رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الطفولة.. بمراحلها المختلفة المبكِّرة منها، أو التي تمتد إلى سنّ اليافعين تحتاج إلى العناية والاهتمام الخاص لأنها باختصار تعني المستقبل.. سنقول هذا ونردده مرارا وتكرارا، استشعارا بثقل الأمانة.. ولكن أين أمتنا العربية على المستويين الرسمي والأهلي (الشعبي) من هذا الأمر.. تنشئةً وتربيةً وتعليماً وتثقيفاً وتوعيةً وتنميةً للمواهب والقدرات. الحديث في هذا الجانب مؤلم موجع، فالنقص كبير كماً ونوعاً مقارنة بالاحتياج.. وسأكتفي بالحديث عما يتصل في الجانب التثقيفي وتحديدا الجانب المتصل بأدب وثقافة وإعلام الطفل.. الإجابة سهلة يسيرة ولن تكلّفكم كثير عناء: ـ زوروا المكتبات وأكشاك بيع الصحف لتروا عدد مجلات الأطفال مقارنة بعدد السكان، كثير من الدول العربية لا تُصدِر فيها الجهات الثقافية الرسمية أو شبه الرسمية مجلات أطفال على الإطلاق، وعدد المجلات التي قد تصدرها جهات خاصة أو أهلية قد لا تتعدى الواحدة أو أصابع اليد الواحدة وأغلبها شهرية، أو نصف شهرية، وبعضها يتعثر أو يتوقف بسبب نقص الإمكانات. ولن أتحدث عن عدد النسخ التي تصدر عن كل مجلة من هذه المجلات، فهو بالعموم متواضع جدا، فبعض المجلات لا يطبع أكثر من 2000 أو 3000 نسخة، أما المضمون فالكلام عنه ذو شجون، ليس بسبب عدم توفر الإمكانات البشرية من كتاب ورسامين ومبدعين، بل لضعف الصناعة الموجهة في هذا الاتجاه، وغلبة الطابع التجاري والربحي لبعض الجهات أو قلّة الإمكانات المادية المخصصة لبعضها الآخر. ـ قلِّبوا جهاز تحكم قنوات التلفاز وجرّبوا أن تعدوا الفضائيات المخصصة للأطفال والناشئة، ستجدون واقعا أشد بؤسا من الصحافة الموجهة لهذه الشريحة، فهي أشد ندرة أولا، وعادة ما تبدأ بطموحات كبيرة وآمال عريضة سرعان ما تتقزم وتتقلص إلى مواد قليلة وبسيطة ومكرّرة ثانيا، وغالبا ما يغلب عليها طابع الأناشيد والأغاني، أو المواد المترجمة والمدبلجة.. وقليلا ما تجد فيها البرامج والمواد المنتجة من قبل القناة، أو المواد التفاعلية التي تتابع وتلاحق المستجدات وما أكثرها.. على سبيل المثال لا الحصر...التطورات التقنية والقفزات المتلاحقة في مجال الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.. ولن أتكلم عن أمور مهمة أخرى كغلبة العامية في لغة حديث كثير منها على الفصيحة، والطابع العائلي لمنتجاتها، والنزعة التجارية التي تسود أداءها، والأخطاء في المعروض التي تمسّ القيم، بعكس ما يحرص المجتمع على بنائه في نفوس الأطفال ليكونوا سياجا حصينا للأمة. القنوات المحترمة كقنوات "جيم" للأطفال في قطر قليلة جدا في عالمنا العربي، والبرامج المشتركة شبه معدومة، نكاد لا نجد لها أثرا بعد تجربة "افتح يا سمسم". ـ لو انتقلتم معي إلى كتب الأطفال.. فالكتب التي تلتزم نصوصها ورسومها بمعايير مهنية وتطبع بمواصفات طباعية راقية هي الأخرى محدودة جدا، وللتدليل على ذلك سأكتفي بالإشارة إلى أمرين الأول محدودية كتب الأطفال التي تصدر عن مؤسسات حكومية في عالمنا العربي، والأمر الآخر هو (دليل عربي 21) الذي صدر عن مؤسسة الفكر العربي نهاية العام الماضي، وتضمن عرضاً لـ (1021) كتاباً للأطفال وفق معايير وضعها نخبة من الخبراء المتخصصين في عدة دول عربية، من خلال عقد عدد من ورش العمل والدورات التدريبية، لتساعد الآباء والمربين على اختيار الكتب المناسبة لمستوى أطفالهم مما يشجعهم على القراءة دون ملل أو عجز عن استيعاب المقروء.. المهم أن هذا الكتاب الذي يغطي عامين ـ كم أتذكر ـ لم يتضمن سوى تعريف بـ 1021 مؤَلَفا فقط، صدرت عن إحدى عشر دار نشر تمكنت من تحقيق هذه المعايير فقط، في خمس أو ست دول عربية، والدلالة واضحة. ـ وتبعا لهذا الواقع لا تستغربوا أن يكون كتّاب وشعراء ورسامو ومنتجو برامج الأطفال، وبخاصة المبدعون منهم محدودين للغاية، نظرا لأن الكتابة في هذا المجال " لا تؤكل عيش " كما يقول المثل الدارج، بسبب محدوديتها، وعدم القدرة على التفرغ لها، والتقدير الذي تحظى به. بينما يفترض أن تكون صناعة الكتابة والإنتاج للأطفال ذات شأن كبير تدِّعم الأسرة والمدرسة والنوادي، في تربية الأبناء وتعليهم وتثقيفهم وتوعيتهم وتنمية ملكاتهم وتكوين شخصيتهم، وتقديم الدعم اللازم لذوي الاحتياجات الخاصة منهم.ـ كثير من مواهب أطفالنا تموت في مهدها، لأنها لا تجد من يعنى باكتشافها، أو يسهم في رعايتها وصقلها، أو الأخذ بيدها حتى تستوي على سوقها.. والسبب قلّة المبادرات التي تهتم بهذا الجانب، وعدم وجود مؤسسات تعنى بهذه الطاقات والقدرات، وحتى وإن وجدت فهي ضعيفة في قدراتها، فردية في جهودها، متعثرة في خطواتها..لا تجد تنسيقا فيما بينها، كما تتصف بالاستدامة والتحديث، أو تحصل على الدعم المطلوب لتتمكن من الاستمرار والتطوير، كما لا يحصل الأطفال الموهوبون على ذلك ليتمكنوا من تجسيد إبداعهم على أرض الواقع. رأيت بأم عيني كيف مات مشروع كبير كان يعنى بتنمية المهارات الإعلامية عند الأطفال والفتيان في قطر عربي، لمجرد تغيير الإدارة القائمة على المؤسسة المعنية بذلك، رغم ما بذل فيه من جهد وإمكانات. ثمة جوانب كثيرة أخرى لا يختلف حالها عما سبق إيراده مثل المؤتمرات المختصة بالطفولة، والجوائز التقديرية والتشجيعية الخاصة بقصص وروايات وأشعار وأغاني ومسرحيات وألعاب ومشاريع ومبادرات الأطفال.. والقائمة تطول.ترى هل حان الوقت للانتباه إلى عالم الأطفال وما يعنى بهم بحقّ،من أجل التأسيس لبداية مستقبل عربي مشرق ومزدهر، بعيدا عن ما يعانيه حاضرنا من آلام ونكبات وتخلف وقصور؟!
