رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

من الإلغاء إلى العقاب!

نعيش في عصر التواصل والوصول. يمكننا الوصول لأي أحد في أي مكان إن امتلكنا جهازا إلكترونيا مُحمّلا بالإنترنت والبريد الالكتروني للشخص او حسابه الشخصي في احد مواقع التواصل الاجتماعي مثل الإنستغرام او تك توك او منصة اكس او غيرها من المواقع الكثيرة. بضغطة زر يمكننا مشاركة رأينا الآلاف من الناس بل الملايين - طبعاً إن ساعدتنا اللوغاريتمات -. ومع "قرب وبعد" مواقع التواصل الاجتماعي عن الواقع وقواعد الحياة الحقيقية، يحتمي البعض بسرية الانترنت وإمكانية إخفاء هويته، فينتهز الفرصة للإدلاء بكل ما في جعبته وأكثر في بعض الأحيان. ويمكننا القول ان بسبب الانترنت وخصائصه الفريدة، ازدهرت ثقافة الإلغاء (cancel culture) في السنوات العشر الماضية. وثقافة الإلغاء هي قيام الناس بمهاجمة وسحب تأييدهم من شخص ما او مجموعة او منظمة بسبب قول او فعل قاموا به وغالباً ما يتم ذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وينتقد البعض ثقافة الإلغاء في كونها سببا في كبح حرية الرأي وقمعه، ويتمسك البعض بثقافة الإلغاء لأنها طريقة لمحاسبة ومعاقبة الناس الذين يخطئون في قول او عمل ما. الإشكال الذي وصلنا له اليوم انه مع سرعة التواصل والوصول وانتشار المعلومات، تزايدت الرغبة في إلغاء الاخرين لسبب وبدون سبب في بعض الأحيان ما عدا التوق وراء معاقبة الشخص. وتحولت "ثقافة الإلغاء" الى "ثقافة العقاب"! لم يعد الهدف فضح الشخص ومحاسبته على أقواله وافعاله المخزية والمؤثرة، بل تعدى ذلك الى محاسبة الأشخاص والغائهم على اخطائهم الصغيرة أو حتى على آرائهم القديمة التي عدلوا عنها قبل ان يتم الغاؤهم. ما يحدث اليوم لا يؤثر على حرية التعبير وحسب، بل يحدث شرخا أيضا في المنظومة الأخلاقية والإنسانية للمجتمعات. من غير المقبول مثلاً ان تمتد حملات السخرية والإلغاء الى أقارب وأصدقاء "المتهمين" الذين سيتم الغاؤهم لسبب تافه كالعدول عن رأي في قضية اجتماعية مثل قيادة المرأة للسيارة. وفي المقابل الغاء شخص ما لسبب مقنع مثل مناداته بالسماح بالزواج من قاصرات، دلالة على مجتمع صحي يملك بوصلة أخلاقية قوية. وهذا ما يجب ان تقوم عليه "ثقافة الإلغاء". يجب ان تكون "ثقافة الإلغاء" أداة ضغط الاقران لتسوية وتقويم الآخرين، والا تكون وسيلة للعقاب لمجرد العقاب. فهذا ليس من ديننا ولا اخلاقنا. العقاب يكون لإعادة الانسان الى جادة الصواب، وفي حالات نادرة يكون العقاب لمجرد العقاب عندما يكون على فعل لا يمكن الرجعة منه مثل القتل أو الاغتصاب او التحرش بالأطفال. وقتها لا مكان للتسوية والتنازلات. ليس كل خطأ يستحق الإلغاء، ولا كل الغاء يستحق الفجور فيه. يجب ان نستمر في تذكير انفسنا بان الانترنت يتشكل من أفراد نراهم كل يوم في حياتنا الواقعية، وكما نعاملهم بلطف عندما نلتقيهم، يجدر بنا ان نعاملهم بلطف من وراء الشاشات.

231

| 15 يونيو 2026

القصة الأخرى للذكاء الاصطناعي

نعيش في عصر الذكاء الاصطناعي، ثورة متجددة، يخرج منها كل يوم اختراع أو إعلان حول اكتشاف أو ميزة ما للجمهور، ثورة الذكاء الاصطناعي أصبحت سبباً للثروة، والجميع يريد قطعة من الكعكة. الكل يفكر بالطريقة التي يمكنه عبرها الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في عمله أو في حياته بشكل عام، من أكبر بليونير- إيلون ماسك - وحتى أي مستخدم عادي للذكاء الاصطناعي، الجميع يريد أن يصبح قصة النجاح القادمة على ظهر أسرع وسيلة حالية "ظاهرة" الذكاء الاصطناعي، مثل ماثيو واليوت غالاغر اللذين أسسا شركتهما ميدفي باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي فقط دون موظفين، واليوم تُقدر قيمة الشركة بأكثر من مليار دولار. هذه إحدى ميزات الذكاء الاصطناعي.. تسهيل الأعمال وأمور الحياة، ولكن لا يمكننا أن نغض أعيننا عن الوجه الآخر لآثار الذكاء الاصطناعي، لا يمكننا أن نتجاهل حقيقة أن العديد من الشركات ستستغني عن الكثير من الموظفين بسبب الذكاء الاصطناعي مما سيؤثر سلباً على حياة الأفراد في كل مكان. طوبى لمن يرى الجانب الإيجابي من الذكاء الاصطناعي ولا يغفل الجانب السلبي، كما حدث في الصين التي صدر فيها مؤخراً حكم قضائي لصالح موظف تم فصله من الشركة بعد أن رفض تخفيض رتبته في العمل لأن الذكاء الاصطناعي أصبح قادراً على أداء عمله. وقضت المحكمة أن الفصل كان تعسفياً وأن الشركة ارتكبت مخالفة قانونية. في هذه الحقبة من الزمن، سيتم استخدام الذكاء الاصطناعي في كل أوجه حياتنا لا في العمل وحسب. سنشاهد استخدامات الذكاء الاصطناعي في العلوم والأفلام والموسيقى والأدب، وسيتم حلب أدواته حتى آخر رمق. وحتى لا يعود بمقدور الذكاء الاصطناعي الابتكار والإبداع، وحتى يمل المتلقي من غباء الذكاء الاصطناعي و"ابتكاراته المتوقعة". عندها سنعود إلى الأفلام التي تتم صناعتها بجانب المحيط بدل "خيال المحيط".. عندها سنرجع إلى الروايات ذات العمق الإنساني وهواجيسه بدل سطحية سرد الذكاء الاصطناعي وابتكاراته "المتكلفة" في محاولة منه لتقليد القلم البشري.. عندها سنرجع إلى الموسيقى التي يتم تسجيلها في الاستوديو بدل تلك المسجلة مسبقاً والمجموعة ببعضها البعض بضغطة زر كمبيوتر. عندها سنرجع إلى الدعايات والإعلانات الحقيقية والمبدعة التي نستطيع أن نشاهدها دون اشمئزاز ودون أن نقول هذه الدعاية تم صنعها عبر الذكاء الاصطناعي! وقد يطول بنا الوقت حتى نعي بشكل كامل الجوانب الإيجابية والسلبية للذكاء الاصطناعي ونعود إلى أنفسنا للإبداع والابتكار في العمل والحياة، ولكن حتى يأتي ذلك الوقت.. لا تنسوا أنفسكم.. لا تنجروا خلف أرباح مؤقتة بلا ابتكار ولا إبداع، حافظوا على الجانب الإبداعي والفكري بداخلكم واعملوا على تنميته.

