رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
زادت الأحداث في مصر من حيرة وقلق المستثمرين العرب، خصوصا وأن هذه الأحداث أعقبت الأزمة المالية العالمية والتي أدت إلى تآكل الأموال العربية المستثمرة في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية بسبب الانهيارات في المؤسسات المالية وتراجع قيمة الدولار وانخفاض قيمة الأصول، كالعقارات والأسهم.
ورغم أن خسائر الاستثمارات العربية الناجمة عن الأزمة المصرية ما زالت محدودة، كما أنه يتوقع أن تتم استعادة جزء كبير منها في الأسابيع القليلة القادمة، وذلك بعد استقرار الأوضاع هناك، إلا أن هذه الأزمة زادت من حيرة هذه الاستثمارات، بما فيها الخليجية، وبالأخص تلك الموظفة في منطقة الشرق الأوسط غير المستقرة والتي تشير العديد من التوقعات إلى إمكانية تعرض بعض البلدان فيها إلى أزمات في الفترة القادمة.
ويبدو أنه لم يعد هناك مكان آمن في العالم للاستثمارات العابرة للقارات، فالبلدان الغربية "تشفط" بين فترة وأخرى حصة مهمة من الاستثمارات الأجنبية، تارة بالتلاعب بالمشتقات والمضاربة في أسعار السلع وتارة أخرى بالإعلان عن إفلاسات وانهيارات مدعمة بقوانين وأنظمة لا تتيح للمساهم الأجنبي المطالبة بحقوقه، إلا في نطاق تصفيات الموجودات التي لا تشكل نسبة تذكر من حجم الخسائر.
لقد أوجد ذلك مشكلة حقيقية للأموال العربية والتي يتوقع أن تتضاعف في السنوات القليلة القادمة، وذلك، كنتيجة لزيادة عائدات النفط وارتفاع أرباح المؤسسات العامة والخاصة بعد أن تجاوز الكثير منها تداعيات الأزمة المالية العالمية وفرغ من تغطيته للمخصصات الناجمة عن خسائره السابقة، حيث يتوقع أن ترتفع أرباح هذه المؤسسات بصورة ملحوظة في العام الجاري 2011.
ومع أن الخارطة الجغرافية للاستثمارات العالمية تبدو قاتمة، إلا أنه ما زالت هناك بعض البلدان التي تتمتع باستقرار وفرص استثمارية واعدة، حيث تأتي بلدان أمريكا اللاتينية، خصوصا البرازيل وكذلك الهند وروسيا والصين في مقدمة هذه البلدان، حيث تشكل البلدان الأربعة ما يطلق عليه مجموعة "بريكس" الناشئة والتي تحقق أعلى معدلات النمو في العالم.
وهناك الكثير من الدلائل التي تؤيد استمرار انتقال ثقل التجارة العالمية إلى هذه البلدان والتي تحتل في الوقت الحاضر قائمة الشركاء التجاريين للكثير من بلدان العالم، بما فيها البلدان العربية ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث يتوقع أن تحتل الصين خلال العامين القادمين المركز الأول، كأكبر مستورد للنفط السعودي بدلا من الولايات المتحدة.
وإضافة إلى الاهتمام بالاستثمار في مجموعة "بريكس" فإن الأحداث العالمية المتعاقبة يفترض أن تؤدي إلى زيادة الاهتمام بالأسواق الخليجية الداخلية، بما في ذلك زيادة الاستثمارات الصناعية وضخ الأموال اللازمة لانتشال أسواق المال من محنتها باعتبارها مرآة للاقتصادات الخليجية، فالاهتمام الرسمي بأسواق المال ما زال دون المستوى المتوقع، مما يعيق تطور هذه الأسواق وزيادة فعاليتها لدعم النمو الاقتصادي في دول المجلس.
أما فيما يتعلق بالسوق المصرية والتي كانت سببا مباشرا للقلبات التي حدثت في الأسابيع الثلاثة الماضية، فإن التغيرات هناك ستفتح مجالات كبيرة للمستثمرين بعد تدني أسعار الأسهم، علما بأن هناك توجهات لإعادة النظر في القوانين والتشريعات المنظمة للاستثمار لتصبح أكثر شفافية ووضوحا، مما سيمهد الطريق لزيادة الثقة في الاقتصاد المصري الذي يتمتع بإمكانات استثمارية كبيرة في العديد من المجالات.
وإذا ما سارت الأمور هناك في هذا الاتجاه دون عراقيل، فإن مصر بتوجهاتها الجديدة يمكن أن تنضم إلى البلدان الناشئة التي تحقق معدلات نمو جيدة، خصوصا وأن قدراتها وثرواتها مقاربة لبلدان ناشئة أخرى حققت تقدما اقتصاديا ملفتا للنظر، كالبرازيل والأرجنتين، فمصر تتمتع بثروات طبيعية وببنية تحتية جيدة وبمصادر مياه وموارد بشرية مؤهلة وبموقع جغرافي يتيح لها لعب دور هام في التجارة الدولية.
وفي هذا الصدد يمكن لرؤوس الأموال العربية أن تساهم في النقلة التنموية المتوقعة للاقتصاد المصري، باعتباره مكسبا للاقتصادات العربية التي تربطها العديد من الاتفاقيات المشتركة في نطاق جامعة الدول العربية.
مثل هذه التوجهات يمكن أن تساهم في حل معضلة الحيرة التي تحيط بالاستثمارات العربية التي فقدت جزءا كبيرا من أصولها في السنوات الثلاث الماضية، مما يتطلب إعادة النظر في توجهاتها الاستثمارية لتشكل رافدا قويا لدعم التنمية وزيادة معدلات النمو في البلدان العربية.
العرف التجاري ومكانته القانونية
تلعب الأعراف دوراً أساسياً في تنظيم حياة الأفراد والجماعات، لأنها مستمدة من صميم طبيعة علاقاتهم ويرتضون انتشارها بينهم،... اقرأ المزيد
117
| 11 مايو 2026
الحياة.. أسرع!
كان يمكن لفيلمٍ قديم أن يجلس معنا ساعتين كاملتين من دون أن نشعر بأن الوقت يُبتلع من أعمارنا،... اقرأ المزيد
282
| 11 مايو 2026
"تطوع" .. أثر يمتد
في المجتمعات الحية، لا يُقاس التطور فقط بما يُبنى من مؤسسات أو بما يتحقق من مؤشرات اقتصادية، بل... اقرأ المزيد
192
| 11 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4494
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4245
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2763
| 07 مايو 2026