536
| 07 مايو 2014
قد لا يكون كافيا في تقديري أن يكون تقييم منظمات المجتمع المدني ومن ضمنها المؤسسات الخيرية والإنسانية مبنيا فقط على حجم ما تنفِّذه من برامج ومشاريع أو ما تقدّمه من خدمات وعدد المستفيدين منها، أو على مدى قدرتها في استقطاب الدعم المالي لصالح أعمالها وخدماتها.. على أهمية ذلك، وإنما ينبغي أن يضاف إلى ذلك معايير أخرى من أهمها: قدرتها على تفعيل قدرات وطاقات أفراد المجتمع الذي تنشط فيه، والاستفادة منها وإشراكها في أعمالها ومشاريعها، وكسب الحشد والتأييد المجتمعي لها ولمبادراتها التي تطلقها..وهنا قد يكون الأمر معنويا وليس بالضرورة ماديا، يضاف إلى ذلك الاهتمام بنوعية المشاريع المقدمة وجودتها وحجم الابتكار والتجديد فيها، بشكل تكون فيه جاذبة ومثيرة للاهتمام، وأخذ زمام المبادرة لتلبية احتياجات لم يتم التطرق إليها من قبل، ومدى ديمومتها واستمراريتها، وحجم الأثر التنموي الذي تحدثه وإحداث فرق في حياة الناس. أعجبتني حملات ومبادرات جمعية قطر الخيرية الأخيرة التي استطاعت تحقيق العديد من هذه المعايير التي تم التنويه فيها أعلاه، وآخرها حملة " المتنافسون"، التي تمّ إطلاق النسخة الثانية منها مؤخرا، وتدشينها بزيارة فريقها الجديد، والمكوّن من ثلة متميزة من الشباب القطري المتميز، بأطيافه المختلفة..إلى الأردن لتلمس معاناة اللاجئين السوريين. قدّرَ لي أن أرافق الوفد في رحلته تلك، قبل أيام قليلة، وأن أكون قريبا من عدد من أعضاء الفريق.لذا فإن مصدر الإعجاب بالحملة كنموذج للمبادرات المتميزة نابعٌ مما يلي: ـ تجديد فريق الحملة أو المسابقة، بمعنى أنه مكوّن من شخصيات جديدة مختلفة عن شخصيات العام الماضي، وهذا يعني استقطاب مزيد من الأشخاص لصالح المبادرات التطوعية للجمعية، ودمجهم في دعم مشاريع العمل الإنساني، واستثمار قدراتهم المختلفة في هذا المجال.ـ الفريق مكوّن من مجموعة متميزة من المجتمع القطري، ويعكس اختيارا موفقا من زوايا متعددة، فهو لا يقصر العمل الإنساني على شريحة دون أخرى، ولا يجعله مختصرا في سن أو جنس أو عمر معيّن، فالفريق من حيث التخصص فيه الطبيب والمهندس والإعلامي والتربوي والداعية والرياضي ورجل الأعمال وغيرهم، ورغم أن غالبية الفريق هم من الشباب إلى أن فيه من هو في الخمسين من العمر أو قريبا من ذلك، ولم يغب العنصر النسائي عن الوفد الذي زار الأردن حيث كان يضم 4 شخصيات نسوية، من أصل 18 شخصية، كما ضم الوفد طفلا في الحادية عشرة من عمره. وهذا التنوع فيه الكثير من الغنى والثراء الذي ستكون له انعكاساته في مجال استقطاب الدعم المادي والمعنوي والحشد والمناصرة للمشاريع الإنسانية التي سيسعى الفريق ويتنافس في مجالات خيرها الواسعة خلال الفترة القادمة.ـ إدخال زيارة اللاجئين في برنامج حملة المتنافسون هذا العام كان موفقاً جدا، لأنه ترك تأثيرا بالغاً في نفوس أعضاء الفريق، لجهة تلمس معاناة السوريين، والظروف الصعبة والقاسية التي يعيشون فيها، والاحتياجات الأساسية، حيث شملت الزيارة مخيم الزعتري وتجمعات تضم خياما في قرب الحدود السورية الأردنية، ومساكن للجرحى الذين أقعدتهم إصاباتهم واضطرتهم لبتر بعض أعضاء أجسامهم كالساق أو القدم أو اليد.. وأصابت بعضهم بالشلل.. وهو ما يسهم في قدرتهم على نقل هذه الصورة للمجتمع القطري والتوعية باحتياجات اللاجئين السوريين، والتأثير في هذا الجانب، وحشد الدعم لإقامة مزيد من المشاريع الإغاثية والتنموية لصالحهم.ـ تشجيع التطوع في الشباب القطري عموماً، واستقطاب مزيد من المتطوعين لصالح حملة المتنافسون في نسخها التالية في الأعوام القادمة خصوصا، فكثيرون من الشباب تعرّفوا سلفاً على الرحلة والحملة من خلال شبكات التواصل الاجتماعي واسعة الانتشار، وبعض أعضاء فريق الحملة لهذا العام جاءت رغبتهم بالانضمام لها بسبب الأثر الطيب الذي تعرفوا عليه من أعضاء فريق الحملة للعام الماضي. وقد كان هاشتاق "المتنافسون 2" من أكثر الهاشتاقات تداولا في شبكات التواصل أثناء زيارة الوفد للأردن لدعم اللاجئين، كما أوردت ذلك صحيفة العرب.ـ وجود طفل بصحبة هذه الرحلة الطيبة أضفى عليها رونقا خاصا عليها، إذا كان " فضل " ـ 11 عاما ـ يرافق أعضاء الفريق في كل جولاته، وكان يقدّم المساعدات معهم، ويقترب من الأطفال اللاجئين، وربما كان قريبا منهم أكثر من الكبار بحكم السن.أجزم أن الرحلة أثارت كثيرا من الأسئلة لدى هذا الطفل، وهو يقارن بين بيته الجميل وخيمتهم التي تعصف بها الرياح، أو بين نظافة ثوبه والغبار الذي تغطّي وجوههم وملابسهم، ولا شك أنها غرست فيه كثيرا من بذور الخير في أعماقه، منذ نعومة الأظافر. وهذا المسلك ينبغي أن يحرص كل الآباء والمربين عليه مع أطفالهم وطلّابهم كما أرى.. وأقصد الزيارات الميدانية لميادين معاناة الفقراء والمحتاجين ومنكوبي الكوارث والحروب..من أجل استقصاء احتياجاتهم.. مصحوبة بتقديم العون والمساعدات لهم..لأن هذا من شأنه غرس قيم العطاء والبذل والتطوع والإيثار التي تحضّ عليها الأديان السماوية وأخلاق الأمم الحميدة وفطرتهم السليمة، لتكون الخيريّة وخدمة الناس والمجتمع سلوكا أصيلا عند كبره.عندما سألته ماذا ستفعل بعد عودتك من عمّان إلى الدوحة لم استغرب أن يقول لي أنه سيحدّث زملاءه عما رآه من مشاهد مؤلمة في حياة اللاجئين وأنه سيطلب من طلاب فصله الدراسي أن يساعدوهم. تماما مثلما تحدثت إلى الكبار، فوجدت أن هناك من يريد أن يجسد المعاناة بصورة إبداعية من خلال رسوم الكاريكاتير التي يمارسها، أومن يريد تسليط الضوء على معاناة السوريين من خلال القصص الإنسانية وإبرازها إعلاميا، ومن يريد أن يستثمر المجالس وغيرها من أجل عرض هذه التجربة على العائلة والأقارب والأصحاب. بعد الزيارة سينتظر هذا الفريق عمل دؤوب وتنافس شريف لجمع التبرعات والدعم لصالح الأعمال الخيرية وفي مقدمتها إغاثة السوريين، وما أكثر احتياجاتهم بدءا بتوفير المأوى والغذاء، ومرورا بالصحة والتعليم والدعم النفسي، وليس انتهاء بالمياه والإصحاح. نأمل أن تكلّل النسخة الثانية من هذه الحملة بالنجاح والسداد، وأن تكون أسوة تحتذى للمؤسسات الإنسانية والطوعية والشبابية في اجتذاب الشباب إلى العمل الإنساني والإغاثي وتقديم الوقت والخبرة والمال والمناصرة له في المجالات المختلفة، واستثمار طاقاتهم في خدمة المجتمعات الفقيرة والمُعوزة، بأسلوب جديد وفعال وعمليّ وجذاب.
471
| 23 أبريل 2014
الفوز المدويّ الذي أحرزه حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية التركية بقيادة رجب طيب أردوغان، يتضمن دروسا كثيرة، ليس للأتراك فقط، بل لأطراف داخل وخارج تركيا، وليس لمن أغاظهم هذا الفوز فحسب، بل لمن سرّهم هذا الانتصار أيضا، سواء أكانوا أنظمة، أو مكوّنات سياسية وثورية، بكافة ألوان طيفهم بمن فيهم الإسلاميين، أو شعوبا تؤيد هذا الطرف أو ذاك. إنها تجربةٌ تحتاج إلى تأمل بعمق، وتدّبر بوعي، واتعاظ بتفاصيل ما حدث، لاسيَّما مِن قبل مَن هم في المنطقة العربية وما حولها، خصوصا أنها تعيش ظروفا مختلفة منذ أكثر من ثلاث سنوات، في ظل ثورات الربيع العربي، ولعلّ أهم هذه الدروس:ـ يقظة الشعب والنخب في تركيا كانت حاجز صدّ منيع ضد كل الدجل الذي اجتمعت عليه أطراف دينية وعلمانية، وكانت نتيجته إحباط كل المؤامرات الداخلية والخارجية، ولو أن أردوغان وحزبه صادف حالة مثل حالة مصر وتأثر شعبه بدعايات كدعايات خصوم الشرعية، لما كان بإمكانه إحراز فوز عادي فضلا عن أن يكون تاريخيا كبيرا. ـ قلتُ في مقالات سابقة لي إن الثورات رافعة مهمّة للتغيير، ولكنها ليست كافية لإحداثه.. لأنه يحتاج إلى أمور عدة ومنها التربية، التي تجعل الناس يقفون مع الحق وأهله عن وعي وبصيرة، ويتحمّلون مقتضيات هذا الوقوف، ودفع أثمانه إن لزم الأمر، وأعتقد أن تجربة العدالة والتنمية في التعامل مع الجماهير من هذه الزواية، ربما كانت متقدّمَة، وخطت أميالا نحو الأمام في هذا الاتجاه.ـ النصر الذي حققه أردوغان، ليس حصيلة الكاريزما المعروفة التي يتمتّع، أو لإدارة جيدة للحملة الانتخابية، أولقدرة متميزة على حشد وتعبئة الجماهير فقط، على أهمية هذه الأمور، ولكنها للجهود المتراكمة لحزب العدالة والتنمية في خدمة الشعب التركي، وتحقيق ما يشبه من معجزة، نموا اقتصاديا وتنمية، انعكست على حياة الناس المعيشية ودخولهم ورفاهيتهم بشكل ملموس أحسّوا به. وبالتالي فإن الأحزاب الإسلامية ـ وغيرها ـ والتي سرّها هذا الفوز، عليها أن تفهم وهي في مخاض عملية التغيير هذه الأيام أن انحياز الشعوب لها، لن يكون كافيا لأنها تقف ضد ظلم أو فساد أنظمة أو حكام على هذه الشاكلة، بل لا بدّ أن تشعر الشعوب بأن التغيير عبرها ومعها يضمن لها العدل والكرامة الإنسانية، مثلما يحقق لها الانتقال إلى حياة كريمة ملموسة، وليس مجرد شعارات ولافتات، وبالتالي المفتاح هو خدمة الناس، وتقديم حلول عملية لتحسين أوضاعهم المعيشية، والتأكيد على نظافة الشخصيات التي ستتصدى للعمل الرسمي والصالح العام.ـ الفوز أعطى دفعة أمل مهمة للسائرين في طريق التغيير، وبخاصة في سوريا ومصر، بأنهم ليسوا وحدهم من يتعرضون لتيارات معادية ومواجهة من خصومهم، لإجهاض ثوراتهم وأحلامهم في التغيير، فها هو "العدالة والتنمية" وقيادات هذا الحزب العريق قد تعرضوا لمثل يتعرضون له، وبالتالي فما يحدث ما هو إلا فترة انتقالية، ومخاض مهم.. لابد من الصبر والمصابرة إبان مرحلته، والمرور بسنة المدافعة بين أصحاب الحق والباطل، حتى يرسخ الحق ويتجذّر، وما عليهم إلا خوض هذه المعركة بكل ثقلهم وعدم الاستسلام ليأس أو قنوط أو خوف. وبالوقت نفسه فقد أدرك أصحاب الظلم والفساد أنهم مهما تصدّوا لقوى التغيير، وقدموا الدعم لثنيها عن التقدّم نحو الأمام، فإنهم لن ينجحوا دائما، قد ينجحون في عرقلة التغيير أو فرملته لبعض الوقت، ولكنّهم لن يستطيعوا إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، أو الوقوف في وجه طوفانه القادم إلى الأبد، وسيشعرون مع كل فوز لقوى الخير بالحسرة والندامة والخزي، وأن التغيير سيصلهم إلى عقر دارهم، طال الزمن أو قصر. ـ لأول مرة شعر أصحاب التغيير الثوري كما في دول الربيع العربي، أو الإصلاحي الديمقراطي كما في تركيا، حركات وأنظمة، والجماهير العريضة المؤيدة لهم من أبناء الأمة، أنهم لحمة واحدة، وجسدا واحدا ضد خصومهم الذين يجترحون الظلم أو يؤيدونه أويدعمونه ويناصرونه.. وأن تمايزا واضحا لابدّ منه آخذ بالتشكل، خصوصا بعد أن انكشف أمر الأدعياء أصحاب الوجوه المقنَّعة، والمساحيق الكاذبة، وافتضح أمرهم. كثيرٌ من الألسن والقلوب في العالم العربي والإسلامي لهجت بالدعاء لأردوغان وحزبه من أجل الفوز، وهو قام بشكرهم في أول خطاب له بعد انتصاره، معتبرا إياهم من الأسباب المعنوية المهمة فيما حققه. نأمل من الأحزاب والجماعات والمكونات الثورية والجماهير والأنظمة في دول ربيع الثورات العربي دراسة مسار تجربة التغيير الأردوغانية منذ التسعينات من القرن الماضي واستلهام العبر والعظات منها، وعدم الاكتفاء بلحظة الفرح العاطفي ونشوة الانتصار بما حققه فقط.