276

| 08 يونيو 2026

نظرة سوداوية أو مستقبلية؟

دخلنا عصراً جديداً توجهنا معه وخاصة مع جائحة كورونا إلى محاولة أتمتة ورقمنة كل شيء ابتعاداً عن الجراثيم والأمراض وحفاظاً على البيئة. ومع هذه الموجة، اتجهت الشركات والجهات المختلفة، الحكومية وغير الحكومية، إلى الأرشيف الإلكتروني بدلاً عن الأرشيف الورقي. ‏واليوم نشهد أكبر الثورات العلمية لهذا العصر بحضور الذكاء الاصطناعي. ولا شك أن للذكاء الاصطناعي ميزات وإمكانيات كبيرة، ولكن في الوقت نفسه، يجب ألا نهمل أضراره ومساوئه والتبعات الكبيرة التي قد يتركها في مستقبل البشرية. في إحدى المقابلات، يقول سام ألتمان رئيس شركة open AI مالكة chat gpt إنه في المستقبل سيتم استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة لاستخدام الإنسان وسيتم بيعها للناس وتحصيل المال عليها كما يتم تحصيل المال من عداد الكهرباء. لماذا يقول في المستقبل وليس اليوم؟ لأن الذكاء الاصطناعي في طور النمو ولا يزال يحتاج الناس لتطوير نفسه، ولكن قد يأتي وقت في المستقبل يتوقف عن الحاجة لتطوير نفسه بعدما ابتلع كل علوم وآداب الأرض والإنسان، بعد ذلك سيتحقق ما قاله سام التمان وسيكون الذكاء الاصطناعي في يد من يستطيع أن يدفع مقابل معلوماته. وبالطبع من يستطيع أن يدفع ستكون بيده القوة والمال. ‏قد يقول أحدهم: وما المشكلة؟ فلنفترض أنهم جعلوا نماذج الذكاء الاصطناعي أمثال كلاود وجيمناي وقروك في يد من يدفع فقط.. هذا من حقهم لأنهم من عملوا على هذه النماذج وطوروها وكلامهم صحيح وغير صحيح، لأن هذه الشركات اشتغلت على هذه النماذج، ولكنهم استفادوا من المعلومات التي تمت تغذيتها من المستخدمين بدون مقابل واستفادوا من المصادر العلمية والأدبية التي تمت تغذيتها لنماذجهم بدون مقابل مدفوع لحقوق المغنين والفنانين والعلماء والباحثين والأدباء. هذه الشركات ربحت المليارات من الدولارات من منتجات وخدمات وكلمات وأبحاث الكثير دون أن تقدم لهم شيئاً من ناحية، ومن ناحية أخرى، تدمر هذه الشركات البيئة عبر مراكز البيانات التي تبنيها لتشغيل الذكاء الاصطناعي. ‏ هذه نظرتي المستقبلية المؤكد حدوثها، أما نظرتي السوداوية فلها علاقة فيما ذكرته في بداية المقال، حيث إنه قد يأتي وقت تحتكر فيه الشركات التكنولوجية الكبرى كل المعارف، ويجعلونها لمن يدفع ومن ثم تصبح المعرفة الرقمية الموجودة على الإنترنت محل بيع وشراء وتحكم تلك الشركات. ويصبح على الإنسان العادي إذا ما أراد أن يصل إلى معلومة ما إما أن يطلب هذه المعلومة عن طريق شركات الذكاء الاصطناعي، ويكون كل ما في وسعه هو الاطلاع عليها دون أن يستطيع تمَلُّكها أو شراءها، وإن استطاع أن يشتريها تبقى تلك الشركات ممتلكة إمكانية الوصول إلى حسابات الأفراد وذات مقدرة على مسح المعلومات من حساباتهم وقتما تريد، مثلما فعلت أمازون عندما مسحت بعض الكتب المشتراة من أجهزة مستخدمي كندل قبل عدة سنوات بلا سبب! ومن ثم يصبح خيار الإنسان العادي أن يمتلك أو أن يبحث عن المعلومة التي يريدها في الكتب والورق.. المادة التي تركناها وأهملناها في السنوات الماضية "حفاظاً على البيئة"! ‏سواء كنت أبالغ في نظرتي المستقبلية أم لا يجب أن ننتبه من سرقة المعرفة وطرق الوصول إليها منا فقط، لأن شركات التكنولوجيا الضخمة سحبتها من تحت أيدينا دون أن نشعر.

