رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد علي المالكي

مساحة إعلانية

مقالات

276

محمد علي المالكي

هزلت..!

01 أغسطس 2026 , 11:00م

ما يجري في هذا العالم من متناقضات ينبئ بأمور كارثية تؤدي إلى نفق مظلم لا يمكن الخروج منه إلا بمعجزة إلهية، حيث الحق يصبح باطلا والباطل حقا، وحيث القوة والسلاح يصبحان أساس التفاهمات التي تجري على المستوى السياسي للدول، وحيث يجوز للبعض أن يعيث في الأرض فسادا وظلما والآخرون لا يملكون سوى الفرجة والتطنيش وندب الحظ.

وما حصل مؤخرا في الأمم المتحدة من تصويت على تعليق مهام المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية السيد كريم خان بناء على ضغوط مورست على الدول الأعضاء في المحكمة على عزله، يدل على أن الكيان الصهيوني المحتل محصن ضد أي قرارات تتخذها المحكمة فيما يتعلق بالجرائم التي يرتكبها في حق الأبرياء الفلسطينيين الذي يُمارس عليهم من قبل الصهاينة أبشع أنواع الاستبداد والجرائم والعنصرية والتمييز، تماما كما يحدث مع قرارات الأمم المتحدة نفسها التي يضرب بها الكيان عرض الحائط.

وبهذا القرار المجحف بحق الرجل بسبب تهمة لا علاقة له بها ودون أدلة مثبتة أو كافية لأن أمريكا والكيان ومن يدور في فلكهم لعبوا دورهم المشبوه في هذا الأمر ووجدوا من ينفذ لهم رغباتهم من أجل الإطاحة بالمدعي العام لمصالح ذاتية، فإن العدالة التي تبحث عنها الشعوب الضعيفة والتي يتطلع إليها العالم لكي تسود من خلال قوة دولية بإمكانها تحجيم دور المجرمين أمثال النتن ياهو وغيره من مجرمي الحرب أصبح غير قادر على الصمود في وجه الدول التي تمارس الظلم والتدمير، وأصبحت العدالة الدولية -إن وجدت - في مهب الريح، لأن الدول العظمى كما تسمي نفسها لا ترى في هذه المحكمة أو في العدالة بصورة عامة أمرا بالغ الأهمية، أو برهانا على أن العدالة هي السمة التي يجب أن تسود العالم لأنها ترى نفسها فوق القوانين الدولية وعدالتها، وأن وجود مثل هذه المؤسسات أو المنظمات ما هي إلا مضيعة للوقت والجهد.

والمضحك المبكي أن الدول التي صوتت على قرار العزل أو تعليق مهام المدعي العام أو تلك التي امتنعت عن التصويت خاصة الأفريقية منها كان انضمامها مبنيا على محاسبة مرتكبي الجرائم، وطلب العدالة للمتضررين من الحروب والتأكيد على دعم القانون الدولي والإنساني، بالإضافة إلى عجز المحاكم المحلية عن محاسبة مرتكبي الجرائم الإنسانية.

وعلينا هنا أن نقف أمام مثل هذا الأمر الذي يدعو إلى الريبة والشك في مثل هذه المسائل التي تتقاطع فيها المصالح الشخصية والسياسية مع المصالح الإنسانية، فظاهر المواقف للدول المنضمة للمحكمة هو إرساء قواعد العدل ومعاقبة كل من تسول له نفسه إعطاء الحق لنفسه في هدم القيم الإنسانية التي تقوم عليها المجتمعات تحت أي مبرر كان، وكذلك حماية الشعوب أيا كانت طبيعتها من سلب حقوقها في العيش بكرامة أو قتلها وإبادتها بمبررات واهية أو أكاذيب لا صلة لها بالفعل الذي تم القتل أو الإبادة من أجله، وبهذا الفعل الذي قامت به الدول المعنية تعطي انطباعا لأي مدع عام آخر أيا كانت جنسيته، التوجس من أن يحكم ضد الدول التي ترى نفسها فوق القوانين الدولية، ويجد نفسه ملزما بعدم الوقوف في وجه هذه الدول لأنه سيفقد عمله وتشوه سمعته، وسيضطر فيما بعد للاعتذار للمجرم الذي حكم عليه، وبالطبع في هذه الحالة سيفقد كرامته ومكانته، ليس على المستوى المهني فحسب بل وعلى المستوى الإنساني.

وفي الواقع هذا التصرف أو الموقف الذي بني على باطل ضد المدعي العام للمحكمة أعطى إشارات سلبية للدول التي كان بإمكانها اتخاذ مواقف قضائية ضد النتن ياهو وهو يمر عبر أجوائها ولذلك اضطرت إلى العمل بالمثل القائل "لا أسمع لا أرى لا أتكلم"، وهذا ما شجع النتن في لقائه مع قناة فوكس الصهيونية عندما سئل عمَّا الذي يمكن أن يحصل إذا تم اعتقاله من قبل أي دولة، بقوله: إنه سيتم اتخاذ موقف عسكري حاسم تجاه هذه الدولة ومهاجمتها من قبل عناصر مدربة من قبل الجيش الصهيوني لتحريره، وهذا تهديد صريح ومعلن لما يمكن أن يحصل في حال تم القبض عليه.

وبغض النظر عن جدية هذا الأمر من عدمه أو صعوبته إلا أنه ينم عن وقاحة وغطرسة لا مثيل لهما، وكالعادة لم يتم الرد على هذه الوقاحة والغطرسة من قبل الدول المعنية بالأمر أو حتى تلك الدول التي تتشدق بأنها ديمقراطية وأنها تطبق القانون في تعاملها مع الآخرين، وكأنما يقولون يحق له ما لا يحق لغيره.

تصوروا هذه النرجسية والجنون والتعالي والفوقية التي يتحدث بها وكأن العالم ملك له ولعصابته الصهيونية، وهذا يعني أن الكيان الصهيوني المحتل والعصابة التي تحكمه لا يتورعون من القيام بأي عمل إجرامي ضد أي دولة تقوم بواجبها القانوني والعدلي والإنساني تجاه الكيان، أو تنفذ المطلوب منها في إطار القوانين الدولية والذي يكفله القانون الدولي الإنساني ولكن بما أن الأمر يتعلق بدولة العصابات الصهيونية فالأمر لا يعدو كونه شيئا من المزح الثقيل.

مساحة إعلانية