رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

صلي على النبي

صليت؟ صلِّ كمان، وبعد الصلاة والسلام هل تسمح لي أن أشدك من كل ركضك، وآي بادك، والفيلم الذي تتابعه، والحسبة التي تحسبها، والسياسة وهمها، والرصاص، والقنابل، ولون الدم المقرر علينا مشاهدته صباح مساء؟ هل تسمح لي أن أقتحم وقتك ولحظتك المتعبة، أو الصاخبة، أو اللاهية، أو اللامبالية، أو المبالية إلى حد الوجع الصعب، لأقول لك بصوت خفيض أتعبه صداع الضغط، ودوخان السكر، اترك كل ما يشغلك، وتنفس بعمق ثم شم عطر اليوم، تنفس واملأ رئتيك من عبق يوم جاء فيه ذلك اليتيم الذي أبهج الدنيا ميلاده، وليشرق نور ما عرفته البرية من قبل، جاءنا اليتيم بنوره ليعلم الإنسانية كلها كيف تحيا، وتركنا على المحجة البيضاء بعد أن ترك لنا دستوره الذي لم يترك شيئاً بكل ما يحمل من مكارم الأخلاق، تفاصيل التفاصيل في حياة المسلم لم يتركها لصدفة أو اجتهاد، مد كفه الشريفة بكل ما يعيننا على حياة سوية، أجابنا على كل استفسار قبل السؤال، وعلمنا كيف التعامل الأمثل في كل مناحي الحياة، وأول التوجيهات (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، بخجل أسأل هل أحببنا على النسق النبوي لنؤمن حقاً؟ علمنا العدل ووجهنا إلى تحريم الظلم، فهل عدلنا ولم نظلم؟ علمنا أن (من غشنا فليس منا) فهل صفينا النوايا وتبعنا بياض السريرة أم شبعنا غشاً في بعضنا ابتغاء منافع دنيوية لا حصر لها؟ وصانا الحبيب ببِرِّ الأحبة أماً وأباً، فلماذا كان عقوقنا أعلى صوتاً من حبنا لهم، وعطفنا عليهم، وشفقتنا بهم؟ علمنا الحبيب أن نكون مخلصين مع من عاهدنا أو صادقنا أو ساعدنا أو وقف في محنة إلى جانبنا كأجمل ما يكون الإنسان، كيف رددنا على كل هذه الطيبة؟ على كل هذه المودة؟ بمجرد انتهاء المصلحة أو المنفعة أو المحنة، نتنكر لكل المودات بل وقد نقلب للأصدقاء الأحباء الكرماء ظهر المجن ببساطة مذهلة! نهانا الحبيب عن سواد النميمة فلم نمتثل بل لا يكاد مجلس يخلو من نميمة وغيبة ننهش بها لحوم الغائبين الغافلين، حتى إذا ما ظهروا فجأة قبلناهم قبلات المحبين المشتاقين! نهانا الحبيب عن كسر خواطر الضعفاء والمساكين فتجاهلناهم، وتعالينا عليهم، واشتغلنا في نفاق الوجهاء، وذوي السطوة والسلطة، علّنا نحظى بالمأمول! حثنا الحبيب على نظافة اللسان فشتمنا، وسببنا، ولوثنا، حثنا على محاصرة الغضب فغضبنا غضباً أحرق الأخضر واليابس ولم يترك مجالاً لود أو مصالحة! نهانا الحبيب عن الجبروت فتجبرنا، وعن الظلم فظلمنا، وعن الجشع فجشعنا جشعاً لم يرعوِ عن الاستغلال المقيت واستباحة كل ما تصل أيدينا إليه، وإن كان من جيوب مطحونة خاوية الوفاض، (انظروا إلى حال التجار وما يصنعون)، حثنا الحبيب على الأمانة كخلق قويم فكثر فينا المرتشون، والأفاقون، والحرامية، والفسدة، وأكلة مال النبي! حثنا اليتيم الجميل على التواضع فرفعنا أنوفنا فوق رؤوسنا ودخلنا مباراة (يا أرض انهدي ما عليكي أدي، وأنا عندي، وعندي، وعندي)، حتى حقوق الخدم لم يتركها، فأوصانا بإطعامهم مما نأكل ومساعدتهم إذا كثرت الأعباء! من منا مستعد أن يساعد الخدم؟ ومن منا حريص على أن يَأكل الخدم مما نأكل منه؟ حثنا الحبيب المصطفى على كل جميل قولاً وفعلاً، ونزه السلوك الإنساني عن كل ما يزري به لكنا في زمن الماديات تاهت منا نفوسنا، وعلا الطين على النور، وخذلتنا أخلاقيات مليئة بالعطب، والتشوه، والقصور، والكذب، والغل، والحسد، والكراهية، والنكران، ولم ننتبه لوصايا النموذج البشري الرفيع، للقيمة، للرمز، المنور الذي أضاء الظلمات، في مجتمع جاهل، متخلف، تحكمه العنصرية، والقبلية، البقاء فيه للأقوى! ما أكثر ما ترك لنا الحبيب، وما أكثر ما أوصانا، وما أكثر ما علمنا ذلك النبي الذي لم يشبع ثلاثة أيام تباعاً بدستوره الذي لم يترك صغيرة ولا كبيرة، ومضى الزمان، وركضت السنون لنرى كل ما حدثنا به محمد بن عبدالله صلوات الله عليه وسلامه، فها هي الظلمات بعضها فوق بعض، وها هو الهرج صباح مساء، وها هو القتل كثير، كثير، كثير، والحزن أكثر! نسترجع يوم مولد الحبيب صاحب الوسيلة والفضيلة سيرته المعطرة، منذ ولد وحتى لقي ربه، بعد أن أدى الأمانة ونصح الأمة آملين شفاعته، نسترجع لهفته اليوم وهو ساجد تحت العرش يقول يارب أمتي.. أمتي، وقد وقف الخلق في مشهد يوم عصيب، نسترجع رأفته، وخوفه على أمته ضارعاً إلى الله أن يرحمها، يا له من مشهد، ويا له من جحيم أو نعيم، صلوات الله وسلامه عليك يا حبيبي يا محمد يا نبي الرحمة. * * * طبقات فوق الهمس* على قبر الحبيب محمد مكتوب:روحي فداء لقبر أنت ساكنهفيه العفاف وفيه الجودُ والكرمُأي عفاف، وأي جود، وأي كرم!!* "يا ريت" ننتبه أن مولد الحبيب المصطفى ليس مختصراً في سرادقات حلاوة المولد، وعرايس الحلاوة، والحمصية، والسمسمية، يا ريت ننتبه وسط برك الدم، ومع صوت طلقات الرصاص، وضياع الأمان، والترويع، ولفظ الأنفاس.. إلى هدي محمد بن عبدالله الذي يقول (من أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة، لقي الله مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله) ويا هوانه.. ذلك اليائس من رحمة الله!* هناك قلوب لا تعرف أن تكره مهما ظلمتها، وقلوب لا تعرف أن تحب مهما أكرمتها.* كن عزيزاً، وإياك أن تنحني مهما كان الأمر، فربما لا تأتيك الفرصة كي ترفع رأسك مرة أخرى!!.

958

| 14 يناير 2014

آه يا ولدي !

* تشهد دار الأوبرا غداً الثلاثاء الإعلان عن جوائز (ساويرس) الثقافية للرواية، والقصة، والسيناريو، والمسرح، والنقد الأدبي، سؤالنا لساويرس متى ستعلن عن جائزة البلطجي صاحب أعلى رقم في إصابات المتظاهرين بالخرطوش، والمطاوي؟ سؤالنا بمناسبة تهديد ساويرس وقوله: (إذا كان الناس الموجودة مش حتاخد الخطوة الجامدة .. خلاص.. أوكيه إحنا حننزل)! مين انته، وبأي حق تهدد، ومن وكلك بالنزول أصلاً؟ أحسن لك تلملم ميليشياتك وتتلم، مصر مش ناقصة هم، فاهم يا عم؟ وإذا كان نفسك مفتوحة على تسييح الدم، كفاية شوارع مصر مليانة دم، ويللي بتقول انك خايف على الدم كفاية كذب وتضليل وخلي عندك دم.* الصلح هو أعظم آلية شرعها الإسلام لرأب الصدع، ولم الشمل، وهو أعظم آلية لإنهاء النزاعات بين المسلمين، وهو أعظم طريقة تمنع أي قتال بين المسلمين بعضهم بعضا، هذا كلام الكاتب والمفكر الإسلامي د. ناجح إبراهيم، وللدكتور نقول: مستني إيه والدم في الشوارع أنهار سارحة؟* بعد تجميد أموال الجمعيات الخيرية التابعة للإخوان ومنعها من ممارسة دورها الخيري ألم يفكر الذي أصدر القرار في مرضى الغسل الكلوي، والأطفال المبتسرين الذين فقدوا حياتهم بعد انتزاعهم من الحضانات؟ ألم يفكر بحجم الكارثة التي زلزلت الفاقدين ونزلت عليهم كالصاعقة؟ ألم يفكر في اليتامى، والأرامل، والجوعى، والمرضى وكيف لقرار كهذا أن يضيعهم ويشقيهم؟ وكيف لا تفكر الحكومة في كوارث قرار يغتال ببساطة كل معنى للإنسانية ويتنكر لكل معنى للنبالة والمروءة؟ فين الإنسانية يا حكومة مع الغلابة الذين لا يملكون رصيداً في البنك، ولا مستشفيات خاصة تعالجهم، ولا حتى أربعة حيطان تداريهم، خلاص خلصت الإنسانية؟* قرأت أن المخلوع مبارك طلب يوما من المستشار (محمد شيرين) الذي كان يحقق في قضية (الريان) وحكاية توظيف الأموال أن يصدر قراراً أثناء التحقيقات بحبس جميع أفراد أسرة الريان، الزوجات، والأشقاء، وحتى الأبناء ليجبر (الريان) على الإفصاح عن حساباته بالخارج ويومها رفض المستشار شيرين طلب مبارك، السؤال لماذا لم يتم أي نوع من الضغوط على (أبو علاء) لرد فلوس المصريين؟ لماذا لم يُعامل كما طلب أن يعامل (الريان) لرد فلوس المصريين بدلاً من إذلال مصر وسؤال زيد وعبيد؟ وماذا فعلت بالمناسبة لجنة البحث والتحري لاستعادة أموال مصر المنهوبة؟ لا حس ولا خبر!* البالطو الأبيض يضرب ويطالب أصحابه بتحسين الخدمات الطبية، وإقرار كادر المهن الطبية على ألا يقل أجر الطبيب عن ثلاثة آلاف جنيه مع قائمة لتأمين الطبيب في عمله وفي معاشه، ولأن هذا الإضراب يأتي في فترة انقسام سياسي شديد أتصور أن اختيار وقت الإضراب لم يكن مناسباً أبدا في ظل ما يحدث في الشوارع من إصابات يومية فادحة تستلزم نقل أصحابها إلى المستشفيات بل وتتطلب مضاعفة القوى البشرية من الأطباء، أتصور أنه كان ينبغي للسادة الأطباء المضربين أن يفكروا في تأخير إضرابهم خاصة بعد اندلاع أزمات عديدة بالمحافظات بسبب نقص الأطباء، والأدوية، وطواقم التمريض، أتصور أن إعلاء الشعور بالواجب الوطني كان مهما أن يعلو على المصلحة الفئوية، واجب الطبيب الإنساني أن يكون في مكانه مهما كانت الأسباب إلا إذا كان الأمر لوي دراع!* وكأن مصر انتهت من جميع المشاكل والأزمات، ووجع القلب، ودم الشباب السايح، وإضراب الأطباء، وبلاوي الأشقياء، ومشاكل الجامعات، وكل متعلقات الوطن، وكأن الوطن رايق آخر روقان ومش ناقصه إلا أن تتفرغ النيابة لقضية (أبله فاهيتا) ألطم؟* أسأل أي عقل مازال لديه القدرة على الفهم، والتفكير، والإجابة على أي سؤال، أليس في قرار إعلان جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية تعجل، وغضب، وتعميم للعقاب، واخد العاطل في الباطل؟ أليس في القرار دفع لبلاوي الستينيات؟ أليس في القرار زرع لبذور كراهية عتيدة تولد ثأراً لا ينتهي، وثوراناً لا يهدأ؟ وأليس الخاسر أولاً وأخيراً وطن حبيب ينزف؟* عندما سمعت خبر ظهور فتحي سرور في المناسبات العامة، أحسست أن كل رموز الحزب الوطني (الفلول) بيطلعوا لسانهم لشعب مصر الموجوع! عاد الرجل للظهور وبراءة الأطفال في عينيه وكأن شيئاً لم يكن!مبروك مهرجان البراءة للجميع!* مصيبة كبرى عندما يكيل الضمير بمكيالين!* مصيبة كبرى عندما تكون العدالة عمياء، وعرجاء، وخرساء، وعوراء، وخنفاء، وصماء، وبتأتأ، مصيبة كبيرة، كبيرة قوي!* أحدهم يصرخ تعالوا إلى كلمة سواء.. لم ينتبه أنه يؤذن في مالطه!* عام جديد شحيح بالفرح، مثقل بالحزن، فيه وطن يتوجع، ودم كل يوم يهرق، وصرخة أم مكلومة تصرخ آه يا ولدي.

