رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هلك المتنطعون

تقول الكاتبة (بدرية البشر) في روايتها (هند والعسكر): ( قاعدة الحياة تتلخص في أن قدرتك على إطاعة القوانين تجعل الحياة أسهل، بينما يصعب الأذكياء الحياة على أنفسهم، فهم يبحثون عن سبل خلاقة وطرق جديدة للحياة ومحاولة صنع قوانين جديدة لحياتهم تتناسب مع قدراتهم، تعرضهم للفشل تارة وللإحباط تارة أخرى، وتطيل طرق نجاحهم) أ.هـ وبعد>> فلما وجدت نفسي أوافقها — وأعني الكاتبة — في ذلك اليقين والإيمان، المتعلق بالإنسان والحياة، في كل الاتجاهات وبجميع التفاصيل، وجدتني أيضا مؤمنة إيمانا تاما، ومتيقنة يقينا خالصا أن ذلك متأصلا أيضا في عالم الكتابة بتفاصيلها المتشعبة، فللكتابة قوانين وإن كانت ليست مدرجة أو مسجلة في أمهات الكتب، ودساتير الحياة، ولكن هي قوانين عقلية ومنطقية تدركها العقول والأذهان، قبل أن تدركها الأقلام والصحف. فكما لا يخفى أنه ثمة أقلام تسير في تباه مذموم في درب التشدق الأدبي والتنطع الكتابي، كأن يَعمَد الكاتب في ملء السطر الواحد بالمفردات المتقعرة والغريبة، والمبالغة في الصور والخيال التي لا وظيفة لها سوى إرهاق فكر المتلقي، الذي يعجز في أحيان كثيرة عن فهم المقاصد التي تقع خلف تلك الصورة والمفردة، فبعد أن يتورط القارئ في هكذا قراءة مزعجة يجد أن لا سبيل له إلا حث الخطى في القراءة، بفهم أو دون فهم، فقط لكي يصل إلى نقطة النجاة تلك التي تقع في نهاية السطر، والتي قد تكون هي العلامة الفارقة الوحيدة المفهومة في النص، كعلامة متفق عليها في اللغة أنها من علامات الترقيم والمراد بها (التوقف عن القراءة)، فلا سبيل للتفيقه حينها، هذا إن لم يرحم ذهنه وتوقف قبلها. لعل الكاتب لم يشعر أنه أتلف أعصاب القارئ الذي أعجزه الالتفاف حول النص في محاولة يائسة للبحث عن فكرة الكاتب الهاربة، جاهلا في أحيان كثيرة أنها هاربة جزعا وفزعا من صاحبها الذي لم يحسن صياغتها فحملها ما لا طاقة لها به وبذهن من ألفها ومن يقرأ بحثا عنها، فكيف للمتلقي أن يجدها إذا..! ذلك الأسلوب لا أراه إلا أنه إرهاق للجميع لا أكثر، إنني أتساءل في نفسي وأردد، أين هو ذلك الكاتب عن إسماعيل الجوهري وابن منظور، اللذين لم يميلا إلى تلك الدروب المقيتة، بل ألفا معاجم تسهل على الناس فهم اللغة، وهم أهل اللغة والأدب. إنني وعندما أقرأ هكذا كتابات مضنية، لا أشعر إلا وأنني أطفو على سطح الكلمات، فلا أشعر بالغرق اللذيذ أبدا، ذلك الغرق الذي هو هدف كل كاتب يبتغي من وراء كتاباته جمهورا يفهمه ويشعر به، إن الكتابات التي لا نغرق فيها جمالا وشعورا وإحساسا، لا يجب أن يطلق عليها كتابات أدبية البتة، بل هو حديث شديد الارتباك يشعرنا بالتوتر في أحيان كثيرة، وبالضياع والتيه في أحيان أخرى، والمؤسف كل ما حدث ويحدث، يكون في سبيل فرد العضلات اللغوية والأدبية وإظهار الفصاحة والتميز بالبراعة لدى من يسمي نفسه (كاتبا متميزا )، في حين أنه ليس مضطرا إلى ذلك. لا أعلم حقيقة إن كان ذلك الصنف من الكتاب قد جهلوا أن الجمال يكمن في ما يسمى (بالسهل الممتنع )، وأن التميز يتمحور حول الفكرة التي تصل سريعا دون عناء إلى فكر وفؤاد القارئ، حيث تجبره العذوبة التي تغلف النص وتحتويه، على أن يقرأ تلك المقطوعة الجميلة أكثر من مرة، وفي كل مرة يكتشف دررا ولؤلؤا منثورا، فيكون الكلام هنا براقا لامعا وخالدا. إنني أجهل، هل هم جهلوا أنهم مهما تكلفوا في تنطعهم وتشددوا في تشدقهم لاستمالة أفئدة القراء بالإعجاب والرياء والنعت بالثقافة ونيل جوقة الشرف من النخبويين، أنهم لن يصلوا إلى مرحلة الإعجاز البلاغي، لأنه اختص به الكتاب المبين، الذي هو كلام رب العالمين، وفيما عدا ذلك فهو كلام، قد يكون جميلا، ولكن هو جميل ناقص، وقد صدق الحبيب المصطفى الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، والذي هو وحده لا سواه من أوتي جوامع الكلم في قوله صلى الله عليه: (هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون)

