رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
شكّلت دار الإفتاء ركنًا أساسيًا في المجتمعات الإسلامية، بوصفها المرجع الديني الذي يُبيّن الأحكام الشرعية ويُوجّه المسلمين في شؤون دينهم ودنياهم. وقد حظي المفتي عبر التاريخ بمكانةٍ مرموقة، استمدّها من سعة علمه، ورجاحة عقله، وطول ملازمته لأهل العلم، إلى جانب ما عُرف عنه من ورعٍ وأمانة وخبرة وحكمة؛ فكان الناس يقصدونه في القضايا والنوازل، ويحتكمون إلى رأيه. ولم يقتصر دوره على الإرشاد الفردي فحسب، بل أسهم أيضًا في حفظ التراث الفقهي الشرعي، وتدوينه، وتطويره.
ومع تطوّر العصر وظهور قنوات ووسائل ومنصّات إعلامية لا تُعدّ ولا تُحصى، كان من المفترض أن تصبح العملية الإفتائية أكثر دقّةً وتمحيصًا وتنظيمًا، بما يضمن سلامة الأحكام الشرعية وانضباطها. غير أنّ الواقع المعاصر وتعقيداته يكشفان عن انتشار ما يُعرف بـ «فوضى الإفتاء والاجتهاد»، وهي ظاهرة نتجت عن عوامل متعددة، أبرزها سهولة الوصول إلى المعلومات عبر شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والقنوات الفضائية الخاصة، بما تحمله أحيانًا من محتوى غير دقيق، أو مجهول المصدر، أو مُضلِّل، فضلًا عن توظيف بعض تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى ديني غير منضبط.
وقد أتاح هذا الواقع لأي شخص أن ينشر رأيه أو يُقدّم ما يُسمّى بـ «فتوى» دون امتلاك التأهيل العلمي أو الشرعي اللازم، في ظل غياب المرجعية الموحّدة، وضعف التنسيق بين أهل العلم، ووجود دوافع شخصية، أو سياسية، أو إعلامية لدى بعض المتصدّرين للمشهد الديني، كالسعي إلى الشهرة أو التأثير أو الارتزاق المالي تحت غطاءٍ دينيٍّ ظاهري.
ويُسهم ضعف الثقافة الدينية لدى المتلقّي في تفاقم هذه الظاهرة، وهو ضعفٌ يعود إلى متغيّرات متعددة، من بينها مناهج التعليم الحديثة التي لم تعد تُولي التربية الدينية العناية الكافية، مما يجعل بعض الأفراد، ولا سيما الجيل الحالي، أكثر قابلية للتأثّر والانقياد خلف المضلّلين وأصحاب المصالح والأجندات الخفية.
ولا تقتصر آثار فوضى الإفتاء على الفرد وحده، بل تمتدّ إلى المجتمع بأسره؛ إذ تُحدث بلبلةً وتشويشًا، وقد تقود إمّا إلى التطرّف والغلوّ المرفوضين شرعًا، أو إلى التساهل المفرط المخالف لمقاصد الشريعة وجوهر الإسلام الوسطي المعتدل. كما تُسهم هذه الفوضى في تشويه صورة الإسلام السمح، وإضعاف الثقة في المؤسسات الدينية الرسمية والمرجعيات العلمية المعتمدة، بما يهدّد استقرار الوعي الديني ويُعمّق حالة الارتباك والانقسام.
ويزداد أثر هذه الفوضى وضوحًا عند تناول القضايا المعاصرة ذات الطابع الاقتصادي والمالي، وعلى سبيل المثال لا الحصر مسألة التعامل مع البنوك التقليدية أو الإسلامية، حيث يظهر تباينٌ حادٌّ بين من يُجيز بعض صور التعامل بدعوى الضرورة أو تعقيدات الواقع المعاصر، وبين من يذهب إلى التحريم الشرعي الصريح اعتمادًا على نصوصٍ قطعية واجتهاداتٍ فقهية مستقرة. وفي هذا السياق، ومن وجهة نظري، فإن مقولة «اختلاف العلماء رحمة» لا تُطلق على الأحكام الشرعية الواضحة أو القطعية، وإنما تُفهم في إطار مسائل الاجتهاد الظنية التي تحتمل تعدّد الآراء؛ أمّا توظيفها لتبرير التناقض في القضايا ذات النصوص الصريحة أو الإجماع المستقر، فهو خلطٌ غير منضبط يُعمّق فوضى الإفتاء بدلًا من أن يُسهم في احتوائها.
