رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

استقل يا سعادة الوزير !

حتى كلمة الحزن بكل ما فيها من وجع تبدو قليلة، صغيرة، عاجزة عن وصف قلوبنا الموجوعة التي أصابها الهلع من صور المجزرة الوحشية البشعة، ما أصعب أن يختلط حزنك الخاص بحزن وطن بكامله، بيوته حزينة، عيونه دامعة، ما أصعب عيون الوطن حين تدمع، ما أحرها من دموع، الصباحات التي كانت جميلة وشاها السواد، المساءات التي غنى لها السمار جللها السواد وأصبح لكل شيء أنين يذبح الروح! من استطاع أن يمتلك رباطة جأشه أمام جنون الدم الذي يخالط بياض الأكفان ويشي بحجم المجزرة التي كسرت الجماجم وأخرجت أحشاءها؟ من ملك دموعه أمام عويل الأمهات الباحثات بين صف الأكفان عن فلذاتهن بجنون وجع الفقد؟ أي قلب يحتمل منظر شباب مضرج بدمه يلفظ أنفاسه ولا أمل في إنقاذه رغم الاستغاثة؟ أي روح يمكن أن تسكنها السكينة بعدما روعنا المكفنون بدمائهم الذاهبون لربهم في استسلام ورضا مذهل؟ ما كل هذا الدم؟ لا أكاد أتخيل أن القاتل والمقتول أبناء مصر الحزينة، لا أكاد أتصور أن يكون عقاب الاعتصام كل تلك المشاهد الفاجعة الدامية! وبعد هل ارتاحت الشرطة الآن؟ هل أفرغت كل ما في صدرها من غل في طلقات قتلت الشباب؟ هل حققت بهكذا مذبحة انتصارها العظيم على الشعب المصري؟ هل هدأت؟ هل استردت عافيتها وصور (المقتلة) التي أظهرت الشرطة وهي تصوب الرصاص لصدور المعتصمين وتقتل بينما يساعدها صف من البلطجية يضربون ويحتمون بها، العالم كله رأى الصورة الفضيحة ومع ذلك ينفي سعادة وزير الداخلية الذي قال سابقا (نبهت قوات الشرطة بعدم التعرض للمتظاهر السلمي حتى باللفظ) والذي قال أول أمس (عمرنا كشرطة ما وجهنا أي سلاح ناري لصدر متظاهر)! إن كان هذا صحيحاً فمن قتل 45 متظاهراً سلمياً؟ ومن جرح خمسة آلاف آخرين؟ من قطف قلوب الأمهات من مكانها لتغدو خاوية تئن بالفقد؟ من ان لم تكن الشرطة العتيدة التي رأيناها تضرب؟ الأمهات لا يعرفن لا ديمقراطية ولا شرعية، الأمهات يردن قلوبهن التي غادرتهن في الأكفان الملطخة بالدم فمن يعيدها؟ سيدي وزير الداخلية أدعوك أن ترى نفسك في مؤتمرك الأخير وقد أحاطك الصحفيون يسألون وأنت تجيب بانشراح لا تخطئه عين، أدعوك لترى نفسك كيف كنت قاسياً، ومستفزاً، ومتوعداً، ومستهزئاً، وغير مبال بالمرة بأحزان أسر الضحايا بل مستخفاً بآلامهم ظهر ذلك جلياً في ضحكاتك التي كنت توزعها دون أن نستشف أي شعور بالأسى أو الأسف لفقد المئات، باختصار لم المس إنسانية القائد أمام حدث جلل لذا أدعوك سيدي الوزير لأن تستقيل هذا أشرف قرار يمكن أن تتخذه وقد صار الدم بحاراً، وباتت مئات البيوت غارقة في حزن لا تعرفه سعادتك ربما لأنك لم تجرب وجع فقد ابن أو ابنة برصاصة قناص همام يعمل تحت إمرتك. يا عزيزي الوزير بعد هذه المذبحة وعارها أشرف لك أن تستقيل.. أقسم: أشرف لك. • طبقات فوق الهمس •وليام هيج أقر بأن ما حدث في رابعة مجزرة وأسف لذلك، كاترين اشتون أعلنت عن عميق حزنها لسقوط عدد ضخم من الضحايا، سعادة وزير الداخلية، كان يضحك في مؤتمره الصحفي الأخير وكأن شيئاً لم يكن!! • واضح أن الشعب المصري كسر حاجز الخوف من مبارك فنادى بإسقاطه، وكسر حاجز الرعب من الموت فانزرع في مكانه برابعة رغم الرصاص، أليس لافتاً أن تزداد الحشود المؤيدة للشرعية بعد كل معركة دموية؟ •الغرب المتواطئ ساكت، يشجب على استحياء، ألم نقل إنها حرب على الإسلام؟ •في لقطة غير إنسانية تجاهل التليفزيون المصري تغطية مجزرة رابعة المروعة وراح يبث برامج كوميدية بينما كان المصريون يشيعون فلذات أكبادهم، ويدفنون أحباءهم!! •وزير الداخلية يعد بفض اعتصام رابعة العدوية قريباً بالتنسيق مع الجيش! هل يشي كلامه بأن إزاحة المعتصمين ستكون بالدبابات؟ •مهم أن أقول لشيخ الأزهر المعتكف والشباب يقتل: تقبل الله طاعاتكم. •مهم أن أقول للبرادعي المختفي (انت فين؟ أكيد معتكف بتشكر رب العباد بعدما حصل المراد)!! •محمد مرسي متهم بأنه قطع الكهرباء عن المصريين، والسيسي متهم بأنه قطع رقاب الشباب، الغريب أن (مرسي) في السجن بينما السيسي بيحضر احتفالات! •مفارقات تؤكد فبركة كل شيء وتزييف كل شيء، أخذ المذيع يهلل مبتهجاً بالأعداد الضخمة التي خرجت لتفويض السيسي بقتل المتظاهرين إلى أن نبهه ضيف برنامجه إلى أن هذه الحشود تبع مرسي!! • هل تسمح سيادة الفريق السيسي أن أسألك.. هل سمعت عويل الأمهات وقد ذابت قلوبهن حزنا على أولادهن؟ هل رأيت الأمهات وهن يتفتتن لرحيل مبهج قلوبهن؟ هل رأيت قوافل النعوش وبكاء الرجال؟ هل نمت بعدها هانئاً مطمئناً وسط أولادك لتحلم أحلاماً سعيدة؟ (أنا بس بطمن عليك)! • لإنقاذ مصر لا نريد شجباً، ولا استنكاراً، ولا لوماً.. المطلوب مواقف توقف المأساة. • مصرنا الحزينة هل يجدي العزاء والمصاب جلل؟ لك الله.

411

| 29 يوليو 2013

السيسي في مأزق

أبناء الثورة الذين قدموا أرواحهم لخلع ثلاثين عاماً من الذل، والمهانة، والضياع، ومعها مبارك وعهده هل كانوا يثورون من أجل عودة الملاحقات، والاعتقالات؟ هل كانوا يتصورون أنهم يمهدون الطريق لقبضة أمنية مشتاقة للعودة لما كانت عليه قبل الثورة؟ هل تصوروا رجوع زوار الفجر والليل في زيارات لاقتحام البيوت والقبض على من في قائمة المطلوبين الذين صدقوا أنهم يعيشون في (حالة) ديمقراطية تسمح لهم بالتعبير عن رأيهم أو اعتراضهم دون أن يمسهم أحد؟ هل تصوروا بعد ثورتهم البديعة أن يُصادر الرأي بغلق القنوات والقبض على الإعلاميين دون تهم؟ بل هل تصور ثوار يناير أن يُخطف رئيس مصر المنتخب ويحتجز دون أن يجرؤ أي إعلامي، أو حقوقي على أن يطلب مقابلته أو حتى يعرف مكان احتجازه، أو يطمئن على حالته الصحية؟! بل هل تصور الثوار أن ترى عيونهم كل هذا الدم بمجازر الساجدين أمام الحرس الجمهوري، ورمسيس، ومجزرة المنصورة التي أريقت فيها دماء أطفال ونساء؟ هل ما تقدم كان حلم الشباب؟ وأمل الشباب؟!! مضطرة أن أنقل المشهد للساحة الكبيرة وجمعها وقد وقف الفريق السيسي يقول للشباب "لازم يكون عندكو أمل وثقة كبيرة في بكره، وبكره تشوفوا مصر" وشفنا مصر سيادة الفريق مع الشباب الذين تخاطبهم مستنهضاً فيهم الأمل، شفنا مصر وهي تغرق في مجازر الدم وظلام لحظات الغدر المرة التي أطلق فيها الأخ الرصاص على أخيه! شفنا مصر والخوف، والموت المجاني يركض في طرقاتها غير مفرق بين رجل وامرأة، بين عجوز وطفل، شفنا مصر وخيار الفوضى أصبح هو فيها المعتمد، شفنا مصر والبلطجية يقتلون ويستترون لجبروت من استأجرهم ويحميهم! شفنا مصر يا سيادة الفريق وحالها لا يسر لا عدوا ولا حبيبا، شفناها وسفينتها التي كان كل أملنا أن ترسو في مرفأ أمان يمسح عنها عمراً من الخوف والقهر وهي تغرق في مستنقع إظلامه الدامس لا يشي بأمل في أي نور! الصورة تراجيديا ولا في خيال الخيال، وغصباً يسأل المذهولون لماذا يقف الغرب صامتاً أمام مجازر، وفوضى، وبلطجة، واعتصامات ملايين البشر، بل وخطف الرئيس الشرعي؟ سؤال كهذا أمامه جواب مؤكد يقول إن مصر تدفع الآن ثمن نهج رئيس منتخب قرر تحرير إرادتها من التبعية أي تبعية، والغرب حائر بين تشبثه بديمقراطية (الكلام فقط) التي يوصي بها دون الفعل، وبين مصالحه الإقليمية التي تعتمد الآن وسيلة الحرب الشاملة بوسائل جديدة أبدعها فكره الجهنمي، إذ لا قتال لجيوش ولا احتلال لأرض وإنما دفع شيطاني للاقتتال الجماعي بين المصريين والمصريين يدعم ذلك فتن طائفية لا ينتهي عراكها لتغرق مصر في الفوضى المنشودة التي أسمتها القبيحة (رايز) الفوضى الخلاقة والتي يهندس لها إعلام متواطئ، وبلطجية مأجورون، ونواب لمبارك يعملون بهمة لحرق مصر واستعادة زمن الخراب من جديد بكل مكتسباته التي طارت منهم على يد رئيس نظيف وعد بتطهير مصر من الفساد، بل وبدأ في فتح الملفات المسكوت عنها! هذا فوق جبهة يقودها الخواجة (البرادعي) لإغراق مصر وتنفيذ أجندة مطلوبة منه وقد اجتهد في تنفيذها يعاونه الورقة المحروقة (عمرو موسى) وصباحي المشتاق جداً جداً للكرسي! الغضب العارم آت كالطوفان لن يوقفه شيء، ولن يمنعه شيء، وفي أتون ثورة تملأ الشوارع بلهيب صدور موجوعة يهتف الغضب (ارحل يا سيسي مرسي هو رئيسي) فهل يرحل السيسي تلافياً لمأزق الوقوع بكارثة تجر مصر إلى هاوية الهاوية أم يعود الرئيس الشرعي المخطوف ليكون أمر آخر؟ الأيام القادمة الحارة وحدها تملك الجواب! • طبقات فوق الهمس • سؤال.. لماذا لا يسجل الغرب موقفاً مناسباً لحجم التهاب الشارع المصري وغضبه الهادر؟ جواب.. كيف يسجل موقفاً وهو صانع الموقف، ومؤيده، وراسم خريطة الإغراق؟ • أخيراً وعلى استحياء وبعد ضغط الشارع تطلب الولايات المتحدة معلومات عن الرئيس المخطوف وفريقه!! لسه بدري يا أمم!! • شكراً لأردوغان الذي رفض الحديث مع الخواجة البرادعي الذي يريد إعادة سيناريو العراق في الغالية مصر. • في وقت أغلقت قنوات الرأي القومية والخاصة أذنها وعينها عن تغطية غضب الشارع المصري وانتفاضة المطالبة برئيسه الشرعي يجب أن نقدم تحية للجزيرة لمتابعتها الآنية لكل الأحداث وتغطيتها الكاشفة لكل أشكال العنف مع شعب أرادها سلمية. • تحية للنساء الرائعات اللائي يتصدرن مشاهد المظاهرات ويتلقين هدايا (رصاص الموت). • من كلام الرئيس المخطوف "كانت ثورة امتلاك الإرادة، والحرية، اوعو الثورة تتسرق منكم بأي حجة والحجج كثيرة، الحفاظ على الشرعية ثمنه حياتي، واعلموا أن الأمور تجري بالمقادير والله غالب على أمره، هذا أملنا، وهذا يقيني فيه". • اللهم وِّلي على مصر من يخافك، اللهم احفظ مصر من شر ما يكون قبل أن يكون.

