رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

وتروح من ربنا فين؟

في عالمنا العربي الوسيع صورة طبق الأصل لتعامل الناس مع الشرطة، وكان الله في عون الشرطة، فبلاغات (الحقونا) تمطر الأقسام من صياح الديك وحتى ساعة متأخرة من الليل، وتتنوع بلاغات (الحقونا)، فمن جرائم قتل إلى سطو وسرقات، إلى تزوير أختام واختلاسات، إلى شيكات بدون رصيد وسقوط منشآت، إلى ابتزاز بصور الحريم على الموبيلات، إلى سرقة الكلاوي و"العوينات"! بلاوي لا حصر لها في بلاغات! ولأن شعوب العالم العربي تعاني أمية غريبة في ثقافة البلاغات نركض على الأقسام ببلاغات غير مقطوعة ولا ممنوعة، ومفهومنا أن على الشرطة حل كل ما يعكرنا أو يكدر أمزجتنا أو يضايق حضراتنا.. آه مش هيه الشرطة!صحيح أن الديمقطراطية - التي نفهمها في الغالب خطأ -توفر لكل فرد الحق في دخول القسم للإبلاغ عن أمر ما ولا يحق للشرطة رده مديراً كان أو غفيراً، لكن من ماذا نشكو؟ المواضيع كثيرة، والمتوجهون للأقسام ليقولوا (الحقونا) لهم أسبابهم الوجيهة مثل "فلان هاوشني، فلان أخذ مركن سيارتي، فلان لف علي بسيارته، فلان ولاده يلعبون الكورة تحت شباكي وما عارف أنام، فلان مسكر على سيارتي، فلان بيوقف سيارته قدام بيتي، فلان يستعمل (الشنيور) في الليل وأزعجني، الجيران صوتهم عالي، فلان سرق مسطرتي"!لو جربت ودخلت قسم الشرطة لتتتبع بلاغاً من نوع (فلان طلعلي لسانه) ستكون فرصة لتعرف بوضوح إلى أي حد يتم إهدار الوقت، والجهد، وإشغال الشرطة بأمور غاية في التفاهة ويمكن جداً أن تُحل بشوية عقل، لكن يبدو أن حقنا القانوني الديمقراطي في الشكوى جعلنا نخطئ في تقدير المناسب وغير المناسب خاصة لو كانت بلاغاتنا كيدية نبغي بها مراداً نعرفه ونقصده وطبعاً يعرفه المحقق من أول كلمة، وبما أن صديقتي تستعد للذهاب إلى الشرطة لتقول (الحقونا) جارتي تحاول سرقة خدامتي بإغرائها بمرتب أكبر وجب أن نهتم بموضوع حيوي يقابل كثيرين منا اسمه (ثقافة البلاغات) وأعان الله السلطات. *** حكاية* لو رأيت أحدهم بالصدفة قد قتل آخر، وأنت الشاهد الوحيد بالمكان.. ماذا ستفعل؟ هل ستمر على الجثة ومسرح الجريمة قاصداً بيتك تتعشى وتنام؟ أم تبلغ السلطات فوراً؟ أم تحزن قليلاً ثم تتخطى الحزن مع الانشغال بحالك وأحوال عيالك؟ أسألك هذا السؤال لتزن ما حكته لي صديقتي التي قالت إن زوجها كان في إجازة عند أهله في قريته، ورأى واقعة غرز سكين في قلب ضحية وقد رواها لها برباطة جأش غريبة ثم طلب العشاء (أيوه له نفس ياكل عادي) لما تسمرت زوجته فاتحة فاها ذهولاً علا صوته مكرراً (بقولك حطي العشا) وصرخت (عشا إيه انته مش حتبلغ) وكان سؤالها كعقرب لدغه، قفز الرجل من مكانه إلى حيث تقف ووضع كفه على فمها صارخاً بها (هس) ولم يُنزل يده إلا بعد أن دفعته بكل ما فيها من قوة فأجلسها بالقوة وجلس إلى جوارها يقول لها (اسمعيني كويس.. بقولك ملناش دعوة، اللي يموت يموت في ستين داهية، احنا ناقصين روح، وتعالى، شفت إيه، مين شاهد على كلامك، شكل اللي قتل إيه، ويمكن ترسي على إني أنا اللي قتلته، وممكن جدا أشرف في التخشيبة، فهمتي يختي، استعقلت كلامه فسكتت وقد أصابها وجوم ثم نطقت وقد تحشرج صوتها بأربع كلمات (وتروح من ربنا فين)؟ ومازالت الست الطيبة تسأل حتى الآن حيروح من ربنا فين.. حد يرد عليها.. أما أنا فاستدعى كل أساتذتي في علم الاجتماع ليقولوا لنا ماذا حدث بدواخلنا، ولماذا توارى أجمل ما كان فينا. *** طبقات فوق الهمس* لو علم الناس الفرق بين من يدعون لهم، ويدعون عليهم لهاموا على وجوههم في الطرقات يقبلون رؤوس الخلق، ويطلبون المسامحة.* ينبغي أن تذكر دائماً أن (البادي أظلم) وان كنت ريحاً فقد لاقيت إعصاراً.* قابل للكسر كل من استقوى على ضيف، أو صاحب حق أعزل مهما كانت مسوغات استقوائه.* قال بحزن مدو: لم يخذلني أحد أنا من خذلت نفسي حينما توقعت الوفاء ممن لا وفاء له، والصدق ممن لا مروءة عنده.* نعتذر عندما نخطئ في حق الناس، لكن حتى الاعتذار يفقد معناه وقد تأخر تماماً مثل قبلة اعتذار على جبين ميت.* أفدح مصاب ليس الحزن على حبيب مات وإنما الحزن على حبيب ميت حي.* أشح بوجهك، وقلبك، وروحك، وجسمك عن كل من يمتدحك حاضراً، ويسلخك غائباً لأنه باختصار كذاب.* من الحكمة يا لبيب ألا تفتح باباً يعوقك سده، وألا ترمي سهماً يعجزك رده.* إياك أن تتخاذل يا صديقي عن نصرة مظلوم، والأخذ بيد ضعيف فهذا أفضل كثيراً من خرس الشياطين.* الحب أجمل ما يمكن أن تهديه، ولا تعلو عليه هدية مهما غلت.* قد تحاول تلويث الناس بما تلقيه عليهم بيديك، لكن لاحظ أن ما تلقيه لا يصل إليهم أبداً، وتظل يدك وحدها المتسخة.* لو علم الكبار كم يستغل الصغار أسماءهم من خلف ظهورهم لتخويف الناس وتحقيق مآربهم لقاضوهم على ذلك.* كان هناك شيخ حكيم جالساً مع مجموعة من الرجال فطرح موضوع الزواج والنساء فقال أحدهم: المرأة كالحذاء يستطيع الرجل أن يغير ويبدل حتى يجد المقاس المناسب له، فنظر الحاضرون للحكيم وسألوه ما رأيك ياشيخ في هذا الكلام؟ فقال الحكيم ما يقوله الأخ صحيح تماماً، فالمرأة كالحذاء في نظر من يرى نفسه قدما، وهي كالتاج في نظر من يرى نفسه ملكا، فلا تلوموا المتحدث بل اعرفوا كيف ينظر المتحدث إلى نفسه.* "شكراً" قليلة جداً على من أدخل سروراً على قلب حزين.* اللهم سلمنا من دمعة تشكونا إليك، ومن شر من لا يخاف الوقوف بين يديك، ودعوة علينا ليس بينها وبينك حجاب.

548

| 29 ديسمبر 2014

شجون في يوم فرح

* ترى ما الذي يجعل قلبك يهتز بحالة شجن غريبة وأنت تستمع إلى فرج عبدالكريم وهو ينادي عشقه ويغني له (الله يا عمري قطر) أو محمد الساعي وهو يداعب محبوبته على الوتر (الله يا عمري قطر) وانت غريب ساقتك الأقدار فزرعتك بالأرض الطيبة عقوداً، لترى أول طفل، وتسعد بأول أفراح حياتك لتكبر، وقد يشيب فوداك، وقد تموت فيكون مثواك في نفس الأرض التي عليها عشت؟ ما الذي يجعل قلبك يهتز؟ أنقول العشرة؟ نعم، أنقول الوفاء؟ نعم، أنقول الحب؟ نعم، وليس بغريب فقد طالت سنوات العمر المسافرة وقد بعدت غربتك التي لم تعد تسميها غربة، تفقد أحبة، أماً، أباً، أختاً، أخاً، صديقاً، جاراً، لصيقاً لكن البعد حائل رغم الألم الفارع إذ لم تودع منهم أحداً، ولم تأخذ عزاء في أحد، ويلتم أصدقاء وزملاء وجيران، ومعارف يهونون عليك المصاب، كل مصاب، ليهدأ نباحُ الوجع، وعذاب فقد الأحبة الكاوي، إنهم ناس قطر الذين يعرف طيبتهم، وحنوهم كل من عاش معهم، يبادلونه حبا بحب، ووفاء بوفاء، إنها أرض قطر، أرض حكايات البحر الساحرة، وروايات اللؤلؤ، واليامال، ورائحة الحب المخلوطة بالهيل والصباحات الطيبة، وتغدو قطر وطنا ثانيا، ذاب الاغتراب، وغدا القلب مجذولا بالبحر، والنخيل الوفي، وناس أحبوا ضيوفهم فكان من القلب العطاء.* في إطار الوفاء الجميل من الأوفياء للأوفياء لاحظت احتفال كثير من مؤسسات الدولة بأولئك الذين قضوا عمرا على أرض قطر يقدمون بحب صادق عطاءهم العملي أينما كانوا، يتشاركون مع إخوانهم وضع لبنات البناء ليرتفع البنيان ويزهو، وكم سعدت باتصال الأخت (سارة المال) من مدرسة (عاتكة) التي دعتني فيه كإعلامية لتكريمي ضمن باقة من المكرمين وقالت هذا وفاؤنا للذين ساهموا بعطائهم المخلص على أرض قطر، هزتني الدعوة ونبرة الحب والتقدير، فوجب الشكر الجزيل، ووجبت كل عبارات الامتنان الصادقة لكل المنتسبين لمدرسة عاتكة.* ذكرتني كل لفتات الوفاء التي كُرم فيها كثيرون باللفتة الكريمة الوفية التي أدهشنا بها سمو الشيخ حمد بن خليفة وقد سافر لتقديم العزاء لأسرة معلمه وقد علم بوفاته، إنها لقطة تؤسس لتكريم الأوفياء الذين أحبوا قطر فأحبتهم، وبذلوا عطاءهم المخلص فتذكرتهم. * * * طبقات فوق الهمس* ورد يزهو، ونخيل يتمايل، وكفوف بالحناء تزهو، ودفوف البحر تصدح، وأصداء الفرح تعلو، والشمس من بدري أطل محياها الجميل ليقول إن ذاك اليوم كان يوما مختلفاً.* اليوم الوطني كان (كوكتيل) من البهجة، والتراث، والثقافة، والترفيه، والتوعية، أما المنظمون في كل مجال فيستحقون عشرة على عشرة.* أسعدني جداً أن تطل علينا الإعلامية المتميزة العزيزة إلهام بدر من خلال لقاءاتها الناجحة، ولقطاتها المميزة المنوعة باحتفالات اليوم الوطني، اشتقنا لصوتك يا إلهام.* درب الساعي سيظل درباً يحكي صور قطر الجميلة بصورة جميلة لقطر الحاضر والمستقبل.* حضور أبناء دول مجلس التعاون للاحتفال بيوم قطر الجميل حضور لافت يقول دون كلام نحن قلب واحد، ويد واحدة.* طوابير العرض العسكري المهيبة رسمت صورة للانتماء الوطني الجميل.* حظيت الشيلات الوطنية بحضور جماهيري مميز تحية جميلة للمنشدين راشد بن جزوه، وحمد بن منير الهاجري، وتحية للجمهور الذي حضر، وتابع، واستمتع وصفق.* أناشيد التوعية المرورية لفتة ذكية، ما المانع من أن نفرح ونتعلم.* عناق الجبالي، والغنوشي في سفارة تونس أثناء الاحتفال بيوم قطر الوطني لقطة تستحق التأمل.* مبروك افتتاح صالة الأفراح مع فرح الوطن الكبير، وكم أسعد هذا الخبر من بشر.* تحية للعزيزة خلود الحميدي لاستضافتي على الهواء، واكتشفت أن نهر المشاعر الضافية وشجن اللقاء كان يحتاج إلى ساعات لا دقائق، شكراً لإذاعة قطر الوفية.* كنت أتمنى أن يشمل التكريم بكل إدارة، أو مؤسسة، أو وزارة، أو مدرسة فئة السعاة والمراسلين، فمنهم من دخلوا شبابا وأصبحوا الآن شيابا، أتصور أن لفتة كهذه يمكن أن تكون بالنسبة لهم مذهلة الفرح.* آلاف الآلاف التي توافدت للمشاركة بالاحتفال الوطني من مواطنين ومقيمين صوروا مع الأزهار الرقيقة لوحة الوفاء والحب للسمراء الجميلة قطر.* أجمل التهاني والتبريكات لسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وسمو الأمير الوالد في ذكرى اليوم الوطني، حفظ الله لقطر أمانها وحقق كل ما تصبو إليه وهي تخطو بثقة واقتدار نحو مكانها اللائق تحت الشمس.