980

| 06 يناير 2014

لما لا تفكر أن تكون زهرة؟

مع كل عام جديد لك بالتأكيد قرارات، أو مشروعات، قد يكون من قراراتك الجديدة ترك صحبة لا تشفع ولا تنفع، أو تغيير وظيفتك وقد عملت مع مدير أرهقك بمزاجيته، وكتم روح الطموح فيك، أو الكف عن تصديق كل ما تسمع إيماناً منك بعد التجربة أن من قال لك قال عليك، أو قد يكون قرارك (من أول يناير حبطل السجاير واكون إنسان جديد)، كما يقول شعبان عبدالرحيم، وقد يكون من قراراتك الصائبة أن تتعامل مع الناس بنهج التوجيه القرآني (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) وقد يكون من قراراتك الاستغناء عن بعض صداقاتك رغم ولعك بها دهراً ذلك عندما تأكدت أن للناس تاريخ صلاحية طالما ارتبطوا بك لحاجة أو مصلحة، ولهم أيضاً تاريخ انتهاء ينتهي بانتهاء المصلحة! وقد يكون من قراراتك إكمال تعليمك الذي هجرته إيماناً منك والعالم يركض أن من لم يتقدم يتقهقر،ومن لا يتطور يتحجر، ومن لا يعلو يهبط، قد يكون من قراراتك بعد أن عشت عمراً لنفسك أن تبذل كل ما تستطيع، وابعد ما تستطيع لإسعاد الناس لعل إنسانا مهموما يبتسم، أو محزونا يفرح، أو موجوعا يشفى، قد يكون من قراراتك مع عام جديد التواضع الجم ومبادلة من حولك الود بعدما تأكدت أن التعالي ورفع الخشم جعلك تستشعر برد الوحدة وقد انفض الناس عنك، وقد يكون من قراراتك بعد ارتفاع الضغط، والسكر، وتزايد وعكات القلب أن تغلق التليفزيون بالضبة والمفتاح حتى لا ترى ما يرهق روحك، ويوجع قلبك، ويورثك غماً مقيماً وقد غدت الأحداث عصية على الفهم وتدعو إلى الجنون. سمعته يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله نُزيل بها مكر من أراد بنا المكر، ونبطل بها سعي كل من أرادنا بسوء أو ضُر، لا حول ولا قوة إلا بالله نقدر بها على كل ذي قوة وقدرة علينا من جميع خلق الله، اللهم احمنا بحرز اسم الله وأدخلنا بمكنون لا قوة إلا بالله. *** تحية خاصة لكل ما تقدمه قطر حكومة، ومؤسسات خيرية، وأفرادا من عون لمشردي سورياً، جزى الله خيراً كل من داوى الآلام، وواسى الهموم، وساعد الموجوع، وآوى الفاقدين ديارهم، وأمنهم، وأمانهم. * كثيرون يهزون أكتافهم لا يهمهم، ولا يعنيهم عام مضى أو آخر سيأتي، لا يهمهم مراجعة الحسابات إن كانت دائنة أو مدينة، لكن من الحتمي أن يتحسسوا قلوبهم ليتأكدوا أنها مازالت فعلاً تدق، وأنهم يستحقون لقب إنسان. *** طبقات فوق الهمس * على أعتاب عام جديد نقول: في الزهر عطر وشوك، وفي البشر عطر وشوك، فقد نفي جداً، ونخلص جداً، ونحب جداً من لا يستحق إلا شوك الإهمال، لكن تظل النفس المحبة الجميلة في منأى عن الوخز بل تظل مُصرة على ألا يصدر عنها إلا كل جميل، تماماً كالأزهار لا تصدر إلا عطراً، مناسب أن نقول لكل من عاش دهراً شوكاً يدمي، ووخزاً يؤلم: لماذا لا تجرب أن تكون زهراً بلا شوك؟ * جرب أن تنصح (فلانا) لن يسمعك، وقد يشيح عنك متشاغلاً! جرب أن تنم له على (فلتان) ستعجب أن كله لك آذان صاغية! * من دروس عام يمضي.. لا تغضب أبداً من نفر يتحدثون من خلفك ذلك أنهم يؤكدون لك أن مهابتك وهيبتك تمنعهم من قول ما يتخافتون به في حضرتك. * تخيل نفسك وأنت ملقى في صحراء مترامية وقد نفد طعامك، وماؤك، يمر عليك نهار سقيم يتبعه ليل وجعه عظيم، وأنت تائه لا تهتدي لدرب، تصور نفسك وقد جفت عروقك، وصرعك إجهاد البحث عن ماء، وبدأ العد التنازلي، وأنت مستسلم لمصيرك، الموت يقترب، يقترب ليقطف روحك وأنت في التيه بلا رفيق، ولا حبيب! هذا ليس مجرد تصور لحكاية، لقد حدث كل ما تقدم على كوكبنا البائس المنشغل عن بعضه تماما كالذين يموتون برداً، ولا عزاء لمن تتمزق قلوبهم وجعاً. * متى تتأكد أن أسعد الناس من لا ينتظر شيئاً من أحد، ولا يرتجي أجراً على صنيع إلا مرضاة الواحد الأحد؟ * من وصايا العام الراحل: حاول التفكير بعقلك، قدمك لا تصلح لذلك! * سألني أين ذهبت الفراشات، والزهرات، والسنونو؟ قلت: رأيتها جميعاً تحزم حقائبها مسافرة إلى دفء وطن جديد لا يعرف الترويع ولا لون الدم. * سألته.. ليه يا بنفسج بتبهج وانت زهر حزين؟ قال وهل ترى العين إلا الحزن؟ كفى حزنا أن الحزن لا ينفع. * الهم العام، الألم العام، اليتيم العام في أول العام وآخر العام أعلى صوتاً من كل أصوات الابتهاج والفرح! إلى متى يا حزناً لا ينسانا؟ *** لمن يهمه الأمر بقاهرة المعز * البعض يموت ويدفن تحت الأرض، والبعض يموت ومازال يتنفس فوق الأرض. * لن يكون هناك أمن طالما ارتدى حناجر الناس الصمت خوفاً من السكين، وارتدت عيونهم جفونهم خوفاً من المخرز. * الشك التاريخي، والتربص، وصراع الإرادات كفيل بتوجيه ضربات موجعة لأي تقدم أو نماء. * العدالة ستظل وحدها خريطة الطريق الصحيحة والوحيدة القادرة على تخطي أي محنة مهما تعاظمت. * هل تعرفون معنى يتم الصغار؟ إنها هموم كبار.. كبار.. كبار. * على الجدار دم، على الاسفلت دم، على الدفاتر دم، دم كل يوم لا يضمن الأمن لا الآن، ولا غداً، ولا في أي يوم! * الاقتتال على ماذا؟ على الكرسي؟ أم على حب مصر؟ اللهم أنقذ مصر برحمتك.

971

| 30 ديسمبر 2013

حاضر بقوة رغم الغياب!