1590

| 01 يونيو 2026

متلازمة لوم المرأة

أثارت مقالة بعنوان (ما سبب تراجع معدلات الولادة في كل مكان في نفس الوقت) في صحيفة ذا فاينانشال تايمز زوبعة في منصة اكس الأسبوع الماضي. رغم تركيز المقال على تأثير الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي والانترنت على تراجع معدلات الولادة في كل مكان في العالم، إلا ان النقاش اتجه نحو عمل المرأة وساعات عملها كسبب رئيسي في انخفاض عدد المواليد مؤخراً. ولأننا ما زلنا نعاني حتى اليوم من متلازمة لوم المرأة على كل شيء، يجب ان نوضح الأسباب الحقيقية وراء تراجع معدلات الولادة في كل الدول، الغنية والفقيرة! تتعدد أسباب انخفاض معدلات الولادة، ومنها ما ذكرته المقالة المذكورة آنفاً وتأثير العولمة والانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي على الناس وعلاقاتهم مما أدى الى ابتعادهم عن العلاقات الاجتماعية الحقيقية وتقليل التواصل البشري بينهم. ولا ننسى تأثير هذه الأدوات نفسها على الناس من نواحي الرغبة في تحقيق الذات او تأخير الزواج او البحث عن الخيار الأفضل او انخفاض الرغبة في الارتباط والعزوف عن الزواج من الجنسين واستغراق الانسان في المتع. ومن الأسباب الأخرى، الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة وانخفاض الخصوبة لدى الجنسين وتغير القيم لدى الافراد نحو أنماط حياة فردية. استعرضتُ ابرز أسباب انخفاض معدلات الولادة حول العالم، لأؤكد ان المشكلة ليست في عمل المرأة او ساعات عملها الطويلة او القصيرة، بل المشكلة في النظام العالمي الذي يدفع بالإنسان نحو العمل والإنتاج لتتمكن الأنظمة الاقتصادية والمالية من النمو اكثر واكثر ومن ثم إيقاع اللوم على المرأة وعملها! المرأة لم تبدأ العمل اليوم. المرأة تعمل منذ الاف السنين بجانب الرجل وبتشجيع منه، داخل البيت وخارجه. عملت لمعاونة الرجل رغم ثقل الحمل والولادة والتربية ومن ثم عملت بتشجيع من الرجل لنهضة الاقتصاد. انا مع حرية المرأة في اختيار ما يناسبها، إن كان العمل فليكن كذلك وان كان ساعات عمل طويلة او قصيرة فليكن ما يناسبها. انا ضد لوم المرأة وتحميلها سبب انقراض البشرية الذي يعجل إليه الانسان -ذكراً وانثى - برجليه. يجب ان نتوقف عن لوم المرأة على كل شيء، منذ الكذبة والتلفيق الأول ضدها بتحميلها سبب نزول ادم وحواء من الجنة، فلو كان ذلك خطأها لوحدها لما كان من الله العادل الكامل انزال ادم وهو بريء. ومن ثم كان اللوم في عدم القيام بدورها في المساعدة في خدمة وطنها والعمل بجانب الرجل لنفع الاقتصاد، ومن ثم كان اللوم في كونها السبب في انقراض البشرية! ألا يكفي ذلك!

453

| 26 مايو 2026

كرة .. وأفكار

(1) هناك أمور كثيرة من حولنا تجعل الحياة تستحق العيش وبذل الغالي والنفيس من أجلها. بعضها محسوس وبعضها معنوي. المادي قد يفقد قيمته مع الوقت.. أما المعنوي فله قيمته الخاصة لأنه ما يدغدغ مشاعر الانسان من الداخل. وأغلى وأثمن المعنويات الأفكار. الأفكار تعطي الحياة اثارة ودفعة إلى الأمام.... أو الخلف باختلاف الأحوال والناس. (2) قد لا نعي هذه "الفكرة" ولكن حياتنا اليوم تقوم على الأفكار. بعض الأفكار حقائق (لا يمكن الاختلاف عليها) مثل كروية الأرض وحاجة الانسان للماء والغذاء والأكسجين للعيش، وبعض الأفكار خيالية. الأمم المتحدة مثلاً "فكرة". وقراراتها "فكرة" كلها أفكار خيالية ليست حقيقية ما لم تنصع لها الدول وتطبقها! الأوراق النقدية "فكرة" الورق بحد ذاته بلا قيمة ولكن لان الحكومات تعطيه قيمة أصبح لها قيمة مادية ومعنوية! حدود الدول "أفكار" تتغير مع الوقت وتتداخل مع غيرها إما بالجغرافيا او الغزو الثقافي او الاجتماعي او السياسي او الاقتصادي. (3) فكرة الأفكار هي ما تحلي الدنيا وتهونها على الانسان. تخيلوا معي الحياة بدون أفكار "كل شيء يحدث لسبب" و"كل شيء خيرة من الله"؟ تخيلوا الدنيا بدون قابلية توليد الأفكار؟ تخيلوا الدنيا بدون اختراع أو فكرة جديدة كل يوم؟ لأصبح العالم بلا طعم أو لون ولُولد الجميع وماتوا وهم هرمين، دون ان يمروا بمراحل الطفولة والمراهقة والشباب.. لأن ولادة الفكرة تعني تخصيب الفضول وإطلاق مرحلة الشباب في داخل الانسان. (4) جمال الأفكار انها غير ثابتة. متغيرة. وهي ما تجعل العالم متغيرا تباعاً. ما كان مرفوضا بالأمس، اصبح مقبولا ومشجعا اليوم، وما كان مقبولا بالأمس اصبح مرفوضا اليوم. العنف ضد النساء والأطفال يتم التشدد ورفضه اليوم اكثر من الامس. وكله نتاج تغير وتقدم أفكار المجتمع. موجة كراهية إسرائيل الموجودة والمرئية اليوم في أوروبا، كانت شبه معدومة في القرن الماضي. لن أقول ان كل أفكار اليوم جيدة مثل ما ذكرته آنفاً، ولكن الجميل في الأفكار نفسها بأن هناك خط للرجعة والتراجع عنها دائماً. وما هو مزعج اليوم قد يتحول مع الوقت إلى شيء جميل لم نكن لنظن باننا سنعيش من دونه. (5) الأفكار هي ما تجعلنا لا نخاف من الذكاء الاصطناعي، لان بالغد سنخرج بفكرة مختلفة وقد تكون افضل. ولان أفكار الانسان لا تنضب، وأفكار الذكاء الاصطناعي تعتمد على أفكار الانسان. (6) الأفكار تعطينا أملاً في الحياة. بأننا مهما فعلنا ومهما عملنا في هذه الدنيا. هناك ما ينتظرنا في المستقبل. قد تكون فكرة تدر علينا الملايين. وقد تكون فكرة تريحنا في موقف يائس. وقد تكون فكرة تشبثنا في الحياة. وقد تكون فكرة تجمعنا بصديق عزيز. أياً كانت تلك الفكرة، هي موجودة في المستقبل، وتنتظركم أن تمسكوا بها.