455

| 24 فبراير 2012

حُرمة طفلٍ مُنتهكة

( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) ??الطفل إنسان، إنسانٌ لم تختبره الحياة بعد، ولم يفهم مبادئها وقوانينها وأنظمتها، ولم يستوعب بعد المقبول من المرفوض، والجائز من عدمه، فمن عظيم رأفة الخالق، وواسع رحمته أن جعله تحت جناحِ البالغين الراشدين من الخلق، فمداركه العقلية لم تكتمل بعد، وآفاقه الذهنية لم تتفتح بعد، لذلك هو يبقى حتى سن البلوغ تحت مسمى (سفيه السن )، فهو كونٌ صغير يرى أن العالم بأكمله أكبر منه، لتكمن في هذه النقطة، ضعفه وقلة حيلته. ?? لكن المصيبة العظمى، أن نرى أصحاب الجنحان التي تأوي تحتها أطفالا سفهاء، هم من ينتهكون حرمة ذلك القاصر الصغير، الذي لا حول ولا قوة له إلا الانصياع حيث الأوامر البغيضة الجائرة.. ??إنني يا أمة الإنسانية، أعلم كما يعلم الجميع ويرى، ما ينتشر من صورٍ في الهواتف الذكية، وعلى رأسها كبيرهم (البلاك بيري )، حيث تُعرض صور أطفالٍ بانتهاكات مختلفة، تتقطع لرؤيتها أفئدة الأسوياء، وتدمع أعينهم قهراً. ??— أن يُصوّر الطفل عارياً، بلا غطاءٍ يستر به عورته، وبوضعياتٍ مختلفة ومؤلمة، يُصورها أحد أبويه أو إخوته ليتناقلها من بعدهم البلاك بيريون، ألا يُسمّى ذلك انتهاكاً..!؟ ??— أن تُصوّر طفلة ذات الثلاث سنوات، وقد حُلق رأسها (كرجل )، وتُكسى بالملابس (الرجالية) وتؤمر أن تجلس (كالرجال) فتُسند يدها على رجلها كرجلٍ وقد جلس في المجلس، أو تتكئ على طاولة البليارد بطريقة رجوليةٍ بحتة، ومن ثم تأتي الالتقاطة الظالمة، فتُنشر كصورة تجذب بعض الشواذ المعتوهين من اللاإنسانيين، ألا يسمّى ذلك انتهاكاً. ??— أن يصوّر طفل وقد ثبّت بين شفتيه سيجارة، أو ممسكاً بشيشة تقف في وجهه كما يقف الدهر في وجه الأشقياء، ألا يُعدّ ذلك انتهاكاً..!؟ ??إن شخصاً ينتهك حرمة طفلٍ قاصر، بهكذا انتهاكات هو شخص مسلوب الإنسانية، وعديم الإحساس، لأنها وأقصد الانتهاكات وقعت من قبلهم على أطفال غالباً ما يكونون دون سن المدرسة، لا يختلطون بالبيئة المحيطة، فهم بطبيعة الحال لا يتحدثون عما يتعرضون له من اعتداءات خُلقية على طفولتهم البريئة، فهم لا يعون أنه سلوك غير معقول ولا مقبول للكون من حولهم، فيكون في الأخير (تصرف مقبول) في كونهم الصغير. ??هنا، وأمام جميع تلك المشاهد المُبكية والدامية التي تحدث في بيئات قد تخلو من الجهل الأكاديمي، لكنها مليئة بالجهل الإنساني، من ذا الذي يقف في وجه انتهاكاتٍ تحدث للأطفال القصّر في كل يوم..!؟

