رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
* الفتنة الطائفية (المعقود لها مؤتمر في قاهرة المعز أمس) قضية أمن قومي، هذا صحيح لكن من الذي (يشعلل) هذه الفتن؟ سؤال موجه للإعلام الذي يعي تماماً كم أشعل من فتن!
متى يتذكر أن المسلم والمسيحي (محمد ومينا) كليهما ضحيا بالروح لتحرير سينا؟
متى يترك الإعلام رسائل التهييج، وبث الفرقة حرصاً على أمن وسلامة مصر؟!
* مدام دوستال قالت يوماً "إن صوت الضمير من الرقة وسرعة العطب بحيث يسهل خنقه ولكنه من الصفاء بحيث يستحيل إنكاره"، من أجل ذلك نقول لكل الذين يسمحون بخنق ضمائرهم محاباة لجهة، أو إرضاءً لفصيل، أو لجني مصلحة أو منفعة إن لصوت الضمير صفاءً لا يمكن خنقه ولا الخلاص منه فهو يطفو في البحر والنهر، ويعلو رغم كل محاولات الخنق فوق الهامات، لتراه الدنيا ساطعاً سطوع الشمس، فليتحسس كلٌ ضميره فقد يكون معصوب العينين يتوق لرؤية النور.
* أزمة في لجنة الخمسين، والأعضاء الاحتياطيون يبحثون سُبل التصعيد ضد قرار هيئة المكتب لمنعهم من حضور الجلسات الخاصة بالتصويت على مواد الدستور! السؤال: لماذا منع أعضاء لجنة الدستور الأساسيون زملاءهم الاحتياطيين من حضور الجلسات؟ أكيد فيه مليون (إن وأخواتها)! وغداً يظهر المستور ليجيب عن سؤال هل تجهز الجماعة لدستور سري؟ عموماً كلمة لا أوافق على الدستور حل ناجع ضد تمرير ما لا يجب تمريره.
* واحد مش فاهم حاجة يسأل عن حركة (تمرد) تبع مين بالضبط؟
* لا أعتقد أن الجنرال السيسي (بذات نفسه) سعيد بتغيير النشيد الخالد (بلادي .. بلادي.. بلادي.. لك حبي وفؤادي) بأغنية تسلم الأيادي بطابور الصباح المدرسي أتصور كده.
* سنودن الهارب إلى روسيا حالياً والذي كان موظفاً سابقاً بالاستخبارات الأمريكية يعتبر أكبر خطر على (أوباما) حيث يسرب من وقت لآخر وثائق غاية في الإثارة مثل التجسس الأمريكي على الدول الحليفة كدول الاتحاد الأوروبي، وفرنسا، وألمانيا، وحتى إسرائيل، وكذا التنصت على الشعب الأمريكي والمشاركة في عمليات القتل المدبر باستخدام الطائرات دون طيار! منشغلة جداً بسؤال يقول ماذا في جعبة (سنودن) من وثائق تجسس على الشرق الأوسط، على رؤسائه، وكبرائه، وقواته المسلحة، وأسراره الموضوعة تحت الأرض؟ وأين الخصوصية، والسرية، والأمن القومي وميزانية أمريكا المخصصة لعمليات التخابر تصل إلى أكثر من 52 مليار دولار؟
وماذا عسانا نفعل (وكله مكشوف) حتى مقاس ملابسنا الداخلية؟
* بالتأكيد شاهدتم أفلاماً خيالية من إنتاج هوليود بطلها الروبوت الخارق بأفاعيله المذهلة! الآن وفي أي لحظة قد يخرج الأمر من عالم الخيال إلى عالم الحقيقة ليكون (الروبوت القاتل) منتج التكنولوجيا الحديثة ذاتية التحكم لاستخدامها في الحروب، تصوروا روبوتا يحارب، يصدر أوامره الشخصية وينفذ ما يرتئي دون الرجوع لأحد، يعني دون سيطرة البشر! تصوروا رجالاً آليين يديرون حرباً ويظلون خارج السيطرة!
ستيف جوس مدير إدارة الأسلحة في هيومان رايتس يقول هناك حاجة ملحة للتدخل العاجل قبل أن تخرج هذه الأسلحة من عالم الخيال العلمي إلى عالم الواقع وطالب الولايات المتحدة بدعم حملة (أوقفوا الروبوتات القاتلة) السؤال هل تدعم الولايات المتحدة الحملة؟ هل يهمها دعمها ولا يعلم إلا الله ماذا يجري في معاملها السرية من بلاوي مرعبة؟ ونعود لنقول هل جاءت التكنولوجيا لرفاهية الإنسان أم ستكون التابوت الذي سيحمل رفاته؟ أعاذنا الله من شر الغرب كله.
