رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

روضة مبارك راشد العامري

مساحة إعلانية

مقالات

153

روضة مبارك راشد العامري

المرأة الخليجية.. من الحجاب البصري إلى الحضور عبر الحرفة

31 يوليو 2026 , 04:00ص

خلافاً لمصر والشام وإيران حيث ازدهر تصوير المرأة في الفن الإسلامي عبر قرون طويلة، اتخذ حضور المرأة في تراث الخليج العربي مساراً مختلفاً جذرياً؛ إذ لم تُصوَّر المرأة آدمياً في الفنون التطبيقية التقليدية، بل تجلت من خلال الزي والحلي والتطريز الذي كانت هي نفسها صانعته.

وقد اتسم الفضاء البصري للمرأة الخليجية تاريخياً بحضور مزدوج؛ وذلك من خلال تغطية الوجه في الفضاء العام، ومن جهة أخرى إبداع زخرفي غني في الفضاء الخاص. فقد كان البرقع قطعة الملابس الوحيدة التي استُخدمت كقناع لوجه المرأة في هذه المنطقة، في غياب ثقافة الأقنعة بمعناها الفني المعروف في الهند أو شرق آسيا وأفريقيا. هذا الحجاب البصري لم يكن يعني غياب المرأة عن الإنتاج الجمالي، بل نقله إلى ميادين أخرى.

فعلى صعيد الزي، طُرزت أقمشة النسوة الخليجيات بقطع وخيوط من الفضة كالثريا المطرزة على شكل مثلث، والسرح المطرز طولياً، والحفن ذي الخطوط الأفقية، والملسلس بخطوطه الذهبية والفضية البراقة. كما تنوعت الشيلة التي وضعتها المرأة على رأسها منذ القدم بين أربعة أنواع مختلفة الشكل والاستخدام. وفي البحرين تحديداً، برز فن النقدة كأحد أبرز التقاليد الفنية النسائية، إذ اعتمد على تطريز خيوط الفضة الصافية على ثياب النور، وتناقلته الأمهات لبناتهن جيلاً بعد جيل، ليصبح هذا الفن وثيقة لتاريخ الأزياء المحلية والهوية الثقافية لا مجرد زخرفة عابرة.

هذا النمط يقلب المعادلة التي رصدتها الدراسات عن الفن الإسلامي الكلاسيكي؛ فبينما كانت المرأة في مصر وإيران “موضوعاً” يرسمه فنان غالباً ما يكون رجلاً، كانت المرأة الخليجية “فاعلة” تنتج جمالياتها الخاصة بيدها، من التطريز إلى الحلي إلى النسيج.

ولم يظهر التصوير الآدمي للمرأة الخليجية بالمعنى الفني الحديث إلا مع بدايات القرن العشرين ونشأة الحركة التشكيلية الخليجية. ومن أبرز روادها الفنانة القطرية وفيقة سلطان العيسى، التي ركزت أعمالها على عناصر كالنباتات والمجوهرات والزخارف البحرية والمعالم المعمارية، ثم صوّرت منذ عام 2007 الأحياء التقليدية والقرى الساحلية بأسلوب شبه سوريالي. بهذا المعنى، أعادت الحركة الفنية الخليجية الحديثة وصل ما انقطع، فجمعت بين إرث الزخرفة التطبيقية النسائية وتقاليد التصوير التي عرفها الفن الإسلامي في مناطق أخرى قروناً من قبل.

مساحة إعلانية