رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
* هل تصورت الكلام وقد مات فأصبحت عيياً، أبكم، غير قادر على تحريك شفتيك، يديك، عينيك لأن بلاطة ثقيلة تجثم فوق صدرك فتمنعك القدرة على التنفس؟ كيف مات الكلام؟ بالحمى؟ بانفلونزا كورونا؟ بالسكتة؟ لا.. بالصدمة! آه مات بالصدمة عندما لم يصدق ما رأى، أنا جربت كيف يموت الكلام ويترك صاحبه طريحاً، جريحاً، نازفاً، يصرخ بلا صوت، يبكي بلا دموع، يتفتت، يتشظى، تذروه قوة الصدمة في كل اتجاه حتى لا يكاد يلملم ذاته! أنا جربت كيف يموت الكلام عندما رأيته ممدداً على الأرض ينزف قلبه بطلقات وطن (بيبوس ولاده بالرصاص الحي) بينما إخوانه يحاولون إسعافه،يحاولون، ولا يستجيب، يحاولون فلا يطمئنهم بأنه يسمعهم لا بكلمة ولا إيماءة، يستميتون في إيقاظه من دمه إلا أنه يؤثر وداعهم بشهقة أخيرة أسلم بعدها الروح! لم أر في حياتي أحداً يموت إلا (محمد رضا) رأيت شهقته الأخيرة عبر الجزيرة، تصورت لحظتها وجه أمه وقد أبلغوها أن حبيبها وابن عمرها قد مات، وأنها بعد اليوم لن تراه، ولن تسمعه، ولن تكلمه، سافر الحبيب سفرة لا عودة بعدها، تصورت وجهها، اكتواءها، عويلها وهي تنادي (محمد) فلا يرد، تصورت لوعتها وهي تقبل قميصه الغارق بدمه، وكل ما تبقى من إنسان ميت باحتراق لا وصف له، تصورت، تخيلت مشهداً عصياً على الاحتمال فتلبسني وجع عظيم ولحظتها مات الكلام!
* خطفني قلبي بأبيضهن الناصع، ووجوههن الباسمة رغم الحدث الجلل! إنهن بنات حركة سبعة الصبح، وقد يكون سبعة الصبح موعدك لاحتساء فنجان قهوتك المضبوطة، أو شايك المفضل، أو قد يكون وقتاً ضاقت بك فيه الدنيا فلجأت إلى النهر أو البحر لتفضفض أنفاسك بأوجاع صدرك المتعب، وروحك المرهقة، لكنهن كن على موعد آخر غير مواعيدنا ليقلن ما يردن دون خوف ولا رهبة! لمحتهن وهن خلف القضبان متماسكات، باسمات، لا ذهول كالذي اعتراني، ولا صدمة كالتي انتابتني من قسوة الحكم الانتقامي لجرم اسمه رفع (البلالين) الصفراء التي عكرت صفو الصفاء في شارع الضباب!
الحكم الترويعي لم يصبهن بأدنى ضجر، وجوههن تشي براحة عجيبة وكأنهن في منتجع خمس نجوم وليس في قفص الاتهام! أتابعهن مهمومة موجوعة والتهم شغب، وبلطجة، وحيازة سلاح، وتجمهر، وإتلاف، والحبس أحد عشر عاماً ليس سهلاً ولا هو نزهة، لا يأبهن لهمومي ولا لقلقي عليهن، يرحن يسلمن على من تطوله أياديهن لأسأل مضطرة بعد هذا الحكم الانتقامي: هل تخلى القاضي عن حياده؟ وهل كان بعيداً أن يفاجأ القاضي بابنته مع (بنات اسكندرية) تقف متهمة بنفس التهم العجيبة؟ ماذا تراه كان سيفعل لو كانت ابنته بينهن؟
هل كان سيخفف حكمه أم يفرج عن المقبوض عليهن وفوراً؟ ثم يفاجئنا خبر الإفراج عن فتيات الثوار اللائي تظاهرن أمام (الشورى) منذ عدة أيام بعد تدخلات الكبار، ومناشدات أصحاب الشأن! ويتعبنا ويوجعنا سؤال لماذا أفرجوا عن الثائرات أصحاب كروت الواسطة ولم يفرج عن بنات سبعة الصبح؟!
مضطرة أسأل: من يمثل قضاء مصر الشامخ هل سجن زيد وإطلاق سراح عبيد، أصبح بمكالمة أو بتوصية؟ شرفاء القضاء عندهم بالتأكيد الجواب الشافي، وقلبي على قاصرات يزج بهن مع الساقطات، والواقعات، والمدمنات ومسجلات الخطر لأنهن لا بواكي لهن!!
* أين المجلس القومي للمرأة من قضية بنات اسكندرية؟ لماذا يخفت صوت المجلس الذي علا في أمور كثيرة لم تستحق الصراخ والزن؟
* هل يعقل أن يحبس طالب بالمرحلة الثانوية بكفر الشيخ 15 يوماً على ذمة التحقيق بتهمة حيازة مسطرة عليها شعار رابعة؟ سؤال معتوه!
* أمس امتلأ ميدان التحرير بالطلاب وقد شملتهم فرحة عارمة، تقافز، صفافير، تصفيق، سجود، ابتهاج، قبلات تهنئة، دعاء، اصطفاف لصلاة الغائب، حتى فرقتهم قوات الأمن، السؤال: إلى متى كر وفر، ضرب وقتل، فوضى وعناد؟ إلى متى؟ ومن ذلك الـمُصر على صب الزيت على النار لحرق مصر؟
* * * طبقات فوق الهمس
* يا ولاد الحلال حد شاف بنت تايهة؟ حد شاف بنت تايهة نَفَسها عنبر، ضحكتها سكر، جمالها وحسنها ما تكرر؟ حد شاف بنت تايهة بتسقي بودها العطشان، من زمان، نيلها النجاشي لونه مخطوف وقلبه حزنان؟ يا ولاد الحلال حد شاف بنت حلوة ضفايرها سارحة في الغيطان، خدودها وردي، توبها وردي، ماشية تقول آه يا كبدي، آه يا ولدي؟
* هبة النيل مصر في سفينة التيه تتقاذفها الأمواج، يحوطها الخطر، تترصدها الحراب، تبتعد إلى المجهول، والقوم يتساءلون متى ترى عيوننا اليابسة؟ متى نرى منارة أو مرفأ، أسئلتهم وأصواتهم المبحوحة تذهب سدى ويعود صداها محملاً بطعم أحزان لا وصف لها.
* اللهم استجب لدعاء الموجوعين واحفظ مصر من كل سوء.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5223
| 12 مايو 2026
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
4989
| 13 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1704
| 13 مايو 2026