رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خالد إبراهيم طه المناصرة

مساحة إعلانية

مقالات

57

خالد إبراهيم طه المناصرة

التوثيق الفوتوغرافي ودعم الأنشطة التربوية

27 فبراير 2026 , 10:54ص

في ظل التطور المتسارع الذي يشهده قطاع التعليم في دولة قطر، برزت أهمية توثيق الأنشطة المدرسية بوصفه عنصرًا داعمًا لجودة العملية التعليمية، وليس مجرد عمل توثيقي تقليدي. فقد أصبحت الصورة الاحترافية والفيديو المنظم جزءًا أساسيًا من المشهد التربوي الحديث، خاصة مع تنوع الأنشطة المنهجية واللامنهجية التي تنفذها المدارس على مدار العام.

إن توثيق هذه الأنشطة يحقق بعدًا مهمًا يتجاوز الأرشفة، حيث يسهم في إبراز الجهود الحقيقية التي تبذلها المدارس والكوادر التربوية، ويعكس مستوى الحراك التعليمي داخل الميدان. كما أنه يوفر مادة بصرية موثوقة يمكن الرجوع إليها في التقارير، والتقييمات المؤسسية، وملفات التميز المدرسي.

ومن خلال الممارسة الميدانية، يتضح أن للتوثيق الاحترافي أثرًا مباشرًا على الكوادر التربوية. فعندما يرى المعلم أو الإداري جهده موثقًا بصورة لائقة ومنشورًا عبر القنوات الرسمية، يرتفع مستوى الدافعية المهنية لديه، ويتعزز شعوره بالتقدير والانتماء للمؤسسة التعليمية. وهذا بدوره ينعكس إيجابًا على جودة الأداء داخل المدرسة. كما يسهم التصوير المنظم في نشر ثقافة التميز بين المدارس، إذ يتيح عرض التجارب الناجحة وتبادل الخبرات، ويخلق حالة من التنافس الإيجابي الذي يدفع نحو مزيد من الإبداع في تنفيذ الأنشطة التعليمية. ولا يقتصر الأثر على الجانب المعنوي فقط، بل يمتد ليكون مادة تدريبية مهمة يمكن توظيفها في برامج التنمية المهنية للمعلمين.

ومن جانب آخر، أصبح للتوثيق دور محوري في تعزيز التواصل مع المجتمع وأولياء الأمور، حيث تمنح الصور والفيديوهات الاحترافية صورة واقعية عن البيئة التعليمية النشطة داخل المدارس، وتعزز الثقة في مخرجات العملية التعليمية. ولتحقيق هذه الأهداف، فإن التوثيق المدرسي يحتاج إلى عمل مهني منظم يقوم على التخطيط المسبق، وضبط إعدادات التصوير، والالتزام بالهوية البصرية، إضافة إلى مراعاة الخصوصية والضوابط التربوية. كما أن تمكين المعلمين من مهارات التصوير باستخدام الهواتف الذكية بات خطوة مهمة، خصوصًا في ظل التوجه المتنامي نحو التحول الرقمي في التعليم. ختامًا، يمكن القول إن تصوير وتوثيق الأنشطة المدرسية لم يعد مهمة هامشية، بل أصبح أداة استراتيجية داعمة لجودة التعليم ومحفزًا حقيقيًا للكوادر التربوية. وكلما ارتقى مستوى الاحتراف في التوثيق، انعكس ذلك بصورة مباشرة على صورة المؤسسة التعليمية وعلى معنويات العاملين فيها، بما يخدم في النهاية أهداف المنظومة التعليمية في دولة قطر.

مساحة إعلانية