببا لا من قريب ولا من بعيد عن حدوثها كأن يتفاجأ أحدهم بسحب مبلغ مالي من حسابه في دولة آسيوية وهو جالس في بيته لم يدخل على أي موقع أو رابط ولم يتواصل مع أحد خارج الدولة بأي وسيلة كانت، فكيف تم سحب أمواله وفي هذه الحالة لماذا يتحمل هو مثل هذا الخطأ أو السطو الإلكتروني إذا صح التعبير الذي لا يمكن له ايقافه أو معرفة متى يحدث أو كيف يحدث. أوليس البنك الذي تعرض حساب عميله لمثل هذه الحادثة هو المعني بتحمل مثل هذه الاخطاء غير المعروفة والتي لا يمكن تحميل الطرف الأضعف النتائج عنها. اننا نعيش في عصر التحول الرقمي والانتشار الواسع للخدمات البنكية عبر الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية، ومعها تتزايد صنوف متنوعة ومختلفة وكذلك مبتكرة من محاولات الاحتيال والاختراق التي تستهدف الحسابات البنكية للأفراد والشركات على حد سواء، وهذا عام في مختلف دول العالم، ولذلك يشكل أمن المعلومات وحماية أموال المودعين إحدى أهم أولويات القطاع المصرفي في كل دول العالم التي اصبحت تولي هذا الأمر الكثير من الاهتمام والعمل الجاد لايجاد الحلول المبتكرة التي تجعل تأثير مثل هذه الاخطار في أقل مستوياتها حفاظا على المصلحة والمنفعة العامة لجميع الاطراف المعنية في هذا الشأن الحيوي. وحسب بعض الاحصائيات التي نشرت خلال السنوات الأخيرة، فقد شهدت عدة دول خليجية حوادث متفرقة تَعرّض فيها بعض العملاء لسرقات إلكترونية بعد خداعهم برسائل نصية أو مكالمات تنتحل صفة البنوك، وفي بعض الحالات، تمكن القراصنة من سحب أموال من الحسابات قبل أن يكتشف العملاء الواقعة ، وتشير جهات رقابية عديدة الى أن الهجمات السيبرانية تطوّرت في أساليبها، حيث باتت تعتمد على الهندسة الاجتماعية وخداع المستخدمين أكثر من محاولة اختراق الأنظمة المصرفية نفسها، ولذلك تتجه البنوك اليوم لاستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل أنماط استخدام العملاء، بحيث يمكن للنظام أن يكتشف تلقائيًا أي عملية غير معتادة ويوقفها مؤقتًا. ولكن مع تنامي خطر الهجمات الإلكترونية، يبقى أمن أموال المودعين مسؤولية مشتركة بين البنك والعميل ولا يجب أن يظل العميل هو الذي يتحمل النتائج المختلفة لوحده فيما البنوك تحتفظ بحقوقها عبر نصوص قانونية تحمل الطرف الأضعف جميع التبعات.