870
| 04 أبريل 2014
دعيتُ إلى دورة في "تحرير وصياغة الأخبار للأطفال" تنظّمها وكالة الأنباء القطرية، واعتبرتُ هذه الدورة حتى قبل بدئها تكتسب أهمية خاصة لأمور كثيرة، وتثير أسئلة متعددة بحكم حداثة الخبرة والتجربة في هذا الجانب ومن أهمها: ـ تطوير القدرات المعرفية والعملية للمشتغلين بالأطفال عموما والمهتمين بإعلام وصحافة الطفل، خصوصا في الجانب الإخباري، ومن نافلة القول أن العاملين في هذا المجال قليلون، فما بالك بالمدربين وورش التدريب الخاصة بهذا الجانب. ـ الاهتمام بالجانب الإخباري لصالح الطفل في وسائل الإعلام الموجهة إليه نادرة جدا، إذ يغلب على المجلات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية الطابع القصصي والترفيهي والمنوّع والبرامجي، ونادرا ما ترى نشرة إخبارية أو برنامجا إخباريا خاصا به. وللتنويه والتأكيد، فالجانب الإخباري لا يعني بالضرورة الجانب السياسي، بل هناك الأخبار العلمية والتقنية والرياضية والترفيهية التي تستهوي الأطفال والناشئة وتحظى بمتابعتهم. ـ معروف أن التحرير الصحافي في كليات ومعاهد الإعلام يدرس تقنيات كتابة الخبر والتقرير الصحفي وفق قوالب معينة متعددة، لعل أشهرها وأكثرها استخداما هو نموذج الهرم المقلوب، والسؤال: هل اللغة الإخبارية وطريقة صياغتها التي تتسم بالصرامة، مناسبة تماما للصغار كما عند الكبار، أم يفترض أن تكون هناك اجتهادات معينة لإضافة أو تعديل بعض الأمور على قواعد هذه القوالب، أو ابتكار قوالب جديدة أكثر ملاءمة لهم. وهل من الأنسب اعتماد أسلوب القصص الإخبارية مثلا بدلا من التقارير الاخبارية وفق الهرم المقلوب أو المتدرج، لأنها الأكثر جذبا وتشويقا للصغار فضلا عن الكبار، نظرا لقربها من أجواء القصة الأدبية. ثم هل هناك بعض القواعد الإضافية عما يمكن فعله وعدم فعله بخصوص تحرير الخبر، لاسيَّما إذا علمنا أن الأطفال شريحة واسعة من حيث العمر، وتختلف في مداركها المعرفية وقاموسها اللغوي ومدى حجم وعيها ومستوياته. ـ عند الحديث عن الكتابة وتحرير المواد الخبرية وغيرها في وسائل الإعلام الخاصة بالأطفال، فهناك من يتحدث عن حصر الكتابة بالكبار كما هو الحال في أغلب المجلات والقنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية، وهناك من يرى حصرها في الصغار فقط باعتبار أنهم الأقدر على مخاطبة أقرانهم، كما يحصل في المجلات الحائطية المدرسية والأنشطة المشابهة لها، وهناك من يرى الجمع بين الأمرين معا، أي استمرار كتابة الكبار للصغار، وقيامهم بالإشراف والمتابعة، مع إفساح مجال معقول للصغار والناشئة للكتابة والتفاعل والمشاركة في بعض المهام، خصوصا أصحاب المواهب والرغبة منهم، ولعلني بحكم الاهتمام والممارسة أميل للخيار الأخير لأنه الأنسب عمليا، لأسباب كثيرة منها: أهمية إفادة الصغار من خبرة الكبار، وعدم قدرة الصغار على التفرغ ومتابعة بعض المهام اليومية بصفة منتظمة، ورغبة في يكون إشراك الأطفال فعليا وليس نوعا من " البرستيج" فقط. وعليه فإننا نقترح أن تكون هناك دورات تأهيلية للأطفال والناشئة في مجال التحرير الصحافي والمهارات الإعلامية الأخرى أيضا، تناسب أعمارهم بدءا من القسم الثاني للمرحلة الابتدائية، وحتى المرحلة الثانوية، والفائدة المتحصلة هي تنمية المواهب الإعلامية لأصحاب القدرات منهم، نظريا، ثم إفساح المجال أمامهم للانخراط في وسائل الإعلام الموجهة للطفل لأخذ الخبرة التي تؤهلهم ليكونوا إعلاميين ناجحين مستقبلا، وبذلك تتحقق الاستدامة في تنمية المواهب الإعلامية للأطفال والناشئة بأرقى صورها. ومثل هذه الدورات تكتسب مزيدا من الأهمية مع اتساع نطاق استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصا من قبل الناشئة، وهو ما سيسهم في ترشيد أفضل لاستخدامها، واستثمار التعاطي معها في تطوير الكتابة لديهم عموما، والقدرات التحريرية خصوصا. ـ كثير من المواد الإخبارية التي تذاع في قنوات الأطفال أو تعرض على المواقع الموجهة إليهم تعاني من إشكالات كثيرة، منها أنها لا تكون مثار اهتمام الطفل أو جاذبة له، أو غير مناسبة لعمره، أو تحتوي معلومات خاطئة أو مبالغ فيها، على مستوى المضمون، وضعيفة على مستوى التحرير الصحافي، وبعضها تحتوي على أخطاء نحوية وإملائية وطباعية.. وإذا كانت مثل هذه الأخطاء مزعجة عند الكبار، فإنها ذات تأثير خطير لدى الصغار.تحرير النصوص الإخبارية للأطفال، أمر لم يأخذ حتى الآن حقه من التأمل والتفكير والإنضاج، وهو ما يحتاج إلى ورش عمل ولقاءات وأبحاث بوجود إعلاميين متمرسين، بينهم من هم على تماسٍ بإعلام وصحافة الطفل، وتربويون ومختصون بعلم النفس.. والمطلوب هو الخروج بأفضل الأساليب التحريرية الخبرية التي تناسب الطفل، وتكون جاذبة له، سواء بالتعديل على القوالب التحريرية المعروفة، أو ابتكار نموذج أو نماذج جديدة تجمع بين الصياغة الخبرية والتشويق الذي يشد الطفل، ويناسب وعيه وإدراكه، بطريقة سهلة وسلسلة.
