رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أوباما نفذ الإصلاحات المالية بعد أكثر من سنتين تساءل الملايين من المستثمرين والمواطنين العاديين حول العالم، بل وحتى مديري صناديق الاستثمار في البنوك والمؤسسات المالية، بما فيها الصناديق السيادية، كيف حدثت الأزمة؟ وكيف خسروا مدخراتهم واستثماراتهم في غمضة عين وبسرعة هائلة؟ وقد تمت الإجابة على بعض هذه الاستفسارات في العديد من الكتب والبحوث والمقالات الصحافية التي لم تخل منها صحيفة، إلا أن الإجابة الشافية والمدعمة بالوثائق والأرقام جاءت من خلال الفيلم الوثائقي "Inside Job "والذي يكشف مدى التحالفات والتلاعب بالمشتقات المالية والثراء الفاحش المبرر بالقوانين والدراسات الأكاديمية. لقد أدى تحالف الإدارة اليمينية للرئيس رولاند ريغان وحزب "المحافظين" البريطاني بزعامة رئيسة الوزراء السابقة مارغريت تاتشر مع رأس المال المالي إلى بروز تحالف مالي وسياسي متنفذ استطاع إلغاء أو تجميد العديد من القوانين التي اتخذت بعد الكساد الكبير في الثلاثينيات من القرن الماضي والتي أسهمت في استقرار الأوضاع المالية والاقتصادية في العالم ومنعت التلاعب بالمشتقات وتعظيم الثروات على أسس غير صحيحة من خلال تجاوز القوانين والأنظمة المعمول بها في البلدان المتقدمة. وانضم إلى هذا التحالف مجموعة من رؤساء الإدارات المالية المرموقين من التكنوقراط وأساتذة الجامعات المعروفة والعريقة، مما ولد قناعات بصحة السياسات المالية المتخذة، في حين اعتبر كل من عارض هذه الألاعيب إنسانا محافظا وبعيدا عن الطموح والتطوير. والحقيقة أنه لم يكن من السهل مقاومة هذا النهج المندفع بقوة القرار السياسي والمالي والدعم الأكاديمي الذي غير من نظريات عديدة واستحدث نظريات أخرى في عملية تشويه لعلم الاقتصاد لجذب الاستثمارات من مختلف مناطق العالم بعد تقديم المبررات والدراسات التي تبين بصورة غير صحيحة نمو المشتقات المالية والتي كانت تنمو ولكن بصورة وهمية وضمن معادلات رياضية استحدثها أكاديميون ومتخصصون دفعت لهم مئات الملايين في سابقة أساءت لمؤسسات أكاديمية عريقة ومعروفة بنزاهتها العلمية. وكمثال على ذلك دفعت غرفة تجارة أيسلندا مبالغ طائلة لأكاديميين معروفين من أجل إعداد كتب ودراسات تبين أن الاقتصاد الأيسلندي يحقق معدلات نمو عالية وأن قطاعه المالي والمصرفي مهيأ لاستقطاب مليارات الدولارات بعوائد جيدة، في الوقت الذي تعرف فيه الغرفة ومن ورائها الأكاديميون أن الحقيقة غير ذلك تماما، مما أدى إلى أن يخسر آلاف الأشخاص والمستثمرون، وبالأخص البريطانيون أموالهم وأن تعلن أيسلندا إفلاسها عمليا وليتوارى الأكاديميون عن الأنظار بعد هذه الفضيحة، في حين فقد ملايين آخرون حول العالم وظائفهم. أما بقية القصة وما سببته من خسائر وانهيارات وارتفاع في الأسعار وتلاشي لمئات المليارات من صناديق ومدخرات الدول والأفراد حول العالم والتي ما زالت تداعياتها تتوالي وتهدد بالمزيد من العواقب فهي معروفة للجميع. واللافت للنظر أن بعض هؤلاء الأكاديميين والمسؤولين الماليين عملوا مستشارين للعديد من المؤسسات المالية والمصرفية في بلداننا والتي تكبدت بسببهم خسائر مالية كبيرة، كما أن آراءهم واستنتاجاتهم ونصائحهم كانت محل تقدير واستئناس من قبل عدد كبير من هذه المؤسسات الخليجية والعربية والعالمية. ومثلما في الحديث الشريف " لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين "، إلا أن عدم الانتباه والتقدير الصحيح والاستفادة من التجارب السابقة ونسيانها بسرعة ربما يؤدي إلى اللدغ مرات عدة ومن نفس الجحر. فالأحداث المتعاقبة تشير إلى أن نفس المجمع أو التحالف السياسي المالي الأكاديمي ما زال مسيطرا على زمام الأمور في الغرب، وأن هناك تغييرا في الوجوه والمهام والمسميات فقط، بدليل أن إدارة الرئيس أوباما لم تستطع تنفيذ وعودها حول الإصلاحات المالية بعد أكثر من سنتين من هذه لوعود، بل الأدهى من ذلك أن إدارة أوباما استعانت بشخصيات من التحالف السابق ومنحتهم مراكز قيادية في الإدارة الاقتصادية الحالية للبيت الأبيض. الأكيد أن الزمن سيعيد نفسه والمأساة سوف تتكرر والمجمع السياسي المالي الأكاديمي لم يشبع بعد ولن يشبع ما دامت هناك فرص وما دامت هناك أموال هائلة تجوب أسواق العالم باحثة عن منافذ ومتنفس بغض النظر عن مخاطر هذه المنافذ وهذا المتنفس. لذلك، فإن الحذر مطلوب والتعلم من دروس الأزمة وتداعياتها مطلوب أيضا، وفي مقدمتها الاختيارات الاستثمارية الصحيحة والمبنية على أسس علمية والتي تمزج ما بين الخبرات العالمية والمحلية والتي أصبحت مؤهلة وقادرة على المساهمة في إدارة الاستثمارات بإخلاص ومهنية عالية.
421
| 05 يونيو 2011
تحولت الولايات المتحدة في الربع الأول من العام إلى مصدر للوقود أحدثت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الكثير من التغيير في التوجهات السياسية والاقتصادية والعسكرية للولايات المتحدة الأمريكية في السنتين الماضيتين، مما يوحي بأن مثل هذه السياسات وضعت، كتوجهات إستراتيجية ضمن دولة المؤسسات لتأخذ الإدارة الأمريكية الجديدة على عاتقها تنفيذ هذه السياسات التي تستجيب لمصالح واشنطن في ظل المتغيرات العالمية المستجدة. وتقف مسألة ضمان أمن الطاقة والابتعاد عن نفط الخليج والشرق الأوسط بشكل عام على رأس أولويات إستراتيجية الطاقة للولايات المتحدة، إذ يبدو أنها حققت نجاحا مهما في هذا المجال وفق التطورات النفطية والسياسية الأخيرة في المنطقة. وضمن هذا النجاح تأتي مسألة عودة شركات النفط الأمريكية بقوة لصناعة النفط العراقية، وذلك منذ إزاحتها عن هذا القطاع المهم في سبعينيات القرن الماضي، حيث يملك العراق ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم بعد المملكة العربية السعودية، في الوقت الذي يتم فيه التحضير لعودة مماثلة لصناعة النفط الليبية، مما يعني التحكم في موارد نفطية هائلة ستضمن إمدادات مضمونة لسنوات طويلة قادمة. وفي الوقت نفسه وقعت الولايات المتحدة اتفاقيات نفطية مع بعض البلدان في أمريكا الجنوبية والوسطى للحصول على واردات أكبر من النفط من هذه البلدان، وذلك رغم محاولات واشنطن للتخفيف من حصة النفط في ميزان الطاقة لديها من خلال تطوير مصادر الطاقة البديلة من جهة وتخفيض الاستهلاك من جهة أخرى. ونتيجة لهذه السياسة المزدوجة تحولت الولايات المتحدة في الربع الأول من العام الجاري 2011 إلى مصدر للوقود والمشتقات النفطية، وذلك لأول مرة منذ سنوات طويلة، حيث ارتفعت صادرات الوقود بنسبة 24.4% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي ليصل إجمالي الصادرات إلى 2.49 مليون برميل يوميا، في حين انخفضت الواردات من الوقود والمشتقات