رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يقول الله عز وجل (عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ) يقول السعدي: كان في أول فرض الصيام، يحرم على المسلمين في الليل بعد النوم الأكل والشرب والجماع، فحصلت المشقة لبعضهم، فخفف الله تعالى عنهم ذلك، وأباح في ليالي الصيام كلها الأكل والشرب والجماع، سواء نام أو لم ينم، لكونهم يختانون أنفسهم بترك بعض ما أمروا به. (فَتَابَ) الله (عَلَيْكُمْ) بأن وسع لكم أمرا كان - لولا توسعته - موجبا للإثم (وَعَفَا عَنكُمْ) ما سلف من التخون. ويقول سبحانه (ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا) قال ابن القيم: إن توبة العبد إلى ربه محفوفة بتوبة من الله عليه قبلها وتوبة منه بعدها، فتوبته بين توبتين من الله سابقة ولاحقة، فإنه تاب عليه أولا إذنا وتوفيقا وإلهاما، فتاب العبد فتاب الله عليه ثانيا قبولا وإثابة. وانظر إلى من لم يعمل خيرا قط، ونشأ في الضلال والعدوان على الدماء البريئة، حتى أكمل المائة، فلم يتردد في التوبة بعد كل هذا ولم يصده ذلك أن يعود إلى مولاه التواب، والتزم بكلام العالم، وانْطَلق إِلَى أرض بها أُناس يعْبدون الله تعالى وترك أَرْضه؛ لأنها أرض سُوءٍ، وأَتَاهُ الموتُ في الطَّريقُ واختَصمتْ فيه المَلائكة وقال ملك حَكم بينهم: (قيسوا ما بينَ الأَرْضَينِ، فكان إلى القرية الصَّالحَةِ أقربَ بِشِبْرٍ). وتأمل إلى الرحمات والكرامات ففي رِواية (فأَوْحَى اللَّهُ تعالَى إلى هذه أن تباعَدِي، وإلى هذه أَن تَقرَّبِي، وقَال: قِيسُوا مَا بيْنهمَا، فَوَجدُوه إِلَى هَذِهِ أقربَ بِشِبْرٍ فَغُفِرَ له). إنه لكرم بالغ ومنة عظيمة أن يبادر الله بالتوبة والغفران بل ويفرح بتوبة عبده وإنابته إليه، وهو الذي ييسر أسبابها بما يظهره من العبر والآيات، حتى يسارع العبد ويعود قائلا: سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين، ويقول موقنا من قلبه: وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. إن التوبة تنقل العبد من حال إلى حال، من الذنب إلى الطاعة، ومن الجهل إلى العلم، ومن الكسل إلى النشاط، ومن العجز إلى الهِمَّة، ومن الغفلة إلى اليقظة، ومن الطريق الأعوج، إلى الصراط المستقيم. إن الذي يحول بين العبد وبين التوبة هو العدو، الذي يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير. فاللهم تب علينا توبة ترضاها وارزقنا توبة نصوحا.
