رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما تقول المرأة لزوجها "طلقني"، فهذا يعني أنها فكرت، وقدرت، فقررت أن تقولها مهما كان الثمن، وتتعدد أسباب "طلقني"، فقد تقال لسوء العشرة، أو لطولة اللسان، أو لمد اليد بالضرب، أو لعدم إقلاع الزوج عن تعاطي المخدرات أو المسكرات، أو لعدم تحمل الرجل لمسؤولياته الأسرية إذ راتبه نائم في جيبه لا ينفق إلا على نفسه متجاهلاً أسرته "يعني الرجل ديكور" وإذا ما تململت الزوجة وأظهرت ضيقها من القوامة التي تنازل عنها وربطها في عنقها، عاجلها بكلامه الشهد "مش عاجبك الباب يفوت جمل"، وقد يفوت الجمل ولا تفوت هي حفاظاً على الشكل الأسري من أجل أولادها، ولسان مجتمع لا يرحم، تحتمل، وتحتمل حتى تضج، وتتعب، وتصل إلى "طلقني" لتأكدها أن أبو العيال أقصد "ديكورها" سيطحنها إلى آخر العمر بلا مبالاته وبمسؤوليات لا قبل لها بها، بينما هو بلا أي مسؤولية، وقد تكون "طلقني" لسبب آخر غزت بيوتا كثيرة وهو أن الزوج حاضر غائب، حياته كلها أمام الكمبيوتر ناسياً أو متناسياً أن في البيت زوجة وأولادا لهم حقوق عليه، من واجبه أن يخصص لهم وقتا، ويلاحظهم بالرعاية والعناية، تقول إحدى المقهورات زوجي يمكن أن يقضي ساعات أمام شاشته دون أن يكلمني كلمة واحدة فهو مركز جداً ومشغول لا ليس عملاً وإنما "الشات" دون أي رعاية لحقوقي كزوجة، حتى أكله وشربه يطلبهما بالإشارة لا مجال ليجلس معي وأولاده لنأكل معاً، ثم هو لا يريد سماع أي منغصات، لا صوت الأولاد، ولا صوت المكنسة، ولا صوت أي كائن كان، تحملته شهراً، شهرين، سنة، ثم بدأت أفقد السيطرة على أعصابي، كلمت إخوته لا فائدة، غضبت وذهبت لبيت أهلي ولما طالت غضبتي وأصبح البيت في فوضى عارمة واحتاج إلى من يخدمه اعتذر مع وعد بتقليص ساعات تحجره أمام الكمبيوتر، تصورت أنه بوعده سينتبه لنتائج أولاده بالمدارس، التي تشي كلها بتأخرهم الدراسي، وأنه سيجعل لنا في يوم عطلته نصيبا نخرج فيه كأسرة نروح عن أنفسنا، وأنه سيحاول إصلاح كل ما شكوت منه لكن لا جدوى، فقد اعتدل يومين ثم عادت ريما لعادتها القديمة، إهمال، وسهر حتى صياح الديك، وخرس يزيد من كمدي واكتئابي، وعاد إحساسي بالفراغ القاتل، والغربة الموجعة وأنا في بيتي، وكانت الطامة الكبرى عندما دخلت عليه دون أن يشعر بوجودي لأرى الموقع الفاجع الذي كان يتفرج عليه، لحظتها ودون أي تفكير خرجت "طلقني" دون أي إحساس بالخسارة، بل كان في طلبي ثأر لكرامتي، وقد بدأت أشعر بأنني في البيت كطاولة، أو كرسي أو شيء أي شيء، أنا في واد وهو في واد، أنا ربة بيت وغيط، من مهامي المهلكة توصيل الأولاد لمدارسهم، مراجعة دروسهم، التسوق، الذهاب من وإلى المركز الصحي لمن مرض، ارتياد المولات ليلعب الأولاد، كل كبيرة وصغيرة على كتفي وفوق رأسي بينما هو "متسمر" أمام الكمبيوتر لا يدري من شؤون بيته شيئا، لغد تنفست الصعداء من خيال المآتة الذي ينام ويقوم ويأكل ويشرب أمام مربع الشاشة الذي سرقه من بيته دون أدنى اكتراث، كم أراحتني "طلقني" من آلام كثيرة لم يُعرها أدنى اهتمام ولم يشعر يوما بها، نعم لست نادمة.
*** طبقات فوق الهمس
* أنا مؤمنة جداً بأن العطاء دون طلب يكون أنبل، والصداقة دون مصالح تكون أصدق.
* سيظل الأحمق الذي يصدق "ناس"، كلامهم زي العسل، وأفعالهم أسوأ من رائحة البصل.
* احذر أن تكون أفعالك – أفعى – لك، وأعمالك – أعمى لك.
* اللطمة قد تكون صدمة وأنت ترى المواقف وهي تعري الناس ممن تصورته مكارم أخلاق لا تمت لهم بصلة.
* العيب في حياتنا كثير، منه أن تصاب بالخرس أمام كلمة إنصاف أو حق.
* كل من يريد تصحيح شروخ روحه عليه أن يستحضر "ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره".
* ستظل دوما بين الخلق جرأة شريفة اسمها الجرأة في الحق.
