رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

برامج التوظيف الخليجية وفرص العمل

في الأسبوع الماضي انطلق صندوق خليفة لتمكين التوطين "تمكين" بمبادرة من صاحب السمو رئيس دولة الإمارات والمخصص لدعم توظيف المواطنين في القطاع الخاص بدعم حكومي من خلال تحمل الدولة لجزء من المتطلبات المالية لتوظيف المواطنين في منشآت القطاع الخاص. ويعتبر ذلك نقلة نوعية في برامج التوظيف الخليجية ومساهمة فعالة في حل المسائل المتعلقة بتوفير فرص العمل، مما سيكون له انعكاسات اقتصادية واجتماعية مهمة، خصوصا أن توفير فرص العمل للمواطنين أخذت تحتل حيزا كبيرا من الاهتمام الخليجي. لقد حدثت خلال العقدين الماضيين الكثير من التغيرات في البنية الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي، فالكفة الاقتصادية بدأت تميل من جديد للقطاع الخاص والذي نما بصورة سريعة في العقود القليلة الماضية، وذلك بعد أن هيمن القطاع العام على الأنشطة الاقتصادية بعد تدفق عائدات النفط، حيث استوعب هذا القطاع معظم الأيدي العاملة الخليجية، وذلك بسبب التوسع الكبير في قطاع البنية التحتية والخدمات والذي أخذت الدولة على عاتقها تنميته. في المقابل استفاد القطاع الخاص من الاستثمارات الحكومية الهائلة في البنى التحتية والتي أتاحت تنمية استثماراته بسرعة كبيرة وبأسعار خدمات متدنية ومدعومة في الكثير من الأحيان، مما يتطلب أن يتجاوب هذا القطاع مع التوجهات الرسمية الرامية إلى زيادة التوظيف في القطاع الخاص، على اعتبار أن القطاع العام أصبح مشبعا، بل ويعاني من فائض في التوظيف في العديد من القطاعات. وتختلف التوجهات الحالية عن سياسة التوطين السابقة والتي اعتمدت على عملية إحلال الأيدي العاملة الخليجية محل الوافدة والتي حققت نتائج محدودة بسبب اختلاف طبيعة المهن والوظائف المناسبة للخليجيين عن تلك التي يشغلها الوافدون، إذ إن التوجهات الحالية ترمي إلى إيجاد فرص العمل التي تناسب ثقافة العمل الخليجي والتي هي ذاتها بحاجة إلى تطوير، فالقطاع الخاص تتوفر لديه الكثير من فرص العمل المناسبة للمواطنين، إلا أن مستويات الأجور والامتيازات في بداية فترة الانضمام للعمل لا تناسب احتياجات الشباب الخليجي، حيث يمكن دعمها في السنوات الأولى من خلال برامج حكومية، كبرنامج خليفة للتمكين، إذ إن زيادة أعداد العاملين المواطنين في القطاع الخاص لا تتم بالضرورة من خلال عملية الإحلال للأجانب، وإنما من خلال استحداث وظائف جديدة تفرزها عملية النمو المتواصلة لأنشطة القطاع الخاص. والحال، فإن، توفير المزيد من الوظائف يرتبط أساسا بحجم النمو والتوسع الاقتصادي، ففي دولة قطر والتي حقق الاقتصاد المحلي هناك نسبة نمو كبيرة في العام الماضي 2010 قدرت بـ 16% تم خلال شهري يناير وفبراير الماضيين توظيف 784 مواطنا قطريا، منهم 557 بنسبة 71% في القطاع الخاص و227 بنسبة 29% في القطاع الحكومي. أما في دولة الإمارات، فإن النتائج الإيجابية لصندوق خليفة لتمكين التوطين سوف تبرز بصورة سريعة لتساهم في حل العديد من القضايا الخاصة بسوق العمل في الدولة، كتأهيل المواطنين وتوفير آلاف فرص العمل لهم في القطاع الخاص والذي تشمل أنشطته كافة مرافق الاقتصاد المحلي، مما سينعكس على مشاركة اكبر للمواطنين في العملية الإنتاجية ويكسبهم خبرات متنوعة بعد أن كانت معظم خبراتهم تتركز في القطاع العام الذي تتركز أنشطته في قطاعات محدودة. لقد وضع برنامج خليفة للتمكين الأسس الضرورية لإحداث هذه النقلة النوعية في سوق العمل الإماراتية، إلا أن هذا التوجه المهم بحاجة لتعاون القطاع الخاص المحلي والأجنبي والذي توفر له الدولة كل سبل النجاح من خلال الخدمات الراقية والتسهيلات المتنوعة، مما يلزمه بالتعاون لإنجاح هذا التوجه، كما أن تجاوب المواطنين وتحمل الصعوبات في بداية عملهم بالقطاع الخاص يعتبر أمرا مطلوبا، خصوصا أنهم سوف يجنون ثمار هذا التوجه من خلال اكتسابهم خبرات لا يمكن التزود بها، إلا من خلال العمل في أنشطة هذا القطاع، مما سيوفر لهم فرصا مثالية لتحسين أوضاعهم المهنية والمعيشية. ونظرا للأهمية الاقتصادية والاجتماعية لصندوق خليفة للتمكين، فإنه يمكن تعميم هذه التجربة لتشمل كافة دول مجلس التعاون الخليجي من خلال التنسيق بين وزارة العمل وتبادل الخبرات في هذا الشأن، وذلك للمساهمة في حل بعض معضلات سوق العمل والتركيبة السكانية، تلك القضايا التي تواجهها دول مجلس التعاون الخليجي والمتشابهة إلى حد بعيد.

815

| 13 مارس 2011

الشركات المساهمة والمكافآت السنوية

مع انتهاء العام برزت من جديد قضية المكافآت السنوية في الشركات والتي يتجاوز بعضها عشرات الملايين، بغض النظر عن كون هذه الشركات تحقق أرباحا أم خسائر، كما هي الخسائر المتحققة في العديد منها. في البلدان الغربية حدث بعض الفرز بعد محاولات الإدارة الأمريكية تقنين هذا الجانب، حيث منحت مثل هذه المكافآت في هذا العام لأعضاء مجالس الإدارات والمدراء التنفيذيين في الشركات التي حققت نتائج جيدة وأرباحا تتيح توزيعات على المساهمين، أما تلك التي مازالت تمنى بخسائر، فإن المسؤولين عن إداراتها اكتفوا بمخصصاتهم المتواضعة أو أنهم تنازلوا عن هذه المخصصات لمساعدة شركاتهم على تجاوز الصعوبات. أما في البلدان النامية، بما فيها البلدان العربية، فإن هذه المكافآت أصبحت حقا مكتسبا لا يمكن المساس به، بأي شكل من الأشكال، وبالأخص في ظل غياب الأنظمة والقوانين التي تحدد هذه المكافآت ومتطلبات وشروط صرفها. لذلك، فقد أعلنت بعض الشركات المساهمة العامة التي بينت نتائجها السنوية تكبدها لخسائر كبيرة عن منح أعضاء مجالس إداراتها ومديريها التنفيذيين مكافآت مجزية في الوقت الذي تدنت أسهمها إلى الحضيض وتكبد مساهموها خسائر إضافية. إن ذلك يشبه إلى حد بعيد طالبا في المدرسة يرسب عاما بعد آخر، ومع ذلك تقدم له أسرته الحلوى بدلا من لومه وحثه على النجاح، مما يؤدي به إلى المزيد من الإهمال والفشل. والسبب الرئيسي لهذا الوضع يكمن في غياب الأنظمة والقوانين والهيئات الرقابية على أعمال الشركات المساهمة التي تحدد حجم هذه المكافآت وظروف استحقاقها وصرفها، مما حدا بمجموعة من المستثمرين والقانونيين في دولة قطر إلى المطالبة بضرورة تقنين مكافآت أعضاء مجالس إدارات الشركات والبنوك القطرية، علما بان مجلس الوزراء القطري قد وافق في العام الماضي 2010 على تحديد سقف مكافآت وبدلات أعضاء مجالس إدارات البنوك والشركات المساهمة بنسبة تتراوح ما بين 5% إلى 10% من الأرباح وبحد أقصى نصف مليون ريال سنويا. وبالإضافة إلى ذلك تضمن قرار مجلس الوزراء القطري العديد من الضوابط، كربط المكافآت بالجهد المبذول للارتقاء بمستوى أداء الشركات المساهمة وتجميد أسهم الأفراد الذين ينتخبون لأعضاء مجلس الإدارة لوقف تضارب المصالح التي قد تفسد أعمال هذه الشركات من خلال التسريبات والتلاعب بأسعار الأسهم. هذه وغيرها من القضايا هي جزء من أسباب المعاناة التي تمر بها أسواق المال في المنطقة والتي لا يمكن أن تتطور في ظل عدم استكمال الأنظمة والقوانين التي يمكن أن تضيف الشفافية لأعمال الشركات المساهمة، فالتسريبات لنتائج الشركات لعام 2010 على سبيل المثال كانت على أشدها في الشهرين الماضيين، إذ ارتفعت أسعار بعض الشركات وبمجرد الإعلان عن نتائجها بدأت في الصعود المؤقت لتعاود الهبوط، فالتسريبات قادت البعض إلى الشراء قبل إعلان النتائج ومن ثم البيع في فترة ما بعد الإعلان. في المقابل، فإن مثل هذه التسريبات في الأسواق الأوروبية العريقة يمكن أن تؤدي إلى السجن لفترة تصل إلى عشر سنوات وفق القانون، مما يجعل المسرب يفكر ألف مرة قبل إقدامه على هذه الخطوة غير القانونية، خصوصا وأن مراقبة السوق يمكنها بكل بساطة كشف هذه التسريبات من خلال متابعة عادية لعملية التداول. إذن تقف أسواق المال في المنطقة أمام محنة حقيقية لا تنحصر في الأزمة المالية العالمية والتي تخطتها أسواق المال في العالم، وإنما في الخلل الهيكلي والتجاوزات التي تصاحب عمل هذه الأسواق منذ قيامها وحتى الآن، بما في ذلك المكافآت العالية والمكلفة لإدارات الشركات المساهمة، أما الشركات المغفلة وذات الطابع الرسمي، فإن لها شأنا آخر لا علاقة له بأوضاع الشركات المساهمة العامة. والمطلوب الآن إعادة النظر في أساليب توزيع “الحلوى” وبالأخص في الشركات الخاسرة حتى يتم إصدار قرارات واضحة تحدد حجم وشروط توزيع المكافآت، وذلك للمساعدة في انتشال الشركات المساهمة من أزماتها المتفاقمة.