بنسبة 14.4% إلى 2.16 مليون برميل يوميا. وعلى الرغم من أن استهلاك الوقود قد ارتفع في الآونة الأخيرة في الولايات المتحدة، إلا أنه يبقى أقل من معدلات ما قبل الأزمة، حيث يعتبر تحول الولايات المتحدة لمصدر للمنتجات النفطية، بما فيها الديزل تحولا دراماتيكيا في دولة هي الأولى في استهلاك النفط في العالم، حيث تستهلك أكثر من 22% من الاستهلاك العالمي من النفط. في المقابل ينتهج الاتحاد الأوروبي سياسة مماثلة في مجال الطاقة، وذلك رغم تفاوت القدرات والإمكانات المتاحة للجانبين الأمريكي والأوروبي، إلا أنه من الملاحظ أن هناك تنسيقا قويا بين الجانبين، وبالأخص في منطقة الخليج والشرق الأوسط وآسيا الوسطى. ولم يستثن واضعو إستراتيجية الطاقة الأمريكية ازدياد "عطش" البلدان الناشئة، وبالأخص الصين والهند للنفط والغاز، حيث يدخل ذلك فيما يمكن تسميته بالإدارة الأمريكية لشؤون الطاقة في العالم، والتي لا تقتصر على ضمان إمدادات الطاقة للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين فحسب، وإنما التحكم في مسارات الطاقة العالمية والتي يشكل النفط عمادها الرئيسي. وإذا كانت البرازيل، وهي أحد البلدان الناشئة الرئيسية ستجد نفسها قريبا في غنى عن النفط المستورد بسبب الاحتياطات الكبيرة المكتشفة هناك حديثا، فإن كلا من الصين والهند سوف يزداد اعتماد نمو اقتصادهما المستقبلي على النفط المستورد من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لتشبه حالهما ولو بصورة أقل بالنسبة للصين حال اليابان بعد الحرب العالمية الثانية والتي حققت معجزتها الاقتصادية رغم افتقارها لمصادر الطاقة بالاعتماد شبه التام على النفط المستورد، خصوصا من منطقة الخليج العربي. من هنا تكتسب إستراتيجية الطاقة لإدارة أوباما أهميتها، إذ إنها تدخل في صلب الصراع الاقتصادي القادم ضمن ثلاثة توجهات رئيسية، " الابتعاد والتنويع والتحكم " في شؤون الطاقة الدولية، فالابتعاد يقصد منه أساسا تقليل الاعتماد على نفط الخليج والشرق الأوسط، أما التنويع، فإنه يخص استخدامات الطاقة البديلة في الغرب، ثم يأتي التحكم في إمدادات الطاقة عالميا وتسخيرها لخدمة مصالحهما في المنافسات الاقتصادية القادمة، وبالأخص مع البلدان الناشئة والتي حققت في السنوات القليلة الماضية تقدما اقتصاديا مذهلا. لذلك، فإن منطقة الخليج ستحتل المزيد من الأهمية في الصراعات الدائرة حول مصادر الطاقة، والتي سوف تشتد بسبب دخول قوى جديدة وناشئة وقريبة جغرافيا ويملك بعضها جاليات كبيرة في البلدان المصدرة للنفط والتي تملك في الوقت نفسه رؤيتها وإستراتيجيتها للطاقة، حالها في ذلك حال الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي.
380
| 29 مايو 2011
يعيش 15% من سكان البلدين تحت خط الفقر تفاوتت آراء المحللين والمتابعين لطلب الأردن ودعوة المغرب للانضمام لدول مجلس التعاون الخليجي والذي اعتمده المجلس في منتصف شهر مايو الجاري، وذلك على الرغم من أن انضمام أي دولة لتجمع ما في العالم يمثل بشكل عام مصدر قوة لهذا التجمع متى ما توفرت الظروف المناسبة والانسجام والتناغم مع الأعضاء الآخرين، وبالأخص في المجال الاقتصادي. لقد ركز بعض الكتاب على الجوانب العاطفية المتعلقة باللهجة الخليجية والعادات والتقاليد ليعربوا عن تحفظهم على عملية الانضمام، إلا أن مثل هذه الأمور لا تمس جوهر القضية، بل إن هناك أمورا أكبر وأكثر أهمية وموضوعية. لذلك، فإن عملية الترحيب أو عدم الترحيب لا تعني الكثير أمام ضرورة تأهيل هذين البلدين الشقيقين ضمن جداول زمنية ليأخذا مكانهما في المجموعة الخليجية على أسس قوية وراسخة وحتى لا تتعرض هذه التجربة لا سمح الله لانتكاسة. ولتأخذ على سبيل المثال بعض البيانات الرسمية التي توضح الفارق الشاسع بين اقتصادات البلدان الستة في مجلس التعاون من جهة وكل من الأردن والمغرب من جهة أخرى لنستنتج الضرورة الخاصة بعملية التأهيل التي أشرنا إليها. يبلغ سكان الأردن والمغرب معا 38 مليون نسمة، وهو ما يساوي تقريبا مجموع سكان دول مجلس التعاون الخليجي الست، إلا أن الناتج المحلي الإجمالي لدول المجلس بلغ 1250 مليار دولار مقابل 130 مليار دولار فقط للمغرب والأردن، أي أن الناتج المحلي للدول الخليجية يبلغ عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للمغرب والأردن وفق بيانات عام 2010. أما متوسط حصة الفرد من الدخل القومي لدول المجلس الخمس دون قطر فتبلغ 36 ألف دولار سنويا، وبمبلغ 25 ألف دولار في كل من السعودية وعمان و40 ألف دولار في الإمارات والبحرين 52 ألف دولار في الكويت، في حين لا تتجاوز حصة دخل الفرد من الدخل القومي في كل من المغرب والأردن خمسة آلاف دولار سنويا. وفي الوقت نفسه يعيش 15% من سكان البلدين تحت خط الفقر، في حين أن هذا العدد لا يشكل نسبة تذكر في أي من دول المجلس الست، أما معدل البطالة في الأردن والمغرب، فإنه مرتفع ويصل إلى 14% إذا ما قورن بمعدلات البطالة المتدنية في دول المجلس. هذه باختصار معضلات تنموية لا يمكن أن تجتمع في تكتل واحد دون أن يتم -لا نقول- حلها، وإنما التقليص منها إلى حدها الأدنى ليصبح بإمكان عجلة الاقتصاد الخليجي الجديد بدوله الثماني الدوران دون عوائق ودون مطبات. وللوصول إلى ذلك، فإنه لا بد من وجود برنامج محدد زمنيا للتأهيل يمتد لسنوات ويتم من خلاله ضخ استثمارات كبيرة في شراين اقتصادي البلدين، مثلما عمل الاتحاد الأوروبي من خلال تأهيل العديد من البلدان الأعضاء والتي وضعت لها برامج امتد بعضها لعشر سنوات حددت مسبقا. ورغم وجود هذه البرامج عانى الاتحاد الأوروبي ولا يزال من الأوضاع الاقتصادية المتدنية في بلدان أوروبا الجنوبية والشرقية، اذ أن جزءا من أزمات اليونان والبرتغال ورومانيا حدث نتيجة للتفاوت الكبير بين اقتصاداتها و اقتصادات البلدان المتقدمة، كألمانيا وفرنسا من خلال محاولاتها للحاق بالاقتصادات المتقدمة في الاتحاد، إلا أن التفكير المسبق ووجود برامج التأهيل أسهمت كثيرا في الحد من تداعيات التطورات اللاحقة وحل الانعكاسات المترتبة عليها. وبالإضافة إلى ضخ الاستثمارات تشمل عملية التأهيل إعداد البنية التشريعية والقانونية في البلدين لاستيعاب القوانين والتشريعات الخليجية المشتركة، وهي كثيرة ومتشعبة، إلا أنه من دون ذلك سيظل اقتصادي الأردن والمغرب يغردان خارج نطاق الاقتصاد الخليجي المندمج والمسير ضمن تشريعات مشتركة. وإذا ما وضعت مثل هذه الجداول الزمنية للتأهيل، فإنه يمكن الاطمئنان إلى نجاح هذا التوجه والترحيب بالأردن والمغرب بين أشقائهما الخليجيين ليشكلا دعامة كبيرة للتجمع الخليجي تدفع به إلى الأمام وتساهم في المحافظة عليه في ظل متغيرات إقليمية وعالمية خطيرة ومتقلبة بصورة حادة.