358

| 22 يوليو 2013

الوسطاء لا يمتنعون إليه ؟

عندما يدفع البعض نصف مرتبه أو يزيد من متوسطي الدخل أو محدوديه لسد جشع أفواه تجار لا يشبعون يصرخ الموجوع، وعندما يغيب احترام قانون لتنظيم الإيجارات بعيداً عن الحكاية الفاشلة المضللة التي اسمها (العرض والطلب) يصرخ الموجوع، وعندما تقفز الزيادة السنوية أو بعد نهاية العقد من عدة مئات إلى الآلاف (ولي مش عاجبك الشارع موجود) يصرخ الموجوع، وعندما لا يلمح المتوجهون من الإيجارات الفاحشة أي بارقة أمل تشي بأن العمارات التي تبيض ذهباً لن تقبل إلا الغلو في مهرها ولو انكسرت الظهور يصرخ الموجوع، وعندما لا يظهر ما يوحي بأن أصحاب (كرابيج) الإيجارات شبعوا خلاص، وما عادوا بحاجة إلى مزيد من ذنوب الاستغلال من أجل خاطر رمضان، وأنهم تابوا عن ترويع كثيرين بما لا قدرة لهم على دفعه يصرخ الموجوع!! وعندما يصبح الصراخ متواصلاً موجوعاً يصبح لزاماً إيصال أوجاع الناس إلى السادة المسؤولين علهم يرحمون طائفة بُحَّ صوتها من الشكوى، ويوقفون توحش الإيجارات الذي فاق كل الحدود! قد لا يستشعر كارثة الإيجارات الكاوية كثيرون من السادة المسؤولين، لأنهم إما يسكنون في عقاراتهم الخاصة أو توفر لهم وظائفهم سكناً مناسباً، لذا قد لا ينتبهون لهذا النوع من الوجع، ومن أجل ذلك نكتب فيه، أمس سألت واحداً من الذين يعملون بإحدى الشركات العقارية: متى تكف سكين الإيجارات عن ذبح الناس بدم بارد؟ أجاب: (الوسطاء) هم السبب!! ومنه فهمت أن السمسار يسأل عادة صاحب العقار: "كم تريد إيجار شهري؟"، وعندما يعين صاحب العقار الرقم الذي يريد ينط السمسار معترضاً على المطلوب واعداً بأنه يستطيع أن يؤجر بضعف المطلوب، (ويستانس) المؤجر، ويعطي السمسار إشارة البدء، ويبدأ الأخ في اصطياد زبائنه وسلخ جلودهم، الشقة بستة يخليها بتسعة، الفيلا بعشرة هكذا صاحب العقار لكن السمسار الهمام يعرضها بـ 12 ، 13 ، 15 هو وشطارته، ويظل الفك المفترس (الوسيط) يلهب ظهر المستأجر بأرقامه الوحشية، ويهرب المستأجر من سمسار إلى سمسار ليجد نفس الجشع، نفس الاستغلال، نفس الظلم، نفس الكماشة وليكتشف أن بين السادة السماسرة (ميثاق شرف) يلتزمون فيه جميعاً بنفس الزيادة بحيث يتصور المستأجر أن الإيجار الفادح المطلوب هو سعر السوق! وينتفخ التضخم، وتنتعش جيوب السماسرة، ويتقاسم صاحب العقار والسمسار (شقا) عمر الكادحين دون أدنى رحمة أو شفقة، ثم هل يعقل أن ينام المستأجر ليصحو على عقد جديد بإيجار جديد يزيد على القديم بعدة آلاف وإلا المحكمة والإخلاء الجبري؟ في أي قانون يقفز الإيجار بين ليلة وضحاها لزيادة بالآلاف؟ هنا مهم أن نسأل: أين ذهب قانون الاستثمار العقاري؟ أين العقوبات الصارمة لمن يعمل في السمسرة دون ترخيص؟ أين عقوبة الإبعاد وغرامة الخمسين ألف ريال؟ لم نسمع بعقوبة أحد، بل لقد أصبحت السمسرة في العقارات عمل من لا عمل له!! أي واحد يمكن يشتغل سمسار (كل راس ماله) رقم موبايل وإعلان في الوسيط وهات يا سلخ! وهنا نسأل: لماذا لا تطلب الصحف قبل نشر أي إعلان لتسويق أي عقار صورة سند الملكية، وصورة من بطاقة مالك العقار الشخصية، كما تفعل دول أخرى تفعيلاً لنقطة (لا يروج للعقار إلا صاحبه) ومن يخالف يتعرض للمسائلة؟ ثم يقول البعض صعب الإمساك بالمخالفين من السماسرة، ونقول ممكن جداً، فمثلاً لماذا لا تنشر الجهات المنوط بها ملاحقة المخالفين عروضاً وهمية لتتمكن بها من الإمساك بغير المرخصين عندما يتقدمون لتسويق العقارات المعلن عنها؟ من غير المعقول ولا المقبول، ومن غير الإنصاف أيضا أن يترك سوق العقارات بيعاً، وشراء، وإيجاراً بيد فصيل السماسرة ليذبحوا المواطنين والمقيمين على حد سواء، بما تشتهيه جيوبهم في وقت يفترس الغلاء فرائسه دون أدنى اكتراث بكل مناحي الحياة، كل ما نرجوه أن نسمع أو نقرأ أخباراً جزاءات، وعقوبات موقعة على الذين لا يكفون عن الجشع، ويمارسون مهنة السمسرة بلا ترايخص، ويشعلون سوق الإيجارات بحرائق ما كانت لتكون لولا استغلالهم، وللسادة المسؤولين عن شأن الإيجارات نقول عشان خاطر رمضان الحقوا الناس! • طبقات فوق الهمس • في أوجاع الوطن شجون كثيرة، في قاهرة المعز أوجاع في القلب كبيرة، وأكثر ما يوجع ما نقرأ، مثلاً إخلاء الميادين مقابل إطلاق سراح المعتقلين، في ذات الوقت الإخوان متمسكون بالبقاء في الميادين، ونقول: أليس الأفضل عودة الرئيس الشرعي لإكمال مدته بدلاً من مليونية الزحف الثانية التي ستخرج اليوم للسيطرة على أماكن حيوية، وإغلاق طرق مهمة بالعاصمة وتعطيل حال الناس أكثر مما هو متعطل؟ "فين العاقلين؟". • نقرأ في شريط الأخبار أن المحتشدين بميدان التحرير يحتشدون للم الشمل والمصالحة، نتابع التحرير فنسمع من فيه يقولون (عبدالناصر قالها زمان الإخوان ملهمش أمان) أي مصالحة، تحلف لي أصدقك أشوف أمورك أتعجب!! • يخرج العاقل ويطالب بضم الإخوان إلى مسيرة الحكومة الجديدة ويؤكد ضرورة احتوائهم في حين تدعو جبهة الخراب المستعجل لمحاكمة قادة الإخوان ومنهم د. محمد مرسي! (خلاص جننتونا).

603

| 15 يوليو 2013

خلاص بعد مرسي الدنيا ربيع !