872

| 06 مارس 2011

الأضرار الاقتصادية لتنقل المضاربات

تهدد العالم أزمة غذائية سيكون لها انعكاسات اجتماعية واقتصادية خطيرة على كافة البلدان، وذلك بشهادة العديد من المنظمات الدولية، بما فيها البنك الدولي الذي أشار في الأسبوع الماضي إلى أن الأزمة الغذائية تهدد الأمن العالمي. هناك أسباب عديدة لحدوث الأزمات الاقتصادية، إلا أن إحداها تكمن في الفرق الشاسع بين العرض والطلب على السلع والخدمات، إلا أن الأزمات الحالية، بما فيها أزمة الغذاء في عام 2008 والأزمة الحالية حدثت أساسا نتيجة لعوامل تتعلق بحركة رؤوس الأموال والمضاربات التي بدأت تكتسح المعاملات في التجارة الدولية. لقد أصبحت المضاربات هي التي تحدد أسعار الكثير من السلع الإستراتيجية في الأسواق، ليس عن طريق إزاحة القوانين الاقتصادية، وبالأخص قانون العرض والطلب، وإنما من خلال إيجاد مستويات وهمية من العروض والطلبات في الأسواق الفورية وبورصات السلع حول العالم. لنأخذ على سبيل المثال ارتفاع أسعار النفط في عام 2008 والتي بلغت رقما قياسيا وصل إلى 147 دولارا للبرميل، وكذلك الأسعار الحالية التي تجاوزت 120 دولارا للبرميل، إذ إن ذلك حدث في الحالتين ليس بسبب نقص الإمدادات أو ارتفاع الطلب، وإنما نتيجة لمضاربات تستفيد منها شركات النفط ورؤوس الأموال المضاربة والطفيلية التي أصبحت تتحكم في أسواق السلع بصورة لم يسبق لها مثيل. في السنوات العقد الماضي انصبت المضاربات على أسواق المال وقطاع العقارات، مما ضخم هذه القطاعات بصورة مصطنعة ونجم عنها أزمة الرهون العقارية في الولايات المتحدة وانهيارات متتالية في البورصات العالمية، إلا إنه مع منتصف عام 2008 فقدت هذه المضاربات زخمها في الأسواق ووصلت إلى حد التشبع، مما تطلب نقل حمى المضاربات إلى تجارة السلع، أدى إلى تضاعف أسعار الذهب والنفط ومن ثم المواد الغذائية. في الوقت الذي حافظ الذهب على مكاسبه، فقد تدنت أسعار النفط والمواد الغذائية مع حلول عام 2009 وذلك بسبب الأزمة والتي أدت إلى فقدان مئات المليارات من أسواق المال العالمية، بما فيها جزء من أموال المضاربين أنفسهم. والحال، فإن العالم يقف الآن أمام موجة جديدة من المضاربات المحمومة، وبالأخص على أسعار المواد الغذائية والنفط، في الوقت الذي لا يعاني فيه أي من هذين القطاعين من نقص في الإمدادات، صحيح أن هناك أسبابا موضوعية أدت إلى تدني إنتاج المواد الغذائية، كالتقلبات المناخية والكوارث الطبيعية واستخدام المنتجات الزراعية لاستخلاص الوقود الحيوي، إلا أن هناك عوامل أخرى ساعدت على زيادة الإنتاج، مما أدى إلى عدم حدوث خلل كبير بين العرض والطلب يستدعي هذا الارتفاع الجنوني في أسعار المواد الغذائية لولا أن قوة المضاربات استعادت قوة اندفاعها بعد الاستقرار النسبي لأسواق المال العالمية. يبدو أن المضاربين لا يدركون خطورة تلاعبهم بأسعار المواد الغذائية، إذ إن التلاعب بقوت الناس سوف يضرهم في نهاية المطاف، حيث تشير العديد من الدلائل إلى حدوث تطورات خطيرة، كالاحتجاجات الاجتماعية في العديد من بلدان العالم. وإذا كانت المضاربات في البورصات والمؤسسات المالية قد مست شريحة معينة من المجتمع، فإن خطورة المضاربات في المواد الغذائية والتي بلغت مستويات عالية جدا سوف تمس كافة أفراد المجتمع، وبالأخص الفئات الدنيا التي تعتمد على المواد الغذائية المدعمة، حيث تعجز العديد من الدول عن مجاراة نسب الغلاء المرتفعة بسبب عدم توفر الموارد المالية اللازمة في موازناتها الحكومي لزيادة الاعتمادات المخصصة لدعم أسعار المواد الغذائية الرئيسة، علما بأن هناك بلدانا أخرى لا تقدم مثل هذا الدعم، رغم تدني مستويات المعيشة، مما يعمق من حدة هذه الأزمة وانعكاساتها على الفئات الدنيا في المجتمع. لقد تحولت أسواق السلع في العالم، بما فيها السلع الغذائية إلى مرتع " لمافيات" المضاربين والذين لا توجد حدود لنهمهم الشديد للثروة الناجمة عن المضاربات وليس عن إنتاج حقيقي يساهم في زيادة معدلات النمو ويرفع من المستويات المعيشية لأفراد المجتمع. أما المسؤولية، فإنها تقع على عاتق البلدان المتطورة والتي تتبعها شركات المضاربة، كما أن الأسواق الفورية للتداول في مختلف أنواع السلع تتمركز في هذه البلدان والتي تقع عليها أيضاً مسؤولية انتشال العالم من أزمته الغذائية لاعتبارات إنسانية وأمنية واقتصادية يمكن أن تسيء إلى الاقتصاد العالمي من خلال أزمات ذات أبعاد خطيرة ومكلفة.

