رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الشر وهو يتكرر

في التاريخ البشري نماذج من البشر جاءت في وقت مضى ثم تكررت وما تزال تتكرر، سواء كانت نماذج في الخير أو الشر على حد سواء.. لنأخذ اليوم نموذجاً ما زال يتكرر في كل زمان ومكان، هو نيرون، الديكتاتور المعروف. صعد الإمبراطور نيرون إلى عرش الحكم في الإمبراطورية الرومانية، وبدأ بالظلم والقهر، ومعه بدأت معاناة الشعب، بل لم يقتصر ظلمه على الشعب فحسب، بل امتدت يده لتبطش بأقرب الناس إليه، فقتل أمه ومعلمه "سينيكا"، ثم بعد ذلك قتل زوجته أوكتافيا، وقتل أخاه، وعدد من رجال الدين المسيحي الكبار يومئذ.ثم جاءت سنة 64 ميلادية ليدون التاريخ واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبت فيه وهي حريق روما الشهير، حيث عمل نيرون على زيادة تعذيب الشعب فقام بإشعال النار في روما وجلس متفرجاً متغنياً بأشعار هوميروس ومستعيداً لأحداث طروادة، وأكلت النيران روما والتي استمرت لأكثر من أسبوع، أحرقت الأخضر واليابس ومعها أرواح البشر من رجال ونساء وأطفال. كلنا يدرك أن نهايات الظلمة أليمة في الدنيا قبل الاخرة، فما فعله بالناس أكثر إيلاماً وبشاعة من نهايته هو نفسه.. والله الذي يمهل لا يهمل، وسبحانه إذا أخذ الله الظالم لم يفلته وهذا ما حدث مع نيرون كمثال.. هذه نقطة أولى في مسألة الظلم.النقطة الثانية هي أننا من التاريخ نتعلم دوماً وهذا ما يجب أن يكون، هو أن كل ظالم تكون نهايته بثورة وإن اختلفت صورتها وشكلها ونوعها، فالطاغية نيرون كانت نهايته بثورة شعبية، حيث اجتمع العديد من الناس ورجال المملكة وقرروا عزل نيرون بأي ثمن، فتم لهم ذلك وعزلوه من بعد تقديم تضحيات كثيرة، وحكم عليه بالقتل ليس ضرباً بالسيف، بل ضرباً بالعصي.. وتقول بعض الروايات أنه أبى على نفسه أن يُقتل بيد شعبه فقتل نفسه، وقيل في روايات أخرى أنه أمر كاتم أسراره بقتله، وقيل أيضاً أن الجنود انقضوا عليه فقطعوه بسيوفهم إرباً، والمهم في الموضوع أن نهايته كانت أليمة ذليلة بغض النظر عن كيفيتها، وهي بعض ما يستحق من جزاء في هذه الدنيا قبل الآخرة.. وكان ذلك عام 68م. هذا نموذج لطاغية متجبر سيذكره التاريخ إلى يومنا هذا والى ما شاء الله، وليست المشكلة في هذا بل في تكرار النماذج وإصرار الطغاة السير على منهج من سبقوهم من النظراء المتجبرين، رغم اليقين في اللاوعي عندهم أن النهاية واحدة وأليمة، ولكن مع ذلك يظهرون هنا وهناك، لا يتعظون أو يعتبرون!!

535

| 26 يونيو 2014

اضبط عقلك !!

مواقف حياتية متعددة تجدنا نتفاعل معها أيحاناً بصورة فيها الكثير من الجهد والتعب، المادي والمعنوي، وهي في حقيقة الأمر قد لا تستحق التوقف عندها دقائق معدودة، لأن تبعاتها ونتائجها الضارة السلبية أكثر مما تحصى، وكلنا في غنى عن أي متاعب جسمانية أو روحية. حاول أن تتخيل نفسك في موقف حياتي من تلك التي نتحدث عنها، وقد استشاط بك الغضب من أمور معينة في ذاك الموقف.. تخيل كيف ستكون هيئتك وصورتك وأنت غاضب فائر متهور، وتخيل منظرك أو هيئتك أمام الناس حينها، بل ماذا عسى أن يقول الناس عنك في الوقت ذاك.. لا شك أنك لن ترضى ما سيقولون عنك وهذا هو المنطق الطبيعي. حاول أيضاً أن تتخيل الوضع المعاكس حين تضبط أمورك وأعصابك، وتتحكم بالموقف وتكون أنت المسيطر والمتحكم بزمام الأمور، وليس الموقف من يحركك أو يوجهك، بدفع رباعي ثقيل من الشيطان وحزبه.. لاشك أن الموقف سيكون قمة في الروعة ، فيما هو الخذلان ذاته بالنسبة للشيطان وكذلك من يهمهم خسارتك في الموقف. إن مثل هذه التخيلات والتصورات الايجابية لسيناريوهات مواقف حياتية متنوعة، وقت الراحات والهدوء النفسي أو الفضفضة الاسترخائية، من شأنها أن ترسل رسائل ايجابية على شكل حقائق للعقل اللاواعي بأن يكيّف الجسم ويهيئ العقل الواعي للتصرف بهدوء وحكمة في أي موقف حياتي شبيه قد يقع مستقبلاً فيه إثارة سلبية. وجود العقل بثقله ومكانته ووعيه في مواقف مثيرة سلبية، مع السيطرة عليه بالطبع وعدم السماح بأفكار مثل رد الصاع صاعين، من شأن هذا الوجود أن يؤدي إلى تهدئة الأوضاع بسرعة، والتوصل إلى حلول حكيمة ترضي الأطراف المتشابكة أو المتنازعة كلها. لابد في أي موقف حياتي متشابك متوتر أن يكون أو يبادر أحد الطرفين باستخدام عقله حتى تسلم الجرة من الكسرة، فإن غياب العقل عن الطرفين وغلبة العناد حينها، تعني الفوضى وما شابهها من نتائج وتبعات غير محمودة البتة، فيما وجود عقل واحد على أقل تقدير له أثره ودوره في ضبط الأمور أو حياديتها، ووجود عقلين بالطبع هو النموذج الأمثل الذي نبحث عنه. مثل هذا التصرف وهو الاحتكام إلى العقل وقت الأزمات هو ما كان معروفاً عند الأنبياء ومن بعدهم الحكماء، وعلى رأسهم سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وغالبية صحبه الكرام.. وهم نماذج للاقتداء اصلح في كل زمان ومكان.. والأمر لك لتقرر.

