رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نقصة رمضان

جَرت العادة أن يتبادل الصائمون مع دخول رمضان هدية رمزية يُطلق عليها باللهجة العامية (نقصة) وسابقاً كانت عبارة عن أطباق من المأكولات للفطور أو للسحور ويتم تبادلها خلال الشهر الفضيل بين الأخوة والجيران، كما كان التمر من الهدايا التي يهديها الصائمون لبعض، أو القهوة العربية أو بعض المواد الغذائية المرتبطة بشهر رمضان مثل العصير أو الڤيمتو أو الحلويات مثل الجيلي وغيرها، ومع تَطّور الزمن وانفتاح السوق بدأت تتعقد هذه النقصة التي كانت بسيطة ورمزية وفي متناول الجميع ويمكن الاستفادة منها خلال الشهر لتتحول إلى هدايا متنوعة بدءا من السجادة ومصحف القرآن الكريم مروراً بالأواني المنزلية والعطور انتهاء بالمجوهرات والذهب وكلما زادت صلة القرابة، كانت النقصة أغلى فقد تصل تكلفتها بالآلاف، وبذلك فان الشخص بحاجة إلى ميزانية أخرى لنقصة رمضان ناهيك عن ميزانية الأكل والقرنقعوه الذي هو أيضاً أصبح يحتاج إلى ميزانية وبعدها العيد واحتياجاته وترتيباته وبذلك يحتاج الشخص إلى شهرين متتاليين ليعيد التوازن لميزانيته بعد شهر رمضان والعيد. الأصل في تبادل النقصة أن ينتقص الإنسان من أشياء موجودة لديه والاّ من الأكل ليرسله لشخص عزيز أو لجيرانه لتعم الألفة والمحبة والمشاركة، والقصد بها البساطة والرمزية كما أنها ليست شيئا مهما وثابتا وقانونا ولا يُقبل الصيام إلاّ به، ويجب ألا يزعل أحدهم لأن فلانا أو علانا لم يرسل له نقصة رمضان هذا العام، وليس من الواجب رد النقصة بأفضل واغلى منها، وللأسف أن هذا ما يحدث، وأن المناسبة البسيطة أصبحت مُعقدة وقد تُكلّف على البعض، بل أصبح الناس يتهادون دون لقاء وزيارات في حين أن اللقاء المباشر وصلة الأرحام هي أهم من الهدية الرمضانية التي قد تدخل في دائرة المجاملات الاجتماعية المُكلفة والتي يجب التخفيف منها وعدم المغالاة بها، فالكثير قد يهدي هدايا غير مناسبة لشخصية الشخص وبالتالي قد يتخلص منها أو قد تُهمل لذلك لابد من الاختيار بعناية وإهداء الشخص هدية تناسبه هو إذا كان لابد من الهدية ليستفيد منها ويستخدمها عوضاً عن التصّرف بها! العودة للبساطة مطلب اجتماعي ففي كل المجالس النسائية تسمع أن التكاليف أصبحت غالية وأن الواجبات الاجتماعية مُكلفة ومبالغ بها في حين أن النساء أنفسهن يتنافسن في تقديم الهدايا الرمضانية وغيرها لتحظى بالمديح من الباقيات ولتبقى مميزة، وعليه يجب علينا البدء في التغيير، فالحياة تتغير وتتعقد وترتفع أكثر وعلينا إعادة التفكير في تلك المجاملات الاجتماعية وتبسيطها وقبول الهدية البسيطة وغير المكلفة فيكفي التقدير والتذكر بارسال هدية أو نقصة بسيطة لغرض الابتهاج والتآلف من مبدأ وسنة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم تهادوا تحابوا، مع عدم المبالغة وإرهاق الميزانيات. [email protected] @amalabdulmalik

4550

| 10 أبريل 2022

مثلث الاستهلاك

غلاء المعيشة هو المحور الرئيسي الذي يتصدر النقاشات في المجالس النسائية والرجالية، ونجده أيضاً ترند في توتير وباقي شبكات التواصل الاجتماعي، فالاسعار في ارتفاع مستمر بدءا من البترول انتهاء بالحليب والجبن، وكُنّا نبرر ارتفاع الأسعار في السنوات الماضية بسبب الازمة الخليجية، ولكن حتى بعد أن انفرجت الأزمة استمرت الاسعار في الارتفاع دون سقف يحدها أو رادع يجبر التجار على التخفيض رغم اعتراض المستهلكين وتذمرهم على ذلك!. وتبذل العائلة مجهوداً لتدبر اعباء الحياة وتوزيع المصاريف بين رسوم مدرسية واحتياجات الابناء وتوفير الغذاء وباقي ضروريات الحياة، ناهيك عن ترفيه الأبناء والمناسبات الاجتماعية وغيره، وبالكاد تكفي الرواتب إلى نصف الشهر نظراً لكثرة الاحتياجات وارتفاع الاسعار، وأصبحت فكرة التوفير ضرباً من المستحيل للعازب أو رب الاسرة ولهذا يلجأ البعض للقروض التي تسهل الحياة لفترة وتعقدها لمدة طويلة إلى أن يتم سداد تلك الديون!. وإذا بحثنا في الأسباب المسببة لارتفاع الأسعار نجد أن متطلبات المشاريع التجارية مكلفة بدءا من إيجار المحلات وتكاليف الديكور واستقدام العمال ورسوم الشحن والسجلات التجارية والصعوبات في الاستيراد بالإضافة إلى جشع بعض التجار والذين لا يترددون في رفع الاسعار بشكل مبالغ فيه لتعويض مصاريفهم وتحقيق الأرباح المرجوة، وإذا فكرنا في بعض الحلول الجذرية لهذا الغلاء سنجد أنه لو تم تخفيض الرسوم والإيجارات يمكن أن تستقر الاسعار، وإذا ما تنوعت البضائع وانفتح السوق وحُورب الاحتكار لصالح شركة واحدة ودخل السوق العديد من البضائع المستوردة وتم تشجيع الشركات لفتح مشاريع وطنية منافسة فيمكن أن تنخفض الاسعار مع فرض رقابة على الاسعار وتكثيف الحملات التفتيشية لوقف التلاعب بالأسعار وزيادتها دون إذن قانوني وهذا ما حدث قبل عدة أيام عندما نشرت قائمة بأسماء المحلات المخالفة للاسعار المعتمدة وقد تكون هذه خطوة رادعة لكل من تسول له نفسه رفع الاسعار من التجار دون وجه حق!. ومن القضايا التي طالما اشتكى منها المستهلكون تفاوت الأسعار من مكان لآخر خاصة بالنسبة لأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية فنجد نفس المنتج يختلف سعره من سوبر ماركت للآخر، والبعض يتفق على ارتفاع أسعار الجمعية التعاونية الميرة والتي يفترض أن تكون الانسب سعراً من الهايبر ماركات. وها هو شهر رمضان الكريم أهل علينا، وكلنا يعرف أن في شهر رمضان يزيد الاستهلاك الغذائي نظراً لرغبة ربة البيت في إعداد أطباق متنوعة وعديدة للفطور والسحور وتزيد عادة إطعام الآخرين وتبادل الأطباق الرمضانية سواء بين الجيران أو إعداد موائد الرحمن وعليه لابد من وقفة حازمة مع الأسعار مع قدوم الشهر المبارك فبعض التجار يستغلونه لرفع الاسعار لعلمهم بأن المستهلك مضطر لتوفير المواد الغذائية وملابس رمضان التقليدية ولوازم العيد وغيره، فنجد أن البعض يحتاج إلى شهرين متتاليين من بعد شهر رمضان ليعيد ميزانية ويضبطها من جديد بعد الاستنزاف الذي تَعرضت له!. ومن ناحية أخرى علينا أن نُحرص أيضاً على موضوع ترشيد الاستهلاك فكثرة الشراء دون حاجة سبب لهذا الارتفاع، في الوقت نفسه يمكن مقاطعة المحلات أو البضائع المبالغ بسعرها بحيث يقف المستهلكون وقفة واحدة وعلى رأي واحد مما يجبر التجار على تخفيض أسعارهم، وطالما أن الناس تشتري رغم ارتفاع الأسعار فالتاجر واثق بأن بضاعته لها سوق مهما رفع السعر!. •يمكن أن تُضبط الاسعار إذا اكتمل المثلث بين ضمير التاجر وعدم جشعه وزيادة وعي المستهلك وعدم تبذيره ورقابة الأسعار من الجهات المسؤولة!. [email protected] @amalabdulmalik