711

| 27 فبراير 2011

حيرة الاستثمارات العربية

زادت الأحداث في مصر من حيرة وقلق المستثمرين العرب، خصوصا وأن هذه الأحداث أعقبت الأزمة المالية العالمية والتي أدت إلى تآكل الأموال العربية المستثمرة في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية بسبب الانهيارات في المؤسسات المالية وتراجع قيمة الدولار وانخفاض قيمة الأصول، كالعقارات والأسهم. ورغم أن خسائر الاستثمارات العربية الناجمة عن الأزمة المصرية ما زالت محدودة، كما أنه يتوقع أن تتم استعادة جزء كبير منها في الأسابيع القليلة القادمة، وذلك بعد استقرار الأوضاع هناك، إلا أن هذه الأزمة زادت من حيرة هذه الاستثمارات، بما فيها الخليجية، وبالأخص تلك الموظفة في منطقة الشرق الأوسط غير المستقرة والتي تشير العديد من التوقعات إلى إمكانية تعرض بعض البلدان فيها إلى أزمات في الفترة القادمة. ويبدو أنه لم يعد هناك مكان آمن في العالم للاستثمارات العابرة للقارات، فالبلدان الغربية "تشفط" بين فترة وأخرى حصة مهمة من الاستثمارات الأجنبية، تارة بالتلاعب بالمشتقات والمضاربة في أسعار السلع وتارة أخرى بالإعلان عن إفلاسات وانهيارات مدعمة بقوانين وأنظمة لا تتيح للمساهم الأجنبي المطالبة بحقوقه، إلا في نطاق تصفيات الموجودات التي لا تشكل نسبة تذكر من حجم الخسائر. لقد أوجد ذلك مشكلة حقيقية للأموال العربية والتي يتوقع أن تتضاعف في السنوات القليلة القادمة، وذلك، كنتيجة لزيادة عائدات النفط وارتفاع أرباح المؤسسات العامة والخاصة بعد أن تجاوز الكثير منها تداعيات الأزمة المالية العالمية وفرغ من تغطيته للمخصصات الناجمة عن خسائره السابقة، حيث يتوقع أن ترتفع أرباح هذه المؤسسات بصورة ملحوظة في العام الجاري 2011. ومع أن الخارطة الجغرافية للاستثمارات العالمية تبدو قاتمة، إلا أنه ما زالت هناك بعض البلدان التي تتمتع باستقرار وفرص استثمارية واعدة، حيث تأتي بلدان أمريكا اللاتينية، خصوصا البرازيل وكذلك الهند وروسيا والصين في مقدمة هذه البلدان، حيث تشكل البلدان الأربعة ما يطلق عليه مجموعة "بريكس" الناشئة والتي تحقق أعلى معدلات النمو في العالم. وهناك الكثير من الدلائل التي تؤيد استمرار انتقال ثقل التجارة العالمية إلى هذه البلدان والتي تحتل في الوقت الحاضر قائمة الشركاء التجاريين للكثير من بلدان العالم، بما فيها البلدان العربية ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث يتوقع أن تحتل الصين خلال العامين القادمين المركز الأول، كأكبر مستورد للنفط السعودي بدلا من الولايات المتحدة. وإضافة إلى الاهتمام بالاستثمار في مجموعة "بريكس" فإن الأحداث العالمية المتعاقبة يفترض أن تؤدي إلى زيادة الاهتمام بالأسواق الخليجية الداخلية، بما في ذلك زيادة الاستثمارات الصناعية وضخ الأموال اللازمة لانتشال أسواق المال من محنتها باعتبارها مرآة للاقتصادات الخليجية، فالاهتمام الرسمي بأسواق المال ما زال دون المستوى المتوقع، مما يعيق تطور هذه الأسواق وزيادة فعاليتها لدعم النمو الاقتصادي في دول المجلس. أما فيما يتعلق بالسوق المصرية والتي كانت سببا مباشرا للقلبات التي حدثت في الأسابيع الثلاثة الماضية، فإن التغيرات هناك ستفتح مجالات كبيرة للمستثمرين بعد تدني أسعار الأسهم، علما بأن هناك توجهات لإعادة النظر في القوانين والتشريعات المنظمة للاستثمار لتصبح أكثر شفافية ووضوحا، مما سيمهد الطريق لزيادة الثقة في الاقتصاد المصري الذي يتمتع بإمكانات استثمارية كبيرة في العديد من المجالات. وإذا ما سارت الأمور هناك في هذا الاتجاه دون عراقيل، فإن مصر بتوجهاتها الجديدة يمكن أن تنضم إلى البلدان الناشئة التي تحقق معدلات نمو جيدة، خصوصا وأن قدراتها وثرواتها مقاربة لبلدان ناشئة أخرى حققت تقدما اقتصاديا ملفتا للنظر، كالبرازيل والأرجنتين، فمصر تتمتع بثروات طبيعية وببنية تحتية جيدة وبمصادر مياه وموارد بشرية مؤهلة وبموقع جغرافي يتيح لها لعب دور هام في التجارة الدولية. وفي هذا الصدد يمكن لرؤوس الأموال العربية أن تساهم في النقلة التنموية المتوقعة للاقتصاد المصري، باعتباره مكسبا للاقتصادات العربية التي تربطها العديد من الاتفاقيات المشتركة في نطاق جامعة الدول العربية. مثل هذه التوجهات يمكن أن تساهم في حل معضلة الحيرة التي تحيط بالاستثمارات العربية التي فقدت جزءا كبيرا من أصولها في السنوات الثلاث الماضية، مما يتطلب إعادة النظر في توجهاتها الاستثمارية لتشكل رافدا قويا لدعم التنمية وزيادة معدلات النمو في البلدان العربية.

453

| 20 فبراير 2011

الجوانب الاقتصادية للأزمة المصرية

ليست هي المرة الأولى التي تهز فيها أحداث مصر العالم بأسره، فقد حدثت مثل هذه الهزة أثناء تأميم قناة السويس وحرب 1956 وكادت تقود العالم إلى حرب نووية بسبب تهديد الزعيم السوفيتي السابق نكيتيا خرتشوف لبريطانيا وفرنسا باستخدام الصواريخ السوفيتية المنصوبة جنوب الاتحاد السوفيتي ضدها، كما اهتز العالم مرة أخرى بعد حرب أكتوبر من عام 1973، حيث أدى ذلك إلى الطفرة الأولى لأسعار النفط لتتضاعف من أقل من دولارين للبرميل لتصل إلى أكثر من 11 دولارا. أما الأحداث الحالية، فقد اشعلت العالم حماسا وساهمت في ارتفاع أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل ولأول مرة منذ بداية الأزمة المالية العالمية في سبتمبر من عام 2008 مما يشير إلى أهمية هذه التطورات وتأثيراتها على مختلف بلدان العالم، وبالأخص البلدان العربية والتي خسرت أسواق المال فيها أكثر من 40 مليار دولار في ثلاثة أيام. وإذا كانت لأحداث مصر مثل هذه التأثيرات في العالم، فإن تأثيرها على الأوضاع الداخلية أعمق بكثير، بما في ذلك على المستقبل الاقتصادي لبلد يشهد واحدا من أعلى معدلات النمو السكاني في العالم، في الوقت الذي لا تنمو فيه بنيته الاقتصادية بنفس النسب، مما يؤدي إلى تدهور مستويات المعيشة ويعمق من أزماته المتكررة والتي يزيدها عمقا انتشار سوء الإدارة والفساد، باعتبارهما ضاهرتين تميزان العالم النامي بشكل عام. وفي هذا الصدد قدرت خسائر مصر بأكثر من مليار ونصف المليار دولار في قطاع السياحة وحدة، حيث غادرها مليون سائح في الأيام التسعة الأولى، كما أن خسائر الاقتصاد المصري اليومية تتجاوز الثلاثمائة مليون دولار، هذا عدا هروب رؤوس الأموال ووقف تدفقها على الاقتصاد المصري. لذلك، فإن تنحي الرئيس وتشكيل إدارة جديدة للبلاد يتيح إمكانات حقيقية لحل الأزمات الاقتصادية وتحسين مستويات المعيشة للحد من ازدياد معدلات الفقر الذي تعاني فئات واسعة من الشعب المصري، إلا أن ذلك يتطلب الاهتمام بالجوانب الاقتصادية للبرامج القادمة، سواء للحكومة الانتقالية أو في فترة ما بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية. وذلك على اعتبار أن الأحداث الأخيرة في مصر ستتمخض عنها مكاسب عديدة على الصعيد السياسي، بما فيها التعديلات الدستورية وتحديد ولاية الرئيس ووضع الانظمة والقوانين التي تحد من الفساد، مما يفتح المجال أمام القيام بإصلاحات شاملة على مختلف الأصعدة، إلا أن من المهم أن يتم التركيز على الإصلاحات الاقتصادية التي ترتبط مباشرة بحياة الناس المعيشية، وذلك بعد الانتهاء من التعديلات الدستورية وتثبيت الانتقال السلمي للسلطة وتداولها وفق ما تفرزه صناديق الاقتراع. وحتى الآن تم التركيزعلى البرامج السياسية للأطراف المشاركة في الانتفاضة، في الوقت الذي يعتبر فيه الدافع المعيشي هو المحرك الأول للاندفاع الشعبي الهائل نحو ساحة التحرير في القاهرة والميادين العامة في المدن المصرية. وضمن هذه الإصلاحيات، تأتي في المقدمة منها الإصلاحات الاقتصادية وسرعة عودة قوة الدفع للاقتصاد المصري من خلال الإسراع في إعادة تشغيل المرافق العامة وعودة النشاط للقطاع السياحي وقطاع الخدمات، بما فيها الخدمات المالية والمصرفية والتي تشكل أهمية بالغة، علما بأنها ترتبط بحياة ملايين المصريين العاملين في هذين القطاعين، وذلك إضافة إلى الحد من هروب رؤوس الأموال والعمل على استقطاب رؤوس أموال جديدة لإنعاش الاقتصاد والمحافظة على الأموال والعائدات العامة، بما فيها إعادة النظر في أسعار مبيعات الغاز لإسرائيل لتتساوى مع أسعار الغاز في الأسواق العالمية. أما على المدى المتوسط والبعيد، فإن إيجاد تناسب بين الزيادة السكانية والموارد المتاحة تعتبر مسالة مفصلية لزيادة معدلات النمو ورفع مستويات المعيشة وتطوير البنى التحتية، سيتفتح آفاقا كبيرة للنمو المستقبلي للاقتصاد المصري والذي يملك مقومات التقدم من موارد بشرية وطبيعية، وبالتالي يضمن لمصر التقدم بعد استقرار الأوضاع هناك.

