رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نورة المسلماني

مساحة إعلانية

مقالات

126

نورة المسلماني

أثر التكنولوجيا الحديثة في استقلالية الكفيف

08 أكتوبر 2026 , 12:00ص

لم تعد التكنولوجيا الحديثة بالنسبة إلى الكفيف مجرد وسيلة للترفيه أو مظهر من مظاهر التطور، بل أصبحت نافذة واسعة يطل منها على عالم كان الوصول إلى كثير من جوانبه شاقًّا. فقد أسهمت التقنيات المساندة في تعزيز استقلاليته، ومنحته قدرة أكبر على إدارة شؤونه اليومية، والتعلم والعمل والتواصل، دون اعتماد دائم على الآخرين.

ومن أبرز مظاهر هذا التحول قارئات الشاشة التي تنقل النصوص المكتوبة إلى صوت مسموع، فتتيح للكفيف استخدام الحاسوب والهاتف الذكي، وقراءة الكتب والرسائل، وتصفُّح المواقع الإلكترونية. كما ساعدت تطبيقات التعرف إلى الأشياء والنصوص في معرفة محتويات الصور، وقراءة اللافتات والوثائق، وتمييز بعض المنتجات والعملات. وأسهمت تطبيقات الملاحة الحديثة في تسهيل التنقل؛ إذ تقدم إرشادات صوتية تعين الكفيف على تحديد وجهته والوصول إليها بثقة أكبر.

ولم يقتصر أثر التكنولوجيا على الحياة اليومية، بل امتد إلى التعليم والعمل. فالمصادر الرقمية المهيأة أتاحت للكفيف الوصول إلى المعرفة بصورة أسرع، والمشاركة في المحاضرات والدورات التعليمية، وإنجاز البحوث والواجبات باستقلالية. وفي ميدان العمل، مكَّنته البرامج الناطقة والأجهزة الذكية من أداء كثير من المهام التي كانت تتطلب في الماضي مساعدة شخص آخر، فأصبح أكثر قدرة على المنافسة والإنتاج وإثبات كفاءته.

ومع ذلك، فإن الاستقلالية الحقيقية لا تتحقق بمجرد وجود التقنية، بل تحتاج إلى تصميم رقمي يراعي معايير سهولة الوصول، وإلى تدريب الكفيف على استخدام الأدوات الحديثة بكفاءة. كما أن ارتفاع أسعار بعض الأجهزة والبرامج قد يحرم بعض المكفوفين من فوائدها.

إن أجمل ما تقدمه التكنولوجيا للكفيف ليس جهازًا يتحدث أو تطبيقًا يرشده فحسب، بل مساحة أوسع للاختيار واتخاذ القرار. فحين يستطيع أن يقرأ ويتعلم ويتنقل ويعمل بنفسه، تتحول التقنية من أداة مساعدة إلى جسر يقوده نحو حياة أكثر استقلالًا ومشاركة وثقة بالمستقبل.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية