رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تهدد أزمة منطقة اليورو الاقتصاد العالمي برمته، فالعملة الأوروبية التي مضى عليها عقد من الزمن تقريبا منذ انطلاقها في عام 2002 تغلغلت في عمق النظام المالي والمصرفي العالمي، بحيث أصبح من الصعب تخيل هذا النظام دون العملة الأوروبية. لذلك، فإن الأزمة التي تمر بها بلدان الاتحاد الأوروبي، هي أزمة عالمية بامتياز، مما جعل العالم في نهاية الأسبوع الماضي يقف متوترا بانتظار ما سوف تسفر عنه القمة الأوروبية من قرارات لإيجاد حل لازمة منطقة اليورو المستعصية، حيث جعل الانقسام الأوروبي هذا الموضوع أكثر إثارة وقلقا. وفي نهاية الأمر وقفت 26 دولة من أصل 27 أعضاء في الاتحاد الأوروبي في جانب وبريطانيا لوحدها في الجانب الآخر ومعارضة بشدة تعديل معاهدة الاتحاد الأوروبي ومستخدمة في ذلك "الفيتو" الذي لم يساعدها كثيرا، إذ إن الأمر يتعدى موضوع الأزمة الحالية ليصبح قضية وجود بالنسبة للمجموعة الأوروبية ولليورو تحديدا، مما أثار بدوره جدلا واسعا، وبالأخص داخل بريطانيا لم يتوقف حتى الآن. وبما أن هناك اتفاقا بين 26 دولة، فإنه يمكن القول إن الانقسام هو انقسام بريطاني داخلي أكثر منه انقسام أوروبي، حيث انتقد حزب العمال البريطاني بشدة وكذلك فعل نائبه وحليفه في الائتلاف الحاكم نك غليغ موقف رئيس الوزراء ديفيد كاميرون أثناء معالجته لهذه القضية في القمة الأوروبية التي عقدت في بروكسل مؤخرا. والحقيقة إنه من الصعب تقييم الموقف البريطاني والذي يقع بين نارين، فإذا ما انضمت بريطانيا للمعاهدة الجديدة ووافقت على التعديلات المتوقع إدخالها على المعاهدة، فإنها يمكن أن تخسر موقعها المالي المميز، باعتبارها أهم مركز مالي في أوروبا والعالم، حيث يشكل القطاع المالي 10% من حجم الاقتصاد البريطاني. أما في حالة رفضها، كما حدث بالفعل، فإنها معرضة للانعزال أوروبيا، حيث أكد الرئيس الفرنسي ساركوزي على أنه لا يمكن استثناء بريطانيا بأي حال من الأحوال من بنود التعديلات الجديدة، مما يعني أنها ستتحمل عواقب وخيمة على المدى المتوسط والبعيد، إذ إن هذا الانعزال سيفوت عليها فرصا كثيرة، كما أنه سيعزلها عن أهم شريك تجاري لها في العالم. وإضافة إلى ذلك، فإن ابتعادها عن محيطها الأوروبي اقتصاديا سيشجع على انفصال اسكتلندا ذات الهوى الأوروبي عن التاج البريطاني وسيمنح الحزب الوطني الاسكتلندي الذي يطالب بالانفصال المزيد من الدعم ليس المحلي فحسب، وإنما الأوروبي أيضا. لذلك، فإن رئيس الوزراء البريطاني وحزبه المحافظ في وضع لا يحسد عليه، إذ لا يكفي أنه طمأن نفسه قائلا "هذا هو القرار المناسب لبريطانيا"، إلا أن ما يهمنا هنا هو التساؤل وماذا بعد؟ أي هل ستؤدي الإجراءات المتخذة إلى الخروج من عنق الزجاجة بالنسبة للاتحاد الأوروبي بشكل عام ولمنطقة اليورو تحديدا، أم أنه من السابق لأوانه التفاؤل بهذه النتيجة؟ من حيث المبدأ تعتبر الإجراءات المتخذة والمتمثلة أساسا في دعم صندوق الإنقاذ المالي بـ 500 مليار يورو وتقديم 200 مليار يورو أخرى لصندوق النقد الدولي لزيادة قدرته على دعم دول الاتحاد المتعثرة وفرض ضرائب ورسوم وتقييدات جديدة على المؤسسات المالية والمصرفية سوف تساعد كثيرا في وقف التدهور على أقل تقدير، مما يتيح مجالا لالتقاط الأنفاس وإشاعة جو من الثقة المفقودة، إلا أنه لا يمثل بكل تأكيد حلا سحريا للازمة. ومما يدعو للتفاؤل هو انتباه الاتحاد الأوروبي لأخطائه السابقة، حيث أشارت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى ذلك قائلة "إننا يجب أن نتعلم من الأخطاء"، تلك الأخطاء التي كادت أن تكون قاتلة، حيث تضمنت التعديلات على المعاهدة الأوروبية اتخاذ إجراءات صارمة قد تصل إلى حد تجميد العضوية في حالة تجاوز العجز في الميزانية لبلد ما نسبة 3% من الناتج المحلي الإجمالي، علما بأن هذه النسبة وصلت إلى 12% في اليونان، كما أن هناك مراقبة لحجم الديون نسبة للناتج المحلي الإجمالي. وباختصار، فإن هذا ما سوف يقود إلى سياسة مالية أوروبية موحدة، وهو ما تسعى إليه كل من ألمانيا وفرنسا، حيث يشكل ذلك، كما أثبتت التجربة أحد أهم القواعد اللازمة لنجاح العملة الموحدة، كما تثبت الأزمة الحالية لمنطقة اليورو. ويبدو أن البلدان الفاعلة في العالم، بما فيها الولايات المتحدة واليابان والبلدان الصاعدة، كالصين وروسيا والهند والبرازيل والبلدان النفطية، كدول مجلس التعاون الخليجي تدعم مثل هذا التوجه الأوروبي، وذلك من أجل تفادي تداعيات أزمة اليورو على اقتصادياتها وتفادي ركود عالمي طويل، مما يدعم التفاؤل الذي أشرنا إليه، فالقضية لا تكمن في إنقاذ اليورو فحسب، وإنما إنقاذ الاقتصاد العالمي ككل.
424
| 18 ديسمبر 2011
تتزايد أهمية العقوبات الاقتصادية في العلاقات الدولية وتستخدم كأداة فاعلة في تحقيق الأغراض التي تسعى إليها بلدان العالم، سواء بصورة فردية، كالدول العظمى أو على المستويين الإقليمي والعالمي، كما هو الوضع في حالتي سوريا وإيران. والعقوبات الاقتصادية أسلوب قديم نسبيا في العلاقات بين الأمم، ففي بداية القرن العشرين استخدمته البلدان الغربية ضد روسيا السوفيتية، كما فرضته الولايات المتحدة بصورة فردية على كوبا قبل أكثر من خمسين عاما، أي في عام 1959. وتفاوتت تأثيرات هذه العقوبات بين بلد وآخر، وذلك وفقا لشمولية هذه العقوبات ودرجة ارتباطها بالتركيبة الاقتصادية والاجتماعية للبلد المفروضة عليه، فالعراق تمكن من التخفيف من حدتها في بداية التسعينيات وحتى عام 2003 بفضل عائداته الكبيرة من النفط، أما كوبا فقد تمكنت من الاستمرار في نديتها للولايات المتحدة بفضل دعم المعسكر الشرقي والصين لها على مدى أكثر من ثلاثين عاما ومن ثم دعم فنزويلا الدولة النفطية الغنية. ومن التجارب السابقة يتضح أن الجميع يدفع ثمنا باهظا لهذه العقوبات، سواء على المستوى الرسمي أم الشعبي، إلا أنها في نهاية المطاف تؤدي إلى تضعضع الأوضاع الاقتصادية والمادية وإلحاق خسائر جسيمة بالأفراد والمستثمرين، مما يوجد حالة من التذمر لدى فئات واسعة من المجتمع. وفي الحالة السورية، فإن استمرار الاضطرابات لما يقارب العام ألحق خسائر كبيرة بالاقتصاد السوري، وبالأخص بعد أن توقفت بعض البلدان الغربية عن شراء النفط، حيث كان ذلك بمثابة مؤشر لإصرار المجتمع الدولي على دفع النظام للاستجابة للبدء في القيام بعملية إصلاح حقيقية، إلا أن عدم مرونة القيادة السورية دفع بجامعة الدول العربية لفرض عقوبات قاسية على سوريا ستؤدي إلى المزيد من التدهور الاقتصادي هناك، وبالتالي انهيار النظام، وبالأخص بعد أن انضمت تركيا والعديد من البلدان الإسلامية والغربية إلى العقوبات المفروضة من الجامعة العربية. وسوف تتأثر العديد من القطاعات الرئيسة من جراء هذه العقوبات وفي مقدمتها قطاع النفط والذي يعتبر المصدر الرئيس للعملات الأجنبية، وذلك إلى جانب القطاع السياحي الذي توقف تقريبا وهو معرض للانهيار إذا ما وقفت الرحلات الجوية ضمن العقوبات. أما القطاعان المالي والعقاري، حيث تستثمر دول مجلس التعاون عشرات المليارات فيهما فسوف يعانيان الكثير، إذ أدت الاستثمارات الخليجية في القطاع المصرفي إلى تأسيس أربعة بنوك في سنوات العقد الماضي، ومن ضمنها بنوك إسلامية لأول مرة في سوريا. وفي هذا الصدد أعلن عن وقف استمرار إجراءات إقامة بنوك جديدة، أعلن عنها مؤخرا، كالبنك المزمع إقامته شراكة بين بنك أبوظبي الوطني وبيت التمويل الخليجي، في حين أجلت البنوك الخليجية الأخرى توسعات وخدمات إضافية كانت تنوي القيام بها قبل الأحداث كما قلص كثيرا من الائتمان والقروض المقدم للأنشطة الاقتصادية في سوريا. أما قطاع التجارة الخارجية، فإن التأثيرات السلبية عليه لن تقل شأنا، فتجارة سوريا مع البلدان العربية تبلغ نسبة عالية تتراوح ما بين 45-50% من إجمالي التجارة الخارجية، وإذا ما أضيف إلى ذلك استثمارات وتجارة تركيا التي تعتبر شريكا رئيسا لسوريا، فإن العواقب الاقتصادية ستكون وخيمة. ورغم أن دولا مهمة، كروسيا والصين سوف لن تنضما لهذه العقوبات، كما أن كلا من إيران والعراق يحاولان سد الفجوة الاستثمارية والتجارية، إلا أن واردات سوريا من روسيا تتركز أساسا في تجارة السلاح، في الوقت الذي لا تملك فيه إيران القدرات اللازمة للتعويض عن علاقات سوريا مع العالم العربي. وإذا ما أضفنا إلى ذلك بدء هروب رؤوس الأموال من سوريا، خصوصا عن طريق التهريب إلى لبنان، فإنه سوف لن يمر وقت طويل قبل أن "تنشف" السوق السورية وتصاب بالجفاف وتصبح كالثمرة القابلة للسقوط في أي وقت. ولحسن الحظ استثنت العقوبات العربية تلك المسائل المرتبطة بحياة الناس العادية ورزقهم اليومي، كتحويلات العاملين في الخارج ومنتجات المزارعين والحرفيين وصغار التجار، حيث وجهت العقوبات لصميم الاقتصاد السوري الذي يعتمد عليه النظام ويستمد منه قوته، كالنفط والخدمات المالية والتجارة. والحال أن سوريا اليوم محاصرة اقتصاديا ومعزولة سياسيا ومن المهم ألا تطول فترة العقوبات المفروضة، إذ إن إطالتها ستؤدي إلى تدن مريع في حياة الناس المعيشية، وهو ما لا يتمناه أحد، حيث يتحمل النظام السوري المسؤولية عن هذا التردي بسبب تعنته وتحديه للمجتمع الدولي وتمسكه بأساليب لم تعد مقبولة في عالم اليوم.