لم يقل (يا فيها يا أخفيها) لم يقل كفرعون أنا ربكم الأعلى، لم يقهر، ولم يضرب بعصا السلطة الغليظة، ببساطة أخرج نفسه من الحسابات الشخصية الضيقة فلم يكن طامعاً في كرسي، ولا أبهة، ولا سلطة، ولا هيمنة، ولا طامعاً بتولي رأس هرم الدولة ليملأ خزائنه من خيرات الوطن المستباحة، كان كل همه تحرير السود من ربقة العبودية، والعنصرية، واستعادة كرامتهم الإنسانية، حتى وهو داخل إلى السجن ليقبع فيه قرابة ثلاثة عقود دخل وابتسامته الطيبة التي تشي باطمئنان غريب لم تفارقه، لم يدع للعنف، ولا للثأر، ممن حرموه الشمس، والحرية، وصادروا تحركه الإنساني من أجل وطن يعذب ناسه بسياط العنصرية البغيضة، تزيا يقينه وعاش في سراديب الزنزانة يؤمن بأن النهار آت لا محالة وإن تأخر، وجاء النهار مطلقا (مانديلا) الطير الأسير في فضاءات الحرية التي عشقها، وبسلمية مثالية جيش زعيم الحرية لمقاطعة نظام جنوب إفريقيا في السجن وخارجه حتى رضخ السجان، واستجاب بمنح بشر ولدوا أحراراً حريتهم المنشودة، ودخل مانديلا الانتخابات، لم يزور، ولم يكذب، ولم يدفع لمن يبيع له صوته، فاز حزب المناضل بالأغلبية فتولى السلطة التي عاش خادماً لها، منصفاً لرعيته التي أحبته حباً أسطورياً، عاش مانديلا رجلاً استثنائياً بكل معنى الكلمة، فهو صديق لكل عمل إنساني، مشارك في كل ما يساهم في إسعاد البشر أينما كانوا، لم ينس محيطه العالمي، فكان من المتعاطفين الداعمين للفلسطينيين المؤمنين بضرورة حصولهم على كل حقوقهم وأولها حق العودة، خمسة وتسعون عاماً بيضاء عاشها الزعيم المناضل، لنصرة حرية قارته السوداء مُضحياً بوقته وراحته، وسنوات عمره، وأبداً لم يكن متكالباً على كرسي السلطة لتكون سلطته أبدية مؤبدة بل تركها لغيره طواعية دون أدنى حساسية أو غضاضة مخالفاً بذلك معظم الرؤساء المشتاقين للكرسي، الحريصين على الالتصاق به بوله مجنون ولم يتركوه إلا بالاغتيال، أو بالعزل، أو بزيارة عزرائيل اللطيفة ليقول: اتفضل معانا! هذا هو مانديلا الزعيم الملهم الخليط بين الشجاعة، والأخلاق، والضمير، وإنكار الذات، والزهد، والانتماء لكل ما هو إنساني، هذا هو مانديلا حبيب القارة السوداء، وأيقونتها الفريدة وأبوها الروحي الذي يسجل في قلب العالم اليوم حضوراً مدوياً رغم الغياب بعد أن قدم بكل الحب، والتفاني، والإخلاص، ما تفخر به أجيال بعد أجيال. صحيفة (فايننشال تايمز) قالت: (عظمة مانديلا تتجلى في إعلائه المصالحة على الرغبة في الانتقام، وفي فهمه العميق بأن الديمقراطية وحدها القادرة على مداواة جراح العنصرية)، ويظل شوك الحياة كثيراً نراه أينما تلفتنا بينما وروده العابقة تذوي بعطرها الإنساني البديع وإن عاش العبق للخامسة والتسعين! وداعاً أيقونة الحب الجميل. *** طبقات فوق الهمس * يقول النشيد الشهير (وطني حبيبي الوطن الأكبر، يوم ورا يوم أمجاده بتكبر، وانتصاراته مليا حياته، وطني بيكبر وبيتحرر) عجبت جداً من القناة التي تزن بهذه الأغنية دون وعي بضرورة تغيير الكلمات لتتماشى مع نكبات دول الربيع العربي الذي يعاني التغريب، والتقسيم، والتهشيم، لتكون أصدق، صعب محاباة اللحن على حساب الحقيقة التي تقول: وطني حبيبي الوطن الأكبر، يوم ورا يوم نكباته بتكبر.. وانكساراته مليا حياته.. وطني بيصغر، وبيتبخر! أعان الله الوطن الأكبر على أوجاعه. * خروج بنات إسكندرية من السجن يمحو وصمة لم يوفق أبداً من اقترحها، بقي محو الوصمة حتى لا ينتبه التاريخ فيسجلها. * بعد اعتقال ابنته تغيرت لهجة المذيع محمود سعد وأكاد ألمح اعتراضاً، والسؤال هل كان ضرورياً أن تعتقل ابنتك لتعدل بُوصلتك وتستشعر أوجاع الناس؟ وإذا كنت قد جفلت لمجرد الاعتقال فما بالك بالذي قُتلت ابنته، أو أبوه، أو أمه، أو أخته، هل تعرف هذه الآلام العصية على الصبر والاحتمال؟ * بالصدفة فتحت التليفزيون فسمعت الأستاذ (سلماوي) يتحدث عن مادة تهتم بحقوق الحيوان! يارب يخليك لمصر الناس عايزه حقوق الإنسان أولاً وخلي الحيوان بعدين. * غرق الناس في حكاوي الدستور، بعض الإعلاميين استبق الاستفتاء وأفتى بالنسبة التي ستسجلها (نعم) نذكركم بأننا تجاوزنا عهد مبارك والـ99%. * بدأ الكاتب مقاله بـ(مين الحمار اللي يشتري أسهم في البورصة إلا إذا كان عنده أمل أن المستقبل سيكون أفضل) أرى كلمة (حمار) قد شاعت في مقالات الكتاب، وعلى ألسنة مذيعين يشتمون بها من يشاؤون، وفي الهتافات العجيبة بالشوارع، وحتى في الأغاني (بحبك يا حمار) ياإخونا ظلمتو الحمار بأسلوبكم العار!! * بعد رحلة طويلة مساحات الحزن فيها كثيرة رحل (أحمد فؤاد نجم) الشاعر البديع، المشاغب، المشاكس، الباكي، الآمل، الغاضب، المحب، المبدع، العاشق لتراب مصر،المكتئب وهو يراقب حبيبته مصر تنزف، تتوجع، وهو عاجز عن مداواتها، رحل (نجم) تاركاً للأجيال إرثاً لا يمكن أن يصدأ، وشجاعة تعز على الخائفين، يقول (الفاجومي) * احنا مين وهما مين احنا قرنفل على ياسمين احنا الحرب حطبها ونارها واحنا الجيش اللي يحررها واحنا الشهدا بكل مدارها منكسرين أو منتصرين حزر فزر شغل مخك شوف مين فينا بيقتل مين؟

662

| 09 ديسمبر 2013

خلاص .. مات الكلام!

* هل تصورت الكلام وقد مات فأصبحت عيياً، أبكم، غير قادر على تحريك شفتيك، يديك، عينيك لأن بلاطة ثقيلة تجثم فوق صدرك فتمنعك القدرة على التنفس؟ كيف مات الكلام؟ بالحمى؟ بانفلونزا كورونا؟ بالسكتة؟ لا.. بالصدمة! آه مات بالصدمة عندما لم يصدق ما رأى، أنا جربت كيف يموت الكلام ويترك صاحبه طريحاً، جريحاً، نازفاً، يصرخ بلا صوت، يبكي بلا دموع، يتفتت، يتشظى، تذروه قوة الصدمة في كل اتجاه حتى لا يكاد يلملم ذاته! أنا جربت كيف يموت الكلام عندما رأيته ممدداً على الأرض ينزف قلبه بطلقات وطن (بيبوس ولاده بالرصاص الحي) بينما إخوانه يحاولون إسعافه،يحاولون، ولا يستجيب، يحاولون فلا يطمئنهم بأنه يسمعهم لا بكلمة ولا إيماءة، يستميتون في إيقاظه من دمه إلا أنه يؤثر وداعهم بشهقة أخيرة أسلم بعدها الروح! لم أر في حياتي أحداً يموت إلا (محمد رضا) رأيت شهقته الأخيرة عبر الجزيرة، تصورت لحظتها وجه أمه وقد أبلغوها أن حبيبها وابن عمرها قد مات، وأنها بعد اليوم لن تراه، ولن تسمعه، ولن تكلمه، سافر الحبيب سفرة لا عودة بعدها، تصورت وجهها، اكتواءها، عويلها وهي تنادي (محمد) فلا يرد، تصورت لوعتها وهي تقبل قميصه الغارق بدمه، وكل ما تبقى من إنسان ميت باحتراق لا وصف له، تصورت، تخيلت مشهداً عصياً على الاحتمال فتلبسني وجع عظيم ولحظتها مات الكلام! * خطفني قلبي بأبيضهن الناصع، ووجوههن الباسمة رغم الحدث الجلل! إنهن بنات حركة سبعة الصبح، وقد يكون سبعة الصبح موعدك لاحتساء فنجان قهوتك المضبوطة، أو شايك المفضل، أو قد يكون وقتاً ضاقت بك فيه الدنيا فلجأت إلى النهر أو البحر لتفضفض أنفاسك بأوجاع صدرك المتعب، وروحك المرهقة، لكنهن كن على موعد آخر غير مواعيدنا ليقلن ما يردن دون خوف ولا رهبة! لمحتهن وهن خلف القضبان متماسكات، باسمات، لا ذهول كالذي اعتراني، ولا صدمة كالتي انتابتني من قسوة الحكم الانتقامي لجرم اسمه رفع (البلالين) الصفراء التي عكرت صفو الصفاء في شارع الضباب! الحكم الترويعي لم يصبهن بأدنى ضجر، وجوههن تشي براحة عجيبة وكأنهن في منتجع خمس نجوم وليس في قفص الاتهام! أتابعهن مهمومة موجوعة والتهم شغب، وبلطجة، وحيازة سلاح، وتجمهر، وإتلاف، والحبس أحد عشر عاماً ليس سهلاً ولا هو نزهة، لا يأبهن لهمومي ولا لقلقي عليهن، يرحن يسلمن على من تطوله أياديهن لأسأل مضطرة بعد هذا الحكم الانتقامي: هل تخلى القاضي عن حياده؟ وهل كان بعيداً أن يفاجأ القاضي بابنته مع (بنات اسكندرية) تقف متهمة بنفس التهم العجيبة؟ ماذا تراه كان سيفعل لو كانت ابنته بينهن؟ هل كان سيخفف حكمه أم يفرج عن المقبوض عليهن وفوراً؟ ثم يفاجئنا خبر الإفراج عن فتيات الثوار اللائي تظاهرن أمام (الشورى) منذ عدة أيام بعد تدخلات الكبار، ومناشدات أصحاب الشأن! ويتعبنا ويوجعنا سؤال لماذا أفرجوا عن الثائرات أصحاب كروت الواسطة ولم يفرج عن بنات سبعة الصبح؟! مضطرة أسأل: من يمثل قضاء مصر الشامخ هل سجن زيد وإطلاق سراح عبيد، أصبح بمكالمة أو بتوصية؟ شرفاء القضاء عندهم بالتأكيد الجواب الشافي، وقلبي على قاصرات يزج بهن مع الساقطات، والواقعات، والمدمنات ومسجلات الخطر لأنهن لا بواكي لهن!! * أين المجلس القومي للمرأة من قضية بنات اسكندرية؟ لماذا يخفت صوت المجلس الذي علا في أمور كثيرة لم تستحق الصراخ والزن؟ * هل يعقل أن يحبس طالب بالمرحلة الثانوية بكفر الشيخ 15 يوماً على ذمة التحقيق بتهمة حيازة مسطرة عليها شعار رابعة؟ سؤال معتوه! * أمس امتلأ ميدان التحرير بالطلاب وقد شملتهم فرحة عارمة، تقافز، صفافير، تصفيق، سجود، ابتهاج، قبلات تهنئة، دعاء، اصطفاف لصلاة الغائب، حتى فرقتهم قوات الأمن، السؤال: إلى متى كر وفر، ضرب وقتل، فوضى وعناد؟ إلى متى؟ ومن ذلك الـمُصر على صب الزيت على النار لحرق مصر؟ * * * طبقات فوق الهمس * يا ولاد الحلال حد شاف بنت تايهة؟ حد شاف بنت تايهة نَفَسها عنبر، ضحكتها سكر، جمالها وحسنها ما تكرر؟ حد شاف بنت تايهة بتسقي بودها العطشان، من زمان، نيلها النجاشي لونه مخطوف وقلبه حزنان؟ يا ولاد الحلال حد شاف بنت حلوة ضفايرها سارحة في الغيطان، خدودها وردي، توبها وردي، ماشية تقول آه يا كبدي، آه يا ولدي؟ * هبة النيل مصر في سفينة التيه تتقاذفها الأمواج، يحوطها الخطر، تترصدها الحراب، تبتعد إلى المجهول، والقوم يتساءلون متى ترى عيوننا اليابسة؟ متى نرى منارة أو مرفأ، أسئلتهم وأصواتهم المبحوحة تذهب سدى ويعود صداها محملاً بطعم أحزان لا وصف لها. * اللهم استجب لدعاء الموجوعين واحفظ مصر من كل سوء.

