رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الجيش المصري لن يتنازل عن منصب الرئيس

تأتي التظاهرات المليونية التي جرت في مصر يوم 18 نوفمبر في إطار الصراعات السياسية بين القوى السياسية بما فيه سلطة الأمر الواقع التي يمثلها المجلس العسكري الذي سعى منذ تسلمه السلطة بعد تنحي الرئيس حسني مبارك في فبراير الماضي لضمان نصيب له في مساحة التأثير على النظام الجديد. سعت المؤسسة العسكرية إلى تحقيق هذا الهدف عبر مراحل مختلفة، كانت المرحلة الأولى مع بيانه الأول الذي أعلن فيه شرعية مطالب الثورة وتعهده بعدم استخدام القوة ضد الثوار تحت أي سبب من الأسباب. وبهذا ضمن أن يصبح في نظر الثوار حامي الثورة الذي وقف إلى جانبها وضد النظام الحاكم الذي هو في حقيقة الأمر جزء أساسي منه إن لم يكن هو الجزء الأكبر. فمعروف أن المؤسسة العسكرية كانت طوال الستة عقود الماضية تحكم ولا تدير بمعنى أن السيطرة الفعلية على الحكم كانت له. ثم جاءت المرحلة الثانية بعد نجاح الثورة في تنحية رأس النظام حيث سعى المجلس العسكري إلى محاولة احتواء الثورة عبر التفرقة بين القوى السياسية التي توحدت خلال مرحلة الثورة معتمدًا على أسلوب التقريب والإبعاد لتلك القوى فقام بتقريب القوى الإسلامية لضمان تمرير التعديلات الدستورية، وعندما تحقق له ذلك قام بإبعادهم وتقريب التيار العلماني لطرح مبادرة الدستور أولا التي أشعلت الساحة السياسية وأفقدت الثورة أهم مصادر قوتها المتمثلة في الوحدة بين قواها المختلفة. وعندما فشلت هذه المحاولة التي أخذت كثيرا من وقت وجهد القوى السياسية المختلفة ظهرت مبادرة أخرى وهي مبادرة المبادئ فوق الدستورية التي أعادت الساحة السياسية إلى مرحلة التشظي مرة أخرى. وفي تلك الأثناء كان المجلس العسكري يقوم بتثبيت أركان وجوده المباشر في السلطة عبر اللعب بملفي الأمن والاقتصاد حيث تزايدت أعمال الانفلات الأمني داخل المجتمع بشكل كبير دون وجود مواجهة حقيقية لها من قبل الجيش وكذلك الأمر بالنسبة للحالة الاقتصادية التي أثارت انتباه المحللين حيث اتجهت كافة المؤشرات للتأكيد على أن الاقتصاد المصري في حالة انهيار كامل. طبعا كان هدف المجلس من خلال اللعب بهذين الملفين هو إيصال رسالة للقوى السياسية والمجتمع أنه الوحيد القادر على حسم هذين الملفين المهمين في حياة الناس لكن هذا الحسم لن يكون من دون مقابل والذي يتمثل في ضمان مصالحه الاقتصادية والعسكرية والإستراتيجية، وهذا لن يتم من دون حصوله على نصيب مهم من السلطة الجديدة. وهنا بدأت المرحلة الثالثة القائمة على وضع أسس التفاوض مع القوة التي سوف تسيطر على البرلمان القادم عبر امتلاك أوراق قوة للضغط عليها لمنحه ذلك النصيب من السلطة الذي يرغب به. فجاءت وثيقة السلمي التي لم تكن سوى بالونة اختبار لرد فعل القوى السياسية خاصة جماعة الإخوان التي يتوقع سيطرتها على البرلمان القادم، وأيضا لاختبار رد فعل طوائف الشعب المختلفة التي رفضت الوثيقة شكلا ومضمونا. ورغم أن جماعة الإخوان أرسلت رسائل متعددة للمجلس العسكري بأنها لن تبخل عليه بنصيب من السلطة لكن دون أن تتحول المؤسسة العسكرية إلى مؤسسة أعلى من باقي مؤسسات الدولة لها وصاية عليها. وكان من ضمن هذه المؤشرات الفيديو الذي قام بتمثيله أحد شباب الإخوان وتم نشره على شبكات التواصل الاجتماعي والذي يدور حول وثيقة السلمي والذي أطلق عليها المبادئ فوق العطعوطية مطالبا المؤسسة العسكرية التي أطلق عليها اسم عطعوط ألا تطمع في كامل السلطة وأنه يمكن إعطاؤها جزءًا منها لكن تحت وصاية الشعب وممثليه. أصبح واضحا الآن أن الإخوان يمكن أن يسمحوا بوصول رئيس قريب من المجلس العسكري مقابل أن يساعدهم في عملية بناء النظام الجديد دون مشاكل - خاصة الأمنية منها - عبر المساعدة في السيطرة على الأجهزة الأمنية التي ستكون العقبة الرئيسية في بناء النظام بعد الانتخابات. فهل يوقف المجلس العسكري ألعابه والدخول في عملية بناء هذا النظام الجديد مقابل حصوله على منصب الرئيس؟!! هذا ما ستخبرنا به الأيام المقبلة

538

| 23 نوفمبر 2011

سيناريوهات العملية الانتخابية في مصر

تحاول الكثير من القوى السياسية المصرية استشراف سيناريوهات العملية الانتخابية التي ستبدأ في نهاية شهر نوفمبر القادم خاصة في ظل تداخل عوامل داخلية وخارجية تسعى جميعها إلى منع إجراء هذه الانتخابات أو في أقل الأحوال تعطيلها بعد المرحلة الأولى خاصة إذا ما حقق التيار الإسلامي فوزا ساحقا يستطيع من خلاله الانفراد بوضع الدستور الجديد والسيطرة على العملية التشريعية لكافة جوانب الحياة السياسية وهو ما يعني اقتطاع جزء مهم وكبير من السلطة التي تمسك بها المؤسسة العسكرية الآن. بعد إصرار المجلس العسكري على السير قدما في إجراء الانتخابات بعد أحداث ماسبيرو التي جاءت بتنسيق بين قوى خارجية وداخلية كانت تستهدف وقف إجرائها.. بشكل عام يمكن القول إن هناك سيناريوهين أساسيين هما: السيناريو التونسي مع تعديلات: يتم إجراء الانتخابات مع قدر محدود مع العنف مع تحييد تأثير القوى الخارجية نتيجة تأكدها من عزم الجيش على إجراء الانتخابات بصورة كبيرة من النزاهة، خاصة بعد قيام المجلس العسكري بخطوة سياسية احترافية تمثلت في إبرام صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل وكذلك صفقة استبدال الجاسوس الإسرائيلي لدى مصر بعدد من المصريين المسجونين في تل أبيب. حيث استهدفت هذه الخطوة محاولة تحييد القوى الخارجية في المرحلة المقبلة ومنعها من المشاركة بقوة في أية محاولة لجر البلاد إلى عنف كبير. والهدف من وراء ذلك هو سعي المجلس العسكري لتحديد أحجام القوى السياسية ومدى تأثيرها في المشهد السياسي المستقبلي حتى يستطيع تحديد الإستراتيجية الأفضل للتعامل معها. أما القوى الخارجية فستسعى هي الأخرى لانتظار نتائج هذه الانتخابات عبر وضع سيناريوهات التعامل مع القوى المنتصرة التي ستكون التيار الإسلامي الذي من المرجح أن يحقق فوزرا كبيرا ربما أكبر مما حدث في تونس، ومحاولة تطويعها أو خلق تفاهم معها حول مصالح مشتركة. سيناريو العنف المفرط: تتم المرحلة الأولى من الانتخابات مع قدر عالي من العنف المرتكز على منع المواطنين من الوصول إلى لجان الاقتراع بسبب التأمين الكبير الذي يوفره الجيش لهذه اللجان خاصة مع اتجاه المجلس العسكري لإشراك وحدات مقاتلة لحماية اللجان الانتخابية. ومع ظهور نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات التي ستشير إلى فوز ساحق للتيار الإسلامي، سيتم تفجير قضايا عنف وبلطجة بشكل كبير مع إمكانية قيام القوى الخارجية بدور هام مثل تحرش عسكري إسرائيلي بالجيش المصري في سيناء يقوم على إثره المجلس العسكري بوقف العملية السياسية وإعلان الأحكام العرفية. لكن هناك شروط لتطبيق هذا السيناريو: * وجود رغبة حقيقية لدى الجيش لوقف العملية السياسية (حتى الآن هذا غير واضح رغم تصريحات المجلس العسكري التي تشير إلى الرغبة في عدم تحقيق التيار الإسلامي لفوز ساحق). وهذا يعني أن الجيش لن يسمح بحال بخروج الأمور عن سيطرته الأمنية حتى لو اضطر إلى الدفع بوحدات قتالية كاملة إلى المدن المصرية من أجل السيطرة على العنف وإعلان الأحكام العرفية في البلاد لفترة غير قصيرة (من ستة أشهر لعام قابل للتجديد) لحين إعادة ترتيب الساحة السياسية وفق ضوابط أكثر صرامة لمنع العنف والفوضى، على أن تتولى شخصية قيادية من المجلس – مرشح رئيس الأركان الفريق سامي عنان – رئاسة الوزراء بدلا من عصام شرف لضمان عودة الاستقرار للبلاد في ظل الأحكام العرفية، كما تتولى شخصية أمنية قوية وزارة الداخلية لفرض الانضباط والأمن بالقوة، وهو ما سيلقي ترحيبا من عامة الشعب. * وجود قدر عال من التنسيق بين الجيش وبين القوى الخارجية لمنع تحول التحرش العسكري الإسرائيلي إلى حرب وكذلك عدم ظهور الجيش بمظهر المتواطئ وهو أمر في غاية الصعوبة لأنه حتى في حال وجود قدر من التنسيق بين قيادة الجيش (وهو أمر مستبعد في ظل سيطرة قوى وطنية على قيادة الجيش) والقوى الخارجية فإن الرتب الأدنى سوف تدفع باتجاه الحرب مع إسرائيل ردا على عدوانها وهو ما سيؤدي إلى تحول الأمر إلى حرب لا يعرف أحد نتائجها. ولنتذكر أنه يمكن دائما تحديد ميعاد بدء الحرب ولا يمكن لأحد تحديد موعد نهايتها.