474

| 13 فبراير 2011

الاستحواذات الخليجية والمستقبل

شهدت سنوات العقد الماضي قفزة كبيرة في حجم الاستحواذات الخليجية في العديد من بلدان العالم، وبالأخص في بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، بحيث نفذت خلال الفترة بين عامي 2000-2010 أكثر من 250 عملية استحواذ بقيمة 40 مليار دولار تقريبا. لم تقتصر هذه الاستحواذات على الصناديق السيادية، وإنما شملت مؤسسات وبنوكا استثمارية في كافة دول مجلس التعاون الخليجي، حيث أعلن عن بعض هذه الاستحواذات في حين فضلت مؤسسات خليجية أخرى البقاء بعيدا عن وسائل الإعلام. ورغم أهمية هذه الاستثمارات الخليجية للأسواق الأوروبية والأمريكية والآسيوية، إلا أنه لم يتم الترحيب بها في كافة الأوقات، حيث تعاملت معها بعض البلدان بحذر شديد، بل وتمت أعاقت تنفيذ بعض الصفقات، كما أن وسائل الإعلام البريطانية أطلقت صرخة مفادها أن الخليجيين يستحوذون على درر التاج البريطاني، في إشارة إلى الاستحواذ على بعض الشركات البريطانية العريقة والمهمة للاقتصاد البريطاني، إلا أن الحقيقة التي يعرفها قطاع الأعمال، هي أن هذه الاستحواذات تمت بصفقات مغرية ومربحة جدا للبائعين، كما أنها تشكل فرصة جيدة على المدى البعيد للمشترين. وفي الوقت نفسه، فإن هذه الاستحواذات الهائلة والتي دعمتها عائدات النفط الكبيرة والتسهيلات التمويلية السخية قبل الأزمة، لم تكن جميعها موفقة، بل إن بعضها شكل عبئا ثقيلا، وبالأخص بعد الخسائر الكبيرة للقطاع المالي والمصرفي والعقاري في الغرب، والذي شكل احد أدوات الاستحواذ الرئيسة للاستثمارات الخليجية. وبما أن أسعار النفط عاودت الارتفاع من جديد لتقترب في الوقت الحالي من 100 دولار للبرميل، فانه يتوقع أن تطفو على السطح من جديد ظاهرة الاستحواذات الخليجية، مدفوعة بتوافر الأموال وبالفرص المثالية بسبب تدني أسعار الأصول في بلدان العالم والناجم عن تداعيات الأزمة المالية العالمية. لذلك، فإن تقييم عمليات الاستحواذ السابقة يكتسي أهمية بالغة لمثل هذه التوجهات في المستقبلية، وذلك لتعظيم المكاسب والتقليل من الخسائر الكبيرة التي رافقت بعض عمليات الاستحواذ التي تمت في سنوات العقد الماضي، خصوصا أن الأزمة أفرزت العديد من الحقائق الخاصة بطبيعة الأوضاع التشريعية والأنظمة والقوانين المحيطة بعمليات الاستحواذ. يبدو على سبيل المثال أن المستثمر الخليجي يركز على الجوانب المالية، في حين تشكل القضايا القانونية جوانب ذات أهمية كبيرة، فالالتزامات التي تترتب على الجانب الخليجي في حالات عديدة في فترة ما بعد الاستحواذ قد تكلفه خسائر جسيمة، وبالأخص في حالة عدم استحواذه على أصول هذه المؤسسات، بصورة كاملة، وإنما الاكتفاء بالحصول على نسبة الأغلبية. وضمن السلبيات، تأتي أيضاً المسألة الإدارية، إذ رغم تحول الملكية إلى المستثمر الخليجي، إلا أنه لا يلتفت للجوانب الإدارية والتشغيلية والتي لا بد من إعادة تقييمها لضمان حسن الإدارة وتفادي تضارب المصالح مع المالك السابق. وفي جانب آخر حدثت بعض الاستحواذات بمبالغ أعلى بكثير من القيمة الحقيقية لأصول المؤسسات المستحوذ عليها، وذلك إما بسبب الدور الذي لعبه الوسطاء والذين حققوا مكاسب خيالية، وإما بسبب التنافس بين المؤسسات الخليجية فيما بينها والذي أججه الوسطاء للحصول على اكبر نسبة من العمولات من الأطراف المتعاقدة. وإذا ما افترضنا صحة التوقعات الخاصة بزيادة الاستحواذات الخليجية في الأسواق العالمية في السنوات القادمة، بسبب توافر الظروف التي اشرنا إليها، فإن ذلك يتطلب أيضاً ضرورة وجود مؤهلات خليجية إلى جانب الأجنبية في اختيار وتقييم وإدارة المؤسسات المستحوذ عليها، حيث تعتبر التجربة الكويتية رائدة في هذا المجال. لقد أصبحت عائدات الاستثمارات الخارجية، بما فيها عائدات الشركات المستحوذ عليها تشكل نسبة كبيرة من إجمالي العائدات العامة في معظم دول المجلس، مما يشير إلى ضرورة زيادة الأهمية بعمليات الاستحواذ في المستقبل، مع الاستفادة من التجربة السابقة ومن الإفرازات التي ترتبت على الأزمة المالية العالمية والتي قللت من الجاذبية الاستثمارية لبعض الأسواق العالمية وزادت من أهمية أسواق أخرى، بما فيها الأسواق الناشئة التي تقود في الوقت الحاضر عملية انتعاش الاقتصادي العالمي.

