رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في عالمنا العربي الوسيع صورة طبق الأصل لتعامل الناس مع الشرطة، وكان الله في عون الشرطة، فبلاغات (الحقونا) تمطر الأقسام من صياح الديك وحتى ساعة متأخرة من الليل، وتتنوع بلاغات (الحقونا)، فمن جرائم قتل إلى سطو وسرقات، إلى تزوير أختام واختلاسات، إلى شيكات بدون رصيد وسقوط منشآت، إلى ابتزاز بصور الحريم على الموبيلات، إلى سرقة الكلاوي و"العوينات"! بلاوي لا حصر لها في بلاغات!
ولأن شعوب العالم العربي تعاني أمية غريبة في ثقافة البلاغات نركض على الأقسام ببلاغات غير مقطوعة ولا ممنوعة، ومفهومنا أن على الشرطة حل كل ما يعكرنا أو يكدر أمزجتنا أو يضايق حضراتنا.. آه مش هيه الشرطة!
صحيح أن الديمقطراطية - التي نفهمها في الغالب خطأ -توفر لكل فرد الحق في دخول القسم للإبلاغ عن أمر ما ولا يحق للشرطة رده مديراً كان أو غفيراً، لكن من ماذا نشكو؟ المواضيع كثيرة، والمتوجهون للأقسام ليقولوا (الحقونا) لهم أسبابهم الوجيهة مثل "فلان هاوشني، فلان أخذ مركن سيارتي، فلان لف علي بسيارته، فلان ولاده يلعبون الكورة تحت شباكي وما عارف أنام، فلان مسكر على سيارتي، فلان بيوقف سيارته قدام بيتي، فلان يستعمل (الشنيور) في الليل وأزعجني، الجيران صوتهم عالي، فلان سرق مسطرتي"!
لو جربت ودخلت قسم الشرطة لتتتبع بلاغاً من نوع (فلان طلعلي لسانه) ستكون فرصة لتعرف بوضوح إلى أي حد يتم إهدار الوقت، والجهد، وإشغال الشرطة بأمور غاية في التفاهة ويمكن جداً أن تُحل بشوية عقل، لكن يبدو أن حقنا القانوني الديمقراطي في الشكوى جعلنا نخطئ في تقدير المناسب وغير المناسب خاصة لو كانت بلاغاتنا كيدية نبغي بها مراداً نعرفه ونقصده وطبعاً يعرفه المحقق من أول كلمة، وبما أن صديقتي تستعد للذهاب إلى الشرطة لتقول (الحقونا) جارتي تحاول سرقة خدامتي بإغرائها بمرتب أكبر وجب أن نهتم بموضوع حيوي يقابل كثيرين منا اسمه (ثقافة البلاغات) وأعان الله السلطات.
*** حكاية
* لو رأيت أحدهم بالصدفة قد قتل آخر، وأنت الشاهد الوحيد بالمكان.. ماذا ستفعل؟ هل ستمر على الجثة ومسرح الجريمة قاصداً بيتك تتعشى وتنام؟ أم تبلغ السلطات فوراً؟ أم تحزن قليلاً ثم تتخطى الحزن مع الانشغال بحالك وأحوال عيالك؟ أسألك هذا السؤال لتزن ما حكته لي صديقتي التي قالت إن زوجها كان في إجازة عند أهله في قريته، ورأى واقعة غرز سكين في قلب ضحية وقد رواها لها برباطة جأش غريبة ثم طلب العشاء (أيوه له نفس ياكل عادي) لما تسمرت زوجته فاتحة فاها ذهولاً علا صوته مكرراً (بقولك حطي العشا) وصرخت (عشا إيه انته مش حتبلغ) وكان سؤالها كعقرب لدغه، قفز الرجل من مكانه إلى حيث تقف ووضع كفه على فمها صارخاً بها (هس) ولم يُنزل يده إلا بعد أن دفعته بكل ما فيها من قوة فأجلسها بالقوة وجلس إلى جوارها يقول لها (اسمعيني كويس.. بقولك ملناش دعوة، اللي يموت يموت في ستين داهية، احنا ناقصين روح، وتعالى، شفت إيه، مين شاهد على كلامك، شكل اللي قتل إيه، ويمكن ترسي على إني أنا اللي قتلته، وممكن جدا أشرف في التخشيبة، فهمتي يختي، استعقلت كلامه فسكتت وقد أصابها وجوم ثم نطقت وقد تحشرج صوتها بأربع كلمات (وتروح من ربنا فين)؟ ومازالت الست الطيبة تسأل حتى الآن حيروح من ربنا فين.. حد يرد عليها.. أما أنا فاستدعى كل أساتذتي في علم الاجتماع ليقولوا لنا ماذا حدث بدواخلنا، ولماذا توارى أجمل ما كان فينا.
