رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الشيخ د. سعود بن ناصر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

213

الشيخ د. سعود بن ناصر آل ثاني

كيف يَصْنَعُ الذعرُ تبريرَ سيادة الآلة؟

11 أكتوبر 2026 , 12:00ص

لم يعد السؤال اليوم عما إذا كانت البشرية تعتمد على التقنية، بل كيف يُشكَّل وعيها الجمعي لتقبل «سيادة الآلة» كرهينة لصناعة الذعر. فمنذ جائحة «كورونا» عام ٢٠١٩، اعتاد العالم التنازل الطوعي عن مساحات السيادة البشرية لصالح المنظومات الآلية تحت وطأة العزلة والرقابة البيولوجية؛ حيث قفز استخدام الشاشات عالمياً بنسبة ٤٠%، وتجاوز الاعتماد المؤسسي على الذكاء الاصطناعي ٧٥% بميزانيات زحفت نحو التريليونات. ومع الاغتيال المثير لمرشد الجمهورية الإيرانية علي خامنئي عبر خوارزميات فائقة، أُعلِن رسمياً انتقال إدارة الصراعات لدقة رقمية كاملة، مترافقة مع تبني إدارة ترامب للذكاء الفائق كأولوية سيادية. غير أن هذا التسارع يطرح إشكالية أعقد: هل تُساق المجتمعات نحو قبول الهيمنة الخوارزمية كخيار وحيد، أم أن حالة الذعر تُصنع بعناية لتوفير التبرير المنطقي لهذا الاستسلام؟

في منشأة معزولة تحت جبال سيبيريا، انبعثت الشرارة الأولى بصمت مريب؛ حيث تحولت فتاة لم تُدرك نهايتها إلى «المريضة صفر» لتعيد صياغة مخاوف العالم. سارعت الماكينة الإعلامية لترويج سيناريو سينمائي يستدعي أشباح «الطاعون الأسود» الذي أباد ثلث أوروبا في القرن الرابع عشر، مستحبةً رمزية قناع المنقار المخيف للسيطرة على مخيلة الشعوب. ورغم رفض بكين التضخيم الإعلامي، وحزم موسكو في النفي والاحتواء، نجح تسويق المأساة في إعادة العقل الجمعي لمربع الانقياد عبر العالم الافتراضي.

هنا يتبين المحور المفصلي الأخطر؛ إذ تدفع واشنطن المجتمع الدولي- عبر هذا الذعر الوجودي- نحو سباق تسلح جديد يماثل سباق الفضاء السوفيتي سابقاً، لكنه يعتمد هذه المرة على برمجيات الذكاء الفائق وربطها بالروبوتات البشرية والمسيّرات العسكرية، لتتحول أفلام الخيال العلمي إلى واقع مهدد.

وهنا يتبدى للعين استعراض الشفرات المتقنة في أغلفة مجلة «الإيكونومست»؛ فمن شفرات غلاف «العالم في 2026» والرموز التنبئِية التي سبق وأن لمّحت لاغتيال خامنئي وما تلاها من تحولات؛ فهل يُعقل أن تكون هذه الشفرات مجرد «توقعات صحفية بريئة»، أم أننا أمام «حقيقة مؤامرة» تُعلن ملامحها مسبقاً؟

ولعل التجسيد الأبرز لهذه الصيرورة يتجلى في أدوار أباطرة التقنية وعلى رأسهم «إيلون ماسك»، الذي لم تكن حركات دخوله وخروجه من المشهد الحكومي الأمريكي سوى غطاء لواقع أعمق تحركه «الدولة العميقة»؛ فالرجل الذي ظهر ضمن الوفد رفيع المستوى الزائر للصين يؤكد أن مهندسي التقنية باتوا أداة لشبكات نفوذ خفية تدير الصراع بين القوى الكبرى. وفي قلب هذا الصراع، تحولت الهواتف والألواح الذكية في أيدي المليارات إلى الساحة الحقيقية لـ «السباق الاستخباراتي المحموم» بين أمريكا والصين. فمن خلال ربط اتصالات البنتاغون الفضائية «ستار شيلد»، والتحضير لانقراض شبكات الـ «الواي فاي» لصالح هيمنة الاتصال الفضائي والجيل السادس (6G)، تتشكل بيئة سيبرانية تُعيد هندسة البشرية. ولهذا الشأن، تعتمد تصريحات ترامب الخطابية على تأطير الذعر من البعبع الصيني كاستراتيجية لكبح جماح الخصم وتبرير هذا التسارع.

إن السلطة لن تُنتزع من يد الإنسان بالقوة، بل يُسلمها هو بحثاً عن أمان مُتخيل، ليصبح الذعر الجسر الأقصر لنقل العالم من عصر إدارة الدولة إلى عصر الحوكمة الخوارزمية المطلقة. وبينما تُرسم ملامح النظام الدولي الجديد بريشة الخوف، ليبقى السؤال المعلق قائماً: هل تملك البشرية حقاً «زر الإطفاء» لاستعادة مقود السيادة، أم أن الخيار خرج من يدها نهائياً لتبدأ حقبة «سيادة الآلة»؟.

اقرأ المزيد

الحرمين خط أحمر! الحرمين خط أحمر!

مهما كانت دوافع الإنسان لاستهداف المواقع المقدسة، فهي ليست من سبل الخير أياً كان، حتى وإن لبست لباس... اقرأ المزيد

327

| 20 سبتمبر 2026

المهاجرون والتطرف اليميني في الغرب المهاجرون والتطرف اليميني في الغرب

في لحظة فارقة على مسرح الأوسكار عام ١٩٧٣، اعتلت امرأة من الهنود الحمر السكان الأصليين للولايات المتحدة المسرح... اقرأ المزيد

282

| 13 سبتمبر 2026

إسبانيا ليست الأندلس.. ولكن! إسبانيا ليست الأندلس.. ولكن!

من أمجاد الأندلس التاريخية من موسى بن نصير وطارق بن زياد، الذي سُمي المضيق باسمه والمحكوم بريطانياً عبر... اقرأ المزيد

408

| 06 سبتمبر 2026

مساحة إعلانية