رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أمل عبدالملك

[email protected]
@amalabdulmalik

مساحة إعلانية

مقالات

180

أمل عبدالملك

حين تسكن الشاشات البيت

04 أكتوبر 2026 , 12:00ص

لم تعد التكنولوجيا تدخل بيوتنا من الباب… لقد أصبحت تسكن معنا!

تجلس إلى جوارنا على مائدة الطعام، ترافقنا في المجالس، تقاطع أحاديثنا، وتسرق منا لحظات كان يفترض أن تكون لنا وحدنا، والأخطر من ذلك أنها لم تعد مجرد وسيلة نستخدمها، بل أصبحت في أحيان كثيرة طرفاً حاضراً في علاقاتنا الأسرية، حتى وإن لم نعترف بذلك.

نحن نعيش في زمن لم يعد فيه السؤال: هل يستخدم أبناؤنا التكنولوجيا؟ بل: هل ما زلنا نحن من يستخدمها، أم أنها أصبحت تستخدم وقتنا وعلاقاتنا ومشاعرنا؟

لنتأمل المشهد في كثير من البيوت، أسرة تجلس حول مائدة واحدة، لكن كل فرد يعيش في شاشة مختلفة، أب يتابع رسائله، وأم تتنقل بين مواقع التواصل، وابن غارق في لعبة إلكترونية، وابنة تتابع ما يحدث على منصتها المفضلة، الجميع حاضرون بأجسادهم، وغائبون بعقولهم!

لم تعد التكنولوجيا تأخذ من أبنائنا وقتهم فقط، بل بدأت تأخذ من الأسرة أهم ما يجمعها، الحوار.

كم من أب يعرف تفاصيل ما ينشره أصدقاؤه أكثر مما يعرف ما يشغل ابنه؟ وكم من أم تتابع يوميات الآخرين على مواقع التواصل، بينما لا تعرف لماذا أصبح طفلها أكثر صمتاً؟ وكم من ابن يفضل أن يحكي مشاعره لشاشة أو لشخص خلفها، بدلاً من أن يفتح قلبه لأسرته؟لكن قبل أن نلوم أبناءنا، علينا أن ننظر إلى أنفسنا.

نحن الذين اشترينا لهم الأجهزة، ونحن الذين اعتدنا أن نضع الهاتف أمام الطفل كي ينشغل، ثم كبر الطفل وأصبح الهاتف جزءاً من يومه، نطلب منهم أن يتركوا شاشاتهم أثناء الحديث معنا، بينما قد نرد نحن على رسالة وهم يتحدثون إلينا، الأبناء لا يتعلمون من الكلمات بقدر ما يتعلمون من السلوك.

ولهذا، فإن المعركة الحقيقية ليست مع الهاتف، ولا مع مواقع التواصل، ولا حتى مع الذكاء الاصطناعي، المعركة الحقيقية هي كيف نحافظ على إنسانية البيت في عصر رقمي سريع؟

لا أعتقد أننا نستطيع، أو ينبغي، أن نعزل أبناءنا عن التكنولوجيا، فهي جزء من تعليمهم ومستقبلهم وعملهم، وستصبح أكثر حضوراً في حياتهم يوماً بعد يوم، لكننا نستطيع أن نعلمهم أن التكنولوجيا وسيلة وليست بديلاً عن الإنسان، نستطيع أن نعيد للبيت بعض عاداته الجميلة: مائدة بلا هواتف، جلسة عائلية بلا شاشات، حديث لا تقطعه الإشعارات، وسؤال بسيط مثل: كيف كان يومك؟ ننتظر إجابته بصدق، لا ونحن ننظر إلى شاشة أخرى، فالبيت ليس مكاناً نجتمع فيه فقط، بل هو الامان والتواصل للعائلة.

وإذا سمحنا للشاشات بأن تأخذ منا الحوار والضحكة والاهتمام والذكريات، فقد يأتي يوم نكتشف فيه أننا كنا نعيش معاً، لكننا لم نكن معاً حقاً.

التكنولوجيا ليست عدواً، لكنها لا ينبغي أن تصبح فرداً جديداً يشاركنا البيت ويستحوذ على انتباهنا، يمكننا أن نستخدمها بوعي، وأن نضع لها حدوداً تحمي ما هو أثمن، علاقتنا بمن نحب، فالحضور العائلي لا يحتاج إلى قرارات كبيرة، بل إلى اختيارات صغيرة نكررها كل يوم.

لنبدأ من الليلة، نضع هواتفنا جانباً، نغلق الإشعارات، ونجتمع نصف ساعة بلا شاشات، لنسأل أبناءنا عن يومهم، ونصغي إلى إجاباتهم حتى النهاية، ونشاركهم حديثاً أو لعبة أو كوباً من الشاي، ثم نجعل هذا الموعد عادة ثابتة لا مناسبة عابرة.

فلنستعد حضورنا قبل أن نستعيد أجهزتنا انتباهنا، لأن أجمل ما نقدمه لعائلاتنا ليس جهازاً أحدث ولا اتصالاً أسرع، بل عيناً تنظر، وأذناً تصغي، وقلباً يقول بصدق، أنا هنا… معك.

اقرأ المزيد

مهارات تصنع أجيالاً مهارات تصنع أجيالاً

يمثل التعليم أحد أهم الأسس التي تقوم عليها عملية بناء الإنسان، ولا تقتصر مهمته على تقديم المعرفة الأكاديمية،... اقرأ المزيد

186

| 05 سبتمبر 2026

وصل عيالك.. الطريق لقلوب الأبناء وصل عيالك.. الطريق لقلوب الأبناء

متى كانت آخر مرة جلست فيها مع أبنائك من دون أن يكون أحدكم منشغلاً بهاتفه، أو مستعجلاً للحاق... اقرأ المزيد

273

| 29 أغسطس 2026

لماذا أصبح الجميع خبيراً؟ لماذا أصبح الجميع خبيراً؟

لم يعد الحصول على المعرفة في زمننا يحتاج إلى سنوات من الدراسة، ولا إلى كتبٍ ومراجع، ولا حتى... اقرأ المزيد

303

| 22 أغسطس 2026

مساحة إعلانية