631

| 06 فبراير 2011

حروب ناعمة بهوية اقتصادية

يجتاح العالم في الوقت الحاضر العديد من الحروب الناعمة التي تترك آثارا عميقة في حياة الناس المعيشية وتؤدي الى العديد من القلاقل والازمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، في الوقت الذي تقف العديد من البلدان عاجزة عن التأثير او حتى التعامل مع هذه الحروب المستجدة. وعلى الرغم ان هذه الحروب ليست جديدة تماما، الا انها اكتسبت بعدا وزخما جديدين منذ انتهاء الحرب الباردة، حيث تلاشت اوجه المنافسة المحتدمة بين المعسكرين التي امتدت طوال خمسة عقود متواصلة. وبعد حرب الغذاء التي برزت في عام 2008 وخفت حدتها في العامين الماضيين لتعاود البروز من جديد في بداية العام الجاري 2011 وتفاقم الصراع على مصادر المياه الذي يتوقع ان يزداد حدة مع انفصال جنوب السودان بسبب دخول بعض القوى الاقليمية والعالمية على خط الصراع في قضية المياه، كاحدى الاوراق الضاغطة لتحقيق مكاسب في جوانب اخرى من مجالات المنافسة المحتدمة بين مختلف القوى في العالم، جاءت حرب العملات لتشكل تحديدا كبيرا وخطيرا لكافة بلدان العالم، وبالاخص للبلدان العربية التي ترتبط عملاتها باحدى العملات الرئيسية في العالم، وبالاخص الدولار الامريكي المتهاوي. ويبدو ان حرب العملات التي يقصد بها بصورة موجزة استخدام سعر العملة للتأثير في جوانب اقتصادية مهمة، كاسعار السلع والتضخم والبطالة والتجارة الخارجية والنمو الاقتصادي بشكل عام، مما يمس بصورة مباشرة مستويات المعيشة في كافة بلدان العالم. وتتركز حرب العملات بين القوى الثلاث الرئيسية في العالم، وهي الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والصين، الا ان بقية البلدان تعتبر بصورة او باخرى طرفا في هذه الحرب، اما بسبب ارتباط عملاتها بعملة احدى هذه القوى او بسبب علاقاتها التجارية الوثيقة معها. وعلى الرغم من تأكيد قمة العشرين الاخيرة لسعيها لتجنب العالم حرب عملات، الا ان القوى الثلاث المشار اليها تدفع العالم نحوى الفوضى، فالولايات المتحدة تنوى وفق اعلان بنك الاحتياط الفيدرالي طبع 600 مليار دولار في النصف الاول من هذا العام 2011 دون تغطية ضمن ما يسمى بـ "التيسير الكمي" مما يعني المزيد من الانخفاض في قيمة العملة الامريكية، في الوقت الذي يصر فيه الاتحاد الاوروبي على ابقاء اسعار الفائدة عن مستوياتها المنخفضة وتتشدد الصين في ابقاء سعر عملتها منخفضا رغم الضغوط الامريكية المتزايدة. ونظرا لذلك ستشتد حرب العملات ضراوة في الفترة القادمة وستعمل القوى الرئيسية على الدفاع عن مصالحها بكافة لوسائل المتاحة، في الوقت الذي ستتكبد البلدان الاخرى خسائر جسيمة بسبب انخفاض قيمة بعض العملات العالمية، وبالاخص الدولار الامريكي، وكذلك بسبب المضاربات المتوقع حدوثها للاستفادة من التقلبات الحادة في اسعار هذه العملات. والحال، فان البلدان العربية سوف لن تكون في منأى من هذه التطورات في اسواق النقد الدولية والناجمة عن حرب العملات، مما يتطلب العمل على تقليص الخسائر المتوقعة، وذلك من خلال اتخاذ العديد من الاجراءات قصيرة وطويلة المدى، ففي المدى القصير لا بد من اعادة تقييم العلاقات والاتفاقيات التجارية وفقا للتوقعات الخاصة بسعر صرف العملات العالمية، على ان تسعى دول مجلس التعاون الخليجي للاسراع في توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع بلدان الاتحاد الاوروبي لالغاء الرسوم الجمركية، وبالتالي التخفيف من التضخم المستورد المتوقع ان يتزامن مع المزيد من الانخفاض في قيمة الدولار. اما على المدى البعيد، فان التنسيق النقدي بين دول مجلس التعاون وحل المعضلات العالقة بشأن العملة الموحدة وفك الارتباط بالدولار اصبح ضرورة موضوعية في ظل حرب العملات والتي تفرض قيودا كثيرة على حرية التحرك في الاسواق في ظل الافتقار للادوات المالية المحلية التي من خلالها يمكن التحكم في السياسة النقدية وتوجيهها بما يتلاءم والمتطلبات الاقتصادية المحلية. صحيح اننا اطلقنا عليها حروبا ناعمة، الا انه من الصحيح ايضا، هو ان الخسائر الناجمة عنها قد تفوق خسائر الحروب التقليدية، خصوصا ان ذلك سوف يشمل اسعار السلع والخدمات وقيمة التبادل التجاري وحجم الاحتياطيات المقومة بالعملات الاجنبية والاستثمارات المحلية والخارجية، مما سيجد له انعكاسات على مجمل الاوضاع الاقتصادية والنمو الاقتصادي على المديين القصير والبعيد ويستوجب اعادة النظر في التوجهات النقدية الحالية واعادة تقييمها لتتناسب ومرحلة حرب العملات.

488

| 30 يناير 2011

التنافس الاقتصادي في عصر العولمة

يحمل التنافس على تقاسم مناطق النفوذ في العصر الحديث سمات جديدة تشكل تحولا مهما لمستقبل العلاقات الدولية، ففي السابق احتمت الشركات العالمية بحكوماتها للدفاع عن مصالحها وتوسيع مناطق امتيازاتها الحيوية، وذلك في سياق المنافسة المحتدمة، وبالأخص في مناطق النفوذ لمصادر الثروات الطبيعية وفي مقدمتها النفط. وفي هذا السياق تشابكت المصالح السياسية والاقتصادية والإستراتيجية، بحيث اكتسبت أنشطة العديد من الشركات طابعا وطنيا يرتبط بالمصالح الوطنية للبلدان التي تنتمي إليها هذه الشركات، وذلك بسبب الحجم الهائل للثروات التي تجنيها من استثماراتها الخارجية إضافة إلى عدد الوظائف وحجم الضرائب التي تدفعها لبلدانها الأصلية. الجديد في هذا الأمر، هو أن شوكة هذه الشركات بدأت تقوى في استغلال مكانتها الاقتصادية وبدأت التصرف، كدولة تملك العديد من الأوراق الخاصة بالقضايا الدولية التي تتجاوز شؤونها التجارية، مثلما حدث مؤخرا من خلال دور شركة "BP " البريطانية في إطلاق سراح المعتقل الليبي عبد الباسط المقراحي من السجون الأسكتلندية بسبب إدانته في تفجير طائرة "بان أميركان" فوق بلدة لوكربي الأسكتلندية في عام 1988، مما أثار حنق وغضب الإدارة الأمريكية والتي قررت على ما يبدو معاقبة الشركة البريطانية وربما العمل على تصفيتها من خلال توريطها في التسرب النفطي في خليج المكسيك منتصف العام الماضي 2010 والذي تزداد الشكوك حول كونه عملا مفتعلا. لقد كاد هذا التسرب أن يودي بكيان الشركة البريطانية بسبب حجم التعويضات الهائل والمبالغ فيه والمقدر بأكثر من عشرين مليار دولار. ثم بعد تسويتها رفعت الولايات المتحدة مطالب أخرى تتعلق بالحق العام في التعويضات، مما أدى إلى تدخل الحكومة البريطانية والتي شمرت عن ساعدها للدفاع عن إحدى الشركات العريقة للتاج البريطاني. ولم يشفع لشركة "BP " كونها تنتمي لدولة حليفة للولايات المتحدة، إذ إن تصفيتها ستكون درسا قاسيا للشركات الأخرى، كما أنها سوف تفتح مجالات واسعة لشركات النفط الأمريكية لتعزيز نفوذها، وربما الاستيلاء على موجودات البريطانية والتي تملك امتيازات كبيرة ونفوذا متناميا في صناعة النفط العالمية، بما في ذلك الامتيازات التي حصلت عليها من ليبيا ضمن "صفقة المقراحي- لوكيربي". بدورها قررت الشركة البريطانية التصعيد في مواجهتها مع الإدارة الأمريكية، وذلك بعد دفعها للتعويضات المطلوبة واستقرار أوضاعها المالية واطمئنانها إلى مساندة الحكومة البريطانية، فاتجهت شرقا نحو العاصمة الروسية موسكو والتي كانت تراقب الوضع عن كثب، باعتبارها أكبر منتج للنفط في العالم من جهة، وعلى اعتبار أن الصراع يدور بين غريميها الحليفين، حيث رحب رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتن بالرئيس التنفيذي الجديد لشركة " BP " الأمريكي الجنسية والذي خلف الرئيس السابق البريطاني الجنسية، في تغيير لا يخلو من دلالات ذات معنى. ويشكل ذلك تحديا قويا للولايات المتحدة، حيث منحت روسيا الشركة البريطانية امتيازات مهمة في الجانب الروسي من القطب الشمالي، مما اعتبرته الولايات المتحدة تهديدا مباشرا لأمنها القومي وتجاوزا للخلافات التي لم تحسم حول تقاسم الثروات في القطب المتجمد. والحال أن الأمور لن تقف عند هذا الحد، بل سوف تشهد تطورات مهمة وخطيرة ضمن لعبة "كسر العظم" بين القوة العظمى المهيمنة في العالم وبين شركة عريقة تمثل درة التاج البريطاني العجوز. هذه واحدة من المستجدات في العلاقات الدولية في عصر العولمة والتي تكمن في الصراع بين الشركات ليس من خلال الدول المنضوية تحتها، وإنما صراع مباشر بين دولة عظمى وشركة عملاقة وقادرة على إدارة دفة هذا الصراع بإصرار وتحد يثير الإعجاب. وفي الوقت نفسه، فإن دخول شركة "bp " صناعة النفط الروسية بهذه القوة، سوف يعيد الكثير من التحالفات والتوازنات في سوق النفط العالمي، خصوصا وأن روسيا تعتبر مزودا رئيسيا لأوروبا من احتياجاتها من النفط والغاز. بعد تمرد الدول على القوة العظمى الأولى في العالم جاء دور الشركات العالمية لتعبر عن امتعاضها من أساليب التعالي الأمريكية ولترفع صوتها لتدافع عن مصالحها ومصالح بلدانها الحيوية ولتعلن مرة أخرى أن العالم يتغير وبسرعة نحو آفاق جديدة ونحو اصطفاف جديد لمراكز القوى في العلاقات الدولية.