341
| 22 مايو 2011
القرارات البطيئة عائق كبير أمام تطوير العمل الاقتصادي المشترك يتميز العمل الخليجي المشترك بوجود جملة من الخصائص التي تنعكس بصورة مباشرة على مجريات التعاون، وبالأخص التعاون في المجالات الاقتصادية والتي ترتبط بالنمو والتنمية وبالمستويات المعيشية في دول مجلس التعاون الخليجي. ففي نهاية الأسبوع الماضي اتخذت لجنة التعاون المالي والاقتصادي قرارا بتأجيل تنفيذ بنود الاتحاد الجمركي بين دول المجلس والذي بدأ العمل به في عام 2003 إلى عام 2015، وذلك على الرغم أن قمة دول المجلس الأخيرة والتي عقدت بالعاصمة أبوظبي في شهر ديسمبر الماضي قد "وجهت اللجنة المالية بضرورة سرعة العمل على تطور آليات الاتحاد الجمركي وإزالة العوائق الجمركية وغير الجمركية بين الدول الأعضاء بما يسهل انسياب التجارة فيما بينها وبين العالم الخارجي". وضمن الخصائص التي أشرنا إليها، تأتي مسألة تسلسل اتخاذ وتنفيذ القرارات، إذ اتخذت لجنة وزارية قرارا لا يتناسب وتوجيهات المجلس الأعلى، مما يعني تأخير العمل بالقرار المعني لسنوات طويلة، في الوقت الذي تعتبر فيه هذه اللجنة جهة تنفيذية تكمن مهمتها الأولى في تذليل العقبات التي تحول دون عملية الاستكمال والعمل على الوصول إلى القمة القادمة بتصور واضح يتيح وضع توجيهات القادة في موضع الصيغة النهائية، مثلما أشار إلى ذلك بوضوح تام قرار المجلس الأعلى الذي دعا إلى سرعة العمل بالاتحاد الجمركي. وفي الوقت نفسه كان يمكن للأجهزة الفنية بالأمانة العامة أن تقوم بدور في توضيح هذه الإشكالية الإدارية، وذلك للتأكيد على أهمية الاتحاد الجمركي لإجمالي التعاون الاقتصادي الخليجي المشترك، إذ أن عملية التأجيل لمدة أربع سنوات، هي فترة طويلة لا يمكن تبريرها بالأسباب التي أشار إليها بيان اللجنة الوزارية والتي تتمحور أساسا حول عدم الاتفاق على توزيع الحصيلة الجمركية بين دول المجلس، خصوصا وأن الخلاف حول توزيع هذه الحصيلة يتم في دول غنية ولا تشكل الرسوم الجمركي نسبة كبيرة من مواردها العامة. لقد شكلت مثل هذه القرارات البطيئة عائقا كبيرا أمام تطوير العمل الاقتصادي المشترك خلال السنوات الماضية، فمرحلة منطقة التجارة الحرة في الثمانينيات عرقلت اللجان الفنية بسبب الخلاف حول تقييم مكونات القيمة المضافة، كما أن افتتاح فروع للبنوك الوطنية تعرقل لأسباب عديدة لا علاقة لها بقرارات القمة في هذا الشأن. وبسبب غياب الاتحاد الجمركي، فإن المشتريات بين دول المجلس تتم جمركتها مرتين أو ثلاث عند انتقالها بين هذه البلدان بسبب عدم تنفيذ القرار الخاص بتوحيد التعريفة الجمركية، مما يؤدي إلى دفع رسوم جمركية بنسبة %10 أو 15% بدلا من نسبة 5% المتفق عليها بين دول المجلس، حيث يمكن إيراد العديد من الأمثلة على عراقيل اللجان الفنية التي يفترض أن تلعب دورا إيجابيا في تسهيل تنفيذ قرارات المجلس الأعلى. هذه الصورة المعيقة لا بد أن تتم معالجتها، فمهام اللجان الوزارية المالية والاقتصادية تتمحور حول الالتزام بتنفيذ قرارات المجلس الأعلى التي بذل فيها القادة الكثير من الجهد سواء من خلال قممهم الدورية أو التشاورية نصف السنوية والتي خصصها القادة قبل سنوات إلى جانب القمة الدورية للارتقاء بالعمل الخليجي المشترك وعدم تأجيل القضايا المطروحة بسبب ازدحام جداول أعمال القمم الخليجية الدورية، مما وجد ترحيبا وتقديرا كبيرين للقادة من قبل شعوب دول المجلس. لذلك، فالمطلوب هو العودة مرة أخرى إلى قرار القمة الأخيرة واستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي بالسرعة التي تمت الإشارة إليها في البيان الختامي للقمة، على أن تقوم الأمانة العامة بدور توجيهي في هذا الصدد، فالاختلاف حول مسألة توزيع الحصيلة الجمركية لا يستدعي أبداً تأجيل مثل هذا القرار المهم للعمل الخليجي مدة طويلة تتجاوز أربع سنوات، وما قد يترتب عليها من تأجيلات لقضايا أخرى مهمة مرتبطة به، كالسوق الخليجية المشتركة وتنشيط التبادل التجاري بين دول المجلس. والحقيقة التي لا بد من الإشارة إليها هي أن قادة دول المجلس متقدمون في عملهم ومبادراتهم كثيرا على اللجان الوزارية الاقتصادية والتي عليها اللحاق بهم وإزالة الإجراءات الروتينية التي يتمسكون بها، وذلك لمجاراة وتلبية رغبات قادة دول المجلس وشعوبه والذين يسعون لرؤية التكتل الخليجي في مقدمة التكتلات الاقتصادية في العالم، خصوصا وانه يملك من القدرات ما تؤهله لإنجاز الكثير من التطلعات المدرجة في القمم الخليجية.
357
| 15 مايو 2011
تشير العديد من الدلائل إلى أن السياسات النقدية لمختلف البلدان والتكتلات الاقتصادية سوف تحتل المزيد من الأهمية في السنوات القادمة، إذ لا يقتصر ذلك على ما يسمى بحرب العملات فحسب، وإنما يشمل العديد من التوجهات التي يتم من خلالها زيادة التأثيرات النقدية في التنمية ورفع معدلات النمو من جهة وتحقيق مكاسب اقتصادية في العلاقات التجارية والاقتصادية الدولية من جهة أخرى. وليس من الضرورة بمكان أن يتم ذلك وفق نظرية "النقديين" التي تثير جدلا واسعا في الأوساط الاقتصادية والأكاديمية العالمية، وإنما هناك علاقة قوية بين هذا الاتجاه النقدي وبين التغيرات التي حدثت في العقود القليلة الماضية والتي تعززت من خلالها اقتصادات الخدمات والاتصالات والمعلومات والمعرفة، وذلك على حساب القطاعات الاقتصادية التقليدية. لقد جعل مثل هذا التحول من عملية النقد والتحويلات النقدية والمضاربات أمرا سهلا ومتداولا بسرعة شديدة بين قارات العالم، فالتحويلات يمكن أن تتم بين شرق الكرة الأرضية وغربها في غضون ثوان معدودة وفي لمح البصر في أي مكان من خلال الهاتف المتحرك. مثل هذا التحول المهم في العلاقات المالية أضفى على مؤسسات المال والنقد المزيد من الأعباء، بحيث أصبحت السياسات المالية والنقدية أدوات تحدد التوجهات الاقتصادية ومسارات النمو أكثر من أي وقت مضى، مما يفسر الأهمية الكبيرة التي توليها البلدان المتطورة لسياساتها النقدية والتي تحاول من خلالها تعزيز مواقعها في العلاقات الاقتصادية الدولية. من هنا أيضاً يمكن فهم جزء من الصورة التي تؤدي إلى تمسك البلدان الأوروبية، وبالأخص الكبيرة منها، كألمانيا وفرنسا بالعملة الأوروبية الموحدة رغم التحديات والأعباء التي تحملتها وتتحملها من جراء الالتزامات الهائلة المترتبة على الصعوبات المالية التي تتعرض لها شقيقاتها الأصغر في الاتحاد الأوروبي، كاليونان وأيرلندا والبرتغال. أما في البلدان النامية، فإن أمر السياسة النقدية يبدو أقل شأنا حتى الآن، وذلك إما بسبب الثقل الاقتصادي لهذه البلدان، وإما بسبب استمرار هيمنة القطاعات الاقتصادية التقليدية على النشاط الاقتصادي، إلا أنها في كل الأحوال تتأثر إما بالسياسات النقدية التي تتخذ في البلدان ذات الثقل الاقتصادي والعملات العالمية، وإما من خلال مؤسساتها النقدية التي تحاول مجاراة التحولات المالية والنقدية في الأسواق العالمية. وفي دول الخليج تبدو السياسات النقدية شبه مستقرة، إلا أنه يلزمها الكثير لتوائم تلك السياسات التحولات العالمية من جهة والتوجهات الاقتصادية لهذه البلدان ونموها السريع من جهة أخرى، وذلك في نطاق الإمكانات المتاحة للمصارف المركزية بصورة أساسية، حيث دخل حيز التنفيذ بداية الأسبوع الحالي على سبيل المثال قرار المصرف المركزي بالإمارات والخاص بالقروض ورسوم الخدمات والذي سيساهم إيجابيا في منح المزيد من التسهيلات الائتمانية وتقنينها. وفي هذا الشأن تلزم بعض المؤسسات المالية المشرفة على أسواق المال البنوك المساهمة بأن لا تتجاوز نسبة توزيع أرباحها السنوية %50 من إجمالي هذه الأرباح في خطوة ترمي إلى المحافظة على السيولة لدى البنوك بعد المخصصات الكبيرة للديون، إذ ربما يكون هذا التبرير مقبولا في الفترة السابقة، إلا أن الزمن قد تجاوزه، فالمخصصات تقلصت والسيولة لدى البنوك في زيادة مستمرة وأرباح البنوك الخليجية ارتفعت بصورة جيدة في الربع الأول من العام الجاري، مما يتطلب إعادة ضخ جزء من هذه الأرباح لتنشيط البورصات التي تعاني من شح في السيولة في الوقت الحاضر، علما بأن تراكم السيولة لدى البنوك بدأ يشكل ضغوطا إضافية عليها، مما قد يدفعها لتقديم تسهيلات قروض مبالغ فيها وغير مؤمنة بصورة جيدة. مثل هذا الوضع يتطلب إعادة النظر في بعض الجوانب المتعلقة بالتوجهات النقدية في بلدان المنطقة لمد أسواق المال بسيولة هي في أمس الحاجة إليها، وذلك بدلا من بقاء مبالغ طائلة في البنوك والتي بدورها تملك الرغبة في زيادة التوزيعات السنوية لقناعتها بقوة السيولة وقوة أوضاعها المالية. هناك العديد من الأمثلة والتطورات التي تتطلب الاهتمام بالسياسات النقدية وتسخيرها لخدمة النمو وتنشيط الحياة الاقتصادية، حيث يشكل ذلك توجها رئيسيا لمختلف بلدان العالم، وبالأخص تلك البلدان التي تملك قدرات مالية كبيرة، كدول مجلس التعاون الخليجي.