3735
| 08 يونيو 2018
بدأ الله عز وجل آيات الصيام بمخاطبة المؤمنين وعاد ليطالبهم بـ "وَلْيُؤْمِنُوا بِي" وإن كان الطلب داخلاً في عموم الأمر بالاستجابة لله عزَّ وجل والغرض من الأمر بالإيمان: الحث والتحريض، وأمرهم بالثبات على ما هم عليه، والاستمساك به، ونظير ذلك قوله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا". ونستحضر في نفس المقام أحاديث: من صام رمضا ايمانا..، من قام رمضان إيمانا...، من قام ليلة القدر إيمانا... ليتجلى لنا أهمية الإيمان. وقد عرف العلماء الإيمان بأنه: قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، ويزيد بالطاعة وينقص بالعصيان. ويعنون بقول اللسان: النطق بالشهادتين والإقرار بلوازمهما. أما اعتقاد القلب فهو: النية والإخلاص والمحبة والانقياد والاقبال على الله والتوكل عليه ولزام ذلك وتوابعه. أما عمل بالجوارح فهو: عمل الصالحات القولية والفعلية والواجبة والمسنونة مما يندرج تحت شعب الإيمان كما في حديث (الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق). إن نعمةَ الإيمان أعظمُ نعمةٍ على العبدِ، لا تُدانِيها نعمة، ولا تُوازِيها منَّة. بها تتحقَّقُ سعادةُ الدنيا والآخرة. وتأمَّل قولَ الحق سبحانه:(بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ). فالإيمانُ أكبرُ من منحة الوجود وما يتعلَّقُ به، من الرِّزقِ، والصحَّة، والحياةِ، والمتاعِ. إنها المنَّةُ التي تجعلُ للوجودِ الإنسانيِّ حقيقةً مُميَّزة، وتجعلُ له في الحياةِ أثرًا فاعِلاً. وحتى نُدرِكَ قيمةَ هذه النعمة، فلنتدبَّر (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ). إن الإيمانَ له آثارٌ مُشرِقة، ونتائِج حميدَة تنعكِسُ على تصوُّرات الأفراد وسُلوكِهم في الحياة، لذا كان تجديده مطلبا نبويا «إن الإيمانَ لَيَخْلَقُ في جَوفِ أحدِكم ما يَخْلَقُ الثَّوبُ، فاسأَلُوا اللهَ أن يُجدِّدَ الإيمانَ في قلوبِكم». فهل إذا ذكر الله وجلت قلوبنا خوفاً وتعظيماً لربنا؟! وهل إذا تليت آياته علينا، زادتنا إيماناً واستبشرنا بها؟! نسأل الله ذلك.
2730
| 07 يونيو 2018
قال تعالى: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي﴾ ، قال الشوكاني أي: كما أجبتهم إذا دعوني، فليستجيبوا لي فيما دعوتهم إليه من الإيمان والطاعات، وقيل معناه: يطلبون إجابة الله سبحانه لدُعائهم باستجابتهم له؛ أي: القيام بما أمرهم به، والترك لما نهاهم عنه" وتكون الاستجابةُ وتتحقق بتطبيق الإسلام بكل ما فيه، في كل شيءٍ دعانا إليه ربُّنا ورسولُنا صلى الله عليه وسلم. والاستجابةُ هي المبادرة بالتنفيذ، وهي صفة الأنبياء والرسل، وصفة الملائكة البررة، وهي صفة من صفات المؤمنين. قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ والصحابة لهم في باب الاستجابة مضرب المثل، والشأن العظيم، والنموذج العالي، فكانوا يعلمون أن القرآن ما نزل إلا ليتلى ويعمل به، ويكون كل واحد منهم قرآناً يمشي على وجه الأرض. إن صور استجابة الصحابة واستقصاءها أمر يستحيل إدراكه، فهو بحاجة إلى مجلدات، وكل حياتهم براهين ودلائل على هذه الاستجابة ، لقد كانت استجابة في جميع أمورهم، ما دقَّ منها وما خفي، وما عظم منها وما ظهر... ومن ذلك الاستجابة لقوله تعالى: (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) في تحريم الخمر. قال ابن القيم في الفوائد عند قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) " أن الحياة النافعة إنما تحصل بالاستجابة لله ورسوله، ومن لم تحصل له هذه الاستجابة، فلا حياة له، وإن كانت له حياةٌ بهيميةٌ مشتركةٌ بينه وبين أرذل الحيوانات، فالحياة الحقيقية الطيبة هي حياة من استجاب لله والرسول ظاهراً وباطناً، فهؤلاء هم الأحياء وإن ماتوا، وغيرهم أموات وإن كانوا أحياء الأبدان. ومن استجابَ لله نالَ الحُسنى، ومن أعرضَ وعصَى ولم يستجِب فبئسَ المآل، قال الله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾، اللهم اجعلنا من المستجيبين والمجابين.