621

| 24 فبراير 2012

غانم السليطي والكوميديا الفاجعة

في بيداء الإعلام المُظلم، وفي الشهر الفضيل خاصةً، كان أن بزَغ نورٌ بإشعاعٍ رفيع، ساطع منير.. ??إشعاع لنا أن نصنّفه ضمن ما يسمّى في الأدب، (فن الكوميديا)، تلك التي اندثرت ولم يعد لها وجود على ساحة الوجود. ??هي (الكوميديا الهادفة) التي تُبكينا بوجعٍ أكثر من أن تُضحكنا ببلاهة. ??إن حلقةً كتلك يا أستاذي الفاضل أدركنا بها أن الكوميديا ليست بإثارة الضحك تصيداً لمتعة الجماهير أو استعباطاً لهم، ولكن قد تكون رسالة تراجيدية عنيفة، على الرغم من الهبوط ببعض الجوانب الطبيعية البشرية، كتلك الجوانب التي أجهش الأمهات بها بكاءً، خوفاً وخشية على أبنائهن ومن بارئهم، لم تكن بقصد الهبوط الإعلامي، ولكن لعلّه هبوط يُحدث سقوطاً، يتسبب بصوتٍ مدوٍ يُوقظ الغافل من غفلته. ??إنني هنا بصدد أن أتحدث عن الحلقة (22)، أي أنني بصدد أن أتحدث عن (22) صفعة، و(22) ألف دمعة.. ??و(22) مليون ابتهال توجّه إلى أبواب السماء في مساء تلك الحلقة المُبكية، حينها فقط، تلاشى تبسّمنا وراء مدامعنا، تماماً كما تلاشت الرجولة وراء بعض أجساد أصحابها.. ??في تلك اللحظة كانت تلك العبارة الفرحة لحظة الولادة تلفّني لفّا: (مبروك الرجّال)..! ??عن أي فرحة هم يتحدثون..!؟ لماذا لم تتحوّل تلك الفرحة العارمة إلى جهدٍ جبار في التربية السليمة الصحيحة، لماذا لم يغرسوا في نَفسِهِ أن تحوّله من رجلٍ إلى أنثى هي انتكاسة للفطرة، وقتل للرجولة، وامتهان للشخصية، وطعنة نجلاء للفضيلة والأخلاق، وجرٌ للأمة إلى انحلال فاجر وإباحية ممقوتة. ??إنني أتساءل في حيرة، كيف لهم أن يخرجوا بتلك المناظر من بيوتهم، ألم يُنكر أهلهم شذوذهم..!!؟؟ ??أليس اللوم هنا مُلقىً على عاتق الأهالي أولاً وأخيراً، فالتربية هي اللبنة الأولى في السلوك القويم والنشأة الصالحة، فإن كان الإهمال والتقصير من جانب الآباء والأمهات، فماذا ننتظر منهم إلا الانحراف، والتخبط في حياة الانحلال والإباحية..!؟ ألم يُرددوا على مسامعهم قول حبيبنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلّم: (لعن الله المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء) وهو الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلاّ وحيٌ يُوحى..!!، فلله در من قال: ??وليسَ النبتُ ينبتُ في جنانٍ،، كمثل النبت ينبت في الفلاة ??و هل يُرجى لأطفالٍ كمال،، إذا ارتضعوا ثُدي الناقصاتِ ??أنا أيضاً، لا أُبرئ هنا جانباً مُسانداً خفيّاً لأولئك الفئة، فكل جميلٍ وقبيح إذا قُوبل بالإهمال (مات)، ويبدو أن تلك الفئة لم تُقابل بالإهمال، فإن هم لم يجدوا التشجيع لما استمروا بقوة، وتواجدوا بثقة. ??إن الله تعالى لم يحرّم أمراً من عبَث، ولم يمقت شيئاً بلا سببٍ، فالتخنث لا يليق بشهامة الرجل، والترف لا شك يؤدي إلى الانحلال والفساد، فإن أردنا العيش في مجتمع إسلامي سليم قويم فعلينا تطهيره، والتخنث أحد وجوه الفساد الذي يعوق طهارته.. ??وهنا لعلّ التربية الموجهة للأبناء وحدها لا تكفي، فالتربية تبدأ من الوالدين أنفُسهما، لأنهما أساس الأسرة، والمَثلُ الأعلى لأفرادها، ومن ثم التربية السليمة للأبناء على نهجِ (قال الله وقال الرسول)، التربية من جميع جوانبها (الإيمانية، والنفسية، والجسدية، والخُلقية... )، ولا ضير من التدليل المُعتدل فهو مطلوبٌ بلا شك تحت راية القاعدة الدينية (لا إفراط ولا تفريط). ??كل ذاك بمعيّة الدعاء والتضرّع لله عز وجل، بتمام صلاحهم، وأن يحفظ دينهم، ويُنزل عليهم رحمته وينشر عليهم حكمته، وأن يهب لهم ديناً قيّماً، وقلباً خالصاً، وعقلاً كاملاً، ولباً راجحاً، وعزماً ثاقباً، وأن يحفظهم بحفظه وقدرته من فتنٍ كقطع الليل المُظلم.. ??والرسول عليهِ السلام وصّى وأكّد بضرورة العناية بالأولاد ووجوب الاهتمام بأمرهم وتربيتهم، قال عليه السلام: (مروا أولادكم بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، فذلك وقاية لهم من النار) ??فبأي حديثٍ بعده يؤمنون..!!؟ ??وبعد كل تلك المواجع، لا يَسعنا إلا أن نردد: ??اللهم اجعل هذا المجتمع آمناً.. ??اللهم اجعل هذا البلد آمنا.. ??ومن ثم.. ?فعظيم تحاياي وتقديري إلى الإنسان (غانم السليطي) الذي ذكّرني بقول هوراس وولبول: (الدنيا كوميديا لمن يفكر، تراجيديا لمن يحس).