924

| 03 أبريل 2022

نشاطات اجتماعية

تقوم المراكز الاجتماعية التابعة للمؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي مؤخراً بجهود مكثفة لخدمة الفئة المستهدفة كل حسب تخصصه، ومنذ إنشاء تلك المراكز وتعاقب المديرين عليها وهي تقيم الفعاليات الموسمية وتنفذ أنشطة متعددة سواء للمرأة والطفل وذوي الاحتياجات الخاصة والايتام والمسنين والأزواج وغيرهم وتقدم خدماتها بسرية تامة بالتوجيه والإرشاد والتدريب والترفيه إلا أنه ما زال البعض من أفراد المجتمع يجهلون الدور المهم والرئيسي الذي تقوم به تلك المراكز التي تعتبر منصات المجتمع المدني، وربما يعود ذلك إلى قصور في التسويق أو الإعلان عن تلك الخدمات في قنوات يمكنها أن تصل لكل المستفيدين من الجنسين ومن كل الفئات العمرية وكل الجنسيات والثقافات. مؤخراً وبدعوة كريمة من مركز إحسان ومركز أمان حضرت فعاليتين؛ إحداهما كانت متزامنة مع يوم المرأة العالمي في شهر مارس، حيث أقيمت الفعالية في مزرعة حينة سالمة وتخللها أنشطة وورش اطلعت من خلالها على الدور المهم الذي يقوم به المركز لحماية المرأة والطفل والتوجيه الذي قد تستفيد منه المرأة خاصة إذا ما تعرضت للعنف، إلا أن ذلك الدور لم يصل كما المطلوب للمجتمع بالإضافة إلى خوف نساء المجتمع المتضررات من اللجوء للمركز نظراً لحساسية موقفهن أو ربما لعدم ثقتهن بالحصول على الحلول لتلك المشكلة دون تعرضها للخسارة أو المشكلات مع الرجل مهما كان دوره في حياتها، ولهذا لابد من توضيح أشمل لدور مركز أمان وحصوله على صلاحيات تؤمن المرأة المتضررة في حالة لجوئها لهم، عدا عن ذلك فيضم المركز فريقاً يعمل بجهد لتحقيق الهدف المرجو منه، أما مركز إحسان فقط أطلق مبادرة الصناديق المبتكرة ووقع اتفاقية مع موقع طلبات وذلك لتقديم خدمة للمسنات من السيدات لشغل أوقاتهن بأعمال يدوية يتم عرضها في معرض متنوع مستقبلاً، وقد تكون فكرة رائدة لتقديم خدمات للسيدات المسنات وإظهار الجانب الحرفي فيهن واكتشاف هوايات قد تكون مع العمر أهملت، وهنا لابد من تعاون الابناء وباقي افراد العائلة مع مركز إحسان في طلب الصناديق للأمهات ممكن يرغبن في الأعمال اليدوية وتشجيعهن على العمل وإشغال الوقت الطويل الذي قد يقضينه خاصة بعد التقاعد عن العمل وانشغال الابناء بوظائفهم، وتأتي تلك المبادرة ضمن الأنشطة المتعددة التي ينفذها مركز إحسان لكبار السن، وقد التقيت ببعض السيدات النشطات المتعاونات مع المركز في المدن خارج الدوحة اللاتي أثنين على دور المركز وخدماته، وربما بتوسيع مجالات الأنشطة والتسويق سيبرز دور المركز ويصل للفئة المستهدفة من كبار السن الذين بحاجة إلى فعاليات وانشطة تشغلهم بعيداً عن المحاضرات المطولة، فكلما تم اشغالهم بالحركة كان أفضل حتى لا يشعروا بأنهم أصبحوا عالة على المجتمع أو لم يعد لهم دور فعال، كما أن الأبناء فئة مستهدفة ليخبروا المسنين في عائلاتهم بدور المركز وفعالياته وانشطته ويشاركونهم بها ليحقق المركز هدفه. إذا تغطي المراكز فئات متعددة في المجتمع، وربما ما ينقصنا هو مركز متخصص للاطفال، وقد كان سابقاً موجوداً تحت مسمى المركز الثقافي للطفولة والذي كان يقدم فعاليات وأنشطة خاصة بثقافة الطفل وتعزيز اللغة العربية ويصل لأطفال المدارس وينمي مواهب القراءة والكتابة والشعر والتمثيل والرسم وغيره إلا انه وللأسف تم إغلاقه ولم يكن له بديل للآن، ولا يوجد مركز متخصص بالأطفال رغم أهمية هذه الفئة العمرية خاصة في عصر الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي التي سحبت البساط من ممارسة هوايات الأطفال وتنمية مواهبهم وقدراتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، ونأمل أن يحظى الأطفال بمركز يهتم بثقافتهم ومواهبهم قريباً!. • تحية لكل القائمين على المؤسسة القطرية للعمل الاجتماعي ومراكز المجتمع المدني ونأمل أن تحقق جهودهم الاهداف المرجوه منها، وأن تصل رسالتهم إلى الفئات المستهدفة في المجتمع بالتسويق عن فعالياتهم وخدماتهم بشكل أوضح واشمل!.

814

| 27 مارس 2022

صور الدم

تتهافت وسائل الاعلام على نشر آخر أخبار الحروب والدمار الذي يطال الدول المنكوبة، وتنتشر كاميرات وكالات الانباء والقنوات الاخبارية في أماكن الحروب التي تلتقط أبشع الصور لضحايا الحروب والجثث المنتشرة بعد القصف الذي تعرضت له البلدة، وتُصّور الدمار الذي خلفته الغارات أو المعارك وبالتالي نشاهد قصصا لم تكتمل لأم تُجهز طعام ابنائها وأب يحاول جاهدًا حماية عائلته من الهلاك، وطفلة كانت تحاكي لُعبتها وقبل أن تُكمل جملتها كانت القذيفة شطرتها نصفين وتناثرت أشلاؤها أمام اعين والديها وهم يحتضرون وانتهى تاريخ العائلة حينها! مشاهد كثيرة شاهدناها خلال متابعتنا للاخبار منذ ان وعينا على الدنيا إلى الآن، فقد نشأنا على صور قصف مستمر ودمار للمدن الفلسطينية وجثث الشهداء ونحيب أمهاتهم أو زوجاتهم وهلع أطفالهم، وكثرت الصور مع تطّور تقنيات وسائل الاعلام وظهور شبكات التواصل الاجتماعي حيث أصبح بإمكان كل مستخدم تصوير وتوثيق مثل تلك الصور والدمار وبثها في منصاته التي تنتشر بسرعة البرق، بل وأصبح تناقلها سهلاً وأكثر وصولاً من التقارير الإخبارية التلفزيونية، ولكن هل تَفّكرنا بتأثير صور دمار الحروب والدم يغطيها والجثث المتناثر أجزاؤها على نفسيتنا وعلى طريقة تفكيرنا وإحساسنا! وما الأثر الذي تتركه على نفسيات الأطفال وكيف تؤثر في تكوين شخصياتهم! اثبتت الدراسات والأبحاث أن كثرة التعرض لصور مخلفات الحروب تؤثر على النفس البشرية وقد يكون اكثر الاشخاص المتأثرين بذلك بعد اولئك الذين يعانون الحرب هم الاعلاميون من محررين وصحفيين ومصورين والذين ينقلون تلك الصور من أماكن الدمار معرضين نفسهم للخطر ومن ثم المحررون الذين يصيغون الاخبار ويقومون بعملية مونتاج تلك الصور والقصص فهي بلا شك توثر عليهم تأثيراً سلبياً وأكثر الاضطرابات النفسية التي قد يعانون منها هي شعور الحزن الدائم والخوف والاكتئاب والوسواس القهري أو الاحتراق النفسي وإضطرابات النوم وغيرها، ناهيك عن تَمّلك شعور الاحباط واليأس عليهم وربما يتولد لديهم شعور بالعنف،. بالتأكيد إن الأطفال الذين يتعرضون لتلك المشاهد معرضون للإصابة بكل ذلك وأكثر ويساهم بشكل سلبي في تكوين شخصياتهم لما يتغذون عليه من صور مُروعة قد تتسبب بتبلد مشاعرهم وتعّودها على الدم والعنف مما لاشك فيه يصبح الطفل متنمراً لديه نزعات عنف ولا يتردد في أذية الغير وحمل سلاح والقتل للانتقام لطفولته المسلوبة. ومهما كانت تلك الصور التي تبث على وسائل الاعلام توثق الحالات الانسانية والمآسي التي تتعرض لها إلاً أن تأثيرها مُحزن على المتلقين وإن كانوا لا يعيشون في الحدث نفسه، وقد اختلفت معايير النشر الصحفي بين وسائل الإعلام ونظراً لاهمية السبق الصحفي لدى القنوات فالبعض يتبارى بنشر صور العنف والدمار قبل القنوات الاخرى نظراً لعدم وجود قانون أو نص واضح يمنع من نشر تلك الصور التي من ناحية اخرى يجب أن تصل للرأي العام لكي يعرف وقائع الاحداث وما يجري من دمار جراء الحروب، وقد تعتمد بعض القنوات تقنية اثناء المونتاج بحيث لا تظهر صور أشلاء الجثث بحيث تخفي المشاهد الاكثر عُنفاً وألماً وتُحّذر بنوعية المشاهد العنيفة، كما تعتمد شبكات التواصل الاجتماعي ذلك فنجد أن منصة الانستقرام تحجب الفيديو الذي يحمل مشاهد عنف وحروب أو تحّذر من المادة المعروضة حتى لا يصاب المتلقي بصدمة أثناء المتابعة وبذلك تترك الخيار للمتلقي للمتابعة فلا يتعرض له بالإجبار! للأسف أن القادة لا يهتمون بقيمة الإنسان عندما يقررون الحرب أو الغزو فتكون الأراضي والمصالح السياسية والاقتصادية هي المُحرك الأول، فيسلبون الاراضي والتاريخ والمستقبل ويقتلون طموح الاطفال وذكريات الشباب ويشتتون العوائل وتموت الأحلام وينعدم الأمان وينتشر العنف في النفوس البشرية ويتكاثر المُعقدون نفسياً ويزداد عدد الأيتام والحياة تستمر بكل هذا الدمار والسوداوية وظلام المستقبل دون أن يتجرأ احد لإيقاف الدمار وكأننا نعيش في هذا العالم لنشهد على تلك الحروب وتُحرم علينا حياة السلام! [email protected] @amalabdulmalik