2298

| 02 ديسمبر 2013

خلاص .. مات الكلام!

* هل تصورت الكلام وقد مات فأصبحت عيياً، أبكم، غير قادر على تحريك شفتيك، يديك، عينيك لأن بلاطة ثقيلة تجثم فوق صدرك فتمنعك القدرة على التنفس؟ كيف مات الكلام؟ بالحمى؟ بانفلونزا كورونا؟ بالسكتة؟ لا.. بالصدمة! آه مات بالصدمة عندما لم يصدق ما رأى، أنا جربت كيف يموت الكلام ويترك صاحبه طريحاً، جريحاً، نازفاً، يصرخ بلا صوت، يبكي بلا دموع، يتفتت، يتشظى، تذروه قوة الصدمة في كل اتجاه حتى لا يكاد يلملم ذاته! أنا جربت كيف يموت الكلام عندما رأيته ممدداً على الأرض ينزف قلبه بطلقات وطن (بيبوس ولاده بالرصاص الحي) بينما إخوانه يحاولون إسعافه،يحاولون، ولا يستجيب، يحاولون فلا يطمئنهم بأنه يسمعهم لا بكلمة ولا إيماءة، يستميتون في إيقاظه من دمه إلا أنه يؤثر وداعهم بشهقة أخيرة أسلم بعدها الروح! لم أر في حياتي أحداً يموت إلا (محمد رضا) رأيت شهقته الأخيرة عبر الجزيرة، تصورت لحظتها وجه أمه وقد أبلغوها أن حبيبها وابن عمرها قد مات، وأنها بعد اليوم لن تراه، ولن تسمعه، ولن تكلمه، سافر الحبيب سفرة لا عودة بعدها، تصورت وجهها، اكتواءها، عويلها وهي تنادي (محمد) فلا يرد، تصورت لوعتها وهي تقبل قميصه الغارق بدمه، وكل ما تبقى من إنسان ميت باحتراق لا وصف له، تصورت، تخيلت مشهداً عصياً على الاحتمال فتلبسني وجع عظيم ولحظتها مات الكلام! * خطفني قلبي بأبيضهن الناصع، ووجوههن الباسمة رغم الحدث الجلل! إنهن بنات حركة سبعة الصبح، وقد يكون سبعة الصبح موعدك لاحتساء فنجان قهوتك المضبوطة، أو شايك المفضل، أو قد يكون وقتاً ضاقت بك فيه الدنيا فلجأت إلى النهر أو البحر لتفضفض أنفاسك بأوجاع صدرك المتعب، وروحك المرهقة، لكنهن كن على موعد آخر غير مواعيدنا ليقلن ما يردن دون خوف ولا رهبة! لمحتهن وهن خلف القضبان متماسكات، باسمات، لا ذهول كالذي اعتراني، ولا صدمة كالتي انتابتني من قسوة الحكم الانتقامي لجرم اسمه رفع (البلالين) الصفراء التي عكرت صفو الصفاء في شارع الضباب! الحكم الترويعي لم يصبهن بأدنى ضجر، وجوههن تشي براحة عجيبة وكأنهن في منتجع خمس نجوم وليس في قفص الاتهام! أتابعهن مهمومة موجوعة والتهم شغب، وبلطجة، وحيازة سلاح، وتجمهر، وإتلاف، والحبس أحد عشر عاماً ليس سهلاً ولا هو نزهة، لا يأبهن لهمومي ولا لقلقي عليهن، يرحن يسلمن على من تطوله أياديهن لأسأل مضطرة بعد هذا الحكم الانتقامي: هل تخلى القاضي عن حياده؟ وهل كان بعيداً أن يفاجأ القاضي بابنته مع (بنات اسكندرية) تقف متهمة بنفس التهم العجيبة؟ ماذا تراه كان سيفعل لو كانت ابنته بينهن؟ هل كان سيخفف حكمه أم يفرج عن المقبوض عليهن وفوراً؟ ثم يفاجئنا خبر الإفراج عن فتيات الثوار اللائي تظاهرن أمام (الشورى) منذ عدة أيام بعد تدخلات الكبار، ومناشدات أصحاب الشأن! ويتعبنا ويوجعنا سؤال لماذا أفرجوا عن الثائرات أصحاب كروت الواسطة ولم يفرج عن بنات سبعة الصبح؟! مضطرة أسأل: من يمثل قضاء مصر الشامخ هل سجن زيد وإطلاق سراح عبيد، أصبح بمكالمة أو بتوصية؟ شرفاء القضاء عندهم بالتأكيد الجواب الشافي، وقلبي على قاصرات يزج بهن مع الساقطات، والواقعات، والمدمنات ومسجلات الخطر لأنهن لا بواكي لهن!! * أين المجلس القومي للمرأة من قضية بنات اسكندرية؟ لماذا يخفت صوت المجلس الذي علا في أمور كثيرة لم تستحق الصراخ والزن؟ * هل يعقل أن يحبس طالب بالمرحلة الثانوية بكفر الشيخ 15 يوماً على ذمة التحقيق بتهمة حيازة مسطرة عليها شعار رابعة؟ سؤال معتوه! * أمس امتلأ ميدان التحرير بالطلاب وقد شملتهم فرحة عارمة، تقافز، صفافير، تصفيق، سجود، ابتهاج، قبلات تهنئة، دعاء، اصطفاف لصلاة الغائب، حتى فرقتهم قوات الأمن، السؤال: إلى متى كر وفر، ضرب وقتل، فوضى وعناد؟ إلى متى؟ ومن ذلك الـمُصر على صب الزيت على النار لحرق مصر؟ * * * طبقات فوق الهمس * يا ولاد الحلال حد شاف بنت تايهة؟ حد شاف بنت تايهة نَفَسها عنبر، ضحكتها سكر، جمالها وحسنها ما تكرر؟ حد شاف بنت تايهة بتسقي بودها العطشان، من زمان، نيلها النجاشي لونه مخطوف وقلبه حزنان؟ يا ولاد الحلال حد شاف بنت حلوة ضفايرها سارحة في الغيطان، خدودها وردي، توبها وردي، ماشية تقول آه يا كبدي، آه يا ولدي؟ * هبة النيل مصر في سفينة التيه تتقاذفها الأمواج، يحوطها الخطر، تترصدها الحراب، تبتعد إلى المجهول، والقوم يتساءلون متى ترى عيوننا اليابسة؟ متى نرى منارة أو مرفأ، أسئلتهم وأصواتهم المبحوحة تذهب سدى ويعود صداها محملاً بطعم أحزان لا وصف لها. * اللهم استجب لدعاء الموجوعين واحفظ مصر من كل سوء.

746

| 02 ديسمبر 2013

مش من بلدنا!

