رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

احذر إن كنت طيباً !!

العامة في أمثالها الشعبية الحكيمة تقول: كل شيء إن زاد عن حده انقلب ضده.. إن أكثرت الطعام فلن يكون في صالح صحتك، وسيتحول هذا الطعام الى نقمة عليك، وإن أكثرت من ممارسة الرياضة رغم توصية الأطباء اليومية بأهمية المشي والرياضة، فالنتائج لن تكون أيضاً سارة؛ بسبب الجهد الذي يحل بجسمك، وإن أغرقت نفسك في حب شخص إلى درجة العشق والغرام، فلن تكون النتيجة طيبة، وخصوصاً عند أول محك أو منعطف أو تجربة مع من تحب.. وهكذا البشر. ما قصة اليوم؟ علاقاتنا الإنسانية؛ لأنها الأساس الذي تستند إليه بقية تعاملاتنا وتفاعلاتنا مع بعضنا البعض في الحياة اليومية، فإنها تستحق دوماً كل رعاية، ومن تلك الرعاية المحافظة عليها من الاستغلال أو اساءة استخدام!وخذ على ما أقول هذا المثال.. قد تجد نفسك تكرم شخصاً وتفتح له قلبك وتعطيه بسخاء، فماذا يكون رد فعله؟ البعض الانتهازي أو صاحب النفس غير السوية، يظن أن ذلك مرجعه إلى سذاجة وغباء وأنك بهذا الفعل والفكر، يمكن أن تتحول الى لقمة سائغة له، وتسهل عملية بلعك في أي وقت هو يشاء.. فتراه يتحول إلى إنسان انتهازي، لا يتوانى عن استغلالك أبشع استغلال في أول فرصة يجدها أمامه، بل وإن ما يدعوه إلى التمادي أكثر معك حين تصبر على ذلك، وتواصل في كرمك وسخائك معه.. فيظن أن هذا قمة في السذاجة والغباء وأنت تدري كيفية تفكيره ولكن لأن ما يمنعك عن كشفه هو أخلاقك الرفيعة الراقية، التي تدفعك الى الصبر والتصابر فلعل الله يهديه ويكتشف سوء عمله سؤالي: أليس لمثل هذه العلاقات حدود؟ أقصد من سؤالي: ألا يجب وضع حد لهذا الاستغلال البشع أو لمثل هذه العلاقات غير الإنسانية، إن صح وجاز لنا التعبير؟ نعم أجد أهمية وضرورة ايجاد حد معين ووقف مثل تلك الانتهازات. حاول أن تتذكر كم مرة حاول البعض استغلال طيبتك أو كرمك معه؟ من المؤكد أنك ستجد البعض، وتتذكر على الفور وتتأسف لما بدر منهم، الذين تسببوا في أن تتغير بعض الشيء بحيث لم تعد ذاك الطيب أو الكريم مع الجميع، حتى لو كان هناك من يستحق كرمك وطيبتك، بسبب تجارب استغلالية سابقة صرت تخشى تكرارها فتمانع بعض الشيء، بل صرت أصعب من ذي قبل، وهذا في حد ذاته مثلما يريحك ويبعدك عن الاستغلال، فهو يتعبك نفسياً؛ لأنك في الأصل صاحب طينة وفطرة طيبة.. تحب أن تعين وتُعان، ولكن الظروف تجبرك حيناً على ضبط تلك الرغبة الطيبة بداخلك، فتتكون عندك طيبة مغلفة بحذر شديد، خشية الاستغلال والانتهاز. خلاصة الحديث أن المسألة تحتاج إلى بعض التوازن، وهذا في حد ذاته أجده من التحديات الصعبة في الحياة، وأحسب أنك على قدر التحدي، لأن المؤمن كيّس فطن، يدرك الخير من الشر، والصالح من الطالح.