274

| 11 نوفمبر 2011

أمريكا وإيران.. وسياسة خلق الفرص

اختلفت آراء المتابعين والمحللين بشأن إعلان واشنطن عن مخطط محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير، حيث رأى البعض أن الأمر حقيقي وليس لعبة أمريكية، خاصة أن السوابق الإيرانية في عمليات الاغتيال والتفجير منذ قيام الثورة الإيرانية وحتى الآن كثيرة. لكن في المقابل كان هناك رأي آخر يرى أن الأمر لا يعدو أن يكون محاولة أمريكية لتسخين جبهة جديدة في منطقة الشرق الأوسط لتحقيق أهداف. لكن ملاحظة السلوك الأمريكي إزاء هذه القضية يشير إلى أن الأمر لا يعدو أن يكون محاولة أمريكية جديدة لفتح نوافذ جديدة لسياستها الخارجية في منطقة الشرق الأوسط، بعد الفشل والجمود الذي حل بها في ظل ثورات الربيع العربي التي أحرقت الكثير من أوراق القوة التي كانت تلعب بها واشنطن، فضلا عن التطورات السلبية من وجهة نظر واشنطن التي ترافق القضية الفلسطينية هذه الأيام في ظل إصرار السلطة الفلسطينية على التوجه إلى مجلس الأمن للحصول على عضوية الدولة الفلسطينية. فواشنطن أعلنت عن القضية بعد مرور أشهر على اكتشافها كما تقول وقائع الأحداث التي سردتها. وبدلا من اتخاذ إجراءات عقابية ضد طهران على محاولتها انتهاك سيادة الأراضي الأمريكية، إذ بالإدارة الأمريكية تقرر فتح أبواب الحوار معها حول كيفية تسوية القضية. إذن القصة تتعلق بأمور وقضايا أخرى ليست لها علاقة بقضية محاولة اغتيال السفير السعودي التي لم تكن إلا محاولة لفتح باب الحوار حول هذه القضايا وفي المقدمة منها القضية العراقية. ذلك أن واشنطن تسعى إلى الضغط على طهران من أجل أن تضغط الأخيرة على حلفائها في حكومة بغداد من أجل السماح بالإبقاء على القوات الأمريكية لفترة زمنية أطول أو في أقل الأحوال منح الحصانة القانونية للقوات الأمريكية التي وافقت بغداد على إبقائها وهي خمسة آلاف جندي فقط. ويتضح هذا الأمر جليا إذا ما نظرنا إلى الأشخاص الذين قالت الولايات المتحدة إنهم متورطون في محاولة الاغتيال وهم على صلة بتطورات الأوضاع في العراق، حيث يقومون بالتنسيق بين حكومتي طهران وبغداد. ففي مقدمة هؤلاء الأشخاص شخصان أحدهما قاسم سليماني وهو فريق في الجيش الإيراني وقائد فيلق القدس المعروف باسم "نيروي قدس" بالفارسية وهو فيلق تابع للحرس الثوري. وسبق للولايات المتحدة أن اتهمت سليماني بالتدخل في العراق وزعزعة الأمن فيه كما وصفته بأنه واحد من أهم صناع القرار في السياسة الخارجية الإيرانية وتعتبر أن نفوذه في العراق كبير. والثاني هو عبدالرضا شاهلاي وهو أيضا ضابط كبير في قيادة فيلق القدس والحرس الثوري. وكانت وزارة الخزانة الأمريكية جمّدت في 2008 أموال شاهلاي وسليماني بتهمة تقديمهما الدعم المادي لحزب الله اللبناني وحركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، القيادة العامة، وهي أحزاب وحركات تصفها الولايات المتحدة بأنها منظمات (إرهابية) رغم أنه لم يكن لأي من الثلاثة أي رصيد مالي في الولايات المتحدة. وهناك هدف ثانٍ يتعلق بأزمة البرنامج النووي الإيراني التي ما زالت تراوح مكانها في ظل سعي إيراني محموم لتطوير إمكاناتها النووية التي وصلت إلى مستوى غير مسبوق جعل دوائر الاستخبارات الغربية تتعامل مع طهران على أنها دولة نووية. وتسعى واشنطن إلى الوصول إلى اتفاق مع طهران بشأن قواعد التعامل النووي بين طهران والغرب في الفترة المقبلة خاصة إذا ما اتخذت القيادة الإيرانية قرارها بإنتاج السلاح النووي. كذلك هناك هدف ثالث تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقه من وراء الإعلان عن محاولة الاغتيال، وهو جذب الأنظار بعيدا عن تطورات الربيع العربي، خاصة بعد أن قطع شوطا مهما خاصة في مصر التي تستعد لإنجاز الاستحقاق الديمقراطي الأول وما سيترتب عليه من تطورات تخص السياستين الداخلية والخارجية المصرية واحتمالات التدخل الخارجي المستمر من قبل واشنطن وحلفائها لوقف هذا التطور أو محاولة تطويقه.

302

| 28 أكتوبر 2011

أمريكا وإيران.. وسياسة خلق الفرص

اختلفت آراء المتابعين والمحللين بشأن إعلان واشنطن عن مخطط محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير، حيث رأى البعض أن الأمر حقيقي وليس لعبة أمريكية، خاصة أن السوابق الإيرانية في عمليات الاغتيال والتفجير منذ قيام الثورة الإيرانية وحتى الآن كثيرة. لكن في المقابل كان هناك رأي آخر يرى أن الأمر لا يعدو أن يكون محاولة أمريكية لتسخين جبهة جديدة في منطقة الشرق الأوسط لتحقيق أهداف. لكن ملاحظة السلوك الأمريكي إزاء هذه القضية يشير إلى أن الأمر لا يعدو أن يكون محاولة أمريكية جديدة لفتح نوافذ جديدة لسياستها الخارجية في منطقة الشرق الأوسط، بعد الفشل والجمود الذي حل بها في ظل ثورات الربيع العربي التي أحرقت الكثير من أوراق القوة التي كانت تلعب بها واشنطن، فضلا عن التطورات السلبية من وجهة نظر واشنطن التي ترافق القضية الفلسطينية هذه الأيام في ظل إصرار السلطة الفلسطينية على التوجه إلى مجلس الأمن للحصول على عضوية الدولة الفلسطينية. فواشنطن أعلنت عن القضية بعد مرور أشهر على اكتشافها كما تقول وقائع الأحداث التي سردتها. وبدلا من اتخاذ إجراءات عقابية ضد طهران على محاولتها انتهاك سيادة الأراضي الأمريكية، إذ بالإدارة الأمريكية تقرر فتح أبواب الحوار معها حول كيفية تسوية القضية. إذن القصة تتعلق بأمور وقضايا أخرى ليست لها علاقة بقضية محاولة اغتيال السفير السعودي التي لم تكن إلا محاولة لفتح باب الحوار حول هذه القضايا وفي المقدمة منها القضية العراقية. ذلك أن واشنطن تسعى إلى الضغط على طهران من أجل أن تضغط الأخيرة على حلفائها في حكومة بغداد من أجل السماح بالإبقاء على القوات الأمريكية لفترة زمنية أطول أو في أقل الأحوال منح الحصانة القانونية للقوات الأمريكية التي وافقت بغداد على إبقائها وهي خمسة آلاف جندي فقط. ويتضح هذا الأمر جليا إذا ما نظرنا إلى الأشخاص الذين قالت الولايات المتحدة إنهم متورطون في محاولة الاغتيال وهم على صلة بتطورات الأوضاع في العراق، حيث يقومون بالتنسيق بين حكومتي طهران وبغداد. ففي مقدمة هؤلاء الأشخاص شخصان أحدهما قاسم سليماني وهو فريق في الجيش الإيراني وقائد فيلق القدس المعروف باسم "نيروي قدس" بالفارسية وهو فيلق تابع للحرس الثوري. وسبق للولايات المتحدة أن اتهمت سليماني بالتدخل في العراق وزعزعة الأمن فيه كما وصفته بأنه واحد من أهم صناع القرار في السياسة الخارجية الإيرانية وتعتبر أن نفوذه في العراق كبير. والثاني هو عبدالرضا شاهلاي وهو أيضا ضابط كبير في قيادة فيلق القدس والحرس الثوري. وكانت وزارة الخزانة الأمريكية جمّدت في 2008 أموال شاهلاي وسليماني بتهمة تقديمهما الدعم المادي لحزب الله اللبناني وحركة حماس وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، القيادة العامة، وهي أحزاب وحركات تصفها الولايات المتحدة بأنها منظمات (إرهابية) رغم أنه لم يكن لأي من الثلاثة أي رصيد مالي في الولايات المتحدة. وهناك هدف ثانٍ يتعلق بأزمة البرنامج النووي الإيراني التي ما زالت تراوح مكانها في ظل سعي إيراني محموم لتطوير إمكاناتها النووية التي وصلت إلى مستوى غير مسبوق جعل دوائر الاستخبارات الغربية تتعامل مع طهران على أنها دولة نووية. وتسعى واشنطن إلى الوصول إلى اتفاق مع طهران بشأن قواعد التعامل النووي بين طهران والغرب في الفترة المقبلة خاصة إذا ما اتخذت القيادة الإيرانية قرارها بإنتاج السلاح النووي. كذلك هناك هدف ثالث تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقه من وراء الإعلان عن محاولة الاغتيال، وهو جذب الأنظار بعيدا عن تطورات الربيع العربي، خاصة بعد أن قطع شوطا مهما خاصة في مصر التي تستعد لإنجاز الاستحقاق الديمقراطي الأول وما سيترتب عليه من تطورات تخص السياستين الداخلية والخارجية المصرية واحتمالات التدخل الخارجي المستمر من قبل واشنطن وحلفائها لوقف هذا التطور أو محاولة تطويقه.