726

| 22 ديسمبر 2014

د. يوسف عبيدان .. صح لسانك

في بلاد بره نجد جمعيات كثيرة للرفق بالحيوان، المتشددون يطالبون بتوقيع أقصى عقوبة ممكنة على من يعذب أو يقتل أو يعتدي على حيوان إيماناً منهم بأن للحيوان مشاعر وعواطف يجب ألا يؤذيها إنسان، وطبعا نقول كالعادة "يخيبكم ناس فاضية، هو احنا راعينا حقوق الإنسان لما حنشوف حقوق الحيوان؟"، أنا نفسي استنكرت جداً في الأيام التي تسبق عيد الأضحى من أعوام قريبة أن أرى في السوق المركزي "كاو بوي، وكاو بويه" بقبعتيهما المعقوفتين يقفان عند حاجز يراقبان زبائن السوق الذين يشترون الأضاحي، وإذا ما وجدا أحدهم يجر خروفاً أو يضعه في حقيبة السيارة الخلفية تشاجرا معه وأنزلا الأضحية وأصرا على أن ينقلها صاحبها بطريقة إنسانية يعني لا مربوطة ولا مخنوقة، ولا مجرورة ولا تُدفع بالعصى لتركب "البيك آب".. سألت المدير "مين الجماعة دول" قال إنهم مراقبون يتأكدون من أن قطر ملتزمة بكل حقوق الحيوان، سألته وما هذه الاستمارات التي يوزعونها قال هذا استبيان يتبعونه بتقرير إن كان بالسالب يحرم البلد المخالف لحقوق الحيوان من استيراد أي مواشي من الدولة التي تراقب "حقوق الحيوان" قلت "يا سلام إيه العظمة دي" يعني السجون مليانة، والانتهاكات اليومية آه يانا، واللي يتكلم يروح بخبر كانَ، بينما الخروف والمعزة والتيس والعجل لها حقوق! يا حلاوة ياولاد! واتفرج على فيلم السحل والتعذيب في الدراما العربية المأخوذة عن الحقيقة المأساوية لأرى أشكال السحل، والخنق، والغمر بالماء حتى الاختناق، والتعليق من رجل واحدة، والاغتصاب لكسر الكرامة، والحرق والكهرباء والكدمات، والتعذيب حتى الموت لأضرب التليفزيون بالريموت حانقة محزونة، وأتلفت متأملة كل أشكال التعذيب الوحشي الذي نمارسه على بعضنا البعض بالإذلال، والعجرفة، والاستعباد، والظلم، والقهر، والتسلط، والاستقواء، بمناصبنا، وسلطتنا، وأموالنا، أتأمل واسأل هل نمارس في عالمنا العربي فعلاً رعاية "حقوق الإنسان" الذي قد يسحق بالذل والكمد وقد عجز عن الوصول لحقوقه لضعفه، أو هوانه، أو فقره، أو لأنه مكسور أمام "اللي إيده طايله كل حاجة" أتأمل كل صنوف العسف لأتوجع وأحياناً أدمع لصور لا رحمة فيها يذوب بها إنسان في صمت يأساً، وغلباً، وقلة حيلة، أتأمل ما نفعله ببعضنا البعض بدم بارد فأحسد الكلب، الذي ينعم في بلاد بره برعاية فائقة بينما عزيزي الإنسان غارق في ذل الامتهان! ولا عجب فناس بلاد بره لهم فلسفتهم الخاصة بحقوق الحيوان، أحد طلاب أرسطو حرم أكل لحوم الحيوانات لأنها تحرمها الحياة، غيره يقول لا يحق لأي امرئ ممارسه أي قسوة تجاه أي بهيمة! "تعال يا خويا شوف عندنا العاهات" هذا رجل دين يدعو إلى عدم مناصرة الرياضات العنيفة كمصارعة الديوك، ومصارعة الكلاب، ومصارعة الثيران، يا سلام على الحنان! ديكارت يقول إن للحيوانات مشاعر، وأن التعامل معها بقسوة يعتبر فساداً أخلاقياً، يا سلام على الرقة! حتى الحيوانات المتوحشة لا يجوز القسوة عليها! المتوحشة؟ أيوه المتوحشة مش عاجبك؟ لا .. لا عاجبني من يرفض مثل هذا النهج المحترم المحروم منه ملايين البشر؟ وفي خضم الدهشة، مما نرى ونسمع أفتح الجريدة لأتابع أستاذنا د. يوسف عبيدان وهو يقول في كلمته بالدورة التدريبية الإقليمية لحقوق الإنسان "بالرغم مما نحقق على الأصعدة الوطنية، والإقليمية، والدولية فلا يمكن القول بأن حقوق الإنسان في عالمنا المعاصر قد وصلت إلى مرحلة مرضية فما زال المجتمع الدولي يعاني من صور انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بسبب ازدواجية المعايير في معالجة قضايا حقوق الإنسان، والفجوة الكبيرة بين المبادئ النظرية المجردة والتطبيق على أرض الواقع" د. يوسف صح لسانك ولا عزاء للمعذبين من البني آدمين! *** طبقات فوق الهمس*بمناسبة حقوق الإنسان تحية لائقة لكل مسؤول يحقق قدراً ولو بسيطاً من الرعاية التي ترد لأي إنسان كرامته، وتعيد له حقه، وتواسي أوجاعه، وتجبر ما كسر من إرادته.* إلى سعادة الوزير فلان الفلاني:كل الشكر والتقدير لأنك رغم انشغالاتك استمعت إلى أنة مظلوم، وأوجاع مقهور، وأنصفت ضعيفا. * * * عزف ونزف* نزعم أننا بشرلكننا خرافليس تماماً.. إنمافي ظاهر الأوصافنقاد مثلها.. نعمنذعن مثلها.. نعمنذبح مثلها .. نعمتلك طبيعة الغنملكن يظل بيننا وبينها اختلافنحن بلا ارديةوهي طوال عمرها ترفل بلا أصواف"أحمد مطر"

751

| 15 ديسمبر 2014

بالملابس الداخلية!!