5887

| 20 مارس 2022

هذه الوظيفة.. لا!

(قم للمعلم وفه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولاً) تَغَنى العرب قديماً بالمعلم وسُطّرِت أبيات الشعر في أهمية مكانته العلمية والمجتمعية، ولهذا شُبهَ بالرسول لما يقدمه من خدمة جليلة للمجتمع ويساهم في نشأة جيل متعلم وواعٍ ومثقف وقادر على إدارة المستقبل وخدمة البلد في شتى قطاعات سوق العمل مستقبلاً، وإلى سنوات قريبة كانت مهنة التعليم طموح الخريجات لما للمهنة من امتيازات مادية وإجازات طويلة، ناهيك عن شرف المساهمة في بناء الأجيال وتأهيل القيادات، ولكن المشكلة التي كانت وزادت حالياً هي عزوف الشباب المواطن عن مهنة التدريس، بل حتى بعض البنات ابتعدن عن مجال التدريس وتفضيل مهن أخرى حتى وإن كانت خريجة في كلية التربية، فلماذا هذا العزوف عن مهنة التدريس؟. أجرت صحيفة الشرق قبل فترة تحقيقاً عن عزوف الشباب عن المهنة، وقد أتفق الأغلبية على عدة عوامل، أهمها قلة الحوافز والرواتب، المشقة في التحضير والأعباء اليومية، عدم التقدير والاحترام من الطلبة مؤخراً، النظرة الدونية للمهنة بالنسبة للرجل، قد تكون تلك الأسباب مقنعة فعلاً إلا أنها يجب أن تُعالج قبل أن يختفي الرجل المواطن في هذه المهنة نهائياً، فليس من المعقول أن يعزف الشباب عن مهنة مهمة مثل التدريس، خاصة أن الشاب المواطن أقدر على فهم احتياجات الطلاب والتفاهم معهم، لأنه من نفس بيئتهم ومجتمعهم، ونلاحظ مؤخراً أن التنمر زاد بين الطلاب البنين على بعض، ووصل إلى المدرسين، فالبعض يتطاول على المدرس مما يستدعي تدخل الأهل، وفي هذه الحالة تقف إدارة المدرسة مع الطالب مما يسبب تقوية شوكة الطالب وإضعاف هيبة المدرس، فتبدأ مشاكل سلوكية أخرى بين الطلبة ويبدأ استهتارهم ويفقد المعلم السيطرة عليهم!. نظام التعليم القديم، الذي يعتمد على التلقين أصبح لا يتناسب مع الجيل الحديث الذي تجذبه شبكات التواصل الاجتماعي ومنفتح على البحث في الإنترنت وطرق التدريس، وعليه لابد من إعادة إستراتيجية طرق التدريس، خاصة بعد تجربة التعليم عن بُعد ونجاحها في فترة جائحة فيروس كورونا "كوفيد - 19"، وهذا يعني أن كل الطرق والوسائل قابلة للتغير والاستبدال لما يحفظ كرامة المعلم ويعزز تعليم الطالب واحترامه للمعلم. عندما كُنّا صغاراً كُنّا نرى المدرسين بعين الإعجاب لقدرتهم على حفظ كل تلك المعلومات، ولأن لديهم إجابة على كل أسئلتنا، وكُنا نعمل حساباً للمعلم بل ونخجل منه إن صادفناه في أروقة المدارس أو المناسبات الاجتماعية لما له من هيبة وتقدير، وكانت إدارة المدرسة تقوم بتعزيز ذلك في الطلبة ولا تسمح بإهانة المعلم مهما كان، وتحاول معالجة المشاكل بوجود الأخصائيين الاجتماعيين وبزيارات الأهل، ولكن ما نسّمعه مؤخراً عن علاقة المعلم بالطالب أصبح مُقلقاً وبحاجة إلى دراسة قبل الاهتمام بطرق التدريس والمنهج، فالمعلم يقضي نصف يومه مع الطلبة ولابد من استخدام الأدوات الحديثة في التعامل فيما بينهم والابتعاد عن الصورة النمطية المخيفة المملة للمدرس ليأخذ دور الصديق أو الأخ الأكبر ويحاول تَفهّم نفسيات الطلاب المختلفة، واعتقد أن المدرسين بشكل عام بحاجة إلى دورات إرشادية ونفسية تُمكنهم من التعامل مع طلبة العصر الحالي الأكثر جرأة وانفتاحاً على الثقافات الأخرى والاستفادة منهم في عملية التدريس ليكونوا جزءاً من عملية التعليم. ومن ناحية أخرى لابد من تحفيز الشباب القطريين على الانخراط في سلك التدريس بتوعية الطلاب في المراحل الدراسية الأخيرة وإدراجهم في ورش تدريبية تشجعهم على اختيار مهنة التعليم وإظهار الجانب الإيجابي والجليل منها أسوة بباقي المهن، مثل مهنة الطبيب أو المهندس وغيرهما، مع زيادة الامتيازات الوظيفية للمدرس مما يشجع الشباب على امتهان التدريس من ناحية، ومن ناحية أخرى لتقدير عمل المدرس الذي يحتاج إلى جهد في حفظ المنهج وتحضيره والتفكير في تطوير الوسائل الإرشادية بشكل مستمر مما يُشكل عبئاً عليه. • يحتفل العالم في الخامس من شهر أكتوبر بيوم المعلم العالمي، وهذا دليل على أهمية المعلم وعليه يجب أن تُسّلط وزارة التربية والتعليم الضوء على إنجازات المعلمين وتخلق جواً من التمّيز في هذا اليوم يصل للطلبة والمجتمع مما يعكس أهمية هذه المهنة. • ضرورة تكاتف المؤسسات التعليمية مع وسائل الإعلام ونشطاء المجتمع في تغيير الصورة النمطية عن المعلم بين أفراد المجتمع خاصة الشاب، لإبراز دورهم وأهمية المهنة وامتيازاتها ليُقبل عليها الشباب. [email protected] @amalabdulmalik

4293

| 13 مارس 2022

كتاب وعطر!