704
| 26 مارس 2014
إذا كان الواقع الحالي في سوريا مؤلماً ومظلماً، فربما يكون المستقبل أكثر إيلاما وإظلاما، إن لم نستوعب أبعاد الأزمة التي نعيشها وحجم انعكاساتها المستقبلية على شرائح الشعب ومكوناته، ونعمل من أجل إيجاد حلول لها. لا ينبغي أن نحصر تفكيرنا في مخاطر الحاضر، ونغفل عن مخاطر المستقبل التي قد تكون أشد وطأة وتأثيرا علينا وعلى بلادنا وأمتنا، كما لا ينبغي أن نغرق في تأمين المواد الغذائية تفاديا للجوع والمجاعة، على سبيل المثال لا الحصر، فيما ننسى غذاء العقل، الذي لا يقل أهمية عن غذاء الجسم. علينا أن نفكر بالطفولة والناشئة، قبل غيرهم، ونحن نعيش المأساة في سوريا وغيرها من مآسي الأمة، لسببين رئيسين الأول أنهم هم الأكثر تضررا على مستوى اللحظة الراهنة بسبب تعرضهم للقتل واليتم والاغتصاب والتجنيد، والعمل في سن مبكرة بسبب صعوبة الظروف المعيشية للأهل، وفقدانهم لحقهم في التعليم والرعاية الصحية الأولية، والآخر: مستقبل سوريا الذي سيكون في مهب الريح، لأنهم هم من سيلقى عليهم مهمة البناء وإعادة الإعمار بعد انتهاء الأزمة وزوال ليل الظلم عنها. قد نلتفت في اللحظة الراهنة إلى حجم القتل في المدنيين والاعتقالات والنقص الكبير في المأوى والمأكل.. وهو صحيح بكل تأكيد، ولا نلتفت إلى ملايين الأطفال الذين حرموا لأعوام من الذهاب للمدارس، وتعرض عشرات الآلاف منهم للإصابات الجسدية والنفسية البليغة.. رغم أن الخطر المترتب على الشقّ الثاني ربما يكون أشد وأنكى على المستوى البعيد المدى. وقد أعجبني وآلمني بالوقت نفسه توصيف منظمة اليونسيف لواقع الأطفال حينما قالت في تقريرها الأخير "الحصار، الأثر المدمّر للأطفال" بأن الملايين منهم مهددون بأن يكونوا "جيلا ضائعا".الأرقام في هذا التقرير مرعبة وأهم ما تم إيراده: ـ الأزمة أثرت على نحو 5.5 ملايين طفل سوري بينهم نحو ثلاثة ملايين نازح داخل البلاد و1.3 مليون لاجئ.ـ عدد الأطفال السوريين الذين أثرت عليهم الحرب زاد أكثر من المثلين خلال العام الأخير.ـ مقتل ما لا يقلّ عن عشرة آلاف طفل، مع التأكيد على أن العدد الحقيقي ربما أعلى من ذلك.ـ معدل الإصابات بين الأطفال كان أعلى معدل سجل في أي صراع وقع بالمنطقة في الآونة الأخيرة.ـ نحو ثلاثة ملايين طفل في الداخل والدول المجاورة غير قادرين على الذهاب إلى المدارس بانتظام، وهذا الرقم يشكّل نحو نصف سكان سوريا ممن هم في مرحلة الدراسة.ـ ما يقدر بمليون طفل محاصرون أو في مناطق يصعب الوصول إليها، وأن الملايين مهددون بأن يكونوا جيلا ضائعا. إفرازات هذه الأرقام تعني الكثير إذا ترك الأمر على عواهنه دون انتباه وتيقظ لهذا الأمر، أيتام بلا رعاية وكفالة ومعيل مع احتمالات التعرض بسبب ذلك للانحراف لا قدر الله (تقديرات تشير إلى أن عددهم وصل إلى 90.000 يتيم خلال السنوات الثلاث الماضية)، جهل وعمالة مبكرة وفراغ مقلق بسبب انعدام فرص التعليم، إعاقات كثيرة بسبب الإصابات، أمراض نفسية بكل إفرازاتها من إحباط وخوف وعقد وعدوانية.الأمر يحتاج إلى يقظة وخطط إستراتيجية عاجلة تأخذ بعين الاعتبار ما يلي:ـ مشاريع لكفالة ورعاية الأيتام، وفتح دور خاصة بهم في دول اللجوء (في لبنان يوجد 3500 طفل سوري من دون ذويهم أو انفصلوا عن ذويهم منذ بداية الأزمة، وتقديرات أخرى تشير إلى وجود 7000 يتيم). ـ مشاريع لكفالة طلاب العلم، لكي لا يبقى طفل من دون مدرسة وتعليم، تضمن توفير مقعد لدراسته، واحتياجاته من حقيبة وكتب وقرطاسية، وبناء وترميم وتسيير المدارس وتوفير تجهيزاتها خصوصا في الداخل السوري، وكفالة المعلمين وتوفير المنهج، وتحييد المدارس عن ساحات المواجهة والقتال، وقد أعجبتني خطط الهيئة السورية للتربية والتعليم، في تنقيح المناهج ودعم المدارس، والتفكير بحافلة تعليمية للوصول للطلبة في المغارات وتحت الأشجار، وقناة تعليمية فضائية حتى لا يكون عدم توفر مقر للمدرسة سببا في حرمان الأطفال من التعليم.ـ مشاريع صحية لتوفير الرعاية الصحية للأطفال وأمصال التلقيح، وتركيب الأطراف الصناعية. ـ مشاريع للدعم النفسي، لتخليص الأطفال من الضغوط النفسية وما لحقهم بسبب الحرب. ـ فرص تنمية القدرات والمهارات والتدريب، والتدريب المهني. أطفال وناشئة سوريا هم مستقبلها بعد كنس الاستبداد والديكتاتورية منها..عليهم أن يحظوا بأولوية لكل من يحبون الخير لها ولشعبها، خصوصا مؤسسات الإغاثة والتنمية ومنظمات المجتمع المدني.. أولوية في الاهتمامات والخطط والبرامج.. وإلاّ نخشى أن يكونوا عالة أو وبالا عليها، بدلا من أن يكونوا بناتها وحماتها.
490
| 13 مارس 2014
قال لي صديقي إنه لم يعد له قِبلٌ بمتابعة أنباء عالمنا العربي، وخاصة تلك التي عن سوريا، ولذا فقد قرر أن يقاطع سماع نشرات الأخبار منذ مدة، والسبب، كما شرح لي، هو الحزن الذي يعتصر قلبه والأسى الذي يغمر روحه، نتيجة هذه المتابعات، نظرا لحجم الضحايا، وشلالات الدم المسفوح، ومناظر المآسي المروّعة، والدموع المتدحرجة من المآقي، والصراخ والعويل، والاستغاثات المؤلمة، خصوصا من النساء والأطفال، دونما مجيب، ومشاهد الدمار والخراب والقصف والقنص، وربما تكون وراء هذا التصرف عنده وعند غيره أسباب وأسباب. وهذه الحال ليست حال صديقي لوحده، بل ربما تكون حال الكثيرين من أبناء أمتنا، وهي تنم في جانب منها على رهافة إحساس، ورقّة قلب وطبع، وعدم قدرة على الوقوف موقف المتفرج فقط إزاء ما يدور حولهم، دون تقديم شيء لمن تصبّ فوقهم المآسي، والاكتفاء بمقولة المثل "العين بصيرة واليد قصيرة"، ولكنها في جوانب أخرى قد تكون خطيرة، لأنها تؤدي إلى نتائج أكثر فداحة على مستوى الواجب الأخوي والإنساني وذلك لأسباب متعددة:- على المستوى الإنساني فإن رصيد القيم البشرية، وما تنادي به المواثيق والأعراف الدولية والقوانين الإنسانية العالمية، والتي تنصّ على وجوب احترام حقوق الإنسان وآدميته توجب هذا الاهتمام، على بني البشر، من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، ومن جهة المنظمات الدولية والحقوقية وجماعات الضغط والنقابات والجهات الاعتبارية والأفراد، متمثلا في مناصرة المظلوم، ومقاضاة ومعاقبة الظالم في المحاكم الدولية، والتدخل لصالح الأفراد والشعوب المضطهدة وتوفير الحماية للأقليات، والممرات الإنسانية الآمنة له، لوصول المساعدات وإنقاذ الجرحى والمحاصرين.. وأي نكوص عن ذلك فهو ينم عن حالة عجز أو استهتار، أو كذب أو تحايل أو كيل بمكيالين كما يحدث اليوم إزاء الأزمة السورية وغيرها.ـ على مستوى أخوة النسب والعقيدة فإن متابعة أحوال الأمة، ومعرفة ما يتعلق بهم، أوجب، من باب أن "الأقربون أولى بالمعروف" و"من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم"، كمدخل لا بد منه لتقديم العون والمساعدة والمساندة، والانتصار لهم على كافة الصعد، والعكس قد يكون صحيحا، فإن عدم اهتمام شعوبنا العربية والإسلامية، منظمات وهيئات وأحزابا وأفرادا، قد يعكس حالة الاستهتار، وموت شعور التكافل والتعاضد والتعاون بين أفرادها، فالأصل في المسلمين أن يكونوا جسدا واحدا في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم، بحيث لو اشتكى عضو منهم تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، كما ورد في الحديث النبوي الشريف. ـ ومن هذه الأسباب أن عدم متابعة الأخبار، ربما يعكس حالة من الإحباط والقنوط والسلبية لدى الأمة، وربما يكون تعبيرا عن روح انهزامية، أو هزيمة نفسية، تفتّ في عضدها، والتخلي عن أداء الدور المنوط بها، خصوصا في ساعة المحنة والشدة، لأن الأصل هو ما عبّر عنه الشاعر العربي بقوله: لمّت الآلام منّا شملنا.. وتمت ما بيننا من نسب.لا نريد من الاستماع إلى الأخبار وملاحقتها بصفة دائمة أو دورية، وعبر وسائل الإعلام المختلفة، بما فيها المرئية، خصوصا إبان الكوارث والمحن والشدة والعسر.. لا نريدها كي نذرف الدموع، أو ننفعل سريعا أو ننفّس بها عن عواطفنا، أو حتى لنجعلها تلتهب في لحظة آنية فحسب، ولا نريدها كي ندمن مشاهد الألم، ونتعود على صورها يوما بعد يوم، دون أن تحرك فينا ساكنا، وكأننا نشاهد دراما تلفزيونية أو فيلما سينمائيا لقصص من الماضي الغابر. ورغم إدراكنا لضعف تأثير الكلمة علينا عموما، في عصرنا الراهن، فإننا نرجو أن تكون هذه المتابعة الإخبارية مقدِّمة لأمور كثيرة تسهم في أفعال إيجابية تجاه مجتمعنا وبيئتنا وأمتنا ضمن قدراتنا وطاقاتنا، لعل من أهمها:ـ إبقاء قضايا الأمة حيّة في ضمائرنا، وعدم نسيانها أو صرف الأنظار عنها.ـ الوصول لفهم أعمق من خلال تسليط الضوء على المظالم والمعاناة الإنسانية، عبر الأساليب المختلفة (التقارير، الأفلام الوثائقية، استطلاعات الرأي، البرامج، التحليلات) والانحياز إلى مشاريع ومواقف أصحاب الحق.ـ التمكّن من تفنيد دعاوى أصحاب المشاريع الظالمة، ودعايتهم الصفراء، وإزالة أي غبش يتصل بذلك. ـ حشد الدعم والمناصرة والتأييد لها، من خلال حملات مهنية، ننظمها أو نشترك فيها أو ندعمها. ـ استخلاص نقاط الخطأ والزلل وتلمس مواقعها، والإفادة منها لتجاوز الخلل وتقويم الاعوجاج.متابعة الأخبار صارت كالخبز اليومي لا غنى لنا عنه، سواء من خلال وسائل الإعلام التقليدية أو الحديثة أو عبر قنوات التواصل الاجتماعي، وقد صارت قريبة منا جدا، وسهلة التناول، ومتاحة بيسر وسهولة، زمانا ومكانا، كما هو الحال في الهواتف الذكية وغيرها، لذا فلنجعل أمر هذه المتابعات لنا لا علينا.