* رغم مرور مائة يوم على حكاية دامية اسمها (رابعة) ما هدأ الألم، ولا خف الوجع، ولا طاوع الأنين السكوت، ولا طاوع الجرح الالتئام، ولا كف الحزن الحارق عن الحفر عميقاً في القلوب المكلومة، ومازال الرصاص يلعلع، والموت المجاني يومي، وفاقدو أحبتهم يتوجعون وجعهم الخرافي.. وعبثا تسأل إلى متى؟ * حتما سيغلي نافوخك، وسيرتفع ضغطك، وسكرك، وسيتأزم قلبك إن كنت من الذين يتابعون الأخبار المرار، فكله (مشقلب) كله متلون، كله ساقط في محاولة الفهم لضمور في المخ أدى إلى الانسداد، ربنا يفرجها. * أتابع قسمات وجهه الخبيث ذلك الذي جاء ليبث سمومه، ويذكى ناراً لا ينقصها نفخ، ويقول: (إن الإخوان سرقوا ثورة 25 يناير) طبيعي أن أحداً لم يخبر (كيري) البهلوان بأن لقاءات عديدة مازالت محفوظة بأشرطة مسجلة وعليها لقاءات أذيعت على مختلف القنوات، ويقول ضيوفها: (إن الإخوان كانوا درعاً حمى ثورة 25 يناير ولولاهم لأجهضت الثورة)، وقد يضرب المتابع كفاً بكف وهو يتذكر زيارة نفس الرجل (كيري) للإخوان ليقول لهم بعد فوزهم: إنه يحترم الإرادة الشعبية! يا منافق حرقتوا مصر الله يحرقكم. * يخرج المتحدث باسم لجنة الخمسين محمد سلماوي ليتحدث عن إنجازات لجنة الخمسين وما وصلت إليه بهدوء يشي بأن "كله تمام"، ثم يخرج نائب رئيس النيابة الإدارية ليقول: (لجنة الخمسين باطلة، وضم اللجنة لأعضاء العشرة باطل، ومدة عملها باطلة، وبعض أعضائها باطلون، ولن نتنازل عن حقنا في القضاء التأديبي) ومن شقوق الأبواب، ومن وراء الكواليس يتسرب كلام عن اختناقات، و"خناقات"، وغضب عارم، وانسحابات من الجلسة، وتشنجات، ومجسات الرأي تقول: إن طبخة اللجنة اتحرقت! ما تحاولش تسأل إزاي والاستفتاء على مواد الدستور بكرة، ما تحاولش تفهم، لو فهمت يمكن تموت!! * يخرج مسؤول الحكومة ليقول: (غداً ستُحل مشكلة الأنبوبة) وتطالع الصحف الناس بعناوين قاهرة تسد النفس منها أن الأنبوبة وصلت 50 جنيهاً، وهي متوافرة لمن يدفع أكثر! ما تحاولش تفهم التناقض ليه، وأنت تلاحظ الطوابير المهدودة في انتظار احتضان أنبوبة، ما تحاولش تفهم، لو فهمت يمكن تموت!! * يصرخ أحدهم غاضباً: ثَمّ تهميش الإسلاميين من لجنة صياغة الدستور، يرد آخر: دول ناس ملهاش لزمه من أصله، ثالث يتحدث وهو لابس كرافته شيك عن السلام المجتمعي وضرورة عدم نبذ الآخر! ما تحاولش تفهم المصيبة في مين، والخلل فين، لو فهمت يمكن تموت!! * يقول بصوت عاطفي مؤثر: (هذه مصر وطن نعيش فيه ويعيش فينا) وفجأة يقطع صوت الرصاص حديثه وترتفع جلبه نقل مصاب سقط ومعها من يقول: حب إيه اللي انته جي تقول عليه!! * * * طبقات فوق الهمس * العدالة قد تكون عميه، وعرجه، وحوله، وخرسه، الأمر يعتمد دائماً على من يمسك بكفتي الميزان. * حل سريع لإنقاذ مصر مما هي فيه؛ أن يتنازل كل فريق عن مصالحه الضيقة ويعلن عن مصلحة مصر الوطن. * مهم أن يفهم الجميع أن استبدال الظلم بالعدل، والإقصاء بالاحتواء هو أول خطوة يمكن أن تنزع فتيل الانفجار. * فض المظاهرة في حال الضرورة بالتحذير صوتياً ثم بخراطيم المياه، ثم القنابل المسيلة للدموع، ثم بالهراوات، هذه مادة من مواد قانون التظاهر الجديد،يعني بالضبط كما كان في فض رابعة،لا حد حيموت ولا حيتحرق!! * الإنصاف يقول: إنه لا فرق بين من يقتل طالبا أمام الجامعة، أو شرطياً على أرض سيناء، أو طفلاً بريئاً مع ذويه في مظاهرة، أو ضابطاً أمام بيته، كله قتل، كله إرهاب، ويجب القصاص من الجاني. * طول عمرنا كنا "واحد" وبنعبد "رب واحد" مين ده اللي قلبه جاحد فرقنا لألف إيد جاوب ويمكن الاستعانة بجورج قرداحي بذات نفسه! * إضراب عن الدراسة، طلاب معتقلون، يعني مستقبلهم ضاع، عابر سبيل تقبله رصاصة في قلبه، وهو يحمل هم أطفاله وخبزهم، واحد يتقافز كالفشار على النار لإلغاء نسبة الـ50% فلاحين وعمال،سائق تاكسي مشغل شريط تسلم الأيادي وهو نصف نائم، رئيس الوزراء يقول على الشاشة كان يجب أن تتدخل الدولة لإعادة الأمن، على شاشة ثانية زخة رصاص قناص يتبعها خط أحمر ينساب على رصيف الشارع، يسيل.. يسيل.. يسيل من نزف الذي سقط، تشعر برغبة في الصراخ أو سؤال من يجاورك ليه؟ ما تحاولش تسأل، ما تحاولش تفهم، لو فهمت يمكن تموت!! * قد ينتابك في لحظة وجع حارة، أمنية أن يتحول وطنك إلى جسد لتحتضنه بكل قوة وجعك، وتظل تبكي.. تبكي.. تبكي إلى أن تهمد قواك. * تتوجع روحك وانت تسمعها تعزف وتنزف. * مش من بلدنا يلي تجرح بلدي ولا من ولادنا يلي تقتل ولدي طالت جروح مصرنا والصبر على جرحنا مش من بلدنا اللي باع الأمان ولا من ولادنا اللي اشتراه الشيطان براء منه كلنا.. براء منه مصرنا مش من بلدنا.. ولا من ولادنا

572

| 25 نوفمبر 2013

حكاية بتنقط دم!

خلف سور الشرفة العالي أوقفته على كرسي صغير يرفعه قليلاً عن الأرض ليرى الشارع.. فجأة رفع رأسه وهلل.. - شوفي.. شوفي - تتبعت مستوى إشارة إصبعه، ثم قالت: - فين؟ مش شايفه حاجة - أهو.. هناك أهو - مين ده؟ - القمر الصغير - آه شفته.. ده هلال مش قمر يا حبيبي - القمر الكبير راح فين يا ماما؟ - مسافر يا قلبي - زي بابا؟ - أيوه يا حبيبي زي بابا - القمر الكبير حيرجع إمته؟ - بعد أسبوعين - وبابا حيرجع إمته؟ سؤاله الخنجر غاص إلى آخر قلبها، مفجراً أحزاناً ودموعاً وأوجاعاً تدوس على عصبها المكشوف فتحدث ألماً خرافياً.. وعاد يسألها: - بقولك بابا حيرجع إمته؟ - سؤاله يزلزل روحها، ويستحضر فجيعة لحظة رأته، وقد حملوه لها وثقب يعلو قلبه ينزف حتى سافرت روحه إلى ربها دون أن يسمعها أو تسمعه! فقط عيون مفتوحة، ويد باردة. أوَ تقول له: إن القمر سافر، ولن يعود أبداً؟ أم تقول إن القمر مات؟ - جذبها من ذراعيها مش بتردي ليه؟ لـمّتْهُ في حضنها تحكم إغلاق السويتر على صدره، وتقبل كفيه الباردتين، راح يتابع ضجة الشارع، والعربات المسرعة، واسفلت الشارع يلمع تحت مطر ينساب كدموعها. - يلتفت يسألها إنتي سقعانة ياماما؟ - أيوه .. لأ مش سقعانة. - أمّال بتترعشي ليه؟ لمت كفيها تحت إبطيها واستدارت بعيداً عن مرمى عيون الصغير التي راحت تلمع في الليل بفعل ألق مصابيح الإنارة المقابلة، أعطت ظهرها للشارع لتجد نفسها في مواجهة طريق ممتد، لا نهاية له. * طبقات فوق الهمس شجون قاهرة المعز * إلى متى ستظل الحكومة مشغولة بمراقبة أصابع الشعب؟ ولا واحد استطاع الإجابة رغم استعانته بمائة صديق!! * كم من سجناء دون قفص، وكم من طلقاء لا يفارقهم القفص!! * أشير على الإخوة الأعزاء المتخصصين في البحث عن المعارضين لاعتقالهم، وتوقيفهم، ومصادرة حرية تعبيرهم بالبحث عما هو أهم، وأجدى، وأنفع، بالبحث عن حلول عاجلة تنهي عذابات الحصول على أنبوبة البوتاجاز، والبحث عن حل لوقف حمى أسعار الخضار النار، والبحث عن وظائف للخريجين العاطلين من سنين، والبحث عن شقة لكل شاب يمكن أن يبلغ الخمسين دون زواج، والبحث عن حلول جذرية للعشوائيات التي تفرخ الإجرام حقداً على المجتمع وتورد عاهات لا تنتهي، والبحث عن كوب ماء نظيف لكل قرية، والبحث عن طعام آمن غير مسرطن بعد أن أصبحت مستشفيات سرطان الأطفال كاملة العدد، والبحث عن مستشاري التعليم المحبين لمصر عن كيفية الوصول إلى مخرجات تعليم تبني مصر، والبحث عما يهدئ من درجة حرارة فواتير الكهرباء التي تلتهب فجأة، والبحث عن حل ناجع لأزمات المرور التي أصابت معظم ناس مصر بالضغط والسكر، والبحث عن حلول لتوصيل المياه لأصحاب الزراعات التي بارت من العطش، والبحث عن الدعم الضائع في أطنان الدقيق المبيع في السوق السوداء، والبحث في إصلاح حال الرغيف الذي يشكو الدمامة شكلاً وموضوعاً، والبحث عن كل ما يعيد لمصر ابتسامتها بعد كل هذا الوجع والكدر، ولا أنسى وصية البحث عن (سحر) يجمع الأخ على أخيه، تحيا مصر. * إذا كان طالب الأزهر الذي تظاهر سلمياً وحكم عليه بـ17 سنة، فكم يا ترى ستكون عقوبة مبارك بعد أن أضاع مصر؟ يمكن يطلع براءة، وممكن جداً يطلب رد شرف، لا عجب، ولا دهشة.. ففي دائرة اللامعقول كله معقول! * كنز البعض في يقينه.

532

| 18 نوفمبر 2013

حوار بلا أحذية!