1477

| 24 يونيو 2014

إﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻔﻬﻤﻮن!!

ﻣـــﻦ المـــﺆﻛـــﺪ أﻧــــﻚ ﺻـــﺎدﻓـــﺖ ﺑـــﺸـــﺮﴽ ﻓﻲ ﻣﻮﻗﻒ أو ﻣﻮاﻗﻒ ﺣﻴﺎﺗﻴﺔ ﻋﺪﻳﺪة، ﻛﻨﺖ ﺗﺸﺮح ﻓﻴﻬﺎ أو ﺗﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ أﻣﺮ ﻣﺎ، ﻓﻠﻢ ً أو ﺗﺠﺎوﺑﴼ ﻣﻨﻬﻢ، ﺑﻞ رﺑﻤﺎ ﺗﺠﺪ ﺗﻔﺎﻋﻼ وﺟــﺪت ﻋﻜﺲ ﻣــﺎ ﻛﻨﺖ ﺗﺄﻣﻞ وﺗﺘﻮﻗﻊ، ﻓﺘﺨﺮج ﻣﻦ اﳌﻮﻗﻒ ﺑﻤﺸﺎﻋﺮ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ أﺑـــــﺮزﻫـــــﺎ اﻟــــﻨــــﺪم ﻋـــﻠـــﻰ ﺗــﻀــﻴــﻴــﻊ وﻗــﺘــﻚ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﺤﺠﺔ ﻗﻤﺖ ﺗﺮددﻫﺎ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻚ، ﻣﻔﺎدﻫﺎ أﻧﻬﻢ أﻧﺎس ﻻ ﻳﻔﻬﻤﻮن أو ﻻ ﻳﻔﻬﻤﻮﻧﻚ، ﻓﺘﻘﺘﻨﻊ ﺑﺬﻟﻚ وﺗﻤﻀﻲ ﻓﻲ ﺣﺎل ﺳﺒﻴﻠﻚ!! ﻣــﺎ ﺣــﺪث ﻟــﻚ إﻧــﻤــﺎ ﻳــﺤــﺪث ﻣــﻊ ﻛﺜﻴﺮﻳﻦ ﻣﻨﺎ ﻓــﻲ اﻟــﺤــﻴــﺎة، إذ ﻧﺠﺪ ﻓﻲ ﺣﺎﻻت ﻋﺪﻳﺪة وﻓﻲ ﻣﻮاﻗﻒ ﺣﻴﺎﺗﻴﺔ ﻣﺘﻨﻮﻋﺔ أﻧﻪ ﻻ ﻳﻔﻬﻤﻨﺎ اﻟﺒﻌﺾ وﻻ ﻧﺠﺪﻫﻢ ﻳﺘﻔﺎﻋﻠﻮن ﻣﻊ ﻣﺎ ﻧﺘﺤﺪث ﻋﻨﻪ أو ﻓﻴﻪ. وﻧﺠﺪ ﺗﺒﻌﴼ ﻟﺬﻟﻚ ﻧﻮﻋﴼ ﻣﻦ ﻋﺪم اﻻرﺗﻴﺎح ﻳﺴﺮي ﻓﻲ ﻧﻔﻮﺳﻨﺎ ﺗﺠﺎﻫﻬﻢ، ورﺑــﻤــﺎ ﻳﺼﻞ ﺑﻨﺎ اﻟــﺤــﺎل إﻟــﻰ اﺗﻬﺎﻣﻬﻢ ﺑــﻌــﺪم اﻟــﻔــﻬــﻢ أو ﻋـــﺪم ﺗــﻘــﺪﻳــﺮ ﳌــﺎ ﻧــﺤــﻦ ﻋﻠﻴﻪ ﻣــﻦ ﺣــﺪﻳــﺚ أو ﻓﻜﺮ، ﻓﻨﻘﺮر إﻣﺎ رﻓﻊ وﺗﻴﺮة اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﻢ أو ﺗﻬﺪﺋﺔ اﻷﻣﻮر ﺗﻤﻬﻴﺪﴽ لمﻐﺎدرة اﳌﻮﻗﻒ ﺑﺴﻼم.. وﺣﺘﻰ ﻧﻮﺿﺢ اﻷﻣﻮر أﻛﺜﺮ دون ﻛﺜﻴﺮ ﺗﻌﻘﻴﺪات وﻻ ﻓﻠﺴﻔﺎت ﻓﻜﺮﻳﺔ، ﻧــﻘــﻮل: ﳌـــﺎذا ﻟﻢ ﻳﻔﻬﻤﻚ اﻟﻐﻴﺮ؟ ﻧﻌﻢ، ﳌﺎذا ﻟﻢ ﻳﻔﻬﻤﻚ أوﻟﺌﻚ اﻟﺒﺸﺮ؟ وﳌﺎذا وﺻﻠﺖ ﺑﻚ اﻷﻣﻮر إﻟﻰ درﺟﺔ اﻟﺮﻏﺒﺔ ﻓﻲ اﺗﻬﺎﻣﻬﻢ ﺑﻌﺪم اﻟﺘﻘﺪﻳﺮ وﻗﺒﻞ ذﻟﻚ ﺑﻌﺪم اﻟﻔﻬﻢ؟ اﻹﺟﺎﺑﺔ ﺑﻜﻞ اﺧﺘﺼﺎر ﻛﺎﻣﻨﺔ ﻓﻲ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﻗﺪ ﻧﺘﻐﺎﻓﻞ ﻋﻨﻬﺎ وﻣﺘﻤﺜﻠﺔ ﻓﻲ ﺗﻔﺎوت اﻷﻓﻬﺎم ﺑﲔ اﻟﺒﺸﺮ.أﻧــﺖ ﻗــﺪ ﺗﻌﺘﻘﺪ ﻓــﻲ ﺣﺪﻳﺜﻚ أﻧــﻪ ﺳﻬﻞ اﻻﺳﺘﻴﻌﺎب واﻟﻔﻬﻢ، ﻟﻜﻦ ﻣﺎ ﻳﺪرﻳﻚ أﻧﻪ ﻛﺬﻟﻚ ﻋﻨﺪ اﻵﺧﺮﻳﻦ؟ ﳌﺎذا ﺗﺘﻮﻗﻊ أن ﻳﻜﻮن اﻟــﻨــﺎس ﻛﺬﻟﻚ أو أﻧﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺲ درﺟــﺔ اﻟﻔﻬﻢ أو اﻟﺘﻔﻜﻴﺮ اﻟﺘﻲ أﻧــﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ؟ لماذا ﻟﻢ ﺗﺴﺄل ﻧﻔﺴﻚ ﻏﻴﺮ ذﻟــﻚ؟ أو لماذا ﻟــﻢ ﺗﺘﻔﻜﺮ أﻧــﻚ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﻋــﻦ اﻵﺧــﺮﻳــﻦ ﻓــﻲ ﻫــﺬا اﻷﻣــﺮ ﺣﺘﻰ ﺗﺴﺘﺮﻳﺢ وﺗﺮﻳﺢ؟ ﱠ ﻓﻬﻤﻨﺎ واﺳﺘﻴﻌﺎﺑﻨﺎ ﻟﻬﺬه اﻟﺠﺰﺋﻴﺔ اﳌﻬﻤﺔ ﻓﻲ ﻓﻜﺮ اﻟﺘﻌﺎﻣﻞ إن ﻣــﻊ اﻵﺧــﺮﻳــﻦ، واﻟــﺘــﻲ ﺗﻐﻴﺐ ﻋــﻦ اﻷذﻫـــﺎن ﻛﺜﻴﺮﴽ ﻓــﻲ ﺧﻀﻢ أﺣــﺪاث وﺗﻔﺎﻋﻼت اﻟﺤﻴﺎة اﻟﻴﻮﻣﻴﺔ ﻣﻊ ﺑﻌﻀﻨﺎ اﻟﺒﻌﺾ، ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﻣﻨﻊ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﻣﺸﻜﻼﺗﻨﺎ ﻣﻊ اﻟﻐﻴﺮ أن ﺗﻘﻊ، واﻟﺘﻲ ﺳﺒﺒﻬﺎ ﻛﻤﺎ أﺳﻠﻔﻨﺎ، ﺗﻠﻚ اﻟﺠﺰﺋﻴﺔ أو ذاك اﻟﺘﻔﺎوت واﻟﺘﻨﻮع ﻓﻲ اﻷﻓﻬﺎم ﺑﲔ ﺑﻌﻀﻨﺎ اﻟﺒﻌﺾ.. وﻓﻬﻤﻨﺎ ﻟﻬﺬه اﻟﺠﺰﺋﻴﺎت وﺗــﻔــﺎﺻــﻴــﻞ اﻟــﺤــﻴــﺎة ﻳــﺴــﺎﻋــﺪﻧــﺎ ﻋــﻠــﻰ اﳌــﻀــﻲ ﻓـــﻲ دروﺑــﻬــﺎ ﺑﺎﻃﻤﺌﻨﺎن ﻣﻠﺤﻮظ ﻣﺤﺴﻮس، واﻟﺘﺠﺮﺑﺔ ﺧﻴﺮ ﺑﺮﻫﺎن

650

| 23 يونيو 2014

أخلاقك تحفظ قلبك ..