431
| 05 مارس 2014
أتيح لي حضور جلسات المؤتمر الثاني لدراسة أوضاع اللاجئين من سوريا إلى لبنان، الذي انعقد في مدينة اسطنبول التركية في الفترة من 20ـ 22 فبراير 2014، وقد لفت هذا المؤتمر انتباهي إلى أمور متعددة، وجعلني استحضر أمورا أخرى أظن من المفيد تسجيلها، وبخاصة للمعنيين والمهتمين بالشأن السوري، وتحديدا الشأن الإغاثي والإنساني، وجوانب الحشد والتوعية المرتبطة بذلك: 1ـ النقص الكبير في عقد المؤتمرات والدراسات وورش العمل التي تخدم الشعب السوري.. نازحين ولاجئين وجرحى مصابين، وأيتام ومتضررين.. ولابد هنا من أن نشير إلى الحاجة الكبيرة لذلك، في جوانب العمل الإنساني، وبخاصة إذا أردنا أن نؤدي الأمر بحرفية ومهنية وإتقان، لتحقيق أفضل النتائج الممكنة، مع نقص معلوم في الإمكانات المادية والبشرية واللوجستية، لأسباب كثيرة أهمها: حداثة تشكيل كثير من المنظمات الخيرية والتطوعية السورية، وقلة خبرتها، وشح المعلومات والإحصاءات والدراسات المتعلقة بذلك، وضعف التنسيق والتكامل بين الجهات العاملة بين بعضها البعض من جهة، وبعضها وبين المنظمات الدولية والمانحة من جهة أخرى، وضعف التعريف بحجم المعاناة الإنسانية والتوعية بها، وحجم الاحتياج اللازم لذلك، والقصور في تسويق البرامج والمشاريع التي تسهم في سد الثغرة القائمة بين الاحتياج والمنفذ فعليا على الأرض (الإحصاءات تشير إلى أن ما يقدّم من إغاثة للشعب السوري لا يتجاوز 15% من احتياجاته الحقيقية).المطلوب من الهيئات السورية العاملة في الحقل الإنساني قبل غيرها أن تحرص على عقد مثل هذه المؤتمرات والورش وتحرص على توفير قاعدة بيانات ومعلومات، وتؤكد على الدراسات العلمية ودراسات تقدير الموقف الخاصة بذلك، سواء على مستوى الصلات فيما بينها، أو على مستوى علاقاتها بالجمعيات المانحة والجمعيات الدولية العاملة في الميدان، أو على مستوى تحديث الأمور المرتبطة بتطورات الموقف. ـ منظِّم هذا المؤتمر ـ وهو الثاني من نوعه ـ هو اتحاد الجمعيات الإغاثية والتنموية اللبنانية لرعاية اللاجئين السوريين، وهو يخصّ اللاجئين السوريين في لبنان، ومع تقديري وشكري لجهود الاتحاد فقد كنت أتمنى ـ ومازلت ـ أن يقود ويتصدى لهذه المهمة التي تخص الإغاثة في هذا البلد المؤسسات الإغاثية السورية أو الجهات المختصة في الائتلاف الوطني لقوى الثورة، لأنهم أولى من غيرهم بهذه المهمة، وفي كل الأحوال مازال الأمر بحاجة لمزيد من الملتقيات والورش والدراسات. وقد أسعدني أن ما انبثق عنه المؤتمر من توصيات تنوّه بنية مؤسسات خليجية وإقليمية القيام بمزيد من هذه المهام المرتبطة بهذا الجانب، ومنها رغبة جمعية قطر الخيرية بتبني دراسة علمية شاملة عن احتياجات اللاجئين السوريين في لبنان.2ـ كان لافتا أن أغلب الذين عملوا في تنظيم وتسيير أعمال المؤتمر شباب سوريون في عمر الورود، ولدي سؤالي لمنسق اتحاد الجمعيات الإغاثية لرعاية اللاجئين السوريين السيد حسام الغالي عن هذه الظاهرة، تبين أن 80 % من الذين يعملون في مناشط الاتحاد الإغاثية بشكل عام هم من اللاجئين السوريين بلبنان، وهو أمر يستحق الإشادة بالاتحاد كونه يسهم في استثمار الكفاءات السورية وتشغليها، بدلا من تركها عرضة للبطالة والمساعدات في ظروف يصعب فيها العمل كلبنان، بعد إكسابها التدريب المناسب، كما أن السوري الذي يقدم المعونة للسوري في الوقت نفسه قد يكون مقبولا أكثر من غيره لدى اللاجئين، كما أشارت التجربة العملية للاتحاد.. وهي فرصة لتوصية كل الجهات الإنسانية العربية والدولية والسورية لإعطاء أولوية لتدريب وتشغيل الشباب السوري من النازحين واللاجئين في هذا الجانب.وقد سرّني أن تطلق عدة مبادرات في نهاية هذا المؤتمر تؤكد على ذلك وتشتغل عليه، ومنها مبادرة جمعية قطر الخيرية ـ مرة أخرى ـ بالتعاون مع المنتدى الإنساني وبالتنسيق مع الاتحاد من أجل حشد القدرات البشرية للمجتمع السوري لضمان الإسهام الفعال للاجئين السوريين المؤهلين في تقديم الخدمات الإنسانية لمواطنيهم فوق التراب اللبناني.3ـ كان المؤتمر فرصة حقيقية للتعريف بالمشاكل الكبيرة التي يعاني منها اللاجئون السوريون بلبنان وحجم معاناتهم الإنسانية على مستوى الإيواء والطبابة وتدبير سبل العمل لهم والتعليم لأبنائهم فضلا عن عدم تأمين الحماية الأمنية الكافية لهم، وعدم تسهيل الإجراءات القانونية لإقاماتهم. وكان من الثمرات المهمة التي خرج منها هو تمويل عدد من المشاريع الكبيرة في مجالات إقامة المأوى وإيجارات البيوت وتوفير التعليم للأطفال، وإقامة المستوصفات والمراكز الصحية وعلاج الجرحى والمرضى، وإنشاء مراكز الدعم النفسي وكفالة الأيتام وغيرها، وبقيمة وصلت إلى 12 مليون دولار.وقد ساند ذلك النجاح في التعريف بالمعاناة وتسويق المشاريع الجديدة للاتحاد وسرعة تمويلها، الأفلام القصيرة التي تركت تأثيرا واضحا عند عرضها في العشاء الخيري الذي أقيم على هامش المؤتمر، نظرا لأنها عكست الواقع الميداني للإغاثة، وقصص النجاح التي رصدتها بعناية ومهارة، وحسن الإعداد والإخراج والعرض. هذه ملاحظات سجلتها على هامش المؤتمر آمل أن تؤخذ بعين الاعتبار من قبل المعنيين والمهتمين بالشأن السوري.