3599

| 23 يناير 2011

تغيرات ما بعد الأزمة

غيرت الأزمة المالية العالمية الكثير من المفاهيم التي كانت سائدة، بل إنها حركت العديد من الثوابت التي كانت تعتبر بمثابة قوانين غير مكتوبة، ففي العقود القليلة الماضية لم تقف الشركات الاستثمارية ورجال الأعمال طويلا أمام خياراتهم الاستثمارية من الناحية الجغرافية، فالولايات المتحدة كانت الخيار الأمثل والأضمن لهؤلاء المستثمرين، فالسوق الأمريكية كانت حافلة بفرص الاستثمار النادرة والتي تدر عوائد مجزية، مما يعطيها الأولوية على غيرها من البلدان. ومع أن أوروبا الغربية ومن ثم بلدان شرق آسيا استحوذت على نسب مهمة من الاستثمارات الأجنبية، وبالأخص العربية في السابق، إلا أن الولايات المتحدة ظلت النجم الساطع في سماء خريطة العالم الاستثمارية. ويبدو أن عملية الاستقطاب الاستثمارية السابقة هذه حملت في طياتها الكثير من المضاربات والتلاعب بالمشتقات المالية التي لا تستند على أسس اقتصادية أو مالية علمية، مما أدى إلى انهيارها بسرعة كبيرة ليتكبد المستثمرون الأمريكيون والأجانب مبالغ طائلة بسبب تبخر استثماراتهم في السوق الأميركية. على النقيض من ذلك بقيت الاستثمارات الأجنبية في أوروبا الغربية وآسيا في مأمن نسبيا من لعبة المشتقات المالية، وذلك بسبب الأنظمة والقوانين الأوروبية التي تحد كثيرا من عمليات التلاعب وتضخيم الأصول دون أسس مادية. لذلك نرى أن معظم الخسائر الأجنبية، وبالأخص العربية تركزت في السوق الأميركية مع بداية انهيار بنك "ليمان براذرز" وما تلاه من انهيارات متتالية، يضاف إليها التراجع الكبير في قيمة العملة الأميركية والذي فاقم من حجم هذه الخسائر. مجمل هذه التطورات المختصرة وهذه التجربة شديدة المرارة للمستثمرين يفترض أن تؤدي إلى القيام بمراجعة شاملة للاستثمارات الأجنبية والعربية حول العالم، فالسوق الأميركية لم تعد السوق المثالية للاستثمارات الأجنبية، خصوصا وأن استمرار عملية طبع الدولار مستمرة دون استنادها إلى أسس اقتصادية، مما سيترتب عليها عواقب اقتصادية ومالية وخيمة في المستقبل. لذلك تبقى أوروبا رغم التعثر المؤقت "لليورو" وكذلك بلدان شرق آسيا، وبالأخص الصين والهند، بالإضافة إلى البرازيل وروسيا أسواق استقطاب آمنة للاستثمارات الأجنبية، وذلك بفضل ما تتمتع به من أنظمة وقوانين يراعى فيها إدارة هذه الاستثمارات وفق أسس صحيحة وبعيدة عن المضاربات الضارة وتضخيم الأصول بصورة مبالغ فيها. وبشكل عام ربما تكون العديد من الجهات الاستثمارية في العالم، بما فيها الصناديق الاستثمارية قد أدركت هذه الحقيقة، حيث يلاحظ حركة تدوير للاستثمارات العالمية مع التركيز على أوروبا وشرق آسيا، مما يعني إعادة رسم الخريطة الاستثمارية للعالم في السنوات القادمة. وإذا ما أخذنا على سبيل المثال استثمارات الصندوق السيادي لدولة قطر "جهاز قطر للاستثمار" لعام 2010 والذي يعتبر أحد أجهزة الاستثمار الناجحة في العالم، فإننا سنجد أنه قام باستثمار 21.6 مليار دولار في الأسواق العالمية، منها أكثر من 40% في أوروبا و13% في الصين و4% في السعودية و3% فقط في الولايات المتحدة و2.3% في روسيا الاتحادية. ويعد ذلك بمثابة استخلاصا لأحد دروس الأزمة المالية العالمية والتي سيترتب عليها التأسيس لعلاقات اقتصادية دولية جديدة متعددة الأقطاب والتي ستجد لها انعكاسات مهمة في المجالات السياسية والاستراتيجية. وتزامنا مع ذلك يلاحظ تكثيف الاستثمارات الداخلية للبلدان الغنية في العالم، بما فيها البلدان المصدرة للنفط، حيث يعتبر ذلك توجها صحيحا وذا أبعاد تنموية ستساهم في بناء قاعدة إنتاجية ستؤدي في نهاية المطاف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل المخاطر التي قد تتعرض لها هذه الاستثمارات في الخارج. ومما يزيد الطين بله في الولايات المتحدة هو تعرض الإصلاحات المالية للرئيس أوباما لتحديات حقيقية بعد أن سيطر حزب "حفلات الشاي" اليميني المتطرف على الكونغرس، مما سيعيق تنفيذ هذه الإصلاحات المهمة، ويتطلب من بقية المستثمرين في العالم الاهتمام بالاستثمار في بلدان الشاي الصيني الصحي والقهوة الفرنسية و"الكاباتشينو" الإيطالي المطعم بالشيكولاتة السويسرية اللذيذة.