مواقف حياتية كثيرة ربما تتذكر الكثير منها حين سيطرت عليك أجواء الانفعال ، وبسبب تلك الجواء والمشاعر وجدت عقلك وقد غاب عن المشهد ، وبدلاً عنه وجدت وشعرت بسيطرة النفس الشريرة على الموقف والتي عادة تكون بالغة ، وهي من توجه دفة الأحداث حينها ، وبسبب تلك السيطرة الشريرة غير الواعية ، تجد السجون مليئة بالموقوفين أياماً أو أسابيع وبعضهم إلى أشهر وسنوات. الغضب والعصبية أو القسوة والشدة في التعامل مع الأحداث الحياتية اليومية، من شأنها بكل تأكيد أن تتسبب في كثير من المشكلات الصحية قبل المادية الأخرى كما يقول الأطباء ، وأشد أجهزة جسمك تأثراً هو القلب، حين يتم ترجمة تلك الشدة والضغط على القلب على شكل أزمة قلبية أو ذبحة صدرية أو جلطة دموية، أو سمها ما شئت، فكلها نفس المعنى وتؤدي إلى نفس النتيجة ، وهذا ما يدعونا الى فورية وديمومة التناصح فيما بيننا ، فلا نجعل من الغضب أو تغييب العقل وطمس القلب لأتفه الأمور، منهجاً أو طريقة حياة في التعامل مع مفردات هذه الحياة، بل عليك العكس من ذلك.. لكن السؤال الذي يطرح نفسه ها هنا ، يقول : كيف ؟ الإجابة بكل سهولة ويسر كامنة في خُلُق التسامح والتجاوز عن الأخطاء والهفوات.. فهو خُلق رفيع وطيب راق ، يدفع بالقلب إلى العمل بكفاءة ومن شأنه إبعاد هذا القلب المنهوك في كثير من المهام الحياتية ، عن مواطن الخلل والعلل التي تتكاثر يومياً في زمننا هذا.. قد يعتقد البعض أن التسامح قد يفهمه البعض أنه تنازل عن حق أو مخافة أمور عظيمة وتبعات لا يتحملها البعض ، فيلجأ إلى التسامح مكرهاً غير راغب ؟ لكن ليس هو التسامح الذي ندعو إليه ، وإنما ذاك النوع الذي نريده أن يكون منهج حياة أو طريقة حياة ، وليس رد فعل لواقعة عابرة .. إذ حين تتسامح مع المخطئ مثلاً أو من يرتكب حماقة أمامك أو معك، فأنت لا تتنازل عن حقك، بل تتعالى وتترفع عن السقوط في الحماقة أو الخطأ الذي يحدث. إنك حين تترفع عن التعاطي مع تلك الأمور الصغيرة بنفس عالية راقية ، فإنما بالتالي تقوم بالتنفيس عما يحدث بداخلك من مشاعر غيظ تجاه الذي يقع أمامك أو معك، وهو تنفيس راق شامخ ، وهو على الرغم أنه ليس سهلاً على أي أحد ولكنه ليس مستحيلاً في الوقت ذاته ، ولنا في هذا الأمر قدوتنا دوماً وأبداً ، الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم وإخوانه من الأنبياء والمرسلين عليهم السلام .. فماذا أنت صانع ؟

631

| 22 يونيو 2014

الله يُمهل الظالم لا يهمله

بالأمس حكمت محكمة تركية على الرئيس الأسبق كنعان إيفرين، الذي قام بانقلاب عسكري دموي عام 1980، وأزهق أرواح كثيرين نتيجة انقلابه.. ها اليوم بعد كل هذه السنوات، وقد بلغ من العمر عتياً ويكاد يتجاوز 96 عاماً.. يأتي اليوم ليُحاكم بتلك التهمة، فيتلقى جزاءه الدنيوي بالسجن مدى الحياة، حتى وإن كان الحكم رمزياً، باعتبار أنه قاب قوسين أو أدنى من القبر والموت، لكن العبرة أن الله يمهل الظالم ولا يهمله.. وفي هذا شفاء لصدور المظلومين. جاء في الحديث القدسي: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا".. كلمات رهيبة مجلجلة ذات وقع عظيم بالنفوس تعطي وعداً صادقاً أكيداً لا محل للشك والريبة، على أن النُصرة للمظلوم في الطريق قادمة لا محالة، عاجلاً أم آجلاً، أي أن المسألة كلها وقت لا غير. الظلم ظلمات يوم القيامة.. نعم قد يعيش الظالم في دنياه سعيداً بنعيمها متلذذاً بها لحين من الدهر، طال أم قصر، وهو لا يدري في الوقت الذي يوهم نفسه بالسعادة، كم من الدعوات الصادقات الخالصات ترتفع في أنصاف الليالي إلى السماء الدنيا، تسأل الجبار أن ينتقم من الظالمين وأعوانهم وأن يأخذهم أخذ عزيز مقتدر. إن ما يلطّف أجواء المظلومين ويخفف عنهم وطأة الظلم الذي يقع عليهم من بشر أمثالهم، هو إيمانهم العميق بوجود خالق جبار منع عن نفسه الظلم، وبالتالي لن يرضاه كذلك أن يسود بين عباده.. أضف إلى ذلك أن ما يخفف عنهم هو وجود يوم آخر أو يوم قيامة لا ريب فيه، اليوم الذي يأخذ كل ذي حق حقه. زبدة الكلام: قد يكون الظلم شديداً إلى درجة أن تجد المظلوم يتحرق شوقاً لرؤية ظالمه يتعذب أمام ناظريه في الدنيا قبل الآخرة، وهذا من حقه ولن يعارضه في ذلك أحد، ولكن مع هذا أقول بأن الله أدرى مني ومنك ومن سائر البشر دون شك، بالوقت المناسب لأن يقتص المظلوم من ظالمه، وهذا ما يتطلب صبراً وتصابراً غير عادي، ولا أقول بأنه سهل يسير على المظلوم، لكن الثقة بنصر الله لابد أن تكون حاضرة بالنفس المظلومة، والاعتقاد الجازم بأنها مسألة وقت ليست إلا.