في حياتنا أصدقاء عندما يداهمنا اعتكار أو مشكلة أو ما هو فوق قدرتنا على الاحتمال يكونون ملجأنا، معهم نستشعر أننا بأيد أمينة، يمسحون عنا ما اعترانا من قلق، وبصبر جميل واحتواء يهونون علينا كل ضائقة، دائما معنا، وحولنا بمشاعرهم الصافية النبيلة الضافية ليصدق قول "رب أخ لك لم تلده أمك" لا نجد غضاضة في البوح لهم بأدق أسرارنا التي قد لا يعرفها أقرب المخالطين لنا، ونظل عمراً منعمين بإخلاصهم، ووفائهم، ومودتهم، لا يخالطنا ندم قط على اختيارهم أخلاء وأصفياء لنا من كوكب يموج بالبشر، باختصار هم البلسم إذا ادلهمت الخطوب، وهم المرفأ وقد عصفت الأنواء، وهم مكنون الأسرار إذا ما القلب باح. لكن هذا الصنف من الأصدقاء في ندرة الماس بعد نخل جبل، لا تجود به الأيام كثيراً، وعلى المحظوظين بصفوة أصدقاء من هذا النوع أن يشكروا ربهم كثيراً كثيراً وقد خصهم بكنز حرم منه غيرهم إذ لم تعد الأيام رخية هنية، ولم يعد التعامل الإنساني في أجمل حالاته، والصفيح يخالط الذهب وقد تُبدل الذهب بصفيح وقد خدعك البريق!تتقلب الأيام، قد تتوعك، تمر بأزمة، قد يلازمك هم مقيم يحرمك الراحة، ثم قد تقابل من يقول لك "فضفض، هون على نفسك أنا صديقك، أنا أخوك، اتكلم، فضفض" وقد يراك متردداً فيأخذك في صدره هامساً (متخفش سرك في بير) وتفضفض حضرتك بما يوجعك، بأسرارك القابعة في آخر غرف قلبك، تقول دون ترتيب أو تجميل للكلام، بعفوية وبساطة تخرج كل ما في خزائن صدرك، واثقاً أنك تتحدث إلى نفسك، يسمعك صاحبك باهتمام وتعاطف، تنتهي من فضفضتك لتحس بأن جبلاً انزاح من فوق أكتافك، بلاطة انزاحت من فوق صدرك، وتبدأ بالتنفس براحة تسترخي أعصابك المشدودة، ثم يطيعك جفناك فتسلم جسدك المرهق، وعقلك المكدود لنوم استعصى طويلاً عليك، فجأة تقوم مذعوراً في يوم ما على اتصالات تلوك كل ما فضفضت به لصاحبك فلان، تصعق وأنت ترى كل أسرارك (مشاع) ومذاعة على كل القنوات، تتناقلها أفواه رويترز، والجيران، وجيران الجيران، والأهل، والمعارف، والساهرون يتسلون، ومتسقطو أخبار الناس، و، و، و، وتشعر بحزن عميق، بأسف شديد، وندم أشد، تجلد نفسك كيف لم أنتبه؟ كيف أقع في هذا الخطأ الشنيع؟ كيف أسلم قيادة أسراري لمن يخونها؟ ولا يجدي جلد ذاتك وقد حدث ما حدث، الأدهى والأمر ما نراه متكرراً وقد تحول صديقان إلى عدوين ليخوضا حرباً ضروساً فيها تهتك الأستار، والأسرار، ويقال ما لم يتصور أحد أن يقال، هذا بعد نشر كل الغسيل الـ (.......) في خيانة سافرة للعشرة، والعيش والملح، وقد يسأل الصديق المتألم من صديقه وهو في غاية الوجع غلطة من، غفلتي وخطأ اختياري أم غدر صديقي؟ قد لا يأتيه جواب لكنه حتما سيقوم من هذه (الغدرة) بإيمان كامل بمقولة (سرك أسيرك فإن أسررت به فأنت أسيره، وحتماً سيدقق جداً في اختياراته، وكلماته، وفضفضاته، وربما (شير) لكل من يعرف نصائحه التي سيقول فيها على لسان الشاعر:لا يكتم السر إلا ذو ثقةوالسر عند خيار الناس مكتومُفالسر عندي في بيت له غلقضاعت مفاتحه والبابُ مختومُ وسيقول حتماً:إذا المرء أفشى سره بلسانهولام عليه غيره فهو أحمقُإذا ضاق صدر المرء عن سر نفسهفصدر الذي يستودع السر أضيقُوسيؤكد على كل قنوات التواصل صن سرك بصدرك حتى لا تجد نفسك يوماً بالملابس الداخلية مكشوفاً للكرة الأرضية وكله باين! *** طبقات فوق الهمس* منذ أيام حلت الذكرى السنوية للشاعر البندقية، وأحد أهم شعراء العامية المصرية النجم أحمد فؤاد نجم يقول:مُر الكلامزي الحساميقطع مكان ما يمرأما المديح سهل ومريحيخدع صحيح ويغُروالكلمة دين من غير إيدينبس الوفاع الحر* أدنى صفات الشريف كتم السر، وأعلاها نسيان ما أُسر به إليه.* صدور الأحرار قبور الأسرار.* قد يظلم الظالم بسطوة سوطه، أو سلطته، أو عشيرته، أو قبيلته ولكن للمظلوم آية هي رمح في قلب الظالم، وبلسم على قلب المظلوم (وما كان ربك نسيا).* مفروض أن نشكر كل إنسان، أهدانا لحظة أمان، لحظة اطمئنان، لحظة حنان، وسط ساعات كثيرة كئيبة بالقلق مليئة بالألم.* لن تعرف صديقك حقيقة إلا لحظة غضب، جرب.* من يدعو لك بالغيب كنز من الكنوز المستورة.* سنرتاح كثيراً عند محاسبة الناس لو تذكرنا أن جميعنا كالقمر له جانب مظلم.* البعض إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم.. يا سبحان الله كل ميسر لما خلق له.* لصديقنا المتألم من عفن الألسنة.. ينبغي أن تؤمن بأن كل إناء بما فيه ينضح.* يشتمني ويدعي أن سكوتي معلن "عن ضعفهيلطمني ويدعي أن فمي قام بلطم كفهيطعنني ويدعي أن دمي لوث حد سيفه."أحمد مطر"

737

| 08 ديسمبر 2014

إلى السادة المسؤولين بالمجلس الأعلى للتعليم

المدارس صداع كل بيت، قد لا يتصور كثيرون في وقت تولي فيه قطر التعليم أقصى عناية ممكنة أن هناك أطفالاً محرومين من التعليم لعدم وجود أماكن لهم مما يضطر أولياء الأمور إلى وضع أولادهم على قائمة الانتظار حتى يأتي الفرج ويتوافر مكان، وقد يطول الانتظار لأكثر من سنة لتزيد معاناة الأسر التي تدخل في دائرة اللف على المدارس التي تطالبهم بعمل اختبار مستوى برسوم تبدأ من 250 إلى 500 ريال غير قابلة للرد، وكثيراً ما تعتذر المدرسة لولي الأمر بعد تحصيل الرسوم واجتياز ابنه للاختبار بألا مكان لديها وأن الطفل وُضع على قائمة الانتظار وسنبلغكم عند توافر مكان! ولا يحدث الإبلاغ أبداً عن مقعد شاغر! السؤال ما دامت المدرسة كاملة العدد ولا مكان لملتحقين جدد فلماذا تجري اختبارات وتحصل من خلق الله رسوماً لا تردها؟ الجواب "شطارة ولم فلوس" وقد يتوافر مكان بعد (السبع دوخات) ويلتحق الطفل بمدرسة ثم يفاجأ ولي الأمر بعد عام دراسي واحد برفع الرسوم فجأة إلى 20% بلا أي مبرر، فلا المدرسة جودت فيما تقدمه للملتحقين، ولا ابتكرت طرقاً مبهرة للتعليم، ولا حولت الطفل إلى أحد الجهابذة، ولا أي جديد لافت! السؤال لماذا الزيادة؟ الجواب – شطارة ولم فلوس!ويدفع ولي الأمر صاغراً لأن اعتراضه معناه فقدان مقعد (داخ عليه وحصله بالعافية) وكثيرون يعتبرون أن الزيادة ما هي إلا ابتزاز نظير مقعد دراسة، وغير الابتزاز بالزيادة يدور أولياء الأمور في دائرة الطلبات المرهقة لهم، مثلاً هذه الأم تقول وصلتني ورقة من المدرسة مكتوب فيها – نرجو من الآباء التكرم بعمل مشاريع مجسمة خاصة بالحج والعيد، بالإضافة إلى صنع "كعبة" بحجم كبير ستحسب عليها درجات إضافية (حاجة ترفع الضغط)، أي مشروع؟ المشاريع في الجامعة تطلب وليست (لمفاعيص)، ثم أليس معقولا ان كان المشروع ضروريا أن يشترك الفصل كله في عمل مجسم للكعبة كوسيلة إيضاح وكفاية تعذيب في أولياء الأمور؟ وهذا ولي أمر يقول: حتى الآن لم نتسلم كتب التربية الإسلامية والتاريخ القطري علما بأننا قمنا بتسديد رسوم الكتب، وعندما نسأل لماذا التأخير يكون الجواب الوزارة متأخرة، لم تسلمنا الكتب، وإذا ألح ولي الأمر في طلب الكتب المذكورة أو خلافها ترسل المدرسة أوراقاً مصورة طبعاً إلى أجل غير مسمى، السؤال متى يتسلم أولياء الأمور الكتب ليتمكنوا من المراجعة مع أولادهم؟ بعد نهاية العام؟ وإذا كانت الكتب غير مهمة وكفاية الأوراق فلماذا حصلت المدارس رسوم هذه الكتب؟ برضه شطاره ولم فلوس؟ أم طالبة تقول: تطالبنا المدرسة ومازال باقياً على انتهاء الترم الأول شهر بدفع مصاريف الترم الثاني! مستعجلين على إيه؟ ولية أمر تشكو من عدم استطاعتها التواصل مع المدرسة وصولاً للمُدرسة للاستفسار عن بعض أمور ابنتها كتأخرها في التحصيل لماذا؟ لأن الجماعة في المدرسة لا يردون على التليفونات! ولية أمر طالبة تقول: أحزمة الأمان في الباص الذي ينقل الأولاد مكسورة وهذا يعرض الأطفال للخطر عند الوقوف المفاجئ، ومشرفة الباص لا تجيد التعامل مع الأطفال علاوة على أنها لا تجيد العربية ولا الانجليزية ويتم التعامل معها بلغة الإشارة!السؤال لماذا لا تكون المشرفة على قدر معقول من التعليم والقدرة على التعامل مع الأطفال؟ ولية أمر طالبة أخرى تقول إن المدرسة تخترع أنشطة لجمع المبالغ كنشاط الطبخ، مثلاً تشتري المدرسة أغراضاً بمائة ريال للصف كله وتطلب ثلاثين أو خمسين ريالاً من كل واحد في الصف، وممكن الاستغلال عند الخروج إلى رحلة لا تتكلف إلا مبلغاً رمزياً فتجمع المدرسة مبلغا محترما من جيوب الآباء دون مبرر، أيضاً عند الاحتفال بالأعياد تطلب المدرسة من أولياء الأمور إحضار أطعمة مغلفة، وسكاكر، وما شابه ذلك رغم أن المفروض ألا تحصل المدرسة أية مبالغ، أيضا هناك استغلال من نوع آخر فيما يسمى بالبروجرام وهو خاص بالأطفال الأقل استيعاباً وهؤلاء تطلب منهم المدرسة رسوماً إضافية تفوق الرسوم الأساسية مرتين نظير رعاية خاصة بمدرسة تساعده في الصف!ولية أمر طالبة في الصف الأول تقول دهشت جداً عندما كنت أراجع لابنتي دروسها فوجدت أن مدرستها لم تنتبه لإجابات الطفلة وعلمت لها صح على إجابات خاطئة! أين تركيز المدرسة، وكيف يتم إصلاح معلومة خاطئة لطفلة أجازت مدرستها خطأها؟! الكثير الكثير من الملاحظات، والأخطاء، ومحاولات الاستغلال، تمتلئ بها المدارس، ويشكو منها أولياء الأمور، ولا أنسى مشكلة الاستخفاف بتعاميم وتعليمات المجلس الأعلى في نقطة السن المحددة للالتحاق بالروضة وما بعدها، وهنا لا أنسى الشكر والتقدير للسيد الفاضل حمد الغالي المري المدير المسؤول عن المدارس الخاصة والذي تفضل مشكوراً بصبر وسعة صدر بحل مشكلة الطفل الذي أبلغت المدرسة ذويه بضرورة نزوله صفا رغم أنه اجتاز الاختبار بنجاح وقبلته المدرسة وتجاهلت تماماً تعميم المجلس الأعلى للتعليم الذي حدد سن الالتحاق وادعت على غير الحقيقة أنها أبلغت ولي أمره منذ شهور بإنزال الطفل إلى صف أقل!في الحقيقة مشاكل كثيرة يعاني منها أولياء الأمور، وما عرضته يعتبر جزءاً منها واقترح على السادة المسؤولين وضع صندوق للشكاوى يفتح دورياً بمعرفة المجلس الأعلى للتعليم للتعرف على المشاكل التي تعترض أولياء الأمور لحلها، وكذا لمحاسبة المدارس المقصرة لضمان سير العملية التعليمية على أفضل ما يكون.آخر ما أود إبلاغه للسادة المسؤولين سؤال الأسر المُلح متى تصبح مصاريف المدارس إنسانية لا تعجيزية؟ وإن كنا ندفع ثلاثين، وستين ألفا لتعليم الأطفال في الروضة فكم سندفع رسوماً لهم بالجامعة؟

519

| 01 ديسمبر 2014

طلقني!