* لكل من يسعى بوشاياته ليوقع بين الناس، ويقتل مودتهم نهدي:
احفظ لسانك أيها الإنسانُ... ليلدغنك إنه ثعبانُ
* الانعطاف ناحية المكسورين، والمغبونين، والموجوعين صفة من صفات الإنسان.
* اليوم جرب أن تلقي في حصالة الخير، كلمة طيبة، موقفا شريفا، إغاثة مكروب، نصرة مظلوم، جرب زراعة الأزهار يامن تستهويك تربية الشوك.
* للعيش والملح حق، كثيرون رغم كر السنوات لا يعرفونه.
* هناك دائماً بشر يجعلوننا نؤمن بأننا الذين نعطي الأحلام لونها، والدنيا فصولها، والطقس روعته، والربيع بهجته، الغريب أنك قد تفتقد هؤلاء البشر عمراً طويلاً ثم صدفة على قارعة شارع الحياة تلتقيهم.
* حبال الكذب قصيرة، لم نستوعب هذه الحقيقة بعد!
* من أجمل ما قرأت في الصداقة الشفيفة الأمينة قول ابن أبي حازم:
وصاحب لي كان لي وكنت له... أَشفق من والد على ولدْ
كنا كساق سعت بها قدمٌ... أو كذراع نيطت على عضدْ
* قد يكون العمر لحظة وينقضي فهل تهيأنا للسفر؟
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4521
| 06 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
4143
| 07 مايو 2026
من المواضيع المهمة التي لطالما تكلمنا عنها مراراً وتكراراً وسوف نظل نتكلم عنها دون كلل أو ملل لبالغ أهميتها وعظيم تأثيرها في المجتمعات وما تشكله من معاناة للبعض من غير المقتدرين الذين يرغبون بتحصين أنفسهم بالزواج لكيلا يقعوا في الرذيلة لكن تكاليف الزواج التي جَنح بها حب المظاهر عن عواديها السليمة وحوَّلَها من ضرورة التيسير فيها إلى التعسير وابتعدت بها المبالغات في التكاليف كثيراً عن حدود المنطق والعقل في زمن للأسف الشديد لم يعد لمعظم الرجال كلمة الفصل في هذه القضية وأصبح زمام المبادرة وتحديد قائمة الطلبات التي لها أول وليس لها آخر بيد النساء وقول الفصل لهُن ولم يكتفين بذلك وحسب بل لهن اختراعات كل فترة وفترة في ذلك تزيد من طين تعقيد الأمور بلة! وزادت التكلفة حتى أصبح المُقدم على الزواج يفكر ألف مرة قبل الإقدام عليه بعد أن بلغت تكاليفه مبالغ كبيرة لربما لا طاقة للراغب بالزواج في تحملها مما دعا البعض للزواج من جنسيات أُخرى لقلة التكلفة مما تسبب بزيادة في نسبة من فاتهن قطار الزواج وضاعت عليهن فرص كانت سانحة وفي متناول اليد في الزواج لولا حب المظاهر الخداعة وفلانة عملت عُرساً خُرافياً تكلم عنه القاصي والداني يقولون كلف الملايين. ونحن نعلم أنه أصبح للزواج قائمة كبيرة من المراحل تسبق حفلة الزواج حفلة للملكة وحفلة للخطوبة وحفلة للحناء ودخل على الخط حديثا حفلة في بيت المعرس تنقل لها مراسم حفل خاص بالرجال يستقبل فيه المعرس المهنئين ينقل على الهواء مباشرة والذي أصبح يوم له ويوم آخر لعرس النساء يكون في إحدى الصالات باهظة الثمن. والسؤال الذي يطرح نفسه هل أنزل الله سبحانه بكل هذا من سلطان؟ وهل أمر رسولنا بذلك أم أنه صلى الله عليه وسلم أمر بالتيسير قدر المستطاع فكما يقولون ما هان استبرك. فبعد أن بلغ السيل الزُبى بخصوص ارتفاع تكاليف الزواج ألم يأن الأوان للجهات الدينية الرسمية أن تتدخل وتضع حداً لكل هذا وتحدد تكاليف الزواج بمبلغ يكون مقبولا ومعقولا بحدود المستطاع ولا يُترك الحبل على الغارب بأي حال من الأحوال لعدم التمادي أكثر في هذا السلوك غير السوي الذي لا يساعد على إصلاح المجتمعات وانتشار الفضيلة ومكارم الأخلاق التي تُعد صمام أمان للمجتمعات المسلمة؟ فالزواج يُعالج مشاكل مجتمعية وأخلاقية قصيرة وبعيدة المدى قد يجهلها المجتمع النسوي الذي للأسف أصابه داء حب المظاهر لدرجة كبيرة وغير مقبولة في ظل عدم وجود دور لبعض الرجال ضعفاء الشخصية في هذه القضية التي أصبح للنساء القول الفصل فيها؟! فهن من يحددن طلبات الزواج وهُن من يتفنن في ذلك وهُن من تسببن بتزايد العنوسة وكم من الفرص ضيعوها على حساب سعادة بناتهن؟! وآخر الكلام نيل النساء كامل حقوقهن في الدول شيء جيد ولكن يجب أن يكون ذلك بحدود محسوبة ومضبوطة حتى لا تخرج الأمور إلى خارج نطاق السيطرة وينسون أن الرجال قوامون على النساء..
975
| 11 مايو 2026