2220
| 11 ديسمبر 2011
في الوقت الذي يغرق فيه الغرب على شاطئي الأطلسي في بحر من أزمات متتالية وخطيرة، فإن الشرق يحقق النجاح تلو الآخر، فبعد الاتفاقيات الاقتصادية المهمة الموقعة بين الصين والهند والتي تفتح آفاقا واسعة للتعاون بين البلدين، فقد اتفق زعماء الصين واليابان وكوريا الجنوبية الأسبوع الماضي على إبرام معاهدة استثمار ثلاثية بنهاية العام الجاري بهدف تسريع محادثات التوصل لاتفاق تجارة حرة بينهم. وإذا ما وقعت مثل هذه الاتفاقية كما هو متوقع، فإن العالم سوف يشهد إقامة أكبر منطقة للتجارة الحرة في العالم يتجاوز عدد سكانها المليار والنصف نسمة، وهو ما يشكل أكثر من 21% من سكان العالم ويتعدى سكان بلدان الاتحاد الأوروبي ومنطقة "النافثا" في أمريكا الشمالية مجتمعة. الثقل الاقتصادي العالمي ينتقل من الغرب إلى الشرق، هذه حقيقة لا يمكن تجاهلها، ومع أن الاهتمام في الوقت الحاضر يتركز على التغيرات الاستثمارية والتجارية، وذلك بحكم الطاقات الاستيعابية الكبيرة للأسواق الآسيوية، إلا أن هناك تحولات لا تقل أهمية وذات أبعاد اقتصادية وسياسية وإستراتيجية معقدة، مما يتطلب إعادة تقييم للعلاقات الدولية من قبل مختلف بلدان العالم في ظل هذا التحول. والمطلوب أن يتم تقييم هذه العلاقات ليس لأسباب موضوعية تتعلق بالأسواق فحسب، وإنما من خلال بلورة رؤية إستراتيجية تتيح حماية المصالح الاقتصادية ونسج تحالفات جديدة تعبر عن عمق التحولات العالمية الجارية حاليا. وإذا ما أخذنا أزمة الاقتصاد الأمريكي وأزمة منطقة "اليورو" على سبيل المثال، فإن هذه الأزمات سوف يتم تجاوزها، فهذه بلدان تسير وفق أنظمة وقوانين إدارية تم وضعها في مراكز أبحاث وبعد القيام بدراسات علمية، إلا أن المهم هو أنه لا الولايات المتحدة ولا الاتحاد الأوروبي سيعودان مثلما كانا قبل الأزمة. وهذه بالذات النقطة الجوهرية التي لا بد أن تأخذ بعين الاعتبار- وبناء على ذلك - فإن الاقتصاد العالمي وتوازن القوى الدولية سوف لن يشبه أوضاع ما قبل الأزمة، فهناك مجموعة "بريكس" وهناك التحالف "الأصفر" الجديد في شرق آسيا أخيرا هناك مجموعة العشرين وتوازناتها وتناقضاتها الداخلية. والسؤال المهم هنا، هو أين هي مصالح بقية بلدان العالم؟ وأين يقف العالم العربي من مجمل هذه التحولات الجذرية والتي لا تعيرها العديد من البلدان الأهمية التي تستحقها، وذلك رغم تداعياتها المرتقبة في السنوات القليلة القادمة. النقطة المضيئة اقتصاديا في العالم العربي تتمثل في دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك رغم بطء المسيرة الخليجية، فدول المجلس تحقق معدلات نمو جيدة، كما أن مستويات المعيشة تتحسن رغم معدلات التضخم المرتفعة، وفي الوقت نفسه توفر دول المجلس مستويات تعليم وصحة وخدمات تحتية ترتقي إلى مستويات المعايير العالمية. ومع ذلك يوجد من يحاول الإساءة لهذه التجربة العربية الناجحة، سواء بافتعال الأزمات والمبالغة في بعض الانعكاسات الناجمة عن الأزمات العالمية أو بعرقلة تنفيذ الاتفاقيات الخليجية الموقعة بين دول المجلس، فمنطقة التجارة الخليجية الحرة وضعت العراقيل أمامها بحجة ما سمي في ذلك الحين باحتساب عناصر القيمة المضافة. أما في الوقت الحاضر، فإن التعرفة الجمركية الموحدة يتم عرقلة تنفيذها من خلال عدم إعادة فرض رسوم جمركية عليها لمدة عامين فقط في حالة انتقالها بين دول المجلس، أما إذا ما مضى عليها أكثر من عامين، فإنه يتم فرض ضريبة عليها مرة أخرى بنسبة 5%. ولا نعرف حقيقة من هي العبقرية الاقتصادية الفذة التي تقدمت بهذا الاقتراح المعرقل للعمل الاقتصادي الخليجي، إلا أن الأمر الأدهى هو موافقة وزراء التجارة على هذا البند وتطبيقه! وبدون التفكير بعواقبه السلبية على التبادل التجاري الخليجي المشترك والذي تسعى دول المجلس إلى تنميته. أما بقية بلدان العالم العربي، فإن أوضاعها الاقتصادية تسير من سيئ إلى أسوأ، فمستويات المعيشة تتدنى ويزداد اعتمادها على العالم الخارجي في تلبية احتياجاتها من الغذاء وترتفع في المقابل نسب البطالة والتي زادتها سوء الأحداث العربية الجارية، حيث وصل معدل البطالة في اليمن إلى %70 في الوقت الحاضر. وإذا كان الحديث يتم سابقا عن الغرب ممثلا في طرفي الأطلسي، أي الولايات المتحدة وأوروبا، فإن الحديث عن الشرق لا بد وأن يفصل بين شرقه الأقصى والأدنى، فالأول يسير بخطى حثيثة ليتزعم العالم اقتصاديا، في الوقت الذي يعيش الآخر أزمات سياسية واقتصادية وسعي حثيث لامتلاك الأسلحة النووية التي لا يمكن لأحد أن يستخدمها، وذلك رغم تكلفتها الاقتصادية الباهظة، حيث يشكل غياب الرؤى الإستراتيجية أحد أسباب هذه التناقضات التي يعيشها الشرق الأدنى.