378
| 17 نوفمبر 2025
تشهد الصالات الرياضية إقبالا متزايدا من الجمهور نظرا لزيادة الوعي بضرورة الحفاظ على الصحة العامة عبر اتباع نظام حياة صحي لا يخلو هذا النظام من حصص رياضية ليكتمل البرنامج المطلوب، وفي ظل تطور نمط الحياة العصرية وتسارعها، أصبح الإقبال على ممارسة الرياضة في قطر بشكل لافت وواضح للعيان خاصة وأن الدولة شجعت وتشجع على ممارسة الرياضة وتغيير الكثير من المفاهيم المعيشية الخاطئة التي تؤدي إلى الكثير من التبعات منها الأمراض المزمنة وما يتبعها من مضاعفات تؤثر على الصحة العامة للمجتمع ككل. ونتيجة هذا الاهتمام المتزايد فقد افتُتحت العديد من الصالات الرياضية المجهزة بأحدث المعدات والخدمات غير أن توسع ظاهرة النوادي المختلطة (للرجال والنساء) يثير العديد من الملاحظات خاصة ونحن مجتمع يُعرف بتمسكه بالقيم الدينية والعادات والتقاليد المحافظة. ورغم الإقبال المتزايد على هذه الصالات إلا أن كثيرين يرون أن الوقت قد حان لإعادة تنظيم هذا النشاط بما يتوافق وخصوصية المجتمع القطري، دون أن يُقيد حرية ممارسة الرياضة ومن بين ما يطرحه بعض المختصين وحتى الجمهور، هو تخصيص أوقات منفصلة للرجال والنساء في الصالات التي لا يوجد فيها صالات خاصة للطرفين رجال ونساء مع الفصل التام بين الأقسام مع مداخل وخدمات مستقلة عن بعض، مع زيادة الرقابة على الالتزام باللوائح، خاصة فيما يتعلق باللباس والمظهر العام، إلى جانب تشجيع فتح صالات نسائية متكاملة لتلبية احتياجات المرأة دون الحاجة لصالات مختلطة. وعلى أرض الواقع هناك كثير من الصالات الرياضية عملت على افتتاح فروع للرجال وأخرى للنساء بمواصفات تناسب الجميع وتحافظ على الخصوصية التامة وتجد إقبالا متزايدا من العملاء من الجنسين نظرا لزيادة الوعي المجتمعي بأهمية الرياضة على المستوى الوطني بشكل عام، وهذا مؤشر إيجابي على أن الناس أصبح لديهم نظرة أكثر عمقا لأهمية النشاط الرياضي والحركة التي تساعد على التقليل من تأثيرات وتبعات الكثير من أمراض العصر التي تنتج عن عدم ممارسة أي نشاط وجهد رياضي. ومع تزايد الملاحظات حول الصالات المختلطة التي أصبح وجودها واضحا للكثيرين خاصة ما يظهر منها عبر وسائل التواصل وعبر حسابات بعض المشتركين في مثل هذه الصالات الذين ينشرون ويصورون يومياتهم عبر حساباتهم مثلهم مثل كثير من الناس الذين أصبحوا ينشرون العام والخاص على حساباتهم في ظل الهوس الكبير بوسائل التواصل الاجتماعي، ولذلك تظهر الحاجة إلى إعادة تقييم الاشتراطات الممنوحة لهذا النشاط ويتم تغيير بعض الاشتراطات بما يتماشى مع المصلحة العامة، ولذلك فقد بات من الضروري أن تتم إعادة تنظيم هذا القطاع بما يوازن بين الاحتياج الصحي واللياقة وبين الثقافة المحلية وبما يحقق المصلحة لجميع الأطراف المعنية ويحقق الاستفادة لملاك هذه المشاريع التي لا شك أنها مشاريع تعود لمستثمرين مواطنين ويستحقون الدعم شرط أن تبقى هذه الصالات الرياضية وفق الشروط والضوابط التي تحددها الجهات المختصة وبما يحقق المصلحة العامة ويراعي الذوق العام.