ويُضاف إلى ذلك تفريغ بعض الألقاب الدينية من مضامينها العلمية والشرعية، وفي مقدّمتها لقب «الشيخ»، الذي بات يُمنح لكل من تصدّر المشهد الإعلامي أو كثر متابعوه، بعد أن كان يُطلق تاريخيًا على أهل العلم الراسخين المعروفين بالتحصيل والتزكية وطول الملازمة. وقد أسهم هذا التسيّب في تضليل العامة، ومنح شرعيةٍ شكلية لأصوات غير مؤهّلة، مما زاد من حدّة الاضطراب في فهم الدين، وكرّس حالة الخلط بين الرأي الشخصي والفتوى والاجتهادات الشرعية المعتبرة.
إن فوضى الإفتاء تمثّل تحدّيًا حقيقيًا يواجه المجتمعات الإسلامية اليوم، ولا سيّما الأجيال القادمة، وهو ما يستدعي تضافر الجهود لتعزيز دور المؤسسات الإفتائية الرسمية بوصفها المرجعية الأساس، وتوعية المجتمع بأهمية الرجوع إلى أهل الاختصاص، والتصدّي للفتاوى الشاذة والمتطرّفة تفنيدًا علميًا رصينًا، إلى جانب تطوير آليات الإفتاء بالاستفادة من التقنيات الحديثة، ولكن تحت إشراف جهات رسمية موثوقة بعلمها وورعها وخبرتها، وتعزيز الثقافة الدينية العامة بما يُمكّن الأفراد من الفهم والتمييز.
فتنظيم الإفتاء ليس مسألةً إجرائية فحسب، بل ضرورةٌ شرعية ومجتمعية لحماية الدين، وصون وعي المجتمع، وضمان سلامة الأجيال القادمة من التشتّت والبلبلة والانقسام والشك.
ويُطرح هنا سؤالٌ يراودني: هل نحن بحاجةٍ ضرورية إلى إنشاء معجمٍ للإفتاء الشرعي، على غرار معجم الدوحة اللغوي، أم نكتفي بترديد مقولة «اختلاف العلماء رحمة»؟ وبناءً على ذلك، هل تُعدّ فتاوى «فضيلة الشيخ الذكاء الاصطناعي» اجتهادًا واختلافًا ورحمةً في القضايا الدينية الشائكة مستقبلًا؟ وهل تبرز ضرورة وضع شروطٍ ومعايير واضحة لمنح لقب المشيخة الدينية، «الشيخ» سواء للخطيب أو لطالب العلم، أو المجتهد!
وأخيرًا:
«لا يحلّ لأحدٍ أن يُفتي في دين الله إلا رجلٌ عارفٌ بكتاب الله، بناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وتنزيله وتأويله…»
الإمام الشافعي
من الحضور إلى الأثر.. نقلة هادئة في فلسفة التعليم
يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته، في إطار الحرص على تعزيز الانضباط وتحسين بيئة التعلم. وهذه... اقرأ المزيد
99
| 24 فبراير 2026
رغم كــل شـيء.. قطـر ستظـــل قـوية
"بينت وزيرة الدولة للتعاون الدولي سعادة الدكتورة مريم بنت علي المسند أن ما يبرز الدور القطري في الوساطات... اقرأ المزيد
81
| 24 فبراير 2026
"موت الإنترنت".. أم انزياح المعنى خارج الإنسان؟
في لحظةٍ ما، يتلاشى اليقين بشأن هوية من يكتب على الإنترنت: إنسان أم خوارزمية؟ عندها لم يعد ما... اقرأ المزيد
99
| 24 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
2535
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
660
| 20 فبراير 2026