رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ ثلاثة أسابيع حللت ضيفة على مركز (روضة بنت محمد) لتحفيظ القرآن الكريم وقد استجابت الأخوات هناك للمساعدة في فعل خير جزاهن الله خيراً، ولقد أعجبتني جداً تلك النافورة التي تتوسط المدخل يحيطها زرع يريح العيون، وجلسة هادئة كتلك التي تطالعنا في مداخل الفنادق، هدوء يلف المكان وترتيل من بعيد لقارئات القرآن، طفت مع الأخت (معجبة) مديرة المركز أتصفح المكان لأتلمس واحة طيبة لتحفيظ القرآن وتجويده، مجهزة بكل ما يخدم الراغبات في الانضمام للمركز لتأهيلهن بضوابط التجويد على يد متخصصات مؤهلات لهذه المهمة النبيلة، وكذا قاعات للمحاضرات، ومكتبة تضم أعداداً كبيرة من الكتب الدينية والمراجع، كما أن للمركز أيضاً نشاطات دعوية مختلفة، ومعارض تقام لأهداف جليلة برعاية وعناية كل فريق العمل بالمركز، شخصياً أعجبتني روح الفريق التي يتعامل بها الجميع خدمة للهدف الأسمى الذي يليق بأخلاقيات المتعاملات مع كتاب الله، أيضاً استوقفتني (حضانة) المركز المخصصة للرضع والأطفال والمجهزة بكل التجهيزات اللازمة لراحة الصغار من أسرِّة، وألعاب، وأغطية، وقد أُعدت لاستقبال أبناء مدرسات المركز ليتمكن من القيام بمهمتهن التعليمية وقد شملهن الاطمئنان على أطفالهن وتعاونهن موظفات مختصات، لاحظت أن للأطفال حماما خاصا مكتوبا عليه "ممنوع دخول الكبار" خوفاً من أي عدوى قد ينقلونها، لاحظت وأنا أمر مع الأخت المديرة أن إحداهن خالفت اللافتة ودخلت حمام الصغار، فأمرت مديرة المركز بخصم يوم من مرتبها لمخالفتها التحذير، أعجبني منها الحزم، والحسم في الرعاية، وعدم التهاون فيما يتعلق بصحة الأطفال، وخطر على بالي سؤال، ما المانع أن تلحق كل مؤسسة بالدولة روضة بها لمساعدة العاملات فيها ولاطمئنانهن على أطفالهن، ولرحمة الصغار من أيدي عمالة كثيراً ما لا تكون أمينة عليهم، والحوادث المتكررة تشهد.. المهم تركت مركز (روضة بنت محمد) وكلي فخر بمنارة من منارات أقدس العلوم، والتي تفسح أبوابها لكل الفئات العمرية لتنهل من نور القرآن والهدى، لابد من شكر أختنا الفاضلة مديرة المركز وكل مساعداتها في وحدة الصيانة والوحدات الفنية، والبرامج، والأنشطة، والإداريات، والمعلمات اللائي يشتركن جميعا في تنوير القلوب بضياء القرآن، وكذا للهمة العالية، والجهد الصادق المبذول لأجيال قال قرآنها (اقرأ)، وكذا تحية لوزارة الأوقاف – إدارة الدعوة والإرشاد التي شاركت بمنارات كثيرة تدعو إلى علوم القرآن التي يزهو بها أي مجتمع مسلم.
****
همسة في معايدة
* سألوا عن الإيثار.. قلت أنتِ، سألوا عن الطيبة.. قلت أنتِ.. سألوا عن الحنان.. قلت أنتِ، سألوا عن المروءة.. قلت أنتِ.. سألوا عن الصبر.. قلت أنتِ، سألوا عن مثل أعلى، قلت أنتِ.. فكل عام يا أنا يا أنتِ، وأنتِ كما أنتِ.