1724

| 08 يونيو 2014

أنت تملك حاضرك فقط

موضوعات حياتية كثيرة ترتبط بالمشاعر والأحاسيس، وحولها وفيها نبذل طاقات هائلة التي إن لم نستثمرها بشكل صحيح، فقد ترتد علينا وتكون ذات نتائج غير محبذة على الوجه الأعم. من تلك الموضوعات التي أكررها بين الحين والحين في مناسبات عديدة، موضوع الحزن وما يؤدي إليه ويترتب بعده.. سبب الحزن عادة هو التفكر في الماضي وتجرع أحزانه، وهو أمر لا يؤدي دون أدنى شك بالذي مضى وفات، إلى أن يعود أو يرجع، لأن الذي فات مات كما تقول العامة، أو هكذا هو المنطق.. هذا مدخل أول لموضوع اليوم. تأمل معي المدخل الثاني.. تقوم من نومك يوماً مهموماً حزيناً.. همٌ سببه مستقبل غامض قريب أو بعيد، أو حزن على ما كان وما فات كما قلنا.. أضف إلى ذلك الهم والحزن، شعورُ خانق وقلق غير مبرر من جراء ما هو مطلوب منك في وقتك الحاضر الاَني .. وبمعنى اَخر، تقوم من نومك ولا تبدأ يومك بروح جديدة مفعمة بالأمل والنشاط والحيوية.. السؤال: لماذا؟ الإجابة بكل وضوح هي أننا، ونحن نتحدث عن العمل اليومي، لا ندرك حقيقة حياتية واحدة جوهرية، هي أننا نملك وقتنا الحاضر فقط، ونسيطر عليه تقريباً، ويمكننا القيام بالكثير فيه وتعديل ما ينبغي تعديله وتصحيحه قبل أن يتحول سريعاً إلى ماض نتأسف عليه.. ذلك أن الذي فات أو صار جزءاً من الماضي لا نملك أي سيطرة عليه الاَن، وأي ديمومة تفكير فيما مضى بحسرة وحزن، فهي من قبيل تضييع الوقت والجهد فيما لا يفيد ولا ينفع. بالمثل يمكن القول فيما هو اَت أو ما هو مخفي عنا في علم الغيب.. أنت مسؤول وبشكل مباشر عن وقتك الحاضر لأنك تسيطر عليه، أما الماضي فقد فات، وكل ما يمكنك فعله هو الاتعاظ منه واستخلاص الدروس والعبر كي تؤكد على الإيجابي منه وتتجنب ما كان سلبياً غير مجد معك. أما المستقبل فليس مطلوباً منك أيضاً أن تعيش مهموماً لأجله، لماذا؟ لأنك لا تملكه ولا تدري إن كنت ستصل إلى أي لحظة منه أم لا.. ولا يتعارض هذا المفهوم مع التخطيط للمستقبل. لهذا عش لحظتك ويومك، كما قلت ذلك مراراً وتكراراً، واستفد من الماضي ودروسه، وتمتع بشكل عاقل منطقي بالحاضر، وخطط للمستقبل بروح متفائلة وهمة عالية، واعلم أنك تملك يومك هذا فقط، أما الأمس فرحمة الله عليه، وأما الغد، فإن لكل حادث حديث.

933

| 05 يونيو 2014

قطر .. والصحف البريطانية

لا يبدو أن الصحف البريطانية ستهدأ عن قريب في موضوع ملف قطر والفوز باستضافة مونديال 2022، فهي منذ أربع سنوات لم تجد فرصة للنيل من قطر إلا واستغلتها أسوأ استغلال، وانطلقت منها لتحقيق حاجات في نفوسها وربما نفوس من يدعمونها بصورة وأخرى، كما بدأ يتبين شيئاً فشيئا. المثير للدهشة أن الصحف البريطانية من بين صحف العالم كلها، هي التي لازالت مستمرة في هذا الهجوم علينا، على الرغم من أن قطر لم تنافس انجلترا في استضافة المونديال، التي نافستها روسيا على الاستضافة مع هولندا وبلجيكا وملف مشترك لإسبانيا والبرتغال، وفازت أخيراً روسيا باستضافة الحدث عام 2018.. ومن المعلوم أن اختيار روسيا لم يكن لروعة ملفها، بل إنها لم تقدم أي وعود أو ضمانات مكتوبة على الورق للفيفا، ولكن اطمأنت إمبراطورية الكرة لوعود بوتين حين كان رئيساً للوزراء بدعم الأمر بكل الطرق.. وكان القرار المثير، فأين الصحف البريطانية من هذا القرار الذي هو سياسي بحت دون شك؟ لماذا تسكت تلك الصحف عن روسيا مثلاً، رغم أن لها الحق في الاستضافة باعتبار أنها من أوروبا الشرقية التي لم تستضف أي دولها هذا الحدث، وتملك الإمكانات لإنجاز متطلبات إقامة المونديال. الأكثر اثارة في هذا الموضوع أن إعلام الدول التي نافستها قطر وهي الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، هادئة ولم تصبها اللوثة العقلية التي عليها الصحف البريطانية، فإن تحدثت صحف اليابان أو كوريا أو أستراليا على سبيل الافتراض، عن شكوكها في قرارات الفيفا بصورة وأخرى، فإنه يمكننا تفهّم ذلك، لأن خسارة تنظيم حدث مثل المونديال ليس بالأمر اليسير على الدول.. لكن العكس هو الحاصل!؟ الصحف البريطانية مستمرة في العويل والتهويل، ليس لخسارة بلدهم استضافة مونديال 2018 التي دخلت منافساتها، بل لفوز قطر في الدورة التالية التي ليس لبلدهم علاقة بها!! وهذا ما بدأ يثير الاهتمام والتساؤل. تصرفات تلك الصحف ليست حسنة النية أبداً، ولا يمكن لعاقل أن يحسن الظن بحملاتها المستمرة على قطر. إنها حملات ممنهجة تهدف إلى أمرين لا ثالث لهما، وكل من يشتغل في الإعلام يدرك هذا على الفور. إما أنها مدفوعة الثمن تعمل لجهات معينة لتحقيق حاجات في نفوسها وتحقيق مصالحها، أو أنها حملات ابتزازية مزعجة تؤثر على أدائك وتركيزك في مهماتك، وتدفعك للانشغال بالصغائر التي تأخذ من الجهد والوقت الكثير لو لم يتم اتباع الحزم والحسم معها، وهذا ما نطلبه من حكومتنا الآن. إن حسم أمر هذه الصحف وحملاتها المغرضة بات أمراً مطلوباً لا يتحمل كثير تسويف أو تسفيه، رغم أنهما علاجات ناجعة أحياناً، لكن في موضوعنا هذا، نجد الحسم أهم، وذلك عبر تشكيل فريق قانوني يتولى الأمر من هذا الجانب، وفريق علاقات عامة يتولى تنفيذ حملات علاقات عامة دولية مضادة، وفريق إعلامي يستخدم نفس الأسلحة المستخدمة في تلك الصحف، مع أهمية أمرين لا ثالث لهما أيضاً. أولاً: تجنب الوقوع في فخ الابتزازات التي إن بدأت فلن تنتهي سريعاً. وثانياً: العمل الجاد في تنفيذ المشاريع المتعلقة بالحدث لضمان الانتهاء من كافة البنى التحتية والمشاريع قبل اقتراب الحدث بوقت كاف، كيلا تتكرر أزمة البرازيل الحالية التي فاتت الصحف البريطانية أيضاً. إن الأفعال أبلغ من الأقوال، ولتكن هذه رسالتنا إلى العالم ، قبل الفيفا أو الصحف البريطانية ومن يقف وراءها، كائن من كان.

