رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جواهر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

198

جواهر آل ثاني

أنت و"ذاتك" الحقيقية!

24 فبراير 2026 , 12:28ص

 

 

كيف تقابل نفسك؟ سؤال مهم.. لتتمكن من الاجابة عنه يجب عليك ان تعرف ما هي "نفسك" التي ستقابلها. هل هي نفسك التي تقابل بها عائلتك؟ او التي تقابل بها اصدقاءك؟ او تلك التي تقابل بها مديرك وزملاءك في العمل؟ ام تلك التي تجلس معها قبل النوم لوحدك؟ كلها انت وكلها "نفسك" ولكن أيها هي نفسك "الحقيقية"؟

ماذا أعني بنفسك الحقيقية؟ هي نفسك ومرجعك الحقيقي الذي ولدت عليه قبل ان تلوث نفسك الحقيقية بصدماتك النفسية وبيئتك ومن قابلتهم وما مررت به في حياتك. قد يقول لي احدهم اوليست هذه العناصر هي ما تشكل نفس الانسان وشخصه؟ نعم ولا.. من المفترض لهذه العناصر ان تحسن من نفسك الحقيقية وتكملها لا ان تشوهها. ومثال ذلك ان يكون شخص ما هادئ في طبعه ولكن مع مروره ببعض الصدمات النفسية تغير واصبح عصبيا وذا لسان سليط يخاف الناس منه. هذا الشخص نفسه الحقيقية هادئة وتشوهت بفعل صدماته النفسية فأصبح شرس الاخلاق وابتعد عن نفسه الحقيقية التي كان يرتاح معها. الخبر الجيد ان هذا الشخص يستطيع ان يرجع الى ما كان عليه والى فطرته.

تتناول نيكول ليبيرا طريقة رجوع الانسان الى ذاته الحقيقية في كتابها: (كيف تقابل نفسك). وتقول ان على الانسان الذي يرغب في الرجوع الى نفسه أن يبدأ بملاحظة نفسه. كيف؟ يلاحظ عقله والافكار التي تدور به هل هي سلبية؟ هل هي ايجابية؟ هل هي بناءة؟ هل هي هدامة؟ ومن ثم يبدأ يلاحظ جسده والمشاعر الذي تعتريه. هل ينقبض جسده في بعض المواقف؟ هل توجد بعض الافعال الذي لا يتجرأ على فعلها؟ ولماذا؟

ومن ثم تكون هنا محاولة الانسان بعد ان يلاحظ عقله وجسده في فهم افكاره وتصرفاته ومشاعره.. هل هي طبيعية؟ هل هي ايجابية؟ هل هي تؤذيه دون ان يشعر؟

وبعد ان يلاحظ الانسان نفسه ويفهمها تأتي محاولة التغيير الى ذاته الحقيقية. كيف؟ عن طريق تغيير انماطه التي تعود عليها الى انماط جديدة. ان كنت من الناس التي تنتقد نفسها دائما. يجب عليك ان تبدأ بتكرار الكلام الايجابي على نفسك وكأنك تحدث صديقك. اذا كنت شخصا عصبيا تنفث على اي شخص يخطئ امامك، حاول ان تسيطر على نفسك في المواقف الصغيرة حتى تصل بهدوء الى المواقف الكبيرة ولا تنفجر فيها.

ان تقابل نفسك الحقيقية يعني ان تعيد برمجة نفسك الى فطرتها. الى تلك النفس الهادئة المطمئنة الايجابية الآمنة المرتاحة في بيئتها. واذا اردت ان ترى لمحات من ذاتك الحقيقية، تذكر لحظة كنت مطمئنا قد تكون لحظة كنت تقرأ فيها القرآن او لحظة تتمعن فيها بغروب الشمس او لحظة كنت فيها بصحبة صديق عزيز. هذه اللحظة التي شعرت فيها بمشاعر الراحة كنت فيها انت. انت. هذه هي نفسك الحقيقية. هذه هي ذاتك الحقيقية. هل شعرت بروعتها؟

مساحة إعلانية