330

| 18 مايو 2026

تأثير الذكاء الاصطناعي

لربما كانت كلمة الذكاء الاصطناعي أكثر كلمة مُل منها في عام 2025 وعام 2026 ولكن يجب الاعتراف بأنها مكانة تستحق الثرثرة حولها لثورة تكتب حاليا التاريخ وتصنعه. ‏الذكاء الاصطناعي لم يغير طريقة عملنا في بيوت العمل فقط، بل وصل تأثيره الى حياتنا وصحتنا وطريقة تفكيرنا وكتاباتنا وحفظنا لأموالنا وممارستنا لأعمالنا اليومية. ولأن الذكاء الاصطناعي أوجد هذه الآثار في حياتنا، يجب علينا البحث في حدود هذا الزخم وتأثيراته علينا. البعض خسر او سيخسر وظيفته في المستقبل لصالح الذكاء الاصطناعي والبعض اوكل مهمة إدارة حياته للذكاء الاصطناعي سواء أكان ذلك عبر تحديد استثماراته في الاسهم أو لضمان وجود مدخرات في محفظته او حتى لتذكيره بمواعيده وجدولة فحوصاته الطبية. ‏أصبح البعض يعتبر الذكاء الاصطناعي مستشارا له في أدناه الدون وأكبرها. ‏وهناك من يحاول أن يوجد أي طريقة يربح منها عن طريق استخدام الذكاء الاصطناعي وأدواته إما عبر بدء عمل او شركة. وكما ان هناك استخداما حميدا للذكاء الاصطناعي هناك استخدام سيئ يؤدي إلى تعفن الدماغ وخمول الجسد. و كما ان له استخدامات متنوعة، للذكاء الاصطناعي تأثير إيجابي وسلبي على الناس وتأثيرات مباشرة ومستقبلية كثيرة لا يسعها هذا المقال. في مقالة نشرت مؤخرا اعترف بعض الكتاب بتعمدهم إضافة بعض الأخطاء الإملائية في نصوصهم وإيلاج بعض الكلمات المبتذلة والعامية كي يفرق القارئ ما بين نصهم ونص الذكاء الاصطناعي ويبتعدون ابتعادا تاما عن تهمة الكتابة بمساعدة الذكاء الاصطناعي، على فرض أن "الذكاء الاصطناعي لا يخطئ وان الإنسان يخطئ". بل وصل الامر إلى قيام بعض المجلات والصحف ومواقع الكتابة بنشر نصائح للكتاب حتى يتم التفرقة ما بين كتاباتهم وكتابات الذكاء الاصطناعي ومنها ان يكتبوا بلغة الشارع اكثر، وان يحاولوا استخدام كلمات يستخدمها الانسان في محادثاته العادية حتى تبان "إنسانية" الكاتب في نصوصه ويتم تمييز صوته. الذكاء الاصطناعي سيلقي بظله على الجميع في النهاية وسنضطر إلى التعامل مع سكينته وقلقه مثلما تعاملنا من قبله مع وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت والثورة الصناعية وغيرها. تأقلم الانسان كيفما يفعل دائماً. المهم الآن ان يقوم كل أحد منا برسم المستقبل بوجود الذكاء الاصطناعي وان نضع في رسوماتنا تصوراتنا بل ان نقف من بعيد لاعنين وجود الذكاء الاصطناعي لنضطر في النهاية إلى التلوين في رسومات غيرنا. نحن نعيش اليوم ثورة علمية قد نختلف في تقييم روعتها، وأعتقد بأننا سنتفق على وجوب المشاركة فيها.

