رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أُسدل الستار على فعاليات ومباريات مونديال كأس العالم 2022، الحلم الذي انتظرناه اثني عشر عاماً وتخيلنا كيف سيكون وكيف سيؤثر على البلد وكيف سنستقبل الجماهير من كل بقاع العالم وهل ستتحمل الدوحة كل المتوافدين عليها هل ستتوفر المواد التموينية هل ستكفي غرف الفنادق، هل سنتمكن من زيارة أهالينا وأصدقائنا، هل فعلاً سيقام كأس العالم خاصة عندما مررنا بالأزمة الخليجية وبعدها أزمة فيروس كورونا وساد الكساد الاقتصادي العالمي وتوقفت معظم المعاملات وانحبسنا في البيوت، وحتى بعد انفراج الأزمات استمرت التساؤلات والتكهنات وظهر المنجمون وأحدهم تنبأ بعدم إقامة المونديال لاسيما مع حرب روسيا على اوكرانيا والبعض راح إلى أبعد من هذا ووعد بانتهاء العالم في 2022 وغيرها من الاسباب التي ربما أدخلت الشك إلى قلوبنا للحظات من عدم إقامة المونديال ولكن من ناحية أخرى عندما ترى ورش العمل المستمرة في الدوحة وجاهزية البنية التحتية وافتتاح مرافق الخدمات العامة وإعداد المتطوعين وقبول الموظفين في الوظائف الشاغرة وفتح الفنادق وجاهزية الملاعب وتصريحات المسؤولين تتيقن أن المونديال قائم، وفعلاً كانت قطر ومسؤولوها قد الوعد الذي قطعوه على أنفسهم أمام العالم بإقامة مونديال 2022 ومنذ اثني عشر عاماً رحبَ سمو الأمير الوالد حفظه الله بجماهير المونديال وانتظرهم، ومع اقتراب التاريخ المحدد لانطلاق المونديال وهو 20 نوفمبر تزينت قطر بأحلى زينتها واحتضنت المشجعين من كل أقطار العالم واستطاعت خلال أيام تغيير الصورة النمطية للعرب خاصة وأن بعض الغرب يعتقد أن البلاد العربية والخليجيين تحديداً بعيدين عن الحضارة والتطور والتكنولوجيا، والانبهار كان واضحاً على معظم الجماهير التي عبّرت عن مشاعرها ورأيها تجاه قطر وكيف أنها انصدمت بالمرافق المتطورة وسماحة الشعب ونظافة البلد في كل زواياها، والأهم تأثرهم بالثقافة العربية القطرية، التي جذبتهم لدرجة حرصهم على شراء الملابس التقليدية وهذا دليل على تحقيق احد أهداف إصرار قطر على إقامة المونديال.
أجواء رائعة عاشها الصغير والكبير المواطن والوافد واستمتعنا بمفاجآت المونديال من الناحية الفنية لكرة القدم وفازت فرق صغيرة على فرق عملاقة، وخرجت فرق من البطولة مبكراً توقعناها أن تحقق الكأس، ولكن الاغلبية وضعت آمالها في الأرجنتين وتمنت ودعت أن تحصد كأس العالم وأن يتوج ليونيل ميسي بطلاً لكأس العالم 2022 ليخلف الاسطورة مارادونا الذي حصد كأس العالم في 1986، وبعد مباراة قوية لا تخلو من الاكشن وحبس الأنفاس تمكن الفريق الارجنتيني من الفوز وإسعاد قاعدة جماهيرية عظيمة ممتدة حول العالم لم تقتصر على شعب الأرجنتين فقط، وفي اليوم الوطني لقطر والذي نجدد فيه الولاء والوفاء لبلدنا الغالي وولاة أمرنا، احتفل الارجنتين معنا بتتويج منتخبهم بكأس 2022، فاقترن الفوز والإنجاز بيوم الوحدة والقوة والإنجاز لقطر فلن تنسى الذاكرة الرياضية يوم 18 ديسمبر الذي أصبح خالداً في أذهان العالم بأنه اليوم الذي فازت فيه الارجنتين بمونديال قطر 2022 وفي يومها الوطني وسيردد العالم هذا التاريخ ما ذكروا تاريخ كأس العالم، وربما اللقطة الأشهر والتي خُتم فيها مونديال 2022 هي اللحظة التي تفضل صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد حفظه الله بوضع البشت القطري على ميسي قبل حمله لكأس الذهب وقد كانت فكرة ذات دلالة عميقة جداً فالبشت يرمز للرجولة والوجاهة والعز والفخر والمشيخة والحكمة والنصر كما أنه من الملابس الفاخرة للرجال في قطر والخليج وكأن قطر تُصّدر للعالم ثقافتها الرصينة وحكمتها ووفاءها بوعدها من خلال ذلك فالرجال فقط من يوفون بوعودهم.