2304
| 10 نوفمبر 2025
اطلعت على الكثير من التعليقات حول موضوع المقال الذي نشرته الأسبوع الماضي بجريدة الشرق بذات العنوان وهو «انخفاض معدلات المواليد في قطر»، وقد جاء الكثير من هذه التعليقات أو الملاحظات حول أن هذه مشكلة تكاد تكون في مختلف دول العالم وتتشابه الى حد كبير، والبعض أرجعها الى غلاء المعيشة بشكل عام في العالم، وهذه المشكلة حسبما أعتقد يجب ألا يكون تأثيرها بذات القدر في دول أخرى؛ لأن الوضع عندنا يختلف تماما، فالدولة قد يسرت على المواطنين الكثير من المعوقات الحياتية وتوفر المساكن والوظائف والرواتب المجزية التي يجب ألا يكون غلاء المعيشة وغيرها من المتطلبات الأخرى سببا في عدم الاقبال على الزواج وتكوين أسرة أو الحد من عدد المواليد الجدد، وهو ما يجب معه أن يتم البحث عن حلول جديدة يمكن أن تسهم في حل مثل هذه المشكلة التي بدأت في التزايد. وفي هذا المجال فقد أبرز معهد الدوحة الدولي للأسرة توصيات لرفع معدل الخصوبة والتي تساهم بدورها في زيادة المواليد ومن هذه التوصيات منح الموظفة الحامل إجازة مدفوعة الاجر لـ 6 اشهر مع اشتراط ان تعود الموظفة الى موقعها الوظيفي دون أي انتقاص من حقوقها الوظيفية، وكذلك الزام أصحاب العمل الذين لديهم 20 موظفة بإنشاء دار للحضانة مع منح الأب إجازة مدفوعة الأجر لا تقل عن أسبوعين، وإنشاء صندوق لتنمية الطفل يقدم إعانات شهرية وتسهيل الإجراءات الخاصة بتأمين مساكن للمتزوجين الجدد، وكذلك إنشاء صندوق للزواج يقدم دعما ماليا للمتزوجين الجدد ولمن ينوي الزواج مع التوسع في قاعات الافراح المختلفة، وهذه الاقتراحات هي في المجمل تسهل بشكل كبير العقبات والصعاب التي يواجهها الكثير من المقبلين على الزواج، وبتوفيرها لا شك ان الوضع سيختلف وستسهم في تحقيق ما نطمح اليه جميعا بتسهيل أمور الزواج. لكن على ما يبدو ومن خلال الواقع الذي نعيشه فإن الجيل الحالي يحتاج الى تغيير نظرته الى الزواج، فالكثير اصبح لا ينظر الى الزواج بالاهمية التي كانت في السابق، ولذلك لابد ان يكون من ضمن الحلول التي يجب العمل عليها، إيجاد أو إقرار مواد تدرس للطلاب خاصة بالمرحلة الثانوية وتتمحور حول أهمية تكوين وبناء الاسرة وأهمية ذلك للشباب من الجنسين، والعمل على تغيير بعض القناعات والاولويات لدى الشباب من الجنسين، حيث أصبحت هذه القناعات غير منضبطة أو غير مرتبة بالشكل الصحيح، والعمل على تقديم الزواج على الكثير من الأولويات الثانوية، وغرس هذه القيمة لتكون ضمن الأولويات القصوى للشباب على أن يتم مساعدتهم في ذلك من خلال ما تم ذكره من أسباب التيسير ومن خلال أمور أخرى يمكن النظر فيها بشكل مستمر للوصول الى الهدف المنشود. وفي ظل هذا النقاش والبحث عن الحلول، يرى بعض المهتمين بالتركيبة السكانية ان هناك من الحلول الاخرى التي يمكن أن تكون مؤثرة، مثل التشجيع على التعدد ومنح الموظفة التي تكون الزوجة الثانية أو الثالثة أو حتى الرابعة، علاوة مستحدثة على أن تكون مجزية، الى جانب حوافز أخرى تشجع على ذلك وتحث عليه في أوساط المجتمع، حيث يرى هؤلاء أن فتح باب النقاش حول تعدد الزوجات قد يكون إحدى الأدوات للمساهمة في رفع معدلات الإنجاب، خصوصًا إذا ما اقترن بدعم اجتماعي ومؤسسي يضمن كرامة الأسرة ويحقق التوازن المطلوب.