1239
| 04 ديسمبر 2011
تشكل صناديق التقاعد والتأمينات الاجتماعية مؤسسات استثمارية مهمة ومؤثرة وذلك إلى جانب كونها مؤسسات ضمان للمتقاعدين، مما يعطي هذه المؤسسات أبعادا اقتصادية واجتماعية ذات تأثير كبير في المجتمع. ومع تنامي الدور الاستثماري لمؤسسات التأمين الاجتماعي تعددت أشكال التأمينات التي تقدم للعاملين وفق درجاتهم الوظيفية ومعدلات رواتبهم وأجورهم وأماكن تواجدهم، فبعد أن كانت هذه التأمينات تقتصر على المواطنين أو المقيمين في البلد المعني، فإن تطور المعاملات المالية ومن ثم الاتصالات في العالم أدى إلى حدوث المزيد من التنوع والامتداد في مظلات التأمين الاجتماعي. من هنا نجد أن مؤسسات التأمينات الاجتماعية في البلدان الغربية تعتبر الأكثر تنوعا، إذ إنها تتيح للعاملين المحليين التسجيل في هذه المؤسسات بغض النظر عن جنسياتهم أو طبيعة عملهم، كما أن هناك مؤسسات أخرى تسمح بأن تشمل تغطيتها التأمينية عاملين من خارج بلدانها، وذلك بشرط الالتزام بتسديد مساهماتهم وفق اللوائح والأنظمة المعمول بها في بلدها الأم. أما في البلدان العربية، بما فيها دول مجلس التعاون الخليجي، فإن أنظمة التقاعد والتأمينات الاجتماعية تشمل المواطنين فقط، علما بأن المواطن الخليجي بإمكانه التسجيل في نظام التقاعد في بلده الأصلي في حالة التحاقه بالعمل في أي من دول المجلس الست، حيث يعد ذلك تقدما في العمل الخليجي المشترك. وبما أن الأيدي العاملة الأجنبية تشكل أغلبية من بين جميع العاملين في دول المجلس، فإنه يمكن الاستفادة من مليارات الدولارات والتي يمكن جمعها من خلال أنظمة التقاعد والتأمينات الاجتماعية في حالة توفر مثل هذه الأنظمة للعاملين الأجانب في دول مجلس التعاون الخليجي. ويبدو أن الدائرة الاقتصادية في دبي قد تنبهت إلى هذه الفرص الاستثمارية المهمة للغاية والتي يمكن أن تستغل في حالة وجود مؤسسة مختصة بالتأمينات الاجتماعية للعاملين الأجانب، مما حدا بها إلى دراسة إقامة مثل هذه المؤسسة والتي يمكن أن تفوق قدراتها صندوق التقاعد القائم حاليا، وذلك بسبب الإعداد المتوقع انضمامها للمؤسسة الجديدة، حيث يعمل في دول المجلس ما يقارب 23 مليون عامل أجنبي. ورغم هذه الأهمية، إلا أن الطبيعة الاستثمارية والإدارية لهذه المؤسسة لابد وأن تختلف تماما عن طبيعة صناديق التقاعد والتأمينات الاجتماعية القائمة حاليا والمعرضة لعجز، كما تشير إلى ذلك هذه المؤسسات نفسها، وذلك بسبب توجهاتها الاستثمارية المحافظة جدا والتي تقتصر حتى الآن على توظيف عائداتها في ودائع مصرفية لدى البنوك المحلية. والحقيقة أن معدلات الفائدة على هذه الودائع خاضعة لمعدلات الفائدة على الدولار والعملات المحلية والتي تشهد تقلبات شديدة تؤثر بصورة كبيرة في عوائد صناديق التقاعد والتأمينات الاجتماعية والتي من الصعب أن تستمر في الإيفاء بالتزاماتها من دون الدعم الحكومي. لذلك، فإن المؤسسات الجديدة في حالة قيامها عليها أن تعمل وفق المعايير العالمية باعتبارها مؤسسات استثمارية لها دورها المميز، وذلك إلى جانب دورها، كصناديق للضمان الاجتماعي، خصوصا وأنها سوف لن تعتمد على الدعم، بل عليها تنمية قدراتها المالية الذاتية. ولتحقيق ذلك، فإن على هذه الصناديق المقترح إقامتها وضع برنامج استثماري متنوع ويختلف تماما عن السياسة الاستثمارية المحدودة المعمول بها حاليا في صناديق التقاعد والتأمينات الاجتماعية، إذ إن وجود مثل هذه البرامج سوف يؤدي دورا مزدوجا، فمن جهة سيؤدي ذلك إلى تنمية موارد الصناديق بما يلبي متطلباتها في الوفاء بالتزاماتها تجاه المؤمن عليهم، ومن جهة أخرى، فإن استثمارات هذه المؤسسات ستساهم مساهمة فعالة في رفد السوق المحلية باستثمارات جديدة، مما سيساهم بدوره في تطوير العديد من القطاعات، وبالأخص أسواق المال المحلية "البورصات"، وذلك إلى جانب الاستثمارات الخارجية لهذه المؤسسات، وهو ما تفتقده الصناديق القائمة في الوقت الحاضر. وبالإضافة إلى البرامج الاستثمارية، فإنه من الضرورة بمكان وجود إدارة تنفيذية على مستوى عال من المهنية والخبرة في إدارة مؤسسات التقاعد والتأمينات الاجتماعية، إذ إن أي خلل في إدارة هذه الاستثمارات سوف تتعدى تداعياته الحدود المحلية لتشمل مؤمن عليهم في بلدان أخرى، وهذه مسألة في غاية الأهمية. وأخيرا ونظرا لارتباط عمل الصناديق المقترحة بتأمينات عاملين موزعين على الكثير من بلدان العالم، فإن هذه الصناديق ستكون تحت مراقبة العديد من المؤسسات العالمية، مما يتطلب وضع معايير واضحة في إدارتها وتوجهاتها الاستثمارية. وفي كل الأحوال وإذا ما برزت هذه المؤسسات للوجود في دول مجلس التعاون الخليجي وتم إدارتها بصورة صحيحة، فإنه سيكون لها مردودات إيجابية كبيرة على النمو الاقتصادي وستساهم في تنمية العديد من القطاعات الاقتصادية غير النفطية وبالتالي تنويع مصادر الدخل وتوفير الكثير من فرص العمل في دول المجلس.
640
| 27 نوفمبر 2011
يعتبر الحصول على سعر عادل لبرميل النفط قضية أساسية للبلدان المصدرة ، بل إنه شكل أحد الأسباب الرئيسية لتأسيس منظمة الأقطار المصدرة للنفط "أوبك" في عام 1960 عندما كان البترول يباع بسعر التراب ولا يتجاوز دولارين للبرميل الواحد. ومنذ ذلك الوقت مرت أسعار النفط بتقلبات حادة وخاضت منظمة الأوبك صراعا مستمرا من أجل تثبيت الأسعار عند مستويات عادلة تعكس أهمية هذه المادة ، كمصدر للطاقة من جهة و كعائدات تنموية للبلدان المنتجة من جهة أخرى. وكرد على محاولات الأوبك أقدمت البلدان الرئيسية المستهلكة للنفط على تأسيس وكالة الطاقة الدولية في منتصف السبيعينيات، وذلك بعد أن تضاعفت أسعار النفط لترتفع من دولارين للبرميل إلى أحد عشر دولارا في غضون أشهر قليلة. هذا الصراع السعري بين البلدان المنتجة والمستهلكة اتخذ أشكالا ومساومات عديدة تفاوتت خلالها الأسعار بصورة كبيرة انعكست على الاقتصاديات النفطية إيجابا وسلبا تبعا لارتفاع وانخفاض الأسعار . وفي الوقت الذي التزم فيه معظم البلدان المصدرة بأسعار السوق صعودا وهبوطا، فإن بلدان أخرى اتخذت خطوات لضمان عائدات ثابتة من خلال سياسات التحوط hedging” " بغض النظر عن مستويات الأسعار في الأسواق الفورية ، حيث تتيح مثل هذه السياسات تجنب الالتزام بخيار واحد يتمثل في البيع وفقا لأسعار السوق السائدة. وحتى الآن ، فإن المكسيك تعتبر الدولة الوحيدة المصدرة للنفط التي تتبع سياسة التأمين على سعر البيع عن طريق عقود بيع الخيارات " put options "وهو عبارة عن تأمين مقابل عمولات وبأسعار ثابتة متفق عليها لفترة زمنية محددة وتخضع مثل هذه التوجهات لتقديرات وتوقعات خاصة بأسعار السلع ، كالنفط والمواد الأولية الأخرى ، حيث حددت المكسيك خيار سعر البيع مؤخرا عند 75 دولارا للبرميل، فعند انخفاض السعر عن 75 دولارا ووصوله إلى 60 دولارا على سبيل المثال ، فإن المكسيك سوف تكسب 15 دولارا لكل برميل ، أما في حالة ارتفاع الأسعار عن 75 دولارا للبرميل ، كما هو الحال في الوقت الحاضر والذي يبلغ فيه سعر "نايمكس" الذي يسعر به الخام المكسيكي 93 دولارا، فإن المكسيك تملك حرية تحديد خياراتها وفقا لمصالحها. ونظرا لتوقعات متخذ القرار القطري بإمكانية انخفاض أسعار النفط في العام القادم 2012، فقد قررت قطر مؤخرا أن تحذو حذو المكسيك وتؤمن سعر 200 ألف برميل يوميا أو ما يشكل ربع إنتاجها من النفط و المقدر بـ 800 ألف برميل يوميا من خلال شراء عقود بيع الخيارات ، وبسعر ثابت لم يعلن عنه ، حيث يشكل ذلك اتجاها جديدا في سياسات النفط الخليجية والعربية بشكل عام. والسؤال المهم هنا يكمن في مدى أهمية هذا الاتجاه الجديد لاستقرار عائدات النفط ، وبالتالي الموازنات السنوية والأوضاع الاقتصادية في البلدان المنتجة ، ومن ضمنها دول مجلس التعاون الخليجي ؟ من حيث المبدأ لا تخلو أنشطة قطاع الأعمال بصورة عامة من تحمل بعض المخاطر والتي يمكن من خلالها تحقيق بعض المكاسب متى ما بنيت التوقعات على أسس مدروسة وموضوعية وبعيدة عن التهويل والمبالغة ، وفي حالة سياسات التحوط من خلال الخيارات ، فإن هناك تكلفة عالية لعملية التأمين والعمولات ، وهو أمر مهم يجب أخذه بعين الاعتبار عند اتباع هذه السياسات. لذلك ، فإن توجه قطر لتأمين سعر بيع النفط عن طريق عقود الخيارات وبالاتفاق مع بنوك استثمارية عالمية له ما يبرره ، إذ أنه بهذه السياسة المتحفظة يمكن تحقيق بعض المكاسب في حالة انخفاض الأسعار ، كما هو متوقع وفق التقديرات القطرية. وفي نفس الوقت ، فإنه من المهم أن تحدد الفترة الزمنية لعقود التحوط بشكل عام، فأسعار النفط لا تخضع لاعتبارات تجارية فقط ، فالأحداث السياسية والأمنية والاحتياطات الاستراتيجية والمضاربات تلعب دورا مهما في تحديد الأسعار، حيث يصعب التكهن بهذه التطورات على المدى البعيد. وفي كل الأحوال، فإن أمام قطر ودول مجلس التعاون والبلدان العربية بشكل عام التجربة المكسيكية والتي لا بد من تقييمها والاستفادة منها لتحقيق أكبر قدر من المكاسب ، كما أنه لا بد وأن تكون لدول المجلس مراكز لأبحاث صناعة النفط للتأكد من اتجاهات الأسعار وعدم ارتهانها للمضاربين واعتماد مؤشرات موضوعية وعلمية لتحديد هذه الاتجاهات السعرية، ففي الفترة السابقة تحملت بلدان وشركات كبيرة خسائر جسيمة من جراء تعاملها ببعض أنواع عقود التحوط، كالعقود المستقبلية مما يتطلب الحذر الشديد والمتابعة الدقيقة لتطورات الأسواق، وذلك قبل اعتماد أي من سياسات التحوط المتعددة واتخاذها كأحد الخيارات الرامية إلى الحد من التأثيرات السلبية لتقلبات أسعار النفط في الأسواق العالمية.