1548

| 04 يونيو 2014

قطر .. قوة ناعمة

مصطلح القوة الناعمة ظهر في خطابات السياسة الدولية منذ سنوات قليلات، بعد أن ثبت وبالتجربة، كم هي القوة الناعمة عظيمة الأثر، وتحقق من النتائج الإيجابية الكثير الكثير ما تعجز عنه وبالتجربة، القوة العسكرية، التي قد تحقق نتائج سريعة لكنها مؤقتة غير مضمونة، بل سريعة الزوال وآثارها سلبية غير ذي جدوى أو منفعة كبيرة على مستخدمها، بدليل زوال عهد الاحتلالات العسكرية المباشرة، حتى وإن لم تزول تماماً ، لكنها وإن وقع احتلالٌ هنا أو هناك، فمن المؤكد أن الوسيلة ليست عسكرية. القوة الناعمة لا تشترط فيها جغرافيا أو ديمغرافيا، ولا تاريخ أو اقتصاد، بل تتطلب روحاً طيبة وفكراً نيّراً ورقياً في التعامل، وهي كلها صفات إنسانية، وبالتالي ستجد أن مصدر أو سر هذه القوة هي القدرة على التعامل مع المشاعر الإنسانية، أو مخاطبة الألباب والأفئدة بالطريقة التي تتفهمها النفس الإنسانية وتتقبلها. قطر ومنذ سنوات قليلات مضت، بدأت تخطو خطوات واثقات في هذا المجال، ولا نبالغ إن قلنا أنها بدأت تحصد ثمرات قوتها الناعمة.. نعم، هي ليست دولة تعتد بحجمها الجغرافي أو السكاني ولا قوتها العسكرية أو الاقتصادية وتدرك ذلك تماماً، بل تجدها تسير في مخاطبة النفوس والعقول بلغة لا يمكن لأي صاحب فطرة سليمة سوية أن تنكرها وترفضها. كثيرون يملكون المال، ربما أكثر من قطر، وعندهم من الثروات والخيرات الكثير الكثير، تساندهم جغرافيا وتاريخ وقوة سكانية هائلة، لكن مع ذلك لا تكاد تسمع عن قوة ناعمة يمتلكونها، وبالتالي لا تجد ذاك التأثير الإيجابي على الغير والمحيط.. لكن قطر بفضل من الله، اكتسبت ثقة ومصداقية عالية غالية في المجتمع الدولي، جعلت الكثيرين يشيرون إليها وقت الأزمات، رغبة في تفكيكها وعلاجها بالتي هي أحسن. آخر الأمثلة وليست الأخيرة، ذاك التقدير الطيب من أعظم رؤساء العالم، الرئيس أوباما، الذي أشاد على مرأى ومسمع من العالم بدور قطر في فك أسر مواطن عسكري أمريكي مقابل فك أسر آخرين من الأفغان.. أي كانت قطر سبباً بعد توفيق من الله، في ادخال الفرح والسرور على نفوس هؤلاء وهؤلاء.. ولك أن تبحث عن أمثلة مشابهة لقوة قطر الناعمة المؤثرة، وقدرتها على حلحلة كثير من الإشكاليات ومعقدات القضايا. بالحوار والارتقاء فيه، والمخاطبة المحترمة للفكر، والاعتراف بالآخر وتقدير ذاته، يمكنك أن تبني لنفسك قوة ناعمة ضاربة، تأثيرها أبلغ من أعتى الأسلحة والصواريخ الموجهة في فتح القلوب والأفئدة.. إن إنشاء معهد علمي يدرس فيه متعلمون، مبادئ وأساليب الحوار والتعامل الراقي بين البشر، هو خير من ألف مصنع بارود أو قنابل وصواريخ، قد تفيدك في إحراق الآخر واحتلال أرضه، لكن يستحيل عليك احتلال أو امتلاك قلبه وفكره، عكس العلم والثقافة وصناعة النور والخير وبث روح التسامح، وهي كلها مستلزمات بناء القوة الناعمة، التي إن لم يستفد منها غيرك ويتأثر، فلا شك أنها لن تضرهم، وفي هذا أيضاً الخير، ولن تضرك أنت أبداً.. فهكذا ديننا يعلمنا، وكذلكم يجب أن نسير ونكون بين العالمين.

1529

| 03 يونيو 2014

ليكن لسانك ايجابياً !!