633

| 16 يناير 2011

توقعات أسواق المال الخليجية لعام 2011

رغم صعوبة التوقعات الخاصة بالأوضاع الاقتصادية، وبالأخص تطورات البورصات في ظل الأزمات، إلا أن ما أشرنا إليه هنا في الربع الأول من العام الماضي 2010 والخاص بإمكانية توقف تدهور البورصات الخليجية وبداية تعافيها في النصف الثاني من العام أصبح حقيقة واقعة مع ارتفاع هذه البورصات، باستثناء سوق الإمارات للأوراق المالية والتي استمرت معاناتها لأسباب عديدة. وتشير البيانات المتوفرة إلى أن بورصات البلدان الخليجية الخمسة الأخرى ارتفعت بنسب متفاوتة، حيث تعتبر سوق الدوحة للأوراق المالية الأكثر ارتفاعا بنسبة بلغت %25، تلتها بورصتا السعودية ومسقط بنسبة 8%. وتزامنا مع ذلك، فقد حققت الأسواق المالية العالمية، كسوقي لندن ونيويورك نسب نمو مرتفعة أيضا، وبنسبة 17% لمؤشر "نازدك" و14% لمؤشر "فايننشال تايمز"، أما أعلى ارتفاع على الإطلاق عالميا، فقد حققه مؤشر البورصة الهندية والذي ارتفع بنسبة %30 في العام الماضي. وقد سبق أن تناولنا الأسباب التي تقف خلف التراجع الكبير في أسواق المال الخليجية في عامي 2008 و2009، بحيث وصلت أسعار العديد من الأسهم إلى ما دون قيمتها الاسمية في حالة نادرة لا تعبر عن استقرار وقوة الاقتصادات الخليجية. ومع تجاوز البورصات الخليجية الخمس لمعظم الصعوبات التي واجهتها، إلا أن هذه الأسباب ما زالت قائمة في سوق الأوراق الإماراتية، إذ ربما ساعدت بعض العوامل الهيكلية الخاصة بالسوق في استمرارها، تلك العوامل التي لا تقدم صورة حقيقية لأوضاع الشركات الإماراتية المدرجة والتي يتمتع بعضها بأوضاع مالية جيدة وأداء مرتفع. وضمن العوامل الهيكلية، تأتي مسألة ارتهان السوق لأسعار أسهم قطاع العقارات الذي يقود عملية التداول، وهي حالة نادرة، إذ لا يمكن ربط أداء بقية القطاعات بصورة مباشرة بارتفاع وانخفاض أسهم شركات العقارات والتي ما زالت تعاني من تداعيات الأزمة، حيث أثر ذلك في أداء البنوك بسبب ديونه الكبيرة للقطاع العقاري والتي فرضت عليه مخصصات كبيرة في العام الماضي. وفي الوقت نفسه تفتقر السوق للشركات الإنتاجية، وبالأخص الصناعية منها، مما يجعلها شديدة التأثر بقطاعي العقار والخدمات المتقلبان بقوة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية والتي بحاجة لبعض الوقت حتى تستقر. ومع ذلك، فإن هناك بوادر إيجابية عديدة لإمكانية تعافي سوق الإمارات للأوراق المالية في العام الحالي 2011 والتي يأتي في مقدمتها التوجه الرامي إلى دمج السوقين في سوق واحدة، مما سيقلل من التأثيرات السلبية لأسهم قطاع العقارات، كما أنه سيؤدي إلى إمكانية إدراج شركات جديدة، بما فيها بعض الشركات الصناعية، سواء التي ستقام أو تلك التي ربما يتم طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام. وإضافة إلى ذلك، فإن مخصصات قطاع البنوك للديون المتعثرة سوف تكون أقل بكثير منها في عام 2010، حيث سيؤدي ذلك إلى تحسن أداء البنوك وارتفاع أرباحها في العام الحالي، مما يعني أن سوق الأوراق المالية الإماراتية سوف تتمكن من تجاوز العديد من العقبات التي صادفتها في العام الماضي، كما ستستعيد بعض الأسهم الجيدة التي عاندها السوق وظلمها المتداولون بريقها بعد أن تدنت أسعارها إلى ما دون السعر الاسمي، وذلك رغم أدائها الجيد وتوزيعاتها المجزية. أما بقية البورصات الخليجية فسوف تعزز مكاسبها في عام 2011 وستحقق المزيد من الارتفاعات، يساعدها في ذلك العديد من العوامل والتي يأتي من ضمنها التوقعات الخاصة بنمو الاقتصادات الخليجية وبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة وسرعة تعافي الاقتصاد العالمي والتي بدأت بوادره مع تعافي البورصات العالمية. لذلك، فإن الفرص الاستثمارية المتوفرة في أسواق المال الخليجية تعتبر جيدة ومواتية، إلا أن ذلك سيتوقف على العديد من العوامل المساعدة، وبالأخص تلك المتعلقة بدخول الاستثمار المؤسسي الذي بدا عازفا عن ذلك في الفترة الماضية، وكذلك بتعزيز الشفافية والوضوح في البورصات الخليجية والتي ما زالت تعاني في هذا الجانب، مما يتطلب دعم هذا التوجه من خلال تطوير التشريعات واللوائح التي تنظم عمل أسواق المال بصورة شفافة وبعيدة عن التسريبات الخاصة بأداء الشركات وأوضاعها المالية وخططها المستقبلية.

392

| 09 يناير 2011

"فوضى" الرسوم المصرفية

تسود أعمال المصارف في العديد من بلدان الخليج أجواء من الفوضى بسبب الكم الهائل من الرسوم والاقتطاعات التي يتم تحصيلها، وذلك في محاولة لزيادة إيرادات البنوك والتي انخفضت نتيجة لتداعيات الأزمة المالية العالمية وما سببته من تراجع في عائدات وأرباح البنوك، سواء بفقدان جزء من أصولها أو بسبب المخصصات الكبيرة لتجنيب قروضها المتعثرة. ونتيجة لحالة عدم الرضا التي تمخضت عن هذه الرسوم المبالغ فيها والتي لا تعتمد على أسس قانونية أو مهنية، فقد اتجهت الأنظار للمصارف المركزية، باعتباره الجهة المنظمة لعمل البنوك والمؤسسات المالية، إلا أن بعض هذه المصارف نأت بنفسها معتبرة أن ذلك يدخل في نطاق حرية السوق! علما بأن هذه الرسوم لا علاقة لها من قريب أو بعيد بمفهوم حرية السوق والتي تتمحور حول منع الاحتكار وتوفير الظروف المتكافئة للمنافسة الحرة في نطاق القوانين والأنظمة التي تسير عمل المنظومة الاقتصادية. ويبدو أن هذه الرسوم قد خرجت عن هذا المفهوم، مما يستدعي تدخل الجهة المسؤولة عن الإشراف على عمل البنوك والمؤسسات المالية، فالقسم الخامس في مادته الثانية من قانون أحد المصارف المركزية تنص على أن "للمصرف أن يزود المصارف بالتعليمات أو التوصيات التي يراها محققة لسياساته الائتمانية والنقدية، وله أن يتخذ التدابير وأن يستخدم الوسائل التي من شأنها تأمين سير العمل المصرفي على وجه سليم"، إذ تشير هذه القضية إلى أن هناك خلل يشوب عمل المصارف التجارية بسبب رسوم الخدمات التي لا تحدها حدود، مما سيسيء إلى سمعة النظام المصرفي ككل، وبالتالي إلى الأوضاع الاقتصادية ويقلل من جذب الاستثمارات. وهذه ليست المرة الأولى التي تفسر فيها الأمور بصورة غير صحيحة بحرية الأسواق، فقبل عامين حدثت مضاربات قوية ومضرة على العملات المحلية بسبب شائعات حول فك ارتباطها بالدولار، مما أدى بمكاتب الصيرفة إلى تحقيق أرباح طائلة، في الوقت الذي تم فيه تثبيت المصرف لأسعار الصرف طوال العقدين الماضيين تقريبا، مما أسهم في دعم واستقرار الأوضاع الاقتصادية. في ذلك الوقت تطلب الأمر تدخلا مباشرا من المصارف المركزية لحماية العملات المحلية من المضاربات الضارة، وذلك وفق البنود الخاصة بحماية ودعم النقد وتحقيق ثباته في الداخل والخارج، إلا أن المصارف المركزية لم تتدخل، مما أشاع نوعا من الفوضى في الأسواق. ومن غير المعروف متى ستتوقف عملية تصاعد هذه الرسوم أو ابتداع رسوم جديدة وبعضها مثير للضحك، ففي العديد من البلدان تمنح امتيازات كثيرة لمن يبلغ عامه الستين، وذلك تقديرا لعطائه وعمله، بما في ذلك تخفيضات كبيرة في أسعار الخدمات، أما المصارف المحلية، فقد طبقت بدعة فرضت من خلالها رسوم على حسابات الزبائن الذي تجاوزوا الستين عاما من العمر، علما بأنهم لا يحصلون على نفس الخدمات ولا يضيفون أية تكاليف على أعمال الخدمات التي يتلقونها. لقد أضرت الأزمة المالية بمعظم البنوك في العالم، مما تتطلب إعادة تقييم أداء هذه البنوك، حيث قامت بنوك عالمية عديدة بإعادة هيكلة أعمالها وتحملت إداراتها بشجاعة أخطائها السابقة، في حين لجأت بنوك أخرى إلى الحلول السهلة والتي تكمن في تحميل الزبائن الذين لا ذنب لهم مسؤولية تراجع أرباح هذه البنوك من خلال فرض رسوم لا أول لها ولا آخر. لذلك، فإن الأمر ذو جانبين، الأول يكمن في ضرورة تدخل المصارف المركزية من خلال إدارة الرقابة على البنوك، حيث يدخل ذلك في صميم اختصاصها وفق قانون، أما الجانب الآخر، فإنه يخص البنوك التجارية ذاتها، إذ أن تعويض الخسائر من خلال الرسوم، هو محاولة للهرب إلى الأمام، وهو إجراء مؤقت وضار، أما التوجه الصحيح، فإنه يكمن في معرفة ومعالجة الأسباب التي أدت إلى الوقوع في أخطاء قاسية قبل وأثناء وبعد الأزمة، وبالأخص ما يمكن أن نسميه "بإسهال القروض" والذي كلف البنوك وما زال مليارات الدولارات. والحال، فإن فوضى الرسوم بحاجة لمعالجة سريعة وإلى تعاون من خلال ممارسة المصارف المركزية لصلاحيتها التي منحها القانون وأن تقوم بالتنسيق مع البنوك التجارية بتنظيم عملية الرسوم والاقتطاعات، والتي ربما تساهم في زيادة أرباح هذه البنوك على المدى القصير، إلا أنها ستلحق بها وبالأوضاع الاقتصادية ضررا بالغا على المدى البعيد.