403

| 24 فبراير 2012

إلى سارق فكر

لطالما كنت أرفض فكرة أن السارق شخص غبي، متحججة أنه لو لم يكن ذكياً لما احتال وسرق، ولكن الأيام خيرُ ما يُثبت لنا نظرياتٍ لا نتفق معها، لذا أجدني الآن مؤمنة بغباء السارق وحماقته، ووجوب إقامة حد الله عليه.. و لكن ماذا لو كانت السرقة، سرقة فكر وأدب..!؟ ماذا لو وجدنا أفكارنا وكتاباتنا ومشاريعنا الأدبية المؤجلة، في رواية أو كتاب أو إصدار لأخرقٍ سُلبت إنسانيته، فكان أن سرق، وليس ذلك فحسب، بل وقد طُبعت على أعلاه شريطة حمراء (الطبعة الرابعة، الخامسة.. الخ )، كنوعٍ من أنواع النجاح المزعوم، ماذا لو نُبصر نجاحاتنا الذهنية، تذهب — ظُلماً — ليتقلدها سارقون أمنوا العقوبة فأساؤوا الأدب.. حمقىً هم.. عجزوا عن الإبداع فاغتصبوا أفكاراً بكراً كانت ستكون في أجمل حللها في يومٍ تُجهز فيه للخلق.. افتقدوا الأمانة الفكرية، فتوّسعت رقعة ذممهم، فأدخلوا في جعبتها ما طاب لهم من الحديث والأدب.. أنا هنا، لا أشبه ذلك السارق الأخرق إلا (بالطبل)، له صوتٌ مدوٍ ولكنه فارغٌ من الداخل، فيقول ما لا يفعل، ويدّعي الباطل والبهتان، فقط ليكون في الصفوف الأولى، ولكن النقاش يكشفه تماماً كما تفعل السكين ببطن تلك الطبلة، لنُصعق أنها حقاً فارغة..!! إن ذلك الداء المُنتشر في الأوساط الثقافية، لا علاج له إلا أهل الثقافة أنفسهم، ففضحهم واجب، فبِغَضِّ النظر عن تلك السرقات أكانت كلية أو جزئية أو غير مباشرة، فلا بد من وقوف أهل الأدب الحق كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضاً، حتى تتهاوى همم السارقين، ويولوّا الأدبار معرضين.. و كقلمٍ مقهورٍ، يرى أحلامه المستقبلية ومشاريعه المؤجلة وقد سُرقت، ونُشرت في إصدارات غبية، تفوح منها رائحة الظُلم النتنة، والسرقات الجليّة، لا أقول إلا: تباً لكم يا أذهاناً قبيحة، وسحقاً لنجاحٍ صعد على أكتافٍ طاهرة أدبياً..