7011

| 19 يونيو 2014

قبل أن تتخذ قرارك

القائد الحقيقي هو من يجعل موظفيه يشعرون بأنهم مع أخ أكبر لم تلده أمهاتهم.. القائد الحقيقي هو من يجعل موظفيه يشعرون بأريحية تامة وهو يناقش مشاكلهم الصغيرة قبل الكبيرة.. إن مثل هذا القائد غالباً تجده ينجح في تجنب المشاكل الكبيرة في موقع العمل، لا لشيء سوى أنه كان يناقش المشاكل الصغيرة لموظفيه وحلها منذ البداية، واتخاذ ما يلزم من قرارات. إن القائد الحقيقي لا بد أن يمتلك مهارات وقدرات إنسانية.. فإن أغلب المشاكل التي تواجه الموظفين في العمل تدور حول الأوجه الإنسانية وليست الأوجه التقنية.. ولذلك يبدع القائد صاحب المهارات الإنسانية في قيادة إدارته وتنفيذ ما هو مطلوب منه من قبل أصحاب المؤسسة أو الشركة.. ولعل من أبرز المهارات المعينة على حل المشكلات هي مهارة الإنصات، التي ندعو إلهيا في كل مناسبة ومقالة، فلا يجب أن تتكلم أنت أيها القائد أكثر مما يلزم.. ولا تحاول أن تكون عالماً ومنظّراً أو العالم بالأمور والأكثر فهماً.. فلا تتكلم كثيراً ولكن استمع وأنصت جيدا وتحدث حسب الضرورة وبكل هدوء وطمأنينة.. فإن كل ما يطلبه الموظف العامل لديك أن يجد من يسمع له.. فإذا وجد ذلك منك فقد تم اختصار ثلاثة أرباع الطريق نحو حل مشاكله. لكن الحاصل الآن، هو أن قلة من القادة من تستمع وقلة قليلة من تنصت، فالغالبية لا تطيق سماع الشكاوى أو المشاكل حتى وإن كانت صغيرة لا تأخذ جهداً ولا وقتاً في حلها، فتجد تبعاً لذلك المنهج أن المشاكل تبدأ صغيرة في المؤسسة وتزداد حجما وتتعقد حتى يصعب إزالتها. الإنصات لمن يتحدث إليك وعلى وجه أخص حين يكون الحديث ثنائياً، فإنه بالإضافة إلى كونه نوع من الخُلق والذوق الرفيع، فهو أيضاً أداة رائعة ومهمة لصناعة القرار السليم.. لماذا؟ لأن الإنصات والتركيز وفهم الحديث من الدوات المعينة على اتخاذ القرار الصحيح، ومن أساء الاستماع وفهم الكلام المنطوق أو المكتوب، أساء الإجابة واتخاذ القرار. فهل تنتبه أيها القائد أو المدير أو الرئيس أو حتى الزعيم؟

812

| 18 يونيو 2014

الإهانة وما تفعل

ماذا يمكن أن تتوقع من شخص ينشأ في بيت لا يعترف بجهوده، ويتم تحقيره والتقليل من شأنه، والتعدي عليه بالإهانات والشتائم؟ لاشك أنه مع مرور الوقت ومع كثرة ما يتردد على سمعه من إهانات وما شابه، سيبدأ يتبنى ما يصدر بحقه، ويبدأ يعتقد في صحة ما يسمعه وما يُقال عنه، فلا يمكن أن يكون الجميع على خطأ وهو الصائب الوحيد، فيدخل مرحلة حياتية خطرة حين يبدأ هو بنفسه في تحقير ذاته أيضاً وينشأ على هذا، حتى إذا ما خرج إلى المجتمع وجدته إنساناً سلبياً لا يعترف بوجوده، ودائم التقليل من شأنه وفاقداً للثقة، وبالتالي لا يتمكن من إنجاز ما يوكل إليه من عمل، ولسان حاله يردد: ألستُ الشخص غير المنتج وغير القادر على فعل شيء؟ ألستُ الشخص الذي كان ناقصاً حقيراً في بيته وبين أهله؟ إذن لماذا أحزن وواقعي هو هذا؟! ما سبق هو ما نسميه اليوم بتحقير الذات وجلده، وهذا النوع من التحقير من الأسباب التي تجعل الفرد غير منتج في المجتمع، وقد يتحول يوماً ما إلى عنصر هدم بسبب ما تحيط به من مشاعر سيئة وكبت رهيب. حين يبدأ الفرد بالتقليل من شأن نفسه أو احتقار ذاته، فإن هذا دليل على أن هناك جذوراً للعملية تصل إلى أعماق ذاكرة هذا الشخص، بحيث تتغذى تلك الجذور على ذكريات وحوادث غير سارة، تعتبر مصادر التغذية الرئيسية للشعور بالدونية، وبالتالي التقليل من الذات أو تحقيرها. تلك الذكريات تعود بالطبع إلى مراحل مبكرة من عمر الإنسان، وخاصة البيت ومن ثم المدرسة، باعتبارهما أكثر المواقع التي يمكث فيها أي فرد منا في حياته، وأكثر المواقع التي يختلط بأفرادها، وتنشأ علاقات، وتتنوع الصداقات، وتتشكل الشخصيات، ويمتلئ الذهن بعشرات الألوف من الذكريات المتنوعة كذلك. البيت دوره مهم جداً في رفع أو خفض شأن أي أحد من أفراده، وحين يجد فرد في بيته كل تشجيع ورفع شأن من أبويه وإخوته فهذا لا شك يؤدي إلى تأثر الشخص بشكل إيجابي، وينشأ شخصاً معتزاً بذاته، يحترم نفسه وشخصيته، ويخرج واثقاً من نفسه إلى المجتمع، وتكون النتيجة إيجابية من خلال نظرة المجتمع الإيجابية إليه، والعكس هو ما تحدثنا عنه في بداية المقال.. فلننتبه ونحن نربي أبناءنا، فالأمر جد لا يتحمل الهزل ويستحق كل اهتمام ورعاية.