480

| 02 يناير 2011

توجهات خليجية مستجدة للطاقة

تكتسب التوجهات الخليجية الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة يوما بعد يوم مضامين جديدة من خلال عملية التنويع ذاتها من جهة ومن خلال تطوير علاقات الشراكة مع البلدان والمؤسسات المالكة للتقنيات الحديثة الخاصة بإنتاج الطاقة من جهة أخرى. وبالإضافة إلى التوجهات الخاصة بتوليد مصادر الطاقة النووية والشمسية، فإن هناك توجها جديدا لإضافة إنتاج الطاقة الكهربائية وتحلية المياه باستخدام الفحم الحجري، وهو توجه جديد لم تعهده دول المجلس من قبل، وذلك رغم أسبقية استخدام الفحم الحجري في توليد الطاقة الكهربائية، إلا أن بداية إنتاج الكهرباء في دول مجلس التعاون تزامن مع إنتاج النفط، حيث اعتمدت هذه البلدان على الديزل ومن ثم الغاز الطبيعي في إنتاج الطاقة الكهربائية. لقد تم الاعتماد بصورة شبه تامة على التكنولوجيا المستوردة لإنتاج الطاقة في دول الخليج خلال الثمانين عاما الماضية، إلا أن المساعي الحالية الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة تحمل مضامين جديدة ومهمة ليس لاستيراد التكنولوجيا فحسب، وإنما للمشاركة الفعلية في امتلاك هذه التكنولوجيا وتوطينها في دول المجلس وتطويرها في المستقبل. وإذا ما أخذنا الاتفاقيات التي وقعتها بعض دول المجلس لإقامة محطات للطاقة النووية، فإن هناك توجهات مهمة سبقت أو أعقبت توقيع مثل هذه الاتفاقيات تمثلت في سعي دول الخليج للمشاركة في رؤوس أموال الشركات المالكة للتقنيات النووية، مما يتيح المجال لها لتحقيق مكاسب كبيرة من خلال وجودها في مجالس إدارات هذه الشركات. وفي هذا الصدد تسعى دولة الإمارات إلى شراء حصة في شركات الطاقة النووية الكورية الجنوبية والتي وقعت معها اتفاقيات لإقامة العديد من محطات الطاقة النووية المخصصة للأغراض السلمية وبالتنسيق مع وكالة الطاقة الذرية. وضمن هذا الاتجاه أعلنت دولة قطر عن استعدادها للانضمام إلى مجموعة "أريفا" النووية الفرنسية في حالة زيادة رأسمالها، حيث سبق لدولة الكويت أن وافقت على المشاركة بمبلغ 600 مليون "يورو" وهو ما يشكل ثلثي مبلغ زيادة رأس المال للمجموعة الفرنسية والتي تتنوع أعمالها ما بين استخراج اليورانيوم وبناء المفاعلات النووية وإنتاج الطاقة. ومع أن هذه لمساهمة تعتبر متواضعة، مقارنة بحجم أصول هذه الشركات العملاقة، إلا أنها تعتبر في الوقت نفسه البداية الصحيحة لإقامة علاقة شراكة سوف تفتح مجالات واسعة أمام دول مجلس التعاون للدخول في عالم التقنيات الحديثة الخاصة بإنتاج الطاقة لتلبية احتياجاتها المتزايدة. وسوف تتيح هذه المساهمات القيام بعمليات استحواذ كبيرة في المستقبل لزيادة الفعالية الخليجية في اتخاذ القرارات الخاصة بمستقبل الطاقة المتجددة في العالم، خصوصا أن دول المجلس تملك القدرات المالية اللازمة بفضل ارتفاع أسعار النفط لزيادة مساهماتها في الشركات الخاصة بإنتاج الطاقة النووية والشمسية في العالم. وبجانب ذلك، فإنه من المهم ألا تقتصر المساهمات الخليجية على الجوانب المالية فحسب، وإنما أن يتزامن ذلك مع المشاركة في تحديد السياسات والتوجهات المستقبلية لهذه الشركات وبما يخدم السياسات التنموية لدول المجلس، بما في ذلك نقل وتوطين التقنيات الحديثة وتبادل المعلومات، على أن تتضمن عملية توطين التكنولوجيا إعداد المؤهلات الخليجية القادرة ليس على إدارة المنشآت النووية الحديثة فحسب، وإنما على تطويرها من خلال البحث والابتكار والبعثات الدراسية وإقامة معاهد متخصصة في دول المجلس لدراسة علوم الطاقة وتطبيقاتها. ويبدو أن دول مجلس التعاون عازمة على إدراج هذه القضايا ضمن اتفاقيات المشاركة، حيث أشار سعادة رئيس الوزراء الشيخ حمد بن جبر بن جاسم آل ثاني أثناء حديثه عن عزم قطر الانضمام إلى مجموعة "أريفا" بأن ذلك "سوف يتم مع الأخذ بعين الاعتبار متطلبات قطر والتي تم إبلاغها للشركة الفرنسية ". ومن جديد، فإن التنسيق بين دول المجلس في هذا الجانب يعتبر مسألة أساسية، وذلك رغم تعدد وتفاوت المساهمات أو الاستحواذات بين دول المجلس، إذ أن إقامة مركز أو معهد خليجي كبير لتقنيات الطاقة النووية أو الشمسية سوف يكون أكثر جدوى وفعالية من إقامة مراكز صغيرة وتفتقد للقدرات والإمكانات اللازمة لتحويلها إلى مراكز بحث وابتكار وتطوير لمصادر الطاقة المتجددة والتي ستحدد الكثير من التوجهات التنموية في العالم في الربع الثاني من القرن الحالي.

606

| 26 ديسمبر 2010

alsharq
من سينهي الحرب؟                

سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا...

9417

| 16 مارس 2026

alsharq
الشيخ عبدالرشيد صوفي وإدارة المساجد

* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...

1197

| 18 مارس 2026

alsharq
اقتصادات الظرف الراهن

نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في...

1035

| 14 مارس 2026

alsharq
ليست هذه سوى بتلك!

ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال...

876

| 17 مارس 2026

alsharq
مضيق هرمز والغاز الطبيعي وأهمية البدائل

لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...

858

| 14 مارس 2026

alsharq
حين تشتد الأزمات.. يبقى التعليم رسالة أمل

التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل...

843

| 15 مارس 2026

alsharq
رمضان والعشر الأواخر

تُعد العشر الأواخر من رمضان فرصة أخيرة لا...

840

| 16 مارس 2026

alsharq
النظام في إيران بين خطاب التبرير وسياسات التصعيد

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...

801

| 17 مارس 2026

alsharq
لا ناقة ولا جمل.. لماذا يدفعون الخليج إلى الحرب؟

«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»،...

789

| 15 مارس 2026

alsharq
وداعاً أيها الراقي المتميز

يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة...

702

| 17 مارس 2026

alsharq
إعادة ضبط البوصلة

ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...

675

| 13 مارس 2026

alsharq
حلت السعادة بحسن الختام

مرّت أيامك سريعًا يا شهر الصيام، ولكن رمضان...

624

| 19 مارس 2026

أخبار محلية