429
| 13 نوفمبر 2011
بنهاية شهر أكتوبر الحالي يكون سكان العالم قد بلغوا 7 مليارات نسمة، وهم يسيرون بصورة سريعة لبلوغ التسعة مليارات بحلول عام 2050 مما يعني إحداث تغيرات اجتماعية واقتصادية كبيرة سيكون لها انعكاسات مهمة على تركيبة المجتمعات في مختلف قارات العالم، بما فيها البلدان العربية التي تعاني من العديد من المشاكل المتعلقة بمحدودية الموارد الطبيعية، وبالأخص مصادر المياه. وضمن هذه التطورات التي ستغير خارطة العالم الديموغرافية هناك مجتمعات ستشيخ وأخرى ستصبح أكثر شبابا، إلا أنها أكثر تناقضا، إذ في الوقت الذي سيزداد فيه عدد الشباب القادر على الإنتاج، فإن هذه البلدان سوف لن تكون قادرة على توفير فرص العمل لجيل الشاب، فعدد من تخطت أعمارهم 65 من العمر في البلدان المتقدمة سوف يتجاوز %20 بعد 40 عاما، مقابل 13% في سن ما دون الخامسة عشرة. أما في البلدان النامية، فإن الصورة ستكون معكوسة، إذ ستصل نسبة السكان إلى ما فوق 65 ما يقارب 5%، مقابل %40 منهم ما دون 40 عاما وهو ما سوف يؤدي إلى زيادة الهجرة من البلدان النامية، وبالأخص آسيا وإفريقيا والتي سيصل عدد السكان فيهما إلى 7 مليارات نسمة من أصل 9 مليارات، حيث ستتوجه معظم الهجرات إلى البلدان المتقدمة التي ستستقبل المزيد منهم رغم المعارضة الشديدة والقيود على الهجرة، وذلك لأسباب موضوعية تتعلق باحتياجات أسواق العمل وخدمة المجتمع العجوز من المواطنين الأصليين. ويشكل الضغط على الموارد الطبيعية والزراعية والمياه ومصادر الطاقة مشكلة حقيقية بسبب الاستنزاف السريع لهذه الموارد والتي ربما يؤدي إلى اندلاع حروب جديدة، كما أن تغيرات المناخ ستؤدي إلى المزيد من الكوارث الطبيعية، وبالتالي إلحاق المزيد من الضرر بالموارد المتاحة والمتناقصة. ومع أن هذه المشكلة ليست جديدة، حيث تطرق إليها بعض العلماء منذ نهاية القرن الثامن عشر، إلا أنها تزداد حدة بفضل الرعاية الصحية والتي أدت إلى ارتفاع معدل الحياة ليتجاوز 80 عاما في البلدان المتقدمة والعديد من البلدان التي حققت تقدما في الرعاية الصحية، كالبلدان المصدرة للنفط، ومن ضمنها البلدان الخليجية. وتواجه البلدان النفطية قضية شائكة في هذا المجال، إذ بالإضافة إلى الزيادة الطبيعية للسكان، فإن حجم السكان الوافدين يحقق بدوره معدلات نمو كبيرة، مما وضع أربعا من دول مجلس التعاون على رأس قائمة البلدان التي تحقق معدلات نمو سكانية مرتفعة، حيث بلغت الزيادة السكانية السنوية وفق بيانات الأمم المتحدة 11% في قطر و9.1% في الإمارات و6.7% في البحرين و3.6% في الكويت، إذ يتوقع أن يبلغ عدد سكان دول المجلس 55 مليون نسمة بحلول عام 2020 مقابل 34 مليون نسمة تقريبا في الوقت الحاضر، علما بأن دول المجلس تأتي أيضاً في الصفوف الأولى من بين بلدان العالم في معدل الحياة المرتفع وفق إحصاءات الأمم المتحدة، وذلك بفضل الرعاية الصحية وارتفاع مستويات المعيشة في دول لمجلس التعاون الخليجي. من هنا نجد أن هناك ارتفاعا مماثلا في دول الخليج على خدمات المرافق العامة، كالكهرباء والمياه والخدمات الصحية والتعليمية والتي تتضاعف كل عشر سنوات تقريبا بفعل الزيادة السكانية ومعدلات النمو الاقتصادي السريعة، حيث تخصص دول المجلس اعتمادات كبيرة في موازنتها السنوية لتلبية الطلب المتنامي على الخدمات. ومع أن بلدان العالم حققت تقدما ملحوظا على طريق الحد من الزيادة السكانية المفرطة، حيث انخفض خلال الخمسين عاما الماضية المعدل العالمي للزيادة السكانية من 2.3% تقريبا في عام 1960 إلى 1.1% في الوقت الحاضر، كما أن معدل الولادة لكل امرأة انخفض بمقدار النصف ليصل إلى 2.5 طفل، مقابل 5 خلال نفس الفترة، إلا أن هذه النسبة ما زالت مرتفعة من وجهة نظر المؤسسات المعنية بالنمو الديموغرافي في العالم. ويبدو أن هذا المؤشر سوف يسير إلى المزيد من الانخفاض، وذلك تزامنا مع تقدم المجتمعات التي تعاني من الزيادات الكبيرة والتي تتركز في البلدان النامية، مما قد يقلل من تفاقم الأزمة السكانية وتأثيراتها المدمرة على مستويات المعيشة والبيئة والتي تتغير بصورة سريعة نحو الأسوأ بفعل عوامل التلوث واستنزاف الموارد الطبيعية. وإذا كان مثل هذا التوجه العالمي المتوازن الذي تقوده الأمم المتحدة والمنظمات العالمية ذات العلاقة، فإن توجها مماثلا وبصورة أكثر كثافة وفعالية لابد أن يشمل البلدان العربية المعتمدة بصورة شبه كاملة على الموارد غير المتجددة لتلبية احتياجاتها من مرافق الخدمات، بحث يشمل مثل هذا التوجه، وضع سياسات سكانية تتناسب وتطوير الإمكانات المتوفرة من مرافق وخدمات ومصادر طبيعية من جهة، والحد من الاستهلاك المرتفع في حصة الفرد من الخدمات والذي يعتبر واحدا من أعلى المعدلات في العالم من جهة أخرى، إذ يرتبط ذلك بالعديد من التوجهات الاقتصادية والاجتماعية والقيم الخاصة بالاستهلاك والتكاليف والتعليم والنظرة الاجتماعية للعمل والتي يمكن لها جميعا أن توجد العلاقة التناسبية الصحيحة بين الموارد المتاحة والزيادة السكانية ضمن متطلبات التنمية المستدامة التي تسعى إلى تحقيقها مختلف بلدان العالم.