406

| 28 أكتوبر 2011

التصعيد ضد المجلس العسكري.. هل ينهي حالة الغموض في مصر؟

منذ الأيام الأولى للثورة المصرية ارتفع شعار "الشعب والجيش إيد واحدة"، وكان شعارا طبيعيا نابعا من ضمير الشعب الثائر الذي كان يعلم علم اليقين أن الجيش المصري هو جزء لا يتجزأ منه، ولذلك فإن وقوفه إلى جانبه في مواجهة النظام المستبد هو أمر لا يحتاج إلى دليل. وكم كانت فرحة المصريين عظيمة عندما أعلن الجيش بيانه الأول الذي أكد فيه أنه يقف بجانب الشعب وأنه لن يستخدم القوة ضده أبدا.. ثم جاءت فرحتهم الكبرى يوم حسم الجيش أمره ومارس ضغوطه على الرئيس المخلوع ليتنحى عن السلطة التي تسلمها المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي أعلن منذ اللحظات الأولى لتسلمها أنه لا يطمع فيها وأنه سيقوم بتسليمها للمدنيين سريعا حتى يتم بناء دولة ديمقراطية حرة وقوية. ثم تتابعت الأيام والأحداث التي أكدت أن هناك شيئا ما خاطئا في علاقة الشعب بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة وليس الجيش. هذا الشيء هو الذي أدى إلى وقوع صدامات بينه وبين الثوار الذين كانوا يرون أن المجلس لم يقم بتنفيذ مطالب الثورة كاملة وأن هناك تباطؤا يوحي بتواطئه مع فلول النظام السابق الذي وفقا لحقائق الأشياء هو جزء منها. ويبدو أن الجزء الأكبر من الشعب كان لا يريد أن يصدق أن المجلس العسكري لا يتخذ الخطوات الكافية التي تؤدي إلى تحقيق مطالب الثورة، خاصة أن ظروف المرحلة الانتقالية كانت تصب في صالح التغيير التدريجي. لكن مع مرور الأيام بدا أن الثوار على حق وأن سياسات المجلس العسكري لا تؤدي فقط إلى عدم تنفيذ مطالب الثورة بل تؤدي إلى إعادة إنتاج النظام القديم مرة أخرى وبصورة أسوأ مما كان عليها أيام حسني مبارك. وساد شعور متنام أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد فشل بشكل ذريع في إدارة الفترة الانتقالية وأنه لم يكن عادلا ولم يقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية. وأنه ساعد على عدم حسم كثير من الملفات الهامة مثل ملفي الأمن والاقتصاد، حيث يشير خبراء إلى أن المجلس العسكري يستطيع أن يقضي على حالة الانفلات الأمني التي تسود البلاد منذ اندلاع الثورة وحتى الآن في أيام معدودة، إلا أنه لا يفعل ذلك لأسباب يرى البعض أنها ترتبط بسعي المجلس لتحقيق توازنات بين القوى السياسية، خاصة التيار الإسلامي الذي يرى فيه المجلس خطرا ليس فقط على النظام الجديد القادم، ولكن أيضا على الدور المستقبلي للمؤسسة العسكرية وبالتالي على الامتيازات التي تحصل عليها. كذلك الأمر في الملف الاقتصادي، يرى محللون أن هناك كثيرا من الإجراءات التي كان يتعين على المجلس العسكري اتخاذها من أجل تنشيط الاقتصاد المصري.. لكنه لم يقدم على اتخاذها لأسباب غير مبررة. فضلا عن أن عدم حسم الملف الأمني حتى الآن يلقي بظلاله على الملف الاقتصادي. هناك أيضا ملف الانتخابات القادمة الذي يشهد تحركات مريبة سواء من جانب المجلس العسكري الذي أصدر إعلانا دستوريا بقانون انتخابات لا توافق عليه القوى السياسية وكذلك بجدول مواعيد لم تشهد دولة مثله من قبل حيث لأول مرة في التاريخ تتم انتخابات في مدة زمنية تصل لستة أشهر كاملة. كذلك يشهد هذا الملف تحركات من جانب فلول النظام السابق وخاصة رموز الحزب الوطني المنحل. حيث اتجهت هذه الرموز إلى إنشاء أحزاب جديدة لاستخدامها من أجل العودة إلى تصدر المشهد السياسي مرة أخرى ومن ثم إنتاج النظام السابق، والغريب أنها تجد دعما من بعض مؤسسات الدولة، فضلا عن تردد المجلس العسكري في تطبيق قانون الغدر على هذه الرموز من أجل منعهم من ممارسة العمل السياسي لفترة زمنية معينة بسبب إفسادهم الحياة السياسية ومساندتهم لنظام ديكتاتوري قمعي. ولا يجوز أن ننسى في هذا المقام أن المجلس العسكري قدم إشارات إيجابية لقوى التيار العلماني لطرح قضية وضع الدستور قبل إجراء الانتخابات. وبعد فشل اللعبة بدأت أخرى تقوم على أساس ضرورة وضع قواعد حاكمة للدستور في واحدة من أغرب الأطروحات على مستوى التاريخ الإنساني. وقد ترتب على ذلك حدوث انقسامات كبيرة بين القوى السياسية أدت إلى ضعفها وعدم قدرتها على الضغط بقوة على المجلس العسكري من أجل تنفيذ باقي مطالب الثورة، وخاصة ما يتعلق بالبرنامج الزمني للفترة الانتقالية مما أدى إلى استمرار المجلس في الحكم دون وجود أفق محدد لتسليم السلطة للمدنيين. ثم جاءت خطيئة المجلس الكبرى بإعادة تفعيل وتوسيع حالة الطوارئ بحجة القضاء على الانفلات الأمني ورفضه التفسيرات القانونية التي قدمها المستشار طارق البشري رئيس لجنة التعديلات الدستورية التي أكد فيها أن حالة الطوارئ قد انتهت بقوة الإعلان الدستوري الذي أكد أنها تنتهي في خلال ستة أشهر وأنه لا يجوز تمديدها إلا بعد استفتاء الشعب عليها. من هنا جاء التصعيد الذي قامت به كافة القوى السياسية والذي توزع بين الاتجاه للعمل الثوري في الشارع وبين توجيه رسالة تهديد شديدة اللهجة للمجلس العسكري متضمنة عددا من الشروط التي تتعلق بكافة القضايا والتي يجب على المجلس الموافقة عليها أو أن تقوم هذه القوى بمقاطعة الانتخابات والالتحاق بالعمل الثوري.. أي الاحتكام للشارع الذي أسقط مبارك من قبل. المجلس العسكري وضع نفسه في مأزق كبير بسعيه الدائم للعمل منفردا بعيدا عن القوى السياسية خاصة فيما يتعلق بإصدار القوانين التي تنظم عملية انتقال السلطة.. وليس أمامه الكثير من الوقت لمعالجة الأخطاء التي ارتكبها، فقد أمهلته القوى السياسية حتى الأحد القادم.

