رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القرارات البطيئة عائق كبير أمام تطوير العمل الاقتصادي المشترك
يتميز العمل الخليجي المشترك بوجود جملة من الخصائص التي تنعكس بصورة مباشرة على مجريات التعاون، وبالأخص التعاون في المجالات الاقتصادية والتي ترتبط بالنمو والتنمية وبالمستويات المعيشية في دول مجلس التعاون الخليجي.
ففي نهاية الأسبوع الماضي اتخذت لجنة التعاون المالي والاقتصادي قرارا بتأجيل تنفيذ بنود الاتحاد الجمركي بين دول المجلس والذي بدأ العمل به في عام 2003 إلى عام 2015، وذلك على الرغم أن قمة دول المجلس الأخيرة والتي عقدت بالعاصمة أبوظبي في شهر ديسمبر الماضي قد "وجهت اللجنة المالية بضرورة سرعة العمل على تطور آليات الاتحاد الجمركي وإزالة العوائق الجمركية وغير الجمركية بين الدول الأعضاء بما يسهل انسياب التجارة فيما بينها وبين العالم الخارجي".
وضمن الخصائص التي أشرنا إليها، تأتي مسألة تسلسل اتخاذ وتنفيذ القرارات، إذ اتخذت لجنة وزارية قرارا لا يتناسب وتوجيهات المجلس الأعلى، مما يعني تأخير العمل بالقرار المعني لسنوات طويلة، في الوقت الذي تعتبر فيه هذه اللجنة جهة تنفيذية تكمن مهمتها الأولى في تذليل العقبات التي تحول دون عملية الاستكمال والعمل على الوصول إلى القمة القادمة بتصور واضح يتيح وضع توجيهات القادة في موضع الصيغة النهائية، مثلما أشار إلى ذلك بوضوح تام قرار المجلس الأعلى الذي دعا إلى سرعة العمل بالاتحاد الجمركي.
وفي الوقت نفسه كان يمكن للأجهزة الفنية بالأمانة العامة أن تقوم بدور في توضيح هذه الإشكالية الإدارية، وذلك للتأكيد على أهمية الاتحاد الجمركي لإجمالي التعاون الاقتصادي الخليجي المشترك، إذ أن عملية التأجيل لمدة أربع سنوات، هي فترة طويلة لا يمكن تبريرها بالأسباب التي أشار إليها بيان اللجنة الوزارية والتي تتمحور أساسا حول عدم الاتفاق على توزيع الحصيلة الجمركية بين دول المجلس، خصوصا وأن الخلاف حول توزيع هذه الحصيلة يتم في دول غنية ولا تشكل الرسوم الجمركي نسبة كبيرة من مواردها العامة.
لقد شكلت مثل هذه القرارات البطيئة عائقا كبيرا أمام تطوير العمل الاقتصادي المشترك خلال السنوات الماضية، فمرحلة منطقة التجارة الحرة في الثمانينيات عرقلت اللجان الفنية بسبب الخلاف حول تقييم مكونات القيمة المضافة، كما أن افتتاح فروع للبنوك الوطنية تعرقل لأسباب عديدة لا علاقة لها بقرارات القمة في هذا الشأن.
وبسبب غياب الاتحاد الجمركي، فإن المشتريات بين دول المجلس تتم جمركتها مرتين أو ثلاث عند انتقالها بين هذه البلدان بسبب عدم تنفيذ القرار الخاص بتوحيد التعريفة الجمركية، مما يؤدي إلى دفع رسوم جمركية بنسبة %10 أو 15% بدلا من نسبة 5% المتفق عليها بين دول المجلس، حيث يمكن إيراد العديد من الأمثلة على عراقيل اللجان الفنية التي يفترض أن تلعب دورا إيجابيا في تسهيل تنفيذ قرارات المجلس الأعلى.
هذه الصورة المعيقة لا بد أن تتم معالجتها، فمهام اللجان الوزارية المالية والاقتصادية تتمحور حول الالتزام بتنفيذ قرارات المجلس الأعلى التي بذل فيها القادة الكثير من الجهد سواء من خلال قممهم الدورية أو التشاورية نصف السنوية والتي خصصها القادة قبل سنوات إلى جانب القمة الدورية للارتقاء بالعمل الخليجي المشترك وعدم تأجيل القضايا المطروحة بسبب ازدحام جداول أعمال القمم الخليجية الدورية، مما وجد ترحيبا وتقديرا كبيرين للقادة من قبل شعوب دول المجلس.
لذلك، فالمطلوب هو العودة مرة أخرى إلى قرار القمة الأخيرة واستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي بالسرعة التي تمت الإشارة إليها في البيان الختامي للقمة، على أن تقوم الأمانة العامة بدور توجيهي في هذا الصدد، فالاختلاف حول مسألة توزيع الحصيلة الجمركية لا يستدعي أبداً تأجيل مثل هذا القرار المهم للعمل الخليجي مدة طويلة تتجاوز أربع سنوات، وما قد يترتب عليها من تأجيلات لقضايا أخرى مهمة مرتبطة به، كالسوق الخليجية المشتركة وتنشيط التبادل التجاري بين دول المجلس.
والحقيقة التي لا بد من الإشارة إليها هي أن قادة دول المجلس متقدمون في عملهم ومبادراتهم كثيرا على اللجان الوزارية الاقتصادية والتي عليها اللحاق بهم وإزالة الإجراءات الروتينية التي يتمسكون بها، وذلك لمجاراة وتلبية رغبات قادة دول المجلس وشعوبه والذين يسعون لرؤية التكتل الخليجي في مقدمة التكتلات الاقتصادية في العالم، خصوصا وانه يملك من القدرات ما تؤهله لإنجاز الكثير من التطلعات المدرجة في القمم الخليجية.
قفزة في الموازنات الخليجية
صدرت الموازنات السنوية لدول مجلس التعاون الخليجي لعام 2014 بمستويات إنفاق قياسية، مما يعكس الأبعاد التنموية والمعيشية التي... اقرأ المزيد
680
| 23 فبراير 2014
فقاعة "بيتكوين"
بعد أن طوى العالم معظم تداعيات الأزمة المالية العالمية بكل تداعياتها ومآسيها، وبعد أن اتضحت الكثير من المعالم... اقرأ المزيد
714
| 09 فبراير 2014
خصوصية التنمية الخليجية
تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي الست الأفضل من بين بلدان الشرق الأوسط في التنمية بشقيها الاقتصادي والاجتماعي، إذ... اقرأ المزيد
594
| 02 فبراير 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
3813
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2592
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2352
| 15 أكتوبر 2026