312

| 11 مايو 2026

قلم الإنسان

أصبح كلامنا يشبه كلام الذكاء الاصطناعي وأصبح كلام الذكاء الاصطناعي مثل كلامنا لأن الذكاء الاصطناعي لا يستخدم معلوماتنا وحسب بل يقتبس حتى طريقة كلامنا وإلا كيف سيظهر للمتلقي بأنه "فاهم" و "مهتم"؟ مع الوقت سيصبح كلامنا وكلام الذكاء الاصطناعي واحدا وطريقة حكينا واحدة. ومن هنا ستبان أهمية القراءة من جديد. ولا أقصد قراءة منشورات وسائل التواصل الاجتماعي مثل التك توك واكس والانستجرام بل قراءة الكتب وأمهاتها. ‏فالذكاء الاصطناعي يعيش على المحتوى المنشور على الانترنت والمرفوع على وسائل التواصل الاجتماعي، واليوم نجد أن الكثير من المحتوى المنشور تم توليده عن طريق الذكاء الاصطناعي. ولذلك تأتي القراءة لتكون طوق نجاة لمن لا يريد أن يسبح مع تيار واحد ممل، كل من فيه يشبهون بعض. ‏القراءة هي الحل في أن يكون الإنسان متفردا في حياته وعمله وعلاقاته، وأن يبرز نفسه خارج صندوق محادثة مع ذكاء اصطناعي، بعيدا عن سطحية تشات جي بي تي وتملقه واختياراته المعروفة للكلمات إلى عالم أكبر يكون فيه صندوق محادثة الذكاء الاصطناعي التي ترد على الانسان بعدة أسطر في مواجهة كتاب ذي ٥٠٠ أو ٣٠٠ صفحة يتحدث عن موضوع ما بتفصيل مثير للاهتمام.. لن أقول بالتفصيل الممل لأن هذا التفصيل هو الذي سيفتح آفاقا جديدة أمام عقل القارئ الذي قد يجد في كلمة من كلمات الكتاب أو فكرة من أفكاره مدخلاً إلى عالم آخر أو فكرة بحث جديد لم يكن ليستطيع العثور على هذه الفكرة في محادثات الذكاء الاصطناعي الذي يحدث الجميع بالطريقة والأفكار نفسها. ‏اليوم نستطيع أن نفرق خاصة بلغتنا العربية، ما كُتب بقلم إنسان وما كُتب عبر الذكاء الاصطناعي، فما كُتب عبر الآلة يبدو جافا مهما حاول أن يكون مهتما أو ذا عاطفة، وفي أحيان كثيرة يستخدم الذكاء الاصطناعي بعض المفردات التي لا يمكن لشخص عادي أن يستخدمها أو أنه يستخدم مفردة معينة بشكل كبير وفي أحيان كثيرة تكون الجمل غير متناسقة، ولكن مع الوقت ستتحسن قدرات الذكاء الاصطناعي بالكتابة باللغة العربية وسيصبح حديثه أفضل بناء على ما تعلمه منا وقد لا نستطيع وقتها نفرق ما بين كلامنا وكلامه. وبما انه يملك معلومات أكثر منا فمع الوقت سنعتمد عليه أكثر وأكثر في إنتاج المحتوى الأدبي والعلمي. ‏ووقتها سيصبح كل الإنتاج المعرفي متشابها، ولن يصبح للإنتاج أي معنى إلا ذاك الإنتاج الذي يعتمد على القراءة العميقة كأساس للبحث ومحاولة الخروج من دائرة الذكاء الاصطناعي.

291

| 04 مايو 2026

اللغة العربية "الأم"

تُعد اللغة الإنجليزية الأكثر انتشاراً حول العالم بحوالي مليار ونصف المليار متحدث. ومن ثم تليها الماندرين (الصينية) بأكثر من مليار متحدث، ومن ثم اللغة الهندية بأكثر من ٦٠٠ مليون متحدث. تمتاز اللغة الإنجليزية بانتشارها كلغة أم وكلغة ثانية حول العالم بعكس الماندرين والهندية التي تنتشر أكثر كلغة أم في الصين والهند. لماذا يمثل ذلك ميزة للغة الإنجليزية؟ لأن اللغة كائن حي كما قال جرجي زيدان، تنمو وتكبر.. وبتداولها تتطور بشكل أسرع. بمعنى أنه كلما انتشرت اللغة، كلما توسعت وتعمقت وزاد ثقلها وأهميتها وعدد كلماتها ومستخدميها. ولهذا تشير تقديرات اللغويين إلى ظهور وابتكار ما يقارب ١٤ كلمة انجليزية جديدة كل يوم! ولا توجد ارقام حول عدد الكلمات العربية الجديدة اليومية او السنوية ولكنها بالتأكيد ليست بكثرة اعداد الكلمات الإنجليزية الجديدة، ومعظمها تعريب لها. في يومنا هذا لا تنافس اللغة العربية اللغة الإنجليزية رغم قوتها وثقلها وعمق تاريخها. حيث يُقال ان اللغة العربية تتجاوز عدد مفرداتها ١٢ مليون كلمة بدون تكرار مما يجعلها من اغنى اللغات في العالم، واغنى حتى من الإنجليزية في هذا الجانب، إلا ان استخدامات المفردات الإنجليزية الحية أكثر من المفردات العربية، حيث ان ١٢ مليون كلمة عربية منها القديم غير المستخدم والمهمل والكثير من الاشتقاقات. يا للأسف اننا نرى في حاضرنا المؤسسات والمدارس وبل حتى الأهالي والافراد يهملون اللغة العربية ويركزون على اللغات الأخرى مثل الإنجليزية باعتبارها لغة العلم او الماندرين باعتبارها لغة المستقبل دون أي اعتبار للغة العربية. والحقيقة توافقهم وتخالفهم في ذلك. لا يزال للغة العربية اعتبار، فهي من أعرق واقدم اللغات حول العالم، فهي تنتمي الى عائلة لغة الفينيقيين (المنقرضة) الذين اخرجوا لنا اول ابجدية صوتية في التاريخ. وقيل ان الفينيقيين أنفسهم الذين تواجدوا في الشام، عرب قدموا من شبه الجزيرة العربية بالأصل. لماذا يهمنا الأصل التاريخي للغة العربية؟ لان اللغة هي وسيلة لنقل العلم وهي وسيلة للعلم بحد ذاتها. وكلما زاد الاهتمام بلغة ما، كبرت وتطورت، وكثرت العلوم المكتشفة بها وعبرها مما يزيد من أهميتها ويرفع بها الأمة التي تتحدثها وتعتنقها. الاهتمام باللغة العربية لا يجب ان يكون من دافع ديني وحسب، فالأمم والشعوب التي لا تهتم بلغتها لا تتطور ولا تكبر بل وتبدأ بالاعتماد على لغات غيرها لتعيش وتباشر أمورها. ومن هنا تأتي أهمية الدفاع والاهتمام باللغة العربية بدوافع وجودية وعلمية وأدبية، فالعلاقة طردية بين اللغة والعلم.. عندما تهتم بلغتك، تُنمي علومك وأدبك، وعندما تهتم بأدبك وعلومك تنمو لغتك. وهذا ما يجب ان يكون عليه الحال. أما أن تهمل امة لغتها لصالح لغة أخرى، سيؤدي ذلك لا محالة الى تراجعها وتقدم الأمم الأخرى صاحبة تلك اللغة. وكما يقول مصطفى صادق الرافعي في كتابه "وحي القلم": "ما ذلّت لغة شعب إلا ذلّ، ولا انحطّت إلا كان أمره في ذهاب وإدبار".

