رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رسخ في بالي مشهد من مسلسل maximum pleasure guaranteed قام فيه موظف يعمل بمجلة كمحقق وقائع للتأكد من صحة الأخبار والمقالات، بالبحث عن وظيفة أخرى، والدراسة كي يصبح محاميا في حال استبدال المجلة له بالذكاء الاصطناعي. هذا ما يفكر فيه الكثير الآن حول العالم، وهذا ما تقوم به الشركات اليوم لتقليل تكاليفها وزيادة أرباحها. وقد انتشر استبدال برامج الذكاء الاصطناعي بالبشر في كل المجالات ومنها الصحافة. أصبحت القنوات والنقاط الإخبارية تكتب أخبارها عن طريق الذكاء الاصطناعي، وبعدها تقوم بتوليد الفيديوهات والصور والتصاميم عبر الذكاء الاصطناعي لإيصال فكرتهم إلى أشخاص يعتمدون على الذكاء الاصطناعي للتأكد من صحة الأخبار التي يقرؤونها ويشاهدونها. في الوقت نفسه الذي تقوم فيه بعض الجهات والأشخاص بتوليد ونشر الأخبار الكاذبة عن طريق الذكاء الاصطناعي، أي أننا أصبحنا في عاصفة من الأخبار المولدة عن طريق الذكاء الاصطناعي والتي نحاول التأكد من صحتها وحقيقتها عن طريق الذكاء الاصطناعي. ومن طبيعة العواصف أنها تكبر أو تصغر وفق الظروف المحيطة، ولو أردنا ألا نستمر بعواصف الاخبار الكاذبة والمولدة عبر الذكاء الاصطناعي، علينا أن نواجهها وأن نقف في وجهها. كيف يمكننا أن نفعل ذلك في هذا الوقت الذي يُسيطر فيه الذكاء الاصطناعي على كل شيء؟ يمكننا أن نبدأ عبر عدة خطوات، وهي دعم قنوات الصحافة الحرة والمستقلة واستسقاء المعلومات منها بدل أخذها من منصة إكس مثلاً او الحسابات الإخبارية التي تنسخ وتلصق الأخبار من قنوات أخرى. يمكننا بعد ذلك التأكد من المعلومات التي تصلنا بدل التسليم بها والبحث عنها بأنفسنا عبر الموارد المتاحة لنا كالكتب او المواقع الالكترونية بدل الاكتفاء ببحث بسيط في جوجل الذي أصبح اليوم يُظهر لنا نتيجة بحثه في جيمناي (برنامجه الخاص بالذكاء الاصطناعي) في أول الصفحة. كما يمكننا دعم الكُتاب والصحفيين الذين لا يستخدمون الذكاء الاصطناعي في كتاباتهم واخبارهم ومصادرهم. وأفضل ما يمكننا فعله هو تجاهل الاخبار والصور والفيديوهات الإخبارية المولدة بالذكاء الاصطناعي وعدم التفاعل معها لخداع اللوغاريتمات وإجبارها على عدم اظهار هذا النوع من الاخبار لنا. من المهم ألا ننجر داخل عالم الاخبار المولد بالذكاء الاصطناعي وأن نعي خطورة هذا العالم اليوم قبل فوات الأوان. فعالم الغد المحاط بالأخبار المولدة بالذكاء الاصطناعي، يعني ألا نعرف صحة الخبر من عدمه، ويعني هجران الصحافة الحرة لهذا المجال لعدم حاجة الناس إليهم واكتفائهم بما يصلهم من أخبار. ومن هنا تكمن الخطورة، لأننا لن نعرف صحة هذه الاخبار من عدمها او كيفية التأكد منها. ولن نعرف المشكلات الحقيقية التي تواجه الناس، لأن الذكاء الاصطناعي يكتفي بما تتم تغذيته له وبما يعرفه أصلاً. فإذا كانت هناك مشكلة جديدة لا يعرف عنها شيئا، فلن يوصلها بالناس، هذا بالطبع لو افترضنا حسن نية الناس التي تدير برامج الذكاء الاصطناعي المسؤول عن إيصال الخبر وأنها غفلت عن الخبر ولم تدفنه. الصحافة الحرة وغير المقيدة بالذكاء الاصطناعي والمُدارة من قبل أشخاص حقيقيين هي ما توصل صوت الشخص العادي ومشكلاته للعالم، أما الصحافة المبنية على الذكاء الاصطناعي فستُولد ما يربحها ويضمن استمراريتها وإن كان على حساب الشخص العادي. ادعموا الكُتاب والصحافة الحرة والتحقيقات الصحفية الحقيقية، وتابعوهم وابتعدوا عن الاخبار والكتابات المولدة بالذكاء الاصطناعي، فهي ستكون غابة تضيع فيها الحقيقة إن لم يكن اليوم، فبالغد بالتأكيد.
