رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كلنا نواجه مفارقات يومية، ومواقف مختلفة مع زملاء العمل، مع الجيران، مع الأقارب، مع من تربطنا به صلة قوية أو عابرة، مواقف كثيرة فيها من الشر والقسوة الكثير، وكل منا ينظر إليها بعين روحه قد يراها أحدنا نكبة في العلاقات الإنسانية تستحق البكاء، وقد يراها بعضنا مناسبة تستحق الضحك لتفاهة أصحابها، ولعل قصة الدلوين التي قرأتها منذ سنوات تصلح اليوم لأقدمها للمتوجعين والمكفهرين دوما من الحياة، المتألمين أبدا من أحوالها وأحوال بشرها، وملخص الحكاية أنك تستطيع أن تكون الحزين المكتئب الذي لا يرى نوراً للشمس على الإطلاق، وتستطيع أن تكون الضاحك المتعالي على المواقف الصغيرة المؤلمة حتى إنك تستطيع السخرية منها والضحك عليها محدثا نفسك بأن النور لا ينبثق عادة إلا بعد عتمة حالكة، وانت بذلك وفي الحالتين تكون مثل الدلوين الشهيرين في القصة القديمة التي تحكي أن دلوين كانا مربوطين بحبل ومعلقين على بكرة فوق بئر فينزل أحدهما فارغا وهو يتراقص كأنه يضحك متفائلا سعيدا، ويصعد الآخر ممتلئاً ويفيض منه الماء وكأنه يبكي، والتقى الدلوان في منتصف الطريق فسأل الدلو الراقص زميله الباكي: لماذا تبكي؟ فأجابه: وكيف لا أبكي وأنا أحمل الماء الثقيل بصعوبة وأصعد إلى فوق فيعيدني صاحبي إلى ظلام البئر من جديد، ثم سأل الدلو الباكي زميله: وأنت لماذا تتراقص فرحان؟ فأجابه: وكيف لا أتراقص وابتهج وأنا أنزل إلى قاع البئر فامتلئ بالماء العذب وأصعد لأعلى فاستمتع بالضوء والشمس من جديد! تماما نحن كهذين الدلوين، يمكن أن نكون الباكي المحزون أو المستبشر المتفائل، مناسبة أن أقول لكل الذين يحتطبون هماً، أو يعانون ألما، أو تحاصرهم الابتلاءات والكروب مهم أن أقول لهم إن نظرتنا إلى الحياة على اختلافها هي شموسنا الداخلية التي قد نساعدها على السطوع والإشراق لنعيش في نورها أو نحاصرها بالشحوب والأفول لنغرق في التخبط حيث الإظلام التام، ويا كل مكروب (خليها على الله) فالعبد في التفكير والرب في التدبير، وكم من بهجة سطعت من بعد أزمة موجعة، (دايما قول يارب).
* في وقتنا هذا المملوء بما يشد الأعصاب، ويربك الخطى بفعل هموم البعض المتراكمة ماذا تفعل لو أن أحدهم ناداك في الشارع أو السوق وقال لك بأعلى صوته: يا كذاب، أو يا حرامي، أو يا منافق، تصوري الشخصي أنك ستلتفت إليه ليكون رد فعلك واحدا من ثلاثة، إما أن ترد عليه بمثل ما قال، أو ترد عليه بمثل ما قال وتزيد بما جادت به قريحتك حتى يختفي، أو إذا كنت عصبياً فستطعمه (علقة) لن ينساها طوال حياته، وقد تسكنه المستشفى وقد حاز إحدى العلامات المميزة في صورة عاهة جراء لكماتك المعتبرة، قليل جدا من يستطيع التحكم في أعصابه ولجم غضبه وقد فار بفعل قول مستفز، مناسبة هذا الكلام كم ما لاحظته من القضايا المرفوعة بساحات المحاكم ليس في إرث، أو قتل، أو تزوير وإنما في التلاسن والتجريح، يتفوق في هذه القضايا بنصيب الأسد إعلام الشتائم والمهازل بالقنوات الخاصة التي يرى البعض ضرورة تأديبها قضائيا بعدما تجاوزت حدودها في السب والقذف لشخصيات عامة طالت السيد الرئيس نفسه، وكذا استعمال عبارات خادشة للحياء كالتي يستعملها (أراجوز البرنامج) المدعو باسم، وغاصت مساحات البث في قاهرة المعز في التربص، والشتائم، والتحريض بينما مشاكل الناس تتفاقم والإعلام المهرج ودن من طين وودن من عجين!.
طبقات فوق الهمس
* السكرتارية تنصب نفسها أحيانا حاجز صد بين المدير وموظفيه بدعوى الحفاظ على وقته الثمين، طيب ماذا يفعل أصحاب المشاكل التي لا يحلها إلا المدير؟ يضربون رؤوسهم في اقرب طوفة! بسيطة.
* نرتاح جدا عندما نؤمن بخيرية الحياة والناس، على الأقل حتى نستطيع التنفس براحة بعيدا عن كرب الكراهية.
* نملأ خزائننا بالغالي والنفيس وننسى ملء خزانة قلوبنا بالرحمة والحب!
* قد تفتخر بمالك، بأصلك وفصلك، بسيارتك الفارهة، بمنصبك، ما رأيك اليوم أن تزهو وتفتخر بإنسانيتك؟
* البعض يعتني بكل ما سيتركه لأولاده من أرصدة، وعقارات، ومنقولات، في ذات الوقت هناك من يعتني بسمعته وحسن سيرته التي ستعيش طويلاً كأطيب إرث من بعده.
* في الشدائد يتناثر من حولك كثيرون كأوراق الشجر فلا هم شافعون ولا نافعون رغم كثرتهم، وعندما يملؤك الإحساس بخلو العالم من خيره تبزغ يد الرحمة لتساعدك وتشدك من وهدتك وتعيد لك الثقة بناس الكوكب.
* أصحاب الفضل لا يمكن أن تجد في قاموس الدنيا كلها كلمة شكر تناسبهم، وإنما يعيش في قلبك امتنان لهم تعجز كل الكلمات عن وصفه.
* أنا أحبك.. كم مرة قلناها لبعض من القلب؟ كم مرة وفيناها ما تستحق من حفاوة وصدق؟.
* يا خارجاً الآن إلى حيث تعمل، هل ترتدي عيناك العدل، ونفسك الصبر، وضميرك الإنصاف وقد ارتديت هندامك؟ اسأل نفسك.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
5994
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5775
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1776
| 13 مايو 2026