رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جواهر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

294

جواهر آل ثاني

تخلَّص من صدماتك

02 ديسمبر 2025 , 04:29ص

جسد الإنسان يختزل الكثير من الأمور، وكذلك دماغه قد ينسى بعض الأمور غير المهمة ويتذكر بعض الأمور التافهة والسطحية دون أن يكون له معيار منطقي في بعض الأحيان.

نخزن الكثير في أجسادنا وأرواحنا وعقولنا. الكثير من الأفكار والذكريات والصدمات والمشاعر والأحاسيس. كلها لها أثرها على حياتنا وأعمارنا وعلاقاتنا وأعمالنا وصحتنا، وقد يكون الأثر سلبيا أو إيجابيا بحسب المؤثر. 

البعض يعرف أن يتصرف ويتعامل مع ما يواجهه في الحياة، فلا يخزن في داخله الأذى الذي يتعرض له لأنه يعرف أنه سيضطر يوما ما لإخراجه، آجلا أم عاجلا. وأن الأثر الذي يترتب على عدم تخزين المشاعر السلبية وإخراجها في أسرع وقت ممكن، أفضل من الإخراج المتأخر.

لماذا من المهم أن نتخلص من صدماتنا والمواقف السيئة التي تواجهنا بشكل صحي؟ لأنها كما قلت تؤثر على الإنسان بشكل سلبي وتأكل في صحته النفسية والجسدية وتقصر من عمره.

كيف نتخلص منها بشكل صحي؟ الطريقة الصحية هي أن نتخلص منها دون أن نؤذي بها غيرنا. كيف؟ فلنفترض أن أحدهم مضطر إلى العمل في بيئة عمل سامة، يمكنه أن يحاول أن يتخلص من مشاعر مقته لعمله عبر الكلام مع صديق أو الكتابة عما يواجهه في عمله أو عبر التفريغ برياضة ما مثل الركض. أما الطريقة غير الصحية بالتخلص من هذه المشاعر فستكون مثلا عبر الصراخ في أهل بيته كل يوم لسبب وبدون سبب بسبب ضغوطات عمله.

ويستطيع الإنسان أيضا أن يفرغ من حمول جسده وعقله وروحه عبر التعبير عن نفسه والكلام عما يحصل له يومياً لنفسه أو لغيره! نحن اليوم في القرن الواحد والعشرين وكلام الإنسان لنفسه لا يعتبر جنونا بل أثبتت الدراسات أن أقوى الناس مناعة هم الأشخاص الذين يتحدثون لنفسهم بصوت عالٍ عن مشاعرهم وأفكارهم وأحاسيسهم بل وتمت تسمية هذا الفعل «هضم المشاعر المسموع» لأنهم يحللون المشاعر التي يشعرون بها ولا يكتمونها في أجسادهم والجسد يحتاج أن يحلل المشاعر مثلما يقوم بتحليل الطعام الذي يأكله.

وفي كتابه (the body keeps the score) يتناول الكاتب باسل فان دير كولك احتفاظ الجسد بالصدمات وأن ذلك قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية وجسدية مثل القلق والمشاكل في العلاقات الاجتماعية وأنه يمكن للإنسان أن يتخطى هذه الصدمات المحتفظة بالجسد عبر ممارسة اليوقا والدخول في علاقات اجتماعية آمنة.

وسيلة أخرى لتخطي الصدمات التي نخزنها في أجسادنا هي الرياضة المستمرة. حيث تشير الأبحاث إلى أن الرياضة تساعد على نسيان الإنسان للصدمات التي عصفت به في حياته مع الوقت بحيث يصبح تأثيرها عليه أقل بكثير من السابق. 

أياً كانت طريقتك في التعامل مع الضغوطات

تأكد من أنها طريقة صحية ومستدامة ولا تؤثر في صحتك الجسدية أو النفسية أو في علاقاتك الاجتماعية، فمع كبر السن أنت بحاجة لجسد قوي صحي يحملك لسنوات الكهولة والشيخوخة لا جسد مثقل بالهموم والصدمات.

مساحة إعلانية