910
| 06 نوفمبر 2011
تسود الاقتصاد العالمي تغيرات كبيرة وجذرية ستكون لها انعكاسات مهمة على بنية المجتمعات في العقديين القادمين، فطبيعة رأس المال في القرن الحادي والعشرين لا تشبه طبيعته في بداية النهضة الصناعية ولا منتصف القرن التاسع عشر الذي تميز بابتكارات واختراعات غيرت وجه الحياة على الأرض، كما أنها تختلف عن رأس مال القرن العشرين. الطور الحالي لرأس المال بدأت جذوره في التكون قبل ثلاثين عاما تقريبا وازدادت وتائر نموه في الأعوام الأخيرة، بحيث تشكل نظاما اقتصاديا له سمات محددة وتسيره عوامل تختلف عن القوانين التي حددها مفكرو الاقتصاد الرأسمالي الكلاسيكي "آدم سميث" و "ديفيد ريكاردو"، بل إن الطور الحالي ركن جانبا الفلسفة الاقتصادية لفترة ما بعد الكساد العظيم ومنظرها الرئيسي "جون مينارد كينز"والتي توجد التوازن المطلوب للنمو بين الأنشطة الاقتصادية للقطاعين العام والخاص. وإذا ما أخذنا على سبيل المثال أحد المفاهيم المتعارف عليها في الاقتصاد والخاصة بانخفاض الأسعار خلال فترات الركود الاقتصادي، فإننا سنجد أن هذه العلاقة لم تعد قائمة في الطور الجديد من النظام الاقتصادي الحالي، كما هو مفترض، ففي الوقت الذي يمر الاقتصاد العالمي بأزمة حقيقية ويتباطأ النمو الاقتصادي بسبب الكساد وما ينجم عنه من انخفاض في الطلب على السلع والخدمات، فإن أسعار هذه السلع والخدمات ترتفع في ظاهرة فريدة تلغي من الناحية العملية مفاهيم اقتصادية اعتمدت على مدى ثلاثمائة عام تقريبا. لقد أدت الأزمات المتعاقبة إلى انخفاض الطلب في الأسواق العالمية كما هو متوقع ومنطقي نتيجة لتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين وارتفاع معدلات التضخم والبطالة، إلا أن الطور الحالي من النظام الرأسمالي كان له رأي آخر، فرأس المال المالي المغامر والذي يقود قاطرة الاقتصاد العالمي في الوقت الحاضر يقوم بعمليات مضاربة تؤدي إلى ارتفاع الأسعار بصورة مصطنعة ولا تعبر عن قوانين الاقتصاد الخاصة بالعرض والطلب. وفي هذا الصدد تمكن الإشارة إلى أسعار بعض السلع المهمة، فمعدلات العرض والطلب على النفط تتميز بوجود توازن يمكن من خلاله تسعير النفط بصورة متوازنة عند مستوى يتراوح ما بين 70 – 80 دولارا للبرميل كما ترغب البلدان الأعضاء في منظمة "الأوبك" إلا أن الأسعار ظلت مرتفعة بنسبة %40 فوق هذا المعدل برغبة من المضاربين والمجمع المالي العالمي والذي تفوق قدراته المالية ما يتوفر للبلدان المنتجة للنفط من إمكانات مالية وتسويقية، إذ ينطبق ذلك أيضاً على فقاعة الذهب الذي يتذبذب بصورة مستمرة وتنتقل من خلاله الثروات من خانة إلى أخرى. وإذا ما تساءلنا عن وجود تفاوت أو نقص في إمدادات المواد الغذائية في الأسواق العالمية، فإن الجواب سيكون بالنفي، فالإنتاج العالمي من هذه المواد، بما فيها الرئيسية منها، كالقمح والأرز والسكر والزيوت تفي باحتياجات الأسواق، وبالأخص في فترة الركود الحالية، إلا أن طموحات رأس المال المالي ومضارباته تؤدي إلى تجاوز القوانين والأنظمة وارتفاع الأسعار بصورة مفتعلة وتحقيق أرباح خيالية. من الواضح أن الطور الحالي للرأسمالية لا يعترف بالأنظمة السابقة لتسيير الاقتصاد، بل إنه يحاول فرض أجندته الخاصة المتميزة بالفوضى والتلاعب بأسعار السلع وخلق مشتقات مالية يمكن من خلالها الاستحواذ على مدخرات الأفراد وامتصاص ثروات البلدان الصاعدة واستثماراتها وأصولها الخارجية. لقد أتاحت مجموعة من التغيرات الجذرية في النظام الاقتصادي العالمي لرأس المال المالي الهيمنة في العلاقات الدولية وإخضاع السياسات الاقتصادية لخدمة توجهاته الرامية إلى تركيز الثروة في أيدي المجمع المالي، ففي الولايات المتحدة يملك 1% من السكان فقط أكثر من %40 من الثروة، وباعتبار الاقتصاد الأمريكي أكبر اقتصاد في العالم، فإنه من الصعب تصور مدى تركز الثروة هناك والتي ولدت المزيد من العاطلين عن العمل والمعتاشين على المساعدات الاجتماعية. وضمن هذه التغيرات العالمية تأتي مسألة انتهاء الحرب الباردة وانفراد الولايات المتحدة بقيادة العالم وتراجع تأثيرات رأس المال الصناعي والناجم عن التغيرات الهيكلية المرافقة للنقلة النوعية في تقنية المعلومات والاتصالات واقتصاد المعرفة القائم على التقنيات الحديثة. وبدلا من أن يؤدي ذلك إلى تقليص الفوارق واتساع الفئة الوسطى في المجتمع وتسخير هذه التقنيات لرفع مستويات المعيشة، فإن رأس المال المالي سخر هذه التغيرات لتعميق الفوارق وتركيز الثروات وجر فئات واسعة في المجتمعات الغربية نحو الاستثمار في الفقاعات، كفقاعة العقار والأسهم من خلال تقديم التسهيلات التمويلية التي تفوق قدراتهم المالية واستحداث مشتقات مالية بمعادلات رياضية معقدة يصعب التعامل معها بوضوح وشفافية. لذلك، فإن الطور الجديد لا يكتفي باستغلال موارد البلدان الأخرى في الأطراف كما هي الحال مع رأس المال، وإنما يستغل في الوقت نفسه وبنفس المعدل الفئات العاملة ومدخراتها في بلدان المركز المتطورة اقتصاديا، وهو ما يمنحه صفة الشمولية، حيث أتاحت له التقنيات الحديثة وسرعة إنجاز المعاملات من خلال شبكة الإنترنت المتقدمة جدا السائدة في المعاملات المالية في العالم ربط الأسواق العالمية بشبكة من الاتصالات التي فرض عليها سيطرته الكاملة، متجاوزا في ذلك الحدود القائمة وعابرا القارات بفضل عولمة الاقتصاد العالمي الذي تحول من الناحية العملية إلى سوق واحدة كبيرة وبقيادة مالية تتحرك من خلال أجهزة كمبيوتر متقدمة والتي يمكن من خلالها التحكم في الأسعار وإدارة الثروات وإنهاء المعاملات المالية والتجارية في غضون ثوان معدودة. على الجانب الآخر فرض هذا التطور النوعي للمجتمع تصنيفا آخر للفئات الاجتماعية المتضررة، ففي السابق كانت القوى العاملة هي التي تشكل المقابل المضاد لرأس المال، أما في ظل الطور الجديد، فإن فئات اجتماعية واسعة انضوت لمواجهة مبالغات رأس المال المالي واتجهت مباشرة إلى عقر دار القوة المالية المهيمنة في "وول ستريت" وحي المال في لندن وغيرها في أكثر من ألف مدينة في 92 بلدا. والمفارقة الأخرى، هي أنه لا يجمع هذه الفئات الاجتماعية فكر أو أيدلوجية معينة، كما هي الحال في السابق، وإنما اجتمعت كافة هذه الفئات المتفاوتة في أفكارها وتوجهاتها السياسية على توجيه رسالة قوية إلى تحالف المجمع المالي- السياسي مفادها ضرورة الانتباه إلى الهوة السحيقة التي يقودون المجتمع إليها من خلال إفقار هذه الفئات وضم ملايين من العاملين لصفوف البطالة وتسخير التقنيات الحديثة لزيادة الأرباح، بدلا من رفع مستويات المعيشة. والغريب في الأمر، وهو ما يحدث بصورة نادرة، أن مطالب الألف مدينة في 92 بلدا، هي نفس المطالب، وكأن العالم استيقظ فجأة ليجد أن رأس المال المالي وممثليهم من قادة المصارف ومؤسسات الاستثمار الدولية والمضاربين في البلدان الغربية قد توحدوا لإفقارهم ومصادرة مدخراتهم، مما وحد مطالبهم من "وول ستريت" في نيويورك - حيث انضم إلى المحتجين ابن ثالث أغنياء العالم الملياردير "وارن بافيت"- إلى لندن وباريس وفرانكفورت في الغرب وحتى نيوزيلندا في أقصى الشرق مرورا بالعواصم والمدن الأوروبية والإفريقية والآسيوية، حيث تركزت مطالب المحتجين على ضرورة وقف جشع رأس المال والفساد المالي وتوفير الوظائف والخدمات الاجتماعية.