177
| 13 أغسطس 2026
لماذا تأخر المسلمون علمياً وحضارياً واقتصادياً، وتقدم غيرهم؟ سؤال مهم وعميق حاول الكثير الإجابة عنه، بعضهم بحيادية والبعض الآخر بدونها أمثال مالك بن نبي وعبدالرحمن الكواكبي ومارشال هودجسون. هنالك العديد من الأسباب التاريخية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وفي مقالنا هذا سنركز على الأسباب التاريخية والاجتماعية والثقافية، ولنفهم هذه الأسباب يجب علينا أن نرجع إلى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بالإسلام وإلى ذاك الزمن الذي تشكلت فيه نواة الأمة الإسلامية وكانت بضعة أشخاص في مكة المكرمة تحولوا إلى مئات الأنصار ومن ثم آلاف من الأنصار والمهاجرين وحتى توسع الدولة الإسلامية لتصل إلى العصر الذهبي أيام الدولة العباسية وحتى القرن الثالث عشر ميلادي. هذه الأيام كانت أوج الازدهار العلمي والاقتصادي في الدولة الإسلامية، ولم يكن ذلك عن طريق الصدفة. في تلك الأيام خُلق التطور العلمي والاقتصادي الذي نراه اليوم حول العالم ولكن ما كان سببه في ذلك الوقت؟ وما الذي يمنعنا من الوصول إلى التقدم نفسه في وقتنا هذا ويسمح للآخرين بذلك التقدم؟ يعود ذلك في نظري، وفي نظر العديد من المفكرين، ومنهم الكاتب شكيب أرسلان إلى بعد الأمة الإسلامية اليوم عن الدين الإسلامي الصحيح وضعف الإيمان في أفراد أمتنا. الأمة الإسلامية الحالية لا تشبه أبداً تلك الأمة القوية المسلمة التي حكمت شبه الجزيرة العربية وشمال إفريقيا والشام والعراق وتطلعت إلى الشمال حيث أوروبا وشمال شرق آسيا وجنوبها حتى وصلت إلى جزر إندونيسيا لا بالسيف وحده بل بالتجارة والمعاملة الطيبة والأخلاق الحسنة. تلك أمة كان إيمانها قويا، يقومون وينامون على الذكر والتفكّر والراحة النفسية التي تسمح لهم بالإنجاز والإقدام بلا خوف مع التوكل على الله. تلك أمة كانت تحيا على تعاليم الدين الإسلامي التي تحث الإنسان على التفكر في دينه ودنياه وأن يعمل كل شيء من أجل آخرته. استندوا إلى دين بنى قواعد أخلاقية متينة للأمة وجعلها تتعلم وتتصرف وتتاجر من أجل الله، وتقوم على فعل الخير من أجل الله وألا تخاف في الله لومة لائم. كانت أمة تساعد نفسها وغيرها وكان أفرادها لا ينامون الليل إلا وهم متأكدون بأن إخوانهم القريبين والبعيدين بخير وأمان. هذا جانب من إيمان تلك الأمة القوية والتي أصبحت بعد تحول الزمان ووجود بعض الأسباب الأخرى أمة ضعيفة بعدما ضعف إيمان أفرادها. هذه حقيقة تأخر المسلمين اليوم. وصلوا إلى هنا بسبب ضعف إيمانهم بالله وبعدهم عن تعاليم الدين الإسلامي. وعندما يرجعون إلى إيمانهم وبناء مجتمعاتهم ودولهم حول تعاليم الإسلام وتطبيقاته، سيرجع تقدمهم.. وإن تأخر.
408
| 27 يوليو 2026
يعيش الأطفال وهم يتمنون أن يصبحوا كبارا إما ليتخلصوا من ألم ما أو للحصول على شيء يظنون بأنهم لن يحصلوا عليه إلا وهم كبار، ثم يكبرون ليتمنوا لو كانوا يستطيعون أن يرجعوا صغارا. وفي عمر معين تتوقف هذه الأمنيات.. ويصبح السؤال إلى متى؟ إلى متى هذه المعاناة وإلى متى محاولة وقف هذه المعاناة؟ لا يمكن اختزال الألم أو المعاناة بفترة معينة ولكنه شعور يعرفه الجميع في مرحلة من عمرهم. هناك من فقد أمه أو أباه أو أحد أفراد عائلته.. وهناك من واجه مرضا مزمنا أو حتى غير مزمن أرهقه لفترة معينة، وهناك من فقد علاقة مميزة في حياته، وهناك من خسر أمواله، وهناك من لم يستطع الوصول إلى طموح حلم به منذ صغره. البعض يمضي قدماً رغم المعاناة والبعض الآخر لا يعرف كيف يتعامل معها وكيف يستمر في حياته. الفئة الأخيرة يعيشون في دوامة المعاناة ولا يستطيعون الخروج منها للعيش بشكل طبيعي. البعض منهم يعي أنه يعيش في هذه الدوامة والبعض الآخر لا يعرف ذلك ويظن بأن هذه حياته الجديدة وهذا هو ما يستحقه وهذا هو مستقبله وهذا هو كل ما سيصبح عليه. وللاثنين أقول لا تجعل المعاناة تحدد حياتك. حاول أن تخرج نفسك خارج دائرة الألم وأعرف بأنك ما أن تخرج من دوامة المعاناة ستستطيع التنفس وأن الهواء الذي ستستنشقه سيكون نقيا ومنعشا وأن الحياة ستصبح أسهل وأمتع ومحتملة أكثر، وهذا ما يجب أن تكون عليه الحياة لأن الله رحيم بعباده في الأول والأخير. يروي فيكتور فرانكل في كتابه بحث الانسان عن المعنى قصص المساجين الذي حاولوا أن يعيشوا رغم حياة المعسكر النازي الصعبة، وكانوا يتخيلون حياتهم بعد المعسكر أو حياتهم خارجها وهم يفكرون بعائلاتهم وزوجاتهم وأحوالهم. هؤلاء نجوا بعكس المساجين الذين استسلموا لحقيقة موتهم المؤلمة في المعسكر، فتحقق ما تخيلوه وماتوا فيه. يمكن للإنسان الاستمرار بمعاناته او الاستمرار رغم معاناته. الانسان الأول تعيس، والانسان الثاني راضٍ. إذاً كيف يمكن للإنسان الاستمرار رغم معاناته؟ الحل الأفضل ان يحاول الانسان ان ينتشل نفسه من براثن المعاناة، بالاستناد على نفسه ومساعدة غيره له، ولكن إذا لم يفد ذلك، لا تخف ولا تستسلم هناك طريق آخر.. تتقبل فيه ما أنت فيه وما مررت به وتحاول أن تستفيد من معاناتك الآن وفي المستقبل. اجعل من معاناتك دافعا للاستمرار، لمساعدة نفسك وغيرك، وامض قدما. لا تخف من اظهار ندوبك فكلنا ندوب. ندوبك دليل عيشك هذه الحياة، ورمز شجاعتك. يقول الكاتب الفيتنامي تك نات هان (الطين هو المعاناة وزهرة اللوتس هي السعادة)، بمعنى أن السعادة تخرج من رحب المعاناة وهما متلاصقان لن ترى أحدهما من دون الآخر. لن ترى اللوتس يخرج من الأسمنت أو من الرخام أو من ارض جميلة، ولكنك ستراها تخرج من الطين والأرض اللزجة. تقبل معاناتك. استسلم لما وجدت عليه قدرك. ارض به وحاول الاستفادة منه وامضِ قدما. لا تعرّف نفسك بألمك وتعلق حياتك بسبب معاناتك هذا من صنعك أنت وليس من صنع الألم أو المعاناة التي مررت بها أو تمر بها، أنت بيدك ما تفعله بهذا الألم وليس بيد أحد غيرك.