2442
| 03 نوفمبر 2025
بينت إحصاءات حديثة أن دولة قطر شهدت على غرار العديد من الدول المتقدمة والنامية، ظاهرة انخفاض معدلات الخصوبة، وهي قضية حساسة لها انعكاسات اجتماعية واقتصادية مستقبلية ومن الغريب أن تصبح مثل هذه المشكلة موجودة في مجتمع تتوفر له جميع سبل الراحة والقدرة المالية على تجاوز الكثير من المشاكل التي تعاني منها مجتمعات أخرى لا يتوفر لمواطنيها القدرة على تلبية متطلباتهم المعيشية المختلفة، على العكس من مجتمعنا الذي يلقى الدعم الكبير من الدولة وتتوفر له مختلف متطلبات الحياة من مساكن ووظائف وتعليم وخدمات صحية مجانية وغيرها من الخدمات الكثيرة التي من المفترض أن تساهم في زيادة المواليد بشكل كبير ، بخلاف المجتمعات التي تسمى بالعجوزة، كما هو الحال في أوروبا التي بات سكانها من كبار السن .وبحسب تقارير رسمية ودراسات محلية، فإن متوسط عدد المواليد لكل امرأة في قطر شهد تراجعًا تدريجيًا خلال العقود الأخيرة رغم توفر كل اسباب الراحة والرفاهية التي كانت لا تتوفر للجيل السابق، مما يثير تساؤلات حول أسباب هذه الظاهرة وتأثيراتها المستقبلية، وطرق التعامل معها خاصة ونحن مجتمع عدد سكانه لا يزال متواضعا. وتعرف الدراسات معدل الخصوبة الإجمالي بانه عدد الأطفال الذين يُتوقع أن تنجبهم المرأة خلال سنوات حياتها الإنجابية، ويُعتبر المعدل الطبيعي اللازم لاستقرار عدد السكان هو 2.1 طفل لكل امرأة في قطر، وتشير الإحصاءات إلى أن المعدل انخفض إلى ما دون هذا المستوى ويتناقص باستمرار وبشكل ملحوظ وكأن المجتمع يسير على خطى المجتمعات العجوزة في بعض الدول المتقدمة التي أصبحت مجتمعاتها عبارة عن غالبية من العجزة، وهذا مؤشر خطير ومقلق يحتاج إلى متابعة جدية من قبل الدولة والجهات المختصة ذات العلاقة وكذلك من قبل المجتمع بشكل عام، والبحث عن حلول مجدية على أرض الواقع تضاف الى الكثير من الحلول التي قامت الدولة بتقديمها واقرارها في سبيل توفير أسباب تكوين الأسرة والحفاظ على استقرارها واستمرارها كلبنة اساسية للمجتمع. ومن أبرز العوامل المؤثرة في انخفاض الخصوبة ونسبة المواليد في قطر هي التغيرات الاقتصادية ونمط الحياة فمع التطور الاقتصادي القطري وتوسيع فرص التعليم والعمل، شهد المجتمع تحولات كبيرة في نمط الحياة، خاصة بين النساء، فزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، وتأخر سن الزواج، وتفضيل الأسرة الصغيرة لأسباب اقتصادية رغم ان الدولة لا تقصر ولم تترك مجالا لاي نقص في المجال الاقتصادي والمعيشي، ومع ذلك فهذه العوامل جميعها ساهمت وتساهم في تقليل عدد المواليد. والمشكلة الأخرى هي تأخر سن الزواج حيث تشير البيانات إلى ارتفاع متوسط سن الزواج لدى الجنسين في الدولة، وهو ما يقلل من سنوات الإنجاب المتاحة، ويؤدي غالبًا إلى تقليل عدد الأطفال في كل أسرة، هذا بالاضافة الى أن بعض الأزواج يعانون من تأخر الإنجاب أو مشاكل الخصوبة وقد تكون مرتبطة بنمط الحياة، أو تأخر سن الزواج، أو عوامل صحية أخرى، مما يقلل فرص الإنجاب المتكرر، ومع ذلك فالدولة توفر جميع المتطلبات التي من شأنها التقليل من آثار مثل هذه الصعوبات بل إن غالبيتها قد أوجدت له حلولا جيدة وتبقى الكرة في ملعب المجتمع الذي يجب أن يقوم بما عليه في هذا الشأن. ومن الحلول اقرار