708
| 06 يونيو 2018
قوله تعالى : ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾: مجيء هذه الآية بعد آيات الصيام فيه إشارة إلى أن الصيام والدعاء متلازمان، فإنَّ العبد خلال صيامه وقيامه وطاعته وبعده عن المعاصي والسيئات يكون قريبًا من ربِّه سبحانه وإذا اقتربَ العبدُ من ربه، استجاب دُعاءَه. قال القرطبي (وإذا سألك) وإذا سألوك عن المعبود فأخبرهم أنه قريب يثيب على الطاعة ويجيب الداعي ويعلم ما يفعله العبد من صوم وصلاة وغير ذلك. وقوله: ﴿عبادي﴾ إضافة تشريف وتكريم لهم؛ إذ أضافهم إلى نفسه سبحانه وكان الجواب بلا واسطة؛ إذ الغالبُ في السؤال في القرآن يكون جوابه: قل، إلاَّ في هذا الموضع، وذلك للإشعار بأنَّ الله قريب إلى العبد بلا واسطة. قال السعدي: (فإني قريب) لأنه تعالى الرقيب الشهيد المطلع على السر وأخفى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فهو قريب أيضا من داعيه بالإجابة. أيضا تجد في الآيات لطفا إلهيا في التقرب من العباد، وأن الصيام يؤهلهم ليكونوا مستجابي الدعوة، ويجعلهم راشدين، وأعظم بها من منن ونعم وحكم، ولاحظ أنه في الآية قدم إجابته للداعي قبل استجابة الداعي فقال (فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان) ثم قال بعدها (فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) والعبد لن يعدم من دعائه خيرا فإنه في عبادة، فالدعاء هو العبادة كما في الحديث وثانيا: إما أن تجاب دعوته وإما أن يصرف عنه من الشر وإما أن تدخر له يوم القيامة... وعلى العبد أن يبدأ في دعائه بالثناء على الله تعالى وذكر محامده تعالى كما جاء (اللهم فاطر السماوات و الأرض عالم الغيب و الشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني....). ولعل هذه الآية ومجيئها في وسط آيات الصيام لتكون فاصلا رائعا تدل على أنه ينبغي للعبد أن يقصد بجميع عباداته وجه الله ويتوجه إلى ربه بقلبه وقالبه وألا تشغله مسائل الفقه وأحكامه (مع أهميتها) عن عبادات القلوب وذلك لأنه ذكر فضل رمضان والصيام وأحكام الرخص في الصيام كالسفر والمرض وكفارة ذلك ثم بعد هذه الآية ذكر المفطرات التي تفطر الصائم من جماع وأكل وشرب ووقت الإمساك ووقت الإفطار.
6757
| 05 يونيو 2018
قال ابن كثير في قوله (وَلَعَلَكُمْ تَشْكُرُونَ) أي: إذا قمتم بما أمركم الله من طاعته بأداء فرائضه، وترك محارمه، وحفظ حدوده، فلعلكم أن تكونوا من الشاكرين بذلك. وفي الحديث «عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير. وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر. فكان خيرا له. وإن أصابته ضراء صبر. فكان خيرا له» قال ابن القيم: الشكر ظهور أثر نعمة الله على لسان عبده: ثناء واعترافا، وعلى قلبه شهودا ومحبة، وعلى جوارحه انقيادا وطاعة. قال ابن قدامة: «الشكر يكون بالقلب واللسان والجوارح. أما بالقلب فهو أن يقصد الخير ويضمره للخلق كافة. وأما باللسان: فهو إظهار الشكر لله بالتحميد، وإظهار الرضى عن الله تعالى. وأما الجوارح: فهو استعمال نعم الله في طاعته، والتوقي من الاستعانة بها على معصيته، فمن شكر العينين أن تستر كل عيب تراه للمسلم، ومن شكر الأذنين أن تستر كل عيب تسمعه». وقال الحسن البصري: «إن الله ليمتع بالنعمة ما شاء، فإذا لم يشكر عليها قلبها عذابا، ولهذا كانوا يسمون الشكر: الحافظ، لأنه يحفظ النعم الموجودة: والجالب، لأنه يجلب النعم المفقودة». وعلى العبد أن يستعين بالله على شكره ويقول (رَبِ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَ وَعَلَى وَالِدَيَ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِيَتِي إِنِي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وأن يكثر من: (الْحَمْدُ لِلَهِ الَذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَا لِنَهْتَدِيَ لَوْلاَ أَنْ هَدَانَا اللَهُ) و أن يقول دُبُرِ كُلِ صَلاَةٍ: اللَهُمَ أَعِنِي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ. وفي الحديث «خصلتان من كانتا فيه كتبه الله شاكرا صابرا، ومن لم تكن فيه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا، من نظر في دينه إلى من هو فوقه فاقتدى به، ونظر في دنياه إلى من هو دونه، فحمد الله على ما فضله به عليه كتبه الله شاكرا صابرا، ومن نظر في دينه إلى من هو دونه، ونظر في دنياه إلى من فوقه فأسف على ما فاته منه لم يكتبه الله شاكرا ولا صابرا» فاللهم اجعلنا من الشاكرين.