2991

| 24 فبراير 2012

سأُصلي من أجلكِ يا أمي

يا أمي.. يا شقيقةُ أمي.. لا ضير لطالما أن الخالة (أم) يا أمي.. يا خالتي.. يا حبيبة الضادِ وحبيبتي.. لطالما تربيتُ على يديكِ كما يتربى الصغار على يد الكبار، لطالما تتلمذت على يديكِ كما يتتلمذ الطفل بين يدي والديه، فيتلقن أبجديات الحياة، هكذا تلقنت أنا.. واستقيتُ دروساً مُذ بدأت مداركي بالاستيعاب والفهم، إلى أن تشكّلت على ما أنا عليه الآن، فأحببت الضاد بقواعده وإملائه، وتعلّمت أن أمسك القلم بمهارة، فاتلاعب بالحروف لأجعل منها كرنفالاً يحكي همّي، وأفراحاً تروي حُزني، يَعجب القارئ لجمالها وإن كنت أتكسّر ألف مرةٍ حينما أكتبها.. بكِ يا خالتي، أحببت الصبح وأدركت معانيه.. ألكِ أن تفيقي قليلاً، فأنا وكورنيش الدوحة وذكريات الرصيف وشهر تشرين ننتظر منكِ تبسّماً وحناناً.. نحن هنا على يمينكِ ننتظر لحظة أبدية تفيق الأميرة من نومها، لتأخذنا إلى الرصيف ذاته، على الكورنيش ذاته، كما اعتدناكِ صغاراً، أنا وإخوتي في أوقاتِ سفرِ والديّ، حيث كنّا نُودعِ في حضنكِ الأرحبِ.. أفيقي من أجلنا يا عظيمة.. من أجل البيت العتيق.. وزاوية الشاي وكتاب اللغة العربية.. من أجل جدتي وأمي، وأخوالي وأُهيلَ الحيّ.. من أجل طفلٍ يبلغ من العمر سنةٍ ونيّفاً، ينتظر سقاية حنانٍ يا مورده.. من أجل زاويةٍ في صحيفةٍ يومية، تدثّرت الجوع والخوف مُذ غبتِ وعياً، تنتظر وابل غيثكِ وجود حروفكِ فأمطريها يا ديم.. يا فلة الدار.. إنني وبمروري اليوم على المكتبةِ الكئيبة، أبصرت دموع (خير الدين الزركلي) في رفِ من رفوف المكتبة، تطفو على سطح كتابه (الأعلام) بجزئه السابع، أتذكرين يومَ استعرته منكِ بقصد قراءة ترجمة إحدى الشخصيات، فنسيته في مكتبتي، نسيته أعواماً، ولم أره إلا اليوم، يبكي معي، يدعو معي، يبتهل معي.. تماماً كأرض قطر، وشعبها وأشجارها وطُرقاتها، أبصرينا هاهنا، فكلنا موّلون وجوهنا حيث قبلة الله، وبين أيدينا ابتهالات كثيرة، ودموع غزيرة، وآمال عظيمة، أن يمنّ الله عليكِ بشفاءٍ ليس بعده سقماً أبداً، وأن تأتي لنا بشارة فرحة في عامٍ لا يُشبه إلا عام الحزن، فيه وُلد الألم من رحم الزمن، فنفث في وجهي وأحرق عيني، ليتركني بائسة أبكي، أبكي من رحلوا مُفارقين، أحياءً كانوا أم أمواتا، فيه آمنت أن الأحزان لا تأتي فُرادى..