446
| 08 مايو 2011
هل تعنينا نحن في العالم العربي، وبالأخص في الخليج أزمة الاقتصاد الأوروبي؟ لقد انطلقت هناك حملات إنقاذ متتالية والتي تم من خلالها حتى الآن ضخ 275 مليار يورو أو ما يعادل 370 مليار دولار في الاقتصادات الأوروبية التي تعاني من أزمة ديون، حيث توزع مبلغ الإنقاذ لتبلغ حصة اليونان 110 مليارات يورو و85 مليار يورو لأيرلندا 80 مليار يورو للبرتغال. للإجابة على هذا التساؤل، يجب النظر إلى مساهمة بريطانيا في عملية إنقاذ البلدان الأعضاء في اتفاقية "ماسترخت" للعملة الأوروبية، علما بأنها ليست طرفا في هذه الاتفاقية أو في العملة الأوروبية المشتركة، حيث أثارت هذه المساهمة البريطانية في عملية الإنقاذ الأوروبية جدلا واسعا في الأوساط السياسية والمالية البريطانية بين مؤيد ومعارض. والحقيقة أنه لدى الطرفين مبرراتهم الخاصة بتأييد ورفض عملية المساهمة، فبريطانيا ليست عضوا في مجموعة اليورو، إلا أن الوجه الآخر للحقيقة، هو أن الاقتصاد البريطاني مرتبط ارتباطا وثيقا بالاقتصاد الأوروبي الذي يعتمد عليه بصورة كبيرة في الاستيراد والتصدير وفي الخدمات المالية والمصرفية، باعتبار لندن المركز المالي الأول في العالم. لذلك، فإن انهيار اقتصاد أي بلد أوروبي سيشمل بتداعياته ليس الاقتصاد البريطاني وبقية الاقتصادات الأوروبية فحسب، وإنما اقتصادات معظم بلدان العالم، بما فيها الاقتصادات العربية، وذلك لأسباب عديدة، فإذا كانت بريطانيا تعتمد في الكثير من النواحي على الامتيازات التي تتمتع بها كونها عضوا في الاتحاد الأوروبي، فإن جزءا كبيرا من الصادرات النفطية لدول الخليج العربي والبلدان العربية الأخرى يتجه للبلدان الأوروبية، كما أن هذه البلدان تعتمد في سد احتياجاتها من السلع المتطورة على بلدان الاتحاد الأوروبي. وإلى ذلك، فإن النسبة الأكبر من الاستثمارات العربية والخليجية تتمركز في الأسواق الأوروبية، حيث بقيت هذه الاستثمارات محافظة على معظم أصولها في أوروبا أثناء الأزمة، وذلك على العكس من الاستثمارات العربية في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تكبدت خسائر جسيمة من جراء الأزمة المالية. هذه العلاقة في التأثير وتبادل المصالح هي التي تدفع في معظم الأحيان إلى المساعدة المباشرة وغير المباشرة في عمليات الإنقاذ المالي وتقديم الإعانات اللازمة في أوقات الأزمات. وإذا كانت مساهمة بريطانيا في عمليات الإنقاذ الأوروبية مباشرة بحكم عضويتها في الاتحاد الأوروبي، فإن مساهمة بعض البلدان الخليجية جاءت غير مباشرة من خلال ضخ استثمارات ضخمة في الاقتصادات الأوروبية التي تعاني من صعوبات مالية. وتحمل هذه المساهمة الخليجية غير المباشرة العديد من الدلائل والنضج الاستثماري لدى متخذ القرار الخليجي، فأولا يأتي هذا التوجه للحد من تباطأ نمو الاقتصاد الأوروبي والذي يمكن أن يتسبب في انخفاض أسعار النفط ويقلل من عائدات النفط في البلدان المصدرة، حيث أسهمت الاستثمارات الخليجية في تنشيط بعض الاقتصادات الأوروبية. وثانيا، فقد توفرت في اليونان وأيرلندا والبرتغال وفي بلدان أوروبية أخرى فرصا استثمارية نادرة ومجدية بسبب انخفاض قيمة الأصول والناجم عن الأزمة المالية العالمية وعن المصاعب الإضافية التي عانت منها هذه البلدان، مما سيحقق عائدات مجزية لهذه الاستثمارات في المستقبل. وفي هذا الصدد تنوي دولة قطر استثمار خمسة مليارات دولار في اليونان وحدها، مع دعوة يونانية لتسهيل المشاركة القطرية في تنفيذ مشاريع أخرى في البنية التحتية بقيمة تتراوح ما بين 5-7 مليارات يورو، حيث أشار الرئيس اليوناني إلى أن الاستثمارات القطرية تفتح الطريق لتخطي الأزمة. وكدليل على صحة التوجهات الخليجية، فقد أعلن بنك التنمية الصيني عن نيته للاستثمار في البلدان الأوروبية التي تعاني من صعوبات مالية، وهو ما يشير إلى حجم الفرص المهمة التي يمكن أن تتوفر من خلال الأزمات. وبجانب علاقة تبادل المصالح بين مختلف الأطراف تكمن الكثير من التفاصيل التي زادت من الترابط بين الاقتصادات العالمية في ظل العولمة، بحيث لم تعد الانهيارات والصعوبات الاقتصادية تقتصر على بقعة جغرافية محددة، وهو ما يضفي على عملية الإنقاذ الأوروبية بعدا أكبر من قضية إنقاذ عملتها الموحدة "اليورو"، تلك الحملة الإنقاذية التي أضفت عليها العملة الأوروبية مضامين جديدة لابد من تسخيرها والاستفادة منها لتحقيق مكاسب إضافية للاقتصاد العالمي من خلال وجود اليورو، كعملة منافسة بقوة للدولار الأمريكي، مما يتيح خيارات أكثر استقرارا للمستثمرين في الأسواق العالمية.
