رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد لا يكون كافيا في تقديري أن يكون تقييم منظمات المجتمع المدني ومن ضمنها المؤسسات الخيرية والإنسانية مبنيا فقط على حجم ما تنفِّذه من برامج ومشاريع أو ما تقدّمه من خدمات وعدد المستفيدين منها، أو على مدى قدرتها في استقطاب الدعم المالي لصالح أعمالها وخدماتها.. على أهمية ذلك، وإنما ينبغي أن يضاف إلى ذلك معايير أخرى من أهمها: قدرتها على تفعيل قدرات وطاقات أفراد المجتمع الذي تنشط فيه، والاستفادة منها وإشراكها في أعمالها ومشاريعها، وكسب الحشد والتأييد المجتمعي لها ولمبادراتها التي تطلقها..وهنا قد يكون الأمر معنويا وليس بالضرورة ماديا، يضاف إلى ذلك الاهتمام بنوعية المشاريع المقدمة وجودتها وحجم الابتكار والتجديد فيها، بشكل تكون فيه جاذبة ومثيرة للاهتمام، وأخذ زمام المبادرة لتلبية احتياجات لم يتم التطرق إليها من قبل، ومدى ديمومتها واستمراريتها، وحجم الأثر التنموي الذي تحدثه وإحداث فرق في حياة الناس.
أعجبتني حملات ومبادرات جمعية قطر الخيرية الأخيرة التي استطاعت تحقيق العديد من هذه المعايير التي تم التنويه فيها أعلاه، وآخرها حملة " المتنافسون"، التي تمّ إطلاق النسخة الثانية منها مؤخرا، وتدشينها بزيارة فريقها الجديد، والمكوّن من ثلة متميزة من الشباب القطري المتميز، بأطيافه المختلفة..إلى الأردن لتلمس معاناة اللاجئين السوريين.
قدّرَ لي أن أرافق الوفد في رحلته تلك، قبل أيام قليلة، وأن أكون قريبا من عدد من أعضاء الفريق.لذا فإن مصدر الإعجاب بالحملة كنموذج للمبادرات المتميزة نابعٌ مما يلي:
ـ تجديد فريق الحملة أو المسابقة، بمعنى أنه مكوّن من شخصيات جديدة مختلفة عن شخصيات العام الماضي، وهذا يعني استقطاب مزيد من الأشخاص لصالح المبادرات التطوعية للجمعية، ودمجهم في دعم مشاريع العمل الإنساني، واستثمار قدراتهم المختلفة في هذا المجال.
ـ الفريق مكوّن من مجموعة متميزة من المجتمع القطري، ويعكس اختيارا موفقا من زوايا متعددة، فهو لا يقصر العمل الإنساني على شريحة دون أخرى، ولا يجعله مختصرا في سن أو جنس أو عمر معيّن، فالفريق من حيث التخصص فيه الطبيب والمهندس والإعلامي والتربوي والداعية والرياضي ورجل الأعمال وغيرهم، ورغم أن غالبية الفريق هم من الشباب إلى أن فيه من هو في الخمسين من العمر أو قريبا من ذلك، ولم يغب العنصر النسائي عن الوفد الذي زار الأردن حيث كان يضم 4 شخصيات نسوية، من أصل 18 شخصية، كما ضم الوفد طفلا في الحادية عشرة من عمره. وهذا التنوع فيه الكثير من الغنى والثراء الذي ستكون له انعكاساته في مجال استقطاب الدعم المادي والمعنوي والحشد والمناصرة للمشاريع الإنسانية التي سيسعى الفريق ويتنافس في مجالات خيرها الواسعة خلال الفترة القادمة.
ـ إدخال زيارة اللاجئين في برنامج حملة المتنافسون هذا العام كان موفقاً جدا، لأنه ترك تأثيرا بالغاً في نفوس أعضاء الفريق، لجهة تلمس معاناة السوريين، والظروف الصعبة والقاسية التي يعيشون فيها، والاحتياجات الأساسية، حيث شملت الزيارة مخيم الزعتري وتجمعات تضم خياما في قرب الحدود السورية الأردنية، ومساكن للجرحى الذين أقعدتهم إصاباتهم واضطرتهم لبتر بعض أعضاء أجسامهم كالساق أو القدم أو اليد.. وأصابت بعضهم بالشلل.. وهو ما يسهم في قدرتهم على نقل هذه الصورة للمجتمع القطري والتوعية باحتياجات اللاجئين السوريين، والتأثير في هذا الجانب، وحشد الدعم لإقامة مزيد من المشاريع الإغاثية والتنموية لصالحهم.