910

| 24 فبراير 2012

المستقلة والاستقبال

تعلّم! فليس المرءُ يُولَدُ عالماً وليس أخو علمٍ كمن هو جاهلُ إن (المدرسة) هي الهيئة التعليمية الرسمية الأولى في الحياة، فيها يستقي المرءُ أنواعَ العلوم، وشتى الدروس، على يدِ من هم أهلُ لذلك.. إن (المدرسة) هي البيت الثاني للطفل الذي يقضي فيها جلّ نهاره، يرتوي من أروقتها، وينهلُ العلم وينفي الجهلَ بعيداً عن طُرقاته.. إن للمدرسة قداسة عظيمة، تكمن في احتواء ما بين جدرانها، العلم والخُلق والدين والخبرة الحياتية.. ولكن، ماذا لو احتوت تلك البيئة العظيمة، على ما يشوب نقاءها ويكدّر صفاءها، ماذا لو سقط عمود أساسي فيها، هل ثمة خلل سيُفقدها توازنها..!؟ أيها المجلس الأعلى.. تخيّروا لنا الأفضل، فلا تضعوا في طريقنا (الأدنى).. أيها المجلس الأعلى.. إن على مقاعد الاستقبال، أُناسٌ لا يحسنون الاستقبال.. فبغض النظر عن مؤهلاتهم الدراسية، وشهاداتهم، فإن ذلك يرجع على حُسن الخلق، وفن التعامل مع الجمهور، خاصةً حينما يكون الجمهور (أولياء أمور ).. أيها المجلس الأعلى.. إن الاستقبال يُعتبر البوابة الرئيسية والجسر الأول، الذي يصل الأسرة بالمدرسة وإدارتها، فإذا صادف التواصل الأسري توتراً منذ البداية، فكيف سيكون نهايته إذن..! ثمة مدارس تفوّقت علمياً، وأدبياً وفي جميع المجالات، ولكنها فشلت في اختيار استقبالٍ يليق بسمعتها كمدرسة، وبجهود القائمين عليها من طاقم إداري.. إن فئة أولياء الأمور، تحتمل جميع المراحل العمرية، وأنواع العقليات والثقافات والبيئات، فماذا لو قُوبلت ولية أمر مسنّة سوء التعامل والخُلق..! وكل ذاك في هيئة تربوية، تٌعطي دروساً، كما أعطت الحياة تلك المسنّة دروساً..!؟ هل تستحق بعد هذا العمر سوء أدبٍ، من استقبالٍ احتمل من السفاهة العُمرية أو الخُلقية مما جعل صاحبته لا تُحسن الضيافة ولا الاستقبال..! فبأي حقٍ هو الجلوس على هذا الكرسي..! ومن أجل ماذا.. ولماذا..!؟ ألم يكن حقيقٌ بمن أعطاهم أحقية الجلوس في واجهة المدرسة، وقبل منحهم كرسي الاستقبال، أن يتم اختبارِ أدبهم من سوئه، وخُلقهم من عدمه، ألم يكن حقيقٌ أن يتم تأهيلهم بدوراتٍ تُعلّمهم فن الاستقبال وحسن الضيافة. فيكون أول درسٍ (الابتسامة في وجه أخيك المسلم صدقة)، وثانية (ولو كنت فظاً غليظَ القلبِ لانفضوا من حولك).. فقط، ليضعوا نَصب أعينهم (معلم البشرية الأول)، وليكُن لهم قدوةً ومثالاً، نبيّنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، وليكن خُلقُهم