489

| 27 أبريل 2026

الانكسار العربي

من يتابع الأحداث الراهنة، يعتقد بأن العالم على مشارف النهاية.. حروب.. فقر.. تضخم.. غلاء أسعار.. أمراض نفسية وجسدية.. عنصرية.. كراهية. هذا الاعتقاد لا يعود للشعوب العربية وحسب، بل يمتد ليشمل أكثرية الشعوب.الأغلب خائف ومرتبك لكن الشعوب العربية يميل ما تشعر به إلى جذر ترسّخ مع الوقت في الثقافة العربية أسس «انكساراً عربياً» فينا. المثير اننا لا نرى هذا الانكسار في الدول المسلمة غير العربية أي انها غير موجودة في الثقافة الإسلامية، ولكنها موجودة في الثقافة العربية اليوم. وهذا الانكسار العربي هو مشاعر اليأس والهزيمة النفسية التي نراها حالياً في الدول العربية، والتي تتمثل في نظرة وشعور تأخر العرب في مختلف جوانب الحياة السياسية والعسكرية والرياضية والعلمية والفنية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية. وأن نهاية العرب قريبة إما على أيديهم أو على أيدي «الدول التي تحوم عليهم».مشاعر الانكسار هذه لم يكن سببها الحروب والمآسي التي مر بها العرب في العقود الماضية، فلو كان هذا سببا لانكسار الأمم وتأخرها لتأخرت أوروبا قرونا عديدة بعد الحرب العالمية الأولى والثانية ومقتل أكثر من 74 مليون شخص. فالأمم مثل الإنسان، عادتها ان تنهض وتقاوم بعد السقوط وألا تستسلم سريعاً. إذاً فيمكن القول ان مشاعر الانكسار العربي بدأت من أيام الاحتلال والاستعمار البريطاني والفرنسي في المنطقة بالقرن التاسع عشر ومن ثم استقرت وبدأت تأخذ طاقتها من مكان آخر ألا وهو البروباغندا والحرب النفسية التي تمارسها إسرائيل والصهاينة منذ عقود على الشعوب العربية. في حربها قامت إسرائيل بنشر أفكار كثيرة عن الشعوب والدول العربية منها: ان الشعوب العربية غبية وخاملة وأنظمتها السياسية والاقتصادية والعسكرية فاشلة وفاسدة وان الثقافة العربية متخلفة والدين الإسلامي رجعي، وغيرها من الأفكار السلبية التي عشعشت في اذهان بعض العرب قبل بقية شعوب العالم للأسف. ونشرت إسرائيل أيضا دعايات إيجابية كاذبة عن نفسها وهي انها الدولة الديموقراطية الوحيدة في المنطقة، وانها افضل الموجودين وانها دولة «إنسانية» ذات «تاريخ» تهتم بالعلوم والثقافة والآداب و»الانسان». هذه المشاعر المحسوسة في البيئة العربية، دخيلة على ثقافة العربي الذي لا يعرف الانكسار ولا الاستسلام او التهاون ومصدرها خارجي. الحقيقة هي ان الانسان العربي مثله مثل غيره يملك في داخله شعلة امل لا تنطفئ أبداً حتى وهو على فراش الموت.. فهو بطبيعته يقاوم ويحاول الصمود حتى في اصعب الظروف والمواقف.... وإن نسينا هذه الحقيقة مؤقتا ونحن نشاهد التلفاز ونقرأ شريط الأخبار.