*** طبقات فوق الهمس
* لو علم الناس الفرق بين من يدعون لهم، ويدعون عليهم لهاموا على وجوههم في الطرقات يقبلون رؤوس الخلق، ويطلبون المسامحة.
* ينبغي أن تذكر دائماً أن (البادي أظلم) وان كنت ريحاً فقد لاقيت إعصاراً.
* قابل للكسر كل من استقوى على ضيف، أو صاحب حق أعزل مهما كانت مسوغات استقوائه.
* قال بحزن مدو: لم يخذلني أحد أنا من خذلت نفسي حينما توقعت الوفاء ممن لا وفاء له، والصدق ممن لا مروءة عنده.
* نعتذر عندما نخطئ في حق الناس، لكن حتى الاعتذار يفقد معناه وقد تأخر تماماً مثل قبلة اعتذار على جبين ميت.
* أفدح مصاب ليس الحزن على حبيب مات وإنما الحزن على حبيب ميت حي.
* أشح بوجهك، وقلبك، وروحك، وجسمك عن كل من يمتدحك حاضراً، ويسلخك غائباً لأنه باختصار كذاب.
* من الحكمة يا لبيب ألا تفتح باباً يعوقك سده، وألا ترمي سهماً يعجزك رده.
* إياك أن تتخاذل يا صديقي عن نصرة مظلوم، والأخذ بيد ضعيف فهذا أفضل كثيراً من خرس الشياطين.
* الحب أجمل ما يمكن أن تهديه، ولا تعلو عليه هدية مهما غلت.
* قد تحاول تلويث الناس بما تلقيه عليهم بيديك، لكن لاحظ أن ما تلقيه لا يصل إليهم أبداً، وتظل يدك وحدها المتسخة.
* لو علم الكبار كم يستغل الصغار أسماءهم من خلف ظهورهم لتخويف الناس وتحقيق مآربهم لقاضوهم على ذلك.
* كان هناك شيخ حكيم جالساً مع مجموعة من الرجال فطرح موضوع الزواج والنساء فقال أحدهم: المرأة كالحذاء يستطيع الرجل أن يغير ويبدل حتى يجد المقاس المناسب له، فنظر الحاضرون للحكيم وسألوه ما رأيك ياشيخ في هذا الكلام؟ فقال الحكيم ما يقوله الأخ صحيح تماماً، فالمرأة كالحذاء في نظر من يرى نفسه قدما، وهي كالتاج في نظر من يرى نفسه ملكا، فلا تلوموا المتحدث بل اعرفوا كيف ينظر المتحدث إلى نفسه.
* "شكراً" قليلة جداً على من أدخل سروراً على قلب حزين.
* اللهم سلمنا من دمعة تشكونا إليك، ومن شر من لا يخاف الوقوف بين يديك، ودعوة علينا ليس بينها وبينك حجاب.
من يجده يتصل بنا!
* الشتاء يملك قدرة عجيبة على تجديد طعم الأحزان، وتجديد لسعة الألم، وحرقة الفقد! لي مع نهايات العام... اقرأ المزيد
1768
| 02 يناير 2017
هل نحفل حقا برؤوس الشباب المبدع
• كان يتحدث عن الشباب الهامد الخامد الذي ينام عن الابداع، قلت ياسيدي: الابداع ابن بيئته، أولا ارزع... اقرأ المزيد
1639
| 26 ديسمبر 2016
رسالة من قدم!!!
كم طائرة يا ترى تحركت من مطارات الدنيا وثكناتها لتطفئ حريق إسرائيل شفقة ورحمة بسارقي الأرض العربية؟ كم... اقرأ المزيد
3656
| 19 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3297
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1266
| 28 سبتمبر 2026