ما كنت أدري أن الحزن على وطن يتشظى، ويتكسر، ويقتل أولاده بعضهم بعضا، يمكن أن يكون حاراً إلى هذا الحد، حالة أكبر من الحزن، وبكاء لا يشبهه بكاء، ووجع من نوع خاص يشبه السكين وهي تجز اللحم الحي فتقول بأقوى ما فيك آه.. خليط من الألم، والأسى، وعدم التصديق لمشهد عبثي تعلو فيه على الفضائيات وفي المانشيتات نبرة نفاق غريبة، نفس الوجوه تلونت مادحو الأمس قادحو اليوم، الراضون أمس حانقون اليوم، الشرطة المصرية الآن لا تنام كلها مستعدة للموت من أجل مصر! (سؤال سخيف) لماذا نامت طوال عام مضى من حكم مرسي؟ ولماذا لم تكن بكل هذا الفداء والناس تقتل كل يوم والبلطجية تخطف، وتسرق، وتحرق، وتغتصب، وتدمر المؤسسات، وتقطع الطرق، وتحول ليل الناس ونهارهم إلى جحيم؟ تناقضات غريبة واختلافات مريبة تحجز العقل عن الفهم وتضرب رؤوسنا بالحائط، هذا مستشار يطالب صارخاً بمحاكم ثورية حتى يعود الأمن والأمان! (سؤال سخيف) ألم يطالب ثوار 25 يناير بنفس المطلب حتى بحت أصواتهم؟ لماذا لم يستجب لطلبهم؟ ثم ماذا يعني أن يعود النائب العام (عبدالمجيد) إلى موقعه وقد كان أهم مطالب شباب الثورة (إقالة النائب العام) الذي نعتوه بفساد للركب واتهموه بإخفاء ملفات الفساد والتحيز للمخلوع؟ كيف أصبح فاسد الأمس صاحب حق يرد له اعتباره اليوم؟ ثم ألم يكن الجيش الذي يحمل اليوم على الأعناق هو من هتف الثوار ضده يسقط حكم العسكر؟ ألم يكن البرادعي المنعوت بالخائن صاحب الأجندة الأمريكية هو نفسه الذي اختاره الثوار الآن متحدثاً عنهم، بل ارتفعت أسهمه ليشاع أنه يمكن أن يكون رئيس وزراء مصر؟ (يادي المصيبة) رئيس وزراء مصر مرة واحدة!! ونسمع عن القبض على من أساءوا على حد قولهم لرموز اليوم لمحاسبتهم! ألم ينتبه المطالبون بالحساب أن رئيس مصر ظل عاماً يشتم، ويسب، ويُحقر، ويُقزم، ويُقذف علناً ولم يحرك أحد سكاناً ولم نسمع عن أي رد اعتبار لرجل يمثل رمز مصر؟ بل وصل الأمر إلى منع د. محمد مرسي من السفر ومجموعة من الإخوان ورجال الأحزاب السياسية الإسلامية في قضية إهانة القضاة! أحدهم يقول لا خصومة لنا مع الإخوان ولن نصفي الحسابات معهم! يظهر هذا واضحاً في حجم الاعتقالات وكشوف الضبط والإحضار!! نسمع عن حرية التعبير التي لن تمس ونرى إغلاق القنوات الدينية والقبض على مقدمي برامجها دون أن نعرف شيئاً عن قانونية الإغلاق والقبض! يخرج من يقول لنا أن الإغلاق والقبض تما لحماية الأمن القومي وضماناً للسكينة والسلم الاجتماعي! (سؤال سخيف) أين كان هذا المطلب طوال عام كامل والقنوات المسعورة لا شغل لها إلا التحريض وضرب السلم الاجتماعي وتهييج الرأي العام وتوجيهه للعصيان وضرب النظام دون هوادة؟ بل إن البرادعي قال إنه عمل جاهداً مع دول كثيرة لضرورة عزل مرسي (الرئيس المنتخب) يا سلام على الديمقراطية التي يبشر بها؟ هل نقول إننا دخلنا في مسلسلات الانتقام، وتصفية الحسابات، والتشفي، والبغض، والكراهية، وإقصاء الآخر ولو بالدم؟ يجب أن يعترف الذين أقصوا الرئيس محمد مرسي بأنهم عملوا كما قال البرادعي منذ زمن لإقصائه بكل الممكن والمستحيل وباختلاق الأزمات وحرق دم الناس كل يوم بقضية حياتية مصيرية، نعم اتعبوا الناس (وبهدلوهم، ويأسوهم، ودوخوهم وزهقوهم في عيشتهم) حتى انضم المتعبون لموكب الرفض من غلبهم، لكن هم ليسوا بالتأكيد كل الشعب المصري، ومن العجيب أن نسمع أحدهم يقول إن الموجودين في (رابعة العدوية ونهضة مصر بلطجية من حماس وسوريون مرتزقة مقيمون في مصر) كل هذه الملايين من حماس وسوريا؟ واضح أننا دخلنا النفق الذي لا آخر له، ومع ذلك يؤكد البعض (خلاص هتبقي الدنيا بعد مرسي ربيع والجو بديع والشعب المصري كله حيقفل على كل المواضيع، لا مشاكل، ولا أزمات، خلاص ستعود الابتسامة المهاجرة إلى وجوه المصريين المتجهمة لأن الحياة لونها أصبح (بمبي) لا أزمة غاز، ولا سولار، ولا بنزين، والعيش أصبح أحلى من الكرواسون، أما على صعيد المحاكمات فلا أستبعد مع كل ما يصدمنا كل يوم من متناقضات مذهلة أن يعتذر المصريون للمخلوع بالدموع، بل لا أستبعد أن يخرج من سجنه محمولاً على الأعناق وحوله من يهتف (سالمة يا سلامة رحنا وجينا بالسلامة) وليس ببعيد أبداً أن يقفز (جمال) ليحتل كرسي أبيه وسط مباركة الفلول، وأصحاب الفلول والمنتفعين، والمتربحين من نظام أفسد كل الحياة ولم يعاقب حتى الآن بما يستحق، وبقي سؤال (غير مهم أبداً) هل يمكن أن يستقر الآمن في مصر وقد أزيح رئيس منتخب مازال يؤيده ملايين المصريين؟ بكل تأكيد لا، واللي حضر العفريت يصرفه. • طبقات فوق الهمس • قال لو أردتم بناء مصر وتحقيق التوافق الوطني فلا إقصاء لأي فصيل، ونقول كيف يتحقق ذلك وقد تم إقصاء رأس الدولة؟ • مضطرة أسأل بعد ما تعب العقل ما يسمع ويرى لماذا لم تقدم (خريطة الطريق) للدكتور مرسي لمساعدته على قرارات أصوب، وأداء أسرع، وإنجاز أفضل إن كان في ذلك خلاص مصر من أزماتها؟ • الإخوان حموا الثورة باعترافات موثقة، فكيف يخرج مذيع ليقول اليوم إنهم خونة؟ متى يحترم الإعلام نفسه ويحترم عقول الناس؟ • وسط الصراع، والتقاتل والدم، أملنا كبير في القوات المسلحة المصرية التي بيدها وحدها سحب فتيل الأزمة، وحدها تعرف ماذا يمكن أن تفعل. •لا نملك إلا الدعاء أن يحفظ الله مصر.

456

| 08 يوليو 2013

لك الله يا مصر

ثلاثون سنة من نهب مصر، وسرقة مواردها، وإضعافها بالديون، ثلاثون سنة من الفساد والإفساد، ثلاثون سنة ازداد فيها الفقراء فقراً بينما اثنتان وثلاثون عائلة فقط تمتلك الاقتصاد المصري كله بكل رخائه ونعيمه وبذخه! تركة مثقلة بالأوجاع تركها المخلوع على كتف (د. مرسي) لينوء بحملها الفادح ولتتطور الأمور لنصل إلى يوم عصيب كالذي نحن فيه الآن! ورغم الثلاثين عاماً العجاف بكل نهبها للشعب المغلوب، ألم يسأل المحترمون أنفسهم أي (سوبرمان) يستطيع حل مشاكل مصر في سنة كما يطالبون مرسي وينقلبون عليه؟ ولا حتى فانوس علاء الدين يستطيع بمارده الأسطورة أن يبني ما هُدم في ثلاثين عاماً أو يعمر التركة (الخرابة) بعد ما جرفها المخلوع واستنزف عافيتها وخيرها وكان عادلاً حقاً فلم يستأثر بما في خزانة مصر (الحق ينقال) نشهد أنه وزع مليارات مصر على الأولاد، والمدام، والأقارب، والصحاب، والنسايب، وكدابين الزفة، والمسبحين بحمد رجل السلطة صاحب الضربة الجوية الأولى والتي يقسم البعض بأنها لا ضربة أولى ولا أخيرة كله اختلاق مواقف، المهم طالبوا الرئيس مرسي بما لم يأت به الأولون بل زادوا بتضييق الخناق عليه بافتعال الأزمات، والوقفات وحرق المنشآت، وبث سياسة الترويع لتخويف الناس، يقود كل هذا بلطجية الإعلام المعروفون! أما الأزمات التي تمس عصب الحياة فحدث ولا حرج، أول ما يطالعك وقد تركت مطار القاهرة طوابير لا تنتهي في انتظار شحنة البنزين ولو لم أر بعيني واسمع بأذنيّ لصدقت أبواق الإعلام الظالم، غير معقول أن تكون أكثر من بنزينة حول بيتك بمدينة نصر مثلاً ولا تجد لتراً واحداً لتحرك به سيارتك، سألت لماذا كل هذا الزحام وكان الرد الصاعق أن كل (شيش البترول) في المحيط امتنعت عن استلام حصتها وطبعاً الجماعة أصحاب (الشيش) من الفلول إلا واحدة خاف صاحبها الله فقبل الشحنة لتيسير الحال! طيب لماذا تمتنع المحطات عن استلام حصتها من البترول؟ الجواب ببساطة لتزيد من أزمة الناس، وتربك الشارع، وتعطل المصالح، وتضرب صبر الناس في قلبه، وتشعل نفوس البشر بالحنق، والكره، بل وتدفعهم إلى الاشتباك الدامي بالسلاح الأبيض وبالأعيرة النارية في خناقات لا تنتهي حتى أصيب سائق بطلق ناري بالقدم في مشاجرة مع أحد العاملين بمحطة وقود بمدينة نصر، طبعاً كل هذا في ظل غياب أمني تام و(مقصود) إذن أمر عادي أن يقف آلاف المحتجين على مرسي مع الفلول، فهؤلاء هم الفئة المظلومة المهضومة التي ذاقت الأمرين من وقف الحال، والتعطيل، ولف الكرة الأرضية من أجل البنزين، غير عارفين أن الفلول، وكارهي مصر من أبنائها الفاسدين والحرامية وأذناب النظام المخلوع والإعلام المجرم هم وحدهم وراء كل هذه المشاكل، خاصة بعد مهرجان البراءة للجميع الذي خرج فيه من السجون من تفرغ لضرب مصر وأمنها بفلوس الشعب المنهوبة، لقد نجحوا فعلاً مع الإعلام (القابض) بلاوي في افتراس وعي الناس، وتدجينهم ضد الرئيس، مستغلين حالة الإعياء، والتعب، والاكتئاب التي أصابت الناس من كثرة الغم، لقد أفسدوا الحياة بسمومهم، اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر وقدر لمصر الخير، واحفظها من كيدهم. * * * طبقات فوق الهمس * أليست مهزلة أن ينضم الثوار إلى عكاشة وأذياله، وأليست مهزلة أن يتعانق الفلول مع الثوار وجبهة إغراق مصر ليتصدروا المشهد السياسي، أليست مهزلة المهازل أن يرحبوا جميعا بصور مبارك لترفرف في التحرير بعدما شتمه بعضهم ونعته بأقبح النعوت؟ وأليست مصيبة أن نعجز عن التفريق بين الأمين الصادق الوطني وبين المتآمر الكذاب الفاسد؟ * الفُجر في الخصومة السياسية وخيانة الوطن دفع الكارهين حتى لأنفسهم لاستثمار حالة الارتباك السياسي والاقتصادي لدفع مصر إلى الهاوية، فحلمهم الوحيد عودة النظام الدكتاتوري للمخلوع الذي لا يستحق إلا التعليق على باب زويله. معذورون، منابع السرقة جففت، والسبوبة انتهت، وشفط الملايين خلاص انتهى، والمليارات المسروقة لن تتاح فرصة أخرى لهبش مثلها (صحيح معذورين لو حرقوا البلد)! * الآن والاحتقان سيد اللحظة لا يهم أبدا لمن ستكون الغلبة المهم مصر فهي الأغلى، المهم دم شباب مصر فهم الأغلى من الصراع، ومن الكرسي، ومن المؤامرة لشد مصر كي تكون نسخة مما يحدث في سوريا والناس تضرب في بعضها البعض، مصر فوق الجميع وللدماء حرمة غائبة للأسف الشديد. * عشرات الثوار طردوا من التحرير عندما احتجوا على رفع صور مبارك في الميدان الذي قتل فيه (أبوعلاء) إخوانهم من أجل احتفاظه بالكرسي، من يتابع شهادات الشباب يشيب! * يقولون دائماً ضروري محاربة الفساد، وأقول الأكثر ضرورة محاربة الإعلام الفاسد لأنه أبو كل المفاسد، ومن يقلب المحطات يرى المرتزقة والفاسدين من إعلاميات وإعلاميين كل همهم (المرتب) وإن احترقت مصر، ولن تحرقوا مصر أحرق الله قلوبكم. * خليط من فلول نظام مبارك، والبلطجية، والإعلاميين المأجورين ببرامجهم المسمومة، والمضطرين الموجوعين بالبطالة الذين ضللهم المضللون، كل هذا الخليط موجود في التحرير تحت عنوان ثوار! آه كلهم ثوار ووطنيين! وممكن يحلفوا! * ككل مصرية أشعر بالخجل والألم لما وصل إليه حالنا إذ الانفلات لم يعد أمنياً فقط، الانفلات أصبح على كل الصعد وأهمها الانفلات الأخلاقي الذي يوفر له المنفلتون الكبار التغطية الشاملة بوقاحة نادرة! * سمعت في شطك الجميل.. ما قالت الريح للنخيل، يُسبح الطيرُ أم يُغني.. ويشرح الحب للخميل.. وأغصن تلك أم صبايا شربن من خمره الأصيل. * كيف حالك وانت تستمع لأنات مصر الموجوعة وليل مصر الحزين يحيطك بكل الأسى والخوف من الآتي بينما النغم يسري؟