عندما تقول المرأة لزوجها "طلقني"، فهذا يعني أنها فكرت، وقدرت، فقررت أن تقولها مهما كان الثمن، وتتعدد أسباب "طلقني"، فقد تقال لسوء العشرة، أو لطولة اللسان، أو لمد اليد بالضرب، أو لعدم إقلاع الزوج عن تعاطي المخدرات أو المسكرات، أو لعدم تحمل الرجل لمسؤولياته الأسرية إذ راتبه نائم في جيبه لا ينفق إلا على نفسه متجاهلاً أسرته "يعني الرجل ديكور" وإذا ما تململت الزوجة وأظهرت ضيقها من القوامة التي تنازل عنها وربطها في عنقها، عاجلها بكلامه الشهد "مش عاجبك الباب يفوت جمل"، وقد يفوت الجمل ولا تفوت هي حفاظاً على الشكل الأسري من أجل أولادها، ولسان مجتمع لا يرحم، تحتمل، وتحتمل حتى تضج، وتتعب، وتصل إلى "طلقني" لتأكدها أن أبو العيال أقصد "ديكورها" سيطحنها إلى آخر العمر بلا مبالاته وبمسؤوليات لا قبل لها بها، بينما هو بلا أي مسؤولية، وقد تكون "طلقني" لسبب آخر غزت بيوتا كثيرة وهو أن الزوج حاضر غائب، حياته كلها أمام الكمبيوتر ناسياً أو متناسياً أن في البيت زوجة وأولادا لهم حقوق عليه، من واجبه أن يخصص لهم وقتا، ويلاحظهم بالرعاية والعناية، تقول إحدى المقهورات زوجي يمكن أن يقضي ساعات أمام شاشته دون أن يكلمني كلمة واحدة فهو مركز جداً ومشغول لا ليس عملاً وإنما "الشات" دون أي رعاية لحقوقي كزوجة، حتى أكله وشربه يطلبهما بالإشارة لا مجال ليجلس معي وأولاده لنأكل معاً، ثم هو لا يريد سماع أي منغصات، لا صوت الأولاد، ولا صوت المكنسة، ولا صوت أي كائن كان، تحملته شهراً، شهرين، سنة، ثم بدأت أفقد السيطرة على أعصابي، كلمت إخوته لا فائدة، غضبت وذهبت لبيت أهلي ولما طالت غضبتي وأصبح البيت في فوضى عارمة واحتاج إلى من يخدمه اعتذر مع وعد بتقليص ساعات تحجره أمام الكمبيوتر، تصورت أنه بوعده سينتبه لنتائج أولاده بالمدارس، التي تشي كلها بتأخرهم الدراسي، وأنه سيجعل لنا في يوم عطلته نصيبا نخرج فيه كأسرة نروح عن أنفسنا، وأنه سيحاول إصلاح كل ما شكوت منه لكن لا جدوى، فقد اعتدل يومين ثم عادت ريما لعادتها القديمة، إهمال، وسهر حتى صياح الديك، وخرس يزيد من كمدي واكتئابي، وعاد إحساسي بالفراغ القاتل، والغربة الموجعة وأنا في بيتي، وكانت الطامة الكبرى عندما دخلت عليه دون أن يشعر بوجودي لأرى الموقع الفاجع الذي كان يتفرج عليه، لحظتها ودون أي تفكير خرجت "طلقني" دون أي إحساس بالخسارة، بل كان في طلبي ثأر لكرامتي، وقد بدأت أشعر بأنني في البيت كطاولة، أو كرسي أو شيء أي شيء، أنا في واد وهو في واد، أنا ربة بيت وغيط، من مهامي المهلكة توصيل الأولاد لمدارسهم، مراجعة دروسهم، التسوق، الذهاب من وإلى المركز الصحي لمن مرض، ارتياد المولات ليلعب الأولاد، كل كبيرة وصغيرة على كتفي وفوق رأسي بينما هو "متسمر" أمام الكمبيوتر لا يدري من شؤون بيته شيئا، لغد تنفست الصعداء من خيال المآتة الذي ينام ويقوم ويأكل ويشرب أمام مربع الشاشة الذي سرقه من بيته دون أدنى اكتراث، كم أراحتني "طلقني" من آلام كثيرة لم يُعرها أدنى اهتمام ولم يشعر يوما بها، نعم لست نادمة. *** طبقات فوق الهمس* أنا مؤمنة جداً بأن العطاء دون طلب يكون أنبل، والصداقة دون مصالح تكون أصدق.* سيظل الأحمق الذي يصدق "ناس"، كلامهم زي العسل، وأفعالهم أسوأ من رائحة البصل.* احذر أن تكون أفعالك – أفعى – لك، وأعمالك – أعمى لك.* اللطمة قد تكون صدمة وأنت ترى المواقف وهي تعري الناس ممن تصورته مكارم أخلاق لا تمت لهم بصلة.* العيب في حياتنا كثير، منه أن تصاب بالخرس أمام كلمة إنصاف أو حق.* كل من يريد تصحيح شروخ روحه عليه أن يستحضر "ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره".* ستظل دوما بين الخلق جرأة شريفة اسمها الجرأة في الحق.* لكل من يسعى بوشاياته ليوقع بين الناس، ويقتل مودتهم نهدي:احفظ لسانك أيها الإنسانُ... ليلدغنك إنه ثعبانُ* الانعطاف ناحية المكسورين، والمغبونين، والموجوعين صفة من صفات الإنسان.* اليوم جرب أن تلقي في حصالة الخير، كلمة طيبة، موقفا شريفا، إغاثة مكروب، نصرة مظلوم، جرب زراعة الأزهار يامن تستهويك تربية الشوك.* للعيش والملح حق، كثيرون رغم كر السنوات لا يعرفونه.* هناك دائماً بشر يجعلوننا نؤمن بأننا الذين نعطي الأحلام لونها، والدنيا فصولها، والطقس روعته، والربيع بهجته، الغريب أنك قد تفتقد هؤلاء البشر عمراً طويلاً ثم صدفة على قارعة شارع الحياة تلتقيهم.* حبال الكذب قصيرة، لم نستوعب هذه الحقيقة بعد!* من أجمل ما قرأت في الصداقة الشفيفة الأمينة قول ابن أبي حازم:وصاحب لي كان لي وكنت له... أَشفق من والد على ولدْكنا كساق سعت بها قدمٌ... أو كذراع نيطت على عضدْ* قد يكون العمر لحظة وينقضي فهل تهيأنا للسفر؟

1264

| 24 نوفمبر 2014

إلى السادة المسؤولين مع التحية

*** إلى وزارتي البيئة والبلدية مع التحية * زودت وزارة البيئة صيادي الأسماك بالدولة بصناديق جديدة، وصحية، ومدعومة لنقل الأسماك – جميل – لكن المستهلك مضطر أن يقول ليس مهما شكل أو صفات الصناديق، الأهم تخفيض سعر الأسماك التي تحويها الصناديق إذ أصبح (محدودو الدخل) يراجعون ما في جيوبهم قبل التفكير (بأكلة سمك)، حيث ارتفعت الأسعار بشكل غير مسبوق، ولم تعد مناسبة أبداً لأسر كثيرة في بلد السمك والبحر يجود ولا يبخل! سؤال الكثيرين ما أسباب هذا الغلاء، مفيش صيد؟ يصدر السمك إلى خارج قطر؟ أم أن (الدلالين) هم الذين يشعلون النار بالأسعار؟ يا ريت أي مسؤول يرد. *** إلى حماية المستهلك مع التحية* منذ فترة اشترت صديقتي دلال قهوة من مركز تسوق بسعر 248 ريالاً، ويبدو أن المركز قد لاحظ الإقبال الشديد على الدلال التي بيعت كلها، فعرض منذ أيام كمية أخرى بزيادة خمسين ريالاً على السعر الأول! مضطرة أسأل حماية المستهلك هل أصبح المستهلك فريسة مباحة لمراكز التسوق؟ وهل أصبح مضطراً لأن يدفع صاغراً ثمن أطماع تجار مصممين على تنظيف جيوب الناس أولاً بأول؟ يا ريت نعرف كيف يتم ضبط السعر الذي تجاوز الدلال إلى الكثير من الأغراض التي يستهلكها الناس يومياً، وهل يجوز أن يحدد التاجر ربحه (على كيفه) دون مراقبة أو محاسبة؟ ومن يحمي الناس من الجور، والاستغلال إلا حماية المستهلك.. وقانونا رادعا!!* مجهودات حماية المستهلك في ضبط المطاعم المخالفة والتي تقدم وجبات بمواد لا تصلح للاستهلاك الآدمي تستحق الشكر، لكن إلى متى تظل أسماء المطاعم والمراكز المخالفة (مخفية)؟ لماذا لا تنشر الأسماء بشفافية في صحفنا المحلية كجزء من العقاب على الإضرار بصحة الناس، والمخالفون يكررون فعلتهم بلا مبالاة غريبة، وقد تكررت حالات التسمم التي يعرف تعدادها مستشفى حمد؟ يا حماية المستهلك الإعلان عن المخالفين أقوى ردع ولا يكفي أبدا أن يدخل الناس إلى أي موقع لمعرفة أسماء المطاعم أو المراكز المخالفة، صحة الناس أمانة يستحق المستهتر بها التشهير وفي ذلك قصاص عادل لمن أضر بالناس ليعظم ربحه، ننتظر الإعلان يا سادة. *** إلى السادة المسؤولين بوزارة الصحة مع التحية* تقول مريضة جاءني اتصال أربع مرات من المستشفى لإبلاغي بأن موعدي في الدخول إلى الطبيب عند الساعة التاسعة وعشرين دقيقة وقالت الموظفة التي أبلغتني الموعد إنني لو تأخرت عن موعدي خمس دقائق سيلغى الموعد وعليك بانتظار موعد جديد، تقول السيدة ذهبت إلى المستشفى قبل موعدي وبدل أن أدخل لمراجعة الطبيب في الساعة التاسعة وعشرين دقيقة دخلت الساعة الحادية عشرة والنصف يعني بعد أكثر من ساعتين، وبعد إكمال طلبات الطبيب من أشعة وخلافه خرجت من المستشفى قرب الساعة الثانية، وبهذا ضاع يوم عمل واعتبرني عملي غائبة، من يعوضني هذا اليوم وقد تكرر الأمر معي والعذر الدائم (السيستم ما يشتغل) متى يشتغل السيستم؟ ومتى يدخل المراجعون في الأوقات المحددة لهم؟* إلى أطباء مستشفى الأمل مع التحية* تحية لكم على مجهوداتكم، وسعة صدوركم، وصبركم، وابتسامتكم، وضخكم الأمل في قلوب مرضى ينهش السرطان أجسادهم، ويقربهم كل يوم من ساعة الرحيل، شكراً جزيلاً لكم. *** إلى السادة المسؤولين ببلدية الدوحة* أعداد كثيرة من الناس متنفسهم الوحيد (الكورنيش) نود أن ننقل رغبة كثيرين بضرورة توفير أكثر من دورة مياه لتخدم هذه الأعداد. *** إلى المجلس الأعلى للتعليم مع التحية* تقول اتصلت بي منسقة المدرسة لتبلغني بأن المجلس الأعلى للتعليم أصدر قراراً يحدد سن الالتحاق بالتمهيدي، وفهمت منها أن المطلوب إلحاق طفلي بصف أقل مما هو فيه رغم أن الفرق بين السن المحددة وسن طفلي شهر واحد، علماً بأنه لم يبق على انتهاء "التيرم" الأول سوى شهر! السؤال كيف يمكن معالجة الإرباك الذي سيصيب الطفل جراء نقله صفاً أدنى بعد أن اعتاد على مدرسته وأقرانه، وصفه، ورغم أنه تجاوز اختبار تحديد المستوى الذي أهله لدخول الصف الذي هو فيه الآن؟ وهل يمكن الحصول على استثناء لاستمرار الطفل بصفه؟ السؤال للسادة المسؤولين بالمجلس الأعلى للتعليم مع التحية. *** طبقات فوق الهمس* من الكلمات التي أعجبتني "لا تجعل الناس تندم على معرفتك، اجعل الناس تندم على خسارتك".* يأتي البعض لحياتك نعمة، ويأتي البعض لحياتك نقمة، فلنحافظ على النعمة، ولنباعد بيننا وبين من تحل علينا بوجودهم النقمة.* كنت في جلسة مع صديقة فأرتني ما أرسلته لها واحدة من هاويات النصح الذي لا تعمل به مفاده (من استغفر ثلاث مرات غفر الله له) يعني ممكن ننم، ونذم ونعمل دسائس لتفريق الأحبة، ونشتم الغائبين، ونسرق، ونكذب، ونستغل، ونستحل، ونؤذي الناس بلؤمنا، ووشاياتنا، ثم نقول أستغفر الله ثلاث مرات فيمحى كل ما تقدم من قبح؟ يا حلاوة! *** عزف ونزف* ربما الماء يروب، ربما الزيت يذوب.. ربما يُحمل ماء في ثقوب.. ربما يبرأ شيطان فيعفو عنه غفار الذنوب.. إنما لا يبرأ الحكام في كل بلاد العرب من ذنب الشعوب."أحمد مطر"