8064
| 04 يونيو 2018
قال تعالى: (وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ) يقول الطبري: ولتعظموا الله بالذكر له بما أنعم عليكم به من الهداية التي خذل عنها غيركم. وقال تعالى (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) قال القرطبي: عظمه عظمة تامة، يقال: أبلغ لفظ للعرب في معنى التعظيم والإجلال: الله أكبر أي وصفه بأنه أكبر من كل شيء. يقولُ الحافظُ ابن حجرٍ: “التكبيرُ ذكرٌ مأثورٌ عند كل أمرٍ مهُول، وعند كل حادثِ سُرور، شُكرًا لله تعالى، وتبرئةً له — عزَّ شأنُه — عن كل ما يَنسِبُ إليه أعداؤُه، تعالى الله عما يقولُ الظالِمون الجاحِدون علوًّا كبيرًا”. وهذه الكلمة يقولُها المُسلم في اليوم والليلة: في الأذان والصلاة وأذكارها وفي أذكاره المتنوعة مئات المرات. يقول ابن تيمية: “وقد شُرع التكبيرُ على الهداية، والرزق، والنصر؛ لأن هذه الثلاث أكبر ما يطلُبُه العبدُ، وهي جِماعُ مصالِحه”. إن التكبيرُ إعلانٌ لعظمَة الله، وإذعانٌ لكبريائِه، فهو الكبيرُ الذي لا أكبرَ منه، الملكُ الذي كلُّ شيءٍ خاضِعٌ له. قال تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ). إن تكبير الله عز وجل بالقلب واللسان يقتضي من المسلم الاستسلام الدائم لله عز وجل في أحكامه في كل وقت ومكان. قال ابن القيم رحمه الله: "تعظيم الأمر والنهي ناشئ عن تعظيم الآمر والناهي، فإن الله تعالى ذم من لا يعظم أمره ونهيه فقال (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا). إن التكبير استشعار لعظمة الله وجلاله وقوته وبطشه فيتواضع العبد لربه ولا يتكبر على خلقه وفي تكراره تجديدٌ لعهد الإيمان، وتقويةُ الميثاق الغليظ، والارتِباطُ بالله العليِّ الكبير والجبَّار المُتكبِّر. إن تكبير الله أن يطاع فلا يُعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر.. إن التكبير في حقيقته يعني أن يكون الله أكبر في البيوت وفي الأسواق وفي الأعمال وفي الاقتصاد وفي السياسة والحكم وفي جميع شئون الحياة، فلا يعلو على أوامر الله عز وجل وأحكامه شيء وإلا فما معنى قولنا "الله أكبر"؟!
3708
| 03 يونيو 2018
يقول الله عز وجل: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) قال البغوي: (هدى للناس) من الضلالة (وبينات من الهدى) أي دلالات واضحات من الحلال والحرام، والحدود والأحكام. ويقول السعدي: القرآن الكريم، المشتمل على الهداية لمصالحكم الدينية والدنيوية، وتبيين الحق بأوضح بيان، والفرقان بين الحق والباطل، والهدى والضلال، وأهل السعادة وأهل الشقاوة. إن القرآن كتاب هداية وإرشاد وبشارة (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا. وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا). وهذه الآية اشتملت على جميع ما في القرآن.. فهو يهدينا إلى خيري الدنيا والآخرة، وأول ذلك التوحيد، وهو من أوله إلى آخره دعوة لتوحيد الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته. وهو يهدي إلى طاعة الرسول صل الله عليه وسلم وأن طاعته من طاعة الله. و يهدي للتي هي أقوم في علاقات الناس: أفراداً وأزواجاً، وحكومات وشعوباً، ودولاً وأمماً. ويهدي في عالم العبادة للتوازن واليسر والقصد والاعتدال ويهدي لطريق الجنة وما يقرب منها، وإلى ما يباعدنا من النار. إن عاقبة من يترك هدى الله، أن يتركه الله وما اختاره، قال تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا) والقرآن يبين لأهل الإيمان أنه لا حزن على ما مضى، ولا خوف مما هو آت على من يتبع هدى الله، فقد قال تعالى: (فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ). وقد وعد الله بطيب العيش لمتبع الهدى، والعيش الضنك للمعرض عنه، فقال تعالى: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى) إنه الكتاب الوحيد الذي يصلح لكل زمان ومكان.