606

| 01 يوليو 2013

مصر التي في خاطري وفي فمي

نناشد عقلاء، وحكماء، ونبلاء مصر، وكل من يخاف على مصر، ويقلق على أمن مصر أن يفعل شيئاً لوقف مجزرة حقيقية يوم 30/6، سيسقط فيها المزيد من الضحايا.. خطأ فادح أن نراهن على أن المليونية سلمية، أو مظاهرة وتعدي، فكل المشاهد، والاجتماعات، والمؤتمرات، والتصريحات، تشي بغير ذلك، على سبيل المثال يقول الداعون لمظاهرات 30/6 ما يجعلنا نستشف الآتي، الكولونيل شفيق يقول: بعد 30/6 لن نسمح أن يحكمنا نظام إسلامي، (الموكوس) عكاشة يقول: يوم 30/6 لن يكون هناك ملتح أو محجبة، زوج الفنانة عمرو حمزاوي يقول: نكافح لرفض هوية مصر إسلامية، السيناريست الفلتة وحيد حامد يقول: مفيش حلال وحرام واللي حنسمعه يقولها حنمسحه من على وش الأرض، محمد العدل بتاع السيما الفطحل يقول: سندافع عن المشاهد الإباحية في الأفلام بالسلاح، المستشار أحمد ماهر، سمعته بأذني يقول: اللي عاوز يقلد النبي يروح جبلاية القرود، في نفس الوقت يشتعل الإخوان بسيل الاستفزازات المكتوبة، والمسموعة، والمرئية، رأيت على حوائط المساجد، وجدران البنايات، وواجهات المحلات وأسوار المدافن حربا بالرسوم والمانشيتات الفجة، والعبارات القبيحة، بخار ما في الصدور يتصاعد بغل غير مسبوق، والتربص عنوان اللحظة، كل فريق يحضر لغايته ومصمم على بلوغها، ويمكننا تصور فريق مطلبه اكمال الرئيس لفترة ولايته، وفريق يقول على جثتي! فريق يريد شرعية الصندوق، وفريق يشكك في شرعية الرئيس نفسه ويطالب بمحاكمته! (الدنيا والعه)، التحرير يستعد بالخيام، والمنصات، والميكروفونات، وتحضير سلاسل بشرية بطول شارع شبرا تحت شعار (اخوان فاشلون) والإخوان يعلنون انتظروا مفاجأة 30/6 على لسان حازم أبو إسماعيل! وبعدين؟ ماذا ينتظر أهل مصر المحزونون؟ بل ماذا ينتظرهم في يوم يتطاير شرره من الآن؟ ماذا ينتظر العقلاء، والحكماء، ليخمدوا النار قبل تطاول ألسنتها؟ ما يحدث في مصر الآن تخريب أو تحضير لتخريب شامل لن يبقي ولن يذر، النخب الإعلامية والسياسية تعطل تعافي مصر وسلامة مصر، لا قدرة على الاجتماع ولا الحوار المشترك، أحد عشر رئيساً رشحوا أنفسهم لحكم مصر بعد مبارك لا يتفق منهم اثنان، كل واحد كانت تتقدمه (أنا) الخاصة به، كلهم كانوا في اشتياق فادح للكرسي، للكرسي فقط! ما كانوا أبداً على قلب رجل واحد، كل مع هواه! من إذن في شوقٍ وحب لمصر، سؤال عصي على الجواب في زحمة التدافع، والتصادم، والتناحر من أجل (الكرسي)! والبوصات الملونة لا ترحمنا، ففي كل برنامج وجع قلب، مع كل ضيف رفع ضغط، مع كل تصريح إغلاق كوة النور الباقية نتعزى بها، نغلق التليفزيون بهمه وغمه، نقول الصحف أرحم فتأخذنا إلى منحى أخطر عندما يقول الشيخ محمد الظواهري (إن النظام الحالي نظام علماني، ونسخة من النظام السابق، يقوم على تشريع مجلس الشعب وهذا ما نرفضه تماماً، نحن نطالب بأن تعود السيادة لله وأن تكون الشريعة هي الحاكمة)، ويا عيني عليكي يا مصر والخطى تغوص في رمال متحركة وكل لا يرى إلا ما يريد! من بعيد اسمع من يطالب بانتخابات رئاسية مبكرة، هل تصور هذا المطالب حجم الصدامات الدموية الفادحة التي يمكن أن تحدث وقد تقاطعت الإرادات؟ وماذا لو استدرجت (المعارضة) فريق الإخوان للعنف؟ على أي نحو سيكون الحال؟ وإلى أي خراب ستسير مصر بفضل أولادها البررة؟ ما عمري رأيت مصر حزينة كهذه الأيام، العيون خابية، الأمل باهت، الصدور ضيقة، الصبر نفد، وكل عاشق لمصر يسأل موجوعاً ما الذي يحدث في مصر؟ وقد يكون ضرورياً أن ينقل إلى غرفة الرعاية الفائقة بأي مستشفى لو فكر عقله المجهد في مستقبل مصر: الأمن المديونيات، البطالة، القضايا الحيوية: اقتصادية، زراعية، صحية، تعليمية وفوقها سد النهضة الكارثة، وقد يتوقف قلبه إذا ما فكر في مستقبل أطفاله على أي شاكلة سيكون! المواطن المصري في حيرة عصيبة، وأيام عصيبة تنذر بإظلام تام، فهل من عقلاء يدركون مصر والسفينة على حافة جرف هار أم مشغولون جميعاً في التحضير لكارثة آخر يونيو ولن يفيقوا إلا وهم جميعا في القاع؟! لك الله يا مصر. طبقات فوق الهمس * (تمرد على الرئيس اللي بعد مرسي) هذا اسم حركة جديدة ترسل من الآن رسالتها التي فحواها إذا تم إسقاط الرئيس محمد مرسي بالقوة فلن يكون لمصر رئيس لأكثر من شهر. * يقول بثقة الإسلام هو الهدف، والفوضى الخلاقة هي المطلوبة، والمناهضون للمشروع الإسلامي أنتجوا حركة (تمرد) لتنفيذ المخطط الأمريكي الصهيوني الذي يدفع إلى التناحر، والانقسام، والقتال، ودفع مصر للسقوط والانهيار لتسهل السيطرة عليها يعاون في ذلك إعلام مأجور ضلل شبابها. * زمان كنا نقرأ على خلفيات السيارات عبارات يكتبها أصحابها مثل يا بركة دعاء الوالدين، (الحلوة دي من المنصورة)، أو يارب سترك، الآن تغيرت العبارات إلى (تعمل حسابي أقدرك.. تهذر معايا أعورك). * (مصر التي في خاطري وفي فمي أحبها من كل روحي ودمي) من يسمع هذا اللحن الآن وير حال البلد فلابد أن يبكي، لازم يبكي! * رسالة إلى رئيس مصر د. مرسي.. لم يشفع لك يا سيدي أدبك، ولا طول حلمك، لو كنت مكانك لتركت الرئاسة فوراً لرئيس جديد يحكم المعارضة المفضوحة وطقم البلطجية كله بالحديد والنار، فيجب أن يحكمهم من يليق بهم.