799
| 30 أكتوبر 2011
بعد انتهاء فصل "الربيع العربي" في شمال إفريقيا، تونس ومصر وليبيا تلقت هذه البلدان، وبالأخص مصر وتونس وعودا وردية من المجتمع الدولي، وبالأخص من بلدان الاتحاد الأوروبي بتقديم مئات الملايين من "اليورو" للمساعدة في تغطية تكاليف الربيع والمساهمة في إنعاش اقتصاديات هذه البلدان. ووفق الوعود التي قدمت لمصر وتونس، وذلك قبل أن تنضم إليهما ليبيا، فإن مجموع المبالغ التي تعهدت بها مختلف البلدان والمنظمات الدولية بلغ 40 مليار دولار، منها 20 مليار دولار للسنتين القادمتين لتشجيع البلدين على القيام بإصلاحات اقتصادية لتحفيز النمو فيهما. ومن سوء حظ هذه البلدان أن الوعود قدمت في وقت تعاني فيه البلدان الغربية من أزمات متتالية، إذ بلغت حصة المساهمة الغربية 10 مليارات دولار من أصل المبلغ المقرر، حيث لا يعد ذلك مبلغا كبيرا إذا ما قورن بحزمات الإنقاذ التي قدمت لليونان على مراحل، حيث بلغت حزمة الإنقاذ الأولى وحدها 109 مليارات يورو (150 مليار دولار) وذلك إضافة إلى أموال الإنقاذ المقدمة من صندوق النقد الدولي. والمبالغ الوحيدة التي وصلت حتى الساعة، هي مساهمة الإمارات والسعودية وقطر وفق تصريحات وزيري المالية المصري والتونسي، حيث يتوقع أن تصل مساهمة دول مجلس التعاون إلى ما يتراوح ما بين 5-7 مليارات دولار، وذلك إضافة إلى تقديم تسهيلات أخرى تتعلق بالتجارة والتعاون الثنائي. لقد أدت الأحداث إلى اللحاق أضرارا شديدة بالاقتصاديات العربية، فالقطاع السياحي الذي تعتمد عليه مصر وتونس مازال يعاني، وذلك رغم هدوء الأوضاع هناك، فخسائر قطاع السياحة العربي بلغت 7 مليارات دولار حتى الآن، كما أن خسائر شركة مصر للطيران وحدها بلغت 300 مليون دولار تقريبا في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، في الوقت الذي تراجع فيه النمو في مصر من 5.1% العام الماضي إلى 1.8% فقط هذا العام. وفي ليبيا، فإن إنتاج النفط لن يرجع إلى مستوى ما قبل الأحداث قبل عام 2013، أما اليمن، فإنه على شفا مجاعة حقيقية بسبب توقف الأنشطة الاقتصادية. لذلك، فإن الحياة المعيشية لقطاعات كبيرة من السكان تضررت وفقدت فئات كبيرة من المجتمع وظائفها وأعمالها، وذلك لأسباب عديدة، يأتي في مقدمتها هروب رؤوس الأموال وبعض المؤسسات الأجنبية وتوقف أو تراجع أنشطة قطاعات اقتصادية رئيسية، كالنفط والسياحة والنقل والخدمات وتضرر البنية التحتية بصورة كبيرة. ورغم أن البطالة كانت أحد أسباب الاحتجاجات، فإن المزيد من الأشخاص فقدوا وظائفهم وانضموا إلى طوابير العاطلين عن العمل، مما يضع المزيد من الأعباء على السلطات الجديدة، وبالأخص في تونس ومصر لتوفير مئات الآلاف من فرص العمل. ومن أجل ذلك، فقد أصبح من الضرورة بمكان العمل على سرعة عودة الحياة الاقتصادية إلى طبيعتها، وذلك بدلا من الانغماس في إجراءات الثأر والانتقام، كما أشار إلى ذلك بصورة صريحة وواضحة نيلسون مانديلا في رسالته إلى الشعبين المصري والتونسي، حيث تحمل رسالة مانديلا دلالات خاصة بحكم تجربته وتسامحه وتساميه على روح الانتقام التي لا جدوى منها، حيث لا يمكن الشك في نوايا مانديلا وحبه للحرية، وهو الذي افتقدها 27 عاما، إلا أنه حول بعدها بلده إلى بلد صاعد اقتصاديا وعضو في مجموعة العشرين التي تسير الاقتصاد العالمي. وتأتي مسألة وقف نزيف تسرب الاستثمارات والعمل على جذب استثمارات جديدة على رأس أولويات الأنظمة الجديدة التي تشكلت في هذه البلدان، علما، بأن كلا من مصر وتونس وليبيا تتوفر فيها فرص استثمارية مجدية، كما أن هناك الكثير من المستثمرين الراغبين في توظيف أموالهم في البلدان الثلاثة، وبالأخص المستثمرون الخليجيون، إلا أن ذلك بحاجة إلى الاستقرار أولا وثانيا لابد من عودة الأمور إلى طبيعتها من أجل إحياء الدورة الاقتصادية من جديد. وللأسف، فإن الأمور لا تسير وفق هذا المنهج، فالاهتمامات موجهة نحو المحاكم والتشفي، ورغم أهمية المحاسبة وعلى رأسها المحاسبة المالية، إلا أن ذلك يجب ألا يشكل أولوية ويتم تقديمه على الأولويات التنموية، إذ لا يمكن في هذا الصدد إلقاء اللوم بصورة كاملة على المجتمع الدولي في تباطؤه في تقديم الأموال التي التزم بها، إذ من المفترض أن تساعد البلدان الثلاثة المجموعة الدولية من خلال تهيئة الظروف الجاذبة للاستثمارات. وفي هذا الصدد من المفيد أن نستحضر الظروف المشابهة التي مرت بها أوروبا الشرقية في بداية التسعينيات من القرن الماضي بعد سقوط الأنظمة الشمولية هناك، حيث اتجهت هذه الشعوب مباشرة إلى مواقع الإنتاج لتنمية بلدانها رامية خلفها إرث الماضي بكل تناقضاته، بل إن الحكومة الألمانية الموحدة لم تلاحق رئيس ألمانيا الشرقية السابق إريك هونيكر لأسباب إنسانية. ولكن يبدو أن الثأر جزء أصيل من الثقافة الشرقية المرتبطة بتخلف المجتمع وبنيته الاقتصادية، مما يتطلب رفع الوعي الاجتماعي والثقافي والتركيز على التنمية والمستقبل بدلا من الالتفات للماضي والتمسك به على حساب التنمية.
401
| 09 أكتوبر 2011
التأسيس لمجتمع أعمال ذات طابع إنساني في ظاهرة لافتة للنظر يقترح أحد كبار الأثرياء في العالم ضرورة زيادة الضرائب على الأغنياء في الولايات المتحدة، على اعتبار أن الأثرياء مثله على حد قوله يدفعون غالبا ضرائب أقل من هؤلأ الذين يعملون لديهم بسبب ثغرات في قانون الضرائب الأمريكي وبوسعهم تحمل دفع المزيد، مما شجع إدارة الرئيس أوباما على اقتراح فرض ضريبة بافيت وذلك رغم معارضة الأغلبية الجمهورية المسيطرة على الكونجرس الأمريكي. وهذه ليست أول مبادرة للملياردير "وارن بافيت"، فقد سبق وأن انضم إلى ملياردير آخر هو "بيل غيتس" مؤسسس ومالك شركة "ميكروسوفت" العملاقة للبرمجيات ليعلنا معا عن قيام واحدة من أكبر المؤسسات الخيرية في العالم لتقديم الدعم للمناطق المنكوبة وتوفير الرعاية الصحية والتطعيمات ووسائل التعليم للبلدان الفقيرة، وبالأخص في إفريقيا، مما ساهم في إنقاذ ملايين الأطفال والمحتاجين حول العالم. وفي سبيل ذلك تنازل كل متبرع عن عشرات المليارات من ثروته، فوارن بافيت الذي كان يملك في ذلك الوقت، أي قبل أربع سنوات تقريبا 37.5 مليار دولار، قال إن 1.5 مليار دولار تكفيه وتزيد، حيث خصص عائدات 36 مليارا تحت إدارته للأعمال الخيرية، وكذلك عمل بيل غيتس. وبالإضافة إلى الجوانب الإنسانية الكبيرة لهذا التوجه والذي لقي استحسانا وترحيبا حول العالم، فإن دعوة بافيت الجديدة حول الضرائب تحمل الكثير من المعاني الوطنية والاخلاقية، فالثروة التي جمعها خلال العقود الماضية تراكمت أساسا من داخل وطنه، وبما أن وطنه الآن يمر بمرحلة صعبة وأن اقتصاده معرض للانهيار، فإن من واجبه مد يد المساعدة وتسخير جزء من ثروته للمساهمة في الخروج من الأزمة الطاحنة التي تمر بها الولايات المتحدة، علما بأنه لم يشارك، كما هو حال المجمع المالي المغامر في نشوء الأزمة المالية وأزمة الديون، بل ظل يعمل وبتواضع جم في تطوير ثروته ضمن الأطر والقوانين السائدة في الولايات المتحدة والعالم بشكل عام ومقدما نموذجا للثري المتواضع، فهو يردد دائما من أنه يستطيع شراء أي شيء، إلا أنه لا يشتري إلا الأشياء التي يحتاج إليها، أما كلمته السنوية للعاملين في مؤسساته، وهم بالآلاف، فإنه يكررها سنويا، قائلا "القاعدة الأولى يجب ألا تخسر...القاعدة الثانية يجب أن لا تنسى القاعدة الأولى". وفي نفس الوقت، فإنه يرى أن الملايين من أبناء جلدته يفقدون وظائفهم وينضمون إلى فئة الفقراء المتلقين لإعانات خيرية تعينهم على مواجهة مصاعب الأزمات، حيث تقدم الدولة معظم هذه الإعانات للمحتاجين بفضل الضرائب التي يتم تحصيلها، مما حدا به إلى الدعوة لدعم موارد الدولة للخروج من الأزمة من جهة ودعم الإعانات الاجتماعية من جهة أخرى. وارن بافيت وبيل غيتس يعتبران نموذجا إنسانيا راقيا ليس في مجال الأعمال الخيرية فحسب، وإنما في الشعور بمبدأ الحقوق والواجبات تجاه وطنهم وتجاه الإنسان بشكل عام، بغض النظر عن دينه أو لونه أو عرقه أو انتمائه. والحقيقة، أنه لو أن المجتمع المالي المغامر ورجال الأعمال التزموا بأخلاقيات بافيت وغيتس لما حدثت الأزمة المالية ولما شهد العالم أزمة الديون ولتوفر حد أدنى من العدالة الاجتماعية وليتم القضاء على معظم بؤر الفقر والفاقة في العالم. في المقابل لم يبادر اقران بوفيت/غيتس في بقية أنحاء العالم بالمبادرة في إنقاذ بلدانهم أو المساهمة في حملات الإغاثة الإنسانية، سواء القدماء منهم أو حديثي النعمة الذين ولدوا مع الطفرة المالية العالمية المتولدة عن تضخيم الموجودات بصورة مفتعلة وأمثالهم من كبار إداري ومدراء المؤسسات المالية العالمية، علما أن بعض هذه البلدان، كاليونان معرض لانهيار اقتصادي تام وللخروج من منطقة "اليورو" بل على العكس هناك المئات من الأثرياء اليونانيين المتهربين من الضرائب. لذلك، فإن أحد أهم النتائج التي يمكن أن تتمخض عن توجهات بوفيت/غيتس، هي التأسيس لمجتمع أعمال ذات طابع إنساني يمكن أن يكون موازيا لمجمع الأعمال المغامر الذي يدفع العالم ثمن مغامراته واندفاعه المحموم نحو تعظيم الثروات بصورة مفتعلة ودون أسس علمية أو مهنية. ولتحقيق ذلك، فإنه يمكن لمؤسسة بيل غيتس التي تتولى إدارة التبرعات تأسيس معهد للأعمال تحت مسمى " Bufftet-Gats Business School " على سبيل المثال لتكون أحد أهم المراكز الأكاديمية في العالم التي تعنى بكافة جوانب الدراسات الأكاديمية لقطاع الأعمال والمبنية على أسس علمية وإنسانية للمساهمة في إيجاد مجتمعات مستقبلية لما بعد المجتمعات الحالية التي تسودها الاضطرابات والتلاعب بالقوانين والأنظمة الاقتصادية والمالية. مثل هذا التوجه سيحافظ على المبادئ التي قامت عليها مؤسسة بيل غيتس وسيساهم في تخريج مهنين ومدراء ورجال أعمال قادرين على إدارة الثروات والمساهمة في بناء مستقبل تتوفر فيه بيئة مناسبة لتنمية الأعمال وحد أدنى من الحياة الكريمة للعاملين في الذين تقع على عاتقهم إنتاج احتياجات المجتمع.