2797
| 02 يونيو 2018
قوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر) كان يمكن الاكتفاء بهذا وتتضح الصورة، لكن القرآن أضاف: (ولا يريد بكم العسر) إن التيسير مقصد من مقاصد التشريع، وأساس متين من أسس الدين، وهو مراد الله عز وجل لخلقه، لذا أرسل النبي صلى الله عليه وسلم وخصه بأوصاف الرحمة والتيسير، فقال تعالى:( ونيسرك لليسرى) فكان صل الله عليه وسلم يحب التخفيف والتبشير، ويقول: أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة، أي الشريعة السمحة السهلة في العمل. إن شريعة الله كلها يسر وسماحة، وميادين اليسر لا تقع تحت حصر، والتيسير في باب المعاملات والتعاملات من أوسع الأبواب وأهم المطلوبات، وهو شعيرة في الأخلاق، وسمة في العادات والعبادات، فهي خير ما يدين به المسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره. وقال: إن الله تعالى رضي لهذه الأمة اليسر، وكره لها العسر. وتفاعل الفقهاء في ذلك بقواعد تُبنى عليها الأحكام، ومن أمثلتها: الضرورات تُبيح المحظورات والمشقَّة تجلب التَّيسير وإذا ضاق الأمر اتَّسع والأصل في الأشياء الإباحة ودرء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح. والتيسير لا يعني تتبع الرخص، فما أمر الله سبحانه به فهو واجب التنفيذ والاتباع، وما نهى عنه يقتضي الانتهاء والإقلاع، لكن الإسلام في أمره ونهيه يراعي أحوال الناس وقدراتهم، قال الله تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وقال رسول الله صل الله عليه وسلم: ما نهيتكم عنه فانتهوا، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم. إن التيسير على الناس سبب لنيل التيسير من الله في الدنيا والآخرة، فمن كان رحيما بالآخرين ولا يشق عليهم فيرحمهم، يسر الله عليه أمره في الدنيا والآخرة، قال الله سبحانه (فأما من أعطى واتقى* وصدق بالحسنى* فسنيسره لليسرى). ومن شق على الناس شق الله عليه، قال تعالى (وأما من بخل واستغنى* وكذب بالحسنى* فسنيسره للعسرى) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من شاق شاق الله عليه. وعند البزار: لو جاء العسر حتى يدخل هذا الجحر لجاء اليسر حتى يخرجه.
1524
| 01 يونيو 2018
في قوله تعالى: (وأن تصوموا خير لكم) لطف إلهي فلم يقل فرض عليكم وإنما خير لكم. وفي الحديث القدسي (يَا عِبَادِي! إنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضُرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي. يَا عِبَادِي! لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا. يَا عِبَادِي! لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا). والحديث يدل على أن الله لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا تضره معصية العاصين. بل إن أقدار الله كلها خير لنا كما في الحديث (عَجَبًا لأمرِ المؤمنِ إِنَّ أمْرَه كُلَّهُ لهُ خَيرٌ وليسَ ذلكَ لأحَدٍ إلا للمُؤْمنِ إِنْ أصَابتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكانتْ خَيرًا لهُ وإنْ أصَابتهُ ضَرَّاءُ صَبرَ فكانتْ خَيرًا لهُ). وهنا نستحضر الفرية الكبرى على الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما، ويتنزل فيها القرآن (لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ). يقول ابن كثير رحمه الله عن الخير في ذلك أي: في الدنيا والآخرة، لسان صدق في الدنيا ورفعة منازل في الآخرة، وإظهار شرف لهم باعتناء الله بعائشة أم المؤمنين، حيث أنزل الله تعالى براءتها في القرآن العظيم. إن الإنسان لا يدري أين يكون الخير وأين يكون الشر؟، وكل إنسان حين يتأمل في حياته يجد فيها مكروهات كثيرة كان من ورائها الخير العظيم، ولذات كثيرة كان من ورائها الشر الكثير. تقول أم سلمة -رضي الله عنها-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم قال: "من أصابته مصيبة فقال كما أمر الله إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها، إلا فعل الله ذلك به" قالت أم سلمة: فلما توفي أبو سلمة قلت ذلك، ثم قلت: ومن خير من أبي سلمة؟ فأعقبها الله رسوله صلى الله عليه وسلم فتزوجها. ويكفينا قوله تعالى (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) ، وقوله (فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا).