كُنّا ونحنُ صغار نتهافت على زيارة معرض الكتاب، وكانت السعادة تَغمُرنا عندما تقرر المدرسة أن تأخذنا في رحلة لمعرض الكتاب، وكُنّا نتجول بين الكُتب مبهورين بعددها وبكم المؤلفين والكتّاب وكانت اقصى أحلامنا رؤية المؤلفين والذين يندر وجودهم في المعارض سابقاً بعكس العُرف السائد حديثاً بوجود الكاتب والاحتفال بتوقيع كتابه وفرصة أن يلتقي بالقراء ويتحدث عن كتابه وآخر مؤلفاته، ثم دخلت ثقافة المعارض للمنتجات المتنوعة كالملابس واكسسوارات البيت وغيرها، كانت المعارض مُنظمة وهادئة ويُقبل عليها الجمهور من أجل التسّوق فعلاً ورغم عدم استعانة منظمي المعارض بالفشنستات للترويج عن المنتجات إلاّ ان الإقبال كان كثيفاً عليها خاصة إذا كانت تلك المعارض تتزامن مع المناسبات مثل شهر رمضان المبارك أو في فترة الصيف قبل العودة للمدارس، كما كانت تشارك شركات ومحلات مميزة وتقّدم الجديد في المنتجات، ونلاحظ أن الوضع تغير حالياً فنجد عزوف كثير من الجمهور عن هذه المعارض، مما استدعى الاستعانة بنجوم شبكات التواصل الاجتماعي للترويج عن المنتجات وقد يَقتنع الجمهور ويزور المعرض وربما يكتفي بمتابعة المنتجات المُصّورة في شبكات التواصل الاجتماعي، كما أن عرض المنتج وصفحته في الانستغرام وإمكانية التواصل والحصول عليه بطريقة مباشرة وأسهل من الذهاب للمعرض ساهم في هذا العزوف! وموخراً راجت معارض العطور في الخليج ودخلت في منافسة مع معارض الكتاب والمعارض التجارية وقد يختلف الجمهور في تقييم تلك المعارض، فمنهم من يجدها ناجحة وآخر يرى أنها مجرد (شو) وذلك لاعتماد منظمي تلك المعارض على دعوة نجوم التواصل الاجتماعي للترويج عن العطور، وبعضهم يروج عن عطور بإسمه تختلف في الزجاجة والعلبة وتتشابه في رائحتها، وليس هذا الموضوع الاهم فلا بأس من الاجتهاد وانتاج عطر باسم النجم الفلاني أو العلاني، ولا بأس من تخصيص معارض للعطور أسوة بالمعارض المتخصصة مثل الكتاب والمجوهرات والعبايات وغيره ولكن ما يحدث في معارض العطور خلال الفترة الأخيرة هو ما يجب التَفكّر فيه، فاعتماد المنظمين على شهرة نجوم التواصل الاجتماعي ودفع مبالغ خيالية لهم من أجل جذب المراهقين من المتابعين للمعارض فهو استغلال للمستهلك، ولو كانت تلك العطور ناجحة لما احتاجت كل تلك الزخم الإعلاني من النجوم، وقد زرت أحد تلك المعارض التي أُقيمت موخراً في الدوحة ولاحظت أن التشابه في روائح تلك العطور فتكاد تكون مكررة بأسماء وزجاجات مختلفة فقط، كما أن معظمها العطور طيّارية بمعنى أن ريحتها لا تدوم، وبعض الزبائن يعتمدون في توجيه ذوقهم على النجوم وربما يجبرون أنفسهم باقتناء عطور أو منتجات غير مقتنعين فيها ولكن بعد متابعتهم لتلك الحسابات يودون اقتناءها فقط للتباهي أمام أقرانهم بأنهم شروا ذلك المنتج وغيره، وقد يكون هذا هو التأثير السلبي لنجوم التواصل الاجتماعي الذين يرُوجون لمنتجات قبضوا مبالغ مقابل ذلك الترويج بغض النظر عن جودة وروعة المنتج، كما أن إختلاف الأذواق وارد بين الناس وما قد يعجبك لا يعجب غيرك وليس له علاقة بأن ذوقك جميل أو لا، خاصة في العطور لأنها تلامس الجسم ويختلف انبعاثها من الجسم من شخص للآخر فإذا ما ناسبت النجم الفلاني أو العلاني فإنها ليس بالضرورة تناسبك ولا عيب في ذلك! أستغرب من البعض الذين يشترون العطور دون أن يجربوا رائحتها على جلدهم، ويطلبونها من المواقع الإلكترونية بناء على مدح وإعلان مشاهير التواصل الاجتماعي وكم من النماذج مرت عليّ واشتكوا من عدم إعجابهم بالعطر بعد وصوله وطبعاً لا يمكن استبداله! منذ أن فطنّا للعطور ونحن نقتنيها من أهم الماركات العالمية المُصّنعة للعطور، وكثير منّا تَعّود على عطور قديمة ومازال يحبها ويتعطر منها ومازالت الماركات تُصّنعها ويمكنك تَمّيزها بسهولة نتيجة لثبات العطر وتَمّيّز مكوناته، ولم تقم تلك الشركات بالإعلانات المبالغ بها مع نجوم التواصل الاجتماعي لثقتها بعطورها وجمال رائحتها وثباتها، وقد تكون أسعارها مرتفعة وذلك لندرة المكونات ولأنها من الماركات الفرنسية الأشهر ولكن عندما تكون أسعار العطور المصنعة محلياً ومن مكونات متكررة مرتفعة السعر فهنا تشعر بالاستغلال واستغفال تلك الشركات لك كزبون تتبع أحدهم فيؤثر فيك برأيه (المدفوع) فتقوم أنت بشرائه وأنت أعمى للاسف! *ليكن لك رأيك الخاص وشخصيتك وذوقك في العطر واللبس وطريقة الحياة، شاهد وتَعّرف على تجارب غيرك وجَرّب قبل أن تقتني أو تنجرف بآراء غيرك دون تفكير، ولا تنسى أن كُل ما يُعرض عليك هو إعلان مدفوع الأجر والمبالغة في الاعلان مطلوبة وواجبة! * من العجيب الغريب أن معارض الكتاب لا تجد الإقبال الذي تشهده معارض العطور والكاتب لا يجد هذا التصفيق من الجمهور كـ الفشنستات! [email protected] @amalabdulmalik

3513

| 06 مارس 2022

أربعة وثلاثة!

يعاني الموظفون في كل القطاعات من ضغوطات العمل باستمرار ومن ضيق الوقت في إنجاز المهام الحياتية نظراً لسيطرة المهام الوظيفية، والكل ينتظر الإجازة الاسبوعية بفارغ الصبر إلاّ أنها تنقضي دون إنهاء المهام المخطط لها لعدة اسباب أهمها احتياج الراحة وصفاء الذهن وربما البقاء مع العائلة فقط أو الاصدقاء وعدم الرغبة في الالتزام بمواعيد أو أمور أخرى، وتبدأ دورة الأسبوع كطاحونة للموظف يجد نفسه يلهث ولا يجد وقتاً لنفسه وينتظر نهاية الأسبوع وهكذا، وبالتأكيد أن كثرة المهام تولد الضغوطات على النفس البشرية ناهيك عن مقاومة المنافسة مع الغير والتصدي للحروب التي قد يتعرض لها الموظف خاصة إذا ما كان ناجحاً ومنظماً ولا يقبل بالخطأ ويرغب في التطوير وخلق بيئة عمل ناجحة وغيره من الصفات التي تسبب مشكلة لدى الناقصين وممن يعانون من رُهاب الناجحين، هذا بالاضافة إلى ضغوطات العائلة والأبناء واحتياجاتهم وربما ضغوطات مادية وغيره، فكل ذلك يُعّرض الموظف لضغوطات قد تؤثر على صحته الجسدية والنفسية ويُصاب بإرهاق مُزمن لا يرتاح منه حتى في الإجازة الأسبوعية، ولهذا ولأسباب اخرى اعتمدت بعض المؤسسات والدول نظام الدوام لأربعة أيام في الاسبوع على أن يتمتع الموظف بثلاثة أيام إجازة اسبوعية مع عدم المساس براتب الموظف ومخصصاته المالية، وقد تَصّدرت ايسلندا بتنفيذ هذا النظام ونيوزلندا وفلندا وأسبانيا وكندا واستراليا وبعض الشركات في بريطانيا وشركة مايكروسوفت في اليابان ومؤخراً اعتمدت دولة الإمارات إجازة ليومين ونصف باعتبار يوم الجمعة نصف دوام والإجازة الأسبوعية السبت والاحد، وقد أظهرت النتائج عوامل إيجابية عادت على المؤسسات وعلى الموظفين بعد اعتماد الإجازة الاسبوعية لثلاثة أيام، فقد زادت الانتاجية وارتفعت الروح المعنوية للموظفين كما كان هناك انعكاس على البيئة وتخفيف الضغط على الطرقات والمرافق العامة واستهلاك أقل للطاقة والكهرباء وتخفيض بعض الخدمات العامة المقدمة في المؤسسات والتي كانت تُرهقها مادياً، وقد أجريت دراسات في كلية الإدارة في جامعة اوكلاند وجامعة جورجيا ومونتانا على موضوع الدوام لأربعة أيام في الاسبوع واتضح تحّسن في مستوى الطلاب وارتفع تحصيلهم الدراسي بالاضافة إلى النتائج الإيجابية الأخرى. وخلال جائحة فيروس كورونا وتَحّول العمل عن بُعد اتضح أن هناك وظائف كثيرة يمكنها العمل عن بُعد او يمكن اختصارها وتقليص عدد الموظفين فيها، كما أن التَطّور التكنولوجي سهّل حياة الموظفين وأصبح بإمكانهم إنجاز أعمالهم من أي مكان ولا يتطلب وجودهم في مقّر الاعمال وهذا ما يجب ان تركز عليه إدارات الموارد البشرية في كل المؤسسات حيث إن الإنجاز وسرعة الانتاج غير مرتبطة بساعات الدوام المحددة بل يمكن الإنجاز من البيت او المقهى او أي مكان آخر وذلك لطبيعة بعض الوظائف ومرونتها، وعلى العكس تماماً فيمكن أن يلتزم الموظفون بساعات الدوام لكنهم لا ينجزون ما يُطلب منهم ناهيك عن البطالة المُقنعة المنتشرة في كثير من المؤسسات نتيجة لسوء التخطيط الاستراتيجي والإداري. لاحظت الدول التي اعتمدت إجازة الثلاثة أيام للموظفين بأنهم أصبحوا أكثر صحة جسدية ونفسية نظراً لتوفر الوقت الكافي للعناية بأنفسهم وممارسة هواياتهم المفضلة وقضاء وقت أطول مع عائلاتهم وتلبية متطلبات الأبناء المعنوية، وتجّدد الروح المعنوية والنشاط مما يجعلهم يبدأون الأسبوع بحماس أكثر. البعض يرى أن هذا النظام له توابع سلبية نظراً لعدد الساعات الطويلة خلال الأيام الاربعة فقد تصل إلى 10 ساعات في اليوم الواحد، مما يجعل الموظف اكثر إرهاقاً وربما لن يستغل الإجازة الاسبوعية كما يجب، بالرغم من وجود شركات حالياً تعتمد نظام عمل 12 ساعة لمدة خمسة أيام في الأسبوع ومازالت ايام الاجازة الاسبوعية يومين فقط! الفكرة رائدة وقد تحدث تغييراً جذرياً في المسارات المهنية وتَطّورها، وربما بحاجة إلى دراسة مُتمعنة قبل اعتمادها وبالتأكيد يجب أن يُأخذ بعين الاعتبار الموظف في المرتبة الأولى فهو سبب الإنجاز وإذا ما كانت البيئة العملية صحية ومريحة (وهذا نادر ما يحدث) فإنه سيبدع وسينجز أكثر! • للأسف أن كثيرا من الموظفين لا يتوقفون عن العمل حتى بعد انتهاء ساعات الدوام الرسمية بل ولا يتمتعون بالإجازة الاسبوعية وفي المقابل لا يحصلون على التقدير الذي يستحقونه، لذلك لابد من برمجة النفس على إعطاء كل أمر في الحياة حقه، فكما للعمل حقه لنفسك ولعائلتك ولاصدقائك حق فتمتع بإجازتك الإسبوعية ولا ترد على اتصالات ورسائل تأتيك بعد ساعات الدوام فالشركات لا تدفع بدلات لذلك، وإذا ما ساءت صحتك لن تعّوضك ولن تقف معك وإذا خسرت عائلتك لن تشعر بك ولا تتعاطف معك، فكُن معتدلاً في كل الأمور! [email protected] @AmalAbdulmalik

