رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم إبراهيم فخرو

مساحة إعلانية

مقالات

357

جاسم إبراهيم فخرو

كأس الخليج... بين الهوية والكأس؟!

08 أكتوبر 2026 , 12:00ص

ما هي أهداف بطولة كأس الخليج؟ هذا هو السؤال الذي يجب أن نبدأ منه قبل أن نناقش واقع البطولة اليوم؛ لأن أي بطولة لا تُقاس فقط بمن يرفع الكأس في نهايتها، بل بمدى اقترابها من الأهداف التي أُنشئت من أجلها.

حين نعود إلى ما يعلنه اتحاد كأس الخليج العربي لكرة القدم عن رؤيته وأهدافه، نجد أن البطولة ليست مجرد منافسة على كأس، بل يفترض أن تكون مشروعًا رياضيًا خليجيًا أوسع، يقوم على تعزيز التعاون الرياضي بين الدول الأعضاء، ورفع مستوى كرة القدم في المنطقة، وترسيخ كأس الخليج كرمز رياضي وثقافي يمثل الهوية الخليجية، إلى جانب تعزيز المنافسة الرياضية وتطوير كرة القدم على مستوى المنتخبات والأندية والفئات السنية.

لكن السؤال اليوم: كم من هذه الأهداف ما زال حاضرًا في واقع البطولة؟

في تقديري، أن الهدف الأوضح تطبيقًا اليوم هو المنافسة الرياضية، بل إن التركيز الأكبر أصبح منصبًا على الفوز بالكأس، وأحيانًا بأي طريقة، بينما تراجعت بقية الأهداف المتعلقة بتطوير اللاعب الخليجي، وتعزيز الهوية الخليجية، وبناء مشروع كروي مشترك يخدم المنطقة على المدى البعيد.

وقد يقال إن مشاركة اللاعبين غير الخليجيين، من محترفين أو مجنّسين، ترفع المستوى الفني للبطولة، وهذا صحيح جزئيًا؛ فهي قد تزيد قوة المنافسة وتمنح المباريات جودة أعلى على المدى القصير. لكن السؤال الأهم: هل هذا هو التطوير المقصود؟ هل نريد رفع مستوى البطولة فقط، أم رفع مستوى اللاعب الخليجي نفسه؟

فإذا كان الهدف هو تطوير كرة القدم في المنطقة، فلا ينبغي أن يتحول اللاعب الخليجي إلى مقعد احتياط في بطولة أُنشئت أصلًا لخدمة كرة الخليج وهويتها. التطوير الحقيقي لا يكون باستيراد الجاهز فقط، بل ببناء اللاعب المحلي، ومنحه الثقة والفرصة، ورفع كفاءة الأكاديميات والمدربين والمسابقات والفئات السنية.

ومع كامل الاحترام والتقدير لكل اللاعبين غير الخليجيين، من عرب وأجانب، ولجهودهم في رفع أسماء الدول الخليجية، إلا أن السؤال المشروع يبقى: هل ما زالت البطولة تخدم اللاعب الخليجي وتمنحه الفرصة، أم أصبحت مجرد منافسة تُقاس بنتيجة المباراة ورفع الكأس؟

وهل ما زال هذا التجمع خليجيًا في روحه ومضمونه، أم أصبح تجمعًا عالميًا تحت اسم خليجي؟!

ومن المفارقات أن بطولة كأس الخليج ليست ضمن بطولات الفيفا الرسمية، ومع ذلك يُستند أحيانًا في تبرير مشاركة اللاعبين المجنّسين إلى قوانين الفيفا ولوائح الأهلية الدولية. فإذا كانت البطولة خليجية في فكرتها وروحها، فلماذا لا تكون لها معاييرها الخاصة التي تحافظ على هويتها وهدفها الأساسي؟

وبما أن اليمن والعراق أصبحا جزءًا من البطولة، فإن من المناسب كذلك إعادة النظر في مسماها؛ فربما آن الأوان أن يتغير الاسم من بطولة كأس الخليج إلى بطولة كأس الخليج والجزيرة العربية، ليكون الاسم أكثر اتساعًا وتعبيرًا عن واقع المشاركين، من دون إلغاء التسمية التاريخية أو إخراج العراق من إطاره الخليجي.

كأس الخليج تحتاج اليوم إلى مراجعة هادئة وصادقة، لا تنتقص من قيمة البطولة ولا من جهود اللاعبين، لكنها تعيد طرح السؤال الأهم: هل نريد بطولة تُنتج كرة خليجية حقيقية، وتمنح أبناء المنطقة فرصتهم، وتحافظ على هويتها، أم نريد كأسًا يُرفع في النهاية ثم تُطوى معه كل الأسئلة؟

مساحة إعلانية