258
| 21 يوليو 2026
ماذا يُقال عن الرجال العظماء؟ لا يكفي ذكر صفاتهم ومحاسنهم وإنجازاتهم.. عظمة الرجال تأتي من الأثر الذي يخلفونه ويتركونه من أفعالهم وردات أفعالهم التي تُسهم في تكوين العالم من حولهم. ولكن ماذا عن رجل تصوّر دولة بأكملها ومن ثم صنع بنفسه العالم الذي احتضن هذه الدولة؟ بعض الأثر لا يُحكى، يُحس. وأثر صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة بن حمد آل ثاني، رحمه الله وطيب ثراه، وخاصة على الشعب القطري لا يُحكى، بل يُحس ويشعر به القطريون في كافة جوانب حياتهم، ابتداء من الصحة والتعليم مروراً بالزواج وتكوين الأسرة إلى ارتفاع مستويات معيشة ودخل الفرد والارتقاء بالخدمات المقدمة في الدولة إلى تسهيل كل جانب من حياة القطريين. كل قطري يشعر بأنه فقد أحد أعضاء عائلته.. قد يكون جده أو أبوه أو أخوه.. لأن اهتمام الشيخ حمد كان يتعدى الاهتمام العادي بالمواطنين والمقيمين إلى الاهتمام بهم وبكل تفاصيلهم وكأنه تربطه بهم صلة قرابة! بالنسبة للقطريين كان الشيخ حمد بن خليفة رمزاً لكل ما هو ناجح في حياة القطريين. الخليجيون والعرب والمسلمون من الدول القريبة والبعيدة يعرفون ما أتحدث عنه لأنهم شاهدوا ولمسوا إنجازاته بأنفسهم أو سمعوا بها ولكن غيرهم قد لا يفهم ما أقصده، ولهؤلاء لن أسرد محاسن فقيدنا الغالي ولكن سأكتفي بالقول بأن الشيخ حمد هو من قدَّم قطر للعالم، وعرَّفهم بدولة شابة حيوية فيها إمكانات هائلة، أهلها طيبون شجعان مسالمون محافظون ومتمسكون بتعاليم دينهم وعاداتهم وتقاليدهم ومبادئهم، ومستعدون لتقديم حياتهم فداء لدينهم ووطنهم وأميرهم صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، ومن قبله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله. العالم اليوم يعرف قطر بفضل من الله ومن ثم بسبب رؤية الشيخ حمد بن خليفة. وفي عهده مرت قطر بعدد من الأزمات والتحديات، وكنا في كل مرة نخرج منها أقوى متسلحين بإيماننا ومبادئنا. الشيخ حمد قدم قطر للعالم، وقدم العالم لقطر. كيف لا نحبه؟ وكيف لا نحب من يحبه؟ رسم الشيخ حمد بن خليفة، رحمه الله، مسارا "غير مألوف" لقطر كما رأته باستنكار الدول الأخرى داخل المنطقة وخارجها في وقتها، ولكنه وكبقية الرجال العظام لم يهتم ولم يتهاون عما أراده لشعبه وللشعوب العربية والمسلمة لخير الإنسانية، فنظرته رحمه الله لم تكن موجهة على الشعب القطري وحده بل كان يشمل محيطها الشعوب المسلمة والعربية مستنداً في ذلك على دينه ومبادئه التي تربى عليها من وقت ما سمَّى جده الشيخ المؤسس جاسم بن محمد آل ثاني قطر "كعبة المضيوم". ما أعظم ما يمكن قوله عن الرجال العظماء؟ كانوا رجالاً صالحين.. والشيخ حمد بن خليفة كان أحدهم.