واحتفى ميسي وفريقه بالبشت والكأس معاً وعبروا عن فرحتهم أمام ملايين البشر الذين تابعوا مباريات كأس العالم في قطر رغم أنف بعض القنوات الغربية المغرضة والتي كانت تدعو لمقاطعة كأس العالم وتتحين الفرص وتبحث عن الثغرات لانتقاد قطر إما بموضوع العمال المُستهلك والذي ردت عليه المنظمات الحقوقية وإما بموضوع المثليين وسعيهم لنشر انحلال الاخلاق بما يعارض الفطرة الطبيعية وإما بمنع الكحول الذي وبرأي الاغلبية من الجماهير الاجنبية أن قرار عدم توفره في الملاعب صائب مما جعلها أكثر أماناً وانتهت المباريات بدون مشاكل وتعّدي على الآخرين، فمهما حاولت تلك القنوات انتقاد قطر فلا يهم القافلة نبح الكلاب، المونديال نُفّذ بطريقة تنظيمية مُبهرة واستمتع الجميع وحضر للدوحة من أراد اكتشاف الحقيقة وبالتالي سيصّدرها لمجتمعه.
أفتخر بانتمائي لهذه الأرض الطيبة وأرفع رأسي عالياً ببلدي وإنجازاته وسياسته الداخلية والخارجية وعلمتني سياسة بلدي أن لا أنحني لأحد مهما كان، وأن اصّر على موقفي طالما أنه هو الحق وهو الصح وأن لا أحابي ولا اقدم تنازلات على حساب مبادئي وأخلاقي.
شكراً قطر على الدروس التي قدمتيها للعالم، شكراً قطر على الوفاء بالعهد، شكراً أنك جعلتينا كقطريين نتباهى بإنجازاتك، شكراً لسمو الأمير الوالد حفظه الله على جلب الحلم وشكراً لسمو الأمير تميم بن حمد حفظه الله على تحقيق هذا الحلم وشكراً للمبدع الممثل الشخصي لسمو الأمير الشيخ جاسم بن حمد الذي عمل بصمت وابدع في كل التفاصيل التي أبهرت العالم شكراً لكل افراد الاسرة الحاكمة الذين قدموا نموذجاً يحتذى به للاسرة القطرية المتحابة المتواضعة الراقية في التعامل، شكراً لسمو الشيخة موزا بنت ناصر حفظها الله أيقونة الفكر والثقافة واللطافة والاناقة ووجودها في كل المحافل حافزاً وقدوة لكل القطريات.
* شكراً لكل الوزارات والهيئات التي ساهمت في إنجاح المونديال، وزارة الداخلية ووزارة الدفاع وتأمين أمن البطولة، وزارة الصحة وتأمين الرعاية الصحية للجماهير، وزارة الثقافة وجهودها الواضحة في التعريف بثقافة البلد وتراثها، وزارة المواصلات وتأمين أعلى مواصفات في المواصلات، وزارة التجارة والصناعة، وزارة الرياضة والشباب وكل الهيئات العامة التي لا يسع المجال لذكرها.
شكر خاص لكل القائمين على لجنة المشاريع والارث 2022 على عملهم طوال هذه السنوات بجهد وإخلاص اهتمامهم بكل التفاصيل التي ابهرتنا وجعلت من المونديال نسخة استثنايية لن تُنسى.
شكراً للصحافة والقائمين عليها شكراً للقنوات والإذاعات الإعلامية في قطر، شكرًا للقائمين على تلفزيون قطر الذي ظهر بنسخة متطورة، عصرية وبروح متجددة انعكست على الشاشة، شكراً لقنوات الدوري والكأس التي تميزت ببرامجها الرياضية والروح الخفيفة في برامجها والشكر الخاص لبرنامج المجلس ومقدمه الإعلامي خالد جاسم الذي سحب البساط من باقي القنوات وبرامج التحليل الرياضية وانفرد بتقديم محتوى مميز خلال مونديال قطر 2022.
هل قتلَ البلوك العلاقات؟
لم يعد إنهاء العلاقات يحتاج إلى مواجهة طويلة، ولا إلى جلسة صريحة تشرح فيها ما حدث، ولا حتى... اقرأ المزيد
207
| 13 سبتمبر 2026
مهارات تصنع أجيالاً
يمثل التعليم أحد أهم الأسس التي تقوم عليها عملية بناء الإنسان، ولا تقتصر مهمته على تقديم المعرفة الأكاديمية،... اقرأ المزيد
174
| 05 سبتمبر 2026
وصل عيالك.. الطريق لقلوب الأبناء
متى كانت آخر مرة جلست فيها مع أبنائك من دون أن يكون أحدكم منشغلاً بهاتفه، أو مستعجلاً للحاق... اقرأ المزيد
261
| 29 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
[email protected]
@amalabdulmalik
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4599
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3198
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1242
| 28 سبتمبر 2026