رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ستة وعشرون ألف جندي وضابط سينتشرون بالشوارع والميادين اليوم أثناء محاكمة د. مرسي! يا للهول! هل ستقوم الحرب؟ على أي غزوة ستقدم هذه القوات المؤللة، الراجلة، والراكبة، والطائرة، والساكنة فوق أسطح البنايات؟ كل هذا التجييش من أجل محاكمة الرجل الذي وصل إلى كرسي الرئاسة بالانتخاب والشرعية؟ أمع الشرعية يحدث كل هذا؟ وماذا كنا سنرى، وكم من الحشود كان يمكن تجهيزها لو أن الرجل اغتصب الكرسي أو سقط بالبراشوت ليحتله قسراً؟ ما علينا من الحشود الأهم على ماذا سيحاكم والرجل لم يقتل، ولم يأمر بقتل؟ ثم ان محاكمة الرجل سياسية فلماذا قلبها المعنيون لتكون جنائية، ثم ما العمل والرئيس الشرعي يرفض المثول أمام المحكمة لعدم اعترافه بها؟ هل سيحضرونه بالقوة الجبرية، أم سيتم إقناعه؟ أتأمل صورة الرئيس المنتخب الذي سيقف اليوم وراء القضبان وهو الرئيس النظيف الذي لم يسرق المليارات من قوت ناس مصر ليحولها لحساباته بالخارج، وهو الذي لم يطلق أولاده (والمدام) للتعامل مع مصر المحروسة على أنها وسية، وتكية، وملكية خاصة يرمحون فيها ليجمعوا ما لذ وطاب دون حسيب ولا رقيب، شقق، شاليهات، قصور، أراض، هدايا، منافع لا تحصى ولا تعد، ولم يفتح (راجل) فمه ليقول لهم كفاية نهب، كفاية سف، كفاية شفط!! أتأمل صورة الرئيس الواقف خلف القضبان ليحاسب في محاكمة هزلية بامتياز وهو الذي لم يجامل إسرائيل فباعها غاز المحروسة بملاليم بدل الملايين، ولم يظلم شعبه على امتداد عقود ليعيش ملايين تحت خط الفقر مطحونين بالعوز، والمرض، وأوجاع الفاقة، وهو الذي لم يتجاهل التنمية الشاملة لتتهالك منظومة التعليم، والصحة، وتتفاقم البطالة ومعها ما لا يحصى من هموم وغموم لمجتمع يعيش معظمه على الحافة، وهو الذي لم يملأ السجون بمعارضيه خلاصا من زنهم بل كان الرجل الذي حاول قدر استطاعته أن يرمم الواقع الموجوع فلم يفلح لأن المتربصين تحالفوا على إسقاطه من أول يوم تولى فيه السلطة، نعم له أخطاء، وله كبوات، وله مآخذ لكن كان يمكن إصلاحها أو تلافيها لو عاونه الصادقون المحبون لمصر، لكن الكارهون لمجرد اسم الإخوان ما كانوا ليطيقوا أن ينجح الرجل فلم يمهلوه الأربع سنوات بل سعوا إلى أن يصل إلى ما وصل إليه اليوم حتى لا تقوم للإخوان قائمة، وشتان ما بين رجلين وقفا خلف القضبان الأول (المخلوع) الذي تنعَّم في سجن الخمسة نجوم ولم يرد أمواله المهربة لخزينة الدولة توبة وأوبة ومصالحة، وبين رجل خالي الوفاض إلا من إيمانه بعدالة الذي خلقه، وقد كنت من المندهشين لسرعة محاكمة د. مرسي حتى قال محمد الدماطي المتحدث الرسمي باسم هيئة الدفاع عن الرئيس المعزول إنه يراد محاكمة الدكتور مرسي حتى يصدر حكم سريع ضده، وإذا صدر ضده حكم جنائي في القضية تسقط الشرعية التي يتحدث عنها ويتمسك بها الرئيس المعزول.
الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر، ويسأل الموجوعون هل سيمر اليوم بسلام أم أنه يوم عصيب مترع بالآلام؟
* * * طبقات فوق الهمس
* متى نرى كل الذين قتلوا المصريين وحرقوا قلوب الأمهات على فلذاتهم في محمد محمود، ورمسيس، وماسبيرو، والنهضة، والاتحادية، ورابعة العدوية في القفص، متى القصاص للقتلى المحروقين، والمصابين، والمعاقين، والأرامل، والأيتام، متى القصاص لدموع مصر؟
* لماذات كثيرة يسألها الناس منها؟ لماذا منع مطار القاهرة نجل د. مرسي من السفر أمس لاستكمال دراسته في ماليزيا؟ لماذا جلسات التصويت على المواد المعدلة في الدستور سرية؟ فيها حاجة لا سمح الله عيب حد يسمعها ولا فيها حاجة تخدش الحياء؟!