إليك هذا الاختبار السريع: - أي الكلمات أفضل بحسب رأيك وأن تقول لمن تحادثه أو تفضفض إليه مثلاً، أن تقول له: أريد أن أكلمك عن بعض مشاكلي أو بعض شؤوني؟ - هل تقول لمسؤولك في العمل: لا أستطيع الاستمرار في هذا العمل لأنه صعب، أم تقول له: المحاولة التي قمت بها غير ناجحة وسأعيد الكرة مرة أخرى؟ - هل تقول عن إنسان ما وقد تصرف في أمر لم يحالفه الحظ والتوفيق رغم سهولته، بأنه شخص غبي أم تقول عنه بأنه حاول ولم يصل إلى حل؟- هل تحب أن يُقال عنك بعد أن تكون تحدثت في أمر ما وشعرت بعدم القدرة على الإقناع، بأنك إنسان لا تجيد التعبير أم أنك إنسان تخونك العبارة؟ لاحظ أنه كلما رددت عبارات إيجابية أو لها دلالات توحي إلى ذلك، كلما تأثرت نفسك بها إيجابياً، وتغيرت نظرتك للأمور وقدرت أن تفهم الأشياء والوقائع بأفق أوسع ونظرة أبعد، والإحاطة الشاملة بالشيء، فيما العكس صحيح لا شك فيه.. راجع الأسئلة اعلاه مرة أخرى ولاحظ أن العبارات الثانية أرقى وأفضل وأكثر ايجابية، سواء عليك كمتحدث أو كمستمع. من هنا أرى أهمية الابتعاد بقدر المستطاع عن ترديد عبارات أو كلمات سلبية لها معان ذات تأثير غير إيجابي على نفوسنا قبل الآخرين، لماذا؟ لأن عقولنا اللاواعية أو العقل الباطن كما يقول علماء النفس، يستقبل تلك الكلمات على أنها حقائق ثم يعمل على ترسيخها في النفس، فتكون سلوكياتنا نتائج لتلك العبارات والكلمات. في السياق نفسه، صار الإعلان اليوم فناً وذوقاً، وليس مهنة عادية يدخلها من شاء أو يمتهنها من لا مهنة له.. لاحظ أنه يتم اختيار أفضل الكلمات والتعابير وأكثرها ايحاءً ايجابياً على النفس من أجل أن تستقر في الأذهان والأفئدة.. هذا الموضوع الحياتي المهم والمؤثر، كلنا يمر به ويتأثر، ومن الجميل أن نجتهد في اختيار الكلمات ذات الإيحاءات الإيجابية والكلمات الفاعلة أو الدافعة إلى الإنتاج والإبداع، سواء على نفوسنا كمتحدثين أو نفوس الاخرين كمستمعين، بدلاً من ترديد كلمات لها وقع سلبي على نفس قائلها قبل سامعها.

598

| 02 يونيو 2014

تعبٌ كلها الحياة !؟

أبو العلاء المعـري في قصيدة له ، بدا متذمراً يائساً سوداويا ، يقول في حد أبياتها : تَـعَبُ كُـلّها الـحَياةُ فَـما أعْجَـبُ إلاّ مِـنْ راغبٍ في ازْدياد.. فهو هنا يبدي رأيه في هذه الحياة وأنها كلها تعب وجهد وبلاء ومشقة، ويتعجب من الراغب فيها بل والمتطلع الى المزيد منها.. فهل هي كذلك؟ لاشك في أن هذه الحياة الدنيا ليست دار خلود، ينعم أو يشقى الناس فيها. وهذه حقيقة لابد أن تكون واضحة في الأذهان، ولعل ضبابيتها وعدم وضوحها، هي سبب رئيسي لكثير من مشكلات النفس كالقلق والتوتر والاضطراب. لكن حين تتضح المعاني او معاني هذه الحياة فالأمر سيختلف كثيراً دون ريب. شاعرنا ما وصف الدنيا بهذا الوصف إلا لأنه كان يمر بظروف معيشية معينة فيها قسوة وعناء، فتأثر بظروفه دون شك فوصف الدنيا بالتعب، ولم يقل بعضها أو نصفها بل كل الحياة. لكن إن جئت لآخر في رغد من العيش، عنده مال وبنين وصحة عافية، فلن يصف دنياه كما وصف المعري دنياه .. ومن هنا يتبين كيف أن الظروف المحيطة تؤثر في اتخاذ القرارات واطلاق الأوصاف على الأشياء ومنها البشر كذلك. لكن الموضوع الأهم اليوم هو تعب الحياة الذي لا مفر منه، مهما تكن سعيداً معافى في بدنك تملك قوت يومك وآمن في سربك.. طبيعة الحياة تدفعك أحياناً كثيرة الى استشعار معاني الخوف والقلق والتوتر والحزن والألم والتألم وغيرها من مشاعر حزينة غير محببة للنفس، وليس في هذا أي جديد، لكن ما نرغب الاشارة إليه، هو كيفية التعامل مع تلك المشاعر والتغيرات على النفس الإنسانية. بشكل مختصر سريع.. فهم طبيعة الحياة تؤدي بك الى وضوح طريقك في حياتك، فإن أي قلق أو توترات تكون نواتج تشويش مؤقت للرؤية في ذاك الطريق، بدليل أنك ما إن تتضح الرؤية لك من جديد ، تسيطر على الوضع وتتعامل مع مصادر القلق لتصل في النهاية الى علاج حاسم وربما بدأت تضحك على ما فات وكيف وقعت ضحية وعشت لحظات حزينة كئيبة التي ربما لا تستحق كل هذا الحزن والأسى.. فهكذا هي الحياة الدنيا، وهكذا يجب أن نكون نحن البشر في تعاملنا معها.

37519

| 01 يونيو 2014

هكذا اهتز فرعون..