1888

| 17 نوفمبر 2014

حواديت الناس!

حكايات ولا حواديت "السينما"، تسمعها فتقول: مش معقول والحكاية دائماً بطلها إما شهم، وإما جبان، صاحبنا كان شهماً طوال حياته، بيته كان مفتوحاً دائماً للناس عوضاً عن قلبه الذي كان ملجأ للمتعبين وأصحاب الحاجات، حدث والحكاية حقيقية أعرف أصحابها، أن سلبه شريكه تحويشة العمر ثم أعلن إفلاسه، ثم دهسته سيارة، وقبل أن يموت كتب له ربع مصنع كان يمتلكه ليسكته عن مقاضاته وسجنه بما معه من شيكات، لكن الرجل الطيب فوجئ بأن شريكه كتب له جزءاً من مصنع موجود في (محمية) للدولة لا تباع ولا تُملك، وألقى ربه على قلبه بالصبر الجميل فاستعوض الله فيما خسر، فجأة منذ أشهر قليلة أبلغه الجيران بأن الأرض التي يمتلكها وغاب عنها سنوات طويلة سرقت منها قطعة وعليه الحضور لمقاضاة السارق، لما ذهب لمعاينة الأرض التي كان قد اشتراها بثلاثين جنيهاً للمتر منذ ثلاثين عاماً وجد أن سعر المتر قد قفز من ثلاثين إلى اثنى عشر ألفا و"خطابها كثر" إذ لم يبق سواها في المنطقة كلها، وقف الرجل مشدوها من تساهيل الله ومقاديره وأيضا تباشيره، كان ودوداً جداً مع السارق الذي استعد بسلام لتسليم ما أخذ بعدما ادعى أنه اشتراها طلب فقط أن يأخذ الذي دفعه والذي يقدر في العقد بثمانية آلاف جنيه، وعاد الرجل الطيب من الأرض التي ذهب ليقاضي من أجلها سارقه بتقدير ثمن أرضه الجديد الذي بلغ اثنى عشر مليون جنيه، ثم زاد ملك الملوك من فضله فأبلغه محاميه بأن بإمكانه الآن تسجيل أرض المصنع التي لم تعد محمية بأمر قضائي والتي قدرت بخمسة ملايين جنيه، يعني نام الرجل الطيب مستوراً، مسروقاً، فقام مجبوراً وقد أهداه الله من فضله ما أهداه، المذهل في الأمر التوقيت! إذ كان يؤوي فيه (غريبة) بطفليها أغلقت في وجهها كل الدروب لتعيش وقتاً مع أسرته وأولاده، يعني نام الرجل على باب الله ليستيقظ مليونيراً، قولوا ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، الرجل لم يكن يدري أي دعوات في السَّحَر كانت تصعد من الأرض إلى السماء مع زفرات تلك التي آواها وأطفالها بيته، هذا فضل الله في الدنيا فما بالنا بالآخرة؟ وتظل حكايات الدنيا تعلمنا أن المروءة ثروة لا تدري متى تجنيها، وأن دعاء الغريب المكروب ثروة قد تعجل لنا في الدنيا قبل جزاء الآخرة الأوفى، وأن ما نزرعه نجنيه بما قد لا يخطر على قلب بشر. * * * طبقات فوق الهمس* طيبة، قلبها طيب، دعاؤها طيب، كلامها طيب، لا يصدر عنها إلا عطر، رحمتها لمحزون أو ضعيف، يغزها أحيانا شوك الشر فتتصدق بألمها على ظالمها.* خبيث ماتت نخوته ومعها أمانته حنث وأقسم أمام القاضي أنه طلق مرتين رغم أنه طلق ثلاثاً، وأنه مستعد للصلح وإعادة زوجته لعصمته، وأصبحت زوجته بين نارين إما أن تعيش (حرام) أو تخلعه ليفلت من دفع استحقاقاتها في المؤخر، والمتعة، والنفقة، ومبالغ كان قد اقترضها منها! إنه نوع من شياطين الإنس والعياذ بالله.* اشترط أخونا الخاطب علانية أن تكون زوجة المستقبل (موظفة) وعليها أن تتحمل كل مصاريف البيت بما فيها مرتب السائق والخادمة! أين القوامة؟ أين الرجولة؟ خلاص (بح) ورحم الله نخوة رجالة زمان.* سين من الناس تغطيه بالخدمات، في الرخاء والأزمات، في كل المناسبات هو وأقاربه، وأقارب أقاربه سنوات، وسنوات، وسنوات وعندما تطلب منه صدفة خدمة واحدة لن تكلفه شيئاً تجد منه تباطؤاً وكأنه يتحرك وعلى رأسه جبل! تحصل، ويجب على الذين يلومون هذا النوع من البشر أن يلوموا أنفسهم أولاً لأنهم عودوا هؤلاء على القعدة رجل على رجل مستريحين، مدللين إلى أن اعتقدوا أن المحبين عندهم "خدامين"!* قالت كل كلماته، غطي، صلي، عيب، حرام، حتروحي جهنم هذه هي صورة الدين، أما التطبيق فغريب، يعني إذا كان الأمر في صالحه حارب مستشهداً بقال الله وقال الرسول، مؤكداً على ضرورة تنفيذ تعاليم الدين بالنص، أما إذا كان للناس حقوق عنده تنصل من كل ما كان يدعو إليه خلاصا من أدائها! سألتني هل يمكن أن يعيش المسلم تناقضا فجاً بين صحيح الدين وتطبيقه، بين قوله وفعله، وهل يمكن أن يجترئ فيكون مع الله بوجهين؟ أحول السؤال للقارئ ويمكن أن يستعين بخمسين صديقا وفوقهم جورج قرداحي بذات نفسه.* كانت كلما وجدت أختاً فاضلة على طاعة حاولت إحباطها بكل السبل، إن وجدتها في اعتكاف برمضان أبرزت لها حديثا ضعيفا يحرم اعتكاف النساء بالمساجد، وان وجدتها مشغولة بفعل خير حاولت تشويه جهدها ليصبح حالها كحال التفاحة التالفة التي يسرها إتلاف بقية المتعافى من التفاح! سلم يارب.* هل يصلح الكذاب للنصح بالصدق، والمنافق للنصح بالإيمان، والمستهتر للنصح بالصلاح، والمستغل للنصح بالسمو، والغادر للنصح بالوفاء؟ هل يصلح الحرامي للنصح بالشرف، والخسيس للنصح بالمروءة، وآكل الحرام للنصح بالورع، والنمام للنصح بالتقوى؟ طبعا لا، لكن ابتلينا بكثيرين أصبحوا دكاترة، وأساتذة، وفلاسفة في إسداء النصح! تقرأ الكلام فتقول (إيه الجمال ده) وعندما تعرف مرسله (تموت من الضحك) لأنك تعرف حقيقة الراسل، وعلى أي شاكلة هو، تنظير، ووعظ، وإرشاد، ونصائح يملأ شاشات التواصل، الأخ عمال يوزع نصائحه، كما توزع الحلوى، والأخت (طول النهار) بتبعت نصائح دينية لا ترسلها رابعة العدوية! ياريت ننتبه للكلام البديع (يا أيها الذين آمنوا لما تقولون ما لا تفعلون) أو ياريت يتذكر الناصحون (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم) مهم جداً الانتباه إلى أن ناصح الناس يجب أن يكون على مستوى النصيحة، وأن من ينصح بما لايعمل به إنما يوبخ نفسه، ثم هو يبدو مضحكاً أكثر من بلياتشو على حبال السيرك، ربنا يهدي.