366
| 01 مايو 2011
رغم أنه لا توجد آلية لربط مستويات التضخم وارتفاع الأسعار بسلم الأجور والرواتب، في دول الخليج، إلا أن هذه الأجور والرواتب شهدت في السنوات القليلة الماضية زيادات متتالية في كافة دول مجلس التعاون الخليجي أسهمت في التخفيف من حدة التضخم وارتفاع الأسعار. وتمثل الإجراءات الأخيرة التي اتخذت في بعض دول المجلس، توجها مهما لتحسن مستويات المعيشة، ففي سلطنة عمان تم إقرار اعتمادات إضافية لموازنة العام الحالي بمبلغ 2.6 مليار دولار، كما اعتمد مبلغ مليار دولار في موازنة مملكة البحرين، أما في المملكة العربية السعودية، فقد صدرت مراسيم الملكية سيتم بموجبها ضخ مئات المليارات، بما فيها 66 مليار دولار للإنفاق السكني على مدى السنوات القليلة القادمة، كما منح المواطنون راتب شهرين في خطوة أخرى ترمي إلى المساهمة في الحد من تأثيرات التضخم على الحياة العامة في المجتمع. وتجاوبت الأسواق بصورة فورية مع زيادة الإنفاق العام والأجور، فارتفعت الأسعار، وبالأخص أسعار المواد الغذائية، حيث ترجع بعض الأسباب لعوامل خارجية في بلد المنشأ وبالمضاربات في الأسواق العالمية، إلا أن هناك عوامل محلية يمكن معالجتها والحد من تداعياتها، وبما يحفظ الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للأسر ولأفراد المجتمع بشكل عام. ولسنا هنا بصدد تحليل العوامل الخارجية، فقد سبق وأن تم التطرق إليها، خصوصا أنه لا يمكن عمل الكثير فيما يتعلق بعوامل التضخم الخارجي المستورد، إلا أن العوامل الداخلية يمكن التعامل معها وتجنب سلبياتها حتى تؤتي الإجراءات الرسمية المتخذة أو كلها والهادفة إلى استقرار الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في دول المجلس. وضمن العوامل الداخلية، تأتي مسألة عدم إلمام الموردين والتجار بأهمية استقرار المجتمع لتنمية وتطوير أعمالهم وتجارتهم، ففي الوقت الذي صدرت فيه الزيادات والمراسم السعودية على سبيل المثال ارتفعت فيه الأسعار وخلال أيام قليلة بنسبة %20 وفق بيانات سعودية صدرت مؤخرا، مما أفرغ هذه الإجراءات المهمة من محتواها، إذ أن صرف شهرين إضافيين يشكل زيادة قدرها 17% من الدخل السنوي للموظف. لقد كان مثل هذا التخوف واردا منذ اللحظة التي صدرت فيها هذه الزيادات، وذلك بالاستناد إلى تجارب سابقة مماثلة في دول الخليج، إلا أنه لم يكن من المتوقع أن تكون هذه الزيادات في أسعار السلع بهذه السرعة وبهذه النسبة الكبيرة في فترة زمنية قصيرة. ويمثل الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي أحد الأسباب الرئيسة التي أدت إلى تحقيق معدلات نمو مرتفعة في دول المجلس في العقود الثلاثة الماضية، حيث انعكس ذلك الاستقرار والنمو على كافة فئات المجتمع، بما فيهم رجال الأعمال والتجار والذين حققت أعمالهم نموا مضطردا بعيدا عن التضخم وارتفاع الأسعار، كما تحسنت بصورة ملحوظة المستويات المعيشية للمواطنين والمقيمين. مثل هذا الاستقرار والنمو المتواصل يجب أن يعمل الجميع على المحافظة عليه، فالاقتصاد وبيئة الأعمال كانا أول ضحايا الأحداث الأخيرة في بعض البلدان العربية والتي ألحقت باقتصاداتها خسائر كبيرة، حيث كان قطاع الأعمال والتجارة في مقدمة الخاسرين. ويبدو أن الموردين ومالكي العلامات التجارية غير مدركين لهذه الحقائق والتي ربما تؤدي إلى تعظيم أرباحهم على المدى القصير، إلا أنها سوف تنعكس سلبا على نشاطاتهم وأعمالهم على المدى البعيد، مما يتطلب التعامل بحكمة وتوازن تميزت بها أسواق المنطقة على مدى سنوات طويلة وتوفرت من خلالها الظروف الملائمة التي أسهمت في تحول أسواق الخليج إلى أسواق إقليمية وعالمية مهمة استقطبت المتسوقين والسياح من مختلف أنحاء العالم. مثل هذا التعامل العقلاني مع موجات ارتفاع الأسعار المفتعلة يحفظ مصالح الجميع، وبالأخص في ظل صعوبة مراقبة الأسعار في الأسواق، حيث لا تتيح الأنظمة مثل هذه الرقابة، كما أن المؤسسات المختصة بمراقبة الأسواق لا تملك الإمكانات والصلاحيات التي تؤهلها للقيام بكبح جماح ارتفاع الأسعار. إذن نحن أمام ظاهرة ذات أبعاد عالمية ومحلية، وبما أن دول المجلس استطاعت أن تعالج الجوانب الخاصة بالأبعاد العالمية من خلال زيادة الرواتب والأجور والدعم المقدم للسلع الأساسية، فإن معالجة الأبعاد المحلية، هي مسؤولية جماعية تخص الجهات الرقابية ومجتمع الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني، حيث يمكن تدعيم ذلك بتشريعات وأنظمة تساهم في وجود آليات مناسبة للعلاقة بين معدلات التضخم ومستويات المعيشة، والذي بدوره سيساهم في استقرار الاقتصادي وتقوية الروابط الاجتماعية وضمان معدلات نمو حقيقية تتناسب والقدرات الكبيرة التي تتمتع بها دول المنطقة.
938
| 24 أبريل 2011
أعادت كارثة اليابان النووية والناجمة عن تسونامي الزلزال المدمر أزمة الطاقة إلى المربع الأول وفرضت على بلدان العالم إعادة حساباتها السابقة فيما يتعلق بأمن الطاقة والتي تعتبر المحرك الأول لعجلة التنمية. وبعد أن أقدمت العديد من الدول، وبالأخص في أميركا الشمالية وأوروبا على اتخاذ إجراءات عملية للابتعاد عن مصادر الطاقة الهايدروكربونية والتوجه إلى البدائل الأخرى وعلى رأسها الطاقة النووية، فإن كارثة مفاعل فوكوشيما في اليابان وما نجم عنها من تلوث إشعاعي خطير رغم احتياطات السلامة الصارمة، أدى إلى اتخاذ خطوات عملية للتخلص من المفاعلات النووية، حيث أعلنت ألمانيا بصورة فورية تعليق العمل في سبعة مفاعلات وأعربت عن نيتها لإغلاق 17 مفاعلا نوويا مع نهاية العقد الحالي. وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي يتم العمل من أجل التخلص التدريجي من 143 مفاعلا نوويا، على أن تخضع هذه المفاعلات لاختبارات تحمل في الوقت الحاضر، فأوروبا لا يمكنها تحمل كارثة نووية أخرى ناجمة عن زلازل أو فياضانات أو انقطاع في الطاقة الكهربائية، وذلك بعد أن عانت على مدى أكثر من ربع قرن من كارثة تشرنوبل في عام 1986. ومع أن مثل هذا التوجه سوف يزيد الاعتماد على النفط والغاز، إلا أنه في الوقت نفسه سوف يفتح آفاقا واسعة لتطوير مصادر الطاقة البديلة والنظيفة، حيث عقد في الأسبوع الماضي المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "إيرينا" في العاصمة أبو ظبي. والحال، فإن إعادة النظر في امن الطاقة من النواحي الفنية سوف تتفاوت بين بلدا وآخر، فالبلدان الأوروبية سوف تركز على محاولات تطوير طاقة الرياح وتكثيف البحوث لتطوير مصادر الطاقة الشمسية، وذلك للحد من زيادة اعتمادها على الغاز المستورد من روسيا وشمال إفريقيا. أما في الأميركيتين وآسيا وإفريقيا، فانه بالإضافة إلى طاقة الرياح فسوف تحتل الطاقة الناجمة عن مصبات الأنهار وكذلك الطاقة الشمسية مكانة بارزة في استراتيجيات الطاقة هناك، إلا أن ذلك لا ينفي التوقعات الخاصة بزيادة اعتمادها، وبالأخص البلدان الآسيوية على وارداتها من النفط والغاز الطبيعي ومن منطقة الخليج العربي تحديدا. ويمثل هذا التحول أهمية خاصة للبلدان العربية، وبالأخص المنتجة للنفط، إذ إن مثل هذه التوجهات سوف تزيد من الطلب العالمي على المصادر الهايدروكربونية، مما يتطلب من بلدان الخليج زيادة إنتاجها من النفط لتلبية الطلب المتنامي من جهة ولدعم استقرار أسواق النفط العالمية من جهة أخرى، علما بأن ذلك سيساهم في سرعة تراجع الاحتياطيات وتدني إنتاجية الحقول على المديين المتوسط والطويل. وفي الوقت نفسه، فإن كارثة فوكوشيما لا بد أن تؤدي إلى إعادة ترتيب موازين الطاقة العربية والخليجية، مثلما أدت إلى إعادة ترتيب مماثلة في أميركا وأوروبا، إذ ربما تكون إعادة الترتيب الخليجية أسهل من مثيلتها الغربية، وذلك بفضل وجود احتياطيات هائلة من النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي أولا وبفضل توافر مصادر الطاقة الشمسية على مدار العام ثانيا. وضمن عملية إعادة الترتيب الخليجية يمكن التركيز على إنتاج الطاقة الشمسية بصورة خاصة وإعادة ضخ جزء من الاستثمارات المخصصة للطاقة النووية لتوظيفها لتطوير مصادر الطاقة الشمسية النظيفة والآمنة والمتجددة. وإذا كانت كارثة مفاعل فوكوشيما تقع على امتداد محيط مترامي الأطراف، مما خفف من حدة التلوث، فإن منطقة الخليج تعتبر منطقة مغلقة وتعتمد بنسبة كبيرة على المياه المحلاة، كما أن المدن الخليجية قريبة من بعضها البعض، مما يثير الكثير من المخاوف بسبب عدم القدرة على محاصرة التلوث، فمفاعل بوشهر الإيراني يقع على خط الزلازل رغم ندرتها في منطقة الخليج، علما بأن إجراءات الأمن والسلامة فيه، هي محل تساؤلات كثيرة. لذلك، فإن استخدام طرفي المعادلة بصورة صحيحة، أي عائدات النفط الهائلة المتوقعة خلال السنوات القادمة وتوظيفها لإيجاد مصادر طاقة نظيفة، وبالأخص الطاقة الشمسية سيشكل مكسبا اقتصاديا وأمنيا وإستراتيجيا كبيرا للبلدان المطلة على الخليج العربي، إذ إن ذلك التوجه سيساهم في استمرار دول الخليج، كمزود رئيس للطاقة من خلال تطوير صادراتها من الطاقة الشمسية، وبالتالي المحافظة على دورها المهم في سوق الطاقة العالمي في فترة ما بعد النفط، في الوقت الذي لا توفر فيه الطاقة النووية مثل هذا البديل.