851

| 24 يونيو 2013

مصر التي في خاطري وفي فمي

نناشد عقلاء، وحكماء، ونبلاء مصر، وكل من يخاف على مصر، ويقلق على أمن مصر أن يفعل شيئاً لوقف مجزرة حقيقية يوم 30/6، سيسقط فيها المزيد من الضحايا.. خطأ فادح أن نراهن على أن المليونية سلمية، أو مظاهرة وتعدي، فكل المشاهد، والاجتماعات، والمؤتمرات، والتصريحات، تشي بغير ذلك، على سبيل المثال يقول الداعون لمظاهرات 30/6 ما يجعلنا نستشف الآتي، الكولونيل شفيق يقول: بعد 30/6 لن نسمح أن يحكمنا نظام إسلامي، (الموكوس) عكاشة يقول: يوم 30/6 لن يكون هناك ملتح أو محجبة، زوج الفنانة عمرو حمزاوي يقول: نكافح لرفض هوية مصر إسلامية، السيناريست الفلتة وحيد حامد يقول: مفيش حلال وحرام واللي حنسمعه يقولها حنمسحه من على وش الأرض، محمد العدل بتاع السيما الفطحل يقول: سندافع عن المشاهد الإباحية في الأفلام بالسلاح، المستشار أحمد ماهر، سمعته بأذني يقول: اللي عاوز يقلد النبي يروح جبلاية القرود، في نفس الوقت يشتعل الإخوان بسيل الاستفزازات المكتوبة، والمسموعة، والمرئية، رأيت على حوائط المساجد، وجدران البنايات، وواجهات المحلات وأسوار المدافن حربا بالرسوم والمانشيتات الفجة، والعبارات القبيحة، بخار ما في الصدور يتصاعد بغل غير مسبوق، والتربص عنوان اللحظة، كل فريق يحضر لغايته ومصمم على بلوغها، ويمكننا تصور فريق مطلبه اكمال الرئيس لفترة ولايته، وفريق يقول على جثتي! فريق يريد شرعية الصندوق، وفريق يشكك في شرعية الرئيس نفسه ويطالب بمحاكمته! (الدنيا والعه)، التحرير يستعد بالخيام، والمنصات، والميكروفونات، وتحضير سلاسل بشرية بطول شارع شبرا تحت شعار (اخوان فاشلون) والإخوان يعلنون انتظروا مفاجأة 30/6 على لسان حازم أبو إسماعيل! وبعدين؟ ماذا ينتظر أهل مصر المحزونون؟ بل ماذا ينتظرهم في يوم يتطاير شرره من الآن؟ ماذا ينتظر العقلاء، والحكماء، ليخمدوا النار قبل تطاول ألسنتها؟ ما يحدث في مصر الآن تخريب أو تحضير لتخريب شامل لن يبقي ولن يذر، النخب الإعلامية والسياسية تعطل تعافي مصر وسلامة مصر، لا قدرة على الاجتماع ولا الحوار المشترك، أحد عشر رئيساً رشحوا أنفسهم لحكم مصر بعد مبارك لا يتفق منهم اثنان، كل واحد كانت تتقدمه (أنا) الخاصة به، كلهم كانوا في اشتياق فادح للكرسي، للكرسي فقط! ما كانوا أبداً على قلب رجل واحد، كل مع هواه! من إذن في شوقٍ وحب لمصر، سؤال عصي على الجواب في زحمة التدافع، والتصادم، والتناحر من أجل (الكرسي)! والبوصات الملونة لا ترحمنا، ففي كل برنامج وجع قلب، مع كل ضيف رفع ضغط، مع كل تصريح إغلاق كوة النور الباقية نتعزى بها، نغلق التليفزيون بهمه وغمه، نقول الصحف أرحم فتأخذنا إلى منحى أخطر عندما يقول الشيخ محمد الظواهري (إن النظام الحالي نظام علماني، ونسخة من النظام السابق، يقوم على تشريع مجلس الشعب وهذا ما نرفضه تماماً، نحن نطالب بأن تعود السيادة لله وأن تكون الشريعة هي الحاكمة)، ويا عيني عليكي يا مصر والخطى تغوص في رمال متحركة وكل لا يرى إلا ما يريد! من بعيد اسمع من يطالب بانتخابات رئاسية مبكرة، هل تصور هذا المطالب حجم الصدامات الدموية الفادحة التي يمكن أن تحدث وقد تقاطعت الإرادات؟ وماذا لو استدرجت (المعارضة) فريق الإخوان للعنف؟ على أي نحو سيكون الحال؟ وإلى أي خراب ستسير مصر بفضل أولادها البررة؟ ما عمري رأيت مصر حزينة كهذه الأيام، العيون خابية، الأمل باهت، الصدور ضيقة، الصبر نفد، وكل عاشق لمصر يسأل موجوعاً ما الذي يحدث في مصر؟ وقد يكون ضرورياً أن ينقل إلى غرفة الرعاية الفائقة بأي مستشفى لو فكر عقله المجهد في مستقبل مصر: الأمن المديونيات، البطالة، القضايا الحيوية: اقتصادية، زراعية، صحية، تعليمية وفوقها سد النهضة الكارثة، وقد يتوقف قلبه إذا ما فكر في مستقبل أطفاله على أي شاكلة سيكون! المواطن المصري في حيرة عصيبة، وأيام عصيبة تنذر بإظلام تام، فهل من عقلاء يدركون مصر والسفينة على حافة جرف هار أم مشغولون جميعاً في التحضير لكارثة آخر يونيو ولن يفيقوا إلا وهم جميعا في القاع؟! لك الله يا مصر. طبقات فوق الهمس * (تمرد على الرئيس اللي بعد مرسي) هذا اسم حركة جديدة ترسل من الآن رسالتها التي فحواها إذا تم إسقاط الرئيس محمد مرسي بالقوة فلن يكون لمصر رئيس لأكثر من شهر. * يقول بثقة الإسلام هو الهدف، والفوضى الخلاقة هي المطلوبة، والمناهضون للمشروع الإسلامي أنتجوا حركة (تمرد) لتنفيذ المخطط الأمريكي الصهيوني الذي يدفع إلى التناحر، والانقسام، والقتال، ودفع مصر للسقوط والانهيار لتسهل السيطرة عليها يعاون في ذلك إعلام مأجور ضلل شبابها. * زمان كنا نقرأ على خلفيات السيارات عبارات يكتبها أصحابها مثل يا بركة دعاء الوالدين، (الحلوة دي من المنصورة)، أو يارب سترك، الآن تغيرت العبارات إلى (تعمل حسابي أقدرك.. تهذر معايا أعورك). * (مصر التي في خاطري وفي فمي أحبها من كل روحي ودمي) من يسمع هذا اللحن الآن وير حال البلد فلابد أن يبكي، لازم يبكي! * رسالة إلى رئيس مصر د. مرسي.. لم يشفع لك يا سيدي أدبك، ولا طول حلمك، لو كنت مكانك لتركت الرئاسة فوراً لرئيس جديد يحكم المعارضة المفضوحة وطقم البلطجية كله بالحديد والنار، فيجب أن يحكمهم من يليق بهم.

785

| 21 يونيو 2013

فتافيت أم بطة!