1303

| 17 يونيو 2014

خير الخطّائين .. التوابون

أن تخطئ وأنت تعمل عملاً بذلت جهدك في اتخاذ الأسباب للنجاح، فلن يقع كثير لوم عليك ولن يعاتبك أحد، ولكن إن حصل تقصير واضح ومتعمد وأخفقت في نهاية الأمر، فليس مستغرباً وقوع الكثير من الملامات عليك والانتقادات، فهكذا المنطق يقول. الحقيقة التي لا نختلف عليها أنه لا يوجد من يعمل دون أن يخطئ، إلا إن كان هذا من جنس الملائكة. أما نحن البشر فالأصل أن نعمل ونجتهد، ونتيجة هذا الاجتهاد فقد نخطئ أو نصيب، وقلما يسلم المـرء من الوقوع في الخطأ. لأننا بشر تتحكم بنا المشاعر والأحاسيس، وتتقلب أو تتبدل الأهواء والأمزجة ما بين ليلة وضحاها، أو ظرف ما وأخته، ولأننا نعيش في مجتمع بشري يعمل فيه الناس، وكل فرد يؤدي عمله بصورة وأخرى ، فلنتوقع الوقوع في الأخطاء أثناء أداء الأعمال والمهمات، وليس هذا عيباً كما أسلفنا، والعيب سيأتي بيانه بعد قليل.. لكن أن تخطئ بعد أن تتخذ الأسباب وتبذل الجهد المطلوب، فليس عليك كثير عتب أو لوم. العيب في هذا الموضوع ألا تعمل وفق رؤية واضحة وخطة محكمة، والعيب أيضاً أن تقع في الخطأ نفسه مرة أخرى وثالثة وألف.. العيب ألا تستفيد من أخطاء الماضي، والعيب ألا تستخير أو تستشير أهل الخبرة والاختصاص.. هذا هو العيب في أداء الأعمال وتنفيذ المهمات. المخطئ يكفيه شرف المحاولة وشرف العمل بكل تأكيد، وهو ها هنا أفضل من الذي لم يحاول ولم يعمل. وحول هذا المفهوم لابد لأي مسؤول أو مدير أن يتوقع الأخطاء وأنها واردة من موظفيه، مثلما هو وارد منه شخصياً أيضاً، طالما أن الجميع بشر وليسوا آلات ميكانيكية أو كهربائية مبرمجة، والعبرة هنا ليست في منع وقوع الخطأ؛ لأن هذا أمر غير منطقي ولا يطلبه منك أحد، لكن العبرة في كيفية الاستفادة من الخطأ ودراسته إن وقع، بحيث يتم تفادي الوقوع فيه مرة أخرى، وفي الحديث "كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

5482

| 16 يونيو 2014

هل كل الضغوط سلبية ؟

الضغوط الحياتية متنوعة سواء تلك في بيئة العمل أو المنزل، وهي تزيد ولا تنقص مع تسارع وتيرة الحياة التي نعيشها، ومع ذلك كله، هل كل الضغوط منبوذة أو سلبية؟ هل هناك ضغوط إيجابية ومحمودة؟ لن نتكلم عن السلبية، بل لنتحدث بعض الشيء عن الضغوط المحبذة، والتي بالتأكيد هي التي يكون من ورائها أهداف نبيلة، كأن يقوم مدير أو رئيس بتحميل أعباء وضغوط كبيرة على موظف معين بقصد الاختبار ولغرض التحقق من جدارته وأهليته لمنصب رفيع يخطط له. في العلن يكون الموظف في حالة من الإعياء وربما التذمر وهو لا يدري أن بالسر يتم التخطيط لصالحه، حتى إذا ما نجح في الاختبار، اكتشف بنفسه ما كان مديره يقوم به، فتراه يشكره على صنيعه وعلى الضغوط الماضية التي صارت الآن جميلة، بل ربما يقول: يا ليت عملي ضغوط في ضغوط! هناك أمر مهم لا بد أن نلتفت إليه ونحن في سياق الحديث عن الضغوط والمتمثل في قلة العمل. إن قلة العمل سبب رئيسي لخفض الانتاج وقتل للإبداع.. ذلك أن وجود موظفين بلا عمل أو أنهم بلا أعباء حقيقية في المؤسسة، إنما يعني بداية نشوء جو من الإنتاجية المنخفضة أو الكسل، فإن حجم العمل المنخفض مؤدي بالضرورة إلى آثار سلبية على المؤسسة والفرد نفسه والمحيطين به. إن الموظف قليل الأعباء يبدأ بجذب الآخرين نحوه ليعيشوا عيشته وانغماسهم في دائرة الإنتاجية المنخفضة، وهذا بالتأكيد سيعمل على إيقاع ضغوط شديدة على البعض، الأمر الذي من شأنه أن يوجد جواً آخر من الاستياء والتذمر من العاملين المجدين، وخصوصاً إن لم تكن الإدارة المسؤولية جادة في التعامل مع الخاملين. وحين يبدأ المسؤول بضغط على هذا وذاك لأجل أداء أعمال معينة وإن كان الأمر لا يستدعي ذلك، فليس لشيء سوى حرص شديد منه على ألا تسري روح الخمول في موظفيه وبالتالي تموت روح الإبداع فيهم وحب العمل، وهذا نوع من أنواع الضغوط الايجابية المحبذة. خلاصة الحديث..ليست الضغوط دائماً مصدر التعب والأمراض والعلل، بل أحياناً وأحياناً كثيرة، تكون مصدر إلهام ودافع اللإنتاجية، فإن الضغط الشديد يؤدي إلى التركيز، وهذا التركيز بطبيعته مؤدي وبالتجربة العملية إلى الجودة والإبداع في العمل.. لكن لا أقصد ها هنا ذاك الضغط الشديد المتواصل، فإن لكل شي حدود معينة ولكل إنسان طاقة، لكن ما قصدته هو الضغط في حدود المعقول وبحسب إمكانيات وطبائع كل شخص.. والله من وراء القصد.