359

| 14 أكتوبر 2011

التصعيد ضد المجلس العسكري.. هل ينهي حالة الغموض في مصر؟

منذ الأيام الأولى للثورة المصرية ارتفع شعار "الشعب والجيش إيد واحدة"، وكان شعارا طبيعيا نابعا من ضمير الشعب الثائر الذي كان يعلم علم اليقين أن الجيش المصري هو جزء لا يتجزأ منه، ولذلك فإن وقوفه إلى جانبه في مواجهة النظام المستبد هو أمر لا يحتاج إلى دليل. وكم كانت فرحة المصريين عظيمة عندما أعلن الجيش بيانه الأول الذي أكد فيه أنه يقف بجانب الشعب وأنه لن يستخدم القوة ضده أبدا.. ثم جاءت فرحتهم الكبرى يوم حسم الجيش أمره ومارس ضغوطه على الرئيس المخلوع ليتنحى عن السلطة التي تسلمها المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي أعلن منذ اللحظات الأولى لتسلمها أنه لا يطمع فيها وأنه سيقوم بتسليمها للمدنيين سريعا حتى يتم بناء دولة ديمقراطية حرة وقوية. ثم تتابعت الأيام والأحداث التي أكدت أن هناك شيئا ما خاطئا في علاقة الشعب بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة وليس الجيش. هذا الشيء هو الذي أدى إلى وقوع صدامات بينه وبين الثوار الذين كانوا يرون أن المجلس لم يقم بتنفيذ مطالب الثورة كاملة وأن هناك تباطؤا يوحي بتواطئه مع فلول النظام السابق الذي وفقا لحقائق الأشياء هو جزء منها. ويبدو أن الجزء الأكبر من الشعب كان لا يريد أن يصدق أن المجلس العسكري لا يتخذ الخطوات الكافية التي تؤدي إلى تحقيق مطالب الثورة، خاصة أن ظروف المرحلة الانتقالية كانت تصب في صالح التغيير التدريجي. لكن مع مرور الأيام بدا أن الثوار على حق وأن سياسات المجلس العسكري لا تؤدي فقط إلى عدم تنفيذ مطالب الثورة بل تؤدي إلى إعادة إنتاج النظام القديم مرة أخرى وبصورة أسوأ مما كان عليها أيام حسني مبارك. وساد شعور متنام أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد فشل بشكل ذريع في إدارة الفترة الانتقالية وأنه لم يكن عادلا ولم يقف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية. وأنه ساعد على عدم حسم كثير من الملفات الهامة مثل ملفي الأمن والاقتصاد، حيث يشير خبراء إلى أن المجلس العسكري يستطيع أن يقضي على حالة الانفلات الأمني التي تسود البلاد منذ اندلاع الثورة وحتى الآن في أيام معدودة، إلا أنه لا يفعل ذلك لأسباب يرى البعض أنها ترتبط بسعي المجلس لتحقيق توازنات بين القوى السياسية، خاصة التيار الإسلامي الذي يرى فيه المجلس خطرا ليس فقط على النظام الجديد القادم، ولكن أيضا على الدور المستقبلي للمؤسسة العسكرية وبالتالي على الامتيازات التي تحصل عليها. كذلك الأمر في الملف الاقتصادي، يرى محللون أن هناك كثيرا من الإجراءات التي كان يتعين على المجلس العسكري اتخاذها من أجل تنشيط الاقتصاد المصري.. لكنه لم يقدم على اتخاذها لأسباب غير مبررة. فضلا عن أن عدم حسم الملف الأمني حتى الآن يلقي بظلاله على الملف الاقتصادي. هناك أيضا ملف الانتخابات القادمة الذي يشهد تحركات مريبة سواء من جانب المجلس العسكري الذي أصدر إعلانا دستوريا بقانون انتخابات لا توافق عليه القوى السياسية وكذلك بجدول مواعيد لم تشهد دولة مثله من قبل حيث لأول مرة في التاريخ تتم انتخابات في مدة زمنية تصل لستة أشهر كاملة. كذلك يشهد هذا الملف تحركات من جانب فلول النظام السابق وخاصة رموز الحزب الوطني المنحل. حيث اتجهت هذه الرموز إلى إنشاء أحزاب جديدة لاستخدامها من أجل العودة إلى تصدر المشهد السياسي مرة أخرى ومن ثم إنتاج النظام السابق، والغريب أنها تجد دعما من بعض مؤسسات الدولة، فضلا عن تردد المجلس العسكري في تطبيق قانون الغدر على هذه الرموز من أجل منعهم من ممارسة العمل السياسي لفترة زمنية معينة بسبب إفسادهم الحياة السياسية ومساندتهم لنظام ديكتاتوري قمعي. ولا يجوز أن ننسى في هذا المقام أن المجلس العسكري قدم إشارات إيجابية لقوى التيار العلماني لطرح قضية وضع الدستور قبل إجراء الانتخابات. وبعد فشل اللعبة بدأت أخرى تقوم على أساس ضرورة وضع قواعد حاكمة للدستور في واحدة من أغرب الأطروحات على مستوى التاريخ الإنساني. وقد ترتب على ذلك حدوث انقسامات كبيرة بين القوى السياسية أدت إلى ضعفها وعدم قدرتها على الضغط بقوة على المجلس العسكري من أجل تنفيذ باقي مطالب الثورة، وخاصة ما يتعلق بالبرنامج الزمني للفترة الانتقالية مما أدى إلى استمرار المجلس في الحكم دون وجود أفق محدد لتسليم السلطة للمدنيين. ثم جاءت خطيئة المجلس الكبرى بإعادة تفعيل وتوسيع حالة الطوارئ بحجة القضاء على الانفلات الأمني ورفضه التفسيرات القانونية التي قدمها المستشار طارق البشري رئيس لجنة التعديلات الدستورية التي أكد فيها أن حالة الطوارئ قد انتهت بقوة الإعلان الدستوري الذي أكد أنها تنتهي في خلال ستة أشهر وأنه لا يجوز تمديدها إلا بعد استفتاء الشعب عليها. من هنا جاء التصعيد الذي قامت به كافة القوى السياسية والذي توزع بين الاتجاه للعمل الثوري في الشارع وبين توجيه رسالة تهديد شديدة اللهجة للمجلس العسكري متضمنة عددا من الشروط التي تتعلق بكافة القضايا والتي يجب على المجلس الموافقة عليها أو أن تقوم هذه القوى بمقاطعة الانتخابات والالتحاق بالعمل الثوري.. أي الاحتكام للشارع الذي أسقط مبارك من قبل. المجلس العسكري وضع نفسه في مأزق كبير بسعيه الدائم للعمل منفردا بعيدا عن القوى السياسية خاصة فيما يتعلق بإصدار القوانين التي تنظم عملية انتقال السلطة.. وليس أمامه الكثير من الوقت لمعالجة الأخطاء التي ارتكبها، فقد أمهلته القوى السياسية حتى الأحد القادم.