كرسي فرعون هو من أبرز وأشهر الكراسي في التاريخ البشري إلى الآن. وما جاء ذكره في القرآن الكريم إلا لشهرته أولاً، ولأن الله عز وجل أراد بذكره أن يتعظ ويعتبر كل من يجلس على كرسي، أي كرسي مهما كان نوعه، يأمر وينهى ويوجّه ويقترح..على الرغم من هيبة الناس لكرسي فرعون حينذاك، إلا أنه اهتز منذ أن تواترت الأنباء عن وجود فتى من بني إسرائيل، الذي على يديه سيكون زوال ملك فرعون وتحطم كرسيه. وقد وقع فعلاً ما كان يتناقله الناس قبل أكثر من ثلاثين عاماً.. حيث جاء اليوم الذي يقف موسى مع أخيه هارون أمام فرعون، وهو الملك المهاب الذي أذل البلاد والعباد حيناً من الدهر استمر طويلاً. حدثت هزة ثانية له بوقوف موسى أمامه من دون ركوع أو خوف مبين. وبدأ يتحدث إليه من بعد أن شرح الله له صدره ويسر أمره وأحل عقدة كانت في لسانه تعوقه عن التحدث بطلاقة وانسيابية، في مشهد لم يعتده فرعون من قبل..ثم وقعت الهزة الثالثة له بعد أن رأى آيات الله الكبرى، عصا موسى تتحول إلى حية تسعى، ويده تخرج بيضاء رغم سمار بشرته عليه السلام، ومن غير سوء بعد أن يضمها إلى جنبه، فلم يملك فرعون حينذاك سوى دعوته إلى مناظرة كبرى أمام الناس في يوم عيد، ظناً واعتماداً على قوته وأبواقه الإعلامية في إقناع الناس وتزييف الحقائق. كانت الهزة الرابعة له أمام الناس كما أراد فرعون بنفسه وليس بناء على رغبة موسى.. حيث سجد عمالقة السحر في زمانهم لله رب العالمين، من بعد أن رأوا ما كانوا عليه من ضلال، وكيف أنهم كانوا يزيفون الحقائق والوقائع إرضاء لفرعون وبطانته السيئة، التي على إثرها ضاعت حقوق وسالت دماء.لم يصدق فرعون ما رأى، واهتز لذلك بشدة، وبالطبع وصل الاهتزاز لكرسيه الذي آنت شمسه ان تغيب بعد قليل.. فوقعت الهزة الخامسة والأخيرة له وهو يرى انفلاق البحر أمامه وهو يطارد موسى ومن معه من المستضعفين، مغتراً بجيشه وقوته العسكرية، ووقعت رجفة في قلبه من هول المشهد، لكن من أعمى الله بصيرته لا يرى أي مشاهد تقع أمامه ولو في وضح النهار.. بل استمر في ضلاله، واندفع وراء المستضعفين، حالماً حلم يقظة بالقضاء عليهم كما كان يعتقد دوماً بقوته وجبروته، وفي الوقت نفسه يفكر من بعد أن يعود من هذه المعركة في كيفية تثبيت أركان كرسيه المهتز بشدة في قصره..وما بين هذا التفكير وذاك، جاءت اللحظة الحاسمة التي لم يعد بعدها فرعون إلى قصره أو كرسيه.. فقد غرق ومن معه في اليَمّ، وتحطم كرسيه إلى الأبد، وانتهى فرعون غريقاً ذليلاً، وكان بذلك عبرة لمن أراد أن يعتبر، وقليلٌ ما هم..

1354

| 29 مايو 2014

اعقلها وتوكل

حديث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم مع الرجل الذي قال له: "يا رسول الله، أتركُ ناقتي وأتوكل، أو أعقلها وأتوكل؟ قال: بل اعقلها وتوكل".. دلالة على اهمية اتخاذ الاسباب لأداء أي عمل من أجل تحقيق الانجاز والنجاح فيه، وطرد التردد والوسوسة عن النفس، فالنفوس المترددة لا تنجز ولا تتحرك قيد أنملة في دروب الانجاز. إن كنت ترغب في أن تصنع لنفسك تاريخاً ومجداً ونجاحاً، فلا تنضم أبداً إلى قافلة المترددين، أصحاب الوساوس وعدم الثقة بالنفس والذات.. إن أردت أن تغير ما حولك أو حياتك أو أي عملية تغييرية حياتية، فلا تتردد. هذه خلاصة موضوعنا في هذا المقال، ولمن أراد المزيد فيمكنه مواصلة القراءة. إن التردد وبكل وضوح، هو ذاك الهمس أو الصوت الخافت الذي يأتيك من أعماقك يدعوك إلى عدم خوض ما أنت بصدد الخوض فيه وهو التغيير، ويدعوك ذاك الصوت الهامس الخافت إلى التوقف والتفكر مرات ومرات، ويبدأ يقرأ عليك أوهاماً ويدعوك إلى تخيل صور سلبية بائسة.. أليست حياتنا هي صنائع أوهامنا؟ هل تتفق معي في هذه العبارة أم تخالفني؟ إن أنت واصلت الاستماع إلى ذاك الصوت الخافت، فإنك ها هنا مُعَرَضٌ لأن تتخذ قراراً بالتوقف وكبح جماح حماستك الأولية. وكلما تباطأت في اتخاذ القرار واستمعت أكثر إلى ذاك الصوت، كلما كنت سبباً في دعم روح التثبيط والقعود، فتجد نفسك تراوح مكانك لا تتقدم. عمليات التغيير ليست من تلك النوعية من العمليات التي تتحمل التردد والبطء. ولو كان كل البارزين على مدار التاريخ من القادة والحكام وعظام الرجال من المترددين، لما برز أحد في هذا التاريخ ولما حدثت تغييرات دراماتيكية حاسمة تغير معها التاريخ. حين تجد نفسك أمام عملية تغييرية لاسيما تلك التي لها ارتباطات متشعبة ويتأثر كثيرون بها، فأنت أمام لحظات صناعة تاريخ.. وحتى لو كنت أمام عملية تغييرية مع نفسك، فالأمر شبيه أيضاً، باعتبار أنك أنت نفسك، إنما حياة كاملة تستحق كل اهتمام ورعاية. إذن نعود لخلاصة الموضوع وهي أن تكون حاسماً حازماً وأنت ترغب في إحداث تغيير ما، سواء على الصعيد الشخصي أم أصعدة أوسع وأكبر، ولا تتردد في قرارات التغيير، لأن هناك الكثيرين حولك تنحصر مهامهم في تلك اللحظات الحاسمة في دفعك إلى التباطوء والتوقف، وأهم كل أولئك، هي نفسك التي بين جنبيك.. اعقلها وتوكل واصنع تاريخك من الآن ودع التردد جانباً.. وفقنا الله لما يحبه ويرضاه.