174
| 15 يوليو 2026
من الرائع أن تعيش بدون مواقع التواصل الاجتماعي. شعور وكأنك تعيش خارج العالم، في عالم خاص بك لا يوجد به سواك. عالم يمشي وفق سرعتك ولا تركض أنت على سرعته. ثم بعد ذلك ترجع الى مواقع التواصل الاجتماعي "السوشيال ميديا"، وترى العالم مشتعلا، عندها تندم قليلا ويخالجك بعض من "الفومو" (الخوف من فوات الفرص)، ولكنك ما أن تتعود يصبح الخروج من عالم السوشيال ميديا سهلا. وعندما يسهل عليك التخلص من قيود السوشيال ميديا من حياتك، تتحرر تدريجياً من التصاق عينيك وعقلك وراء الشاشة السوداء وتتحرر من تشتت ذهنك وأفكارك. هل تعلم أن من الصفات الجاذبة حالياً في هذا العصر هو ألا يكون للإنسان وجود رقمي؟ قد يسأل أحدهم: لماذا يجذب الناس ذلك؟ لان الناس يجذبهم الغموض وغير المألوف، ولأنه في عالم يمشي الجميع مع القطيع يجذبك الشخص الذي يمشي لوحده. قد يصعب على البعض التنازل تماماً عن السوشيال ميديا، خاصة أن البعض يستخدمون هذه الأدوات في أعمالهم، ولكن يجب النظر جيداً في أضرارها. تعفن الدماغ الذي وصلنا إليه اليوم لم نصل له بين يوم وليلة، ولا يمكننا أن نلوم السوشيال ميديا بشكل كامل على الوضع الذي وصلنا اليه. ولكنها جزء من المشكلة بالإضافة إلى الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في أعمالنا والتطبيقات المختلفة في حياتنا. والأكيد ان هذه الأدوات تساعدنا في حياتنا، فوسائل التواصل الاجتماعي تربطنا بالعالم وتصلنا بأصدقائنا وعوائلنا، والذكاء الاصطناعي قد يختصر علينا عمل أيام في ساعة أو دقائق، والتطبيقات الرقمية الأخرى تسهّل حياتنا، فتوصل الينا البقالة بضغطة زر وتغسل ملابسنا وتنظم امورنا المالية ونحن في راحة بيوتنا. هذا الاعتماد على هواتفنا في كل شيء "عفّن" أدمغتنا، وهذا أكثر وصف دقيق لما وصلنا إليه، لأننا أصبحنا لا نستخدم ادمغتنا، وأي شيء لا يستخدمه الانسان يفسد مع الوقت. هل هواتفنا التي يبلغ ثمنها ألف ريال تستحق أن يكون مقابلها أدمغتنا وصحتنا النفسية؟ إذاً، كيف نتخلى عن تعلقنا المرضي بهواتفنا وأجهزتنا الرقمية؟ أولاً، بوعينا بكم الوقت الذي نقضيه على أجهزتنا. الوعي يصنع المعرفة والمعرفة تغيّر الواقع. ثانياً، محاولة ايجاد أفكار لتقليل الوقت المقضي على الجوال مثل وضع شاحن الجوال خارج غرفة النوم او بعيداً عن السرير. ثالثاً، عبر استبدال الوقت المقضي على الجوال بأنشطة ذهنية أو حركية مثل القراءة او الكتابة او الرسم او ممارسة الرياضة او المشي او الطبخ او أي نشاط آخر يمتعك ويحفز جسدك أو عقلك، مع العلم بأن الاستلقاء ومشاهدة التلفاز لساعات لا يدخل من ضمن هذه الأنشطة. جرّب ان تخرج دماغك من الراحة الكاذبة الذي يعيش بها حالياً بسبب هواتفنا ووسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الأخرى المختلفة والذكاء الاصطناعي. حرر عقلك وارجع لصفاء ذهنك!
273
| 30 يونيو 2026
من طبيعة الإنسان التفكير والتحليل ومقارنة نفسه بالغير، هذه هي تركيبته، ووسائل التواصل الاجتماعي تسهّل المقارنة اليوم وتدفع بها إلى الامام. يواجه الإنسان سيلا من المعلومات والإعلانات والصور والفيديوهات التي تريه ما يجب وما لا يجب أن يكون عليه، وصور الأشياء التي يجب أن يمتلكها والصفات التي يجب أن يحوزها، والمواهب التي يجب أن تكون في سيرته الذاتية، والأمور التي يجب أن تحصل في حياته قبل سن كذا كي يكون ناجحا، وكم المبلغ الذي يجب أن يكون في حسابه، وكم وزنه المثالي، وكم عدد أصدقائه، وكم عدد الكتب التي يجب أن يقرأها، والأفلام التي يجب أن يشاهدها، والمقالات التي يجب أن يتصفحها والدول التي يسافر اليها والشهادات التي يجب أن يملكها وشكل زوجته وعدد أولاده المستقبليين. وبعد سيل المعلومات هذه نتوقع أن يكون أمامنا شخص متزن يسكنه السلام والراحة، ولكن في حالات كثيرة يكون امامنا شخص أثرت به هذه الأمور كلها وأصبح ضحية مقارنة نفسه بالأشخاص والحسابات التي يراها في الإنترنت. نعيد للمرة الألف، الحسابات التي نراها بالإنترنت ليست واقعية وليست حقيقية مثلها مثل برامج الحياة الواقعية. مدربة الحياة التي تعطي دروسا في الحياة وتنمية الذات قد تعاني من مرض عضال لا ندري عنه. المدرب الرياضي ذو الجسد المثالي الذي يعطي تمارين رياضية مجانية وصفات طعام صحية للوصول الى نمط حياة افضل قد يصارع مشكلات مع زوجته، رجل الاعمال الملياردير الذي يصيف في كان ويشتي في لندن قد يواجه اتهامات بالفساد لم يتم الإعلان عنها، نحن لا نعرف القصة كاملة، ولا يمكن لنا ان نعرف القصة كاملة أبداً لأننا لسنا في مكانهم. وفي المقابل، لا يعي الإنسان تقديرات الله لحياته، ويستحيل أن يعيها في هذه الدنيا، ولو كان الانسان يعرفها لما اختار لنفسه إلا ما اختاره الله له، كما قيل عن قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ومن هنا تُدحض جدوى المقارنة بالغير، كل انسان وُلد وسيعيش في المكان والمكانة المناسبة له بتقدير من الله، وقول هذا لا يمنع الانسان من ان يسعى إلى تحسين نفسه ومكانته ومكانه وعمله في الدنيا، ولكن لا يجب ان يدفعه ذلك الى الهاوية او إلى كسر نفسه في سبيل الوصول إلى "سراب" قمة او الى مكان قد يظن انه يريده فقط لأن مواقع التواصل الاجتماعي غذت هذه الفكرة. من الصعب محاربة أو مواجهة كل الأفكار والتخيلات التي يتم دفعها علينا عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي في انستجرام وإكس وتك توك. ولكن في بعض الأحيان، ولحسن الحظ يمكن محاربة الفكرة بالفكرة والقناعة الداخلية بأنه ومهما كان ما نراه على الإنترنت، يبقى معظمه صورا وفيديوهات قد لا تعبر بالضرورة عن حياة الناس الحقيقية، وان الناس على الانترنت قد لا يكونون حقيقيين، أما نحن فحقيقيون ونعرف انفسنا جيداً، ونعرف اننا وما نمر به هو افضل ما اختاره الله لنا، وافضل ما يمكن ان نكونه، ولا يجب ان يكون الوضع غير ذلك. وبعد ان نفهم هذا الامر ونقنع به، سيقول كل واحد منا بأريحية: الحمد لله إني أنا ولم أكن لأكون إلا أنا.