في عالمنا العربي الجميل لو أمسكنا بمنظومة التعامل في حالة الاختلاف من أول (الزوج – والزوجة) لوجدنا عجبا! هل لاحظتم حالة الأزواج قبل الخلاف؟ ستجدهم (زي العسل) شبه اليمام أو خليها حمام حتى إذا ما دبّ الخلاف تدخلت الأحلاف، أمه وأمها، وفجأة يتحول الرجل الذي لم تخرج منه العيبة يوما إلى رداح يجمع من كل قاموس (مسبة) يلقيها في وجه زوجته التي كان يتغزل بها (سابقاً طبعاً) وكذلك ستجد أن الزوجة الرقيقة (النعومة) قد تحولت إلى رشاش مفتوح بما تخجل من سماعه، وطبيعي يرد الزوج بتحية أفضل منها فيسب ويقذف ويهين بما يخدش الكرامة دون أي اعتبار للأطفال، والعشرة، والعيش والملح، وكل ما كان من أشياء جميلة، وتتطاول ألسنة اللهب فتتدخل أم المدام بالضربة القاضية (طلق بنتي) وأمام إحساس الرجل بالإهانة يطلق ثأراً لكرامته، وينهد البيت، ويحدث هذا لأننا لا نفقه شيئا في أدب الاختلاف إلا من رحم ربي! هل لاحظتم الحال إذا ما اختلف الموظف مع مديره لأسباب كثيرة كأن يطالب مثلا بحقه في الترقية بينما مديره لا يرى ذلك لأن الموظف ليس من أهل الحظوة! هل رأيتم كيف يدير الخلاف، أولاً سيقف للموظف على الواحدة، سيراقب حضوره وانصرافه ليمسك عليه ممسكاً ويثبت أنه غير منضبط، وسيلعب في تقرير الموظف السنوي لتكون "مقبول" من نصيبه حتى لو كان جهبذاً، وعندما يتعاظم وجع الموظف من مسؤوله يحاول الوصول إلى مسؤول أعلى منه ليشكو همه، يعرف المدير بأمر الشكوى فيضع اسم الموظف في أول كشف التفنيشات! يحدث هذا دون أي اعتبار لأسرة، أو أطفال مطلوب اقتلاعهم من مدارسهم لتتغير وجهتهم فجأة، ويخرج الموظف بعد 10، 15، 20 سنة لا يحمل إلا كتاب تفنيشه، وحسبنا الله ونعم الوكيل، يحدث هذا لأننا لا نفقه شيئاً في أدب الاختلاف إلا من رحم ربي! هل لاحظتم العلاقة الأسطورية بين فلان وصديقه، هل لاحظتم البذل، وإنكار الذات، والود في أحلى صوره وأجمل معانيه؟ كل هذا الوداد يظل جميلاً يانعاً حتى إذا ما اختلفا خرج سر الصدور الذي ائتمنا بعضهما عليه ليكون مشاعا لكل الناس، بل تجد غسيلا منشورا بكل ما فيه من أذى ليكون مشاعا بين الناس وليسمع القاصي والداني ما لا يسر، وتتفكك العشرة، ويضيع حق العيش والملح ويتباعد الحبيبان اللذان ما كانا ليفترقا إلا عند النوم، وتضمحل العلاقات الإنسانية مهما طال عمرها، يحدث هذا لأننا لا نفقه شيئا في أدب الحوار! وأكيد تشاهدون برامج ولقاءات بالتليفزيون لضيفين جلسا مثل الديكة يتناقران هذا مصمم على رأيه وذاك متعصب لوجهة نظره وتتصاعد الحدة في الحوار حتى يكادا يشتبكان بالأيدي، وتتناهى إلى مسامعنا: احترم نفسك، أنت حقير، أنت قليل الأدب، أنت خائن، أنت، وأنت، وأنت حتى ان ضيفا كاد ينطح زميله الضيف نطحة أمر من نطحة زيدان، أقسى ما في هذا المشهد أنه يعد القدوة السيئة بما أن الجيل الجديد قرر ألا يعيش في جلباب أبيه البالي، وأنه قرر الاستعاضة بتربية التليفزيون عوضا عن أهله، بالمناسبة منذ يومين رأيت ضيفا يضرب زميله بفنجان القهوة الذي كان يشرب منه، ولكم أن تتصوروا ما الذي حدث بعد البرنامج، لم ندر من بطح الآخر بطحة أمر من بطحة زيدان! يحدث هذا لأننا لا نعرف أدب الحوار! ثم تأتي (الجزمة) لتكون سيدة مواقف كثيرة فهي حاضرة وبقوة في المحاكم، والبرامج، والشعارات، من لا يتفاهم بفمه يتفاهم (بجزمته) هل انتهى كلام القواميس لنرفع الجزم؟ نصل إلى الاختلاف السياسي، المعلوم أن كل واحد حر في رأيه لا مصادرة عليه، بل إن التعبير عن الرأي حق من حقوق البشر دون تجريح الآخرين أو الحط من أقدارهم، أليست هذه الديمقراطية التي انتظرها عالمنا العربي الجميل من زمان؟ مضطرة أن استرجع يوما دخلت فيه حديقة (الهايد بارك) في لندن، وجدت جمهوراً يلتف حول أحدهم الذي اعتلى الكرسي وراح ينتقد الحكومة انتقاداً لاذعاً، الجمهور المتحلق كان كلما سمع ما يعجبه صفق دون أن يشارك في ترديد أي شعارات، لم يرفع أحدهم (جزمة) ولم أر توليع عربيات، ولا حرق إطارات، ولا تهشيم واجهات المحلات، لم نسمع ما يشابه (شي.. حا.. ولا ... عند أمك مش عارف إيه، ولا ليلة أبوكو ليلة سودة)، ولم أر عبارات بذيئة مكتوبة على حوائط الحديقة بالاسبراي، حتى الشرطة كانت مستقرة عند مدخل الحديقة في دعة دون أي استفزاز، لا تتدخل، ولا تمنع أحداً، ولم أر بلطجية بالمطاوي، ولم أسمع صوت الإسعاف لينقل مصابين بالطوب، والخرطوش، أنهى الرجل انتقاده فنزل من مكانه وغادر الحديقة في هدوء مفسحاً الطريق لغيره الذي أخذ مكانه مبدياً وجهة نظره في موضوع آخر وبدأ الحاضرون ينصتون بلا ضجة! أستحضر هذه الصورة الآن وأكتب عنها لأن كل ما رأيته يشي بديمقراطية حقيقية وتفهم للرأي الآخر دون تحزب ولا حساسية، وأستحضرها أيضا لخروج أحد المذيعين على إحدى القنوات ليقدم وصلة من سباب يعاقب عليه القانون للاعب (أحمد عبدالظاهر) لأنه رفع كفه بشارة رابعة بعد أن أحرز هدفا أسعد به جمهور الأهلي وكل العالم العربي، ثم استعرت هجمة إعلامية شديدة على أحمد عبدالظاهر! ممكن المذيع لا يروقه (د. مرسي) كل واحد حر وبالتأكيد لم يأت أحد ليصادر رأيه ويفرض عليه أن يكون مع المطالبين بالشرعية، وتجاوز المذيع جدا في هجمته على (أحمد عبدالظاهر) فنعته (بالخروف) الذي لا يستحق أن يلوث لسانه بنطق اسمه، كل ده كان ليه؟ لأن اللاعب رفع كفه بإشارة رابعة بعد أن أحرز هدفا بديعا. مندهشة جدا من حجم الهجمة لأني أعرف أن الكاتب والمذيع يجب أن يكونا حياديين متجردين لا يتدخلان فيما يقرآن ويجنبان رأيهما الشخصي ولا يقحمانه في التعليق على أي حدث، والعتاب للمذيع عتابان، الأول لأنه سب نجم الأهلي وأهانه بطريقة لا يرضاها لنفسه، والثاني لأنه معلم يراه الملايين الذين نسي أن يعلمهم درساً في أدب الاختلاف! * * * طبقات فوق الهمس * العقلاء يخمدون نار فتنة تستهدف مصرهم الغالية فأين هم يا عالم!