ـ تشجيع التطوع في الشباب القطري عموماً، واستقطاب مزيد من المتطوعين لصالح حملة المتنافسون في نسخها التالية في الأعوام القادمة خصوصا، فكثيرون من الشباب تعرّفوا سلفاً على الرحلة والحملة من خلال شبكات التواصل الاجتماعي واسعة الانتشار، وبعض أعضاء فريق الحملة لهذا العام جاءت رغبتهم بالانضمام لها بسبب الأثر الطيب الذي تعرفوا عليه من أعضاء فريق الحملة للعام الماضي.
وقد كان هاشتاق "المتنافسون 2" من أكثر الهاشتاقات تداولا في شبكات التواصل أثناء زيارة الوفد للأردن لدعم اللاجئين، كما أوردت ذلك صحيفة العرب.
ـ وجود طفل بصحبة هذه الرحلة الطيبة أضفى عليها رونقا خاصا عليها، إذا كان " فضل " ـ 11 عاما ـ يرافق أعضاء الفريق في كل جولاته، وكان يقدّم المساعدات معهم، ويقترب من الأطفال اللاجئين، وربما كان قريبا منهم أكثر من الكبار بحكم السن.
أجزم أن الرحلة أثارت كثيرا من الأسئلة لدى هذا الطفل، وهو يقارن بين بيته الجميل وخيمتهم التي تعصف بها الرياح، أو بين نظافة ثوبه والغبار الذي تغطّي وجوههم وملابسهم، ولا شك أنها غرست فيه كثيرا من بذور الخير في أعماقه، منذ نعومة الأظافر.
وهذا المسلك ينبغي أن يحرص كل الآباء والمربين عليه مع أطفالهم وطلّابهم كما أرى.. وأقصد الزيارات الميدانية لميادين معاناة الفقراء والمحتاجين ومنكوبي الكوارث والحروب..من أجل استقصاء احتياجاتهم.. مصحوبة بتقديم العون والمساعدات لهم..لأن هذا من شأنه غرس قيم العطاء والبذل والتطوع والإيثار التي تحضّ عليها الأديان السماوية وأخلاق الأمم الحميدة وفطرتهم السليمة، لتكون الخيريّة وخدمة الناس والمجتمع سلوكا أصيلا عند كبره.
عندما سألته ماذا ستفعل بعد عودتك من عمّان إلى الدوحة لم استغرب أن يقول لي أنه سيحدّث زملاءه عما رآه من مشاهد مؤلمة في حياة اللاجئين وأنه سيطلب من طلاب فصله الدراسي أن يساعدوهم. تماما مثلما تحدثت إلى الكبار، فوجدت أن هناك من يريد أن يجسد المعاناة بصورة إبداعية من خلال رسوم الكاريكاتير التي يمارسها، أومن يريد تسليط الضوء على معاناة السوريين من خلال القصص الإنسانية وإبرازها إعلاميا، ومن يريد أن يستثمر المجالس وغيرها من أجل عرض هذه التجربة على العائلة والأقارب والأصحاب.
بعد الزيارة سينتظر هذا الفريق عمل دؤوب وتنافس شريف لجمع التبرعات والدعم لصالح الأعمال الخيرية وفي مقدمتها إغاثة السوريين، وما أكثر احتياجاتهم بدءا بتوفير المأوى والغذاء، ومرورا بالصحة والتعليم والدعم النفسي، وليس انتهاء بالمياه والإصحاح.
نأمل أن تكلّل النسخة الثانية من هذه الحملة بالنجاح والسداد، وأن تكون أسوة تحتذى للمؤسسات الإنسانية والطوعية والشبابية في اجتذاب الشباب إلى العمل الإنساني والإغاثي وتقديم الوقت والخبرة والمال والمناصرة له في المجالات المختلفة، واستثمار طاقاتهم في خدمة المجتمعات الفقيرة والمُعوزة، بأسلوب جديد وفعال وعمليّ وجذاب.
الشخصيات المُلهِمَة والتجارب الناجحة
في إطار عمل إعلامي توثيقي لتجارب شبابية في العمل التطوعي يجري إعداده حاليا في منطقة الخليج استرعى انتباهي... اقرأ المزيد
2000
| 30 نوفمبر 2016
درس جديد في العربيّة الفصيحة من باكستان
بقدر فرحتي وسعادتي بالجهود الجبارة التي يواصل صديقي الدكتور عارف صديّق من الباكستان بذلها بدأب وإخلاص في خدمة... اقرأ المزيد
983
| 16 نوفمبر 2016
رسالة على أعتاب منعطف مهم
كتب لابنه في مستهل انخراطه بحياته العمليّة: أي بنيّ.. هاأنت اليوم تستشرف مرحلة جديدة من عمرك ..تدخل فيها... اقرأ المزيد
788
| 02 نوفمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5493
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3033
| 24 سبتمبر 2026