4254

| 27 فبراير 2022

صعوبات التربية

مع تطور الحياة وربما تَعقدها وانفتاحها على الثقافات المتعددة تواجه تربية الابناء تحديات كبيرة، خاصة وأن الأطفال في وقتنا الحالي اصبحوا أكثر اطلاعاً وربما ساعدت على ذلك طرق التدريس الحديثة لاسيما في المدارس الأجنبية التي تغذي الاطفال بثقافة غَربية لم يتربى عليها الآباء فنجدهم أكثر جرأة وفضولاً ولديهم قدرات عالية في البحث والإطلاع وعرض وجهات نظرهم وحفظ للكلمات وتقليد لسلوك الغير، ويظهر ذلك بعد دخلوهم مرحلة المراهقة حيث تتعمق لديهم تلك الافكار وقد يخرج البعض عن السيطرة أحياناً. تحتاج تربية الأبناء في وقتنا إلى حزم وحكمة وفن كما تحتاج إلى تعاون بين العائلة والمدرسة والتي تُعتبر المُربي المساند وطالما كانت المدرسة هي المُربي فالأجيال السابقة بالإضافة إلى تربية عائلاتهم لهم تلقوا التربية والتعليم في مدارسهم التي كانت تضع خططا للتربية والتعليم وكان للمُعلم هيبة وأثر وكان يُساهم في تربية الطلاب الاشقياء ويقّوم سلوكهم حتى لو اضطر الأمر بمعاقبتهم وأحياناً ضربهم، وهذا أصبح ضرباً من المستحيل في وقتنا الحالي فقد استجرأ الطالب على المعلم الذي لم تعد هيبته كالسابق ولم تعد مهامه شاملة التربية كما كان! واجهت موقفاً مع طفلة ذات السبع سنوات كانت تسبب إزعاجاً في أحد المطاعم في الوقت الذي لهت فيه والدتها ولم توجهها بعدم إزعاج الاخرين وكأنهم في فناء بيتهم، وعندما طلبت منها عدم الإزعاج ردت عليّ بجرأة ووقاحة بعد أن وضعت يدها في خصرها وحدقت في عيني، تفاجأت من سلوكها الوقح ولم أعرف كيف أرد عليها، وعوضاً عن اعتذارها أو خجلها من توجيه الملاحظة لها ترد عليّ ( بعين قوية) كما نقولها بالعامية، استغربت من الموقف ومن طريقة التربية التي يمكن أن تكون تربت بها وعدم توجيهها باحترام الغير خاصة الاكبر منها سناً، وتخيلت سلوكها الفظ الذي ممكن أن تكون عليه إذا ما بلغت الخامسة عشر! موقف آخر سمعت أحد الأطفال يردد جملة غير لائقة ادبياً وأخلاقياً على مسمع من والدته التي لم تُحرك ساكناً ولم توجه طفلها بعدم قول مثل هذا الكلام لأنه غير لائق، فتفكرت في طريقة التربية وما سيئول إليه هذا الطفل عندما يكبر! المعروف أن الطفل عجينة يمكن تشكيلها بكل سهولة لذلك فهو سيردد ما سيسمعه من أهله وسيقلد تصرفاتهم وسلوكياتهم وكلما كان الآباء والأهل على خُلق وينتبهون لكلامهم أمام أبنائهم سينشأ الأطفال مُهذبين والعكس صحيح فالاطفال يتأثرون بما يحدث في المنزل من معاملة الاباء لبعضهم والمستوى المعيشي وغيره، وبما يحدث في المدرسة من اعباء مدرسية وتَنمر بعض الاصدقاء وتعامل المدرسين معهم، كما يتأثرون بالوضع الصحي لهم من غذاء صحي متوازن ومن نوم متزن فبعض الاهالي يسمحون لأبنائهم بالسهر لساعات متأخرة ولا يراقبون غذاءهم مما يعرضهم لمخاطر كبيرة. بعض الاباء يعتقدون أن كل ما يحتاجه الطفل هو مسكن ومأكل وإلحاق بمدرسة خاصة وتوفير آي باد وغداء في الإجازة الاسبوعية في احد المطاعم وسفرات ومقاعد في الدرجة الأولى وتوفير ملابس من الماركات العالمية، في حين أن احتياجات الطفل الفطرية هي الحديث مع الاباء والتعبير عن فضولهم ومشاعرهم ومشاركتهم تفاصيلهم الصغيرة (التي يشغلها المربيات حاليا) وليس الاستماع بانشغال الام في أمورها الخاصة أو الاب في هاتفه بل بتوجيه كل الاهتمام والانتباه والاتصال البصري ليشعر الطفل بأهميته وبوجودهم حوله، وفتح مواضيع متنوعة معه وتغذيته ثقافيًا وعلمياً وصحياً والحديث معه في كل المواضيع الحياتية التي يكون للطفل رأي فيها لكنه لا يجد من يستمع إليه، فبعض الأهالي غير مدركين أن الاطفال لن تهمهم الماركات إذا لم يعودهم الاباء عليها، وأنهم سيكونون أكثر حرصًا على الالتزام بالصلاة إذا تعودوا عليها، وأن اكلهم سيكون متزنا إذا كان الاهل قدوتهم، وسينشأ الابناء على الادب والسنع إذا ما تم تعليمهم ذلك عملياً وكان الاهل قدوة لهم في كل ذلك، لذلك إذا صلح الآباء والامهات صلح الابناء، وهذا يُرجعنا لموضوع الزواج المبكر الذي قد يحرص عليه الاهل في حين أن ابناءهم مازالوا غير ناضجين وبالتالي عندما يُرزقون بالأطفال لا يصلحون تربيتهم ويتركونهم على المربيات أو شبكات التواصل الاجتماعي تربيهم وتثقفهم دون حب واهتمام ومشاعر فينشأ جيل غير سوي لا يمكن الاعتماد عليه وربما ينظر لأقرانه والذين تم تربيتهم بشكل صحيح على أنهم نماذج مثالية لا يتقبلها المجتمع وكأن الحال انقلب والمفاهيم تغيرت وأصبح الخطأ صحيحا! • تكّوين عائلة مسؤولية تقع على الوالدين وإذا كانوا غير مستعدين للتربية الصحيحة فالأفضل أن يؤجلوا الزواج إلى أن يكونوا جاهزين لإعداد جيل المستقبل! •ما يتفوه به الاطفال انعكاس لمستوى التربية في العائلة لذلك أحسنوا تربية ابنائكم وكونوا القدوة الحسنة لهم! [email protected] @amalabdulmalik

10251

| 20 فبراير 2022

هل أنت بخير!