457
| 26 فبراير 2014
عرقلت روسيا جهودا للدفع بمشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يهدد بفرض عقوبات على سوريا، ما لم تلتزم بتوفير مدخل غير مقيد لتقديم الإغاثة الإنسانية، وتمثلت هذه العرقلة في عدم حضور جلسة لمناقشته، والتلويح باستخدام حق النقض "الفيتو"، في حال عرضه للتصويت. تتم هذه العرقلة رغم أن المشروع الذي يفترض أنه سيناقش يوم أمس على مستوى الخبراء في مجلس الأمن لا يتضمن عقوبات زجرية، كما أنه غير ملزم للأطراف المعنية بتنفيذه، غير أنه يترك المجال لمجلس الأمن لاتخاذ قرار بإمكانية التصويت لاحقا على عقوبات فردية ومحددة الهدف بحق من يهددون المساعدات الإنسانية أو يرتكبون أعمال عنف بحق المدنيين. وجلّ ما يطالب به مشروع القرار هو الرفع الفوري للحصار المفروض على عدة مدن سورية محاصرة، ويتحدث عن حمص القديمة ونبل والزهراء في منطقة حلب، إلى جانب مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق والعديد من قرى الغوطة في ريف دمشق.كما يدعو القرار السلطات السورية إلى "الوقف الفوري لأي قصف جوي لمناطق مأهولة"، ووقف استخدام صواريخ سكود والبراميل المتفجرة، معتبرا أن هذه الأساليب تتسبب "بإصابات ومعاناة لا جدوى منها".من هذه العرقلة الروسية لهذا القرار، وممارسات دولية أخرى يتضح أن النظام السوري ليس هو من يقتل شعبه فقط، أو من يتسبب بمعاناته الإنسانية التي تزداد تفاقما يوما بعد يوم منذ بدء الأزمة في الشام منذ قرابة ثلاثة أعوام، وإنما يشترك في هذه الجرائم أطراف أخرى على المستوى الإقليمي والدولي. وواضح أنه لم يكن لمعاناة الشعب السوري أن تصل إلى ما وصلت إليه على مستوى التقتيل وإزهاق أرواح المدنيين والتعذيب والتشريد والتدمير وإهانة الكرامة الإنسانية، لو الدعم العلني والمستتر، بكافة الوسائل، لهذا النظام، أو تشجيعه على ما يقوم به أو غضّ الطرف عنه على أقل تقدير، وعدم اتخاذ قرارات واضحة بمعاقبته أو الأخذ على يده. بعد ثلاث سنوات صارت أرقام المعاناة المتصاعدة مخيفة ولا يقتصر خطرها على الشعب السوري، بل تعدتها إلى دول الجوار والمنطقة، ومن هذه الإحصاءات الحديثة التي صدرت عن منظمات أممية ودولية وغيرها.. على سبيل المثال لا الحصر: ـ نحو 9.3 مليون سوري، أو قرابة نصف سكان البلاد يحتاجون للمساعدة، وفق تصريح مسؤولة المساعدات بالأمم المتحدة فاليري آموس.ـ أكثر من 136 ألف شخص قتلوا منذ بداية ثورة الشعب السوري في مارس 2011، وفق تقديرات المرصد السوري لحقوق الإنسان.ـ عدد اللاجئين السوريين المسجلين ارتفع خلال عام 2013 من 500 ألف إلى أكثر من 2.3 مليون شخص، منهم ما يقرب من 1.2 مليون طفل لاجئ، وبحلول نهاية عام 2014، تقدر المفوضية حاجة 4.1 مليون لاجئ سوري إلى المساعدات، ويشمل ذلك مليوني طفل. إذاً من حقّ الشعب السوري الذي يقاسي ويعاني منذ ثلاث سنوات ألا يقتصر في توجيه أصابع الاتهام إلى نظام الأسد فقط، أو يطالب بمحاكمته وحده، على الجرائم التي اقترفتها يداه، بل يفترض منطقيا أن يتعدى ذلك إلى كل أعوانه وشركائه، وكل من تغاضى على جرائمه وهو قادر على لجمها أو الحد منها. وإذا بات في حكم المعروف أن النظام الإيراني والفصائل والميليشيات التي تدور في فلكه أو تأتمر بأمره في العراق ولبنان شركاء في ذبح وإيذاء ومعاناة الشعب السوري بصورة واضحة ومباشرة، وبكافة الوسائل الأمنية والعسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، وقريب منها سلوك النظام الروسي، فإن المطلوب فضح الأداء الأمريكي والغربي وأداء بعض الدول الأخرى، التي تسببت بصورة غير مباشرة فيما لحق ويلحق الشعب السوري حتى الآن من آلام وإصابات كبيرة.هذا الأداء هو سبب استمرار الأسد في قصف المدنيين بالبراميل المتفجرة حتى إبان مفاوضات جنيف ـ 2، واستمرار محاصرة المدن والمخيمات وتجويع شعبه منذ 300 يوم، وحتى الآن، وتواصل عمليات النزوح واللجوء، ومسلسل الدم جراء ذلك، وقبل ذلك استخدام الأسلحة الكيمائية وغازات الأعصاب، واعتقال وتعذيب عشرات الآلاف من السوريين وكثير منهم ناشطون سلميون. وللتدليل على ذلك لا يبدو أن الرعاة الدوليين قادرون أو لا يرغبون، كما تشير الدلائل على إجبار النظام على الالتزام ببنود مفاوضات جنيف، والتي تقضي بتشكيل سلطة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات، بل لم يستطيعوا حتى إجباره على إطلاق سراح المعتقلات السياسيات أو الأطفال، رغم فضيحة التعذيب التي كشفت عنها أفلام وشهادات موثّقة على أعلى المستويات، فيما تسير عمليات إدخال الطعام إلى بعض المناطق المحاصرة، وإخراج الحالات الإنسانية منها بصورة مخجلة كمشية السلحفاة، دون أدنى نيّة للنظام بفك حصاره الخانق عنها. التاريخ يسجل، والشعب السوري لن ينسى، وبكل تأكيد فإنه سيحاسب في الأمدين العاجل أو الآجل كل من تسبب في المعاناة التي لا يزال يئن تحت وطأتها حتى الآن.
746
| 12 فبراير 2014
ما تزال براميل الموت تحصد يوميا أرواح وجبات جديدة من المدنيين في مدينة حلب، بينهم أطفال وشيوخ ونساء.. فقط يوم أمس استشهد خمسة أطفال من جرائها في مسجد عثمان بن عفان بحي مساكن هنانو، أثناء وجودهم في حصة تعليمية داخله.هذا الأمر يتواصل منذ مدة دون توقف، حتى أثناء جولات جنيف ـ 2 بين النظام والمعارضة، التي يفترض أنها فرصة أو مدخل لحل سياسي لم تتوقف حمم هذه البراميل المتفجرة. والمشكلة ليست في صنيع نظام عرف بإجرامه في عهدي الأب والابن، وإنما في رعاة المؤتمر وداعميه الذين لم يكلِّفوا أنفسهم عناء الضغط عليه لإيقاف حممها، على الأقل في أيام انعقاده أولا، وفي تبجح النظام وصفاقته، وعدم الخجل من استهداف المدنيين حتى إبان جنيف ثانيا، ومعاقبة المدنيين بالقتل المتعمد، ممن لا ذبب لهم سوى وجودهم في منطقة يسيطر عليها الجيش الحر، وللتذكير فعندما سئل وزير خارجية النظام في ختام المؤتمر عن هذه البراميل التي تلقيها طائرات جيشه على رؤوس الآمنين في بيوتهم، فما كان منه إلا أن أجاب بالحرف الواحد: "وهل تريدون أن نبعث إلى الذين يؤوون الإرهابيين رسائل SMS؟". واضح أن وراء هذه الوقاحة لمسؤول النظام التي لا يخفي التصريح بها أمام وسائل الإعلام أحد أمرين إما إعطاء المجتمع الدولي النظام الأسدي ضوءا أخضر ورخصة لتدمير شعبه كما يشاء وكيفما شاء، أو غضّ للطرف من قبله عن هذه الجرائم، تحت ذرائع مختلفة. هذه الجرائم ضد المدنيين ليست الوحيدة التي يمارسها، والتي يمكن أن تندرج في خانة الجرائم ضد الإنسانية، بل هناك جرائم أخرى تصب في نفس الاتجاه، ومنها على سبيل حصار المدن والمناطق، ومنع الغذاء والدواء والاحتياجات المعيشية الضرورية الأخرى عنها، وهو ما أدى إلى موت العديد من المدنيين، وزيادة الضنك في حياة الآخرين، والتسبب لهم بالأمراض والأوجاع ومزيد من المعاناة، لاسيَّما أهلنا في حمص وفي مخيم اليرموك، ويضاف إليها جرائم كثيرة منها اعتقال الأطباء وتصفيتهم وتجريم فعلهم، وقصف المستشفيات والأفران والمدارس وقتل من فيها أو أمامها.العجيب أن العالم الغربي الذي ينافح ويضغط من أجل حلّ سياسي في سوريا، ويحثّ خطاه لعقد جولة جديدة من جنيف ـ 2، لا يبدي نفس الحماس والضغط على نظام الأسد ليوقف رمي براميله المتفجرة، أو حصاره وتجويعه للمدن والمخيمات، ولا يأخذ على يد المجرم، رغم أن هذا التغاضي سيكون له آثار سلبية كثيرة، لعل أهمها: ـ ممارسة الشعب السوري والفصائل المسلحة والحراك الثوري مزيدا من الضغوط على وفد ائتلاف المعارضة لمنع مشاركته في الجولة الثانية من جنيف ـ 2، خصوصا أن المحددات التي توافق الناس عليها من أجل المشاركة في جنيف ـ 2 لم يتحقق منها شيء في الجولة الأولى، فلم تفتح ممرات آمنة لإيصال الغذاء والدواء للمحاصرين، ولم يتم وقف لإطلاق النار، ولم يطلق المعتقلون في سجون النظام، فيما يرفض النظام تنحي الأسد حتى الآن.ـ تعاظم القناعة الجازمة والواسعة باستحالة الحل السياسي، في ظل عدم توفر الحد الأدنى من شروطه، والحد الأدنى من المناخات التي تساعد على حصوله..ومعروف أن نسبة كبيرة من الشعب السوري غير مقتعة أساسا بجدية وجدوى هذه المفاوضات، كما أنه معروف أن هذا النظام لا يلتزم بشيء أو يوافق عليه إلا مجبرا وبالضغط، وبالتالي فإن عدم التزامه بما تريده المعارضة كشرط لتواصل التفاوض مثل وقف قتل المدنيين وفك الحصار عنهم، لن يتم إلا بضغط أمريكي غربي وبتوافق مع الروس.. وعليهم إن كانوا حريصين على ما يسمونه بالحل السياسي الضغط الفعلي على نظام الأسد الذي صار مسيرا من قبلهم، وإلا فلينتظروا مزيدا من العنف وخروج الأمور عن السيطرة.لكن بعيدا عن المفاوضات وما يتصل بها وبأجوائها فإن على المعارضة إزاء هذه الواقع ألا تفوت فرصة رصد هذه الجرائم وتوثيقها بعناية ودقة، وأن تجهّز ملفاتها، وأن تقوم بالتواصل مع المنظمات الحقوقية والمحاكم الدولية، من أجل محاكمة الأسد ونظامه إن عاجلا أو آجلا، وعليها أن تتذكر أن سلاح القتل ضد المدنيين اليوم بيد نظام الأسد ورموزه وغدا ضدهم، حيث يمكن أن يحاكموه أمام هذه المحاكم كما حدث مع أكثر من طاغية ظالم في زمن غير بعيد.كما أن على المعارضة تسليط الضوء على هذه الجرائم إعلاميا، في ظل تعتيم النظام عليها وإظهار بشاعتها للعالم، وترك المساحة للمبدعين وتشجيعهم لكتابة القصص والدراما والأفلام الوثائقية، لكسب الرأي العام الدولي إلى صف قضيتهم العادلة.