مادة دراسية في المرحلة الثانوية على أقل تقدير لكيفية تكوين الاسرة وبنائها بالشكل السليم وكذلك أهميتها القصوى للشباب من الجنسين وتقديمها على ما سواها من الشكليات التي أصبحت سببا رئيسيا في دمار الاسر وأبعدت الكثير من الجنسين من الاساس في تكوين أسرة جديدة، وكل ذلك باسباب وحجج واهية لا تستند الى أي حقائق مقنعة على أرض الواقع، وكل ما في الأمر أن هناك غشاوة على أعين كثيرين من الشباب والشابات وقد يكون التقليد الاعمى لمظاهر حضارية غربية عقيمة لا تناسبنا ولا تناسب قيمنا وعاداتنا هى السبب، وفي نهاية المطاف يكتشف هؤلاء أنهم كانوا يسيرون خلف سراب خادع ولا يعرفون الحقيقة الا بعد أن يفوتهم قطار العمر وان يصبحوا في حسرة وألم على ما ضيعوه من الفرص لتكوين أسر كبقية أقرانهم وهذا أمر ملحوظ لدى كثيرين ممن ضيعوا الفرصة من ايديهم مرات عديدة. ان هذه الظاهرة رغم أنها متعددة الأسباب، الا أن انخفاض معدلات الخصوبة في قطر يحتاج إلى معالجة استراتيجية، من خلال دمج السياسات السكانية مع الخطط الاجتماعية والاقتصادية، للحفاظ على التوازن المطلوب، وضمان استدامة التنمية في الدولة، فالأسرة ليست فقط نواة المجتمع، بل حجر الأساس في أمنه واستقراره وتقدمه، ولقد وضعت الدولة في مختلف سياساتها الأسرة القطرية في صميم أولوياتها، باعتبارها الحصن الأول في حماية المجتمع من التحديات، ومصدر القوة الأخلاقية والوطنية، والاستجابة لهذه الدعوة ليست مسؤولية الحكومة فقط، بل هي التزام مشترك يقع على عاتق الجميع سواء الآباء، المؤسسات، والمجتمع ككل، فالمجتمع القوي يبدأ من الأسرة المتماسكة، وإذا صلُحت الأسرة، صلح الوطن كله، ويجب أن يبدأ العمل على أرض الواقع من أجل التغيير المنشود وتعديل المسار.
1299
| 27 أكتوبر 2025
بفضل الله وكرمه تسير دولتنا الحبيبة بخطى ثابتة نحو مستقبل مشرق بكل المعايير، وعلى مختلف الأصعدة، وهذا ما أكده حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، خلال خطابه الشامل في افتتاح الجلسة الأولى لمجلس الشورى للعام التشريعي الجديد 2025، حيث أكد سموه أن دولة قطر ماضية بثبات في مسيرة التنمية الوطنية الشاملة، متسلحة بإرادة سياسية قوية، ومجتمع متماسك، واقتصاد مرن وقادر على التكيف مع التحديات، وجاء خطاب سموه، الذي ألقاه في الجلسة السنوية الرابعة والخمسين للمجلس، ليضع خريطة طريق واضحة للمرحلة المقبلة، محددًا أولويات الدولة داخليًا وخارجيًا، ومعززًا نهج الشراكة بين القيادة، والمجتمع، والقطاع الخاص، ومؤسسات الدولة. وجاء خطاب حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، ليؤكد من جديد أن دولة قطر تضع الإنسان في قلب أولوياتها، وتُسخر إمكانياتها لخدمة المواطن، وتعمل ليل نهار لتلبية احتياجاته وتذليل أي صعوبات قد تواجهه في حياته اليومية. ان كلمات سمو الأمير لم تكن مجرد خطاب رسمي، بل كانت رسالة صادقة تعكس رؤية قيادية إنسانية تُدرك أهمية التواصل مع تطلعات الناس، وتؤمن بأن راحة المواطن وكرامته هما أساس نهضة الوطن واستقراره، حيث أشار سمو الأمير إلى أن أجهزة الدولة ومؤسساتها تعمل بلا توقف، ليس فقط استجابة للحاجات الملحّة، بل أيضًا استباقًا لها وهو ما يعني أن الدولة تعمل "أكثر مما يتوقعه المواطن منها في أحيان كثيرة"، وهي عبارة