503
| 02 أكتوبر 2011
في غضون ثلاث سنوات فقط تغيرت حال عالم المال والأعمال، إذ بعد أن كانت البنوك والمؤسسات المالية تروج للقروض للتخلص من السيولة الزائدة المتوفرة لديها، أصبحت تبحث بشق الأنفس للحصول على هذه السيولة النقدية، مقلبة أوراق دفاترها القديمة للبحث عن القادرين على السداد والمودعين الذين ما زالوا يملكون قدرا من السيولة، مثلما حدث مع تاجر البندقية في رائعة وليم شكسبير. ولكن أين هم هؤلاء المالكون للسيولة المفقودة ؟ فالأرضية النقدية لأوروبا تشبه إلى حد بعيد أرض الصومال الجافة هذه الأيام، وذلك بعد أن سحبت اليونان أرصدة الألمان والفرنسيين النقدية، من خلال القروض والتمويل سابقا ومن ثم من خلال خطط الإنقاذ المتتالية التي لم تعط نتيجة إيجابية حتى الآن في بلد يتظاهر الناس فيه كل يوم في الشوارع بدلا من التوجه إلى أماكن الإنتاج والعمل لإنقاذ اقتصادهم المنهار. أما الولايات المتحدة، فقد أضحى وضع السيولة لديها يشبه وجه عجوز طاعن في السن جافا وخاليا من ملامح الحياة، وذلك على الرغم من قيام بنك الاحتياط الفيدرالي بضخ 2.35 تريليون دولار منذ بداية الأزمة ضمن ما يسمى "بالتسيير الكمي" والذي لم يفلح في تسيير الأمور وفق الخطط الموضوعة. وإن المرء ليحتار فعلا أين اختفت مئات المليارات في طرفة عين، وكأنها تسربت للفضاء الخارجي مع رواد محطة الفضاء الدولية، إلا أن الأمر لا يخلو من عملية تشبه إلى حد بعيد عملية التدمير الذاتي للخلايا عندما تشيخ أو تصاب بمرض عضال، فالنظام الاقتصادي العالمي يكتسي يوما بعد آخر طابعا طفيليا يعتمد على المضاربات والمعاملات المالية الخاطفة، وهو ما أشار إليه بعض فلاسفة ومفكري القرن التاسع عشر أثناء بحثهم لطبيعة وآفاق تطور العلاقات الاقتصادية للمجتمع الصناعي الرأسمالي، الذي بدأت تتبلور طبيعة علاقات عناصر الإنتاج فيه مع بعضها البعض في ذلك الوقت. لذلك، فإن الحل لا يكمن في البحث عن السيولة، وإنما في ضرورة تغيير طبيعة العلاقة بين عناصر الإنتاج ذاتها، وذلك بتوفير الحد الأدنى من العدالة وبإدخال تقنيات المعرفة لتنمية القطاعات الإنتاجية واعتمادها، كأساس للنمو الاقتصادي الفعلي، بدلا من التركيز على تضخيم الأصول كفقاعات سرعان ما تنفجر لتتبدد معها مدخرات الأفراد وموجودات المؤسسات والحكومات. ويبدو أن الأمور لا تسير في هذا الاتجاه حتى الآن، فرأس المال المالي المتحالف مع الأوساط المتنفذة يحاول استعادة زمام المبادرة من جديد من خلال البحث المضني عن السيولة التي تتيح له إعادة دوران رأس المال المالي من جديد لتحقيق أرباح كبيرة وسريعة. وبما أن المؤسسات المالية في الغرب نشفت تقريبا وفقدت قدرتها على لعب الدور السابق للأزمة في الوقت الحاضر على أقل تقدير، فإن الأنظار تتجه من جديد لأسواق البلدان الصاعدة وكذلك للبلدان المصدرة للنفط والتي ما زالت تتمتع بسيولة تؤهلها للعب دور أكبر في الاقتصاد العالمي، خصوصا وأن العديد من المؤشرات الاقتصادية، وبالأخص معدلات النمو المرتفعة أصبحت إحدى السمات الملازمة للتطور الاقتصادي لهذه البلدان في السنوات العشر الماضية. وتقف الصناديق السيادية للبلدان الصاعدة، بما فيها صناديق دول مجلس التعاون الخليجي في مقدمة المؤسسات التي يعول عليها لتزويد الأسواق العالمية بجزء من السيولة عن طريق تزييت مكائن المؤسسات الغربية والأمريكية الصدئة. من هنا يحاول بنك "أوف أميركا" بيع حصة تقدر بـ 17 مليار دولار لصناديق خليجية، وذلك بعد أن قرر إلغاء 30 ألف وظيفة لتوفير خمسة مليارات دولار سنويا، إذ يتطلب الأمر التعامل بحذر مع هذا العرض، وخصوصا بعد التجربة القاسية لشراء حصة في "سيتي بنك" والتي لم تكن تجربة مريحة، مما منح المؤسسات الخليجية خبرة أكثر في التعامل مع عمليات الاستثمار في الأسواق الدولية، وبالأخص في المؤسسات العطشى للسيولة. وخلافا لفترة ما قبل الأزمة، فإن الخيارات قدت أكثر تنوعا وجدوى بالنسبة للصناديق السيادية في العالم، حيث تتوفر فرص واعدة في البلدان الصاعدة، مما يفسر زيادة الاستثمارات الأجنبية في الصين والهند وتركيا والبرازيل وروسيا، حيث أعلنت صحيفة "كوميرسانت" في بداية الشهر الجاري عن رغبة الصناديق الخليجية لاستثمار 100 مليون دولار في مصارف روسية في الفترة القادمة. ومما يرجح التوجه نحو الاقتصادات الصاعدة هو استمرارها في تحقيق معدلات نمو مرتفعة واعتمادها على قطاعات إنتاجية وتأثرها بصورة أقل بلوثة تضخيم الموجودات المفتعل عن طريق الأدوات المالية، حيث أعلنت الصين في هذا الصدد عن استعدادها لإنقاذ منطقة "اليورو" بشرط عدم إعاقة الصادرات الصينية لبلدان الاتحاد الأوروبي واعتماد اقتصاد السوق. وإذا ما تمكنت الصناديق السيادية من حسن الاختيار وبعيدا عن إغراءات الربح السريع، فإنها ستعزز من مكانتها وستعوض خسائرها الدفترية التي تكبدتها أثناء الأزمة مع إمكانيات مهمة للاستحواذ على مؤسسات مالية عريقة في الغرب والاستثمار في مؤسسات واعدة في الشرق.