359

| 14 أكتوبر 2011

تركيا: نشر الدرع الصاروخية مقابل التصعيد ضد إسرائيل

يبدوا التصعيد الكبير الذي تمارسه تركيا تجاه إسرائيل في الأيام الأخيرة عقب تسريب تقرير لجنة التحقيق التي عينتها الأمم المتحدة في حادثة مقتل تسعة أتراك ممن شاركوا في أسطول الإغاثة الإنسانية الذي حاول كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة العام الماضي .. يبدوا وكأنه جاء متأخرا كثيرا، حيث كان من المتوقع حدوثه في الأيام التالية للجريمة الإسرائيلية، خاصة وأن التجارب التاريخية للصدام السياسي والدبلوماسي بين الدولتين تشير إلى أن تركيا لجأت إلى وسائل عقابية أشد في مواجهة جرائم إسرائيلية أصغر من تلك الجريمة التي سالت فيها دماء تركية للمرة الأولى. كما يبدوا هذا التصعيد وكأنه يستغل ظروفا محلية وإقليمية ودولية متغيرة تأتي في صالح تركيا وحزب العدالة والتنمية الحاكم. فعلى المستوى المحلي استطاع الحزب توجيه الضربة القاضية لما تبقى من سيطرة المؤسسة العسكرية التركية على مفاصل السلطة في البلاد. وذلك بعد استقالة قيادات أفرع الجيش التركي الشهر الماضي احتجاجا على رفض رئيس الحكومة رجب أردوغان ترقية قيادات الجيش المقبوض عليهم بتهمة محاولة الانقلاب على الحكومة .. وهو ما أتاح الفرصة أمام الحكومة لاتخاذ قرارات التصعيد ضد إسرائيل بعد استبعاد حليفها الرئيسي في البلاد من عملية صنع القرار. وعلى المستوى الإقليمي تأتي الثورات العربية التي أسقطت عدداً من النظام الحاكمة في الدول العربية، وما زالت تهز بقوة نظم حكم أخرى كانت تعتبر من أهم الأركان التي استند إليها التحالف الأمريكي الإسرائيلي في المنطقة، مما جعل نفوذ هذا التحالف على المحك، وأصبح في حاجة إلى شريك جديد يستطيع التأثير في معادلة التوازن الإقليمية الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في مواجهة إيران .. أما على المستوى الدولي فهناك الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعصف بالولايات المتحدة وحلفائها الغربيين والتي قلصت إلى حد ما من النفوذ الغربي على مستوى العالم. وأثارت تساؤلات حول مدى إمكانية استمرار القيادة الغربية للعالم، خاصة في ظل صعود قوى دولية أخرى لم تتأثر كثيرا بتلك الأزمة بل بالعكس تعززت قوتها الاقتصادية والسياسية في مواجهة الغرب، مثل الهند والصين وبعض دول أمريكا اللاتينية. وفي إطار سعيها لتأخير مفاعيل هذه الأزمة في عملية السقوط القادمة للقيادة الغربية للعالم، تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها للاستفادة من الثروات الموجودة في المنطقة العربية لإقالتها من عثراتها الاقتصادية، وذلك عبر استغلال التطورات الجارية في المنطقة من خلال الإعلان عن تأييدها للثورات العربية، إضافة إلى توطيد تحالفها مع الدول الصاعدة التي أصبح لها تأثير كبير في موازيين القوى في المنطقة، مثل تركيا. من جانبها تسعى تركيا إلى استغلال هذه الظروف المحلية والإقليمية والدولية جيدا في زيادة قوتها وتثبيت زعامتها للمنطقة عبر محاور مختلفة. أولى هذه المحاور هو استغلال الثورات العربية وبناء علاقات قوية مع الشعوب العربية عبر الوقوف إلى جانبها ضد النظم الحاكمة كما حدث في مصر وليبيا وكما يحدث الآن في سورية. والمحور الثاني هو توطيد تحالفها مع الولايات المتحدة وحلف الناتو عبر المشاركة الفاعلة للحلف في مناطق النزاع المختلفة، خاصة في المنطقة، والسماح بنشر رادارات الدرع الصاروخية لحلف الناتو لمواجهة أي تهديد قد تشكله الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى التي قد يتم إطلاقها من الشرق الأوسط وتحديدا من إيران التي وجهت انتقادات مباشرة لتركيا بسبب موافقتها على نشر هذه الرادارات. أما المحور الثالث للدبلوماسية التركية لتعزيز مواقعها فيتمثل في التصعيد السياسي والدبلوماسي ضد إسرائيل من أجل كسب مزيد من الشعبية على المستوى الداخلي وكذلك على مستوى الشعوب العربية والإسلامية، فضلا بطبيعة الحال عن تحجيم القوة والنفوذ الإسرائيلي في المنطقة لصالح الدور التركي الصاعد. لكن ماذا عن الدور العربي خاصة بعد نجاح الثورات العربية؟ هل سيسمح لتركيا بتثبيت زعامتها الإقليمية؟ الأيام والشهور القادمة ستجيب عن هذا السؤال.

339

| 30 سبتمبر 2011

سفراء مصر لم يصلهم خبر الثورة بعد

تعتبر مصر من أكثر دول العالم من ناحية التمثيل الدبلوماسي، حيث تمتلك ما يزيد على 160 سفارة. وهو رقم كبير بكل المقاييس لدولة ليست كبيرة على المستوى الدولي مقارنة بدول أخرى أكبر منها مثل الولايات المتحدة الأمريكية التي لا تمتلك سوى 90 سفارة فقط. ورغم هذا التواجد الدبلوماسي الضخم للدبلوماسية المصرية، إلا أن إنجازاتها محدودة جدا وشهدت تراجعا كبيرا، خاصة خلال العقود الثلاثة الماضية، حيث لم تستطع تحقيق الأهداف الرئيسية لأي دبلوماسية والتي تتمثل في الحفاظ على مصالح الدولة الوطنية والقومية وكذلك حماية مواطني الدولة في شتى أنحاء العالم. هذا الفشل الذي عانت ولا تزال تعاني منه الدبلوماسية المصرية يرجع إلى عدة أسباب أبرزها: ضعف النظام الحاكم السابق وتراجعه عن السعي للحفاظ على مصالح مصر القومية بسبب تبعيته للمحور الأمريكي الصهيوني الذي تتعارض مصالحه مع المصالح المصرية الحقيقية.  وقد ترتب على ذلك سعي النظام السابق لإضعاف الدبلوماسية المصرية عبر إفسادها من خلال اختيار كوادر دبلوماسية ضعيفة وغير مؤهلة وغير قادرة على القيام بوظيفتها على الوجه الأكمل. وذلك كجزء من عملية إفساد المجتمع المصري بكافة مؤسساته التي كانت الهدف الرئيسي للنظام خلال السنوات الثلاثين الماضية من أجل استمراره في الحكم دون معارضة حقيقية. ولعلنا نتذكر جيدا كيف أثمرت هذه السياسة في وصول أشخاص لمنصب وزير الخارجية ليس لهم ولاء للدولة المصرية، حيث انحصر كل ولائهم في النظام الحاكم ورأسه المخلوع حسني مبارك. ومن أبرز هؤلاء الأشخاص وزير الخارجية الأسبق أحمد أبو الغيط. ويعد أحمد أبو الغيط نموذجا لجزء ليس صغيرا من الدبلوماسيين المصريين الذين تولوا مناصبهم في هذا العهد البائد، وهو ما انعكس على أدائهم الذي استمر كما كان في ذلك العهد حينما لم تكن للمصالح المصرية أو لكرامة المصريين أي قيمة في مواجهة الآخرين. يشهد على ذلك الأزمات الأخيرة التي واجهتها مصر خاصة أزمة مقتل الجنود المصريين على الحدود المصرية الإسرائيلية بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلية وأزمة المعتمرين في مدينة جدة السعودية. في الأزمة مع إسرائيل شاهدنا الأداء البائس لوزارة الخارجية المصرية ولدبلوماسييها في السفارة المصرية في تل أبيب حيث كان الارتباك هو المسيطر على أداء وزير الخارجية تبعا للسلوك المرتعش الذي سيطر على الحكومة المصرية في الأيام الأولى للأزمة. أما السفير المصري في إسرائيل ياسر رضا فقد التزم الصمت تماما أمام الجريمة.. لكن هذا الصمت تلاشى حينما تعلق الأمر بمسألة استدعائه التي شاعت في البداية حيث خرج ليعلن أنه لم تصل أي تعليمات من الحكومة المصرية بخصوص استدعائه. وكأنه بذلك يطمئن القيادات الإسرائيلية أنه باق ولن يرحل وأن مطالب الشعب باستدعائه ليس لها أي قدر من الاحترام حتى وإن كان عن طريق الصمت الذي التزمه فقط إزاء جريمة الاحتلال الإسرائيلي. الأدهى من ذلك أنه بعد ساعات من مقتل الجنود المصريين، لبى نائب السفير المصري في إسرائيل مصطفى الكوني، دعوة من الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز لحضور حفل إفطار في منزله بمدينة القدس المحتلة، والتقطوا سويا بعض الصور عقب حفل الإفطار الرمضاني. وكأن شيئا لم يحدث.. وكأن دماءً مصرية طاهرة لم تسل بأيدي قوات إسرائيلية. ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإننا يجب أن نتذكر أنه قبل هذه الحادثة بأيام معدودة قام السفير المصري في تل أبيب بتقديم تطمينات للقيادة الإسرائيلية بشأن الجندي الإسرائيلي الأسير لدى حماس شاليط، مؤكداً أن مصر تبذل جهودا مضنية من أجل فك أسره.. وهو نفس السلوك الذي كان سائدا في ظل النظام البائد.. فهذا السفير لم يقدم تطمينات إلى الحكومة الفلسطينية تفيد أن بلاده تبذل جهودها لفك أسر أكثر من عشرة آلاف معتقل اختطفتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي.. لأن ذلك لا يدخل ضمن ثقافته التي زرعها النظام السابق في عقله وفي عقل المؤسسة الدبلوماسية بكاملها بأن إسرائيل ومصالحا لها الألوية المطلقة على ما عاداها.. حتى المصالح المصرية. الأمر نفسه تكرر في أزمة المعتمرين المصريين في مدينة جدة السعودية، حينما علق الآلاف بمطار جدة لمدة أربعة أيام دون طعام أو رعاية طبية، حيث قام مسؤولو المطار هناك بوضعهم في أمكان ضيقة مما ترتب عليه حدوث إغماءات ومشاكل صحية لكثير منهم، خاصة النساء وكبار السن. وكعادتها لم تفعل الحكومة المصرية شيئا سوى الإعلان عن أنها تتابع مع السلطات السعودية الموقف وتبذل الجهود لإعادة المعتمرين، دون الحديث طبعا عن السعي لمعرفة أسباب ما حدث ومسؤولية السلطات السعودية، فضلا عن المطالبة بتعويض هؤلاء المصريين عن الإهانات التي تلقوها على أيدي سلطات المطار والتي سجلوها في شكاوى رسمية بعد وصولهم مصر وقالوا خلالها إن رجال المطار قاموا بإهانتهم ردا على اندلاع الثورة المصرية وإسقاطها نظام حكم حسني مبارك ثم محاكمته. أما القنصل المصري في جدة فقد حمل المصريين مسؤولية الأحداث، مشيراً إلى أن عدد المعتمرين المصريين هذا العام الذي زاد بأكثر من 50% عن الأعوام الماضية، وحرص عدد كبير منهم على الانتظار والتأخر عن موعده حتى يشهد ليلة 27 رمضان وليلة ختم القرآن، هو الذي أدى إلى زيادة عدد المتكدسين، وليس سلوك السلطات السعودية.  هو نفس الفكر الذي ساد في العهد السابق حيث لا كرامة لمصري في أي دولة بسبب تراخي الدبلوماسيين المصريين عن تقديم أي مساندة أو دعم لهم.. والحرص على عدم إغضاب مسؤولي الدولة التي يقيم فيها الدبلوماسي على حساب المصريين. لاشك أن وزارة الخارجية المصرية بسياساتها ودبلوماسييها تحتاج إلى ثورة حقيقية من أجل انتشالها من القاع السحيق الذي وصلت إليه.. وهذا لن يتحقق إلا في ظل حكومة منتخبة تستطيع اتخاذ القرارات دون خوف.. وليست حكومة مرتعشة كحكومة عصام شرف الحالية.  