***
تأملات
* عندما غافلتني القطة وهجمت على طبق السمك لتخطف واحدة وتهرب رغم أنني أطعمتها تأملت فعلتها التي قد تتشابه كثيراً مع طباع البشر، إذ منا من هو كالقطط يصلها المعروف والإحسان ولكنها تغدر أو كما يقول المثل (تاكل وتنكر) ومنا من يشبه الكلب وفاءً، وحفاظا لعهد صاحبه الذي لا يخونه، بل قد يموت دفاعاً عنه، ومنا من يشبه الضبع خسة ما بعدها خسة، ومنا من يشبه اليمامة أناقة، ووداعة، ورقة، ومنا من يشبه القرد يقفز على الحبال العشرة، ويرتدي الوجوه السبعة، كل وجه لموقف وإذا احتاج الأمر يعجن عجين الفلاحة "ميضرش"، منا من يشبه الجمل يصبر طويلاً على الإهانة حتى إذا انتقم قتل، ومنا من يضاهي طبعه طبع (التعلب) الذي يتسلل بالمراوغة، والمناورة، والحيل الرخيصة حتى يصل إلى مبتغاه، ومنا من طبعه كطبع الحمار يتحمل كثيراً أذى البشر، وضربهم، وقمامتهم، ودماماتهم، وقلة أدبهم، لا يشكو، ولا يمتنع عن أداء واجبه فقط تلوح في لمعة عينيه دموع لا ينتبه لها إلا ذو إحساس رهيف، ومنا من يشبه العقرب يتخفى، ويكيد بمكر عتيد حتى يخرج من الرمل فجأة ليلدغ لدغته الغادرة، وكم تداهمنا العقارب، والله خير حافظا.
* تأمل أفعالك وأقوالك تسلم، وخلي بالك إذا سَكَتَّ عن فاسد فأنت شريكه، وإذا سكتَّ عمن يلفق للناس فرية لينجو من ورطته فأنت في الجرم شريكه، وإذا أعنت على ظلم أحد بموافقة أو سكوت فاستعد لانتقام (الحق) الذي لا يغفل ولا ينام.
* يبدو أن في مقدورنا احتمال كل ذوي الصفات الذميمة، والعاهات الدميمة إلا لئيماً يظهر عكس ما يبطن.
* اجلس في قلب مجموعة، وتابع، ستجد أحد الجالسين مثلاً يسأل عن آخر غائب، ستذهل من الرشاشات، والدانات، والقنابل العنقودية والفسفورية المصوبة لظهر الغائب الذي كان بالأمس، - بالأمس فقط - حبيباً، وقريباً، وطيباً، وفاضلاً، وإنساناً، ستصعق عندما ترى وتسمع أن الذي مدح هو نفسه الذي قدح، ساعتها لا تعجب إذ ليس الذي كان بالأمس إنسانا أضحى فجأة شيطانا، إنما الذي حدث أنك أمام أزمة أخلاق!
* قال الحكيم (يابني خذ الخير من أهله، ودع الشر لأهله) اللهم ألهمنا القدرة على فرز الأخيار من الأشرار حتى لا نُغتال.
* تأمل العيون ألوان، الفاكهة ألوان، الأزهار ألوان لكن المشاعر لا ألوان فيها لا بين بين، المحبة مثلاً إما أن تكون نقية نقاء ماء نهر، وإما أن تكون بألوان قوس قزح لا ترسو على لون، المحبة عادة لا تعرف اللون الرمادي.
* تأمل .. هناك من يهديك الحب دون أن تهديه أي شيء، وهناك من يهديك الألم بعد أن تهديه كل شيء.. ولا عجب إذ لا يتساوى الشوك والزهر!
* * *
نصل سكين
* أمس.. اتصلت بالأمل.. قلت له هل ممكن أن يخرج العطر من الفسيخ والبصل.. قال أجل.. قلت وهل يمكن أن تُشعل النار بالبلل.. قال أجل.. قلت وهل من الحنظل يمكن تقطير العسل.. قال أجل.. قلت وهل يمكن وضع الأرض في جيب زُحل.. قال نعم.. بلا.. أجل فكل شيء محتمل.. قلت إذن حكام العرب سيشعرون يوما بالخجل.. قال ابصق على وجهي إذا هذا حصل.
(أحمد مطر)
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
5670
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5229
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1716
| 13 مايو 2026