وأنت في درب الحياة سائر، قد ترى صدفة لقطة لا تعيرها أدنى انتباه، ثم يحدث بعدها بعمر طويل ما يستدعيها، فتسترجعها طازجة بكل ما كان فيها وحولها ومعها! لقطة هذا الصباح لأم بطة، التي كانت تحتل ناصية الشارع بأعز ممتلكاتها (قفص كبير) تنشر فوقه خضراواتها الورقية فجل، خس، جرجير، بصل، لا تظهر إلا ساعة العصاري، بورفؤاد كلها تعرف (أم بطة) التي كانت لها حصانة خاصة، فلا أحد يزيحها من مكانها، ولا حملات البلدية تستطيع بكامل طاقمها أن تهشها من موقعها المميز، أم بطة حالة خاصة يتعاطف معها الرائح والغادي، فهي أم اليتامى التي تسعى على رزقها لإطعامهم وقد تجاوزت الستين، أخاديد الوجه، وهالات العيون المتعبة، والكفَّان المعروقتان، تشي خشونتهما الجارحة بشقاء عمر طويل، الآن أتذكر تقاطيع وجهها الغائب بكل تفاصيله وحالها وهي تتربع أمام قفصها مرتدية جلباباً أسود امتقع لونه من كثرة ما ضربته الشمس، وعلى رأسها طرحة ثقوبها لا تعد، وبصوت مبحوح تنادي (ورور يا فجل) أمامها كنت أقف لأشتري خضار السلطة، فألحظ دائما أن أكلها الذي تضعه في حجرها رغيف أسمر وقطعة جبن قريش وأعواد من السريس، كانت إذا أكلت تساقطت فتافيت الخبز في حجرها حتى إذا ما انتهت دست يدها في حجرها وجمعت فتافيت الخبز في كفها لترفعها إلى فمها، تمضغها وتكرر لم الواقع منها ولا تكاد تترك فتفوتة واحدة، وإذا ما استعجلها أحد الواقفين استمهلته وهي تبتسم (يا حبيبي صبرك شويه اللي يلم النعمة تلمه) نضحك على فمها الخالي من أسنانه إلا قليلاً، ثم نأخذ من حزم الخضار ما نأخذ بينما تضع باقي النقود في أكف الصغار وتوصيهم بالقبض عليها جيداً حتى لا تقع، نشتري ونمضي، وصوتها يسري وقد غابت الشمس (ورور يا فجل) ساعة من الليل تمضي وبعدها تقف (أم بطة) لتنفض جلبابها، وتحمل قفصها الفارغ فوق رأسها بعد أن باعت ما جاءت به، تمضي أم بطة ومعها حكاية من شقاء الشيخوخة التي تضرب في طرقات الدنيا بضعفها، ومرضها من أجل لقمة تضعها في فم الصغار، الآن تحضر صورة (الجدة) الحاضنة للأيتام التي تقول لمن يستعجلها (اللي يلم النعمة تلمه) ليكون كلامها مدهشاً وذا قيمة قد لا نلقي له بالاً، عادت أم بطة لتحتل كادر الصورة في ذاكرتي وأنا أرى خادمة صديقتي تُخرج مع كيس القمامة أكياساً من خبز لم يمس، بعضه ضربه العفن، والآخر يابس، أشكال وألوان توست، وبواقي سندويتشات المدرسة، وقطع من الكيك الناشف، أقسم أن الخبز الخارج إلى حاوية القمامة يأكله فوق كوكبنا بشر كثيرون! رمي الخبز نهج متكرر في بيوت كثيرة، نرمي دون أن نفكر! السؤال هل فكرنا أن نضع أمامنا ما نتصور أننا سنأكله؟ هل فكرنا بتقطيع الرغيف الواحد إلى أربعة أجزاء لنأخذ فقط حاجتنا دون أن نرمي ما تبقى لأن أحدا لا يأكل بواقي أحد؟ هل فكرنا في تحويل بواقي الخبز إلى (بقسماط) بطحنه وحفظه؟ هل فكرنا كم طن خبز نلقي بها إلى الحاويات كل عام؟ وهل نحن إلى هذا الحد عاجزون عن حماية (النعمة) من الهدر والعمل بنصيحة أم بطة الماسية (اللي يلم النعمة تلمه)؟! طبقات فوق الهمس * كنت أفر القنوات، استوقفني الشيخ الدكتور محمد العوضي وهو يحكي حكاية شاب بالمملكة كان غاطساً حتى أذنيه في المعاصي، حيث سحبته الصحبة الفاشلة ليغرق فيما كان فيه، ثم استفاق الشاب فجأة برحمة من الله وتاب وآب معتذراً لربه، في صباح يوم طيب ذهب وحجز في أحد الباصات التي تذهب أسبوعياً للعمرة، ودع أهله، وأدى عمرته على أجمل ما يكون ثم توجه بنفس الباص إلى المدينة، قبل المدينة بعشرين كيلو انقلب الباص، واحترق من راكبيه من احترق، ومن قلب الهلع خرج الشاب وهو مذهول من الحريق، أخذ يصرخ ويصيح (وين القبلة) أراد أحدهم أن يسقيه ماء، لم يأبه بالماء ظل يصرخ (وين القبلة) أشار له من يحمل الماء القبلة أمامك، أراد الشاب أن يسجد لله شكراً على نجاته، خر ساجداً، ولم يرفع رأسه من سجدته! مات التائب وسط ذهول الواقفين! أهذا ما يسمونه حسن الخاتمة؟ * للعدل مفهوم غاية في السمو خلده الشعراء في نهج الفاروق عمر، وقال فيه حافظ إبراهيم: أمنت لما أقمت العدل بينهم فنمت قرير العين هانيها هذا البيت ليس خاصا بالفاروق فحسب إنما يصلح لكل من ساس مجموعة، أو ترأس مؤسسة، أو إدارة، أو موقع عمل، فكان من الجميع على مسافة واحدة دون أدنى تمييز.

540

| 10 يونيو 2013

للمتأففين مع التحية!

* لاحظت تأفف بعض الكتاب من حجم (العمالة الوافدة) ونقد ذلك بطريقة غير لائقة ولم يبق إلا أن يكون العنوان القادم (إلحقوا التتر هجموا على قطر)! ولهؤلاء الكتاب تحديداً أسأل سؤالاً بدون لف ولا دوران، هل تقبلون أن تشتغلوا أو أحد أبنائكم (خباز؟ خياط؟ سائق تاكسي؟ حمَّال في الشبرا؟ عامل شاي؟ عامل نظافة في شركة؟ نجار مسلح؟ مبلط سيراميك؟ بوي يمسح عربيات؟ سباك حنفيات وبلاعات؟ نقاش بوية ودهان حوائط؟ عامل على شيول؟ عامل على حفار تحت شمس حرارتها 48 درجة؟ بَناء يرص الطوب فوق الأسمنت بالأبراج؟ مزارع؟ بياع خضار أو سمك في السوق؟ عامل بالبلدية يكنس شوارع الدوحة، حارس شركة، أو برج، أو بنك). أنا واثقة من أن الجواب لا وألف لا، فهذه وظائف (دنيا) لها ناسها! وما دام لتلك الوظائف ناسها التي تليق بهم ويرضون بها شاكرين الله راضين لماذا لا يُنظر للعمالة الوافدة بدل الاستجارة منها على أنها اليد الشقيقة التي تساعد، وتبني، وتجمل، وتجلب الفرح مع كل إنجاز يتم، ويعلو، ويخطف الانتباه، لماذا لا يكون الشكر بدل التأفف، وتكون التحية بدل الغمز واللمز، والتقدير بدل الإهانة، والامتنان بدل المنة؟ لماذا لا تكون (شكراً) هي التقدير لكل يد شاركت في بناء صرح قطر الحديثة على كل صعد النهضة؟ لماذا لا تكون التحية لكل من قبل أن يعمل ما رفضنا نحن عمله لتكون قطر الأجمل، والأبهى، ولا أنسى أن أذكر المتأففين من العمالة أن يراجعوا ميثاق (مؤسسة قطر) الذي وجد من أجل حماية العمالة الوافدة ورعايتها وهذا الميثاق في حد ذاته أسلوب أخلاقي راق لقيادة تؤمن بشراكة كل يد وافدة في عملية التنمية والبناء، وعلى قدر ما فيه من التقدير والرعاية على قدر ما تتعارض معه نظرة البعض العجيبة للعمالة الوافدة حاليا أو تلك التي عاشت عقوداً في قطر تعمل وتخلص، وتؤدي عملها بمنتهى الأمانة، بعضها عاش قدر ما عاش مهاجراً من وطنه الأم عقوداً إلى أن حمله نعش ليكون مثواه في (أبوهامور) ولن أقول (دفن غريبا) فمن عاش ثلاثين أو أربعين أو أكثر من عمره على أرض قطر صعب أن يسمى غريبا! ولا أنسى أن أذكر أخوتنا الكتاب المتأففين بأن قبول مواليد قطر للعمل بوزارة الداخلية في مواقع مختلفة وإعفاء مواليد قطر عند التعيين من ورقة الصحيفة الجنائية، ورعاية الفلسطينيين من مواليد قطر بعدم بترهم من وظائفهم لظروفهم الخاصة، كلها أمثلة للتقدير، والعناية والرعاية التي توليها قيادة قطر حفظها الله للبشر الذين وجدوا في قطر وطناً تماماً كوطنهم فعاشوا عقودا فيه وماتوا فيه. طبقات فوق الهمس * لماذا يتم تجنيس أساتذة، ودعاة، وقضاة، ولاعبي كرة قدم، ومستشارين وأطباء، إنه تقدير خاص من القيادة وأيضاً ثقة. * أيادي الخير الطيبة لا تنتظر (شكراً جزيلاً) على ما قدمت لتخفف ألماً، أو تواسي مهموماً، أو ترفع ظلماً، ذلك لأن ابتهاجها الحقيقي يكمن في نجاحها بإدخال الفرح لقلب موجوع. * وعكة المرض هي الوعكة الوحيدة التي تجعلك تقدر ما كان لديك من ثروة الصحة التي ما حسبتها يوماً أغلى ما تملك. * عندي حاسة سابعة تثبت لي من مواقف عدة أن العيون أكثر صدقا من البشر، فهي لا تخفي حباً ولا بغضاً، إما أن تقول لك دون مواربة (أنا أحبك) أو (ما بي أشوف رقعة وجهك). * كيف نطلب ود الناس ومشاركتهم أفراحنا، ونحن لم ندفع يوماً مهر هذا الود بكلمة أو موقف، أو تصرف؟! * إذا لاحظت أن أحداً يخفي عليك أنت بالذات شيئاً يخصه، رغم قربك، فاعلم أنه يخاف عينيك الكاشفتين العارفتين بعوراته، ولسانك الذي لا يداري على نقيصة. * إذا تحول أي مسؤول إلى (طاووس) لا خطأ عليه إنما الخطأ على حملة المباخر والكورال المنشد دائماً أبدا لحن (عبحليم يا سيدي أمرك.. أمرك يا سيدي). * جميل أن نؤمن بأن كل شدة تأتينا برعودها وعواصفها لا تلبث أن تمطرنا بعد العسر فرحاً وفرجاً. * حكاية لمن يهمه الأمر.. لكي يحصل على الوظيفة المطلوبة فصلها على نفسه من حيث الشهادة، وسنوات الخبرة، والمهام المطلوبة ليتفوق ببياناته على أي متقدم ويتمكن من إزاحته! السؤال من أين جاء بكل هذه الجرأة؟ ثم أين ما يسمى بالشفافية؟! * مشارب مختلفة، طباع مختلفة، بيئات مختلفة، ثقافات مختلفة، نفسيات مختلفة، تربية مختلفة، كيف لأي مدير في أي موقع أن يوائم بين كل هذا الخليط العجيب دون أن يحتاج لصبر أيوب؟ * إذا اختل ميزان المبادئ، فانتظر ما لا تتصور. * بمال الدنيا كلها لا يمكن أن تشتريه.. إنه الاحترام.

481

| 03 يونيو 2013

عندما تتقاطع المصالح !