315
| 25 يونيو 2026
نعيش في عصر التواصل والوصول. يمكننا الوصول لأي أحد في أي مكان إن امتلكنا جهازا إلكترونيا مُحمّلا بالإنترنت والبريد الالكتروني للشخص او حسابه الشخصي في احد مواقع التواصل الاجتماعي مثل الإنستغرام او تك توك او منصة اكس او غيرها من المواقع الكثيرة. بضغطة زر يمكننا مشاركة رأينا الآلاف من الناس بل الملايين - طبعاً إن ساعدتنا اللوغاريتمات -. ومع "قرب وبعد" مواقع التواصل الاجتماعي عن الواقع وقواعد الحياة الحقيقية، يحتمي البعض بسرية الانترنت وإمكانية إخفاء هويته، فينتهز الفرصة للإدلاء بكل ما في جعبته وأكثر في بعض الأحيان. ويمكننا القول ان بسبب الانترنت وخصائصه الفريدة، ازدهرت ثقافة الإلغاء (cancel culture) في السنوات العشر الماضية. وثقافة الإلغاء هي قيام الناس بمهاجمة وسحب تأييدهم من شخص ما او مجموعة او منظمة بسبب قول او فعل قاموا به وغالباً ما يتم ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وينتقد البعض ثقافة الإلغاء في كونها سببا في كبح حرية الرأي وقمعه، ويتمسك البعض بثقافة الإلغاء لأنها طريقة لمحاسبة ومعاقبة الناس الذين يخطئون في قول او عمل ما. الإشكال الذي وصلنا له اليوم انه مع سرعة التواصل والوصول وانتشار المعلومات، تزايدت الرغبة في إلغاء الاخرين لسبب وبدون سبب في بعض الأحيان ما عدا التوق وراء معاقبة الشخص. وتحولت "ثقافة الإلغاء" الى "ثقافة العقاب"! لم يعد الهدف فضح الشخص ومحاسبته على أقواله وافعاله المخزية والمؤثرة، بل تعدى ذلك الى محاسبة الأشخاص والغائهم على اخطائهم الصغيرة أو حتى على آرائهم القديمة التي عدلوا عنها قبل ان يتم الغاؤهم. ما يحدث اليوم لا يؤثر على حرية التعبير وحسب، بل يحدث شرخا أيضا في المنظومة الأخلاقية والإنسانية للمجتمعات. من غير المقبول مثلاً ان تمتد حملات السخرية والإلغاء الى أقارب وأصدقاء "المتهمين" الذين سيتم الغاؤهم لسبب تافه كالعدول عن رأي في قضية اجتماعية مثل قيادة المرأة للسيارة. وفي المقابل الغاء شخص ما لسبب مقنع مثل مناداته بالسماح بالزواج من قاصرات، دلالة على مجتمع صحي يملك بوصلة أخلاقية قوية. وهذا ما يجب ان تقوم عليه "ثقافة الإلغاء". يجب ان تكون "ثقافة الإلغاء" أداة ضغط الاقران لتسوية وتقويم الآخرين، والا تكون وسيلة للعقاب لمجرد العقاب. فهذا ليس من ديننا ولا اخلاقنا. العقاب يكون لإعادة الانسان الى جادة الصواب، وفي حالات نادرة يكون العقاب لمجرد العقاب عندما يكون على فعل لا يمكن الرجعة منه مثل القتل أو الاغتصاب او التحرش بالأطفال. وقتها لا مكان للتسوية والتنازلات. ليس كل خطأ يستحق الإلغاء، ولا كل الغاء يستحق الفجور فيه. يجب ان نستمر في تذكير انفسنا بان الانترنت يتشكل من أفراد نراهم كل يوم في حياتنا الواقعية، وكما نعاملهم بلطف عندما نلتقيهم، يجدر بنا ان نعاملهم بلطف من وراء الشاشات.
315
| 15 يونيو 2026
نعيش في عصر الذكاء الاصطناعي، ثورة متجددة، يخرج منها كل يوم اختراع أو إعلان حول اكتشاف أو ميزة ما للجمهور، ثورة الذكاء الاصطناعي أصبحت سبباً للثروة، والجميع يريد قطعة من الكعكة. الكل يفكر بالطريقة التي يمكنه عبرها الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في عمله أو في حياته بشكل عام، من أكبر بليونير- إيلون ماسك - وحتى أي مستخدم عادي للذكاء الاصطناعي، الجميع يريد أن يصبح قصة النجاح القادمة على ظهر أسرع وسيلة حالية "ظاهرة" الذكاء الاصطناعي، مثل ماثيو واليوت غالاغر اللذين أسسا شركتهما ميدفي باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي فقط دون موظفين، واليوم تُقدر قيمة الشركة بأكثر من مليار دولار. هذه إحدى ميزات الذكاء الاصطناعي.. تسهيل الأعمال وأمور الحياة، ولكن لا يمكننا أن نغض أعيننا عن الوجه الآخر لآثار الذكاء الاصطناعي، لا يمكننا أن نتجاهل حقيقة أن العديد من الشركات ستستغني عن الكثير من الموظفين بسبب الذكاء الاصطناعي مما سيؤثر سلباً على حياة الأفراد في كل مكان. طوبى لمن يرى الجانب الإيجابي من الذكاء الاصطناعي ولا يغفل الجانب السلبي، كما حدث في الصين التي صدر فيها مؤخراً حكم قضائي لصالح موظف تم فصله من الشركة بعد أن رفض تخفيض رتبته في العمل لأن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على أداء عمله. وقضت المحكمة أن الفصل كان تعسفياً وأن الشركة ارتكبت مخالفة قانونية. في هذه الحقبة من الزمن، سيتم استخدام الذكاء الاصطناعي في كل أوجه حياتنا لا في العمل وحسب. سنشاهد استخدامات الذكاء الاصطناعي في العلوم والأفلام والموسيقى والأدب، وسيتم حلب أدواته حتى آخر رمق. وحتى لا يعود بمقدور الذكاء الاصطناعي الابتكار والإبداع، وحتى يمل المتلقي من غباء الذكاء الاصطناعي و"ابتكاراته المتوقعة". عندها سنعود إلى الأفلام التي تتم صناعتها بجانب المحيط بدل "خيال المحيط".. عندها سنرجع إلى الروايات ذات العمق الإنساني وهواجيسه بدل سطحية سرد الذكاء الاصطناعي وابتكاراته "المتكلفة" في محاولة منه لتقليد القلم البشري.. عندها سنرجع إلى الموسيقى التي يتم تسجيلها في الاستوديو بدل تلك المسجلة مسبقاً والمجموعة ببعضها البعض بضغطة زر كمبيوتر. عندها سنرجع إلى الدعايات والإعلانات الحقيقية والمبدعة التي نستطيع أن نشاهدها دون اشمئزاز ودون أن نقول هذه الدعاية تم صنعها عبر الذكاء الاصطناعي! وقد يطول بنا الوقت حتى نعي بشكل كامل الجوانب الإيجابية والسلبية للذكاء الاصطناعي ونعود إلى أنفسنا للإبداع والابتكار في العمل والحياة، ولكن حتى يأتي ذلك الوقت.. لا تنسوا أنفسكم.. لا تنجروا خلف أرباح مؤقتة بلا ابتكار ولا إبداع، حافظوا على الجانب الإبداعي والفكري بداخلكم واعملوا على تنميته.