354

| 21 أبريل 2026

الأكثر ذكاء

لزمن طويل كان يظن الناس أن الإنسان ذا الذكاء العالي هو صاحب الفرصة والحظ الأكبر في هذا العالم، إلى أن خرجت دراسة علمية بنتائج محيّرة تقول إن أصحاب الذكاء العالي IQ يتفوقون بإنجازاتهم على ذوي الذكاء المتوسط بنسبة ٢٠٪ من الوقت فقط، بينما يتفوق أصحاب الذكاء المتوسط على أصحاب الذكاء المرتفع بنسبة ٧٠٪ من الوقت. الذكاء اليوم ليس ما كان يعرفه أجدادنا، ولا يقتصر على الحساب والمنطق الذي تعتمد عليه اختبارات الذكاء التقليدية، بل يمتد وفق نظرية الذكاءات المتعددة التي عرفها هاورد غاردنر إلى الذكاء المنطقي الرياضي والذكاء اللغوي والذكاء البصري والذكاء الحركي والذكاء الموسيقي والذكاء الاجتماعي والذكاء العاطفي والذكاء الطبيعي والذكاء الذاتي والذكاء الوجودي. وبعد سنوات من الدراسات والأبحاث، تم تعريف الذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي كعوامل مهمة لنجاح الانسان. والذكاء العاطفي هو قدرة الانسان على فهم والتعامل مع مشاعره، اما الذكاء الاجتماعي فهو قدرة الانسان على فهم غيره وإدارة علاقاته معهم. وفي كتابهما (Emotional intelligence 2.0) يضع الدكتور ترافيس برادبيري والدكتورة جين قريفز، قواعد تساعد الانسان على تنمية ذكائه العاطفي والاجتماعي. القاعدة الأولى، هي ان يفهم الانسان نفسه. ويمكنه ان يصل إلى ذلك عبر عدة استراتيجيات مثل ان يتوقف عن تصنيف مشاعره بأنها «سيئة» أو «جيدة»، وان يشعر بها دون ان يحكم عليها. بالإضافة الى محاولة الانسان ان يفهم ما يزعجه وما يحبه في الحياة. القاعدة الثانية هي ان يكون المرء قادرا على إدارة نفسه. ويستطيع ان يفعل ذلك عندما يضع لنفسه أهدافاً معلنة، وعندما يخصص بعض الوقت في يومه لحل المشكلات التي تطرأ، وعندما يتعلم من الآخرين. القاعدة الثالثة، هي ان ينفتح الفرد على مجتمعه. وذلك مقدور عليه عندما يراقب لغة جسد الاخرين ويفهمها، وعندما يخطط مسبقاً للمناسبات الاجتماعية، وعندما يستمع جيداً لغيره، ويتخيل نفسه مكان الآخرين. القاعدة الرابعة هي إدارة الانسان لعلاقاته مع الغير، عبر بناء الثقة مع الناس، والاعتراف بمشاعرهم والاهتمام بهم. القاعدة الأولى والثانية مرتبطتان بالذكاء العاطفي، اما القاعدة الثالثة والرابعة مرتبطتان بالذكاء الاجتماعي، والذكاء الاجتماعي والذكاء العاطفي عناصر محورية في نجاح الانسان. كي ينجح الانسان يجب ان يفهم نفسه وان يعرف كيف يتعامل مع نفسه في أوقات الرخاء والأوقات الصعبة. كما يجب ان يكون واعياً لمجتمعه ويعرف كيف يتصرف مع نظرائه، وكيف يدير علاقاته بنجاح، لأن معرفة نفسه تساعده في الوصول إلى ما يريد ان يفعله في حياته، ومعرفة الاخرين وكيفية التعامل معهم يساعده في الوصول الى أهدافه بشكل أسرع. إن كان الانسان هو المركب، فالناس هم الموج الذي سيدفع المركب إلى الميناء. وفي بحر الحياة، يجب على الانسان ان يدرس مركبه والموج الذي يحمله ليستطيع الوصول إلى اليابسة بسلام.

336

| 14 أبريل 2026

ما يتبقى..

شاهدت مؤخرا مسلسل modern family. ولمن لا يعرف، المسلسل يدور حول عائلة كبيرة مكونة من ثلاث عوائل صغيرة. ويمتد المسلسل على طول 11 موسما ويناقش العديد من المسائل والقضايا الاجتماعية والاخلاقية بطريقة كوميدية. ويُخرج المسلسل العديد من الدروس المفيدة حول الحياة وطريقة التعامل معها، ولكن أكثر ما يرسخ في البال وخاصة بعد ما يقارب المائتي حلقة أن الإنسان، وإن كان في حياته الكثير من الأمور التي تشغله، فإن الشيء الوحيد الذي يبقى في النهاية هو الأصدقاء والعائلة. ‏عندما يقترب الانسان من نهاية عمره، فإن أكثر ما سيفكر فيه ليس إنجازات في العمل وهواياته التي أفنى فيها عمره أو الخروجات التي استأنس بها، او هذا المطعم أو ذاك او السفر الذي سافره، وإن كانت كلها ذكريات تستحق الابتسامة.. ما سيفكر به الانسان و ما سيريحه في لحظاته الأخيرة و يطمئنه هو وجود عائلته وأصدقائه حوله وفي حياته. ‏وهذا الحديث ليس بجديد حيث تشير الأبحاث والدراسات العلمية ان العلاقات ذات المعنى في حياة الإنسان تطيل عمر الانسان بصحة وعافية وسعادة. والمقصود بالعلاقات ذات المعنى هي العلاقات التي تضيف إلى الإنسان وهي العلاقات الصحية التي فيها يوجد في حياة الإنسان من يسانده ويدعمه ويتكأ عليه في السراء والضراء. ولا يهم كثرة العلاقات الاجتماعية في حياة الإنسان بقدر ما يهم نوعها وتكييفها وعمقها. فيكفي أن يكون هناك علاقة واحدة سليمة وصحية في حياة الإنسان لكي يسعد في حياته. ‏ومن هنا تأتي أهمية العلاقات في حياة الإنسان ووجوده في جماعات تحميه وتدافع عنه وتضيف له ويضيف لهم بدوره. ولهذا لم يصمد الإنسان البدائي إلا بعد تعاونه مع الجماعة. وبدوره كان الانسان المنعزل والوحيد يموت بسرعة لأسباب طبيعية أو غير طبيعية. ولهذا حضنا الدين الإسلامي والاديان السماوية على مساعدة الغير والزكاة والصدقة وحتى بحسن الجوار وأداء واجبات العزاء والأعراس لأن ذلك كله يضيف إلى حياة وقيمة الإنسان ويدفع به إلى طمأنينة يستحيل أن توجد عبر الأنانية وحدها في هذا العالم. ‏في خضم الحياة ننسى عند ملاحقتنا أنفسنا والأموال والمناصب و الثراء والجاه، الإرث الحقيقي للإنسان، وما يعطي لحياته قيمة.. ألا وهو علاقاته الإنسانية مع الناس وإضافته لهم وإضافتهم له. ‏طبيعي أن ننسى في بعض الأحيان هذه الأمور المهمة في الحقيقة، ولكن من المهم ألا ننسى هذه الأمور كثيرا وان نتذكرها قبل فوات الأوان.