801

| 03 سبتمبر 2011

هل تحول الربيع العربي إلى خريف فعلا؟

الثورات العربية ستحقق هدفها و التاريخ يؤكد أن الشعب أبقى من حاكمه كثرت الكتابات والتحليلات السياسية التي تشير إلى أن ربيع الديمقراطية الذي يزهر في المنطقة العربية منذ بدايات العام الحالي، تحول بمرور الأيام إلى خريف مليء بالآلام والدماء كما هو حادث في كل من ليبيا واليمن وسوريا والبحرين. ويؤكد أصحاب هذه التحليلات على أنه حتى الدول التي نجحت فيها الثورات بشكل جزئي (تونس ومصر) تعاني هي الأخرى من إخفاقات وعقبات كبرى تحول دون استكمال نجاحها النهائي المتمثل في إسقاط النظام القائم وبناء نظام جديد يقوم على أسس الديمقراطية وحقوق الإنسان. ربما تكون هذه التحليلات صحيحة إذا تم النظر إلى الصورة العامة لتطورات الأحداث للثورات العربية حيث مشهد الدماء مازال هو المسيطر حتى في تلك البلدان التي سقط فيها رأس النظام. لكن مع التعمق في هذا المشهد والابتعاد قليلا عن قشوره الخارجية سوف نجد أن الأمر مختلف، وأن الربيع العربي ما زال في بداياته ولم يتحول إلى خريف ..لا بل إنه لن يتوقف حتى يستكمل طريقه ويحقق هدفه. من المعروف أن حركة الشعوب عادة تكون بطيئة، خاصة إذا كانت هذه الشعوب واقعة تحت نير الاستبداد والاستعباد لعقود طويلة كما هو حال الشعوب العربية التي استعبدتها النخب التي ورثت الحكم من الاستعمار الغربي مع نهاية الحرب العالمية الثانية في منتصف القرن العشرين. إضافة إلى ذلك فإن الحركة البطيئة هذه تزداد في حال كانت تمثل ثورة شعبية الهدف منها إسقاط نظام الحكم نظرا لرد الفعل العنيف الذي يواجه به النظام القائم تلك الحركة .. وهو ما نشاهده حاليا. لكن في المقابل هناك صفتان أساسيتان تميزان حركة الشعوب في مثل هذه الحالة، وهي صفة التراكمية بمعنى تراكم الخطوات والانجازات التي تحققها الشعوب في طريقها نحو تحقيق هدفها النهائي. والصفة الثانية تتمثل في إصرار الشعوب على الوصول لذلك الهدف مهما كانت التضحيات. وإذا ما نظرنا إلى الثورات العربية فسنجد أنها تتصف بهاتين الصفتين. فكل يوم هناك انجازات تتراكم وهو ما يدفع الشعوب الثائرة إلى الاستمرار في ثورتها والإصرار على تحقيق هدفها. من ناحية ثانية يبدوا الهدف النهائي الذي تسعى إليه الشعوب العربية معقدا ومتشعبا فهو لا يتعلق فقط بإسقاط النظم الحاكمة فقط، ولكنه يتضمن أيضا عملية تصحيح كبرى للانحراف الذي أصاب التاريخ العربي في منتصف القرن العشرين والذي نتج عنه فشل النخب الحاكمة في بناء الدولة العربية الحديثة القائمة على قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، حيث أقامت بدلا منها كانتونات طائفية وعشائرية تقوم على حكم الأسرة أو القبيلة، وساعدها على ذلك توافق مصالحها الشخصية مع مصالح الدول الغربية التي قدمت لها كل أنواع الدعم المادي والسياسي من أجل استمرارها في الحكم للحفاظ على مصالحها ولمنع قيام دول عربية قوية تكون مقدمة لبناء الدولة العربية الواحدة التي ستكون قادرة ليس فقط على التأثير في قواعد الصراع الدولي بل تغيير هذه القواعد لصالحها كما يخبرنا التاريخ دائما. من هنا يبدو أن هذا الهدف التاريخي بحاجة إلى وقت كبير نوعا ما لتحقيقه. فتلك الكانتونات الطائفية والعشائرية لن تستسلم بسهولة ولن تتنازل عن المغانم التي تحصل عليها من سيطرتها على السلطة والثروة، ولذا فهي ستقاتل حتى النهاية، خاصة وأن هناك قوى داخلية وخارجية تقف إلى جوارها في ذات الخندق. ففي الداخل هناك القوى المستفيدة من أنظمة الحكم هذه من حيث حصولها على جزء من الثروة والسلطة. وفي الخارج هناك كما قلنا القوى الغربية التي تتلاقى مصالحها مع مصالح تلك النظم، رغم أن الموقف المعلن لتلك القوى هو الوقوف إلى جانب الشعوب العربية في سعيها للحصول على حريتها واستقلالها .. لكنها سياسة ذر الرماد في العيون. لذا فمن الطبيعي ومن المتوقع أن تستمر الثورات العربية لفترة زمنية طويلة حتى تستطيع إنجاز هذا التحول التاريخي، خاصة وأن المشهد المتماثل في كافة الدول العربية التي تشهد هذه الثورات، يؤكد أن شعوبها قد حسمت أمرها لصالح الاستمرار في إنجاز المهمة مهما كانت التضحيات التي شملت حتى الآن آلاف القتلى والجرحى وعشرات الآلاف من المعتقلين والمغيبين. وهي بالتأكيد ستحقق هدفها لأن حقائق التاريخ تؤكد أن الشعب دائما أقوى وأبقى من حاكمه .. فالحكام يموتون والنظم تسقط .. لكن تبقى الشعوب.