3011

| 12 يونيو 2014

اسمعني أولاً

كلما صبرت وتصابرت وأتقنت مهارة الإنصات وليس الاستماع فحسب، كلما كانت فرص تكوّن صورة ذهنية واضحة عن الموضوع الذي تسمع عنه عالية جداً، حتى تخرج صورة ذات جودة عالية، كما هي مفردات عالم التلفزيون وعالم الصور الرقمية. لقد قلنا مراراً وتكراراً بأن اتخاذ القرار الصائب والسليم لأداء عمل ما، سواء كان هذا العمل على شكل قرار إداري تريد أن تتخذه أو كلام مكتوب تريد أن تنشره أو تذيعه، إنما يعتمد بشكل كبير على حسن استماعك وإنصاتك للكلام إن كان منطوقاً، وحُسن فهمك إن كان مكتوباً. الإنصات لمن يتحدث إليك وعلى وجه أخص حين يكون الحديث ثنائياً، فإنه بالإضافة إلى أنه نوع من الخلق أو الذوق الرفيع، فهو أيضاً أداة رائعة ومهمة لصناعة القرار السليم لفعل معين.. لماذا نقول هذا؟ الإجابة بكل وضوح هي أن ضبط النفس مهم للسيطرة على حماستها نحو النقد والمخالفة قبل أن تكتمل عملية الإنصات، من أجل ألا يقع المحظور على شكل رد فعل غير عاقل أو اتخاذ قرار غير سوي وحاسم. لأهمية هذا الأمر، حاول وتدرب على أن تضبط نفسك وأعصابك ولسانك. لا تتكلم من قبل أن تسمع كامل الحديث، ولا تكتب قبل أن تفهم ما تقرأ، فدع المتحدث ينهي حديثه بالتمام وبالكمال، واستمع له بإنصات وتركيز وفهم من قبل أن ترد وتناقش، وبالمثل مع المكتوب من القول.. اقرأ مرة واثنتان وألف، وتدبر القول المكتوب وافهم المراد منه من قبل التعجل بالنقد. إن الإنصات والتركيز وفهم الحديث، من صفات الحكماء. أما التعجل وعدم التركيز والفهم العميق لما يقال أو يُكتب، صفات لا تتناسب مع طالب الحكمة.. ومن أساء الاستماع وفهم الكلام المنطوق أو المكتوب، أساء الإجابة واتخاذ القرار. حين يقول تعالى (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون)، فإن ذلك دعوة وجيهة ودرس بليغ على أهمية التدرب وتعلم هذا الخُلق أو هذا الذوق الرفيع في التعامل مع الكلمة المسموعة أو المقروءة.. وما أعظم القرآن في التوجيه والهداية.