649

| 10 نوفمبر 2014

تنام عينك والمظلوم منتبه

أمر المُر الإحساس بالظلم، وأفدح مصاب موت حبيب حي بظلمه لك وأنت الوفي فلفظه قلبك، وكرهته روحك، وعافته نفسك، ولعل أجمل ما يمكن أن نهديه في يوم كيومنا، له منزلته عند ربنا حكاية أوردها الإمام الذهبي في كتاب "الكبائر" قال عن أحدهم أنه رأى رجلاً يسير في الطرقات مقطوع اليد من أعلى الكتف وهو ينادي ويقول: من رآني فلا يظلمن أحداً، يقول فتقدمت إليه وقلت له ما قصتك رحمك الله؟ قال كنت جباراً من الجبابرة، واعمل عند ظالم في الأرض، وفي يوم من الأيام وأنا أسير في الطريق مع الجنود إذ مررت بصياد لتوه قد اصطاد سمكة كبيرة فأعجبني عظم حجمها، فقلت له اعطني السمكة فقال الصياد والله لا أعطيك إياها إني أبيعها قوتاً لعيالي ولا أملك إلا هذه السمكة، يقول فأخذتها منه بالقوة ودفعته، وركلته وأنا أمشي وبيدي هذه السمكة، وإذ تفتح فمها بقدرة الله وتعض على إبهامي، يقول فراودني وأتاني من الألم ما لا يعلمه إلا الله، وبدأ الألم يشتد ويزيد فشكوت للأطباء فقالوا لي هذه بداية "الأكلة" يعني "الغرغرينة" ولابد من قطع الإبهام وإن لم تقطعه فسيسري إلى كفك وتقطع كفك كلها يقول فقطعتها، وبعد أيام راودني الألم إلى كفي فشكوت للطبيب فقال لقد سرى إلى كفك وإن لم تقطعها فسيسري إلى ذراعك، يقول فقطعت الكف وما هي إلا أيام حتى سرى إلى الساعد فشكوت للطبيب فقال لقد سرى إلى الساعد وإن لم تقطعه فسيسري إلى اليد بأكملها فقطعت اليد من الساعد، وبعد أيام سرى الألم إلى العضد، إلى أعلى الكتف فشكوت للطبيب فقال اقطع اليد إلى أعلى الكتف وإلا سرى إلى جسدك كله وقتلك هذا الداء، فقطعت اليد بأكملها، فقال لي أحد الصالحين ما قصتك، وما خبرك هل فعلت شيئاً لأنك شارفت على الموت وكدت تهلك، وكل مدة تقطع جزءاً من جسدك، قال لقد أخذت سمكة من فقير فما كان لهذه السمكة إلا وعضدت على إبهامي، قال الرجل الصالح ابحث سريعاً عن هذا الرجل وتحلل منه، فوالله لو أنك تحللت منذ أن أخذت السمكة لم يقطع من جسدك عضو واحد حتى الإبهام، فقال بدأت أهيم على وجهي أبحث عن هذا الرجل في كل الطرقات حتى وجدته فانكببت بين قدميه أبكي وأنا أقول له سألتك بالله يا سيدي إلا عفوت عني وحللتني، فقال الصياد ومن أنت؟ فقال أنا الذي أخذت منك السمكة منذ زمن بعيد، فبكى الصياد لما رأى من حاله ما رأى وقال والله قد أبحتك وحللتك لما رأيت البلاء الذي حل بك، فقال مُغتصبُ السمكة للصياد سألتك بالله هل قلت بي شيئاً لما أخذت منك السمكة؟ قال الصياد نعم قلت فيك (اللهم إنك أريتني قوة هذا الظالم في ضعفي فأرني قوتك فيه)، فحدث ما حدث. فقال الرجل والله لا أعود إلى الظلم أبدا، وكان ينادي بالأسواق والطرقات من رآني فلا يظلمن أحداً، من رآني فلا يظلمن أحداً، وبعد هل نتقي دعوة المظلوم التي ليس بينها وبين ربها حجاب؟ هل نرد المظالم وكل ما أخذناه بدون وجه حق؟ هل يرعوي المدير الذي ظلم؟ هل يتعظ الزوج الذي ظلم؟ هل يرجع عن غيه الصديق الذي ظلم؟ هل يستفيق التاجر الذي ظلم؟ وهل يمكن في زحمة الانشغال بالتخطيط للإضرار بالناس بأشكال من الظلم هل يمكن أن نتذكر قول الشاعر الجميل..لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا... فالظلم مرتعه يُفضي إلى الندمتنام عينك والمظلوم منتبه... يدعو عليك.. وعين الله لم تنم *** طبقات فوق الهمس* استوقفتني كلماتها عندما وصلنا إلى القلوب التي تعلن غير ما تبطن وعندما تسقط أقنعتها فجأة فنفزع لما نرى، قالت إن (عمر) رضي الله عنه قال لو اطلع الناس على قلوب بعضهم البعض لسلموا على بعضهم بالسيوف!! دعاني كلامها لأقلِّب النظر في ما نحمل من قلوب وأتفحص أحوالها لأجد حقيقة لا تخطئها عين وهي أن القلوب الطاهرة فعلاً نادرة، وما زلت أتفرج وأقابل بياضاً في الوجه، وسواداً في القلب، وأقول صدقت يا آمنة.* هل أنت من النوع الذي إذا ظهرت نعمة على أخيه بارك له وتمنى له الزيادة؟ أم أن عينك (صفرا) تستكثر على الناس نعم ربهم عليهم وتتمنى زوالها؟ هل أنت شهم لا تحتمل أن يسألك صاحب حاجة إلا وقضيتها له مهما كلفك الأمر؟ أم أن جلد حضرتك (مِتَمْسَح) وودن من طين وودن من عجين شعارك الدائم (حل عني)؟ هل أنت من الذين لا يتنازلون عن كرامتهم مهما كان الثمن، أم أن كرامة حضرتك عند اللزوم (ممسحة) حتى تصل إلى مصلحتك؟ هل أنت شهم عندما يحتاجك (أخوك) في أزمة يجدك أم أنك (......) من الذين يخبئون الآلاف تحت البلاطة ويقول (منين مكنش يتعز)؟ هل أنت من الذين إذا أكرمهم الناس بمعروف عاش وفياً لهم، ممتناً لصنيعهم أم أنك من الذين يبصقون في البئر التي أنقذتهم من عطش مميت؟ هل عشت الوفاء لصديق ارتقى فوق مرتبة الأخ فبذل لك وداً أسطورياً واستعد دوماً ليفديك بروحه، أم أن صداقتك (تيك أواي) ولم تسمع عن الوفاء إلا في الحواديت؟ التزامك ومبادئك هل تغيرها كما تغير أحذيتك وحسب الطقس، والزمان، والمكان؟ أم أنها راسخة كجبل لا تقبل التغيير؟ هل أنت صريح صادق لا يعجبك (مكيجة) الكلام والتلون أم أنك تساير المنافق، والكذاب، والدعي، وصاحب (التلت ورقات) خوفاً على مصلحتك؟ هل أنت أمين على من تعرف غائبين حاضرين، لا تقبل فيهم دنية، ولا قول سوء أم أنك لا تهتم ما داموا (مش سمعين)؟كل ما تقدم من أسئلة بمناسبة أن اليوم (عاشوراء) الذي يُكَفِّر عاما كما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو فرصة (تصلِّح نفسك، لأن شكلك وحش، وحش قوي)!* إني وهبت لواهبي ظلميوشكرت ذاك له على علميرجعت إساءته عليهولي فضل فعاد مضاعف الجرمما زال يظلمني وأرحمهحتى رثيت له من الظلم"محمود الوراق"

5732

| 03 نوفمبر 2014

من غير كذب ولا تلاوين!

