رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الشيخ د. سعود بن ناصر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

72

الشيخ د. سعود بن ناصر آل ثاني

جنون طائرة «فلاي دبي» أم بروباجندا الإرهاب؟!

04 أكتوبر 2026 , 12:00ص

في مشهد يحبس الأنفاس، أقرب إلى جنون أفلام هوليوود أو سيناريوهات ألعاب الفيديو، خرجت علينا الرواية الرسمية للكيان الصهيوني على لسان رئيس وزرائه لتسويق بطل خارق جديد يشبه «سوبر ماريو»؛ حيث ادعى أن سبَّاكاً من الركاب تحول فجأة عبر السحاب من مصلحٍ لأنابيب الصرف الصحي إلى قبطانٍ يسود قمرة القيادة ويحجم رواية جنون الإرهاب، ليكون الفارس المنقذ المنتمي لأرض المغتصبين ليحمي رحلة « فلاي دبي FZ1073» المتجهة إلى «تل الربيع» في أرض فلسطين الحبيبة! ورغم السردية البائسة التي أشعلت منصات التواصل بمشاهد هزلية صُنعت بالذكاء الاصطناعي ليمتزج الحابل بالنابل بين الحقيقة والتزييف، يطل الأعجب من ذلك: زعم «سوبر ماريو» أنه أنقذ طائرة تهوي عمودياً بـ ١٧،٤٠٠ قدم لمجرد متابعته برنامجاً وثائقياً! إن تبسيط مواجهة دموية بـ «فأس الأمان» والتغافل عن أن باب الكابينة المحصن يُفتح للخارج وإخراج المشهد بهذه السطحية، يطرح التساؤل المريب: هل نحن أمام واقعة جنون فردي، أم بروباجندا إرهاب مُصطنعة، أم أن للمؤامرة السياسية يداً في تحريك هذه المسرحية الحقيقية؟

لقد علّمنا التاريخ من خلال روما القديمة وعلى لسان «شيشرون» أن مفتاح حل أي لغز غامض يكمن في القاعدة والسؤال الذهبي للتحقيق: «كوي بونو - Cui bono» أي: من المستفيد؟؛ فابحث عن صاحب المصلحة، تجد الفاعل الحقيقي. إن الاستناد إلى الأصول الراسخة في التحقيقات الجنائية والقانون الدولي يعيد ضبط البوصلة نحو التحقيق النزيه، والذي يفرض تفكيك ساحة المصلحة والمفسدة؛ فداخل الطائرة جرى قسر الواقعة وربطها سريعاً بسردية «الإرهاب والتطرف» للتغطية على ثغرات السلامة الجوية، وتأطير البروباجندا المُصطنعة للحدث سياسياً ليبرز الكيان كالمستفيد الأكبر قبل ظهور أي أدلة مثبتة من الجهات الرسمية المعنية؛ فالجهات المختصة حصراً بالتحقيق هي دولة الإمارات العربية المتحدة كبلدٍ للناقل الجوي، والمملكة العربية السعودية كبلدٍ لمطار تبوك الذي شهد الهبوط الاضطراري. إنها محاولة مكشوفة من نتنياهو لتوظيف الحادثة ككرت ضغط إستراتيجي لهدم سبل السلام الإقليمي، وإبقاء حالة التجييش ضد إيران في أوجها، ولجر الولايات المتحدة إلى مواجهة عسكرية مُستعجلة قبل خوض الاستحقاقات الانتخابية المحمومة في «تل الربيع» وواشنطن. فما سرّ هذا التكالب والعدو غير المبرر من الكيان في قضية سيادية، حتى وإن كان أغلب الركاب ينتمون إليه وكانت الرحلة متوجهة إلى فلسطين المحتلة؟

بعيداً عن مواربة اللفظ والتعريض بالغموض، فإن وضع هذه الحادثة تحت مجهر الواقع الأمني يضع استخبارات الكيان أمام خيارين أحلاهما مُرّ. فإن سلمنا ببروتوكولات هيئات وشركات الطيران الدولية التي تحتم وجود تدابير وأطقم بديلة أو مؤهلة لمواجهة أي طارئ داخل الكابينة، فإننا أمام حقيقة استخبارية لا مناص منها: فإما أن جهاز «الموساد» كان على علم مسبق بالحادثة وتجاهلها لتمرير هذه السردية واستغلالها، وإما أنه مُني بخرق أمني وفشل استخباري ذريع غاب عن رصده وتداركه. وما يجعل هذا الفشل أكثر فجاجة، هو أن مطار الإقلاع يقع في دولة تربطها علاقات رسمية بالكيان، مما يجعل الحركة والنشاط الاستخباري لأجهزته شأنًا ميسورًا؛ فكيف غاب هذا الخطر عن أعينهم إن لم تكن الرواية برمتها صنيعة إعادة إخراج وتوظيف؟

ختاماً، تبقى هذه التحليلات والتكهنات في إطار القراءة الاستقصائية، بينما يُحتفظ بالسر والخبر اليقين داخل الصندوق الأسود للطائرة، والذي تُناط بالجهات الرسمية المعنية مهام تفريغه واستكشاف محتواه. فهل تُكشف الحقائق وتُعلن نتائج التحقيق بأسلوب علمي مجرد، أم تُطوى صفحة القضية وتُقيد في طيات التكتم، لتنضم إلى أرشيف الحوادث الغامضة التي أُغلقت ملفاتها بظروف مريبة؛ كحادثة «لوكربي»، أو اختفاء الطائرة الماليزية (MH370)؟

إن الممارسات والمحاولات الصهيونية لتزييف واقعة الطائرة تعيد إلى الأذهان ذات المنهجية التاريخية التي وُثقت في سورة البقرة مع بني إسرائيل؛ من جدالٍ، وتشكيكٍ، وتملصٍ من تحديد الفاعل الحقيقي حتى أظهر الله الحقيقة وأمر بضرب القتيل ببعضها ليدل على قاتله. واليوم، يتكرر المشهد ذاته؛ فمهما اختُلقت السرديات وصُيغت المسرحيات، سيبقى الصندوق الأسود هو الشاهد التقني الذي يُنتظر منه أن ينطق بالحقيقة ويُعرِّي الزيف.

اقرأ المزيد

إسبانيا ليست الأندلس.. ولكن! إسبانيا ليست الأندلس.. ولكن!

من أمجاد الأندلس التاريخية من موسى بن نصير وطارق بن زياد، الذي سُمي المضيق باسمه والمحكوم بريطانياً عبر... اقرأ المزيد

333

| 06 سبتمبر 2026

حكمة "صون تزو" وبراغماتية ميكافيلي لإدارة العالم حكمة "صون تزو" وبراغماتية ميكافيلي لإدارة العالم

في عالمنا اليوم، يتم تشكيل الواقع الدولي على صدى طبول الحروب الباردة والساخنة، ولا يبدو أن الأمر بين... اقرأ المزيد

465

| 30 أغسطس 2026

نصف الصورة ووهم الكمال في العصر الحديث نصف الصورة ووهم الكمال في العصر الحديث

في زمن أصبحت فيه الشاشات الزجاجية نافذتنا الرئيسية واليومية على العالم، نجد أنفسنا معرضين لسيل متدفق لا ينقطع... اقرأ المزيد

282

| 23 أغسطس 2026

مساحة إعلانية