رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الشيخ د. سعود بن ناصر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

984

الشيخ د. سعود بن ناصر آل ثاني

جريمة على مطار الرياض

18 أكتوبر 2026 , 12:00ص

كيف يتحمل القلب مشهد صالة المسافرين رقم (٤) في مطار الملك خالد الدولي بالرياض؟ لم تكن مجرد منطقة لعبور عباد الله، بل كانت محراباً لأفئدة متلهفة لأداء مناسك العمرة؛ حيث امتزجت طهارة ملابس الإحرام البيضاء بدماء الأبرياء. وفي لحظة من جحيم الغدر، تجردت من كل قيم الدين ومروءة الأعراف الإنسانية، إذ امتدت أيدي  المليشيات الحوثية عبر المقذوفات والصواريخ الموجهة لتغتال الآمنين من ضيوف الرحمن في بلاد الحرمين. إن استهداف هذا الصرح المدني في قلب المملكة العربية السعودية — بوصفها حامية الحرمين الشريفين وراعية أفئدة المسلمين  هو عدوان سافر على مقدسات الأمة برمتها، وجريمة مكتملة الأركان تتجاوز أوهام الصراع العسكري لتفصح عن وجه مجرد من أدنى القيم الأخلاقية.

وفي مقابل هذا الاعتداء السافر، تتجلى حكمة القيادة ورجاحة عقل الدولة الشقيقة؛ إذ أثبتت الأحداث السابقة أن النهج الإستراتيجي السياسي للمملكة العربية السعودية من خلال تجنب الانزلاق إلى أتون الحرب المباشرة الشاملة ما زال هو الخيار الصائب والرصين. لقد سعت  المليشيات عبر هذا الاعتداء الغادر إلى استدراج الرياض نحو ردود أفعال انفعالية تُحقق مآرب طهران ووكيلها الحوثي في خلط الأوراق وتعطيل قطار التنمية والازدهار. غير أن الحصافة السياسية أفشلت مخطط الابتزاز، وأكدت أن ضبط النفس وقوة الردع المتوازن ليسا ضعفاً، بل هما أعلى درجات القوة والسيادة التي تحمي الاستقرار الإقليمي وتصون المكتسبات الوطنية.

لم ينتج عن هذا العدوان سوى انتكاسة إستراتيجية مدوية لإيران ووكيلها الحوثي؛ إذ انقلب السحر على الساحر، خصوصاً بعد التضامن بضرب الكيان الصهيوني؛ لتتغير الحسابات الخاطئة بنتائج عكسية تماماً لمخططاتهم. فبدلاً من إشاعة الذعر وعزل المملكة، تجلى موج عارم من التعاطف الإسلامي والعربي والعالمي، والالتفاف الشامل حول الرياض بوصفها نبع الأمان ورمز الاستقرار للحرمين. إن استهداف ضيوف الرحمن أدى إلى تعرية المليشيات  ومشروعها أمام الرأي العام الدولي، وفرض عليها عزلة سياسية وأخلاقية غير مسبوقة. وفي المقابل، أثبتت دول مجلس التعاون الخليجي وفي مقدمتها دولتي الحبيبة قطر أن أمن المملكة هو أمن المنطقة برمتها، لتخرج الرياض من هذه الأزمة بصف متراصف، وجبهة دولية متماسكة، ورصيد دبلوماسي وأخلاقي كشف إفلاس المعتدين وأكد ثبات حامية الحرمين الشريفين.

وفي الختام، فإني أوجّه رسالة صريحة وقاطعة إلى مدَّعي نصرة الله من المعتدين ومن عاونهم: إن الله بريء من غدركم وجرائمكم، والبغي عاقبته وخيمة دائماً، ولن تحصدوا من اعتداءاتكم على الأبرياء وضيوف الرحمن إلا الهوان والخسران؛ فالله تعالى قال: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} البقرة: ١٩٠.

مساحة إعلانية