عندما ذهبت لتخطبها أخفت على أهلها أن الخاطب متزوج أربع مرات وله أولاد من ثلاث منهن، الذي قالته إنه متزوج مرتين، طلق واحدة وعلى ذمته واحدة، كذبة قد تراها صاحبتها بسيطة لكنها عند من يعنيها الأمر قد تكون سبباً وجيهاً لرفض الزيجة وقد علمت بالتحري أن هناك كذباً في أمر لايجوز إخفاؤه وأن أي حياة تبدأ بكذبة في معلومة قد يكون وراءها من الكذب ما هو أدهى وأمر، هذه الكذبة تعيدنا إلى أنواع من الطلاق الذي يتفشى في مجتمعاتنا العربية لأسباب كثيرة منها الكذب، فهذه طُلقت لأن المتقدم أوهمها بأن شقته في بلده تحت التشطيب ولما تزوجت وسافرت وجدت كذبة كبيرة، فلا شقة ولا يحزنون وإنما قَدَرُها (الحشرة) في بيت حماتها الذي تسكنه قافلة من الأولاد والبنات، ونصيبها حجرة واحدة بعد شقة الأحلام التي روج لها عريس (كداب) وكان أن وقع الطلاق بعد اهتزاز الثقة وسكن مكتظ بالمشاكل اليومية التي لا تنتهي! أخرى طُلقت بعد زواج لم يدم شهراً بعد اكتشافها أنها فريسة لكذبة نصاب محترف ألقى شباكه عندما تأكد أنها ثرية ومن أسرة معروفة فقرر الزواج منها مدعياً أنه صاحب العيادة التي تتردد عليها رغم أنها مملوكة لابن عمه الطبيب الذي يعمل بالخارج، والذي يطابقه في الاسم الأول ولقب العائلة المكتوب على اللافتة الخارجية للعيادة! كيف كُشف العريس النصاب؟ كشف بعودة مفاجئة لابن عمه صاحب العيادة وقد توفي والده! عريس وجد بنت الحلال بعد طول بحث، لم يبخل بمهر، وشبكة، وفرح في أكبر الفنادق يعني (جاب الحبأ والنبأ، وشوشة أمه في الطبأ) كما يقول المثل الفلاحي، لكنه اكتشف أن عروسه قد سبق لها الزواج وقد كذبت عليه التي خطبتها له وأخفت عنه عامدة تلك المعلومة فطلق ليلة الدخلة، وتهدمت أحلامه فلم يعش في (تبات ونبات ولم يخلف صبيان وبنات)، أما تكاليف زواجه، وفرحه، ومؤخر العروسة وكل ما تكبده فيعوض الله! خاطبة قدمت لبنت الناس (عريس) على أنه (ملتزم) بعد الزواج بيومين ثبت لها أنه ملتزم فعلاً بمعاقرة (الغرشة إياها) ليل نهار وياها، وإذا اعترضت المستورة شبعت كفوفاً لا قبل لها بها، أخت فاضلة تقول لي كان زوجي يأخذ برأسي ويدقه في الحائط حتى يدمي وجهي وقد ألقى بي بعد مشادة خارج البيت دون أن أستر نفسي بعباءتي! أخرى تقول كان زوجي يسرق من حقيبتي وأنا نائمة (الفيزا كارت) ويسحب من رصيدي ثم يعيدها مكانها إلى أن اكتشفت أنني زوجة أعيش مع رجل لا أمانة له وتمتلئ المحاكم بملفات طلاق لأسباب يصعب حصرها، كلها مؤلمة، أحيانا الضحية فيها الرجل، وكثيراً ما تكون المرأة المستضعفة، وهذه مناسبة أن نقول لكلا الطرفين المقبلين على الزواج المثل المشهور (قبل ما تقرب وتناسب.. اسأل، وفكر، وحاسب) على الفتاة أن تطلب السؤال والتحري، وعلى الخاطب أيضاً فكم من (بلاوي سودة) حدثت بعد (اتمخطري يا حلوة يا زينة، وفرح، ومدعوين، وزينه) يعني بعد ما وقعت الفاس في الراس، ومناسبة أن نُذكر بأننا يمكن أن نكون سبباً في هدم البيوت بالطلاق دون أن ندري أننا نقترف إثماً فظيعاً بالكذب فقد نُسأل عن رأينا في فلان أو فلانة المرشحين للزواج فيكون جوابنا إطناباً في المديح، وإضافة خصال بديعة ليست في العريس المرتقب، ولا العروس المرجوة، هذا فوق تبرعنا بإخفاء المسالب، والعيوب، والنواقص، والمآخذ التي نعرفها جيداً والتي تكفي لإفزاع أي نسب! مطلوب أن نتقي الله في الإجابة عندما نُسأل عن رأينا في أي أحد، وأن نتحرى الأمانة في كل المعلومات التي ترد على ألسنتنا أو التي تطلب منا دون تزييف أو تجميل، مهم أن نتخلى عن فكرة (عايزين نخدم) ونقول أي كلام غير مسؤول، أو أي مواصفات تجافي الحقيقة لتحلية البضاعة، جميل جداً أن تكون شهادتك لخاطب أو مخطوبة سبباً في وجود بيت جديد سعيد، وقبيح جداً أن يدعو عليك المتضرر فيقول (منه لله اللي كان السبب) ويا بخته من وفق في الحلال راسين، لكن من غير كذب ولا تلاوين. * * * طبقات فوق الهمس * قل لي من تصادق أقل لك من أنت.. قول صحيح، إذ لن ترى في أي صحبة إلا وجوها تشبه بعضها البعض إما طيبة أو شريرة، إما مستهترة أو ملتزمة، إما منتفعة، وإما عطاء بلا حدود، إما منافقة أو (دغري تقول للأعور في عينه انت أعور). * قال للذي وفَّى له ولم يقدر عقابك عندي أن أنصرف عنك لتعلم أنك بيديك أذهبت ذهبك، وضيعت كنزك. * حتى القلوب ألوان، هناك قلب (أخضر) وهو المحب للحياة، النائي عن الهموم، العاشق لكل جمال، وهناك قلب (أصفر) وهو المنافق الذي يحبك ويقربك قدر مصلحته عندك، وهناك قلب (أبيض) مغسول من الأنانية، يوزع نبضه على الناس محبة، ووداداً، نبله يمنعه من احتمال دمعة إنسان دون أن يفديها، وهناك قلب (أسود) كاره لنفسه والناس، حسود، حقود، ساع أبداً في تفرقة الأحبة، وقطع موداتهم بالخبث والدسيسة، أعاذنا الله من شره. * قالت خجلت ومازلت أخجل من الجهر بآلامي، وأحزان قلبي كلما طالعني وعد ربي وبشر الصابرين. * غصبا نسأل مهمومين، موجوعين هل كل الحرائق التي تعم بلاد العرب أوطاني حقاً من أجل تحقيق الديمقراطية العادلة؟ وهل يمكن بعد هدوء الحرائق أن ننعم فعلاً على طول الخريطة العربية بالعيش، والحرية، والعدالة الاجتماعية؟ هل يمكن أن ننعم مثلا بحرية التحرير، والتعبير، يقول أحمد مطر الذي أخذ الوطن في قلب قلبه فأوجعه: * جس الطبيب خافقي وقال لي هل هنا الألم قلت له نعم فشق بالمشرط جيب معطفي واخرج القلم هز الطبيب رأسه ومال وابتسم وقال لي ليس سوى قلم فقلت لا يا سيدي هذا يدٌ وفم ورصاصة ودم وتهمة سافرة تمشي بلا قدم

1454

| 27 أكتوبر 2014

عشرة عمر!

كثيراً ما نقول "إحنا آخر الزمن أو باين القيامة حتقوم" لماذا نردد هذه العبارات؟ بالتأكيد نقولها من هول ما نرى من اهتراءات في علاقات الناس، ومن تفشى الغش والكذب لاستحلال الحرام، ولأننا نرى بأم أعيننا ما لا تصدقه عقولنا، وقد قوبل النبل بالخسة، والمعروف بالنكران، والطيبة باللؤم، والشهامة بانعدام النخوة، والإيثار بالأنانية، والمحبة الصافية الضافية بسكين غدر يغور، يغوص ذابحا وريد القلب! ولعل أمرَّ من كل ما تقدم آلام صدمة اكتشاف النذالة أو الغدر، أو الإحساس بأنك الطيب الإنسان الذي أُستغل أسوأ استغلال، يعرف هذه الآلام الذي عاش مواقف صادمة كشفت له معادن الناس، وما أكثر الصفيح! استدعاء كل ما تقدم من أوجاع ألح وهي تتحدث مفزوعة عن صديق عمر زوجها الذي وقع في أزمة بعدما تراكمت عليه الديون وأصبح مخيراً بين الدفع أو الحبس فهرع إليه يطلب نجدته وهو يبكي وينتحب، عز عليه أن يرى صديق عمره على هذه الحالة وهو المستعد دوما من فرط محبته له أن يفديه بكل غال، المهم سحب الرجل المبلغ المطلوب من حسابه وسلمه وهو في غاية الفرح لصديقه الذي نجا من ورطة السجن وفضيحته، لم يأخذ عليه أي ضمان، ولم يطلب منه لا ورقة ولا وصلاً، ولا شيكاً، ولا كمبيالة، ولا حتى شهوداً، خجل الرجل من أن يطلب شيئاً وكيف يطلب ضمانا من صاحب العمر، وعشرة السنين!! وكرت السنوات ولم يعد الصديق شيئا مما أخذ، وتكررت وعوده، واستقر أخيراً على دفع المبلغ دفعات ليهون السداد، لكن مفاجآت الدنيا العجيبة كانت تحمل ما لم يتخيله الرجل الشهم فقد ضربته سيارة مسرعة وهو يقطع الشارع وذهب لربه دون أن يسترد الدين، المذهل أنه عندما طلبت زوجته الدين من صديقه كان الرد المزلزل (مالوش عندي أي حاجة) ألحت الزوجة في طلب الدين فغير (عشرة العمر) عنوانه، واقفل هواتفه، واختفى، وعجزت الزوجة عن استرداد ريال واحد من الدين وليس لديها من حيلة إلا "حسبنا الله ونعم الوكيل"، قد يقول القارئ معقولة؟ أيوه معقولة، وقد يقول (فيلم هندي) لا مش فيلم هندي إنما هو فعل خسيس متكرر لجبناء لا يعرفون إلا مصالحهم لا يقدرون إخلاصاً، ولا عشرة، ولا طيبة، ولا العيش والملح، أصلهم رديء، بل لا أصل لهم! هذه حكاية من حكايات الألم وبلع مال الناس بخيانة موجعة. هذه الحكاية واخواتها جعلتني أتأمل كلمة (أمانة) المهانة التي يؤدي اقتلاعها من أي مجتمع إلى كوارث لا قبل للناس بها، وتواردت أشكال من ضياع الأمانة، الطبيب الذي سرق كلية مريض أثناء العملية ليبيعها لغيره، الطبيب الواقف على بوابة الوطن (القومسيون الطبي) في مهمة حماية ناسه من أي خطر، فخان الأمانة ومرر تقارير مرضى يحملون أمراضا معدية أو فتاكة ليحدث كارثة اسمها انتقال العدوى، المتبرع بالدم الذي قدم هديته لينقذ روح مريض ينزف ولم يكن هناك فحص أمين للدم، وبدل أن يتعافى المريض ابتلي بكارثة اسمها الإيدز، طبيب الأسنان الذي استعمل أدواته دون تعقيم لينقل فيروس سي، أو نقص المناعة لمريض مسكين واثق في أمانة طبيب لا أمانة له! الممرضة التي بدلت المواليد حديثي الولادة عامدة متعمدة وقد قبضت الثمن لتحظى الآملة في صبي هو ابن غيرها لتتغير الأنساب والأحساب (لا مش فيلم هندي) يحدث ما يروع القلب على أرض الواقع، الأخ الذي حملت أخته منه لتلد ابن أخيها في لحظة موت أمانته على عرضه، الأستاذ الذي اغتصب طفلة يدرسها في غفلة من أمها المشغولة التي وثقت به فافترسها وقد ضاعت أمانته، الخادمة التي وضعت للرضيع مخدراً في حليبه لتنعم بجلسة خالية من "زن الصغير" مع صاحبها، صاحب (العبَّارة) الذي لم يعترف بتقرير يقول إن ناقلته متهالكة ولا تصلح لمزيد من الرحلات البحرية فتغافل عن التقرير لتغرق في منتصف الرحلة ويتحول ركابها طعاماً لأسماك البحر، القاضي الذي حكم بالإعدام على بريء بينما القاتل حر.. (بلاوي سودة) تملأ الدنيا، والبطل فيها دائماً (واحد) لا أخلاق له أو واحدة! فلنتحسس اذن أماناتنا فقد تكون مسافرة، أو مهاجرة، أو "طلعت روحها" وتحتاج النقل للمدافن! ويارب سلم. *** طبقات فوق الهمس * لا تتألم ولا تندم على طيبتك إذ هناك فرق كبير بين أن تكون كريما وأن تكون لئيماً. * أروع العلاقات علاقة لا سبب لها، ولا حاجة بعدها، ولا مصلحة متوقعة منها إلا المودة في الله. * رأيتها وهي تستجوب الخادمة لتعرف ماذا قالت فلانة، وماذا قال فلان كنت أود أن أقول لها لا يقوم بهذا الفعل إنسان محترم. * إذا ظلم صديقك فقل له ظلمت، وإذا كَذب قل له كذبت، وإذا مال عن الحق لأهواء نفسه قل له ملت، لماذا؟ لأن المؤمن مرآة أخيه. * للبعض عقارب لا أقارب.. أي والله!! * سقطت صورتها على الأرض، ولما حَاولْت جمع الزجاج المكسور علني أعيد الصورة إلى ما كانت عليه تعلمت درساً يقول إن ما يكسر لا يجبر! * عندما تفجع بغدر عزيز من السهل أن تضع يدك على فمك حتى لا تتكلم، ولكن من الصعب جداً أن تضع يدك على قلبك حتى لا تتألم. * علاقة البشر الإنسانية عندها ارتجاج في المخ يشهد على ذلك تحول الكثير من الأصدقاء إلى أعدقاء! * قالت: في الضهر كله بيتكلم، وفي الوش بيحضن ويسلم .. ياساتر يارب! * دائماً ذكِّر كل من تحب بيوم يشيب فيه الولدان إذا رأيتهم مالوا.. أنت مسؤول. * إذا كان لك في كل درب حبيب يدعو لك بظاهر الغيب من قلب قلبه أو تبالي بحاقد حاسد يدعو عليك !!.. "مشيها" الحاقد يستحق الشفقة لا اللوم. * أحمد مطر يقول: يشتمني ويدعي أن سكوتي مُعلنٌ عن ضعفه يلطمني ويدعي أن فمي قام بلطم كفه يطعنني ويدعي أن دمي لوث حد سيفه يا عينه البجحه!