473
| 25 سبتمبر 2011
زيادات الأجور في الخليج وسعت الهوة بين القطاعين العام والخاص بزيادة الأجور للمواطنين القطريين وبنسبة كبيرة تراوحت ما بين %60 للمدنيين و120% للعسكريين تكون قد استكملت حلقات زيادة الأجور في كافة دول مجلس التعاون الخليجي، مما أدى إلى تحسين مستويات المعيشة والتقليل من تداعيات الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع الأسعار. وتعتبر سياسات الأجور والرواتب إحدى أهم الأدوات الاقتصادية التي تترتب عليها انعكاسات مهمة على مجمل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، مما يتطلب إيلاؤها أهمية كبيرة، فبالإضافة إلى مستويات المعيشة، فإن لهذه القضية انعكاسات على مستويات الطلب في الأسواق المحلية وعلى عمليتي الإنفاق والادخار والكتلة النقدية والوظائف وجذب الاستثمارات الأجنبية والقدرة التنافسية للمنتجات الوطنية في الأسواق الخارجية. ونظرا لهذه الأهمية الكبيرة، فإن سياسة الأجور لا بد وأن تأخذ بعين الاعتبار كافة هذه العوامل المؤثرة في سير النمو الاقتصادي لمختلف البلدان، خصوصا وأن هناك تجارب عالمية استخدمت فيها سياسات الأجور لتحفيز النمو وزيادة الصادرات وتطوير العديد من القطاعات الاقتصادية التي تتناسب وقدرات الدول. وحتى الآن، فإن الأجور في دول المجلس الستة أخذت طابعا تصاعديا في فترات زمنية قصيرة نسبيا مدعومة بتضاعف العائدات النفطية وتحقيق دول المجلس لمعدلات نمو مرتفعة خلال السنوات العشر الماضية. وفي الوقت الذي استفادت فيه أعداد كبيرة من السكان، وبالأخص المواطنين الخليجيين من هذه الزيادات، فإنه يمكن زيادة تأثيراتها الإيجابية على الأوضاع الاقتصادية في دول المجلس من خلال ربط سياسات زيادة الأجور بالتوجهات التنموية لدول المجلس، مما ستكون له آثار إيجابية كبيرة ليس على مستويات المعيشة فحسب، وإنما على النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل وزياد فعالية سوق العمل الخليجية، بما في ذلك تأهيل المواطنين للعمل في القطاعات المهنية والتي تكتسي المزيد من الأهمية للاقتصادات الحديثة. وإذا ما أخذنا إحدى إستراتيجيات دول المجلس بعيدة المدى والرامية إلى تشجيع المواطنين للعمل في القطاع الخاص، على اعتبار تشبع القطاع العام منذ سنوات من جهة وللفرص المتنامية التي يوفرها القطاع الخاص بفضل تنامي أعماله وزيادة دوره التنموي من جهة أخرى، فإن سياسات الأجور الحالية تحد من مثل هذا التوجه المهم والذي تسعى دول المجلس إلى تحقيقه من خلال تشجيع الموطنين للعمل في القطاع الخاص. لقد أسهمت الزيادات الكبيرة في الأجور في البلدان الخليجية الستة في توسيع الهوة بين الأجور في القطاعين العام والخاص وجعلت أنظار الخليجيين تتجه من جديد للرغبة في العمل في القطاع الحكومي، حيث أشارت صحيفة "الشرق" القطرية في تحقيقها الأسبوع الماضي إلى أن المواطنين القطريين العاملين في القطاع الخاص يحلمون بزيادة رواتبهم، كما هي حال زملائهم العاملين في القطاع الحكومي، في الوقت الذي لا توجد أنظمة تلزم القطاع الخاص بزيادات مماثلة للعاملين لديه. هذه إحدى الإشكاليات التي لا بد من معالجتها للمواءمة ما بين سياسات الأجور والتوجهات التنموية لدول المجلس، بحيث تخدم هذه السياسات التطلعات الإستراتيجية والتي تشكل أهمية تنموية كبيرة على المدى البعيد. ولا ندعي هنا بأن الحلول سهلة ومتاحة بسرعة البرق، إلا أن هذه الإشكالية يمكن حلها، خصوصا وأن القطاع الخاص الخليجي بات مسيطرا على مفاتيح اقتصادية حيوية، كالقطاع المالي والمصرفي والتجارة والخدمات، كما أن أعداد الشركات الخليجية المساهمة في ازدياد سنة بعد أخرى، وهو تطور إيجابي ينم عن المرونة التي تتميز بها الاقتصادات الخليجية. وضمن الحلول التي يمكن النظر إليها، هناك الحوافز المؤقتة التي تقدمها الدولة للمواطنين العاملين في القطاع الخاص وتحديدا في بداية الالتحاق بالعمل في هذا القطاع، كما يمكن إعفاء المواطنين العاملين في القطاع الخاص من بعض أنواع الرسوم والضرائب لتقريب الفروقات الناجمة عن زيادة الأجور في القطاع الحكومي، الذي سيشهد دخول مليون خريج خليجي من خريجي الجامعات والمعاهد والمدارس العليا في السنوات الخمس القادمة. وتؤكد على هذه الحقيقة العديد من الدراسات، بما فيها تلك الصادرة عن وزارات العمل في دول المجلس وبعض المنظمات الدولية، والتي تشير إلى زيادة كبيرة في طلبات العمل من المواطنين الخليجيين والذين لا يمكن استيعابهم جميعا في أجهزة الدولة، حيث تعول دول المجلس على القطاع الخاص للمساهمة في إيجاد فرص عمل للمواطنين. ويبدو أن القطاع الخاص الخليجي قادر على توفير الكثير من فرص العمل، إلا أن إصلاح سوق العمل مسألة ضرورية لإنجاح مثل هذا التوجه، وبالأخص إعادة التوازن لسياسات الأجور في الفترة القادمة.
411
| 18 سبتمبر 2011
قطاع السفر والسياحة العالمي يشكل 12% من الناتج العالمي في خطوة مهمة لتكامل الأسواق الخليجية أعلنت المملكة العربية السعودية عن فتح سوق الطيران المحلي لعمل شركات الطيران الخليجية، مما سيترتب عليه توفر إمكانيات كبيرة لتطوير قطاع السياحة والسفر في دول مجلس التعاون الخليجي. وتأتي هذه الخطوة متزامنة مع الأهمية المتزايدة لقطاع السفر والسياحة في العالم والذي يشكل ما نسبته 12% من الناتج العالمي، في حين تتجاوز العديد من البلدان هذه النسبة لتصل إلى 20% تقريبا في دبي والتي تحولت إلى وجهة سياحية عالمية. وحققت دولتا الإمارات وقطر تقدما ملحوظا في استقطاب أعداد كبيرة من السياح الأجانب، وذلك بعد أن تمكنت الدولتان من إقامة بنية تحتية متطورة للسياحة الترفيهية والتراثية وربط الدولتين بشبكة من المدن العالمية كثيفة السكان في الغرب والشرق من خلال شركات الطيران الوطنية. وفي نفس الوقت ساعدت شركات الطيران في البلدين على استقطاب أعداد كبيرة من الزائرين من دول مجلس التعاون الخليجي، مما يؤكد أهمية شركات الطيران في تنمية القطاع السياحي والذي تتوفر له فرص كبيرة للمساهمة في خدمة الأهداف الإستراتيجية لدول المجلس والمتمثلة في تنويع مصادر الدخل الوطني. أما في جانب السياحة الخليجية الداخلية بشكل عام، فإن هذا القطاع لم يتمكن من مجاراة نمو قطاع السياحة العالمي، وذلك على الرغم من توفر العديد من المواقع السياحية والأثرية الخليجية، حيث واجه هذا القطاع تحديات عديدة، تأتي في مقدمتها التحديات اللوجستية الخاصة بوسائل النقل وافتقار بعض المواقع الأثرية المهمة للتسهيلات والمرافق اللازمة لتنميتها. وعلى سبيل المثال، فإن كافة العواصم الخليجية تقريبا تفتقر إلى خطوط طيران مباشرة للمناطق التي تتميز بجذب سياحي في فترات الصيف، كالمناطق الجنوبية في المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والتي تقل فيها درجات الحرارة عن 20 مئوية في شهري يوليو وأغسطس، إذ يصبح السفر إلى جنوب شرق آسيا وأوروبا، بل وحتى أمريكا الشمالية أسهل من الوصول إلى نجران في السعودية أو ظفار في عمان. من هنا تأتي أهمية الخطوة السعودية والتي ستتيح لشركات الطيران الناجحة وسريعة النمو في المنطقة، كطيران الإمارات والاتحاد والقطرية والعربية فتح خطوط مباشرة، سواء بين المدن الخليجية والمناطق السياحية من جهة أو بين المدن السعودية فيما بينها من جهة أخرى، بدليل إعلان العربية للطيران الأسبوع الماضي افتتاح خط جديد يربط بين إمارة الشارقة ومدينة ينبع السعودية على البحر الأحمر. ويبدو أن السوق الكبيرة نسبيا في المملكة العربية السعودية وأراضيها الشاسعة تفوق قدرة شركة واحدة، كالخطوط السعودية على تلبية احتياجات النقل الجوي الداخلي، خصوصا وأن الشركة السعودية لديها التزامات وحجوزات مكتظة طوال العام بسبب مواسم الحج والعمرة للأراضي المقدسة، وذلك بالإضافة إلى موسم الصيف المزدحم. وعلى مستوى الاقتصاد السعودي فسوف يساهم هذا القرار في تنشيط القطاع السياحي وجذب استثمارات جديدة لتنميته، مما سيوفر الكثير من فرص العمل للمواطنين، خصوصا وأن هذا القطاع يعتبر من أكثر القطاعات الاقتصادية استخداما للأيدي العاملة، كما أن ذلك سيرفع من مساهمة قطاع السياحة والنقل في الناتج المحلي الإجمالي. أما على المستوى الخليجي، فإن هذا التوجه سيشكل دعما للسوق الخليجية المشتركة وسيعمل على تكامل قطاع النقل الجوي بين دول مجلس التعاون وتخفيض تكاليف النقل، بما فيها تجارة الترانزيت الجوية من خلال مطارات دول المجلس. ونظرا لهذه الأهمية، فإنه يمكن لبقية دول مجلس التعاون، وبالأخص عمان التي لديها حركة جوية داخلية اتخاذ خطوات مماثلة للاستفادة منها في تنشيط قطاع السياحة والنقل بين المدن العمانية، حيث تتمتع عمان بتراث عريق ومناطق سياحية لم تستغل بصورة كاملة حتى الآن، كما يمكن لدول المجلس تسهيل عملية الانتقال من خلال تحويل الرحلات الجوية بين دول المجلس إلى رحلات للطيران الداخلي والاتفاق حول التأشيرة الخليجية المشتركة " شينغن فيزا" لرجال الأعمال وكبار الموظفين وعوائلهم، مما سيساهم بصورة فعالة في تنمية أحد أهم القطاعات الاقتصادية الواعدة التي تتوفر لها بنى أساسية متطورة. وفي نفس الوقت يمكن اعتبار هذا التوجه بداية صحيحة لانفتاح الأسواق الخليجية على بعضها البعض ليشمل ذلك بقية القطاعات التي ما زالت تعاني من قيود تحد من انتقال أنشطتها بين دول المجلس والتي تعتبر بفضل الاتفاقيات الموقعة سوقا واحدة سيكون لها انعكاسات إيجابية على قطاع الأعمال والمستثمرين وعلى اقتصاديات كافة دول مجلس التعاون الخليجي في حال اكتمال مكوناتها في المستقبل.
818
| 11 سبتمبر 2011
مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم:...
2841
| 22 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...
1254
| 18 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال...
927
| 17 مارس 2026
دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...
831
| 17 مارس 2026
يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة...
723
| 17 مارس 2026
رغم إعلان دولة قطر نأيها بنفسها منذ بداية...
711
| 19 مارس 2026
مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...
702
| 19 مارس 2026
لم يعد الاعتماد على استيراد السلاح خيارًا آمنًا...
660
| 18 مارس 2026
من واقع خبرتي الميدانية، ومعايشتي المباشرة لتفاصيل قطاع...
609
| 22 مارس 2026
قبل أسابيع وصلتني رسالة قصيرة من صديقة عربية...
561
| 18 مارس 2026
في إطار المشاورات المستمرة بين القادة في المنطقة...
555
| 20 مارس 2026
وصل شهر رمضان لهذا العام الى نهايته والخليج...
483
| 18 مارس 2026
مساحة إعلانية