372
| 08 يونيو 2026
دخلنا عصراً جديداً توجهنا معه وخاصة مع جائحة كورونا إلى محاولة أتمتة ورقمنة كل شيء ابتعاداً عن الجراثيم والأمراض وحفاظاً على البيئة. ومع هذه الموجة، اتجهت الشركات والجهات المختلفة، الحكومية وغير الحكومية، إلى الأرشيف الإلكتروني بدلاً عن الأرشيف الورقي. واليوم نشهد أكبر الثورات العلمية لهذا العصر بحضور الذكاء الاصطناعي. ولا شك أن للذكاء الاصطناعي ميزات وإمكانيات كبيرة، ولكن في الوقت نفسه، يجب ألا نهمل أضراره ومساوئه والتبعات الكبيرة التي قد يتركها في مستقبل البشرية. في إحدى المقابلات، يقول سام ألتمان رئيس شركة open AI مالكة chat gpt إنه في المستقبل سيتم استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لاستخدام الإنسان وسيتم بيعها للناس وتحصيل المال عليها كما يتم تحصيل المال من عداد الكهرباء. لماذا يقول في المستقبل وليس اليوم؟ لأن الذكاء الاصطناعي في طور النمو ولا يزال يحتاج الناس لتطوير نفسه، ولكن قد يأتي وقت في المستقبل يتوقف عن الحاجة لتطوير نفسه بعدما ابتلع كل علوم وآداب الأرض والإنسان، بعد ذلك سيتحقق ما قاله سام التمان وسيكون الذكاء الاصطناعي في يد من يستطيع أن يدفع مقابل معلوماته. وبالطبع من يستطيع أن يدفع ستكون بيده القوة والمال. قد يقول أحدهم: وما المشكلة؟ فلنفترض أنهم جعلوا نماذج الذكاء الاصطناعي أمثال كلاود وجيمناي وقروك في يد من يدفع فقط.. هذا من حقهم لأنهم من عملوا على هذه النماذج وطوروها وكلامهم صحيح وغير صحيح، لأن هذه الشركات اشتغلت على هذه النماذج، ولكنهم استفادوا من المعلومات التي تمت تغذيتها من المستخدمين بدون مقابل واستفادوا من المصادر العلمية والأدبية التي تمت تغذيتها لنماذجهم بدون مقابل مدفوع لحقوق المغنين والفنانين والعلماء والباحثين والأدباء. هذه الشركات ربحت المليارات من الدولارات من منتجات وخدمات وكلمات وأبحاث الكثير دون أن تقدم لهم شيئاً من ناحية، ومن ناحية أخرى، تدمر هذه الشركات البيئة عبر مراكز البيانات التي تبنيها لتشغيل الذكاء الاصطناعي. هذه نظرتي المستقبلية المؤكد حدوثها، أما نظرتي السوداوية فلها علاقة فيما ذكرته في بداية المقال، حيث إنه قد يأتي وقت تحتكر فيه الشركات التكنولوجية الكبرى كل المعارف، ويجعلونها لمن يدفع ومن ثم تصبح المعرفة الرقمية الموجودة على الإنترنت محل بيع وشراء وتحكم تلك الشركات. ويصبح على الإنسان العادي إذا ما أراد أن يصل إلى معلومة ما إما أن يطلب هذه المعلومة عن طريق شركات الذكاء الاصطناعي، ويكون كل ما في وسعه هو الاطلاع عليها دون أن يستطيع تمَلُّكها أو شراءها، وإن استطاع أن يشتريها تبقى تلك الشركات ممتلكة إمكانية الوصول إلى حسابات الأفراد وذات مقدرة على مسح المعلومات من حساباتهم وقتما تريد، مثلما فعلت أمازون عندما مسحت بعض الكتب المشتراة من أجهزة مستخدمي كندل قبل عدة سنوات بلا سبب! ومن ثم يصبح خيار الإنسان العادي أن يمتلك أو أن يبحث عن المعلومة التي يريدها في الكتب والورق.. المادة التي تركناها وأهملناها في السنوات الماضية "حفاظاً على البيئة"! سواء كنت أبالغ في نظرتي المستقبلية أم لا يجب أن ننتبه من سرقة المعرفة وطرق الوصول إليها منا فقط، لأن شركات التكنولوجيا الضخمة سحبتها من تحت أيدينا دون أن نشعر.