814
| 31 مايو 2018
يقول الله عز وجل (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن) وكأن هذا بيان لطيف وإجابة عن سؤال لماذا الصيام؟ ثم لماذا أنزل القرآن؟ فيجيب (هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه) أي: لتقدروا عظمة المنهج ونعمة المنهج. إن بين القرآن والصيام علاقة متينة، فمن أعظم وأهم الحكم من مشروعية صيام نهار رمضان هو تهيئة القلب لتدبر القرآن حين القيام به في الليل. بل وتصل العلاقة إلى اجتماعهما في الآخرة على الشفاعة لصاحبيهما "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه قال: فيشفعان". يقول ابن رجب: وأعلم أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان لنفسه، جهاد بالنهار على الصيام، وجهاد بالليل على القيام، فمن جمع بين هذين الجهادين وفى بحقوقهما وصبر عليهما وفي أجره بغير حساب. إن القرآن هو المنهج، والهادي إلى صراط الله المستقيم، فيه صلاح الفرد والمجتمع، بل والكون كله، وما ضلت الأمة وذلت إلا بالتخلي عن القرآن بهجره أو تعطيله عن العمل والحكم والتطبيق في شؤون الحياة كلها. إنّ هذا الربط المحكم بين القرآن ورمضان، فيه حِكَم ودلالات مهمة وجليلة. إن رمضان يُجدّد العهد بالقرآن، ويذكر بنعمة الله علينا في إنزال القرآن، وبإحسانه أن خص أمتنا بالقرآن وأن عليهم أن يجعلوه منهج حياتهم، وقائدهم إلى طريق الهداية والنجاة، وسبيلهم الأوحد للارتقاء بهم في الدنيا والآخرة. في رمضان أذن الله عز وجل للنور أن يتنزل، فإذا جبريل عليه السلام آخذ بالنبي صلى الله عليه وسلم يقول له: "اقرأ" وهكذا نزلت أول آية من هذا الكتاب العظيم في هذا الشهر العظيم. ومن قبل ذلك شهد الشهر الكريم نزول القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا، وكان ذلك في ليلة القدر (إنا أنزلناه في ليلة القدر). وأي نعمة أعظم من نعمة نزول القرآن؟ نعمة لا يسعها حمد البشر فحمد الله نفسه على هذه النعمة (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا).
9292
| 30 مايو 2018
قوله تعالى (وعلى الذين يطيقونه) فلم يقل لا يطيقونه، وإنما (يطيقونه) أي: يستطيعونه ولكنه يشق عليهم. يقول الله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) قال القرطبي رحمه الله تعالى: هذا خَبَرٌ جَزْمٌ، نصّ الله تعالى على أنه لا يكلف العباد من وقت نزول الآية عبادة من أعمال القلب أو الجوارح إلا وهي في وُسع المكلَّف وفي مقتضى إدراكه وبِنْيَته. ومن صور التخفيف عند عدم الاستطاعة: ما جاء في الصَّلاَةِ: صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ. وفي الطهارة: جعل التيمم لمن لم يجد الماء، أو من شق عليه استعماله، أو خاف الضرر باستعماله.. وفي الصدقات: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ. قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ: فَيَعْمَلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ. قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ: فَيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ. قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ قَالَ: فَيَأْمُرُ بِالْخَيْرِ. أَوْ قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ. قَالَ: فَيُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهُ لَهُ صَدَقَةٌ. وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ. وهذا المعنى يعين كل المسلم على النهوض بما فرض الله عليه من تكاليف بالرضا والتسليم. فإن قصر في شيء من ذلك كان من ضعفه البشري، لا من ثقل التكاليف، فيستعيد عزيمته، ويشحذ همته من أجل الوفاء بأوامر الله. وفي هذا تأكيد على فردية التبعة والمسؤولية عن أعمال كل، فلكل نفس ما عملت من خير، وعليها ما عملت من سوء أو شر، ولا يتحمل المرء تبعات وذنوب الآخرين، كما قال تعالى: (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى).