389
| 05 فبراير 2014
ما زالت انتقادات كثيرين ممن هم في صفوف المعارضة السورية تنصبّ على وفد الائتلاف لقوى الثورة والمعارضة بدءا من مجرد قبوله الدخول في عملية تفاوض مع النظام السوري في جنيف ـ 2 والجلوس إلى طاولة حوار معه، ومرورا بأدائه الفني في هذا الماراثون المتواصل حتى الآن، وليس انتهاء بالمستقبل العبثي المنتظر لهذا اللقاء ـ من وجهة نظرهم ـ بالنظر إلى قوة النظام وسجلّه المعروف بالكذب والمكر والخديعة والمراوغة. وقبل الخوض في تقييم المشاركة وجدواها وأداء الفريق المفاوض لائتلاف المعارضة لابد من الإشارة إلى ما يلي:ـ كلا الطرفين (النظام والمعارضة) أتى للمفاوضات مُكرها، وقد مورست على كليهما ضغوط كثيرة مما يسمى المجتمع الدولي، ولكل من وراء عدم رغبته بالحضور أصلا دواع ومبررات. ـ كل قادة الثورات والتغيير عبر التاريخ القريب والبعيد كانوا يقاتلون ويفاوضون، ولا غضاضة في هذا الأمر، فالنضال والمقاومة ماهما إلا وسيلة للوصول إلى أهداف سياسية، وتأملوا ذلك في سير قادة عظام كعمر المختار وبيجوفيتش للتأكد من برهان ذلك، دون أن يخوِّنهم أحد. ـ إن من أهم الأسباب التي قد استدعت المفاوضات هو عدم تمكن أي من الطرفين (النظام والثوار) من الحسم أو التفوق الواضح على الأرض، بغضّ النظر عن الأسباب التي أوصلت الأمور إلى هذا الوضع، ومن أهمه الدعم الروسي والإيراني اللا محدود للنظام، بما في ذلك الخبراء والسلاح النوعي ومقاتلو مليشيات حزب الله وغيرها، مقابل تقصير واضح في عدم تزويد الثوار بالسلاح المؤثر من قبل من يُدعون أصدقاء سوريا، بحجة الخوف من الجماعات المتطرفة. ـ المفاوضات لم يمض على بدئها سوى أيام بعدد أصابع اليد الواحدة، وبالتالي فإن من المبكر التسرّع في الحكم على الأداء، كما أن من غير المعقول التشاؤم والتهوين وعدم الثقة وسوء الظن، والانطلاق من الأحكام المسبقة. من الواضح أن النظام منذ الجلسة الافتتاحية لم يكن مرتاحا، وتلقى عددا من الصفعات تمثلت في الآتي:ـ الاعتراف بالمعارضة الممثلة بالائتلاف كندّ له، ينبغي عليه التفاوض معها، بعد أن كان يرفض مجرد التلفظ باسمها، وهو ما يعني اعترافا ضنميا من قبله بها.ـ الضغط على النظام من قبل المعارضة وأطراف دولية لبحث مسألة حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات وتشكيلها، ووضع جدول زمني للتفاوض حول هذه النقطة بناء على مقررات جنيف ـ 1 وتهديد المعارضة له بالانسحاب فيما تمت المماطلة بهذا البند.ـ بينما بدا وفد المعارضة أمام العالم منضبطا في أدائه موحدا في موقفه ومطالباته، مؤكداً على القبول بنتائج ومقررات جنيف ـ 1 بدا وفد النظام مشاكسا، خارجا عن الأعراف الدبلوماسية، مماطلا، ومراوغا، يحاول التملص من نتائج جنيف ـ 1 وأهمها الحكومة الانتقالية كاملة الصلاحيات ووجوب رحيل الأسد ومن تلخطت دماؤهم بدماء الشعب السوري من الحاشية التي هي حوله. ـ بدا النظام مرتبكا بشأن تلبية الملفات الإنسانية سواء بفكّ الطوق عن المناطق المحاصرة، والكفّ عن تجويع الناس والإفراج عن النساء والأطفال، كما بدا عاريا أمام عالم متحد يطالبه بإنجاز ذلك وهو يرفض.ـ ظهور التشبيح الإعلامي للنظام ومفاوضيه على الملأ والمتمثل بسبّ الدول والأشخاص والقنوات التلفزيونية جهارا نهارا، واستخدام لغة التهديد والوعيد خارج اللياقة الدبلوماسية منذ الجلسة الأولى (خطاب وليد المعلم وزير خارجية النظام) ولغة الكذب، وضم شبيحة وعناصر أمنية تحت مسمى الإعلاميين التابعين له لمضايقة الإعلاميين ومراقبتهم ومهاجمتهم بالألفاظ النابية، وخرق قواعد التفاوض المحددة من قبل الأمم المتحدة، حيث سربوا وثيقة قدموها لغرف التفاوض، ثم توجهوا للإعلام بكثافة لاتهام الائتلاف برفضها. ـ مما ساعد على ظهور المرتبك لوفد النظام أولا: ما أظهرته وكالة الأناضول بالتزامن مع انطلاق المؤتمر الدولي، من جرائم التعذيب والتجويع من خلال 55.000 صورة موثّقة، والتي أودت بحياة 11.000 معتقلا، وتأكيد خبراء ومحققين دوليين أن ماتمّ يرقى لجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، وثانيا: الأداء المتميز لوفد المعارضة، ووضوح أهداف تحركه ولغته الإعلامية، بدءا من كلمة الجربا التي تتحدث بلغة الأرقام والشواهد والحقائق المحددة، دون اتهامات تلقى جزافا. لا أحد ينكر أن النظام قد يلعب على عنصر الوقت، مستخدما المراوغة والمكر وتشتيت المعارضة بأمور ثانوية وفرعية جدا، دون أن يقدم لها أو للشعب السوري شيئا، لكن ما ستكسبه المعارضة ضمن جدول زمني محدد من (3 ـ 6) أشهر على أبعد تقدير، هو ممارسة مزيد من الضغوط السياسية والإعلامية والحقوقية ضده، وإظهار مزيد من فضائحه وتشبيحه، وعدم تلبيته للحد الأدنى من المتطلبات الإنسانية لشعبه المحاصر والمعتقل من قبله، وعلى الأقل عدم منح النظام نصرا رخيصا، بوصفه الجهة التي تبحث عن حل سياسي فقط، بينما لا ترغب المعارضة بذلك. إعطاء النظام نصر رخيص بإظهاره على أنه الجهة التي تبحث عن حل سياسي وتمكينه من قلب الطاولة وخرق قواعد التفاوض المحددة من قبل الأمم المتحدة، حيث سربوا نص وثيقة قدموها في غرفة التفاوض، ثم توجهوا للإعلام بكثافة لاتهام وفد الائتلاف الوطني ماذا نستفيد من الهروب من جنيف سوى إعطاء النظام نصر رخيص بإظهاره على أنه الجهة التي تبحث عن حل سياسي وتمكينه من قلب الطاولة على المعارضة؟ ماذا نستفيد من الهروب من جنيف سوى إعطاء النظام نصر رخيص بإظهاره على أنه الجهة التي تبحث عن حل سياسي وتمكينه من قلب الطاولة على المعارضة؟ ماذا نستفيد من الهروب من جنيف سوى إعطاء النظام نصرا رخيصا بإظهاره على أنه الجهة التي تبحث عن حل سياسي وتمكينه من قلب الطاولة على المعارضة؟
393
| 29 يناير 2014
" سأخبر الله بكل شيء".. كانت هذه آخر عبارة قالها طفل سوري قبل أن يلقى الله مستشهدا، وهي تعكس بلغة بريئة شكوىً مريرةً من الدرك الأسفل الذي وصل إليه حال الإنسانية، التي تتدثر خلفها شعارات المنظمات والمؤسسات الحقوقية التي تتغنى بحقوق الإنسان وبرامج حماية الطفولة... حينما تصرّ على أن تصمّ أذانها، عما يتعرض له المدنيون وبخاصة الأطفال من انتهاكات بشعة في سوريا، وفي مقدمتها انتفاء حقهم في الحياة، وهو حق مقدّس.. لأن أكثر المتضررين من الكوارث الطبيعية والحروب هم الأطفال، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة كما هو معروف. مأساة الطفولة بسبب إجرام النظام ومن يدعمه أو يسير على منواله ذات أشكال متعددة الإيلام فمن أطفال ماتوا جوعا في مخيم اليرموك، أو قضوا بقصف البراميل مع أسرهم في حلب وغيرها، أو رحلوا بسبب البرد والمرض في بعض مخيمات اللجوء شتاء، أو بسبب المذابح والمجازر والتعذيب في أقبية سجون النظام بدءا من حمزة الخطيب، أو غرقا في البحر ليكونوا طعاما لأسماك القرش، عندما كان أهلوهم يبحثون عن أمل بحياة أفضل في بلاد الغرب، بعد أن ضاقت بهم أرض العرب، ولم تعد كما كنّا نشدو بها " بلاد العرب أوطاني ".ومن مآسي الطفولة بسبب الحرب والكوارث فصول مؤلمة كثيرة، بدءا من الأطفال الذين فقدوا الآباء والأمهات معا وأصبحوا من دون معيل، وهناك أعداد كبيرة منهم ضمن النازحين واللاجئين، ومرورا بأطفال تعرضوا لإصابات كبيرة، فقدوا من جرائها أطرافهم، أو آخرين يعانون من آلام نفسية بسبب الخوف ومشاهد الرعب والقتل وفقدان الأمان، أو ممن حرموا من حقوق أساسية كحق التعليم، والاضطرار للعمل في سن مبكّرة، كما في لبنان بسبب انعدام فرص الالتحاق بالمدارس، أو الظروف المعيشية لأسر الأطفال التي تدفعهم للعمل في ظل ظروف خطرة. ورغم قسوة هذه المآسي ووجود آلاف القصص في كل فصول من فصولها إلا أنها لم تحتلّ مكان الأولوية في اهتمامات الكتاب والفنانين والمبدعين السوريين والعرب والعالميين، سواء الموجّهة للكبار أو الصغار، أو كانت على مستوى القصص والروايات والمسرحيات المطبوعة، أو على مستوى المسرحيات المعروضة وأفلام الكرتون، أو الأفلام القصيرة أو الأفلام القصيرة، أو معارض الصور الفوتوغرافية والكاريكاتير، أو على مستوى القصائد المكتوبة أو الأغاني الملحّنة، أو كانت أعمالا درامية ومسلسلات، أو برامج الإذاعية وتلفزيونية أو غيرها من القوالب الفنية.ويمكن للمهتمين بالأطفال أدباً وإعلاماً أن يقتربوا من عالمهم، ويتركوا للموهوبين منهم تسجيل قصص مآسيهم، والتعبير عنها بلغتهم وبطريقتهم وأسلوبهم، أو نقل معاناة زملائهم وتوثيقها بالصوت والصورة، أو تحويلها لعمل مسرحي أو فيلم، وتنظيم مؤتمرات صحفية ليبلغوا العالم عبرها برسائلهم مباشرة، أو ترك المجال لريشتهم ليعكسوا من خلالها عمق هذه المأساة. ورغم ما تعرّضت له دول عربية مثل الصومال من كوارث كالمجاعة وحروب منذ أكثر من عشرين عاما، أو دولة مثل سوريا منذ ثلاث سنوات، فإنني أدعوكم لإحصاء الأعمال الإبداعية التي تناولت المعاناة الإنسانية للمدنيين عموما وللأطفال خصوصا، لتروا حجم التقصير المريع في هذا الجانب.إن على المبدعين السوريين والعرب أن يتحملوا مسؤوليتهم العظمى تجاه الهمّ الإنساني فيقلقوا لقلق الأطفال ويجزعوا لجزعهم ويحزنوا لحزنهم.. من خلال إبداعية متميزة، ولهذا الأمر أهمية بالغة من عدة زوايا: ـ تسليط الضوء على معاناة أطفال سوريا عربيا ودوليا، وبالتالي التعبير الأصيل عن هموم الأمة، وأداء الدور الرسالي الأصيل للإبداع.ـ فضح جرائم النظام وكل شركائه بحق هذه الشريحة وبحق المدنيين، وتقديمها للعالم بلغة عالمية مؤثرة في الرأي العام حكومات ومنظمات وشعوبا.ـ استثمار هذه الأعمال في حملات وفعاليات التوعية بمأساة السوريين (حملات النصرة والحشد)، وفي فعاليات تسويق المشاريع الإنسانية والخيرية التي تصب في صالح مساعدتهم. ومعلوم أن عرض معاناة الأطفال عموما تكون أكثر تأثيرا في النفوس بسبب براءة هذه الشريحة، والرحمة التي تسكن القلوب إزاءها. الكتابة والإبداع رسالة قبل أي شيء آخر، وإن يكونا كذلك فما جدواهما.. ولعلّ السؤال البريء من الأطفال المنكوبين في سوريا وغيرها إلى أصحاب الأقلام والمواهب الإبداعية من السوريين والعرب هي: إن لم تنصروا المظلومين المنكوبين، وتفضحوا جرائم الظلمة المجرمين بكل أدواتكم الإبداعية الآن.. فمتى يكون ذلك؟!
