رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. حمد المري

مساحة إعلانية

مقالات

414

د. حمد المري

لماذا لا يغير التدريب بعض السلوكيات؟

05 أغسطس 2026 , 12:30ص

قد يخرج المتدرب من قاعة التدريب مقتنعًا تمامًا بما تعلمه، قادرًا على شرح المفاهيم، بل ومتحمسًا لتطبيقها، ثم يعود إلى عمله ليكرر السلوك نفسه الذي كان يمارسه قبل التدريب!

وهنا تظهر واحدة من أكثر المفارقات إثارة في عالم التدريب: لماذا تتغير المعرفة، بينما يبقى السلوك كما هو؟

ربما لأننا افترضنا طويلًا أن معرفة الإنسان بما هو صحيح تكفي لكي يفعله، بينما الواقع يقول إن المسافة بين أن نعرف وأن نمارس قد تكون أكبر مما نتصور.

فالتدريب يمنح المتدرب معرفة جديدة، ويطور مهاراته ويعيد تشكيل بعض قناعاته، لكنه لا يعمل في فراغ؛ فالسلوك تحكمه أيضًا العادات والدوافع والثقافة التنظيمية والبيئة التي يعود إليها المتدرب بعد انتهاء البرنامج.

قد يتعلم الموظف أهمية العمل الجماعي، ثم يعود إلى بيئة تكافئ الإنجاز الفردي أكثر من التعاون. وقد يتدرب على التفويض، لكنه يعمل مع مدير يمارس المركزية. وقد يقتنع بأهمية الابتكار، ثم يكتشف أن الخطأ غير مقبول وأن التجربة قد تتحول إلى مساءلة. هنا تصبح الرسائل التي ترسلها بيئة العمل أقوى من تلك التي تلقاها داخل قاعة التدريب.

ومن هنا، لا يمكن تحميل جهة التدريب وحدها مسؤولية إحداث التغيير السلوكي؛ فالنجاح يتطلب تكاملًا حقيقيًا بين منظومة التدريب والمنظومة المؤسسية. يبدأ هذا التكامل بتحديد الاحتياج التدريبي بصورة دقيقة، وربط محتوى البرنامج بتحديات العمل الفعلية، ثم تهيئة المديرين والقيادات لدعم تطبيق ما تم تعلمه، ومتابعة المتدرب بعد عودته إلى موقع العمل.

كما ينبغي أن تنسجم سياسات المؤسسة وأنظمة التقييم والحوافز مع السلوكيات التي يسعى التدريب إلى بنائها؛ لأن المؤسسة إذا درّبت موظفيها على سلوك، ثم كافأت في الواقع سلوكًا مختلفًا، فأيهما سيكون أكثر تأثيرًا؟ إن غياب هذا التكامل قد يجعل التدريب حدثًا منفصلًا عن الواقع المؤسسي، ينتهي أثره بانتهاء البرنامج، مهما بلغت جودة المحتوى وكفاءة المدرب.

كما أن تغيير السلوك يحتاج إلى الممارسة والتجربة والتكرار والتغذية الراجعة. فالسلوك الجديد لا يترسخ لأنه سُمع مرة، وإنما عندما يُمارس ويُراجع ويُصحح، حتى يتحول تدريجيًا إلى جزء من الممارسة اليومية وثقافة العمل.

وهنا تتغير نظرتنا إلى نجاح التدريب؛ فلا يعود السؤال: ماذا تعلّم المتدرب؟ بل: ماذا أصبح يفعل بصورة مختلفة بعد التدريب؟

فالقيمة الحقيقية للتدريب لا تكمن في مقدار المعرفة التي يحملها المتدرب عند مغادرته القاعة، وإنما في مقدار التغيير الذي يظهر في أدائه وسلوكه بعد عودته إلى عمله.

وإذا كان التغيير في الأداء والسلوك هو الغاية الحقيقية من التدريب، فهل من المنطقي أن نستمر في قياس نجاحه بعدد البرامج والساعات والحضور؟ أم أن الوقت قد حان لنسأل: هل نقيس ساعات التدريب أم قيمة التغيير؟

اقرأ المزيد

عندما ينتهي التدريب.. متى يبدأ الأثر؟ عندما ينتهي التدريب.. متى يبدأ الأثر؟

تنتهي البرامج التدريبية، وتُطوى الحقائب، وتُوزع الشهادات، ويغادر المتدربون القاعات محملين بالمعارف والمهارات والانطباعات الإيجابية. لكن السؤال الأهم... اقرأ المزيد

105

| 11 يوليو 2026

بين جودة التدريب وجودة التقييم... أين تكمن الفجوة؟ بين جودة التدريب وجودة التقييم... أين تكمن الفجوة؟

يشهد قطاع التدريب تطورًا متسارعًا، وأصبحت المؤسسات أكثر حرصًا على إعداد مدربين يمتلكون الكفاءة والقدرة على إحداث أثر... اقرأ المزيد

423

| 07 يوليو 2026

مساحة إعلانية