1718

| 27 مايو 2014

صحافة المهجر وهي تكذب

كفى بالمرء اثماً أن يحدث بكل ما سمع، أو كما قال صلى الله عليه وسلم، في اشارة وتوجيه نبوي كريم نحو أهمية التثبت من الأخبار قبل الشروع في نشرها كما هي، وإن كان الغالب اليوم هو الإضافات على الأخبار! مناسبة الحديث ما نشرته، وما تزال، صحف المهجر العربية لأخبار ملفقة بهدف إثارة القلاقل وتبديد أجواء المصالحة وتهدئة الأمور في الخليج، من بعد جملة أمور مستحدثة سريعة مرت على المنطقة، اتُهمت فيها قطر بجملة أمور تبين مع الزمن أنها تلفيقات واتهامات بلا أدلة مقنعة منطقية، سعى البعض إليها لأهداف أو حاجات في نفس يعقوب! صحيفة مهجرية تتخذ من لندن مقراً لها نشرت خبراً ملفقاً حول ضبط خلية تجسسية في المملكة تعمل لحساب قطر!! وهو خبر، لمن يتريث بعض الشيء ولا يندفع مع الغوغائيات الإعلامية، غير منطقي أولاً، لعدم الحاجة لدولة صغيرة مثل قطر لأن تتجسس على دولة بحجم المملكة. ثم ثانياً، لا يمكن قبول الخبر لأن توقيته غاية في السوء، إذ يجيء أثناء تنفيذ وتجسيد المصالحة الخليجية أو اتفاق الرياض الأخير، وهو ما يفيد في وجود رغبة لدى طرف أو أطراف معينة للتشويش على اجراءات التهدئة والمصالحة، ومن ثم ثالثاً وأخيراً، لا يمكن تمرير ذاك الخبر الكاذب، باعتبار أن المصدر مشكوك في مصداقيته، فالجريدة تناصب العداء لقطر وبالمثل مع المملكة بصورة وأخرى، لكنها تعيش فترة معسولة مع الجارة الإمارات، وهذا ربما يفسر كل ما سبق من الحديث أعلاه. الأهم مما جاء كله ألا ينساق أحدنا وراء الأخبار أو غيرها فيمررها تمريراً سريعاً، تدفعه نواياه، بغض النظر عنها إن كانت سيئة أم طيبة. إن واحدة من سلبيات ومساوئ سرعة التواصل في عصر النت، هي سرعة التمرير قبل التثبت والتأكد. وهذا ما حدث مع خبر الصحيفة المهجرية الملفق، الذي انتشر في أوساط من ينتظرون مثل تلك النوعية من الأخبار لدوافع او حاجات بنفوسهم، دون تثبت، فخابت الظنون سريعاً عبر تفنيد وتكذيب الخبر ومن جهة رسمية بالمملكة. لنعمل جميعا على ضبط وترشيد ثقافة التمرير كإحدى إفرازات عصر السرعة، وننشر الوعي اللازم في كيفية التعاطي مع كل جديد من الأخبار والمعارف، فإن مثل هذه السرعات والتقنيات، كما أنها مفيدة من نواحي معينة، فإنها مدمرة وغاية في السوء والسلبية في نواحي أخرى كثيرة أيضاً .. وهذا الأمر أحسبه مسؤولية الجميع، مؤسسات وحكومات وأفراد.. الكل له دوره ونصيبه من المسؤولية. وفقنا الله لما يحبه ويرضاه.. وهو الهادي الى سواء السبيل.