هل تتخيل أن أكثر من مليار شخص يعاني من اضطرابات نفسية حول العالم! وذلك وفقاً لتقرير نشرته منظمة الصحة العالمية منتصف العام الماضي، كما تشير الدراسة أن مؤشر البحث عن الصحة النفسية والأخصائيين النفسيين عبر محرك غوغل في ارتفاع مستمر خلال السنوات الخمسة الأخيرة، مما يدل على وجود أشخاص غير مُسجلين في العيادات، وربما يحاولون البحث عن طُرق لمعالجة أنفسهم دون اللجوء للذهاب لاخصائي لعدة اعتبارات منها العيب أو الخوف من نظرة الآخرين وتأثيرها على مكانتهم الاجتماعية والعملية، رغم أن معالجة الاضطربات النفسية والتردد على العيادات المختصة حاله كحال أي عيادة أخرى ممكن التردد عليها للاطمئنان على الصحة النفسية التي إذا ما تعبت فإن الجسم يتضرر هو الآخر، فتثبت الدراسات أن كثرة الضغوطات اليومية والالتزامات العملية والعائلية والمجتمعية والمالية تؤثر بشكل سلبي على الجسم، فالصداع وأوجاع الجسم واضطربات المعدة والقولون والألم في الصدر وسرعة ضربات القلب والأرق وتساقط الشعر ونزلات البرد المتكررة، وارتفاع ضغط الدم وطنين الأذن وفقدان الشهية ونوبات القلب المفاجأة وأمراض السرطان وغيرها من الأمراض تعود أسبابها للاضطرابات النفسية. والضغوطات النفسية تعود لعدة أسباب ومختلفة من شخص لآخر وفقاً لظروفه الاجتماعية والمالية والعملية، فهناك من يضطرب نفسياً لعدم قدرته على سداد ديونه أو توفير مصاريف عائلته أو خسارته في مشروع، وآخر قد يضطرب لمشاكل يواجهها في عمله وآخر لتعرضه لصدمة عاطفية أو طلاق، واحدهم لفقدان شخص قريب، الأسباب كثيرة ويصعب حصرها نظراً لاختلاف الشخصيات والمواقف التي تتعرض لها، ولكن بالتأكيد أن كل شخص لديه ضغوطات معينة تؤثر على صحته النفسية لفترة وانعكاساتها ستكون واضحة على جسده وقد تسبب له أمراضا مزمنة، وإذا ما أهملها ولم يتمكن من التغلب عليها فستؤدي به إلى الأمراض النفسية التي قد تدخله في دائرة يصعب الخروج منها لاسيما الاكتئاب والقلق والفصام وغيرها من الامراض التي يكون علاجها بالأدوية التي هي بدورها لديها آثار سلبية على الجسم والصحة، لذلك لابد من مراقبة النفس منذ اضطرابها أو تعرضها للمواقف المحزنة والصعبة ومحاولة السيطرة عليها قبل أن تتفاقم المشكلة وتدخل النفس البشرية دوامة الأمراض النفسية والعقلية. كيف يمكن المحافظة على الصحة النفسية! بالتأكيد هناك عدة طرق وعلاجات تجعلنا في صحة نفسية مُتزنة بحيث نبقى أقوياء ونتعامل مع المواقف الصعبة بتعقل ودون أن نفقد سيطرتنا على صحتنا النفسية مما يوثر على جسدنا، ولعّل الإيمان بالله وقضائه وقدره هو العلاج الاول لتَقّبل أي محنة ممكن أن تمر على الإنسان واعتبارها لبتلاء يجازينا الله بها خيراً على صبرنا واحتسابها أمرنا له تعالى، وبالتالي التقّرب إلى الله بالعبادات والدعاء هو الحل الأنجح للخروج من الأزمات ثم تأتي الأمور الأخرى مثل المحافظة على القيام بنشاطات رياضية والمشي على الاقدام، الأكل المُتزن والصحي له تأثير إيجابي أيضاً على صحتنا النفسية، تجنب السهر والنوم ليلاً لثماني ساعات يومياً يساعد على استرخاء العضلات وبطء التنفس وصفاء الذهن مما يغذي الصحة النفسية، تجنب المنشطات والمنبهات بكثرة لما لها من تأثير سلبي على الجسم، قبول الذات والقناعة والتفكير الإيجابي يحافظ على صحتنا النفسية، الاهتمام بالاخرين والمشاركة في النشاطات الاجتماعية والانسانية يُشغلنا وبالتالي يحافظ على صحتنا النفسية، ممارسة الهوايات وتَعّلم مهارات جديدة والمشاركة في دورات تدريبية يحفز الذهن على التفكير ويُحسن من الثقة بالنفس، الابتعاد عن الشخصيات السلبية والعلاقات السّامة التي تستنزف من طاقة الإنسان والتي تتسبب في ضغط دائم مما يُرهق الصحة النفسية، عدم التردد في طلب المساعدة من الاشخاص المقربين أو الجهات الصحية المُعتمدة إذا لم تستطع إدارة الأزمة التي تمر بها، فالحديث عن افكارك ومخاوفك وعرض تفاصيل المشكلة على من تثق بهم سيساعدك في تجاوز الازمة بسلام دون الإضرار بصحتك النفسية والجسدية، فأحياناً يكون الحل في الكلام فقط، تكون بحاجة إلى من يسمعك وأن تتحدث بصوت عالٍ وربما يرشدك لاتخاذ قرارات أنت متردد في اتخاذها وبالتالي تعود إلى اتزانك النفسي.! • حافظ على صحتك النفسية فهي مفتاح نجاحك وهي الدرع الواقي لصحة جسدك، من صلحَت نفسيته صَلَحَ جسمه! [email protected] @AmalAbdulmalik