* من مميزات المذيع المحترم تحري الدقة، وصدق الخبر، ووضع الحدث في حجمه الطبيعي دون تكبير، ولا فيتامينات، ولا بهارات، ولا تهويل! وصلت يا بتوع الإعلام؟
* مازال الوضع قائماً، أسوار، وموانع، وبوابات بأقفال تسد مداخل التحرير، يعني التحرير مغلق بالضبة والمفتاح، يعني ممكن ينتقل المواطن المصري من بيته في أقاصي صعيد مصر إلى أي مكان في العالم جواً، أو براً، أو بحراً، أي مكان لكن يصعب عليه جداً وبعيد عنه بعد السما عن الأرض الانتقال من بيته إلى (التحرير) ولن يفلح من يحاول الدخول لا بالواسطة، ولا بقوة السلاح، ولا حتى بسحر دعوات والدته بعد صلاة الفجر، الميدان يا ولدي من حاول دخوله مستغني عن عمره، يعني مفقود، مفقود، مفقود! طيب ليه؟ لماذا هذا العذاب وكل المتظاهرين (قلة مندسة) لا تتجاوز (عشرين واحد) افضحوا القلة بدخولهم الميدان يرحمكم الله، ولا تنسوا استدعاء الكاميرات، والإعلاميين والكتاب، والصحفيين وحتى تكون فضيحة المتظاهرين بجلاجل، يله دخلوهم وصوروهم يرحمكم الله.
* خبير مرشد قال في برنامج على (الأولى) لكي نحمي سياراتنا من السرقة ينبغي أن نشد فرامل اليد، ونعزل الكهرباء من خلال زر سري، ونغلق الزجاج جيداً، ونركب جهاز إنذار بالسيارة!!
وللخبير نقول تسرق السيارات رغم الحرص على كل ما تقدم فأين الأجدى من ذلك؟ أين دوريات الشرطة السيارة، وأين عساكر الحراسة الجوالة وصيحتهم الشهيرة (مين هناك)؟
* يقول المهندس جمال السادات ابن الرئيس السادات (إن كل من يعرف السيسي أخبره بأنه رجل تقي ولا يترك سجادة الصلاة)، لهذا أناشده إطلاق سراح الشباب المعتقل لمجرد اعتراضه، ورحمة بأهالي المعتقلين بتوفير زيارات إنسانية، والتعامل الإنساني مع المساجين السياسيين المسجونين بزنازين التأديب الانفرادي، أناشده بكل ما تقدم لأنه بالتأكيد يعرف أن الديمقراطية الحقيقية تكون بإقامة دولة القانون لا دولة السجون!
* صرخة شباب الجامعات (مزهقناش، مكملين) تحتاج نظرة فاحصة وتفهماً مختلفاً عن سياسة العصا الغليظة.
* لأنه كان مهذباً زيادة عن اللزوم لم يلوث لسانه ببذيء الكلام ويلقي به على شاتميه، ولأنه كان دمثاً جداً لم يرد على قلة الأدب باعتقال وسجن (قللات الأدب)! ولأنه لم يكن دموياً لم يستعمل كل أدوات القهر ضد معارضيه فلم يلجأ إلى التصفية الجسدية ولم يشحنهم إلى الزنازين ليعيشوا (أحياء أموات)، لذا يعجب المنصفون من لوم الرجل الذي كان مهذباً جداً، نظيفاً جداً، محترماً جداً، إنسانياً جداً، والذي سكت طويلاً على إهانات لا يسكت عنها إلا جبل، يعجب المنصفون من لوم رجل لم يظهر العين الحمرا المعارضة بقوة السطوة وقهر القوة، أليس عجيباً أن يُلام المسالم، طويل البال، بل ويحاكم ولا تدري الأمة على ماذا وقد عاش فترة حكمه ليناً مع الجميع، متساهلاً مع راجميه بالرماح وحجارة الكلام، بل متسامحاً لدرجة ضاق بها الناس من فرط ليونته، وسماحته، أوَيُلام الصابر على صبره؟
* * سوق الكلام
بسوق الكلام يباع البلح.. فهذا ينادي وهذا اقترح.. جدال عقيم.. وفكر سقيم، وذاك يعض وهذا نبح.. وزاد الخبال وعم القتال.. وباب الجحيم علينا انفتح.. ومن كان فظاً غليظ الفؤاد.. أراه بهذا الجحيم انشكح.. ويسعى المنافق خلف يهوذا.. إلى كل قلب هجا أو مدح.. وتلقاه في ألف وجه وعين ملونة مثل قوس قزح.. وفي كل يوم أرى مأتما.. وفي الليل ألقى ببيتي شبح.. فصبر جميل ولا تحزنوا.. فبعد البلايا تجئ المنح. (ياسر قطامش).
الجمال.. أم الصحة؟
حين أصبح البحث عن معايير الجمال الشكلي مطلبا مجتمعيًا عند الكثير، وجد التجار والمروجون ضالتهم في الربح السريع،... اقرأ المزيد
96
| 16 مايو 2026
صنائع المعروف
بين الخير والشر مسافات، لا يميزها إلا من يعرف حقيقتها، فالخير حالة خاصة يعيشها الإنسان مع ربه ويتفانى... اقرأ المزيد
117
| 16 مايو 2026
ببغاوات الثقافة
هناك إشكالية واضحة لدى بعض مثقفي العرب في التعامل مع الثقافات الغربية، وذلك عندما يقومون بدور الببغاوات ويعملون... اقرأ المزيد
219
| 16 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
4938
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
4917
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1620
| 13 مايو 2026