أمر على واحد من بلاد الربيع العربي أسأله: كيفك تمام؟ (مبتردش ليه) مكشر ليه؟ زعلان من إيه؟ ساكت ليه؟ يائس؟ قرفان من إيه؟ تعبان في شغلك؟ مادام بتتنهد يبقى العلة في شغلك، طيب اسمح لي أسألك أنت شجاع؟ جرئ؟ قيادي؟ لديك أساليب طموح للعمل ولا أحد يسمعك؟ عنيد في طلب حقك مهما كانت النتائج؟ ليس في قاموسك (نعم سيدي) لا تنحني إلا في الصلوات الخمس؟ إذا تخطاك مديرك وتجاهل ترقيتك لأنك (فاقع مرارته) بلسانك الطويل في الحق تطلب مقابلة الوزير؟ كل إجاباتك (نعم) طيب أبشر أنت أول اسم في قائمة المركونين على الرف؟! ليه؟ (ما لهش) أنت غير مطلوب في أي عمل مهما كنت جهبزاً، وما جابتك بطن، معلوم أنك تقرأ كثيراً في حقوق الإنسان وما يجب أن يكون عليه طقس العمل من أمان، معلوم أنك موظف تؤمن بديمقراطية ينبغي أن تسود وهنا نتوقف لنفتح موضوع (التحول الديمقراطي) الذي يجد عالم بلاد الربيع العربي صعوبة بالغة في قبوله وتنفيذه، وإذا تتبعنا بداية الأمر سنجد أن سلاسل التبعية بالمؤسسات، والدوائر، والقطاعات المختلفة تجعل من العلاقة بين الرئيس والمرؤوس علاقة (سيئة السمعة) بكل ما فيها من اضطهاد، وفوقية، وقهر، وتعسف، وهيمنة من أرباب العمل لمرؤوسيهم، فمدير المؤسسة صورة من رئيس الدولة الذي ينصب نفسه واحداً لا شريك له، بعينيه يقول للتابعين المرؤوسين (ولا كلمة ولا نفس) فيجد السمع والطاعة طوعاً أو كرهاً بدوافع كثيرة منها (اربط الحمار مطرح ما يقولك صاحبه) ومنها (مالنا ومال المشاكل عايزين ناكل عيش) ومنها (السكوت من دهب) حفاظاً على الكرامة من دخول (الغرامة) عصا غليظة تنزل على رأس من يحاول رفع رأسه ليقول شيئاً، لينتقد وضعاً، ليصحح مفهوماً، ليعدل مقلوباً، وتكر السنوات بوضعية التابعين وكبيرهم الذي بيده دائماً سوط لا يترجل، وتعتاد الرؤوس على وضع التنكيس، وحاضر حاضره دائماً قبل أن ينطق السيد، وتنزوي الكفاءات، ويغيب عنها التقدير ليكون من نصيب أصحاب كروت (الواو) وتغيب الرغبة في الابتكار، والتجديد، ويصبح هم التابعين حمل المباخر خلف المسؤول ورفع عقيرتهم بالتمجيد! وتئن دواخل المرؤوسين أينما كانوا بالتذمر والشكوى وعلى الأفواه (بلاستر) يمنع الكلمة والنسم، المطلوب الخضوع التام (للكبير) بغض النظر عن خططه وأفكاره، إن كانت في صالح الوطن الكبير أو (توديه في ستين وسبعين داهية) وتتعود المجتمعات على السمع والطاعة دون نقاش لتفر العقود خلف العقود والوطن الكبير (محلك سر) لا تنمية، ولا نماء، ولا ازدهار، ولا تقدم خطوة، قلة تنهب من خيرات مواقعها ليعشش الفساد، ويصبح في كل موقع (فرعون) صغير يعاون في النهاية الفرعون الكبير ليكونوا جميعاً عصبة غليظة تحكم قيدها على وطن بكامله! هذا هو طبق الأصل وضع بلاد الربيع العربي التي عندما ضاقت رقاب ناسها بألم القيد كسروه في ثورة كانوا يظنون أنها المخلصة من أوجاع كل أشكال القهر وقد تطلعوا إلى ما يسمى بديمقراطية تسقط معاناتهم الطويلة، فإذا بهم يصطدمون بحقيقة أن المجتمع كله غير مؤهل لاستضافة الديمقراطية المزعومة وليتأكد الطامحون إلى غد أفضل أنهم خارجون من مجتمع مغلق لا يعرف كيف يختلف، ولا على ماذا يتفق، يعيش برواسب عقود من الخضوع، يصعب التخلص منها ومفاصل الوطن مازالت ممتلئة حتى النخاع بفاسدين يؤلبون الشارع ويدافعون عن مصالحهم بضراوة لا هوادة فيها مسخرين أموالهم، وبلطجيتهم، وقنواتهم المغرضة لتكون ذراعاً تضرب الوطن كل يوم في مقتل بسموم يروجها (القابضون على الدولار) من مذيعين ومذيعات. •طبقات فوق الهمس: •كيف لا نطالب بتغيير اتفاقية كامب ديفيد ودخول أي قوات إلى سيناء يحتاج إذناً من إسرائيل؟ كيف لا ندرك حظر أن تكون سيناء مكشوفة بدون قوات لتكون مسرحاً للمجرمين والخاطفين والمقايضين عوضاً عن أطماع عدونا التاريخي؟ •كيف لم تنتبه للفرق؟ جرب أن تقول لفلان عبارات المديح والثناء والإطراء، جرب أن تريه انبهارك بكل ما يقول ويفعل، جرب وسترى ابتسامته وقد ملأت شدقيه وستكون عنده الأثير، القريب، الحبيب، وجرب لو قلت لنفس (الفلان) إن به من الخصال غير الحميدة ما تكرهه، جرب أن تصارحه بأنه بخيل، أو مغتاب، أو لا يحفظ عهداً، أو لا يؤتمن على سر، جرب لترى بوزه شبرين وما أن يلمح طلعة حضرتك حتى يدير لك ظهره وكأنك هواء! كيف لم تنتبه للفرق؟ •كيف لم ننتبه لثقافتنا الغذائية؟ لا أكاد أرى طفلاً في متنزه أو مكان للترويح إلا ووجدت الشبسي في يد والببسي في الأخرى، هل فكرنا بتحذير أطفالنا وتوعيتهم من (بلاوي) الشبسي والببسي، والفاست فود، والملونات؟ أعجبتني جداً وهي تنهر صغيرها حازمة مفيش ببسي ولا شبسي، بكى لم تكترث، ألقى بنفسه على الأرض وراح (يرفس) لم تكترث، تركته يصرخ متشبثاً بطلبه وسبقته بخطوات غير مبالية، عندما أدرك أنه عاجز عن ابتزازها بصراخه قام وتبعها زي الأرنب! نعم التربية حزم. •كيف نرفض الحق؟ كيف نؤنب من يقوله صادقاً بالعبارات المحفوظة انت حتعلمني؟ انت بتوجهني؟ انت حتعمل فيها أستاذ علينا، كيف لم نفطن إلى قول معلم البشرية الجميل صلوات الله عليه وسلامه (الكبر بطر الحق وغمط الناس) .

529

| 27 مايو 2013

إنها شموسنا الداخلية

كلنا نواجه مفارقات يومية، ومواقف مختلفة مع زملاء العمل، مع الجيران، مع الأقارب، مع من تربطنا به صلة قوية أو عابرة، مواقف كثيرة فيها من الشر والقسوة الكثير، وكل منا ينظر إليها بعين روحه قد يراها أحدنا نكبة في العلاقات الإنسانية تستحق البكاء، وقد يراها بعضنا مناسبة تستحق الضحك لتفاهة أصحابها، ولعل قصة الدلوين التي قرأتها منذ سنوات تصلح اليوم لأقدمها للمتوجعين والمكفهرين دوما من الحياة، المتألمين أبدا من أحوالها وأحوال بشرها، وملخص الحكاية أنك تستطيع أن تكون الحزين المكتئب الذي لا يرى نوراً للشمس على الإطلاق، وتستطيع أن تكون الضاحك المتعالي على المواقف الصغيرة المؤلمة حتى إنك تستطيع السخرية منها والضحك عليها محدثا نفسك بأن النور لا ينبثق عادة إلا بعد عتمة حالكة، وانت بذلك وفي الحالتين تكون مثل الدلوين الشهيرين في القصة القديمة التي تحكي أن دلوين كانا مربوطين بحبل ومعلقين على بكرة فوق بئر فينزل أحدهما فارغا وهو يتراقص كأنه يضحك متفائلا سعيدا، ويصعد الآخر ممتلئاً ويفيض منه الماء وكأنه يبكي، والتقى الدلوان في منتصف الطريق فسأل الدلو الراقص زميله الباكي: لماذا تبكي؟ فأجابه: وكيف لا أبكي وأنا أحمل الماء الثقيل بصعوبة وأصعد إلى فوق فيعيدني صاحبي إلى ظلام البئر من جديد، ثم سأل الدلو الباكي زميله: وأنت لماذا تتراقص فرحان؟ فأجابه: وكيف لا أتراقص وابتهج وأنا أنزل إلى قاع البئر فامتلئ بالماء العذب وأصعد لأعلى فاستمتع بالضوء والشمس من جديد! تماما نحن كهذين الدلوين، يمكن أن نكون الباكي المحزون أو المستبشر المتفائل، مناسبة أن أقول لكل الذين يحتطبون هماً، أو يعانون ألما، أو تحاصرهم الابتلاءات والكروب مهم أن أقول لهم إن نظرتنا إلى الحياة على اختلافها هي شموسنا الداخلية التي قد نساعدها على السطوع والإشراق لنعيش في نورها أو نحاصرها بالشحوب والأفول لنغرق في التخبط حيث الإظلام التام، ويا كل مكروب (خليها على الله) فالعبد في التفكير والرب في التدبير، وكم من بهجة سطعت من بعد أزمة موجعة، (دايما قول يارب). * في وقتنا هذا المملوء بما يشد الأعصاب، ويربك الخطى بفعل هموم البعض المتراكمة ماذا تفعل لو أن أحدهم ناداك في الشارع أو السوق وقال لك بأعلى صوته: يا كذاب، أو يا حرامي، أو يا منافق، تصوري الشخصي أنك ستلتفت إليه ليكون رد فعلك واحدا من ثلاثة، إما أن ترد عليه بمثل ما قال، أو ترد عليه بمثل ما قال وتزيد بما جادت به قريحتك حتى يختفي، أو إذا كنت عصبياً فستطعمه (علقة) لن ينساها طوال حياته، وقد تسكنه المستشفى وقد حاز إحدى العلامات المميزة في صورة عاهة جراء لكماتك المعتبرة، قليل جدا من يستطيع التحكم في أعصابه ولجم غضبه وقد فار بفعل قول مستفز، مناسبة هذا الكلام كم ما لاحظته من القضايا المرفوعة بساحات المحاكم ليس في إرث، أو قتل، أو تزوير وإنما في التلاسن والتجريح، يتفوق في هذه القضايا بنصيب الأسد إعلام الشتائم والمهازل بالقنوات الخاصة التي يرى البعض ضرورة تأديبها قضائيا بعدما تجاوزت حدودها في السب والقذف لشخصيات عامة طالت السيد الرئيس نفسه، وكذا استعمال عبارات خادشة للحياء كالتي يستعملها (أراجوز البرنامج) المدعو باسم، وغاصت مساحات البث في قاهرة المعز في التربص، والشتائم، والتحريض بينما مشاكل الناس تتفاقم والإعلام المهرج ودن من طين وودن من عجين!. طبقات فوق الهمس * السكرتارية تنصب نفسها أحيانا حاجز صد بين المدير وموظفيه بدعوى الحفاظ على وقته الثمين، طيب ماذا يفعل أصحاب المشاكل التي لا يحلها إلا المدير؟ يضربون رؤوسهم في اقرب طوفة! بسيطة. * نرتاح جدا عندما نؤمن بخيرية الحياة والناس، على الأقل حتى نستطيع التنفس براحة بعيدا عن كرب الكراهية. * نملأ خزائننا بالغالي والنفيس وننسى ملء خزانة قلوبنا بالرحمة والحب! * قد تفتخر بمالك، بأصلك وفصلك، بسيارتك الفارهة، بمنصبك، ما رأيك اليوم أن تزهو وتفتخر بإنسانيتك؟ * البعض يعتني بكل ما سيتركه لأولاده من أرصدة، وعقارات، ومنقولات، في ذات الوقت هناك من يعتني بسمعته وحسن سيرته التي ستعيش طويلاً كأطيب إرث من بعده. * في الشدائد يتناثر من حولك كثيرون كأوراق الشجر فلا هم شافعون ولا نافعون رغم كثرتهم، وعندما يملؤك الإحساس بخلو العالم من خيره تبزغ يد الرحمة لتساعدك وتشدك من وهدتك وتعيد لك الثقة بناس الكوكب. * أصحاب الفضل لا يمكن أن تجد في قاموس الدنيا كلها كلمة شكر تناسبهم، وإنما يعيش في قلبك امتنان لهم تعجز كل الكلمات عن وصفه. * أنا أحبك.. كم مرة قلناها لبعض من القلب؟ كم مرة وفيناها ما تستحق من حفاوة وصدق؟. * يا خارجاً الآن إلى حيث تعمل، هل ترتدي عيناك العدل، ونفسك الصبر، وضميرك الإنصاف وقد ارتديت هندامك؟ اسأل نفسك.