1653
| 01 يونيو 2026
أثارت مقالة بعنوان (ما سبب تراجع معدلات الولادة في كل مكان في نفس الوقت) في صحيفة ذا فاينانشال تايمز زوبعة في منصة اكس الأسبوع الماضي. رغم تركيز المقال على تأثير الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي والانترنت على تراجع معدلات الولادة في كل مكان في العالم، إلا ان النقاش اتجه نحو عمل المرأة وساعات عملها كسبب رئيسي في انخفاض عدد المواليد مؤخراً. ولأننا ما زلنا نعاني حتى اليوم من متلازمة لوم المرأة على كل شيء، يجب ان نوضح الأسباب الحقيقية وراء تراجع معدلات الولادة في كل الدول، الغنية والفقيرة! تتعدد أسباب انخفاض معدلات الولادة، ومنها ما ذكرته المقالة المذكورة آنفاً وتأثير العولمة والانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي على الناس وعلاقاتهم مما أدى الى ابتعادهم عن العلاقات الاجتماعية الحقيقية وتقليل التواصل البشري بينهم. ولا ننسى تأثير هذه الأدوات نفسها على الناس من نواحي الرغبة في تحقيق الذات او تأخير الزواج او البحث عن الخيار الأفضل او انخفاض الرغبة في الارتباط والعزوف عن الزواج من الجنسين واستغراق الانسان في المتع. ومن الأسباب الأخرى، الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة وانخفاض الخصوبة لدى الجنسين وتغير القيم لدى الافراد نحو أنماط حياة فردية. استعرضتُ ابرز أسباب انخفاض معدلات الولادة حول العالم، لأؤكد ان المشكلة ليست في عمل المرأة او ساعات عملها الطويلة او القصيرة، بل المشكلة في النظام العالمي الذي يدفع بالإنسان نحو العمل والإنتاج لتتمكن الأنظمة الاقتصادية والمالية من النمو اكثر واكثر ومن ثم إيقاع اللوم على المرأة وعملها! المرأة لم تبدأ العمل اليوم. المرأة تعمل منذ الاف السنين بجانب الرجل وبتشجيع منه، داخل البيت وخارجه. عملت لمعاونة الرجل رغم ثقل الحمل والولادة والتربية ومن ثم عملت بتشجيع من الرجل لنهضة الاقتصاد. انا مع حرية المرأة في اختيار ما يناسبها، إن كان العمل فليكن كذلك وان كان ساعات عمل طويلة او قصيرة فليكن ما يناسبها. انا ضد لوم المرأة وتحميلها سبب انقراض البشرية الذي يعجل إليه الانسان -ذكراً وانثى - برجليه. يجب ان نتوقف عن لوم المرأة على كل شيء، منذ الكذبة والتلفيق الأول ضدها بتحميلها سبب نزول ادم وحواء من الجنة، فلو كان ذلك خطأها لوحدها لما كان من الله العادل الكامل انزال ادم وهو بريء. ومن ثم كان اللوم في عدم القيام بدورها في المساعدة في خدمة وطنها والعمل بجانب الرجل لنفع الاقتصاد، ومن ثم كان اللوم في كونها السبب في انقراض البشرية! ألا يكفي ذلك!
498
| 26 مايو 2026
(1) هناك أمور كثيرة من حولنا تجعل الحياة تستحق العيش وبذل الغالي والنفيس من أجلها. بعضها محسوس وبعضها معنوي. المادي قد يفقد قيمته مع الوقت.. أما المعنوي فله قيمته الخاصة لأنه ما يدغدغ مشاعر الانسان من الداخل. وأغلى وأثمن المعنويات الأفكار. الأفكار تعطي الحياة اثارة ودفعة إلى الأمام.... أو الخلف باختلاف الأحوال والناس. (2) قد لا نعي هذه "الفكرة" ولكن حياتنا اليوم تقوم على الأفكار. بعض الأفكار حقائق (لا يمكن الاختلاف عليها) مثل كروية الأرض وحاجة الانسان للماء والغذاء والأكسجين للعيش، وبعض الأفكار خيالية. الأمم المتحدة مثلاً "فكرة". وقراراتها "فكرة" كلها أفكار خيالية ليست حقيقية ما لم تنصع لها الدول وتطبقها! الأوراق النقدية "فكرة" الورق بحد ذاته بلا قيمة ولكن لان الحكومات تعطيه قيمة أصبح لها قيمة مادية ومعنوية! حدود الدول "أفكار" تتغير مع الوقت وتتداخل مع غيرها إما بالجغرافيا او الغزو الثقافي او الاجتماعي او السياسي او الاقتصادي. (3) فكرة الأفكار هي ما تحلي الدنيا وتهونها على الانسان. تخيلوا معي الحياة بدون أفكار "كل شيء يحدث لسبب" و"كل شيء خيرة من الله"؟ تخيلوا الدنيا بدون قابلية توليد الأفكار؟ تخيلوا الدنيا بدون اختراع أو فكرة جديدة كل يوم؟ لأصبح العالم بلا طعم أو لون ولُولد الجميع وماتوا وهم هرمين، دون ان يمروا بمراحل الطفولة والمراهقة والشباب.. لأن ولادة الفكرة تعني تخصيب الفضول وإطلاق مرحلة الشباب في داخل الانسان. (4) جمال الأفكار انها غير ثابتة. متغيرة. وهي ما تجعل العالم متغيرا تباعاً. ما كان مرفوضا بالأمس، اصبح مقبولا ومشجعا اليوم، وما كان مقبولا بالأمس اصبح مرفوضا اليوم. العنف ضد النساء والأطفال يتم التشدد ورفضه اليوم اكثر من الامس. وكله نتاج تغير وتقدم أفكار المجتمع. موجة كراهية إسرائيل الموجودة والمرئية اليوم في أوروبا، كانت شبه معدومة في القرن الماضي. لن أقول ان كل أفكار اليوم جيدة مثل ما ذكرته آنفاً، ولكن الجميل في الأفكار نفسها بأن هناك خط للرجعة والتراجع عنها دائماً. وما هو مزعج اليوم قد يتحول مع الوقت إلى شيء جميل لم نكن لنظن باننا سنعيش من دونه. (5) الأفكار هي ما تجعلنا لا نخاف من الذكاء الاصطناعي، لان بالغد سنخرج بفكرة مختلفة وقد تكون افضل. ولان أفكار الانسان لا تنضب، وأفكار الذكاء الاصطناعي تعتمد على أفكار الانسان. (6) الأفكار تعطينا أملاً في الحياة. بأننا مهما فعلنا ومهما عملنا في هذه الدنيا. هناك ما ينتظرنا في المستقبل. قد تكون فكرة تدر علينا الملايين. وقد تكون فكرة تريحنا في موقف يائس. وقد تكون فكرة تشبثنا في الحياة. وقد تكون فكرة تجمعنا بصديق عزيز. أياً كانت تلك الفكرة، هي موجودة في المستقبل، وتنتظركم أن تمسكوا بها.