417

| 24 فبراير 2012

النسائي القطري

ثمة أحلام لا تموت.. تسكن في القلوب التي في الصدور، وتتعاظم بتعاظم الكون وتقدّم الزمن، لا تفنى لأنها خُلقت غير قابلة للفناء إلا حينما تتحقق، تخرج من بوابة الخيالات والأحلام، لتدخل عالم الواقعية وتغدو واقعاً، له بداية وخط سير فنهاية.. ولا أذكر أن لي حُلماً سكن في نفسي دهراً، وتعاظم حتى خلته حقيقة، كما حلمت بتأسيس (صالون ثقافي نسائي قطري) يضم عدداً من أديبات وكاتبات ومثقفات الوطن، تجمّع هو أشبه بالغيمة المثقلة بالمطر السخي، نتبادل عليها الآراء، والكتابات، والقراءات والنقاشات، وما إن ينفض تجمعنا، حتى تهلّ الغيمة بالمطر الغزير، والخير الوفير، فنرى مقالات اجتماعية هنا، ومقطوعات أدبية هناك، وهكذا دواليك، فنفتخر ونتفاخر بمنطقنا النسائي، تماماً كما نحن نفتخر بأن عروقنا فُطرت عنابية من قطر، وأن ممثلة نساء قطر هي امرأة ذات فكرٍ عظيم (الشيخة موزا بنت ناصر) حاملة لواء العلم والمعرفة.. إننا لا نجهل أن المرأة تلعب دوراً مهماً في إحياء الثقافة ونشرها، فهي شاركت الرجال في عقد المجالس الأدبية، ففي البيئات الفكرية الثقافية تسمو المدارك، وتتعمق الرؤى، وترتقي الحوارات، ويتميز المنطق.. و لأن الحُلم لايزال (خيالاً)، أي أنه كيانٌ جامد، لا ينطق ولا يتحرك، إلا إذا قمنا بعزم نحوه، وخطونا خطواتنا الحثيثة حيث يكون، فكان أن ارتحلنا إليه.. ارتحلنا نحن، أنا ومجموعة فتيات، جمَعنا الأدب، وحب القراءة والاطلاع، الكتابة والإبداع، ونشوة ارتفاع قطر ثقافياً.. قررنا تكوين الصالون الأدبي، أسوة بنساء الأدب اللاتي سبقننا، كمجلس سكينة بنت الحسين في زمن الأمويين، ومجلس الولادة بنت المستكفي الأميرة الأندلسية، أما في العصر الحديث فهناك صالون مي زيادة، وصالون كوليت خوري، ولا ننسى المجالس الأدبية العالمية كمجلس مدام ريكامييه الفرنسي، ومجلس مدام دو ستايل.. وعلى ضوء ذلك الحلم القريب، تكاتفنا نحن البضع فتيات على حمل ثقل الصالون الأدبي القطري، ليكون على أكتافنا، وثقافاتنا وكتاباتنا المتواضعة، فصرنا نلتقي كل مطلع شهر، نتجمع على مائدة الأدب، ونتبادل الحوارات، وآخر القراءات، وبضعا مما كتبنا وأنجزنا، نحلم أن يكبر ويكبر ويكبر هذا الصالون الأدبي، حتى يدخل التاريخ، ويسجل اسم قطر فيما يسمى بالأدب النسائي،.. على تلك المائدة، وضعنا رسالة ورؤية.. أما الرسالة، فأن نرتقي بقطر ثقافياً وفكرياً وأدبياً، وأن نُثبت للعالم أن النساء القطريات، هن نساء مثقفات قارئات محبات للفكر بشتى أنواعه.. وأما الرؤية، فهي تجمع أدبي راقٍ، نتبادل فيها كل ما يسمو بمداركنا، ويجعل من منطقنا منطقاً عذباً، وفكراً نيّراً.. كذلك، نتناقش فيما بيننا عن أمرٍ قد يخرج عن لب الأدب، ولكنه لب الحياة، رؤيتنا الثانية هي (حقوق الطفل) وحفظ حرمته من الانتهاك والاعتداء، فأطفالنا هم فلذات أكبادنا، وهم حماة الوطن غداً، وبناتنا هن أمهات الأمة القطرية، وحملة الراية من بعدنا في هذا المسار الأدبي، أو غيره من المسارات في هذا الوطن المعطاء.. كان ذلك هو حُلمي الذي أوشك على التحقق.. هو خيالي الذي صار قاب قوسين أو أدنى من الواقع.. فقط، نحتاج إلى ابتهالاتٍ عدة، ودعمٍ معنويٍ عظيم، من أهلنا وأصحابنا، وأحبابنا، يُشجعنا على المضي قُدماً فيما نسعى عليه، ليكون من أنجح المشاريع الثقافية، هو الحلم الحقيقة الذي أدعو الله وأتوسل إليه أن يحفظه من الشُهب وعيون النرجس إلى حين أن يتحقق ويكبر وينجح، باسمي والفتيات والنساء القطريات.. ? ولتبقى رسالتي.. وإن انقطع العمر عن ذلك، سأكون مطمئنةً جداً في لحدي، إن تخلّد اسم قطر، في (الصالون الثقافي النسائي القطري).