901

| 26 أغسطس 2011

باكستان بين أمريكا المتخلية والصين المتلهفة

طلبت السلطات الباكستانية رسمياً من الولايات المتحدة، إخلاء قاعدة عسكرية يستخدمها الجيش الأمريكي كقاعدة لانطلاق طائرات بدون طيار، لشن غارات تستهدف مسلحي حركة طالبان وتنظيم القاعدة، في المناطق الحدودية مع أفغانستان. وقال وزير الدفاع الباكستاني أحمد مختار إن الثقة بين إسلام أباد وواشنطن قد تضاءلت كثيراً في أعقاب العملية التي شنتها وحدة أمريكية خاصة في الثاني من مايو الماضي، لقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، في مقر إقامته بمنطقة "أبوت أباد"، بالقرب من العاصمة الباكستانية. وكانت السلطات الباكستانية قد طلبت بشكل غير علني إخلاء هذه القاعدة التي يطلق عليها قاعدة "شامسي" الجوية، بإقليم "بلوشستان" في أواخر شهر إبريل الماضي بعد غارة جوية خلفت أكثر من 25 قتيلا بين صفوف المدنيين، وهو ما ترتب عليها زيادة الخلافات بين البلدين. هذه الخلافات التي تصاعدت بشكل كبير بعد عملية مقتل بن لادن والتي ترافق معها وبعدها توجيه انتقادات واسعة من قبل مؤسسات سياسية غربية، خاصة في الولايات المتحدة وبريطانيا، للحكومة الباكستانية التي تم النظر إليها على أنها كانت متواطئة مع تنظيم القاعدة وزعيمه بن لادن الذي كان يتواجد على أراضيها لمدة ست سنوات كاملة وفي منطقة مهمة وقريبة من العاصمة. وزاد من عملية الشقاق في علاقات التحالف التي تربط إسلام آباد بواشنطن، عدم وفاء الأخيرة بوعودها الخاصة بتعويض باكستان عن الأضرار الاقتصادية الناتجة عن مشاركتها في الحرب الكونية التي تشنها ضد ما تسميه الإرهاب الإسلامي والتي قدرتها الحكومة الباكستانية بأكثر من ستين مليار دولار في حين أن ما حصلت عليه من واشنطن لا يزيد عن عشرين مليار دولار في خلال العشر سنوات الماضية. يضاف إلى ذلك غضب باكستان من عدم وقوف الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى إلى جانبها في محاولتها لإقالة اقتصادها من عثراته التي تزايدت، من خلال الحصول على مساعدات اقتصادية من البنك الدولي وشقيقه صندوق النقد، حتى إن الحكومة الباكستانية فشلت في تحرير مساعدات بحوالي 4 مليارات دولار كان قد احتجزها الصندوق من أصل أحد عشر ملياراً وعدت بها باكستان في أواخر عام 2008 لإنقاذ البلاد من التخلف عن سداد ديونها الخارجية. وكان قرار الاحتجاز الذي اتخذه الصندوق رداً على فشل الحكومة الباكستانية في اتخاذ الخطوات التي وعدت بها لزيادة نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي التي كانت منخفضة للغاية. هذا التخلي الأمريكي والغربي عن باكستان في وقت أزمتها الكبيرة تلك، جعلها تتجه إلى الصين، عدو الغرب الذي ينتظر الفرصة للانقضاض على مناطق النفوذ الغربية التقليدية ليس فقط في الجوار الآسيوي ولكن في كل المناطق التي يمكن أن تصل إليها يده. ولعل التواجد الصيني المتزايد في القارة الإفريقية يؤكد هذا المعنى. حيث وصلت الاستثمارات الصينية هناك إلى مئات المليارات من الدولارات، خاصة في مناطق الاكتشافات البترولية الجديدة مثل السودان التي تستثمر في قطاعها البترولي فقط أكثر من ستة مليارات دولار. وهو الأمر الذي دفع الرئيس السوداني عمر البشير إلى خوض غمار رحلته المحفوفة بالمخاطر لزيارة بكين التي أصبحت الحائط الجديد الذي تستند إليه الدول التي لا تستطيع تحقيق التوافق مع واشنطن المتخلية. وبالفعل تعمل الصين على اقتناص تلك الفرصة السانحة لتغيير مدار التحالف الباكستاني من الولايات المتحدة إليها، خاصة وأنها أكدت في أكثر من مرة أنها " صديق باكستان في السراء والضراء" كما قال رئيس الوزراء الباكستاني يوسف جيلاني الذي يتذكر جيدا كيف وقفت بكين إلى جانب بلاده في أزمتها خلال عام 1996 التي يقول عنها شاهد جاويد بركي وزير المالية حينذاك، إن بلاده كانت في ذلك الوقت على شفا الإفلاس وفكرَت في الامتناع عن سداد ديونها، وأنه حينما ذهب إلى بكين طلبا للمساعدة أبلغه رئيس الوزراء الصيني آنذاك تشو روج جي، أن الصين لن تسمح بإفلاس باكستان ما دام رئيساً لوزرائها، وأمر بوضع خمسمائة مليون دولار على الفور في حساب باكستان مع بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك. ويبدو أن الصين – كما يقول بركي - تتبنى النهج نفسه اليوم في التعامل مع باكستان، في ظل تهديد الكونغرس الأمريكي بقطع المساعدات عنها. وهو ما يعني أن باكستان قد تضطر في النهاية إلى السير في المدار الصيني المتلهف على جذب كل من تتخلى واشنطن والغرب عنه.

408

| 18 أغسطس 2011

الثورات العربية وخلافة آخر الزمان

 "الثورات العربية هي مقدمة لانبثاق الخلافة الإسلامية حسب معطيات الواقع وحركة التاريخ وخط الزمن الممتد نحو المستقبل".. هذه النبوءة ليست لأحد قيادات التيارات الإسلامية في العالم العربي، بل هي لإعلامي أمريكي يدعى جلن بيك " Glenn Beck " يقدم برنامجا تحليليا حول أحداث العالم على قناة فوكس نيوز الأمريكية. فقد عرض بيك في برنامجه الذي قدمه على مدار خمس سنوات، بتاريخ 29- 6- 2011 قراءته السياسية- التاريخية للثورات التي تجتاح العالم العربي، مشيرا إلى أن هذه الثورات سوف تقود إلى قيام خلافة آخر الزمان التي أخبر عنها نبي الإسلام (محمد صلى الله عليه وسلم) مرددا الحديث المشهور عن الرسول الكريم: "تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكا عضوضا، فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج نبوة.. ثم سكت". وقد أثارت تلك الحلقة ضجة كبيرة في وسائل الإعلام الأمريكية وبين الرأي العام هناك، خاصة أن بيك كان يحاول من خلال هذا الطرح دق ناقوس الخطر في المجتمعات الغربية حول الخطر القادم من الشرق الإسلامي الذي يستعد لإقامة خلافته الجامعة التي تذكر بالخلافة الأولى التي قامت في صدر الإسلام واستطاعت أن تسود العالم القديم حينها، وأن تكون الدولة الأعظم القائدة لذلك العالم، وهو ما يعني أن إعادة بناء هذه الخلافة مرة أخرى يعني تهديد موقع الدولة الأمريكية، بل وتهديد الدول الغربية جميعها. وبغض النظر عن التحليل الذي قدمه بيك حول التطورات الحالية التي تعيشها الأمة العربية، فإن هناك مؤشرات تؤكد أن هذه التطورات سوف تقود بالفعل إلى قيام الخلافة الراشدة التي بشر بها الرسول الكريم في حديثه آنف الذكر. فهذا الحديث الشريف ذكر المراحل السياسية التي ستمر بها الأمة الإسلامية منذ عهد النبوة حتى قيام الساعة. وقد تحققت كل تلك المراحل بما فيها المرحلة قبل الأخيرة المتعلقة بالملك الجبري الذي مازالت تعيشه الأمة حتى هذه الأيام.. لكن من ناحية أخرى بدأت ملامح المرحلة الأخيرة التي سيسود فيها حكم الخلافة الراشدة مع تضعضع وانهيار جزء أساسي من الحكم الجبري عبر الثورات التي قامت في كل من تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن. وكما هو متوقع وفقا لتطورات الأحداث فسوف يؤدي نجاح هذه الثورات إلى انتشارها في بقية الدول العربية والإسلامية والقضاء تماما على مرحلة الحكم الجبري وإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. وحتى يمكننا فهم طبيعة حركة التاريخ هذه التي بدأت مع هذه الثورات، ربما يجب توضيح طبيعة الحكم الجبري التي قصدها الرسول الكريم في أحاديثه ومدى انطباقها مع واقع الدول العربية والإسلامية. وهنا سوف أقوم بنقل جزء من مقال للدكتور محمد بن عبدالله الشباني يصف فيه الحكم الجبري فيقول إن المرحلة الثالثة التي حددها الرسول الكريم لمسيرة الأمة الإسلامية هي مرحلة الملك الجبري التي تتميز بتعطيل أحكام الشريعة الإسلامية، بجانب الظلم والاستبداد وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في عدة أحاديث عن سمات هذه المرحلة ومنها:  * الخروج على أحكام الإسلام وقيمه وتعاليمه، وإحلال التشريعات الوضعية محل التشريع الإسلامي: فقد قال الرسول الكريم (إن الله عز وجل بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة وكائنا خلافة ورحمة وكائنا ملكا عضوضا وكائنا جبرية وفسادا في الأرض يستحلون الفروج والخمور والحرير وينصرون على ذلك ويرزقون حتى يلقوا الله). * الكذب واستمراؤه والطلب من الناس تصديق الحكام فيما يدعونه من كذب.. فقد قال رسول الله لكعب بن عجرة: (أعاذك الله من إمارة السفهاء قال وما إمارة السفهاء قال أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بهدي ولا يستنون بسنني من صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولا يردون على حوضي ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم وسيردون على حوضي)  * التسلط المطلق وعدم الاعتراف بحقوق الآخرين.. قال الرسول الكريم: (لا تزالون بخير ما لم يكن عليكم أمراء لا يرون لكم حقا إلا إذا شاءوا). * التشدق بالكلام والتحلي بالحكمة.. قال رسول الله: (سيكون بعدي أئمة يعطون الحكمة على منابرهم فإذا نزلوا نزعت عنهم وأجسادهم أشر من الجيف). * فساد البيئة الإدارية لأنظمة الحكم.. قال رسول الله: (يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة ووزراء فسقة وقضاة خونة وفقهاء كذبة فمن أدرك ذلك الزمان منكم فلا يكون لهم جابيا ولا عريفا ولا شرطيا). إن المتأمل لهذه الصفات التي تتصف بها المرحلة الجبرية يجدها هي الصفات الغالبة على أنظمة الحكم في العالم العربي والإسلامي وأنها السبب الذي قامت من أجله الثورات التي تسعى للقضاء على هذه المرحلة بكل سوءاتها لإقامة نظم حكم تحفظ حقوق الإنسان وتحميها من بطش الحكام وتعلي من سيادة القانون وهي الصفات المنطبقة على مرحلة خلافة آخر الزمان التي لا تحقق ذلك فقط بل تقود إلى عودة الأخلاق الكريمة مرة أخرى للمجتمعات العربية بعد أن فارقتها منذ زمن.. وربما هنا يمكن أن نفهم سر المجتمع المثالي الذي نشأ في ميدان التحرير خلال الأيام الأولى لثورة 25 يناير والتي ظهرت فيها أخلاق الإسلام على كل من تواجد في الميدان بصورة لم تحدث منذ عقود طويلة وربما منذ قرون بهذا الشكل الجماعي. هذه المؤشرات وغيرها تؤكد أن الأحداث الجلل التي يمر بها العالم العربي تسير نحو المرحلة الأخيرة من دائرة التاريخ الإسلامية التي أخبر عنها الرسول الكريم وهي مرحلة خلافة آخر الزمان، خاصة أنه لا يوجد معوقات تقف أمامها من قبيل وجود تيار علماني موحد وقادر على التأثير في الشعوب العربية المسلمة وقيادتها نحو حكم مدني مماثل للموجود في الغرب الذي يقوم على فصل الدين عن الدولة. كما أن هناك تغيرا في رؤية الحركات الإسلامية خاصة المتشددة منها بشأن الحقوق والحريات للشعوب الإسلامية والموجودة في الشريعة الإسلامية لكن هذه الحركات كانت تهملها وتركز فقط على جزء العبادات والحدود فقط لكنها الآن تجمع بين الحسنيين أي الدعوة لتحكيم شرع الله وفق صورته البهية الحقيقية التي جاءت على يد الرسول الأكرم.. أي الخلافة على منهاج النبوة.