366
| 18 مايو 2026
لربما كانت كلمة الذكاء الاصطناعي أكثر كلمة مُل منها في عام 2025 وعام 2026 ولكن يجب الاعتراف بأنها مكانة تستحق الثرثرة حولها لثورة تكتب حاليا التاريخ وتصنعه. الذكاء الاصطناعي لم يغير طريقة عملنا في بيوت العمل فقط، بل وصل تأثيره الى حياتنا وصحتنا وطريقة تفكيرنا وكتاباتنا وحفظنا لأموالنا وممارستنا لأعمالنا اليومية. ولأن الذكاء الاصطناعي أوجد هذه الآثار في حياتنا، يجب علينا البحث في حدود هذا الزخم وتأثيراته علينا. البعض خسر او سيخسر وظيفته في المستقبل لصالح الذكاء الاصطناعي والبعض اوكل مهمة إدارة حياته للذكاء الاصطناعي سواء أكان ذلك عبر تحديد استثماراته في الاسهم أو لضمان وجود مدخرات في محفظته او حتى لتذكيره بمواعيده وجدولة فحوصاته الطبية. أصبح البعض يعتبر الذكاء الاصطناعي مستشارا له في أدناه الدون وأكبرها. وهناك من يحاول أن يوجد أي طريقة يربح منها عن طريق استخدام الذكاء الاصطناعي وأدواته إما عبر بدء عمل او شركة. وكما ان هناك استخداما حميدا للذكاء الاصطناعي هناك استخدام سيئ يؤدي إلى تعفن الدماغ وخمول الجسد. و كما ان له استخدامات متنوعة، للذكاء الاصطناعي تأثير إيجابي وسلبي على الناس وتأثيرات مباشرة ومستقبلية كثيرة لا يسعها هذا المقال. في مقالة نشرت مؤخرا اعترف بعض الكتاب بتعمدهم إضافة بعض الأخطاء الإملائية في نصوصهم وإيلاج بعض الكلمات المبتذلة والعامية كي يفرق القارئ ما بين نصهم ونص الذكاء الاصطناعي ويبتعدون ابتعادا تاما عن تهمة الكتابة بمساعدة الذكاء الاصطناعي، على فرض أن "الذكاء الاصطناعي لا يخطئ وان الإنسان يخطئ". بل وصل الامر إلى قيام بعض المجلات والصحف ومواقع الكتابة بنشر نصائح للكتاب حتى يتم التفرقة ما بين كتاباتهم وكتابات الذكاء الاصطناعي ومنها ان يكتبوا بلغة الشارع اكثر، وان يحاولوا استخدام كلمات يستخدمها الانسان في محادثاته العادية حتى تبان "إنسانية" الكاتب في نصوصه ويتم تمييز صوته. الذكاء الاصطناعي سيلقي بظله على الجميع في النهاية وسنضطر إلى التعامل مع سكينته وقلقه مثلما تعاملنا من قبله مع وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت والثورة الصناعية وغيرها. تأقلم الانسان كيفما يفعل دائماً. المهم الآن ان يقوم كل أحد منا برسم المستقبل بوجود الذكاء الاصطناعي وان نضع في رسوماتنا تصوراتنا بل ان نقف من بعيد لاعنين وجود الذكاء الاصطناعي لنضطر في النهاية إلى التلوين في رسومات غيرنا. نحن نعيش اليوم ثورة علمية قد نختلف في تقييم روعتها، وأعتقد بأننا سنتفق على وجوب المشاركة فيها.
393
| 11 مايو 2026
مساحة إعلانية
قديماً كان فرعون يقتل أبناء بني إسرائيل خوفاً...
5574
| 11 أغسطس 2026
لا تتراجع المؤسسات عادة بسبب قرار واحد، لكنها...
1668
| 09 أغسطس 2026
خلق الله - عز وجل - آدم وجعله...
1035
| 09 أغسطس 2026
نضجت "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" بعد عام من...
804
| 08 أغسطس 2026
منذ طفولتنا، نتعلم بطريقة أو بأخرى أن الحب...
645
| 09 أغسطس 2026
في بيئة العمل المثالية يكون المدير هو القائد...
621
| 10 أغسطس 2026
كان الانتظار يوماً جزءاً طبيعياً من الحياة، ننتظر...
588
| 09 أغسطس 2026
لا يختلف اثنان على أن القطاع الخاص أحد...
552
| 10 أغسطس 2026
- أمريكا.. حين تتغير حدود المسموح - 37...
534
| 10 أغسطس 2026
يوم الأربعاء الماضي قررت أن أخرج مع شقيقاتي...
453
| 08 أغسطس 2026
ما زلت أتذكر مواقف مررت بها عندما كنت...
444
| 12 أغسطس 2026
«بعض الفائزين في انتخابات مجالس الإدارات يستعد للانتخابات...
426
| 12 أغسطس 2026
مساحة إعلانية