1312

| 26 مايو 2014

خليك طبيعي

أغلبنا يدرك أهمية أن يكون أحدنا طبيعياً في تصرفاته وتعاملاته مع الاخرين، لا يتكلّف ولا يتعمد اظهار صورة غير صورته.. وكلما كان أحدنا طبيعياً كما هو مع أهله وأصحابه وزملائه، كلما كان أقرب إلى القبول.. لكن الذي يحصل هو أن كثيرين يسيرون عكس هذا الأمر فتتعقد أمورهم وتتشابك. كلما كنت طبيعياً في تعاملك مع الغير لا تتكلف ولا تخلق لنفسك شكلاً ليس هو شكلك، كلما كانت فرص قبولك لدى الآخر أكبر وأكثر. هذه حقيقة لم نكتشفها اليوم، بل هي معروفة منذ قديم الزمن.. إن الذي يقابلك لأول مرة، وخاصة إن تحدد موعد لذلك، يمكنه أن يتعرف عليك فوراً في الدقائق الأولى، أتدري كيف؟ إنه عادة يكون قد سأل عنك وحاول معرفة بعض المعلومات عنك، وسيكون لقاؤك الأول معه فرصة له بالدرجة الأولى ليطابق ما سمعه عنك مع ما سيصدر منك في اللقاء. لهذا عليك أن تتصرف بشكل طبيعي جداً، وكن متواضعاً لأقصى حد، فإنّ من تواضع لله رفعه، وهذه حقيقة لا غبار عليها مطلقاً.. انتبه لطريقة جلستك وتصرفاتك وحركات العين والأيدي. لا تبدو مشتتاً مرتبكاً. إنها مسألة دقائق معدودات ستنقضي ولن تتوقف الحياة. ثق تماماً في ذلك. حاول مرة أن تتصرف بشكل يخالف طبيعتك، وحاول أن تمثّل وتتصرف كشخص آخر مع زميل لك، ثم أطلب منه أن يحكم على تمثيلك وتصرفاتك.. سيقول لك على الفور: أنت شخص آخر ولكن غير صادق. وسيقول: لا أشعر بأنك تتصرف بتلقائية وعن صدق وحقيقة. أنت بدورك ستقول لي: نعم هذا صحيح لأنه زميلي ويعرفني، فأقول لك: نعم، ولكن جرب أن تتصرف بشكل لم يعتد عليه من ذي قبل ودون أن تخبره، ثم اسأله أن يحكم عليك. ستجده يكرر ما قال لك مسبقاً. خلاصة الحديث وهي ما أدعو إليها اليوم، أن تتصرف كما أنت وكما ترغب أنت لا غيرك، فإن نجحت في هذه الخطوة، فثق أنك في الطريق الصحيح نحو تثبيت صورة ذهنية رائعة لك في ذهن من يقابلك لأول مرة، بغض النظر عمّن يكون هذا الشخص.. إن هذه الصورة الرائعة الإيجابية التي ستتكون عنده، ستكون لها عظيم الأثر في نفسه وذهنه لفترات طويلة، وربما ينبني عليها أمور كثيرة.. جرب ما قلناه في أول لقاء قادم لك مع من سيكون وسترى النتائج فوراً. وأتمنى لك التوفيق في كل الأحوال.

2127

| 22 مايو 2014

كيف نختار المسؤول ؟

في معركة ذات السلاسل، كان الصحابي عمرو بن العاص رضي الله عنه أميراً على سرية أرسلها حضرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لتأديب قبيلة من القبائل العربية التي شاركت في موقعة الأحزاب، وكان في جيش عمرو كبار الصحابة، منهم أبوبكر وعمر رضي الله عنهما وغيرهما من السابقين إلى الإسلام. تولى عمرو قيادة السرية وهو حديث عهد بالإسلام، ورغم ذلك أعطاه حضرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم القيادة في وجود كبار الصحابة والسابقين، وأراد من ذلك القرار صلى الله عليه وسلم أن يعطي درساً عملياً لأصحابه في كيفية اختيار القادة مستقبلاً، فقد كان يرى غير ما يراه الآخرون، حيث رأى في عمرو، الحس العسكري والدهاء السياسي والقدرة على تنفيذ التعليمات وبالتالي تحقيق الأهداف بدقة بالغة. خروج السرية كان في طقس بارد، وأمر عمرو أفراد السرية ألا يشعلوا النار بالليل رغم البرد القارس، مهما تكن الظروف. ورغم اعتراض كثيرين على ذلك إلا أنهم في النهاية التزموا بتعليمات القائد. ووقعت المعركة بينهم وبين القبيلة التي كانوا يقصدون تأديبها والتي كان عدد أفرادها أكثر من مائة ألف، وانتصر عمرو وطارد الكفار لفترة قصيرة لكنه لم يستمر في مطاردتهم، فاعترض الصحابة على ذلك وتعجبوا من قراره مرة أخرى. حين رجع بالسرية إلى المدينة شكاه بعض الصحابة إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بسبب قراراته، وتوقعوا أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم في صفهم، لكن العكس قد حصل! فقد تفهّم النبي صلى الله عليه وسلم قرارات عمرو، وأثنى على قراراته التي رأى فيها بُعد النظر والدهاء العسكري، كما توقعه صلى الله عليه وسلم.. فقد كان عمرو رضي الله عنه يهدف إلى تحقيق المطلوب دون أي خسارة في الأرواح كما كانت التعليمات، وقد حصل ذلك. الشاهد من الحديث أن اختيار القيادات ليس شرطاً التقيد بالسن أو الخبرة أو عوامل أخرى قد ننظر إليها ونحن نختار القادة والرؤساء والمسؤولين.. الأصل أن نختار الشخص لسمات معينة فيه تخدم الغايات، وبه تتحقق الأهداف. ومثالنا خير دليل على ذلك، فعمرو بن العاص كان حديث عهد بالإسلام وأصغر من كثيرين من الصحابة السابقين المقربين إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك تم تعيينه قائداً للسرية. العمر ليس ذلك العامل الحاسم في مسألة اختيار القادة، وكذلك مدة العمل، لأن القيادة فطرة وموهبة، وحين يُراد استثمارها لتحقيق أهداف وغايات، فمن الممكن أن يتم ذلك في وقت قصير جداً دون الالتفات إلى السن أو الخبرة العملية. وفي سيرة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم الكثير من الدروس الإدارية التي تنفع أصحاب القرار اليوم وكل يوم وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