1617

| 21 أكتوبر 2014

روضة تلك المنارة الباسقة

منذ ثلاثة أسابيع حللت ضيفة على مركز (روضة بنت محمد) لتحفيظ القرآن الكريم وقد استجابت الأخوات هناك للمساعدة في فعل خير جزاهن الله خيراً، ولقد أعجبتني جداً تلك النافورة التي تتوسط المدخل يحيطها زرع يريح العيون، وجلسة هادئة كتلك التي تطالعنا في مداخل الفنادق، هدوء يلف المكان وترتيل من بعيد لقارئات القرآن، طفت مع الأخت (معجبة) مديرة المركز أتصفح المكان لأتلمس واحة طيبة لتحفيظ القرآن وتجويده، مجهزة بكل ما يخدم الراغبات في الانضمام للمركز لتأهيلهن بضوابط التجويد على يد متخصصات مؤهلات لهذه المهمة النبيلة، وكذا قاعات للمحاضرات، ومكتبة تضم أعداداً كبيرة من الكتب الدينية والمراجع، كما أن للمركز أيضاً نشاطات دعوية مختلفة، ومعارض تقام لأهداف جليلة برعاية وعناية كل فريق العمل بالمركز، شخصياً أعجبتني روح الفريق التي يتعامل بها الجميع خدمة للهدف الأسمى الذي يليق بأخلاقيات المتعاملات مع كتاب الله، أيضاً استوقفتني (حضانة) المركز المخصصة للرضع والأطفال والمجهزة بكل التجهيزات اللازمة لراحة الصغار من أسرِّة، وألعاب، وأغطية، وقد أُعدت لاستقبال أبناء مدرسات المركز ليتمكن من القيام بمهمتهن التعليمية وقد شملهن الاطمئنان على أطفالهن وتعاونهن موظفات مختصات، لاحظت أن للأطفال حماما خاصا مكتوبا عليه "ممنوع دخول الكبار" خوفاً من أي عدوى قد ينقلونها، لاحظت وأنا أمر مع الأخت المديرة أن إحداهن خالفت اللافتة ودخلت حمام الصغار، فأمرت مديرة المركز بخصم يوم من مرتبها لمخالفتها التحذير، أعجبني منها الحزم، والحسم في الرعاية، وعدم التهاون فيما يتعلق بصحة الأطفال، وخطر على بالي سؤال، ما المانع أن تلحق كل مؤسسة بالدولة روضة بها لمساعدة العاملات فيها ولاطمئنانهن على أطفالهن، ولرحمة الصغار من أيدي عمالة كثيراً ما لا تكون أمينة عليهم، والحوادث المتكررة تشهد.. المهم تركت مركز (روضة بنت محمد) وكلي فخر بمنارة من منارات أقدس العلوم، والتي تفسح أبوابها لكل الفئات العمرية لتنهل من نور القرآن والهدى، لابد من شكر أختنا الفاضلة مديرة المركز وكل مساعداتها في وحدة الصيانة والوحدات الفنية، والبرامج، والأنشطة، والإداريات، والمعلمات اللائي يشتركن جميعا في تنوير القلوب بضياء القرآن، وكذا للهمة العالية، والجهد الصادق المبذول لأجيال قال قرآنها (اقرأ)، وكذا تحية لوزارة الأوقاف – إدارة الدعوة والإرشاد التي شاركت بمنارات كثيرة تدعو إلى علوم القرآن التي يزهو بها أي مجتمع مسلم.**** همسة في معايدة * سألوا عن الإيثار.. قلت أنتِ، سألوا عن الطيبة.. قلت أنتِ.. سألوا عن الحنان.. قلت أنتِ، سألوا عن المروءة.. قلت أنتِ.. سألوا عن الصبر.. قلت أنتِ، سألوا عن مثل أعلى، قلت أنتِ.. فكل عام يا أنا يا أنتِ، وأنتِ كما أنتِ.*** تأملات* عندما غافلتني القطة وهجمت على طبق السمك لتخطف واحدة وتهرب رغم أنني أطعمتها تأملت فعلتها التي قد تتشابه كثيراً مع طباع البشر، إذ منا من هو كالقطط يصلها المعروف والإحسان ولكنها تغدر أو كما يقول المثل (تاكل وتنكر) ومنا من يشبه الكلب وفاءً، وحفاظا لعهد صاحبه الذي لا يخونه، بل قد يموت دفاعاً عنه، ومنا من يشبه الضبع خسة ما بعدها خسة، ومنا من يشبه اليمامة أناقة، ووداعة، ورقة، ومنا من يشبه القرد يقفز على الحبال العشرة، ويرتدي الوجوه السبعة، كل وجه لموقف وإذا احتاج الأمر يعجن عجين الفلاحة "ميضرش"، منا من يشبه الجمل يصبر طويلاً على الإهانة حتى إذا انتقم قتل، ومنا من يضاهي طبعه طبع (التعلب) الذي يتسلل بالمراوغة، والمناورة، والحيل الرخيصة حتى يصل إلى مبتغاه، ومنا من طبعه كطبع الحمار يتحمل كثيراً أذى البشر، وضربهم، وقمامتهم، ودماماتهم، وقلة أدبهم، لا يشكو، ولا يمتنع عن أداء واجبه فقط تلوح في لمعة عينيه دموع لا ينتبه لها إلا ذو إحساس رهيف، ومنا من يشبه العقرب يتخفى، ويكيد بمكر عتيد حتى يخرج من الرمل فجأة ليلدغ لدغته الغادرة، وكم تداهمنا العقارب، والله خير حافظا.* تأمل أفعالك وأقوالك تسلم، وخلي بالك إذا سَكَتَّ عن فاسد فأنت شريكه، وإذا سكتَّ عمن يلفق للناس فرية لينجو من ورطته فأنت في الجرم شريكه، وإذا أعنت على ظلم أحد بموافقة أو سكوت فاستعد لانتقام (الحق) الذي لا يغفل ولا ينام.* يبدو أن في مقدورنا احتمال كل ذوي الصفات الذميمة، والعاهات الدميمة إلا لئيماً يظهر عكس ما يبطن.* اجلس في قلب مجموعة، وتابع، ستجد أحد الجالسين مثلاً يسأل عن آخر غائب، ستذهل من الرشاشات، والدانات، والقنابل العنقودية والفسفورية المصوبة لظهر الغائب الذي كان بالأمس، - بالأمس فقط - حبيباً، وقريباً، وطيباً، وفاضلاً، وإنساناً، ستصعق عندما ترى وتسمع أن الذي مدح هو نفسه الذي قدح، ساعتها لا تعجب إذ ليس الذي كان بالأمس إنسانا أضحى فجأة شيطانا، إنما الذي حدث أنك أمام أزمة أخلاق!* قال الحكيم (يابني خذ الخير من أهله، ودع الشر لأهله) اللهم ألهمنا القدرة على فرز الأخيار من الأشرار حتى لا نُغتال.* تأمل العيون ألوان، الفاكهة ألوان، الأزهار ألوان لكن المشاعر لا ألوان فيها لا بين بين، المحبة مثلاً إما أن تكون نقية نقاء ماء نهر، وإما أن تكون بألوان قوس قزح لا ترسو على لون، المحبة عادة لا تعرف اللون الرمادي.* تأمل .. هناك من يهديك الحب دون أن تهديه أي شيء، وهناك من يهديك الألم بعد أن تهديه كل شيء.. ولا عجب إذ لا يتساوى الشوك والزهر!* * * نصل سكين* أمس.. اتصلت بالأمل.. قلت له هل ممكن أن يخرج العطر من الفسيخ والبصل.. قال أجل.. قلت وهل يمكن أن تُشعل النار بالبلل.. قال أجل.. قلت وهل من الحنظل يمكن تقطير العسل.. قال أجل.. قلت وهل يمكن وضع الأرض في جيب زُحل.. قال نعم.. بلا.. أجل فكل شيء محتمل.. قلت إذن حكام العرب سيشعرون يوما بالخجل.. قال ابصق على وجهي إذا هذا حصل.(أحمد مطر)

732

| 14 أكتوبر 2014

alsharq
من المسؤول؟ (2)

حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية،...

3849

| 29 أبريل 2026

alsharq
قمة الخليج من إدارة الأزمات إلى صناعة التوازن الإقليمي والدولي

في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن...

1470

| 30 أبريل 2026

alsharq
بين الضحكة والسكوت

في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات...

1023

| 29 أبريل 2026

alsharq
حين ينكسر الزجاج.. من علمنا أن القرب يعني الأمان؟

ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...

756

| 03 مايو 2026

alsharq
هندسة العدالة الرقمية

على ضوء التطور المتسارع الذي تشهده مؤسساتنا الوطنية،...

678

| 30 أبريل 2026

alsharq
في زمن الأزمات ... من يكتب ولماذا؟

ليست الصحف مجرد صفحات تُطوى مع نهاية اليوم،...

648

| 28 أبريل 2026

alsharq
الحلقة المفقودة بمنظومة الخدمات في قطر

يتصل المواطن بالوزارة فيُحال إلى جهة أخرى، يتصل...

645

| 28 أبريل 2026

alsharq
السوربون تنسحب من التصنيفات.. بداية ثورة أكاديمية

في خطوة غير مسبوقة في عالم التعليم العالي،...

624

| 30 أبريل 2026

alsharq
سياسة قطرية دفاعية لحماية الشعب وتحقيق السلام

جميع السياسات القطرية تنطلق من مبدأ أساسي يؤمن...

618

| 30 أبريل 2026

alsharq
الطاسة ضايعة

لكل منظومة هيكل تنظيمي يحدد الأدوار والمسؤوليات والصلاحيات...

525

| 29 أبريل 2026

alsharq
الاعتداءات الإيرانية على الخليج والصهيونية على غزة وجهان لعملة واحدة

يقول الأكاديمي الكويتي الدكتور فيصل أبو صليب على...

480

| 28 أبريل 2026

alsharq
مَنْ يسقط حقّ الجار كيف يعيش في سلام؟!

حقّ الجار ركيزة اجتماعيّة أساسيّة من أجل التّعايش...

435

| 01 مايو 2026

أخبار محلية