5811

| 13 فبراير 2022

هوس الماركات

هل فعلاً يعيش البعض هوس الماركات! ومن خَلق هذا الهوس! وهل الماركات أمر مستجد في الاسواق! أسئلة قد تدور بذهن البعض لما يرونه من تَعّلق غير مبرر بالماركات، والمصيبة الكبرى أنها أصبحت تحدد مكانة الشخص وأهميته عوضاً عن الاخلاق والفكر والثقافة التي يجب أن تكون عنوانًا لشخصية المتحدث أمامك ولكن للأسف أصبحت المظاهر وما يرتديه الشخص من ساعات ويقتنيه من سيارات وغيره هو مقياس لأهميته! الماركات موجودة منذ عقود طويلة في الاسواق العالمية وكثير من العائلات التي كانت تسافر في الستينات والسبعينات لأوروبا وأمريكا اعتادت على اقتناء الماركات وتعرف بيوت الموضة العالمية، وتعرف كيف تقنن اقتناء الماركات والمكان المناسب لارتدائها، ولا تجعلها أغلى ما يظهر عليها كما يفعل البعض في الأيام الحالية وممن يُعتبرون حديثي النعمة، فنجدهم يتهافتون على اقتناء كل موديل تطرحه الماركات ويدفعون مبالغ خيالية للحصول على القطعة النادرة والمحددة الإنتاج وكأنها سترفع من قدرهم، وتلاحظ أن المواضيع المطروحة للنقاش هي مواضيع تزيد من الحساسية ومستوى الاستهلاك فيتناولون خبر أحدث الموديلات المطروحة للماركات وأسعارها بل يتفاخرون بأسعارها الخيالية وأنها أسعار مناسبة في حين أن مستواهم المادي متوسط أو معقول ولشراء تلك القطع ممكن أن يقترضوا من البنك أو يحرموا انفسهم من أمور أساسية أخرى في الحياة فقط لاقتناء الساعة أو الحقيبة أو السيارة او غيره! وفي الوقت الذي تستغل فيه هذا الهوس والإقبال على الماركات تلك الشركات فنجد أنها تستمر في رفع الأسعار بشكل جنوني، وتُعلل ذلك بأسباب غير منطقية، ويحق لها ذلك لأنها تجد الزبائن الذين لا يكفون عن اقتناء منتجاتها مهما ارتفع سعرها، إلاّ أن هذا يدخل في الاستغلال المباشر للمستهلك ولكن في النهاية ستُطرح فكرة أن السوق عرض وطلب وأنك غير مُجبر على شراء واقتناء هذا المنتج أو السلعة طالما أن سعرها لا يناسبك وهذا المبدأ منطقي جداً إلاّ غير المنطقي هو تَعّلق المستهلكين بشراء تلك المنتجات بل والبحث عنها من فرع لآخر وحول العالم للتباهي فقط باقتنائها وكأن الشخص حقق انتصاراً ونجاحاً في حياته، المصيبة أن البعض يعتقد أن اقتناء الماركات يعزز ثقتهم في أنفسهم، ويعتقدون أنهم الاكثر تميزًا عندما يرتدون تلك الماركات وكأنهم ملكوا العالم في حين أن عقولهم قد تكون فارغة وأخلاقهم سيئة! لعل أكثر من خَلق هذا الهوس والصراع في المجتمع هم المشاهير من نجوم التواصل الاجتماعي والذين يتفنون بعرض مقتنياتهم الخاصة ويتباهون بشراء الماركات بشكل فوضوي مما يجعل الجمهور والمتابعين يشعرون بالرغبة في تقليدهم وشراء مقتنياتهم رغم أن البعض منها تكون للعرض فقط أمام الكاميرات أو هي هدايا نظير إعلان، كما أننا لا يمكننا التأكد من أن تلك المنتجات أصلية فعلاً خاصة الحقائب والساعات والمجوهرات فشركات التقليد تتفنن في تقليد أصل الماركات كمتابعين لا يمكننا التأكد من ذلك! ولهذا الهوس انعكاسات سلبية في الاسرة فنجد أن الخلافات الزوجية قد تشتد بسبب الحصول على تلك الماركات لأنها تُرهق الزوج او رب الأسرة خاصة للنساء غير العاملات أو البنات الطالبات واللاتي يتفاخرن بالماركات من جيب والدهم الذي بالتأكيد لديه اولويات أخرى واهم من شراء ملابس وإكسسورات باهظة الثمن ولا لشيء إلاّ لان النساء يردن التفاخر أمام صديقاتهن أو إثارة غيرة فلانة أو علانة أحياناً! المشكلة التي ستظهر أكثر في الأجيال القادمة هي تربية الجيل الحالي على الماركات فنجد طفلا لم يتجاوز العام يرتدي ملابس الماركات فينشأ على ذلك ويسبب إرهاقاً في ميزانية العائلة، ويولد لديه نظرة دونية لكل من يرتدي ملابس من ماركات أقل، وهنا تنشأ مشكلة اجتماعية طبقية أخرى سيعاني منها الاجيال القادمة وستضع العائلات الفقيرة أو متوسطة الدخل في مأزق مع أبنائها، مما قد يجعلهم يقومون بمهام غير إخلاقية وغير قانونية للحصول على المال الذي يمكنهم من خلاله اقتناء الماركات ومجاراة أصحابهم، فهل فعلاً الماركات تستحق كل هذا الدمار المجتمعي، وهل فعلاً الإنسان لا يُحترم إلاّ بالماركات التي يقتنيها! التوعية ضرورية في هذا الموضوع وربما توعية الأهل في المقام الأول، وإذا كانت الأسرة ميسورة الحال حالياً فنحن لا نعلم بتقلبات الدهر ودورة الايام لذلك يجب حساب ذلك في توفير مستوى معيشة مناسب للعائلة من خلال الاساسيات في الحياة، وألا تكون الكماليات هي الأساس، فالماركات لن تجعل منك إنسانا مثقفا ولا ستهذب أخلاقك ولن تترك أثرا طيبا عند الاخرين، كذلك توعية المراهقين والذين تتشكل شخصياتهم من خلال ما يتعرضون له في الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي لذلك لابد من مراقبة ما يتابعونه ومحاولة شرح الفرق بين الحياة الطبيعية وحياة بعض المشاهير الذين يستعرضون ممتلكاتهم وطريقة حياتهم بالثراء الفاحش فنحن لا نعلم السر وراء ذلك، ومهم تعزيز الثقة والقناعة والرضا لدى النشء حتى لا يدخلوا في صراع نفسي مع كل ما يشاهدونه من مقتنيات كمالية وزائلة ولا ترفع من قدر الإنسان بقدر أخلاقه وإنجازاته العملية والإنسانية. [email protected] @AmalAbdulmalik

11968

| 06 فبراير 2022

سنوات الرعب

هل انتهت جائحة كورونا؟ تُشير الإجراءات المُتبعة في أمريكا وأوروبا أن جائحة كورونا كوفيد -19 وسلالتها من الفيروسات المتحورة في طريقها إلى الانتهاء أو ربما التوجه للتعايش مع الفيروس كحال باقي الامراض العادية، فقد رفعت معظم الدول القيود الاحترازية من الالتزام بالكمامات والحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي وغيره وجعلت تلك الإجراءات خيارا شخصيا ومسؤولية تقع على الفرد نفسه، بل حتى من يُصاب بالفيروس يمكنه عزل نفسه أياما معدودة ومن ثم يعود لعمله ونشاطاته اليومية كحال الإنفلونزا الموسمية العادية، بعد أن عاش العالم عامين من الخوف والقلق من هذا الفيروس الوحش الذي حَصد أرواحًا كثيرة خاصة من كبار السن وكأنه كان يقصدهم ربما ليخفف العبء على بعض الدول التي تتحمل مصاريفهم وتعتقد بأنهم غير منتجين للبلد!. وبعد أن حَصَد أرواح المرضى ببعض الامراض المزمنة والذين يحتاجون إلى عناية فائقة ويكلفون بعض الدول أكثر من طاقتها!. بعد أن بَث الرعب في قلوب الناس وغيّر عاداتهم جعلهم أكثر ميلاً للوحدة والتوجس من الآخرين والتعامل معهم وكأنهم مرضى أو حاملون للفيروس فبالتالي فَضّل البعض الانعزال عن الآخرين وتقوقع على نفسه ليحمي نفسه من خطر الإصابة!. رُفعت القيود العالمية بعد فرض التطعيمات التي لم تأخذ وقتها في الدراسات والابحاث المطلوبة وتهافتت دول العالم على توفير اللقاحات لمواطنيها بل وفُرضت قيود على من لا يخضع للتطعيم وحرمانه من ممارسة حياته الطبيعية مما أثر في شريحة كبرى ففضلت أخذ اللقاح الذي بدأت تظهر بعض أعراضه الجانبية على البعض!. تعود الحياة الطبيعية لمعظم دول العالم بعد أن تأثر الاقتصاد العالمي وخسرت كثير من المشاريع الصغيرة، في حين انتعش سوق الأدوات الصحية من كمامات وقفازات ومعقمات وملابس وقاية وغيرها، وانتعشت شركات الادوية لاختراع لقاحات ضد الفيروس الذي لم تؤثر فيه كل أنواع اللقاحات واصاب حتى المُلقحين بالجرعات الثلاث وتفاوتت اعراض المرض لديهم كل حسب مناعته، كما انتعش سوق اجهزة الفحص سواء المخبري أو المنزلي والذي تهافت الجميع على اقتناء المئات منه ليتمكن من إجراء الفحص لنفسه والتأكد من سلامته بل أصبح لدى البعض هاجس من المرض لدرجة إجراء الفحوصات بشكل يومي!. كشفت جائحة كورونا الخلل في القطاعات الصحية في كل الدول وسياسة التعامل مع الجائحة وان اجتمعت على معظم إجراءات البروتوكول في التعامل معها إلا أن كل دولة اتبعت سياسة خاصة بها وفقاً لنظامها الصحي ورؤية الحكومة ومتطلبات الشعب وطبيعة البلد!. استفادت الفنادق من الجائحة بعد أن تم فرض حجر المرضى فيها خلال اشتداد الجائحة وارتفعت أسعار تذاكر الطيران نتيجة خسارة بعض شركات الطيران الاخرى ولم تكن هي الوحيدة التي رفعت أسعارها بل بشكل عام ارتفعت الاسعار في الوقت الذي خَسر كثير من الموظفين أعمالهم وربما يواجهون مشكلات في الحصول على عمل إلى الآن!. فوضى عارمة عشناها خلال العامين الماضيين وتصدرت الاخبار الصحية وأرقام إصابات ووفيات فيروس كورونا وسائل الاعلام وحديث العامة، وكانت الانظار متجهة نحو منظمة الصحة العالمية وقراراتها المتحكمة في العالم، وبعد كل التضييق وكل التهويل ها هي تُنذر بقرب انتهاء الجائحة وضرورة عودة الحياة لطبيعتها ولم تعد كل الاجراءات إلزامية، وان كوفيد -19 وسلسلة المتحورات التي أنتجتها فيروسات عادية ويمكن التعايش معها وأنها ليست بتلك الخطورة التي كانت عليه سابقاً!. فما هي قصة جائحة فيروس كورونا! وما هي مسبباتها ودوافعها وكيف نشأت وكيف انتهت؟، ستبقى الإجابات سراً وربما ستكشفها الأجيال القادمة! [email protected] @AmalAbdulmalik