* يقول بغطرسة (إن الشعب المصري كله يريد "السيسي" رئيساً) طيب والمتظاهرون المطالبون بالشرعية وقالبين الدنيا ليل نهار في مصر وخارجها مش برضه مصريين؟ يمكن من كوالالمبور!
* مصدر قضائي قال أمس (إن محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي لن تبث على الهواء) ياريت نعرف ليه، خايفين من إيه؟ ولماذا تقلق سلطة تقول إن شعب مصر كله يؤيدها؟ بل كيف تضيع الحكومة فرصة ذهبية كمحاكمة مرسي لتثبت لضيفها (جون كيري) إن مصر فعلاً ديمقراطية؟؟!
* شطب الاتحاد المصري (للكونغ فو) لاعب المنتخب الوطني (محمد يوسف) بسبب ارتدائه قميصاً أصفر اللون يحمل شعار رابعة، وإشارته بيده بنفس الشعار خلال تسلمه للميدالية الذهبية.. يوسف يقول: (أنا مصاب برصاصة مستقرة في ساقي منذ جمعة الغضب، وتأذيت نفسياً لاتهامي بعدم الوطنية وأكد أن له أصدقاء كثيرين استشهدوا في ميدان رابعة العدوية تمنى وجودهم معه أثناء تتويجه ويقول كأني كنت أرى الفرحة في أعينهم لحظة التتويج فكان أقل شيء أن أرفع شعار رابعة إهداءً ووفاءً لهم) وبعد ما تقدم هل يستحق بطل مصر الشطب من الاتحاد وإهانته لمجرد رفع يده بإشارة رابعة؟ يادي رابعة اللي مجنناهم!
* قامت الدنيا ولم تقعد على المدعو "باسم يوسف" عندما مس السلطة الحالية في برنامجه (البرنامج)، شحذ المجاملون أقلامهم، وأعلنوا غضبهم العارم من جرأته، وتجاوزه، وضرب القيم والمبادئ، وتعاليم الأخلاق، بإيحاءاته الجنسية، ولإهانته للشعب المصري كله بتعرضه لرمز من رموزه "السيسي" السؤال أين كنتم يا سادة عندما خصص باسم يوسف برنامجه المسخرة لإهانة رئيس مصر المنتخب؟ لماذا لم يحرك أحد منكم ساكناً؟ ولماذا لم يكن يومها يهين شعب مصر بإهانته لرئيسه بأقذع الألفاظ، وأحط العبارات؟
* رأيت أمس على الشاشة ضابطاً بلباسه العسكري يضرب رجلاً ضرباً مبرحاً أثناء اعتقاله يساعده أربعة ظلوا يجرون الرجل ويضربونه حتى أدخلوه عربة الترحيلات! المشاهد للمنظر لابد وأن يسأل نفسه إن كان الاعتقال في الشارع يتم بكل هذه القسوة فماذا يفعلون بالمعتقلين أثناء استجوابهم، والتحقيق معهم؟ وهل يموت المعتقلون من التعذيب حقاً؟ سؤال بريء.
* شيزوفيرينيا فاقعة بين من يتكلمون عن الديمقراطية ويطبقونها على طريقتهم، وبين من يتحدث عن العدل وفي يده كرباج يلهب به ظهر الممدد على الأرض يتلوى من الألم!
* فاروق جويدة يتهم أوباما بالندالة بعد تجسسه على رؤساء الدول الصديقة! يا شاعرنا العظيم الأندال ياما مش بس أوباما!
* مفيد فوزي يقول (البرادعي يملك شجاعة الهروب) السؤال الهروب من إيه بالضبط؟
* * * كلمات لها معنى
* أندريه موروا يقول للمندهشين من شراسة الباطل والمجتمعين عليه (إن الحب، والصداقة، والاعتبار لا تشكل جميعاً أواصر متينة متانة الحقد المشترك).
* مرسي.. الله معك.
الجمال.. أم الصحة؟
حين أصبح البحث عن معايير الجمال الشكلي مطلبا مجتمعيًا عند الكثير، وجد التجار والمروجون ضالتهم في الربح السريع،... اقرأ المزيد
141
| 16 مايو 2026
صنائع المعروف
بين الخير والشر مسافات، لا يميزها إلا من يعرف حقيقتها، فالخير حالة خاصة يعيشها الإنسان مع ربه ويتفانى... اقرأ المزيد
153
| 16 مايو 2026
ببغاوات الثقافة
هناك إشكالية واضحة لدى بعض مثقفي العرب في التعامل مع الثقافات الغربية، وذلك عندما يقومون بدور الببغاوات ويعملون... اقرأ المزيد
309
| 16 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5214
| 12 مايو 2026
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
4947
| 13 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1692
| 13 مايو 2026