695

| 12 نوفمبر 2013

هل يحاكمون مرسي أم شرعية شعب؟

ستة وعشرون ألف جندي وضابط سينتشرون بالشوارع والميادين اليوم أثناء محاكمة د. مرسي! يا للهول! هل ستقوم الحرب؟ على أي غزوة ستقدم هذه القوات المؤللة، الراجلة، والراكبة، والطائرة، والساكنة فوق أسطح البنايات؟ كل هذا التجييش من أجل محاكمة الرجل الذي وصل إلى كرسي الرئاسة بالانتخاب والشرعية؟ أمع الشرعية يحدث كل هذا؟ وماذا كنا سنرى، وكم من الحشود كان يمكن تجهيزها لو أن الرجل اغتصب الكرسي أو سقط بالبراشوت ليحتله قسراً؟ ما علينا من الحشود الأهم على ماذا سيحاكم والرجل لم يقتل، ولم يأمر بقتل؟ ثم ان محاكمة الرجل سياسية فلماذا قلبها المعنيون لتكون جنائية، ثم ما العمل والرئيس الشرعي يرفض المثول أمام المحكمة لعدم اعترافه بها؟ هل سيحضرونه بالقوة الجبرية، أم سيتم إقناعه؟ أتأمل صورة الرئيس المنتخب الذي سيقف اليوم وراء القضبان وهو الرئيس النظيف الذي لم يسرق المليارات من قوت ناس مصر ليحولها لحساباته بالخارج، وهو الذي لم يطلق أولاده (والمدام) للتعامل مع مصر المحروسة على أنها وسية، وتكية، وملكية خاصة يرمحون فيها ليجمعوا ما لذ وطاب دون حسيب ولا رقيب، شقق، شاليهات، قصور، أراض، هدايا، منافع لا تحصى ولا تعد، ولم يفتح (راجل) فمه ليقول لهم كفاية نهب، كفاية سف، كفاية شفط!! أتأمل صورة الرئيس الواقف خلف القضبان ليحاسب في محاكمة هزلية بامتياز وهو الذي لم يجامل إسرائيل فباعها غاز المحروسة بملاليم بدل الملايين، ولم يظلم شعبه على امتداد عقود ليعيش ملايين تحت خط الفقر مطحونين بالعوز، والمرض، وأوجاع الفاقة، وهو الذي لم يتجاهل التنمية الشاملة لتتهالك منظومة التعليم، والصحة، وتتفاقم البطالة ومعها ما لا يحصى من هموم وغموم لمجتمع يعيش معظمه على الحافة، وهو الذي لم يملأ السجون بمعارضيه خلاصا من زنهم بل كان الرجل الذي حاول قدر استطاعته أن يرمم الواقع الموجوع فلم يفلح لأن المتربصين تحالفوا على إسقاطه من أول يوم تولى فيه السلطة، نعم له أخطاء، وله كبوات، وله مآخذ لكن كان يمكن إصلاحها أو تلافيها لو عاونه الصادقون المحبون لمصر، لكن الكارهون لمجرد اسم الإخوان ما كانوا ليطيقوا أن ينجح الرجل فلم يمهلوه الأربع سنوات بل سعوا إلى أن يصل إلى ما وصل إليه اليوم حتى لا تقوم للإخوان قائمة، وشتان ما بين رجلين وقفا خلف القضبان الأول (المخلوع) الذي تنعَّم في سجن الخمسة نجوم ولم يرد أمواله المهربة لخزينة الدولة توبة وأوبة ومصالحة، وبين رجل خالي الوفاض إلا من إيمانه بعدالة الذي خلقه، وقد كنت من المندهشين لسرعة محاكمة د. مرسي حتى قال محمد الدماطي المتحدث الرسمي باسم هيئة الدفاع عن الرئيس المعزول إنه يراد محاكمة الدكتور مرسي حتى يصدر حكم سريع ضده، وإذا صدر ضده حكم جنائي في القضية تسقط الشرعية التي يتحدث عنها ويتمسك بها الرئيس المعزول. الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر، ويسأل الموجوعون هل سيمر اليوم بسلام أم أنه يوم عصيب مترع بالآلام؟ * * * طبقات فوق الهمس * متى نرى كل الذين قتلوا المصريين وحرقوا قلوب الأمهات على فلذاتهم في محمد محمود، ورمسيس، وماسبيرو، والنهضة، والاتحادية، ورابعة العدوية في القفص، متى القصاص للقتلى المحروقين، والمصابين، والمعاقين، والأرامل، والأيتام، متى القصاص لدموع مصر؟ * لماذات كثيرة يسألها الناس منها؟ لماذا منع مطار القاهرة نجل د. مرسي من السفر أمس لاستكمال دراسته في ماليزيا؟ لماذا جلسات التصويت على المواد المعدلة في الدستور سرية؟ فيها حاجة لا سمح الله عيب حد يسمعها ولا فيها حاجة تخدش الحياء؟! * يقول بغطرسة (إن الشعب المصري كله يريد "السيسي" رئيساً) طيب والمتظاهرون المطالبون بالشرعية وقالبين الدنيا ليل نهار في مصر وخارجها مش برضه مصريين؟ يمكن من كوالالمبور! * مصدر قضائي قال أمس (إن محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي لن تبث على الهواء) ياريت نعرف ليه، خايفين من إيه؟ ولماذا تقلق سلطة تقول إن شعب مصر كله يؤيدها؟ بل كيف تضيع الحكومة فرصة ذهبية كمحاكمة مرسي لتثبت لضيفها (جون كيري) إن مصر فعلاً ديمقراطية؟؟! * شطب الاتحاد المصري (للكونغ فو) لاعب المنتخب الوطني (محمد يوسف) بسبب ارتدائه قميصاً أصفر اللون يحمل شعار رابعة، وإشارته بيده بنفس الشعار خلال تسلمه للميدالية الذهبية.. يوسف يقول: (أنا مصاب برصاصة مستقرة في ساقي منذ جمعة الغضب، وتأذيت نفسياً لاتهامي بعدم الوطنية وأكد أن له أصدقاء كثيرين استشهدوا في ميدان رابعة العدوية تمنى وجودهم معه أثناء تتويجه ويقول كأني كنت أرى الفرحة في أعينهم لحظة التتويج فكان أقل شيء أن أرفع شعار رابعة إهداءً ووفاءً لهم) وبعد ما تقدم هل يستحق بطل مصر الشطب من الاتحاد وإهانته لمجرد رفع يده بإشارة رابعة؟ يادي رابعة اللي مجنناهم! * قامت الدنيا ولم تقعد على المدعو "باسم يوسف" عندما مس السلطة الحالية في برنامجه (البرنامج)، شحذ المجاملون أقلامهم، وأعلنوا غضبهم العارم من جرأته، وتجاوزه، وضرب القيم والمبادئ، وتعاليم الأخلاق، بإيحاءاته الجنسية، ولإهانته للشعب المصري كله بتعرضه لرمز من رموزه "السيسي" السؤال أين كنتم يا سادة عندما خصص باسم يوسف برنامجه المسخرة لإهانة رئيس مصر المنتخب؟ لماذا لم يحرك أحد منكم ساكناً؟ ولماذا لم يكن يومها يهين شعب مصر بإهانته لرئيسه بأقذع الألفاظ، وأحط العبارات؟ * رأيت أمس على الشاشة ضابطاً بلباسه العسكري يضرب رجلاً ضرباً مبرحاً أثناء اعتقاله يساعده أربعة ظلوا يجرون الرجل ويضربونه حتى أدخلوه عربة الترحيلات! المشاهد للمنظر لابد وأن يسأل نفسه إن كان الاعتقال في الشارع يتم بكل هذه القسوة فماذا يفعلون بالمعتقلين أثناء استجوابهم، والتحقيق معهم؟ وهل يموت المعتقلون من التعذيب حقاً؟ سؤال بريء. * شيزوفيرينيا فاقعة بين من يتكلمون عن الديمقراطية ويطبقونها على طريقتهم، وبين من يتحدث عن العدل وفي يده كرباج يلهب به ظهر الممدد على الأرض يتلوى من الألم! * فاروق جويدة يتهم أوباما بالندالة بعد تجسسه على رؤساء الدول الصديقة! يا شاعرنا العظيم الأندال ياما مش بس أوباما! * مفيد فوزي يقول (البرادعي يملك شجاعة الهروب) السؤال الهروب من إيه بالضبط؟ * * * كلمات لها معنى * أندريه موروا يقول للمندهشين من شراسة الباطل والمجتمعين عليه (إن الحب، والصداقة، والاعتبار لا تشكل جميعاً أواصر متينة متانة الحقد المشترك). * مرسي.. الله معك.

567

| 04 نوفمبر 2013

افضحوا المتظاهرين

* الفتنة الطائفية (المعقود لها مؤتمر في قاهرة المعز أمس) قضية أمن قومي، هذا صحيح لكن من الذي (يشعلل) هذه الفتن؟ سؤال موجه للإعلام الذي يعي تماماً كم أشعل من فتن! متى يتذكر أن المسلم والمسيحي (محمد ومينا) كليهما ضحيا بالروح لتحرير سينا؟ متى يترك الإعلام رسائل التهييج، وبث الفرقة حرصاً على أمن وسلامة مصر؟! * مدام دوستال قالت يوماً "إن صوت الضمير من الرقة وسرعة العطب بحيث يسهل خنقه ولكنه من الصفاء بحيث يستحيل إنكاره"، من أجل ذلك نقول لكل الذين يسمحون بخنق ضمائرهم محاباة لجهة، أو إرضاءً لفصيل، أو لجني مصلحة أو منفعة إن لصوت الضمير صفاءً لا يمكن خنقه ولا الخلاص منه فهو يطفو في البحر والنهر، ويعلو رغم كل محاولات الخنق فوق الهامات، لتراه الدنيا ساطعاً سطوع الشمس، فليتحسس كلٌ ضميره فقد يكون معصوب العينين يتوق لرؤية النور. * أزمة في لجنة الخمسين، والأعضاء الاحتياطيون يبحثون سُبل التصعيد ضد قرار هيئة المكتب لمنعهم من حضور الجلسات الخاصة بالتصويت على مواد الدستور! السؤال: لماذا منع أعضاء لجنة الدستور الأساسيون زملاءهم الاحتياطيين من حضور الجلسات؟ أكيد فيه مليون (إن وأخواتها)! وغداً يظهر المستور ليجيب عن سؤال هل تجهز الجماعة لدستور سري؟ عموماً كلمة لا أوافق على الدستور حل ناجع ضد تمرير ما لا يجب تمريره. * واحد مش فاهم حاجة يسأل عن حركة (تمرد) تبع مين بالضبط؟ * لا أعتقد أن الجنرال السيسي (بذات نفسه) سعيد بتغيير النشيد الخالد (بلادي .. بلادي.. بلادي.. لك حبي وفؤادي) بأغنية تسلم الأيادي بطابور الصباح المدرسي أتصور كده. * سنودن الهارب إلى روسيا حالياً والذي كان موظفاً سابقاً بالاستخبارات الأمريكية يعتبر أكبر خطر على (أوباما) حيث يسرب من وقت لآخر وثائق غاية في الإثارة مثل التجسس الأمريكي على الدول الحليفة كدول الاتحاد الأوروبي، وفرنسا، وألمانيا، وحتى إسرائيل، وكذا التنصت على الشعب الأمريكي والمشاركة في عمليات القتل المدبر باستخدام الطائرات دون طيار! منشغلة جداً بسؤال يقول ماذا في جعبة (سنودن) من وثائق تجسس على الشرق الأوسط، على رؤسائه، وكبرائه، وقواته المسلحة، وأسراره الموضوعة تحت الأرض؟ وأين الخصوصية، والسرية، والأمن القومي وميزانية أمريكا المخصصة لعمليات التخابر تصل إلى أكثر من 52 مليار دولار؟ وماذا عسانا نفعل (وكله مكشوف) حتى مقاس ملابسنا الداخلية؟ * بالتأكيد شاهدتم أفلاماً خيالية من إنتاج هوليود بطلها الروبوت الخارق بأفاعيله المذهلة! الآن وفي أي لحظة قد يخرج الأمر من عالم الخيال إلى عالم الحقيقة ليكون (الروبوت القاتل) منتج التكنولوجيا الحديثة ذاتية التحكم لاستخدامها في الحروب، تصوروا روبوتا يحارب، يصدر أوامره الشخصية وينفذ ما يرتئي دون الرجوع لأحد، يعني دون سيطرة البشر! تصوروا رجالاً آليين يديرون حرباً ويظلون خارج السيطرة! ستيف جوس مدير إدارة الأسلحة في هيومان رايتس يقول هناك حاجة ملحة للتدخل العاجل قبل أن تخرج هذه الأسلحة من عالم الخيال العلمي إلى عالم الواقع وطالب الولايات المتحدة بدعم حملة (أوقفوا الروبوتات القاتلة) السؤال هل تدعم الولايات المتحدة الحملة؟ هل يهمها دعمها ولا يعلم إلا الله ماذا يجري في معاملها السرية من بلاوي مرعبة؟ ونعود لنقول هل جاءت التكنولوجيا لرفاهية الإنسان أم ستكون التابوت الذي سيحمل رفاته؟ أعاذنا الله من شر الغرب كله. * من مميزات المذيع المحترم تحري الدقة، وصدق الخبر، ووضع الحدث في حجمه الطبيعي دون تكبير، ولا فيتامينات، ولا بهارات، ولا تهويل! وصلت يا بتوع الإعلام؟ * مازال الوضع قائماً، أسوار، وموانع، وبوابات بأقفال تسد مداخل التحرير، يعني التحرير مغلق بالضبة والمفتاح، يعني ممكن ينتقل المواطن المصري من بيته في أقاصي صعيد مصر إلى أي مكان في العالم جواً، أو براً، أو بحراً، أي مكان لكن يصعب عليه جداً وبعيد عنه بعد السما عن الأرض الانتقال من بيته إلى (التحرير) ولن يفلح من يحاول الدخول لا بالواسطة، ولا بقوة السلاح، ولا حتى بسحر دعوات والدته بعد صلاة الفجر، الميدان يا ولدي من حاول دخوله مستغني عن عمره، يعني مفقود، مفقود، مفقود! طيب ليه؟ لماذا هذا العذاب وكل المتظاهرين (قلة مندسة) لا تتجاوز (عشرين واحد) افضحوا القلة بدخولهم الميدان يرحمكم الله، ولا تنسوا استدعاء الكاميرات، والإعلاميين والكتاب، والصحفيين وحتى تكون فضيحة المتظاهرين بجلاجل، يله دخلوهم وصوروهم يرحمكم الله. * خبير مرشد قال في برنامج على (الأولى) لكي نحمي سياراتنا من السرقة ينبغي أن نشد فرامل اليد، ونعزل الكهرباء من خلال زر سري، ونغلق الزجاج جيداً، ونركب جهاز إنذار بالسيارة!! وللخبير نقول تسرق السيارات رغم الحرص على كل ما تقدم فأين الأجدى من ذلك؟ أين دوريات الشرطة السيارة، وأين عساكر الحراسة الجوالة وصيحتهم الشهيرة (مين هناك)؟ * يقول المهندس جمال السادات ابن الرئيس السادات (إن كل من يعرف السيسي أخبره بأنه رجل تقي ولا يترك سجادة الصلاة)، لهذا أناشده إطلاق سراح الشباب المعتقل لمجرد اعتراضه، ورحمة بأهالي المعتقلين بتوفير زيارات إنسانية، والتعامل الإنساني مع المساجين السياسيين المسجونين بزنازين التأديب الانفرادي، أناشده بكل ما تقدم لأنه بالتأكيد يعرف أن الديمقراطية الحقيقية تكون بإقامة دولة القانون لا دولة السجون! * صرخة شباب الجامعات (مزهقناش، مكملين) تحتاج نظرة فاحصة وتفهماً مختلفاً عن سياسة العصا الغليظة. * لأنه كان مهذباً زيادة عن اللزوم لم يلوث لسانه ببذيء الكلام ويلقي به على شاتميه، ولأنه كان دمثاً جداً لم يرد على قلة الأدب باعتقال وسجن (قللات الأدب)! ولأنه لم يكن دموياً لم يستعمل كل أدوات القهر ضد معارضيه فلم يلجأ إلى التصفية الجسدية ولم يشحنهم إلى الزنازين ليعيشوا (أحياء أموات)، لذا يعجب المنصفون من لوم الرجل الذي كان مهذباً جداً، نظيفاً جداً، محترماً جداً، إنسانياً جداً، والذي سكت طويلاً على إهانات لا يسكت عنها إلا جبل، يعجب المنصفون من لوم رجل لم يظهر العين الحمرا المعارضة بقوة السطوة وقهر القوة، أليس عجيباً أن يُلام المسالم، طويل البال، بل ويحاكم ولا تدري الأمة على ماذا وقد عاش فترة حكمه ليناً مع الجميع، متساهلاً مع راجميه بالرماح وحجارة الكلام، بل متسامحاً لدرجة ضاق بها الناس من فرط ليونته، وسماحته، أوَيُلام الصابر على صبره؟ * * سوق الكلام بسوق الكلام يباع البلح.. فهذا ينادي وهذا اقترح.. جدال عقيم.. وفكر سقيم، وذاك يعض وهذا نبح.. وزاد الخبال وعم القتال.. وباب الجحيم علينا انفتح.. ومن كان فظاً غليظ الفؤاد.. أراه بهذا الجحيم انشكح.. ويسعى المنافق خلف يهوذا.. إلى كل قلب هجا أو مدح.. وتلقاه في ألف وجه وعين ملونة مثل قوس قزح.. وفي كل يوم أرى مأتما.. وفي الليل ألقى ببيتي شبح.. فصبر جميل ولا تحزنوا.. فبعد البلايا تجئ المنح. (ياسر قطامش).