726
| 29 مايو 2018
قال الإمام ابن القيّم الجوزية رحمه الله في "زاد المعاد" وكان للصّوم رتبٌ ثلاث: إحداها: إيجابُه بوصفِ التّخيير. والثّانية: تحتّمه، لكن كان الصّائم إذا نام قبلَ أن يُطعِم حرم عليه الطّعام والشّراب إلى اللّيلة القابلة، فنُسِخ ذلك بالرّتبة الثّالثة: وهي الّتي استقرّ عليها الشّرع إلى يوم القيامة ". وقال في كتابه "مفتاح دار السّعادة" " لمّا كان - أي: الصّوم - غيرَ مألوفٍ لهم، ولا معتادٍ، والطِّباعُ تأباه؛ إذ هو هجرُ مألوفِها ومحبوبِها، ولم تذقْ بعدُ حلاوتَه وعواقبَه المحمودةَ، وما في طيِّه من المصالح والمنافع، فخُيِّرت بينه وبين الإطعام، وندبت إليه، فلمّا عرَفَت علّته وألِفَتْه، وعرفت ما تضمّنه من المصالح والفوائد، حُتِم عليها عيناً، ولم يقبل منها سواه، فكان التّخيير في وقته مصلحةً، وتعيينُ الصّوم في وقته مصلحة، فاقتضت الحكمة البالغة شرعَ كلِّ حكمٍ في وقته؛ لأنّ المصلحة فيه في ذلك الوقت ". إن مِن ملامح التسهيل التدرُّج في التكليف. فمِن يُسْر الله تعالى أن تدرّج في تكليف عبادِه بالأمور التي تشقُّ عليهم، فكما تدرّج في تحريم الرِّبا والخمر تدرّج كذلك في تشريع الصِّيام. يقول الدكتور البيانوني: "فقد كان منهج القرآن البَدْء بتفصيل أمور العقيدة وتثبيتها، ثم ببيان الأحكام الشرعية شيئًا بعد شيء، حتى نزل قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، فقد كمل الدين وتمت النعمة، بما نزل من أحكام في القرآن، وبمنهج التدرج الذي نزل به، ولو نزل دفعةً واحدة، لشق الأمر على الناس، وصعب عليهم امتثال أحكامه، وفى هذا درسٌ بليغ للدعاة؛ ليتدرَّجوا في مناهجهم، ويكونوا عونًا للناس على تطبيقها وامتثالها). وقد أحسن من قال: إن بناء صرحٍ شامخ من الطوب أو الحجر قد يستغرق عامًا أو بعض عام، ولكن بناء الرجال القادرين على تحمل أمانة الدين، وتحويل الأفكار، وتصحيح المعتقدات - يحتاج إلى سنين طويلة، وعمل دؤوب، وجهد مخلص لله رب العالمين؛ ولهذا كانت الحاجة إلى التدرج، فهو قانون الفطرة الذي يرفض الطفرة.
2162
| 28 مايو 2018
مساحة إعلانية
في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...
1407
| 18 مايو 2026
في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...
1113
| 19 مايو 2026
تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...
960
| 16 مايو 2026
تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...
735
| 17 مايو 2026
أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...
600
| 20 مايو 2026
تأتي مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن...
561
| 17 مايو 2026
خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...
558
| 18 مايو 2026
قد تكون الجغرافيا قدرًا ثابتًا، خاصةً لدول تكتسب...
549
| 17 مايو 2026
يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...
525
| 19 مايو 2026
منذ بدايات انتشار الإنترنت في العالم العربي، استُخدمت...
519
| 18 مايو 2026
في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة...
516
| 19 مايو 2026
هناك إشكالية واضحة لدى بعض مثقفي العرب في...
513
| 16 مايو 2026
مساحة إعلانية