464

| 24 فبراير 2012

من راقب الناس مات هماً

وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا اللهم إني آمنت بك ربا وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا.. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله.. قال لي أحد الذين منّ الله عليهم بالهداية وأنقذه من ضلال مبين: "مرّت عليّ سنون عجاف، أشبه بسنوات التيه، سنوات ست من الإلحاد في وجهة الإله، عشت بعذاب نفسي ليتطاول العذاب جسدي الضعيف، إلى أن جاءت المعونة الإلهية لأقطع شكي ذاك بالإيمان التام". فأثارت حالته ذاكرتي، ومرّت بذهني حالة الشك التي اعترت الغزالي والتي أوصلته إلى المعرفة واليقين وهو ما يسمى بالشك المنهجي. وقد شرحت وجهة نظري بعد شهادتي وتبياني بإيماني التام بكل ما أُنزل وتسليمي المطلق بالله، وها أنا أطرحها بعد تعديل وتنقيح وتبسيط.. فاستواء العرش فوق سماواتٍ سبع، ومن تحتها أراضين سبع على سطحها بنو البشر، عباد يعتريهم من القصور والنقص مايعتريهم، عرش لا ينبغي إلا لمن هو كامل، والكمال لا ينبغي إلا لله - عز وجل -. فالكامل وحق له الكمال ومن فوق عرشه مطلع على ذنوب جمة، ورقيب على قصور عظيم، ونقص خطير، ومصائب جسام، تحتاج إلى ستر عظيم، وحلم أعظم، والله خير ساتر وهو الحليم العظيم.. ولا يسَعني إلا أن أردد.. إلهنا، كيف يناديك في الصلوات من يعصيك في الخلوات لولا حلمك..!! إلهنا، كيف يدعوك في الحاجات من ينساك في الشهوات لولا فضلك..!! ولكن عجبي من أولئك المتألهين، الذين بنوا من ذنوبهم وأخطائهم وقصورهم أبراجاً، فتسلقوا تلك الأبراج واتخذوا من على قمتها مستقراً ليكشفوا ستر الآخرين، ويظهروا نقص وقصور البشر، متناسين أن تلك الأبراج التي اعتلوها لم تُنشأ إلا من ذنوبهم وعيوبهم..!! عجبي من أولئك المتألهين، الذين تغافلوا عن عيوبهم بعيوب غيرهم من أبناء آدم..!! ولكأن ذنباً لم يُرتَكَب، ولكأن قصوراً لم يُحتسب عَجبي عَجبي أوتلك العين الناقدة لا تسأم..!!؟؟ أم أن ذاك البنان الذي يُشير إلى عيوب الآخرين لا يتعب..!! أم أن تلك الضلوع لا تشعر بِعظم الذنوب التي يرتكبها صاحبها فترجع وتستغفر لنفسها بدلاً من إحصاء عيوب الغير..!! أقولها ولا أُبرئُ نفسي، ولا أقول إلا كما قال الخليفة الخامس عمر بن عبدالعزيز: "و أيم الله، إني لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحدٍ من الذنوب مما أعلم عندي ولكني أستغفر الله وأتوب إليه"

1936

| 24 يناير 2012

alsharq
«ما خفي أعظم» يفضح المزاعم الإيرانية

-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية...

2946

| 12 أبريل 2026

alsharq
آفة التسويف..

كما أن أخطر عدو للإنسان هو ذلك العدو...

2142

| 11 أبريل 2026

alsharq
مضيق هرمز

بين أساطير الآلهة القديمة وحكايات الملوك القدام، يبرز...

1098

| 12 أبريل 2026

alsharq
على أرض صلبة

في عالمٍ تموج فيه الأزمات، وتتعثر فيه الدول...

873

| 08 أبريل 2026

alsharq
قطر تدعم استقرار لبنان

في ظل التوترات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة، تواصل...

849

| 10 أبريل 2026

alsharq
"الثقة في بيئة العمل... كيف تُبنى ولماذا تنهار؟"

سلوى الباكر الثقة ليست شعارًا يُرفع في الاجتماعات،...

807

| 10 أبريل 2026

alsharq
حضانات مقار العمل.. رؤية تنظيمية

منذ سنوات والحديث مستمر في مجالسنا ومؤسساتنا الإعلامية...

738

| 08 أبريل 2026

alsharq
قل لي ماذا حققت؟ سأقول لك من انتصر

في الحروب الكبرى، لا يكون السؤال الأهم: من...

732

| 10 أبريل 2026

alsharq
هل المتلقي سقط سهواً؟ نحو إعلام أزمات في قطر يفهم جمهوره

حين تضرب الأزمة، يتحرك الإعلام. تُفتح غرف الأخبار،...

702

| 09 أبريل 2026

alsharq
غداً تعود سفينتنا للإبحار

مرت على شواطئنا رياحٌ عاتية، تلاطمت فيها الأمواج...

627

| 14 أبريل 2026

alsharq
قيمة الإنسان في وطن يعرفه

• نعيش في وطن لم يجعل أمن الإنسان...

582

| 09 أبريل 2026

alsharq
تدابير..

((يُدَبِّرُ الْأَمْرَ)) فكم في تدابير الله من عبرة!...

570

| 09 أبريل 2026

أخبار محلية