859

| 11 يونيو 2014

حين نتصارع لأجل المال

البشر منذ أن نزل آدم عليه السلام وزوجته حواء عليها السلام إلى الأرض، وبدأ العدد البشري يتكاثر، بدأ بالتزامن يظهر الصراع، بغض النظر على مادة الصراع، سواء كانت مادية أم معنوية، وهكذا عاش البشر منذ تلك الأيام في صراع دائم إلى يومنا هذا والى ما شاء الله. الصراعات الأزلية التي ما زالت لليوم والى الغد، تتطور وتتفاقم وتشتد يوماً بعد آخر، وإن حاولنا معرفة أسبابها لوجدنا أن الصراعات غالباً ما تدور حول محور واحد لا أظن وجوداً لغيره، وهو المال لا غيره، وبجميع أشكاله. ادرس وتعمق في كتب التاريخ العامرة بالأحداث والصراعات والأزمات والمعارك.. ستجد أن صراعاً هنا أو صراع هناك قد كان وستجد السبب الرئيسي في الصراع كان حول المال! ثم ابدأ انظر الى مجتمعك الصغير الذي أنت فيه وهو مجتمع المنزل ثم اخرج منه إلى مجتمع القرية أو المدينة ومن ثم الدولة فالإقليم والقارة وصولاً في النهاية إلى العالم الأوسع.. ستجد أن العامل الرئيسي لصراع هنا أو خلاف هناك، أو نزاع في مكان ثالث أو تقاتل في موقع رابع، ليس سوى على مال، بصورة وأخرى. حين تدخل مثلاً في صراع مع مسئولك في العمل على أمر، فإنما الأساس هو صراع على مال، كيف؟ الصراع يأتي على شكل حرص شديد من المسؤول على عدم سلب صلاحية أو سلطة منه، لماذا؟ لأن تلك الصلاحيات أو السلطات إن ذهبت عنه، فيعني هذا ذهاب مال عنه بشكل وآخر، كالتنحي إلى وظيفة أخرى غير ذات صلاحيات أو سلطات كالأولى، أو إقالة من الموقع أو تحويل للتقاعد أو الطرد من الوظيفة والمؤسسة.. أليس هذا الصراع على مال في النهاية؟ حين تحتل دولة كبيرة أخرى صغيرة ، فلأجل المال وتحت صور حماية المصالح أو الأمن أو غيرها من صور، ولأن وراء هذا الاحتلال أيضاً من يستفيد من الحرب، من ساسة أو أصحاب شركات وغيرهم كثير كثير، يعملون كلهم لهدف واحد هو زيادة أموالهم.. والأمثلة كثيرة لا يتسع المقام لسردها والحديث عنها. وأحسب انك قادر على استحضار أي أزمة أو صراع أو مشكلة منذ آلاف السنين إلى اليوم، والتمعن فيها لدقائق معدودات، لتجد في النهاية أن المال هو السبب الأول والأخير فيها . حاول وجرب وستتضح أمور كثيرة لك.

996

| 10 يونيو 2014

جهاز المخ

من أعظم وأدق الأجهزة في الجسم البشري.. محفوظ بحكمة وعناية بعظام قوية لا تنكسر بسهولة، يعمل بنظام محكم دقيق غير مفهوم آليات العمل فيه إلى يومنا هذا إلا بدرجة بسيطة جداً، رغم التقدم الهائل في الطب والتقنيات الخاصة به.. وزنه ضئيل مقارنة بأعضاء وأجزاء أخرى بالجسم، ولكن مع هذا كله، هو سيد هذا الجسم. المخ يأمر وينهى ويوجه ويقرر.. هو من يأمر الأفخاذ بعضلاتها وعظامها القوية الكبيرة بالتحرك والانطلاق في وقت محدد ولهدف معين، ووظائف أو أوامر أخرى عديدة ، منها ما نشعر بها وعشرات أو أكثر لا ندركها ولا نعلم بها. عكف علماء التشريح والطب على دراسة المخ سنوات طوال، وتوصلوا إلى حقائق واكتشافات مذهلة، وهي كلها وبحسب آرائهم، جزء يسير من عالم المخ الغامض إلى يومنا هذا. بعضهم يعكف ويبحث ويغوص في أعماق هذا المخ، يريد أن يعرف آلية عمله، ليس كل أعماله بالطبع، وإنما ذلك المتعلق بالمشاعر والأحاسيس.. يريد أن يدرك كيف يتأثر هذا المخ وأين موقع التأثر ومن ثم أين موقع اتخاذ القرار بالتأثر أو الانفعال، وكيف يتصرف المخ كردّ فعل تجاه شعور أو انفعال معين وكيفية تحديد مدة الانفعال، وكيف ينسى الإنسان ذاك الشعور، سواء أكان مفرحاً أم محزناً، وموضوعات أخرى لا تُحصى. يعكف آخرون على موضوع مهم هو العلاقة بين التمييز والجنون. الأمران نابعان من مصدر واحد وهو المخ. الأول يكون عليه الإنسان حين يعمل المخ بكفاءته أو يقوم بعمله الطبيعي، ويتحول ذاك الإنسان إلى حالة الجنون حين يتعطل المخ أو تختل وظائفه أو بعض وظائفه إن أردنا الدقة كدقة المخ نفسه. الباحثون يبغون معرفة الذي يجري بهذا المخ الذي يحوّل إنساناً ما إلى مميز أو يميز، أو مجنون لا يعي ما يدور حوله ولا يميز.. والأمر مستمر إلى حينٍ من الدهر لا يعلم مداه إلا البديع العليم جلت قدرته.. ولا يسعنا نهاية الحديث سوى أن نردد قوله تعالى "ربنا ما خلقت هذا باطلاً، سبحانك فقنا عذاب النار".

819

| 09 يونيو 2014

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

1458

| 23 مايو 2026

alsharq
طافك رمضان؟ تفضل

في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...

1317

| 19 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1116

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1086

| 21 مايو 2026

alsharq
غريب في البيت

لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...

735

| 24 مايو 2026

alsharq
المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...

726

| 20 مايو 2026

alsharq
معرض الدوحة.. كلمات تتحول إلى لوحة فنية

في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...

696

| 21 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

642

| 20 مايو 2026

alsharq
"الدوحة للكتاب".. منارة لا تنطفئ

يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...

564

| 19 مايو 2026

alsharq
"الأمراض الإدارية" والانهيار الصامت

في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة...

555

| 19 مايو 2026

alsharq
حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام

ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...

549

| 22 مايو 2026

alsharq
يوم عرفة... هوية جامعة عابرة للحدود

منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...

537

| 23 مايو 2026

أخبار محلية