511

| 28 أكتوبر 2013

يا ريت

مازال التراشق حاداً، والاستقطاب حاراً، والنفوس غاضبة غضباً عارماً تشهد عليه مسيرات، وهتافات، مازال الوجع ينشب أظافره في قلب مصر ليتوجع الجميع، مازال الطقس غائماً، مشحوناً، مكهرباً، ومازال صوت السخط مدوياً، وفي قلب العاصمة تناهت إلى أسماعنا أخبار نرجو أن تكون سعيدة، فهذا السفير إبراهيم يسري يطرح مبادرة عودة مرسي كرئيس شرفي وإسقاط قرارات الرئيس المؤقت، ثم هذا د. أحمد كمال أبو المجد يسعى بمبادرة منه لتهدئة الأجواء، ووقف التصعيد بين المتراشقين، ثم هذه أخبار تقول إن "يسراً" سيكون من بعد العسر إذا ما انتهى العيد، وها هو العيد قد أتى وذهب، ونحن على أبواب الانتظار نتمنى أن تنجح هذه المحاولات فقد أنهكت مصر، وتعب شعبها الطيب، وجرت دموع كثيرة، وعشش في البيوت هم مقيم، وصار الانقسام علامة مميزة لشعب عاش طويلاً في وئام وسلام مجتمعي لا يعرف التناحر، نتمنى أن تداوى آلام الناس الكثيرة، وأن يعود جيش مصر لناس مصر، وأن يتم رأب الصدع ومداواة كل الشروخ التي شقت مصر إلى حزبين، وأن تحرق اسطوانة (انتو شعب واحنا شعب، ليكو رب ولينا رب) نتمنى أن ينجح رجل رشيد في هدم الأسوار، وإطفاء الحرائق، وتطييب النفوس، وطمأنة القلوب، وفك أسر المظلومين، واسترجاع الشعور بالانتماء وحب مصر ليكفكف النيل العظيم دموعه الغالية، ويذوب الاحتراب والاغتراب، ويستنهض مسؤولية التنمية في نفس كل مصري لتقف مصر من جديد يحدوها حب عظيم، يحتوي الجميع، ويلم شمل الجميع، ويفتح للشمس القادمة من بئر الظلام كل شبابيك الأمل، ياريت. ** طبقات فوق الهمس * شهد مجلس الوزراء المصري خناقة بين الوزراء على قانون التظاهر، منهم من يوافق عليه، ومنهم من يرفضه، أنا مع الوزير الذي رفض ومع الخناقة التي كانت ضرورية جداً جداً ليفهم الذين يزيدون الحرائق اشتعالاً أن قانوناً مثل هذا لا يعني إلا مزيداً من الهدم، ومزيداً من الدم. * يقول العقل عندما انتقد فعلاً أو حتى قولاً ينبغي ألا أفعله أو أقوله، اليوم نرى أن السلطة الحاكمة في مصر تقول وتفعل ما كانت تنتقده بشدة أثناء حكم د. مرسي وعلى سبيل المثال قانون الطوارئ وما تبعه. * فوجئنا برفع مشجعي غانا لشعار رابعة، فوجئنا بالأربع أصابع مرفوعة على مساحة صفراء تسر الناظرين مع الحفاوة البالغة بها، يبدو أن شعار رابعة يلف العالم الآن فقد تصدر الاحتفالات، والمهرجانات، ومنتخبات كرة القدم، حيث يلعلع الأصفر البديع مع الأصابع التي تحكي حكاية الصمود الأسطوري، بمناسبة الشعار أطرف ما رأيت حاج مصري يرفع "أربع أصابع موز" صفراء شعاراً لرابعة. * الشباب الغاضب في الجامعات يحتاج إلى احتواء، وحوار، وهدوء، وتعقل، العنف يحوله إلى بارود شديد الانفجار. * كلما سمعت كلمة (على قلب رجل واحد) تمنيتها بكل معانيها لكل أحبائنا المصريين. * المؤكد أنه لن تدور عجلة أي إنتاج مهما بذل له من دعم مالي إلا وقد توافر الأمن والاستقرار، نرجو أن يعي المختلفون المعنى. * الصديق جزء، والحبيب نبض، والأخ أمان، والأخت حنان، والزوجة استقرار، والأم كل ما ذكر فكيف يعقها العاقون؟ * لم يكن حريصاً على غداء أول أيام العيد، حيث عادة اجتماع الكبار، والصغار، والبنين والبنات والأحفاد والأولاد لتكون (لمة) الابتهاج بالعيد، هو إنسل من دفء لمة العيد وفضل أن يتناول الغداء في أحد المطاعم مع زوجته، لما سألوه لماذا غبت عن اللمة في العيد قال تغيير.. تغيير! الله يرحم زمان، وأيام زمان، ولمة زمان، وبر زمان، الله يرحم دفء البيت الكبير. * الحزن الفادح الذي أصاب كثيرين للخسارة أمام غانا كنت أود أن يكون على خسارة الأسرة المصرية لترابطها الجميل بعدما أفسدت السياسة قلوب الأخوة في البيت الواحد. * في العيد أو في غيره قد تكون مريضاً، متعباً تستجدي النوم أن يزورك، وما أن يهاودك ويأتي لتغمض عينيك حتى يرن موبايلك، تفز من نومك لتقول ألو.. فيرد المتصل بعد سماع صوتك آسف.. آسف النمرة غلط! ياريت نتخلى عن حالة (الحَول) بفتح الحاء ونحن نطلب الأرقام، خاصة بعد الثانية عشرة ليلاً. ** أحلى ما وصلني في مسج * قل لا إله إلا الله الواحد الأحد،الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عدد ما كان وعدد ما يكون، وعدد الحركات والسكون – دعاء إذا دعوته تمضي ثلاث سنوات ولا تستطيع الملائكة الانتهاء من كتابة حسناتك. اللهم حرم على قلوبنا حزن الدنيا.. وحرم على أجسادنا نار الآخرة.

641

| 21 أكتوبر 2013

alsharq
ملتقى المكتسبات الخليجية.. نحو إعلام خليجي أكثر تأثيرًا

لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...

4866

| 13 مايو 2026

alsharq
مبروك صرت مشهور

ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...

4737

| 12 مايو 2026

alsharq
على جبل الأوليمب.. هل يمكن؟

كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...

1563

| 13 مايو 2026

alsharq
احتكار المعرفة.. التدريب الإداري والمهني

قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...

1113

| 13 مايو 2026

alsharq
اختراعات ليست في محلها

من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً...

1038

| 11 مايو 2026

alsharq
هل يجاملنا الذكاء الاصطناعي أكثر مما ينبغي؟

تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...

1005

| 14 مايو 2026

alsharq
الأب.. الرجل الذي لا يغيب

في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...

714

| 13 مايو 2026

alsharq
الوعي المجتمعي

إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...

714

| 14 مايو 2026

alsharq
شفرة النفط.. كيف تُصنع الثروات قبل نقطة التحول؟

بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...

678

| 12 مايو 2026

alsharq
اصحب كتاباً

يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...

651

| 13 مايو 2026

alsharq
القيم الإسلامية والتنمية المستدامة

أصبحت الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، إلى جانب التهديد...

603

| 11 مايو 2026

alsharq
اتفاق الممكن بين الحرب والسلام

في الحروب الطويلة لا تكون المشكلة دائما في...

558

| 12 مايو 2026

أخبار محلية