رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جمعان عبدالله السعدي

مساحة إعلانية

مقالات

789

جمعان عبدالله السعدي

الأب.. ظِلٌّ لا يميل

31 يوليو 2026 , 02:00ص

هناك كلمة إذا نُطقت، اعتدل لها القلب قبل اللسان، وارتجف لها الوجدان قبل أن يفهمها العقل. كلمةٌ تحمل معنى الأمان في زمن القلق، ومعنى القوة في زمن الضعف، ومعنى الحضور حتى في لحظات الغياب. تلك الكلمة هي: “أبي”. الأب ليس مجرد اسم يُنادى، بل هو تاريخ كامل من التضحية الصامتة. هو الرجل الذي يخرج كل صباح يحمل همّ بيت بأكمله على كتفيه، ولا يشكو، ولا يتذمر، ولا ينتظر ثناءً. يعمل في صمت، ويتعب في صمت، ويفرح بفرح أبنائه أكثر مما يفرح بنفسه. هو الظل الذي يمتد فوق رؤوسنا في الحر، والسند الذي نتكئ عليه حين تخذلنا أقدامنا. قد يظن البعض أن حنان الأم وحدها هو الحب الصافي، لكن من يتأمل في حياة الأب يجد حبًا آخر، أقل ظهورًا لكنه لا يقل عمقًا. حبٌّ يُترجم إلى تعب يومي، وسهر من أجل لقمة العيش، وقلق دائم على مستقبل أبنائه حتى بعد أن يكبروا ويستقلوا بحياتهم. الأب يخطط لأبنائه وهو لا يزال في مقتبل شبابه، ويستمر في التخطيط لهم حتى في شيخوخته، وكأن مهمته في هذه الحياة لا تنتهي أبدًا. كم من أب حرم نفسه ليُعطي أبناءه!، وكم من أب باع راحته ليشتري لهم مستقبلًا!، وكم من أب كتم دمعته أمامهم كي لا يظنوا أن الحياة قاسية!، فيحملهم فرحًا وهو يذوب حزنًا. هذا هو الأب، رجل يُخفي وجعه ليُظهر لأبنائه وجهًا مطمئنًا.

مهما فعل الابن لوالديه، فلن يستطيع أن يرد جزءًا يسيرًا مما قدّماه له. فالبر ليس دَينًا يُسدد بمبلغ من المال، ولا واجبًا يُنجز في مناسبة ثم يُنسى، بل هو نهجٌ في الحياة، وخلقٌ يلازم الإنسان في كل حال. البر يكون في كلمة طيبة، وفي زيارة متكررة، وفي جلسة هادئة يستمع فيها الابن لوالده، وفي دعوة صادقة تُرفع في جوف الليل حين يغفل الناس عنهم.

إن أعظم ما يملكه الإنسان تجاه والديه هو أن يبقى قريبًا منهما، حاضرًا في حياتهما، لا يشغله عنهما مالٌ ولا منصبٌ ولا انشغالات الدنيا. فالوالدان لا ينتظران هدايا باهظة، بل ينتظران وجه ابنهما، وصوته، وطمأنينته عليهم.

الدعاء أجمل هدية يقدمها الابن

وحين يعجز اللسان عن التعبير، وتقصر اليد عن الوفاء، يبقى الدعاء هو الهدية الخالدة التي لا تنقطع. دعاء يرفعه الابن لوالديه في كل سجدة، وفي كل خلوة، يسأل فيه أن يمد الله في أعمارهما، وأن يُبارك في صحتهما، وأن يُكرمهما كما أكرماه صغيرًا. فالدعاء لا يعرف مسافة، ولا يحده زمان، يصل حيثما كان الوالدان، ويبقى أثره حتى بعد الرحيل.

وفي ختام هذه الكلمات، لا يسع القلب إلا أن يتوجه بدعاء صادق لكل أب يتعب من أجل أبنائه، ولكل والد يستحق منا كل معاني البر والوفاء.

(وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)

اللهم اشفِ الوالد الدكتور عبدالله جمعان السعدي شفاءً لا يغادر سقمًا، اللهم ألبسه ثوب الصحة والعافية، وامدد في عمره على طاعتك، وأبعد عنه كل مكروه وألم، واجعل ما يمر به تكفيرًا لذنوبه ورفعة لدرجاته، يا رب العالمين.

اقرأ المزيد

كيف تمنح أطفالك خبرة شخص خمسيني؟ كيف تمنح أطفالك خبرة شخص خمسيني؟

حينما ينقل شخص خبرته لشخص اقل خبرة منه، فإنه بذلك يقيه من عراقيل واخطاء كثيرة قد تواجهه بسبب... اقرأ المزيد

42

| 07 أغسطس 2026

أسباب ارتكاب الجرائم والسرقات أسباب ارتكاب الجرائم والسرقات

أغلب الدول في العالم لا تخلو من بعض حالات الجرائم والسرقات رغم أنها تُصنف من بين الدول الأقل... اقرأ المزيد

45

| 07 أغسطس 2026

حين يضيع معنى الاستحقاق حين يضيع معنى الاستحقاق

أحيانا لا يبدأ التجاوز من كسر النظام. يبدأ من اللحظة التي نجد فيها لأنفسنا مبررا لتجاوزه. ورقة تقول... اقرأ المزيد

48

| 06 أغسطس 2026

مساحة إعلانية