960

| 20 مايو 2013

شكراً جزيلاً لصاحبة السمو

يطمئن القلب الجزع، والدواخل التي هاجرت منها السكينة بحقيقة ثابتة يقول عنها الشاعر: رأيت العسر يتبعه يسار فلا تجزع وقد أعسرت يوماً ولا تظنن بربك ظن سوء وقول الله أصدق كل قيلِ فقد أيسرت في دهر طويلِ فإن الله يأتي بالجميل وكم من مكروب، محزون، موجوع يسر الله من فضله من يغسل روحه من الحزن، وكم طال لسنوات هم مهموم لم يشك لأحد همه فقيض الله له من يلقى له بطوق نجاة لينتشله من غرق محقق ليعاوده الأمل بعد طول ألم، أعرف حكاية مقيمة مرت بظروف قاسية بعد عواصف هوج اقتلعت هدوءها وشدتها إلى دوامة مغرقة، وآثرت ابتلاع ما بها حفظاً لماء وجهها وخجلاً من الشكوى حتى علمت سمو الشيخة موزا حفظها الله بما تعانيه هذه السيدة، فما كان منها إلا أن أضفت من كرمها، وحنانها، وعونها ما ربت على الكتف المتعبة، والروح الموجوعة، والعين الدامعة، ولتفرج هماً مكتوماً في الصدر تناسل كالفطر، وتفتح بفضل الله كوة أمل بعد أن سدت كل الدروب، لا يسعنا إلا أن نقول شكراً لسمو الشيخة موزا لإنسانيتها ورعايتها المبذولة لكل من يقيم على أرض قطر، شكراً جزيلاً لصاحبة القلب المبصر. • اليوم الإثنين الثالث من رجب، دخلنا في الأشهر الحرم، وسريعاً سريعاً يهل علينا رمضان بسماحته، وطيبته، وطيوبه، هل من وقفة مع القلب لنزيح أدرانه، وعكارته، ودخانه، وعوادمه؟ هل من وقفة مع القلب لنسأله متى تصفو، وتشف، وتطهر لنرى نور درب طالما تعثرنا فيه وقد ران عليك السواد؟ هل من وقفة تدفعنا إلى تحضير أنفسنا لتلقي أضواء وأنداء، وعبق ضيف عزيز ليس عنا ببعيد؟ هل نحاول استحضار النبل الإنساني قولاً وعملاً لنليق باستضافة الزائر العزيز" هل آن أن نجمل قلوبنا، ونرقى بجميل الخلق عن الهابط، والسئ والمزري والواقع؟ هل نحضر الروح التي طالما رتعت طوال العام في اللهو والنسيان، وأوغلت في الابتعاد عن النور حتى كبت ووقعت، هل آن أن نتآخى، ونتواد، ونتحاب، ونقترب، ونصفي دواخلنا من كل ما ينزع عنا صفات الإنسان الإنسان؟ هل آن أن ننظف ألسنتنا من عاهات النميمة في المجالس، والمكاتب، والمقاهي، وقد جلسنا شللاً نأكل لحم الغائب أو الغائبة فلا نشبع؟ هل آن أن نودع ابتسامات النفاق الصفراء والخضراء، والزرقاء، والتي بكل ألوان الطيف ذاكرين أن المنافقين في الدرك الأسفل من نار (بتلسوع) هل آن أن نتذكر كل من أسدى إلينا معروفاً وقد تعامى القريب والبعيد فلم نجد إلا إياه شجرة ظل تحمينا من الهجير؟ هل آن أن ننظف عيوننا من النظرة الحرام، والكلمة الحرام، والمال الحرام ونهفو إلى كل طيب؟ هل آن أن نسأل عن أصدقاء باعدت بيننا وبينهم الأيام فغابوا عنا لكن وقفاتهم الشهمة ومواقفهم المفعمة بالمروءة مازالت حاضرة في القلب؟ هل آن أن نقول لهم (وحشتونا)؟ هل نحضر الروح لتوبة شاملة؟ كم سوفنا، كم قلنا سوف نتوب، ونؤوب حين يأتي رمضان، كم تقول، وأقول (حاعمل عمرة وأتوب عن كل الذنوب) ويأتي رمضان ويسافر فلا يغيرنا صوم، ولا تعدل حالنا عمرة، ولا نقترب خطوة من باب التوبة المفتوح والمنادي يقول بالرحمة كلها تعال، وضاع العمر بين (سوف وحتى) فإلى متى تلقي بنا (سوف) إلى (حتى) إلى متى؟ • طبقات فوق الهمس • المرء على دين خليله، والتليفزيون أصبح خليلاً، والإنترنت أصبح خليلاً، وصلة الإنترنت في البيت الواحد موزعة على كل غرفة، والأسرة منفصلة عن بعضها البعض انفصالاً مهولاً، كل في حجرته المغلقة مع خليله وعالمه الخاص المفصول عمن يعيش على بعد ثلاثة أمتار منه، والله يرحم حوار زمان، وكلام زمان، واللمة على أكله، والجمعة على فرحة مع أخت، وأخ، وأم، وأب، اليوم لا كلام، ولا سلام لأيام، الأكل (دلفري)، كله (دلفري)، كل فرد يغط في بئر وحدته العميقة بينما صوت الخرس الأسري يعلو علواً مذهلاً!! • يقول لنا الالتزام المهني لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، فنقول ونحن نهز اكتافنا متأففين (يا عمى سيبك كل تأخيره وفيها خيره)! • يرن الهاتف فنقفز ملبين الطالب، ويرن الأذان داعياً للصلاة فنحكم علينا الغطاء هامسين لأنفسنا (حنصليها قضا) ربنا غفور رحيم ما تحبكوهاش بأه! • الإعلام فن، أن تكون مذيعاً يعني أن تتوافر فيك مقومات خاصة جداً، ومع ذلك ابتلينا بإعلام أم الدنيا (قنوات الفلول الخاصة) التي أدارت ظهرها للمهنية، فلاعب الكرة مذيع، والممثلة فلانة مذيعة، الصحفي مذيع، والكاتب مذيع، (وبتاع البطيخ) مذيع، وكلهم يوحون أن خريجي الإعلام (مركونين) لتقشير البصل بينما الإعلام أصبح مهنة من لا مهنة له!! • البعض يستغل ذوق، وطيبة، وكرم، وصبر، وطولة بال مديره فيضرب عرض الحائط بكل صنوف الالتزام من الحضور إلى الانصراف!! أعتقد عيب وإن كان حبيبك عسل ما......... • كانا مختلفين، وبدلاً من أن تصلح بينهما راحت تضع الزيت على النار وتراقب باستمتاع مريض متى يكون الانفجار. • بعض الموظفين يحاول جاهداً إفهام زملائه أنه فوق المساءلة والحساب!! السؤال ليه على راسه ريشة مثلاً

700

| 13 مايو 2013

alsharq
ملتقى المكتسبات الخليجية.. نحو إعلام خليجي أكثر تأثيرًا

لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...

5985

| 13 مايو 2026

alsharq
مبروك صرت مشهور

ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة...

5775

| 12 مايو 2026

alsharq
على جبل الأوليمب.. هل يمكن؟

كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...

1773

| 13 مايو 2026

alsharq
احتكار المعرفة.. التدريب الإداري والمهني

قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...

1164

| 13 مايو 2026

alsharq
هل يجاملنا الذكاء الاصطناعي أكثر مما ينبغي؟

تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...

1122

| 14 مايو 2026

alsharq
مراسيل التوش

تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...

888

| 16 مايو 2026

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

870

| 18 مايو 2026

alsharq
الوعي المجتمعي

إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...

774

| 14 مايو 2026

alsharq
الأب.. الرجل الذي لا يغيب

في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...

756

| 13 مايو 2026

alsharq
شفرة النفط.. كيف تُصنع الثروات قبل نقطة التحول؟

بينما يراقب المستثمرون شاشات التداول بانتظار تحركات الأسهم...

705

| 12 مايو 2026

alsharq
اصحب كتاباً

يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...

675

| 13 مايو 2026

alsharq
معركة الوعي بين الإدراك والسطحية

الوعي هو حالة إدراك الإنسان لذاته ولمحيطه، وقدرته...

618

| 14 مايو 2026

أخبار محلية