565
| 17 أبريل 2011
ما زالت الأحداث في العالم العربي تلقي بظلالها على مجرى التطورات الاقتصادية والسياسية في العالم وتهدد بتغيير موازين القوى والتحالفات على مختلف الأصعدة، بل إن وزير النفط الفنزويلي حذر من إمكانية انهيار منظمة الأقطار المصدرة للنفط " أوبك " إذا ما استمرت حالة عدم الاستقرار التي شملت بلدان أعضاء في المنظمة. وعلى الرغم من أن الأسباب الجوهرية لهذه الثورات تكمن في التدهور الاقتصادي الناجم عن الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية والتفريط في المال العام، إلا أن المطالبة بالإصلاحات اتخذت منح آخر تمحور حول الإصلاحات الدستورية والسياسية، بل إن مطالب المحتجين في بعض البلدان العربية اقتصرت على الجوانب السياسية من خلال استغلال الأوضاع العامة في العالم العربي لتحقيق أجندات ذات طابع طائفي واثني، مما عمق من الانشقاق داخل هذه المجتمعات وهدد بلدانا أخرى بالتقسيم. لقد سادت معظم البلدان العربية خلال الخمسين عاما الماضية حالة من الغبن الاجتماعي والاقتصادي، بحيث ازدادت الفوارق الاجتماعية وارتفع معدل الفقر وتدهورت المستويات المعيشية وضعفت الطبقة الوسطى في المجتمع والتي تشكل صمام أمان للاستقرار الاجتماعي وبرزت فئة من الأثرياء الجدد الذين لم يراعوا طبيعة مجتمعاتهم وثروات بلدانهم المحدودة. وصاحب ذلك أسباب أخرى موضوعية تمثلت في ارتفاع أعداد السكان والذي تضاعف في العالم العربي خلال العقود الثلاثة الماضية، مما شكل ضغوطا إضافية على الموارد المتاحة التي بدأت تعاني من النقص وارتفاع الأسعار، مما أسهم في المزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية للسكان. وشمل هذا التدهور في مستويات المعيشة بلدانا غنية، كليبيا والعراق وإيران والجزائر والتي تعاني شعوبها من الفقر والهجرة للعمل في الخارج، في الوقت الذي توظف فيه قدرات بلدانهم إما للإنفاق العسكري الباهظ وغير المنتج وإما للإثراء غير المشروع والذي يتلاشى مع تغير هذه الأنظمة. وبسبب سوء الإدارة والفساد تبخرت مئات المليارات من البلدان النامية والتي لا يعرف مصيرها حتى الآن، فثروات ماركوس الفيليبين قدرت بأربعين مليار دولار، وكذلك ثروة سوهارتو إندونيسيا، أما ثروات المسؤولين التونسيين والمصريين والليبيين، فقد تجاوزت في مجموعها 250 مليار دولار، وهو مبلغ يكفي لإحداث نقلة اقتصادية كبيرة في هذه البلدان الثلاث. وللأسف، فإن استرداد هذه الأموال سيكون صعبا للغاية بسبب التعقيدات المحيطة بحركتها، فالبنوك الغربية الموظفة فيها هذه الأموال بصورة أساسية لا تريد فقدها بأي شكل من الأشكال، وذلك رغم عمليات التجميد واسترداد جزء بسيط منها. هذه الأوضاع المعيشية تمثل الأسباب الحقيقية التي حركت الملايين في مختلف المدن العربية، أما "الفيس بوك" و "التويتر"، فقد كانت عوامل مساعدة لم يكن بإمكانها عمل الكثير لولا نضوج العوامل الداخلية الموضوعية المتمثلة في الفساد وتدني مستويات المعيشة ونقص الخدمات الأساسية والبطالة. لذلك، فإن المهام الأساسية التي تنتظر الأنظمة الجديدة في البلدان العربية، هي مهام أصعب من الثورات ذاتها وأكثر تعقيدا، إذ أنها ترتبط بمرحلة البناء وحسن إدارة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتسخير الموارد المتاحة - وهي كثيرة - للتنوع الاقتصادي والتنمية لتطوير البنى التحتية اللازمة للنمو وتنفيذ مشاريع حيوية لرفع مستويات المعيشة وتوفير فرص العمل والحد من هدر المال العام، فالإصلاحات الدستورية والسياسية وحدها لن تلبي طموحات الشعوب العربية التي تلمس مدى التقدم الاقتصادي الذي تحققه العديد من بلدان العالم النامي، كدول مجلس التعاون الخليجي والهند والبرازيل. وإذا كان البعض يأخذ على دول المجلس بطء إصلاحاتها المجتمعية، فإن التقدم الكبير الذي حققته في المجال الاقتصادي أدى إلى تصنيفها دوليا ضمن البلدان الناشئة سريعة النمو، حيث سيساهم ذلك في تحقيق التقدم في المجالات الأخرى، إذ وضعت دول المجلس الأسس المادية الاقتصادية وعززت من الاستقرار الاجتماعي واللذين يعتبران ضروريين لمرحلة التنمية القادمة، مما يتطلب أن تستفيد البلدان العربية الأخرى من التجربة التنموية الخليجية والتي وضعت دول مجلس التعاون الخليجي على رأس قائمة تصنيف الأمم المتحدة للتنمية البشرية إلى جانب البلدان الصناعية المتقدمة. نعم ليس من السهل تحقيق ذلك في العديد من البلدان العربية، إلا أن تجارب بلدان نامية أخرى، كماليزيا وكوريا الجنوبية تقدم تجربة غنية، وذلك إذا ما وجهت الشعوب والأنظمة العربية اهتمامها للتنمية بدلا من الصراعات الطائفية والعرقية المقيتة.