865
| 15 يناير 2014
ما زال استقطاب المتطوعين في عالمنا العربي عموما، وفي دول الخليج خصوصا محدودا للغاية، سواء كان من شريحة الشباب للتطوع بالجهد والوقت، أو كان من نجوم وشخصيات المجتمع في الجوانب الاجتماعية أو الفنية أو الإعلامية أو الرياضية، ممن تمكن الإفادة من مواهبهم وشهرتهم والكاريزما الخاصة بهم في التسويق للمشاريع الخيرية واستقطاب الدعم لها.ومثلما أن الجمعيات الخيرية لا تزال مقصّرة في غرس قيم العمل الخيري ونشر ثقافته في المجتمعات، ولفت الأنظار للمشاكل العميقة التي تعاني منها المجتمعات الفقيرة كالمجاعات والتصحر والبطالة والتوعية بها من خلال وسائل الإعلام وغيرها، فإنها تركز بصورة أكبر بكثير على تسويق البرامج والمشاريع التي تنفذها، من خلال وسائل التحصيل التقليدية أو الإلكترونية، واستحصال المعونات المالية والعينية؛ فيما يشكو عملها من قصور كبير في ابتكار الوسائل والطرائق والأساليب التي تستطيع بها جذب الشباب وأصحاب التخصصات والقدرات والنجوم للعمل الإنساني، والإفادة منهم تطوعيا في تحسين أدائها وفتح آفاق جديدة لتمويل ودعم برامجها وخدماتها.تقف وراء هذا التقصير عدة أسباب مهمة لعل من بينها ما يلي:ـ الذهنية التقليدية التي لا تريد أن تفكر خارج الصندوق ، أو تخرج عن السائد المألوف، أو تسعى للتطوير والتحسين المستمر.ـ ربط العمل الخيري بالرصانة والجدية والعمل الدعوي والديني فقط، وبالتالي يصبح الاقتراب من عالمي الرياضة والفن وما شابه، ربما ضرب من المخاطرة ، أو يجعله عرضة للانتقاد.ـ عدم الإفادة من خبرات وتجارب المؤسسات الإنسانية الغربية، وما وصلت إليه في مجالات نشاطها، أو في جوانب الإعلام والتسويق وتنمية الموارد على مستوى الأساليب والوسائل، فيما الأصل هو أن الحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق بها، طالما أنها لا تخالف أصلا عقديا.ولعلنا نذكر القائمين على الجهات الخيرية بحقيقة لا تغيب عن أذهانهم، وتتمثل في أن تنفيذ المؤسسات لمشاريعها وتحقيق النجاح في هذا المجال مرهون بأمور رئيسية، لعل في مقدمتها توفر موارد تعينها على القيام بذلك، وجودة الأنشطة والخدمات المقدمة للمستفيدين، وبالتالي فإن عليهم بذل أقصى الجهود في هذين المجالين معا، خصوصا في ظل التنافس مع المؤسسات الشبيهة بها، واتساع رقعة الفقر والعوز والحاجة للإغاثات العاجلة .. ففي الجانب الأول تسعى المنظمات على سبيل المثال لا الحصر لعقد الشراكات وتعزيزها مع المنظمات الدولية والجهات المانحة، والإفادة من المسؤولية الاجتماعية لشركات القطاع الخاص، فضلا عن ابتكار منتجات لأمور تثير جاذبية المتبرع أو وسائل تعينه على التبرع بيسر وسهولة.لكنّ ما سبق عرضه لا يعني بحال من الأحوال غياب مبادرات جيدة، وخطوات ممتازة قطعت في هذا الجانب من طرف بعض المؤسسات، ولعل ما لفتني ما تقوم به جمعية قطر الخيرية خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة في هذا الصدد على الأقل، وسأكتفي هنا بالإشارة العاجلة له، وللأهمية التي يمثلها: ـ المرحلتان الأولى والثانية من رحلة "تحد من أجل الحياة" الأولى عامي 2012 ، و2014 وتسلق قمتين جبليتين في أفريقيا وأمريكا الجنوبية من أجل لفت أنظار العالم للمسائل الإنسانية والتوعية بها ووجوب تقديم العون لها، بواسطة متسلقي جبال من المتطوعين القطريين لدى الجمعية، حيث تمّت التوعية بمجاعة غرب إفريقيا عام 2012، والآن بقضايا الأيتام والأطفال، ومنهم مرضى القلب من الأطفال اليمنيين. ـ تنظيم مباراة بين مشاهير لاعبي كرة القدم المسلمين في العالم ومنتخب لاعبين من السعودية بمكة المكرمة نهاية العام الماضي، في إطار مبادرة "رفقاء" التي أطلقت لحشد الدعم للأيتام في العالم.ـ "سفراء قطر الخيرية" وهي مبادرة تشمل شخصيات قطرية ودولية لها حضورها في مجالها، ومن أبرز السفراء المعينين الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني الأمين العام للجنة الأولمبية، والإعلامي القطري محمد سعدون الكواري، وقبلهما الشيخة حصة بنت خليفة آل ثاني، ونجم كرة القدم الدولي فرديريك عمر كانوتيه.ـ " نجوم قطر الخيرية" وهم مشروع يحمل شعار" معاً نرفع سقف العطاء" لتوفير الدعم المادي والمعنوي للأعمال الخيرية داخل قطر وخارجها، ومن النجوم المنخرطين في هذه المبادرة عدد من اللاعبين الرياضيين في قطر ودول الخليح.ـ مسابقة " المتنافسون" وهي مسابقة اجتماعية تم تنظيمها في شهر رمضان الماضي لجمع التبرعات المالية اللازمة لتنفيذ المشروعات الإنسانية عبر العالم، وقد نافس فيها مجموعة من نجوم الإعلام والرياضة والشباب بقطر، وتمكنت من حصد 4 ملايين ريال.كل هذه المبادرات والأنشطة السابقة تطوعية بامتياز، استفادت من النجومية التي يتمتع بها أصحابها، كلٌّ في مجاله، وكلها صبّت إما في التوعية بقضايا العمل الإنساني أو لحشد الدعم المادي والمعنوي له .. ومازال المجال متاحا لمزيد من الإبداع والإنجاز في هذا الجانب المهم.
731
| 08 يناير 2014
مساحة إعلانية
سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما...
8640
| 08 مارس 2026
تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث...
4371
| 09 مارس 2026
-رغم مبادرات قطر الودية.. تنكرت طهران لمواقف الدوحة...
1497
| 07 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...
1347
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...
1245
| 11 مارس 2026
أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...
1035
| 11 مارس 2026
وصلنا إلى اليوم الحادي عشر من حرب ايران...
954
| 10 مارس 2026
عندما تشتد الأزمات، لا يكمن الفارق الحقيقي في...
846
| 09 مارس 2026
عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...
723
| 12 مارس 2026
في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد...
648
| 12 مارس 2026
ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...
642
| 13 مارس 2026
-زيارة سمو الأمير إلى مركزي العمليات الجوية والقيادة...
630
| 08 مارس 2026
مساحة إعلانية