636

| 07 أبريل 2026

العدو الحقيقي

يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن موقع التواصل الاجتماعي إكس (المعروف بتويتر سابقاً) لم يعد مصدراً مؤتمناً للأخبار العاجلة والموثوقة منذ ان اشتراه الملياردير ايلون ماسك. ويعود ذلك لأسباب كثيرة مثل اعتماد المغردين اليوم على عدد المشاهدات التي تحدد لهم عوائدهم المالية، فيجعل البعض ينشر مقاطع مكررة، أو كاذبة أو جدلية أو قليلة الحياء لجذب المشاهدات. المشكلة تكمن أن هذا الموقع لا يزال مؤثراً مثله مثل بقية وسائل التواصل الاجتماعي مثل انستجرام والتك توك والفيس بوك رغم معرفتنا بعدم موثوقية الكثير من الاخبار والتحليلات المنشورة على هذه المواقع لأغراض بعضها معلن واكثرها مخفي عن العين. وبما أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد كما كانت في السابق، فساحاتها لم تعد مرآة للواقع العربي الحقيقي. وهذا ما جزمت به أحداث الحرب الأخيرة بين ايران وإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية وتداعياتها على دول الخليج العربية. يا للأسف خلال هذه الحرب المستمرة والتي لا تزال فيها ايران تعتدي فيها على دول الخليج العربية، خرجت أصوات عربية حاقدة وشامتة تبارك هذا الاعتداء الإيراني على دول الخليج. ومن ثم خرجت أصوات من دول الخليج تشجع على الاستغناء عن الدول العربية - الجاحدة في نظرها - والثقة بإسرائيل والولايات المتحدة الامريكية! يجب ألا ننسى بأن هذه كلها أصوات نشاز فردية لا تعبر عن العربي والمسلم الأصيل الذي يكره إسرائيل المحتلة الإرهابية، وان المسلمين والعرب مهما حدث لا يمكن ان يفرحوا بمقتل رجل او امرأة او طفل في دولة مجاورة او بعيدة، او ان يسعدوا بخراب الدول اقتداء بتعاليم القرآن {مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} (سورة المائدة) (٣٢) و {وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} (سورة البقرة) (٦٠). يجب ألا ننسى ان إسرائيل ومن وراءها هي عدونا الحقيقي والمستفيدة الكبرى من الحرب القائمة اليوم وما يحدث حالياً من استنزاف لموارد المنطقة وعدم استقرارها، وألا ننجر وراء الحرب هذه مهما حدث لأن دخول دول الخليج او الدول العربية في الحرب هي خسارة أياً كانت نتيجة الحرب، وهذا هو مبتغى إسرائيل. ما يحدث اليوم هي فتنة للعرب والمسلمين وهو اختبار حقيقي لدول الخليج العربية التي يمكنها ان تجعل من هذه الحرب فرصة لإعادة حساباتها لمستقبل أفضل مختلف عما رُسم لها من قبل دول تهتم بمصالحها فقط. وإن كنا قد تعلمنا شيئا من التاريخ فهو ان الدول التي لا تكتب مصيرها بأنفسها، تُكتب مصائرها دول أخرى نيابة عنها. وآخر نداء هو {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (سورة الحجرات) (6).

1794

| 31 مارس 2026

شهر.. غلبَ سبعين عاماً
شهر.. غلبَ سبعين عاماً

سبعة عقود مضت أنفقت فيها الدول العربية مليارات...

17592

| 16 يونيو 2026

العقار يمرض ولا يموت.. ولكن هل ما زال يحقق الثروة؟
العقار يمرض ولا يموت.. ولكن هل ما زال يحقق الثروة؟

تتردد بين المستثمرين مقولة قديمة مفادها أن «العقار...

8184

| 14 يونيو 2026

العرب يخطفون الأضواء
العرب يخطفون الأضواء

في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية،...

4422

| 15 يونيو 2026

أين اختفى منتخب التصفيات؟
أين اختفى منتخب التصفيات؟

خمسة أهداف في شباك تونس، نتيجة قاسية تجاوزت...

2826

| 17 يونيو 2026

قطر وأخطر أزمة شهدها العالم
قطر وأخطر أزمة شهدها العالم

على مدار السنوات الماضية، وفي ظل الأزمات التي...

1596

| 16 يونيو 2026

الطيبات.. وغياب الضوابط
الطيبات.. وغياب الضوابط

نظام الطيبات الغذائي.. أسلوب غذائي لإنقاص الوزن أساسه...

1056

| 13 يونيو 2026

الجغرافيا تستعيد أهميتها في الشرق الأوسط
الجغرافيا تستعيد أهميتها في الشرق الأوسط

كان يُعتقد لفترة طويلة أن انتشار الإنترنت وتوسع...

957

| 14 يونيو 2026

نجاح قطر في الوساطة: المفاوضات الأمريكية الإيرانية
نجاح قطر في الوساطة: المفاوضات الأمريكية الإيرانية

وجد الشرق الأوسط نفسه مرة أخرى على أعتاب...

837

| 13 يونيو 2026

حين تتدرّب المدن لا المنتخبات فقط
حين تتدرّب المدن لا المنتخبات فقط

مع انطلاق كأس العالم 2026، لا يبدو المشهد...

678

| 14 يونيو 2026

المرأة التي لم تعش لنفسها يوماً
المرأة التي لم تعش لنفسها يوماً

في كل بيتٍ امرأةٌ لا تُذكر تفاصيل تضحياتها...

606

| 13 يونيو 2026

ما الذي يبقى منّا؟
ما الذي يبقى منّا؟

في إحدى الأمسيات الشعرية القديمة، اقتربت مني شابة...

606

| 14 يونيو 2026

ما بعد التحول الرقمي: هل تُبرمج الخوارزميات عقول أبنائنا؟
ما بعد التحول الرقمي: هل تُبرمج الخوارزميات عقول أبنائنا؟

في أواخر القرن الثامن عشر، وبينما كان وباء...

570

| 17 يونيو 2026

أخبار محلية