7438

| 30 يناير 2022

العلم نور

أُسدل الستار على معرض الدوحة الدولي للكتاب، العرس الثقافي، الذي بدأ به عام 2022 العام المنتظر، الذي سيشهد العديد من الفعاليات المهمة، وقد اُفتتح المعرض في الثالث عشر من يناير الجاري، واستمر حتى الثاني والعشرين، وتعد هذه النسخة 31 منذ قيام معرض الكتاب قبل 50 عاماً تقريباً، وقد شارك في المعرض 37 دولة و430 دار نشر مباشر و90 توكيلاً غير مباشر، كما شاركت بعض المؤسسات والجامعات في الدولة، وشاركت دور نشر أمريكية لأول مرة، وكانت للسفارة الإيطالية مشاركة بجناح مهتم بالأطفال، وبعض السفارات مثل فلسطين وسوريا وكوريا الجنوبية وإندونيسيا وروسيا وغيرها. قد ضمت النسخة الاستثنائية من المعرض مجموعة من الفعاليات الثقافية المصاحبة، والتي توزعت في أكثر من موقع في أرض المعرض، الذي شهد حراكاً ثقافياً وأدبياً وفنياً، فتم تنظيم العديد من الندوات والورش التثقيفية، التي استضافت الأدباء والمفكرين والشعراء والفنانين، ولعّل أكثر ما أبهر الجميع أثناء تجولهم في المعرض هو التنوع الثقافي، فبالإضافة للكتب المتنوعة والقيّمة التي تعكس رأي المفكرين والأدباء، تستوقفك الندوات المقامة في المسرح الرئيسي، الذي شهد عدة محاور أدبية ومُفكرين ومؤلفين نقلوا تجاربهم وآراءهم بكل أريحية، وناقشوا هموم المثقف العربي وتحدياته، كما كان يشهد ملتقى المؤلفين حراكاً ثقافياً وتوقيع كتب عدد من المؤلفين والكتّاب، وكان لنادي الجسرة دور في تنظيم الندوات، حيث استضاف الكتّاب والخبراء في الأدب، وعجت أروقة المعرض بورش متنوعة، أشرفت الجهات المشاركة على تنفيذها، مثل مكتبة قطر الوطنية وهيئة المتاحف وشبكة الجزيرة الفضائية. وليكتمل المشهد الثقافي كان للفن حضور بارز وجميل من خلال تواجد الفنانين ورسم لوحاتهم من وحي المعرض، وكانت فرصة للتعرف على إبداعاتهم، بالإضافة إلى وجود الموسيقى التي كانت تزيد من سحر المكان، سواء كان عزف البيانو أو التخت الشرقي. ولعّل أكثر ما ميّز المعرض هذا العام هو دوار التلفزيون وهو عبارة عن استوديو تلفزيون قطر المباشر، فقد صُمم بطريقة جذابة في منتصف المعرض تقريباً وعّبر عن عراقة تلفزيون قطر، كما تم عرض مجموعة من المقتنيات القديمة للتلفزيون متمثلة في بعض الأجهزة مثل المكسر والكاميرات وأشرطة الفيديو التي استخدمت في الثمانينيات، وكان أقرب للمتحف خاصة للأجيال الجديدة التي لم تشهد مثل تلك الأجهزة، فهذا ما ميّز تلفزيون قطر هذا العام. ولعّل تشريف صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله معرض الكتاب يدل على عمق رسالته، وسعي الدولة لتعزيز أهمية الثقافة والتشجيع على القراءة والنهل من العلم مما يحفز الكتّاب والأدباء لتقديم أعمالهم المختلفة، وتشريف معالي الشيخ خالد بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية افتتاح المعرض يعزز أهمية معرض الكتاب ويبين الرؤية السديدة للحكومة في تشجيعها على الثقافة، ونجد حرص الشخصيات العامة من وزراء وشيوخ على حضور المعرض وتسجيل إعجابهم بالفعاليات التي أتت مختلفة هذا العام لهو دليل على أهمية هذا الحدث الثقافي. وقد خُتم المعرض بحفل صباحي، شرّفه سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة باعتبار الدوحة عاصمة الثقافة في العالم الإسلامي لعام 2021، كما حضرت الحفل معالي الدكتورة هيفاء النجار وزيرة الثقافة الأردنية، والتي شهدت مشكورة العديد من فعاليات معرض الكتاب. وشارك أبو الفنون (المسرح) في فعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب بعروض لمسرحية الأصمعي باقوه، التي تضمنت فكرة جديدة جسدها مجموعة من الفنانين القطريين القديرين، وكتبها المبدعان عبدالرحيم الصديقي وتيسير عبدالله وأخرجها القدير سعد البورشيد، فاكتمل العرس الثقافي بكل تفاصيله وعاش المجتمع القطري والثقافي بشكل خاص أياماً زادت من معرفته وتجاربه. • تحية لكل القائمين على معرض الكتاب في نسخته الـ 31، فقد شهدت الدوحة عرساً ثقافياً أدبياً جميلاً، ويُسجل في الذاكرة وتحية للسيد جاسم البوعينين مدير معرض الدوحة الدولي للكتاب وفريقه على جهودهم في تنظيم المعرض، وتحية خاصة لسعادة وزير الثقافة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني، والذي كان حاضراً في كل أيام المعرض ومشجعاً لكل الأدباء والمؤلفين والناشرين مما يعكس حبه للثقافة والأدب ودعمه للحراك الثقافي في الدولة، فهنيئاً لنا بهذه الرؤية وهذا الدعم. [email protected] ‏@amalabdulmalik

8492

| 23 يناير 2022

alsharq
قمة جماهيرية منتظرة

حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي...

1668

| 28 ديسمبر 2025

alsharq
حين يتقدم الطب.. من يحمي المريض؟

أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة...

831

| 29 ديسمبر 2025

alsharq
قد تفضحنا.. ورقة منديل

كنت أقف عند إشارة المرور حين فُتح شباك...

588

| 31 ديسمبر 2025

alsharq
أين المسؤول؟

أين المسؤول؟ سؤال يتصدر المشهد الإداري ويحرج الإدارة...

510

| 29 ديسمبر 2025

alsharq
العلاقات التركية - الليبية في زمن الاضطرابات الإقليمية

لا تزال الاضطرابات مستمرة في الشرق الأوسط وشمال...

483

| 29 ديسمبر 2025

alsharq
صفحة جديدة

لا تمثّل نهاية العام مجرد انتقال زمني، بل...

459

| 31 ديسمبر 2025

alsharq
الإفتاء الشرعي وفوضى العصر

شكّلت دار الإفتاء ركنًا أساسيًا في المجتمعات الإسلامية،...

444

| 28 ديسمبر 2025

alsharq
الكلمات الجارحة في العمل قد تفقدك فريقك

في بيئة العمل، لا شيء يُبنى بالكلمة بقدر...

441

| 01 يناير 2026

alsharq
اللون يسأل والذاكرة تجيب.. قراءة في لوحات سعاد السالم

ليس هذا معرضًا يُطالَب فيه المتلقي بأن يفهم...

429

| 30 ديسمبر 2025

alsharq
اختصاص المحاكم في نظر الدعاوى

إذا كان المشرع قد أعطى الحق في اللجوء...

411

| 29 ديسمبر 2025

alsharq
قطر.. وجهة سياحية عالمية

تحولت دولة قطر في السنوات الأخيرة إلى واحدة...

387

| 29 ديسمبر 2025

alsharq
بيئة يومية... وأمراض تتسلل بهدوء

لم تعد المخاطر الصحية في عالم اليوم مرتبطة...

381

| 31 ديسمبر 2025

أخبار محلية