1411

| 21 مايو 2014

لا إفراط ولا تفريط

الله تعالى حدد آجالنا قبل أن نولد، ومن قبل أن نعرف ما الدنيا وما سيكون فيها. لكن هل هذا التحديد للآجال يمكن أن يدعو إلى مخالفة الفطرة أو السير عكس ما هو مفروض وما يقول به المنطق والعقل، بحجة أن الإنسان ميت لا محالة! ماذا أقصد؟ كلنا يدرك أن حياتنا هي أيام معدودات، ولا تغرنك السنوات التي تعيشها ويعيشها البعض، وتبلغ السبعين أو الثمانين أو حتى المئة. هي لا شيء في عمر الأمم والحضارات، بل لا شيء في مقاييس الآخرة وأيام الله.. إنها بمثابة لحظات وتنتهي، وطالما أن الأمر كذلك، لم لا نستشعر أهمية هذا الوقت القصير، أو حياتنا الدنيا القصيرة، فنعمل على الاستفادة من كل دقيقة وثانية؟ لم لا نعمل لدنيانا وآخرتنا في الوقت نفسه، دون إفراط هنا أو تفريط هناك؟ ما يحدث لأغلبنا اليوم أننا نتعمق في العمل الدنيوي حتى نكاد ننسى الآخرة، أو نتعمق في الجزء الأخروي وننسى نصيبنا من الدنيا، أي أنه لا توسط بيننا. وما جاء النبي الكريم إلا ليعلمنا ويوجهنا إلى أن الإسلام دين الوسط، لا إفراط أو تفريط. نحن نغرق أنفسنا في العمل اليومي، فنصاب بحالات إجهاد وأرق وتعب، ونلوم أنفسنا ومن حولنا، حتى نضيع في متاهات الأعمال والملامات، فنصبح بعد قليل من الوقت، لا ندري من نلوم ولماذا نلوم وما هو الموضوع الذي بسببه يقع اللوم؟ وبسبب كل هذا وتلك، ترانا وقد زادت زياراتنا إلى المستشفيات ومجالسة الأطباء.. وهكذا تجدنا وقد ظلمنا أنفسنا وأهلينا ونخرج من الدنيا القصيرة الفانية لفشل في القلب أو الرئة أو الكبد أو غيرها من أعضاء الجسم، وليس لشيء يحدث سوى ما كسبت أيدينا فيها وظلمنا إياها. القصد والخلاصة، أن قصر مدة بقائنا في هذه الحياة القصيرة، يدعونا إلى التركيز في السير والعيش فيها. نحتاج أن نتعلم كيف نعيش ونحيا حياة هادئة مطمئنة، نعمل لآخرتنا دون أن ننسى نصيبنا من الدنيا، نعيش وفق منهج أكرم الأكرمين، محمد صلى الله عليه وسلم، حيث الوسطية والاعتدال في كل أمورنا.. وأحسب أنه لا يمنعك الاستمتاع بحياتك أيها القارئ سوى عدم أخذك بهذا المنهج النبوي الكريم.. جربه ولن تكون من النادمين أو الخاسرين بإذن الله.

893

| 20 مايو 2014

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

3030

| 23 مايو 2026

alsharq
لكل نهضةٍ رجالها

لم يكن مجرد مسؤول تولّى حقيبة الطاقة والصناعة...

1092

| 29 مايو 2026

alsharq
غريب في البيت

لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...

789

| 24 مايو 2026

alsharq
قمة أرمينيا.. آفاق جديدة ولكن؟

في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...

654

| 26 مايو 2026

alsharq
قطر والرياضة العراقية.. صفحات من الوفاء

وقفت قطر مع العراق مواقف الأخوة العربية الصادقة...

648

| 26 مايو 2026

alsharq
أين يختبئ المثقف المتواضع؟

لماذا يقبل الناس على مثقف أدنى من مثقف...

630

| 26 مايو 2026

alsharq
يوم عرفة... هوية جامعة عابرة للحدود

منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...

627

| 23 مايو 2026

alsharq
لا أحد سيبدأ عنك

كثيرون ينتظرون أن تبدأ حياتهم المهنية بفرصة جاهزة...

615

| 25 مايو 2026

alsharq
معرض الكتاب.. الاستثنائي

كل عام يختلف بشكل متغاير وبثوب جديد، ليصبح...

585

| 23 مايو 2026

alsharq
قطر تدفع نحو خفض التصعيد

يعكس الاتصال الهاتفي بين حضرة صاحب السمو الشيخ...

585

| 27 مايو 2026

alsharq
كثر خير الله وطاب

حياتنا في مساحاتها الواسعة تحتاج لمن يحفزها ويبعث...

570

| 28 مايو 2026

alsharq
حين تتحول الثقافة إلى ألفة وطنية

مع إسدال الستار على فعاليات معرض الدوحة الدولي...

564

| 24 مايو 2026

أخبار محلية