389
| 10 أبريل 2011
الدعوة إلى ضرورة تكريس المواطنة الخليجية لعل أبرز التوصيات التي صدرت عن المؤتمر السادس عشر لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية والذي عقد في أبو ظبي الأسبوع الماضي تكمن في الدعوة إلى تحويل مجلس التعاون الخليجي إلى اتحاد كونفيدرالي على غرار الاتحاد الأوروبي، وذلك لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والثقافية والأمنية التي تفرض القيام بمثل هذا التحول، مع التأكيد على أن الوقت لا يسير لمصلحة المسيرة البطيئة في التعاون والتكامل الخليجي. ولم تترك هذه التوصية عائمة، كما هي الحال في توصيات المؤتمرات العربية، وإنما تم تحديد خريطة طريق لتحقيق هذا الهدف الذي أصبح ضرورة موضوعية تتناسب والتطورات الاقتصادية والسياسية والأمنية في المنطقة العربية بشكل خاص وفي العالم بشكل عام. وضمن خطة الطريق هذه تمت الدعوة إلى ضرورة تكريس المواطنة الخليجية والارتقاء بمنظومة التوجهات الإستراتيجية، وبالأخص الاقتصادية والتي تساهم بصورة فعالة في تعميق المصالح المشتركة والإحساس بالمواطنة، حيث ما زال هناك الكثير من المتطلبات المؤجلة والتي أصبحت تشكل عقبات أمام استكمال السوق الخليجية المشتركة. وفي هذا الإطار حددت الرؤية الإستراتيجية الخليجية على أساس تعزيز المرونة المحلية ومراجعة مفهوم السيادة الوطنية التي لو بقي التمسك بها لما نجح أي عمل جماعي، فالأحداث الأخيرة، كالأزمة المالية والتوترات السياسية والمحاولات الخاصة بامتلاك الأسلحة النووية تحتم الإسراع وفق توصيات المؤتمر استكمال الوحدة الاقتصادية وإنشاء جيش خليجي موحد ومحكمة عدل خليجية لحل المنازعات. وتكتسب هذه التوصيات أهميتها ليس من خلال الأحداث السريعة العاصفة بالمنطقة العربية، وإنما بالأزمات الاقتصادية والغذائية المتكررة التي تجتاح العالم والتي لا يمكن لدول المجلس أن تواجهها بصورة منفردة، كما أن غياب القوانين والأنظمة الكونفيدرالية يعرض المكتسبات الاقتصادية والاجتماعية التي تحققت لخطر التراجع. ولأول مرة تكتسب هذه التوصيات مثل هذه الأهمية، على اعتبار أنها صادرة ليس عن مؤسسات خليجية، كما هي الحال دائما، وإنما من قبل مراقبين ومحللين دوليين أجانب يملكون نظرة خارجية محايدة وذات أبعاد إستراتيجية. النظام الكونفيدرالي يعتبر نظاما مرنا ويحفظ للبلدان المنضوية تحته استقلاليتها في الشؤون الاقتصادية والمالية والسياسية والعسكرية، إلا أنه يفرض عليها التزامات عامة للحفاظ على المكاسب الجماعية وتطويرها، بما يضمن التنمية والأمن لكافة البلدان الأعضاء، مع الالتزام بالتنسيق في الشؤون الخارجية والأمنية التي يمكن من خلالها مواجهة التحديات بصورة جماعية في نطاق الاتحاد الكونفيدرالي، وذلك على عكس النظام الفيدرالي الذي يركز السلطات أساسا في الأجهزة الاتحادية. ولنأخذ على سبيل المثال المواجهة الأوروبية الجماعية لتداعيات الأزمة المالية العالمية والتي خففت كثيرا من حدة هذه التداعيات، إذ إنه من دون هذه "الفزعة" الأوروبية لانهارت العديد من الاقتصادات الأوروبية ولا نعكس ذلك سلبا على كافة بلدان الاتحاد الأوروبي، بل وبلدان العالم أجمع، أما بلدان مجلس التعاون، فقد واجهت تداعيات الأزمة المالية بصور منفردة، مما ترك وما زال آثارا ضارة على الاقتصادات الخليجية مجتمعة، حيث يمكن ملاحظة ذلك بصورة جلية في الصعوبات التي ما زالت تمر بها البورصات الخليجية، في الوقت الذي تجاوزت فيه بورصات الاتحاد الأوروبي تداعيات الأزمة واستعادت حيويتها منذ فترة طويلة. وفي جانب مهم آخر انتهزت بعض القوى الخارجية غياب النظام الكونفيدرالي عن المنظومة الخليجية لتعتبر المساعدة الأمنية والعسكرية الخليجية للبحرين بمثابة تدخل خارجي، وذلك رغم الاتفاقيات الخليجية العسكرية والأمنية التي تتيح مثل هذه المساعدة من خلال قوة درع الجزيرة التي تأسست من البلدان الست الأعضاء في المجلس. من الواضح وفق التحليلات الإستراتيجية أن العالم مقبل على أنظمة اقتصادية وسياسية وأمنية جديدة، بحيث لا تستثنى أية منطقة أو دولة في العالم من تداعيات هذه التغيرات، كما أشار إلى ذلك وزير الخارجية الأمريكية السابق "كولن باول" في المؤتمر، كما أن هناك ترتيبات جديدة لمنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، مما يتطلب الاستعداد لمثل هذه التغيرات المرتقبة وتجنب عامل المفاجأة من خلال إعادة النظر في مفهوم السيادة الوطنية والتحول إلى النظام الكونفيدرالي الخليجي والإسراع في استكمال مقومات التكامل وتطوير المؤسسات الخليجية المشتركة، بما فيها الهيئة الاستشارية الخليجية والتي يمكنها أن تلعب دورا مميزا في التكامل الخليجي متى ما تم تحويلها إلى هيئة بصلاحيات تشريعية إلى جانب الهيئات التنفيذية الخليجية، مما سيحول دول المجلس إلى كتلة اقتصادية وسياسية وعسكرية قادرة على حماية مكتسبات كافة البلدان المنضوية تحت هذا التكتل الخليجي الذي أصبح لا غنى عنه في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
589
| 03 أبريل 2011
يغادرنا هذه الأيام الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن بن حمد العطية، وذلك بعد تسعة أعوام قضاها في هذا المنصب الرفيع بذل خلالها جهودا كبيرة ومخلصة تتوجب من قبلنا نحن أبناء دول المجلس تقديم الشكر والامتنان ومن قبل حكومات الدول الأعضاء التقدير والذي تم التعبير عنه من خلال منحه الاوسمة التي يستحقها. لقد أتاحت لنا الظروف المساهمة في أعمال المجلس منذ انطلاقتها في الثمانينيات من خلال تمثيل دولة الإمارات ضمن وفد الدولة في اللجان الفنية الخاصة بالتعرفة الجمركية الموحدة والتعاون الصناعي وفي السنوات الأخيرة من خلال الدعوات السنوية التي وجهها الأمين العام لتقييم مسيرة عمل المجلس بعد انتهاء القمم السنوية، مما أتاح إمكانية ملاحظة التقدم الكبير الذي أحدثه الأمين العام في آلية عمل المجلس ومتابعة تنفيذ قرارات قادة دول المجلس واللجان الوزارية. ومن بين أمور أخرى كثيرة، يمكن القول إن العقد الأخير من عمر المجلس تميز بتحقيق إنجازات مهمة تفوق بكثير تلك التي تحققت في العقديين الأوليين، فإذا كانت الفترة من 1981 -2001 قد شهدت أساسا الاتفاق على إقامة منطقة للتجارة الحرة في عام 1983 والتي كان لها دور فعال في زيادة تجارة السلع الوطنية وانتقالها دون عوائق بين دول المجلس وكذلك إقرار الاتفاقية الاقتصادية الموحدة وإستراتيجية التنمية الصناعية، فإن الفترة ما بين عامي 2001 – 2001 شهدت تحولات جذرية نقلت التعاون الاقتصادي الخليجي إلى مراحل متطورة. وفي مقدمة تلك الإنجازات يأتي الاتفاق على العمل بالاتحاد الجمركي الخليجي اعتبارا من بداية شهر يناير 2003 وإقرار اتفاقية السوق الخليجية المشتركة في بداية عام 2008 والانتهاء تقريبا في العام الماضي من الربط الكهربائي بين دول المجلس والاتفاق على إقامة شبكة للسكك الحديدية والسماح للمواطنين الخليجيين بالاستثمار العقاري والتداول في أسواق الأسهم والمحلية ومعاملتهم معاملة المواطنين والانتهاء من وضع القواعد النهائية لإشراك المواطنين العاملين في غير بلدانهم في نظام التقاعد والتأمينات الاجتماعية. وتوجت هذه الإنجازات بإصدار الاتفاقية والنظام الأساس الخاص بالعملة الخليجية الموحدة في العام الماضي، وذلك إلى