تختزل حجم الجهد المبذول، والرغبة المستمرة في التطوير وتقديم الأفضل، حتى قبل أن يُطلب، وهذا النوع من العمل المؤسسي الذي يسبق المطالب، يعكس حكمة القيادة ونبل رسالتها، ويؤكد أن التقدم ليس في المشاريع الكبرى فحسب، بل في التفاصيل التي تمس حياة كل فرد. ان المضمون العام لخطاب سمو الأمير يعكس الثقة العميقة المتبادلة بين القيادة والمواطنين، فالدولة تبذل كل ما في وسعها لتأمين الاستقرار والرفاه، والمواطن يبادلها بالولاء والانتماء، مما يجعل العلاقة بين الطرفين نموذجًا فريدًا من التلاحم الوطني، وفي تعبير عميق ومعبر وصف سموه الجهد الوطني بأنه "نعمة نشكر الله عليها"، وهو توصيف يذكر المواطنين بأهمية التقدير لما تحقق في ظل ظروف إقليمية وعالمية مليئة بالتحديات، كما لم يغفل سموه عن الإشادة بالقيادة ومؤسسات الدولة والعاملين فيها، مؤكدًا أن هذا الجهد الجليل يستحق الثناء والدعم، لأنه نابع من الإيمان العميق بمسؤولية الدولة تجاه أبنائها. وفي لفتة مهمة لها دلالات كثيرة وهامة، ركز الخطاب على أهمية الحفاظ على الهوية القطرية في ظل تحديات العولمة والانفتاح، مؤكدًا أن القيم والعادات الأصيلة هي جزء لا يتجزأ من مسيرة التطوير، وفيما يتعلق بالسياسة الخارجية والدبلوماسية ركز سمو الأمير على دور قطر في الوساطة وحل النزاعات، مشددًا على أنها ستظل تسير وفق مبادئ العدالة والوسطية والتأكيد على حفظ السيادة الوطنية والحوار كأداة رئيسية لفض النزاعات والخلافات بين الدول، ورفض التدخل الخارجي في شؤون الدول الداخلية، هذا الى جانب التأكيد على استمرار دعم الشعب الفلسطيني، والمواقف القطرية في القضايا الإقليمية والعالمية. ويمثل خطاب صاحب السمو أمير البلاد أمام مجلس الشورى بداية فصل جديد في مسيرة الدولة، حيث الدمج بين الطموح التنموي، والحفاظ على الهوية، وتعزيز الدولة الحاضنة للمواطن والمجتمع، في بيئة إقليمية ودولية متسارعة كما يعكس حرص القيادة على أن يكون المجلس التشريعي شريكًا في رؤية الدولة، لا فقط في رسم السياسات، بل في التنفيذ والمساءلة. مع هذا الخطاب السامي الشامل، تبدأ قطر مرحلة جديدة من البناء، مستندةً إلى الإنسان، والقوانين، والشراكة، من أجل غدٍ أفضل لجميع أبنائها.
330
| 22 أكتوبر 2025
مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16...
1584
| 04 يناير 2026
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة...
858
| 29 ديسمبر 2025
كنت أقف عند إشارة المرور حين فُتح شباك...
756
| 31 ديسمبر 2025
لا شكّ أن الجهود المبذولة لإبراز الوجه الحضاري...
591
| 04 يناير 2026
أين المسؤول؟ سؤال يتصدر المشهد الإداري ويحرج الإدارة...
534
| 29 ديسمبر 2025
لا تزال الاضطرابات مستمرة في الشرق الأوسط وشمال...
534
| 29 ديسمبر 2025
لا تمثّل نهاية العام مجرد انتقال زمني، بل...
492
| 31 ديسمبر 2025
في بيئة العمل، لا شيء يُبنى بالكلمة بقدر...
477
| 01 يناير 2026
الطفل العنيد سلوكه ليس الاستثناء، بل هو الروتين...
471
| 02 يناير 2026
ليس هذا معرضًا يُطالَب فيه المتلقي بأن يفهم...
450
| 30 ديسمبر 2025
عندما نزلت جيوش الروم في اليرموك وأرسل الصحابة...
450
| 04 يناير 2026
إذا كان المشرع قد أعطى الحق في اللجوء...
438
| 29 ديسمبر 2025
مساحة إعلانية