9130

| 13 أغسطس 2011

رمضان وثورة يناير.. تفاعل وتكامل

يأتي رمضان هذا العام على العالم العربي في ظل تطورات تاريخية يشهدها تنبئ بتغييرات بالغة الدلالة ليس فقط على مستوى الدول العربية ولكن أيضا على المستوى الدولي. فالثورات التي شهدتها وما زالت تشهدها العديد من هذه الدول العربية تؤكد أن زمنا عربيا جديدا يلوح في الأفق يختلف تماما عن ذلك الزمن العربي الذي بدأ منذ منتصف القرن العشرين وحتى بداية العام الجاري موعد انطلاق تلك الثورات. ملامح هذا الزمن العربي الجديد تشتمل على قيم الحرية والعدالة والمساواة أو ما أصبح يعرف بقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان التي غابت طويلا عن الأرض العربية بفعل قوى داخلية وخارجية لم ترد لهذا الوطن الكبير أن يتمتع بهذه الحقوق لأن ذلك سوف يؤدي ببساطة إلى قيام مجتمعات قوية وبالتالي دول فاعلة وحاسمة تلعب أدوارا قيادية في صراعات المجتمع الدولي.  لكن جاءت تلك الثورات لتوقف الزمن القديم عن استكمال طريقه المرسوم ولتبدأ زمنا جديدا يحقق أمانيها التي حلمت طويلا بها خاصة أن ذاكرتها سواء القريبة أو البعيدة تؤكد أن هذه القيم ليست غريبة عنها بل هي جزء من مكوناتها الدينية والثقافية. فالدين الإسلامي الذي يعد دين الأغلبية الساحقة من الشعوب العربية وأساس الثقافة السائدة لديها، أقام دولته التي استمرت عقودا طويلة على أساس هذه القيم. ويدعو بصورة واضحة لا لبس فيها إلى حماية وتطبيق هذه القيم ليس فقط عبر المجال السياسي الذي يشمل علاقة الفرد بتلك الدولة، بل أيضا عبر المجال التعبدي حينما قامت كل فرائضه على أساس تلك القيم. ولعل فريضة الصوم هي من أكثر الفرائض التي تشتمل على هذه القيم. فشهر رمضان الذي فرض فيه الصوم يعد بمثابة ثورة سنوية متجددة في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.  سياسيا: هناك قضية صناعة الحياة. حيث تقوم الثورات من أجل إعادة بعث الشعوب التي أوشكت على الموت تماما كما كانت حال الشعب المصري قبل ثورة يناير المجيدة التي جاءت في لحظة فارقة من حياة هذا الشعب الذي كان بالفعل يوشك على الموت.  وهكذا يفعل رمضان حيث يعمل على إحياء الأمة بشكل متجدد وسنوي في شتى المجالات خاصة المجال السياسي الذي يقود بقية مجالات الحياة.. وربما من الأفضل أن نتذكر أن كافة الانتصارات العسكرية الكبرى في تاريخ العالم الإسلامي، والتي غيرت مجرى التاريخ، وقعت في رمضان. ويخبرنا التاريخ أن تلك الحروب أدت إلى تحقيق الإحياء الشامل للمجتمع كما حدث في موقعة بدر وحطين وعين جالوت. وفي العصر الحديث هناك مثال حرب أكتوبر التي خاضها الجيش المصري ضد قوات الاحتلال الصهيونية. اقتصاديا: يحمل رمضان وطاعة الصيام قيما اقتصادية متعددة أبرزها التكافل الاجتماعي الذي يساعد على القضاء على مشكلات كبرى في المجتمع إذا ما تمت الاستفادة منها بشكل جيد، مثل مشكلة الفقر. كما حدث أيام الخليفة عمر بن عبد العزيز الذي استطاع بفضل هذه القيمة أن يقضي على مشكلة الفقر تماما حتى لدى غير المسلمين في الدولة الإسلامية. قيمة التكافل الاجتماعي كانت إحدى القيم الكبرى لثورة يناير التي رفعت شعار: خبز – حرية – عدالة اجتماعية. ويشير الخبز إلى مشكلة الفقر كما تشير العدالة الاجتماعية إلى مشكلة التفاوت الطبقي. وكلتا المشكلتين تجدان حلهما في قيم رمضان الثورية. اجتماعيا: يسعى رمضان إلى استعادة أخلاق المجتمع الحميدة حيث يدعو إلى الصيام ليس فقط عن الطعام والشراب بل يدعو إلى صيام الجوارح عن كل ما يؤذي أخلاق المجتمع. ولعل هذا يشترك مع ما فعلته ثورة يناير التي استطاعت استعادة أخلاق المجتمع المصري والتي ظهرت جلية في ميدان التحرير الذي تحول إلى المدينة الفاضلة التي حلم بها الفلاسفة والشعراء. هناك أيضا قيمة العمل الجماعي أو روح الجماعة أو الوحدة التي إذا تحققت استطاعت تحقيق نهضة حقيقية كما حدث في الثورة المصرية. فحينما تحقق العمل الجماعي، الذي ظهر جليا مع جمعة الغضب 28 يناير، نجحت الثورة. وهي قيمة كبرى أيضا في رمضان، حرص عليها المشرع مثل صلاة الجماعة في الفروض وفي التراويح وفي الإفطارات الجماعية للأسرة الواحدة ولأسرات متعددة. كذلك قيمة التسامح التي تتعاظم في هذا الشهر وهي من قيم البناء الكبرى التي شددت عليها الثورة المصرية في مواجهة كل ما ظلم المتظاهرين واعتدى عليهم، حيث لم تلجأ إلى فكرة الانتقام، بل لجأت إلى فكرة العقاب القانوني لمن يثبت في حقه تنفيذ هذا الاعتداء، في إطار دولة القانون التي قامت من أجلها الثورة. هكذا نرى ثورة رمضان المتجددة دائما الداعية لكل قيم العدل والحرية وكافة حقوق الإنسان التي نادى بها الدين الإسلامي العظيم الذي وضع أول خارطة طريق للسمو والارتقاء بأخلاق البشر.. تتفاعل وتتكامل مع ثورة يناير وكل ثورات الحرية والكرامة التي تنتشر في العديد من الدول العربية.

317

| 06 أغسطس 2011

alsharq
كبسولة لتقوية الإرادة

أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام...

2910

| 01 مارس 2026

alsharq
حين جار الجار

في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار...

1662

| 04 مارس 2026

alsharq
تحية مطرزة بالفخر.. لمنظومتنا الدفاعية

-الفخر بقيادتنا الحكيمة.. والشكر لحكومتنا الرشيدة - دفاعاتنا...

1062

| 02 مارس 2026

alsharq
لسان «مكسّر».. هل نربي «أجانب» بملامح خليجية؟

المشهد يتكرر كل يوم جمعة، وهو مؤلم بقدر...

1044

| 04 مارس 2026

alsharq
العدوان الإيراني يظهر كفاءة عالية لمنظومتنا الدفاعية

-قطر لم تسمح باستخدام أراضيهاونَأَتْ على الدوام عن...

912

| 01 مارس 2026

alsharq
الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل

شهدت منطقة الشرق الأوسط اندلاع حرب خطيرة بين...

837

| 02 مارس 2026

alsharq
المشهد الإيراني المحتمل بعد خامنئي

انطلقت الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على إيران والمرمى الرئيسي...

702

| 02 مارس 2026

alsharq
العقول قبل الألقاب

في كل مجتمع لحظة اختبار خفية هل يُقدَم...

615

| 05 مارس 2026

alsharq
رسالة إلى الوزير الصالح

رسالتي هذا الأسبوع من حوار القلم إلى الرجل...

606

| 05 مارس 2026

alsharq
نفحات ينتظرها الجميع

الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وجعلنا من أمة...

588

| 04 مارس 2026

alsharq
من المستفيد.. ومن الضحية؟!

اختلطت الأوراق بدأت عواصف الحرب تأخذ مجراها كما...

579

| 01 مارس 2026

alsharq
تحالف خليجي جديد

لقد حدث الاحتمال الصعب الذي ظلت تحذر منه...

558

| 02 مارس 2026

أخبار محلية