جانب تقريب السياسات الاقتصادية بين دول المجلس. بالتأكيد، لقد كانت هناك تحضيرات كثيرة سبقت إقرار هذه الاتفاقيات في العقد الأخير من عمر المجلس، إلا أن إضافة عبدالرحمن العطية المهمة والتي أدت إلى سرعة إقرار هذه الاتفاقيات تكمن في اهتمامه الكبير بضرورة إيجاد آلية لتنفيذ هذه الاتفاقيات والقرارات، وهذا جانب مهم كان يربك عمل المجلس ويساهم في تأخير عملية التنفيذ. وفي هذا الصدد قام عبدالرحمن العطية في بداية استلام مهامه، كأمين عام بجرد الاتفاقيات والقررارات المعلقة ليجدها كثيرة، كما قام بترتيب البلدان وفق التزامها بهذه القرارات والمتابعة مع الدول الأعضاء للنظر في الأسباب التي أدت إلى تأخير أو تباطأ عملية التنفيذ وإزالة العقبات التي تحول دون ذلك. ويشير ذلك بوضوح إلى أن معظم العراقيل في تنفيذ قرارات دول المجلس تكمن في العقبات الإدارية وعدم المتابعة من قبل الأجهزة التنفيذية في الدول الأعضاء، وهذه عقبة استطاع عبدالرحمن العطية من التعامل معها بنجاح، مما دفع باتجاه الإسراع في تنفيذ الاتفاقيات المبرمة ونقل التعاون الاقتصادي الخليجي لآفاق جديدة. وبالإضافة إلى ذلك أولى الأمين العام أهمية كبيرة لتنمية الموارد البشرية الخليجية في الأمانة العامة والمؤسسات التابعة لها ورفع مستوياتهم المهنية وعامل الجميع بروح المساواة وقدر الكفاءات المؤهلة والجادة من أبناء دول المجلس ومنحهم فرص النجاح والترقي. ربما تكون الأمانة العامة قد خسرت الجهود المباشرة للأمين العام، إلا أن دولة قطر قد ربحت شخصية قيادية من الطراز الأول، حيث تعتبر تجربة عبدالرحمن العطية في الأمانة العامة تجربة رائدة استطاع الأمين العام من خلالها رسم خارطة طريق ستؤدي في نهاية المطاف إلى إيجاد تكتل اقتصادي خليجي قوي ويستند على مجموعة من الاتفاقيات التي ستؤدي بدورها إلى المزيد من الاندماج الاقتصادي والمواطنة الخليجية، بحيث أصبح من المهم الاهتمام بهذه التجربة وتطويرها والبناء عليها من قبل الأمانة العامة الجديدة لاستكمال البناء الخليجي والذي أصبح يشكل أهمية بالغة لكافة دول المجلس، كما تشير إلى ذلك الأحداث الأخيرة في المنطقة.
701
| 27 مارس 2011
برنامج التنمية الخليجي الذي أعلن عنه في الأسبوع الماضي يمثل أهمية كبيرة لدول مجلس التعاون، حيث تتوافر إمكانات هائلة لتطوير مهام هذا البرنامج وتحويله إلى صندوق تنموي يساهم في تنمية القاعدة الإنتاجية للدول الخليجية لتنويع مصادر الدخل وتوفير المزيد من فرص العمل وزيادة التكامل الاقتصادي الخليجي. ومع أنه لم يعلن حتى الآن عن رأسمال هذا المشروع وهيكليته الإدارية ومهامه المستقبلية، إلا أن تحديد 20 مليار دولار للمساهمة في تنمية الاقتصاديين البحريني والعماني على مدى السنوات العشر القادمة يشكل بداية جيدة لعمل المشروع، حيث يتوقع ألا تقتصر هذه التوجهات التنموية على المساعدة في تطوير مرافق البنية التحتية والإسكان، كما هو معلن، وذلك رغم أهمية هذين البندين للتنمية والاستقرار في البلدين المعنيين. والحال، فإن البحرين وعمان، وربما دول خليجية أخرى في المستقبل بحاجة إلى مشاريع تنموية تساهم في رفع مستويات المعيشة وتوفير فرص عمل للإعداد المتزايدة من خريجي الجامعات والمعاهد، وبالأخص تلك المشاريع التي تتناسب وهيكلية الاقتصادات الخليجية وما تتمتع به من أفضليات إنتاجية. لقد أسهم مصنع ألومنيوم صحار بسلطنة عمان على سبيل المثال والذي أقيم مؤخرا بمساهمة إماراتية في توفير مئات الوظائف للمواطنين العمانيين وشكل إضافة مهمة للاقتصاد العماني، أما آخر مشروع من هذا الطراز أقيم في البحرين، فقد كان قبل عقدين من الزمن، وهو مشروع البتروكيماويات الخليجية، وذلك بمساهمة كويتية سعودية، وهو بدوره لعب دورا مهما في تنمية الاقتصاد البحريني، حيث تعتبر مثل هذه المشاريع الإستراتيجية نادرة في هذين البلدين الخليجيين، في الوقت الذي هما بحاجة ماسة لتنويع مصادر الدخل بسبب تواضع ثرواتهما من النفط والغاز. لقد تمكنت كل من عمان والبحرين من تخفيض نسب العاطلين عن العمل في العقد الماضي، حيث انخفضت هذه النسبة من 12% بالبحرين في بداية العقد إلى 3.5% فقط في الوقت الحاضر، وهي نسبة متدنية وتقل كثيرا عن متوسط النسبة في البلدان المتقدمة، كالولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي، إذ تصل نسبة العاطلين هناك إلى 8% في المتوسط. ومع أن النسبة الأكبر من العاطلين في البلدين تم استيعابهم في القطاع العام، إلا أن التقدم الذي أحرز في هذا الجانب لا يمكن إغفاله، وذلك رغم الضغوط الإضافية التي شكلها على ميزانية الدولتين، مما يقلص من إمكانية قدرات القطاع الحكومي على استيعاب الإعداد المتزايدة من الباحثين عن عمل في المستقبل. من هنا تأتي أهمية برنامج التنمية الخليجي والذي يشكل أهمية استثنائية ليس لعمان والبحرين فحسب، وإنما للدول الست مجتمعة، حيث يمكن تحديد رأسمال البرنامج بخمسين مليار دولار في الوقت الحاضر، على أن يرتفع إلى 100 مليار خلال السنوات الخمس القادمة، مما سيوفر قدرات كبيرة لتنمية خليجية سيكون لها اثر فعال في تنويع مصادر الدخل في دول المجلس. وحقيقة، فإنه لا تتوافر فرصة أفضل من الفرصة الحالي لتحويل هذا المشروع إلى صندوق دائم وتزويده بالموارد المالية اللازمة، فأسعار النفط استقرت فوق 100 دولار للبرميل وعائداته مرتفعة، كما أن الموازنات الخليجية في أفضل حالاتها وتحقق فوائض كبيرة تجاوزت 50 مليار دولار في العام الماضي، وربما تتجاوز هذا المبلغ في العام الجاري وفق صحيفة مصر الإمارات الصناعي، مما يوفر كافة الإمكانات والظروف لنجاح هذا التوجه التنموي الحيوي للمجموعة الخليجية. وإلى ذلك تتبلور حاليا بنية تحتية خليجية مشتركة، كالربط الكهربائي والقطار الخليجي والاتحاد الجمركي والسوق المشتركة وإمكانية البحث في شبكة خليجية للغاز، مما يضيف دعما حقيقيا لهذا التوجه ويساهم في تعميم فوائده لتشمل البلدان الستة الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. إن مشروع بهذا الحجم وهذه الأهمية لا بد وان يحتل أولويات سلم التعاون الاقتصادي الخليجي، وذلك لما له من أهمية لاستقرار ونمو الاقتصادات الخليجية.
932
| 20 مارس 2011
مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا...
9417
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...
1197
| 18 مارس 2026
نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في...
1035
| 14 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال...
876
| 17 مارس 2026
لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...
858
| 14 مارس 2026
التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل...
843
| 15 مارس 2026
تُعد العشر الأواخر من رمضان فرصة أخيرة لا...
840
| 16 مارس 2026
دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...
801
| 17 مارس 2026
«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»،...
789
| 15 مارس 2026
يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة...
702
| 17 مارس 2026
ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...
675
| 13 مارس 2026
مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...
624
| 19 مارس 2026
مساحة إعلانية